← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فلمّا قدمنا. بلغ ذلك النّبيّ ﷺ فقال لي: «يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلّا الله؟» قال: فقلت يا رسول الله، إنّما كان متعوّذا. قال: قال: «قتلته بعد ما قال لا إله إلّا الله؟» فمازال يكرّرها حتّى تمنّيت أنّي لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (تعظيم الحرمات) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ لمّا طعنه أبو لؤلؤة المجوسيّ: الحمد لله الّذي لم يجعل موتي برجل يدّعي الإسلام. ثمّ سكت كالمطرق فقالوا: ألا ننبّهه للصّلاة فقيل الصّلاة يا أمير المؤمنين فقال: نعم. ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة، ثمّ صلّى وجرحه يثغب «٢» دما) * «٣» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «يا صاحب الذّنب لا تأمن سوء عاقبته، ولما يتبع الذّنب أعظم من الذّنب، إذا عملته: قلّة حيائك ممّن على اليمين وعلى الشّمال، وأنت على الذّنب أعظم من الذّنب، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذّنب، وفرحك بالذّنب إذا ظفرت به أعظم من الذّنب، وحزنك على الذّنب إذا فاتك أعظم من الذّنب، وخوفك من الرّيح إذا حرّكت ستر بابك وأنت على الذّنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذّنب إذا عملته» ) * «٤» . ٣-* (قال ابن مسعود- ﵁: «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه» فقال به (وأشار بيده) هكذا) * «٥» . ٤-* (وقال- ﵁ في تفسير قوله تعالى وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ (الحج/ ٢٥) : «لو أنّ رجلا أراد بإلحاد فيه بظلم وهو بعدن أبين، لأذاقه الله من العذاب الأليم» ) * «٦» . ٥-* (قال عبد الله بن عمر- ﵄ يوما بعد ما نظر إلى الكعبة: «ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمنون عند الله أعظم حرمة منك» ) * «٧» . ٦-* (وقال: «من ورطات الأمور الّتي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدّم الحرام بغير حلّه» ) * «٨» . ٧-* (قال أبو هريرة- ﵁: «لو رأيت الظّباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها «٩» » ) * «١٠» .

стр. 1752

٨-* (عن السّائب بن يزيد ﵁ قال: كنت قائما في المسجد فحصبني «١» رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطّاب فقال: «اذهب فأتني بهذين» فجئته بهما. قال: «من أنتما أو من أين أنتما؟» قالا: من أهل الطّائف. قال: «لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما. ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ » ) * «٢» . ٩-* (قال أنس بن مالك- ﵁: «إنّكم لتعملون أعمالا هي أدقّ في أعينكم من الشّعر، إن كنّا لنعدّها على عهد النّبيّ ﷺ الموبقات» ) * «٣» . ١٠-* (قال عروة بن مسعود الثّقفيّ وهو يرمق أصحاب النّبيّ ﷺ بعينيه. قال: «فو الله ما تنخّم رسول الله ﷺ نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم فدلّك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النّظر تعظيما له» ) * «٤» . ١١-* (وفد هلال بن سراج بن مجّاعة إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، بعد ما ولي الخلافة بكتاب كتبه رسول الله ﷺ ، إلى مجّاعة فأخذه عمر ووضعه على عينيه ومسح به وجهه رجاء أن يصيب وجهه موضع يد رسول الله ﷺ * «٥» . إنّما قصد- رحمه الله تعالى- التّبرّك بالآثار الحسّيّة لرسول الله ﷺ ولا يجوز فعل ذلك مع غيره ﵊. ١٢-* (قال بلال بن سعد- رحمه الله تعالى-: «لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت» ) * «٦» . ١٣-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: «لا يكتب القرآن على شيء منصوب ولا ستر ولا غيره، ويكره توسّد المصحف «٧» » ) * «٨» . ١٤-* (وقال القاضي (أبو يعلى) : إنّما كره ذلك لأنّ فيه ابتذالا له ونقصانا من حرمته فإنّه يفعل به كما يفعل بالمتاع. واختار ابن حمدان التّحريم وقطع به. وكذا سائر كتب العلم إن كان فيها قرآن وإلّا كره فقط. ويقرب من ذلك مدّ الرّجلين إلى شيء من ذلك وقال الحنفيّة يكره لما فيه من أسماء الله تعالى وإساءة الأدب» ) * «٩» . ١٥-* (قال النّوويّ- رحمه الله تعالى-: «أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته» ) * «١٠» . ١٦-* (وقال القاضي عياض- رحمه الله تعالى-: من استخفّ بالقرآن أو بالمصحف أو بشيء منه فهو كافر بإجماع المسلمين) * «١١» .

стр. 1753

١٧-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: «كان الإمام مالك- رحمه الله تعالى-: إذا أراد أن يحدّث تنظّف وتطيّب وسرّح لحيته ولبس أحسن ثيابه» ) * «١» . ١٨-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «بقدر ما يصغر الذّنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله» ) * «٢» . ١٩-* (قال أبو بكر بن منير- رحمه الله تعالى: «كان محمّد بن إسماعيل البخاريّ- رحمه الله تعالى- ذات يوم يصلّي فلسعه الزّنبور سبع عشرة مرّة فلمّا قضى صلاته قال: انظروا أيّ شيء هذا الّذي آذاني في صلاتي فنظروا فإذا الزّنبور قد ورّمه في سبعة عشر موضعا ولم يقطع صلاته. وقال مرّة: كنت في آية فأحببت أن أتمّها» ) * «٣» . ٢٠-* (قال محمّد بن منصور- رحمه الله تعالى-: «كنّا في مجلس أبي عبد الله البخاريّ فرفع إنسان من لحيته قذاة وطرحها إلى الأرض. فرأيت محمّد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى النّاس فلمّا غفل النّاس رأيته مدّ يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمّه فلمّا خرج من المسجد رأيته أخرجها وطرحها على الأرض فكأنّه صان المسجد عمّا تصان عنه لحيته» ) * «٤» . ٢١-* (قال زيد بن أسلم: الحرمات: المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، هؤلاء الحرمات. قال النّيسابوريّ: وتعظيمها العلم بوجوبها (أى بوجوب حرمتها) والقيام بحقوقها) * «٥» . ٢٢-* (أورد أبو جعفر النّحّاس في معانيه: قال مجاهد: الحرمات: الحجّ والعمرة وقال عطاء: المعاصي. قال أبو جعفر: والقولان يرجعان إلى شيء واحد؛ لأنّ حرمات الله- (تشمل) ما فرضه وأمر به و (تشمل) ما نهى عنه فلا ينبغي أن يتجاوز كأنّه الّذي يحرم تركه (أي ترك أمر الله فيه) *» . ٢٣-* (قال الزّمخشريّ: الحرمة ما لا يحلّ هتكه وجميع ما كلّفه الله تعالى بهذه الصّفة من مناسك الحجّ وغيرها) * «٧» . ٢٤-* (قال ابن عاشور: الحرمات تشمل كلّ ما أوصى الله بتعظيم أمره فتشمل مناسك الحجّ كلّها وغيرها أيضا) * «٨» . ٢٥-* (قال ابن كثير: تعظيم الحرمات اجتناب المعاصي والمحارم، بحيث يكون ارتكابها عظيما في نفسه) * «٩» .

стр. 1754

من فوائد (تعظيم الحرمات) (١) دليل قوّة الإيمان وتمام الإذعان وكمال العبوديّة. (٢) يتّسع مدلوله حتّى يشمل ما لله- وأنبيائه وسائر الخلق حتّى الكافر المعاهد. (٣) أسباب التّعظيم منها ما يرجع للإنسان أو الزّمان أو المكان. (٤) ما يجتمع فيه أكثر من سبب من أسباب التّعظيم حرمته أعظم ممّا يجتمع فيه أقلّ. (٥) سبب لنيل أعلى الدّرجات. (٦) يباعد بين الإنسان وبين ارتكاب المعاصي بدافع الحبّ.

стр. 1755

التفاؤل / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ /-/ ٧/ ٣/ الفأل لغة: ضدّ الطّيرة «١» والجمع فئول، وتفاءلت به «٢» والفأل: أن يكون الرّجل مريضا فيسمع آخر يقول يا سالم، أو يكون طالب ضالّة فيسمع آخر يقول يا واجد فيقول تفاءلت بكذا، ويتوّجه له في ظنّه كما سمع أنّه يبرأ من مرضه أو يجد ضالّته. والفأل يكون فيما يحسن وفيما يسوء. قال أبو منصور: من العرب من يجعل الفأل فيما يكره أيضا. وفي نوادر الأعراب يقال: لا فأل عليك بمعنى لا ضير عليك ولا طير عليك ولا شرّ عليك، وفي الحديث «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصّالح» ، والفأل الصّالح: الكلمة الحسنة. وقال: وهذا يدلّ على أنّ من الفأل ما يكون صالحا ومنه ما يكون غير صالح، وإنّما أحبّ النّبيّ ﷺ الفأل؛ لأنّ النّاس إذا أمّلوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كلّ سبب ضعيف أو قويّ فهم على خير، ولو غلطوا في وجهة الرّجاء فإنّ الرّجاء لهم خير، ألا ترى أنّهم إذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشّرّ؟ وإنّما أخبر النّبيّ ﷺ عن الفطرة كيف هي وإلى أيّ شيء تنقلب «٣» . قال الماورديّ: فأمّا الفأل ففيه تقوية للعزم، وباعث على الجدّ، ومعونة على الظّفر؛ فقد تفاءل رسول الله ﷺ في غزواته وحروبه. وروى أبو هريرة «أنّ رسول الله ﷺ سمع كلمة فأعجبته، فقال: أخذنا فألك من فيك» . فينبغي لمن تفاءل أن يتأوّل بأحسن تأويلاته، ولا يجعل لسوء الظّنّ على نفسه سبيلا، فقد قال النّبيّ ﷺ : «إنّ البلاء موكّل بالمنطق» . وروي أنّ يوسف- ﵇ شكا إلى الله تعالى طول الحبس، فأوحى الله تعالى إليه: يا يوسف، أنت حبست نفسك حيث قلت: «ربّ السّجن أحبّ إليّ» ولو قلت: العافية أحبّ إليّ لعوفيت. وحكي أنّ المؤمّل بن أميل الشّاعر لمّا قال يوم الحيرة:

стр. 1756

شفّ المؤمّل يوم الحيرة النّظر ... ليت المؤمّل لم يخلق له بصر عمي، فأتاه آت في منامه، فقال له هذا ما طلبت «١» . واصطلاحا: الفأل هو الكلمة الصّالحة أو الكلمة الطّيّبة أو الكلمة الحسنة مصداق ذلك ما جاء في الحديث الشّريف من أنّه ﷺ سئل ما الفأل؟ فقال: «الكلمة الصّالحة يسمعها أحدكم» وجاء في حديث أنس- ﵁: «أنّ الفأل: الكلمة الحسنة والكلمة الطّيّبة» «٢» . ومن ثمّ يكون المراد بالتّفاؤل: انشراح قلب الإنسان وإحسانه الظّنّ، وتوقّع الخير بما يسمعه من الكلم الصّالح أو الحسن أو الطّيّب. [للاستزادة: انظر صفات: البشارة- البشاشة الرضا- التوكل- حسن الظن. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التطير- العبوس- التنفير- القنوط- سوء الظن- الوسوسة] .

стр. 1757

الأحاديث الواردة في (التفاؤل) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، سمع كلمة فأعجبته فقال «أخذنا فألك من فيك» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطّيرة) * «٢» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول «لا طيرة وخيرها الفأل» . قيل: يا رسول الله. وما الفأل؟ قال: «الكلمة الصّالحة يسمعها أحدكم» ) * «٣» . ٤-* (عن أنس- ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ ، قال: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل: الكلمة الحسنة، والكلمة الطّيّبة» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (التفاؤل) معنى ٥-* (عن بريدة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ ، كان لا يتطيّر من شيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه: فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه، رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها، رؤي كراهة ذلك في وجهه) * «٥» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: بينما جبريل قاعد عند النّبيّ ﷺ ، سمع نقيضا من فوقه. فرفع رأسه فقال: هذا باب من السّماء فتح اليوم. لم يفتح قطّ إلّا اليوم. فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض. لم ينزل قطّ إلّا اليوم. فسلّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة. لن تقرأ بحرف منهما إلّا أعطيته) * «٦» . ٧-* (عن ابن مالك- ﵁ قال: ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة أنّه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد

стр. 1758

الحرام فقال أوّلهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم هو خيرهم، فقال أحدهم خذوا خيرهم فكانت تلك اللّيلة فلم يرهم حتّى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلّموه حتّى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولّاه منهم جبريل فشقّ جبريل ما بين نحره إلى لبّته حتّى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتّى أنقى جوفه ثمّ أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوّا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده- يعني عروق حلقه- ثمّ أطبقه ثمّ عرج به إلى السّماء الدّنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السّماء، من هذا؟ فقال جبريل، قالوا ومن معك؟ قال: معي محمّد، قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم، قالوا: فمرحبا به وأهلا، فيستبشر به أهل السّماء لا يعلم أهل السّماء بما يريد الله به في الأرض حتّى يعلمهم فوجد في السّماء الدّنيا آدم فقال له جبريل: هذا أبوك فسلّم عليه فسلّم عليه وردّ عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا يا بنيّ نعم الابن أنت. فإذا هو في السّماء الدّنيا بنهرين يطّردان، فقال: ما هذان النّهران يا جبريل؟ قال: هذان النّيل والفرات عنصرهما ثمّ مضى به في السّماء فإذا بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الّذي خبّأ لك ربّك ثمّ عرج إلى السّماء الثّانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى، من هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمّد ﷺ ، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به وأهلا. ثمّ عرج به إلى السّماء الثّالثة وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثّانية، ثمّ عرج به إلى الرّابعة فقالوا له مثل ذلك، ثمّ عرج به إلى السّماء الخامسة فقالوا مثل ذلك، ثمّ عرج به إلى السّادسة فقالوا له مثل ذلك، ثمّ عرج به إلى السّماء السّابعة فقالوا له مثل ذلك كلّ سماء فيها أنبياء قد سمّاهم فوعيت منهم إدريس في الثّانية وهارون في الرّابعة وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم فى السّادسة وموسى في السّابعة بفضل كلامه لله، فقال موسى: ربّ لم أظنّ أن ترفع عليّ أحدا ثمّ علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلّا الله، حتّى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبّار ربّ العزّة فتدلىّ حتّى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما أوحى خمسين صلاة على أمّتك كلّ يوم وليلة ثمّ هبط حتّى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال يا محمّد: ماذا عهد إليك ربّك قال عهد إليّ خمسين صلاة كلّ يوم وليلة، قال: إنّ أمّتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفّف عنك ربّك وعنهم فالتفت النّبيّ ﷺ إلى جبريل كأنّه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أن نعم، إن شئت فعلا به إلى الجبّار، فقال وهو مكانه يا ربّ خفّف عنّا فإنّ أمّتي لا تستطيع هذا فوضع عنه عشر صلوات ثمّ رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردّده موسى إلى ربّه حتّى صارت إلى خمس صلوات ثمّ احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمّد، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، فأمّتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، فارجع فليخفّف عنك

стр. 1759

ربّك، كلّ ذلك يلتفت النّبيّ ﷺ إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا ربّ إنّ أمّتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفّف عنّا، فقال الجبّار: يا محمّد، قال لبّيك وسعديك، قال: إنّه لا يبدّل القول لديّ كما فرضت عليك في أمّ الكتاب قال فكلّ حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أمّ الكتاب وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفّف عنّا، أعطانا بكلّ حسنة عشر أمثالها. قال موسى: قد والله راودت بنى إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربّك فليخفّف عنك أيضا، قال رسول الله ﷺ : يا موسى، قد والله استحييت من ربّى ممّا اختلفت إليه، قال: فاهبط باسم الله، قال: واستيقظ وهو في مسجد الحرام» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (التفاؤل) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄ الفرق بين الفأل والطّيرة أنّ الفأل من طريق حسن الظّنّ بالله، والطّيرة لا تكون إلّا في السّوء فلذلك كرهت) * «٢» . ٢-* (قال الحليميّ: كان النّبيّ ﷺ يعجبه الفأل؛ لأنّ التّشاؤم سوء ظنّ بالله تعالى بغير سبب محقّق. والتّفاؤل حسن ظنّ به، والمؤمن مأمور بحسن الظّنّ بالله تعالى على كلّ حال) * «٣» . ٣-* (قال الطّيبيّ: معنى التّرخّص في الفأل والمنع من الطّيرة هو أنّ الشّخص لو رأى شيئا فظنّه حسنا محرّضا على طلب حاجته فليفعل ذلك. وإن رآه بضدّ ذلك فلا يقبله بل يمضي لسبيله. فلو قبل وانتهى عن المضيّ فهو الطّيرة الّتي اختصّت بأن تستعمل في الشّؤم) * «٤» . من فوائد (التفاؤل) (١) حسن الظّنّ بالله تعالى. (٢) يجلب السّعادة إلى النّفس والقلب. (٣) ترويح للمؤمن وسرور له. (٤) في الفأل تقوية للعزائم ومعونة على الظّفر وباعث على الجدّ. (٥) في التّفاؤل اقتداء بالسّنّة المطهّرة وأخذ بالأسوة الحسنة حيث كان المصطفى ﷺ يتفاءل في حروبه وغزواته.

стр. 1760

المجلد الرابع محتويات المجلد الرابع م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة تابع حرف التاء ٥٨ تفريج الكربات ١٠٥٠ ٥٩ التفكر ١٠٦٥ ٦٠ التقوى ١٠٧٩ ٦١ التكبير ١١٢١ ٦٢ تكريم الإنسان ١١٣٥ ٦٣ تلاوة القرآن ١١٧٦ ٦٤ التناصر ١٢٣٠ ٦٥ التهليل ١٢٤٥ ٦٦ التواضع ١٢٥٥ ٦٧ التوبة ١٢٦٩ ٦٨ التوحيد ١٢٩٦ ٦٩ التودد ١٣٤٣ ٧٠ التوسط ١٣٥٢ م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة ٧١ التوسل ١٣٦٧ ٧٢ التوكل ١٣٧٧ ٧٣ التيسير ١٣٩٩ ٧٤ التيمن ١٤٢٠ حرف الثاء ٧٥ الثبات ١٤٣٧ ٧٦ الثناء ١٤٥٠ حرف الجيم ٧٧ جهاد الأعداء ١٤٨١ ٧٨ الجود ١٥٠٦ حرف الحاء ٧٩ الحجاب ١٥١٤ ٨٠ الحج والعمرة ١٥٢٩ ٨١ الحذر ١٥٥٣

стр. 1761

[تابع حرف التاء] تفريج الكربات الآيات الأحاديث الآثار ١٥ ٢٦ ٦ أ- التفريج لغة: مصدر فرّج وهو مأخوذ من مادّة (ف ر ج) قال ابن منظور: الفرج: الخلل بين الشّيئين والجمع فروج لا يكسّر على غير ذلك. قال ابن الأعرابيّ: فتحات الأصابع يقال لها التّفاريج واحدها تفراج. والفرجة: الرّاحة من حزن أو مرض، وقيل: التّفصّي من الهمّ. وقد فرج له يفرج فرجا وفرجة. ويقال: ما لهذا الغمّ من فرجة، ولا فرجة ولا فرجة. يقال: فرّج الله غمّك تفريجا، وكذلك فرج الله عنك غمّك يفرج بالكسر فرجا: كشفه وأذهبه. وهو لغة في فرّج. وتفرّج الغمّ تكشّف «١» . واصطلاحا: كشف الهمّ وإذهاب الغمّ ورفع الضّرر. ب- الكربات لغة: الكربات جمع كربة، والكرب مصدر كرب وهو مأخوذ من مادّة (ك ر ب) الّتي تدلّ على الشّدّة والقوّة يقال مفاصل مكرّبة أي شديدة قويّة وأصله الكرب وهو عقد غليظ في رشاء الدّلو، ومن الباب الكرب وهو الغمّ الشّديد «٢» . قال ابن منظور: الكرب، على وزن الضّرب مجزوم الرّاء: الحزن والغمّ الّذي يأخذ بالنّفس. وجمعه كروب. وكربه الأمر والغمّ يكربه كربا اشتدّ عليه، فهو مكروب وكريب، والاسم الكربة. وفي الحديث: كان إذا أتاه الوحي كرب له. أي أصابه الكرب «٣» . واصطلاحا: قال ابن حجر- ﵀: الكرب (بفتح الكاف وسكون الرّاء بعدها موحّدة) هو ما يدهم المرء ممّا يأخذ بنفسه فيغمّه ويحزنه «٤» . تفريج الكربات اصطلاحا: يمكن- في ضوء ما سبق- أن نعرّف تفريج الكربات بأنّه: رفع الضّرّ وإذهاب ما يدهم الإنسان ويأخذ بنفسه فيغمّه ويحزنه. [للاستزادة: انظر صفات: الإغاثة- السرور التناصر- الاجتماع- الإخاء- الألفة- البر- التعاون على البر والتقوى- المواساة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأثرة- البخل- التخاذل- الشح] .

стр. 1762

الآيات الواردة في «تفريج الكربات» ١- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) «١» ٢- وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧) «٢» ٣- وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) «٣» ٤- وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) «٤» الآيات الواردة في «تفريج الكربات» معنى * ٥- إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣)

стр. 1763

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) «١» ٦- فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ (٦٤) «٢» ٧- فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢) «٣» ٨- فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣) «٤» ٩- فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) «٥» ١٠- فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٩٨) » ١١- إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى (٤٠) «٧» ١٢- فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (٨٤) «٨» ١٣- فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) «٩» ١٤- أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) «١٠» ١٥- فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) «١١»

стр. 1764

الأحاديث الواردة في (تفريج الكربات) ١-* (عن أسماء بنت عميس- ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «ألا أعلّمك كلمات تقولينهنّ عند الكرب، أو في الكرب: الله ربّي لا أشرك به شيئا» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن أبي قتادة؛ أنّ أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه. ثمّ وجده. فقال: إنّي معسر. فقال: آلله؟ قال: آلله «٢» . قال: فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرّه أن ينجّيه الله من كرب «٣» يوم القيامة فلينفّس «٤» عن معسر، أو يضع عنه» ) * «٥» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش العظيم» ) * «٦» . ٤-* (عن طلحة بن عبيد الله؛ أنّ عمر رآه كئيبا فقال: مالك يا أبا محمّد كئيبا؟ لعلّه ساءتك إمرة ابن عمّك؟ يعني أبا بكر، قال: لا، وأثنى على أبي بكر، ولكنّي سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «كلمة لا يقولها عبد عند موته إلّا فرّج الله عنه كربته وأشرق لونه، فما منعني أن أسأله عنها إلّا القدرة عليها حتّى مات، فقال له عمر: إنّي لأعلمها، فقال له طلحة: وما هي؟ فقال له عمر: هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمّه: لا إله إلّا الله؟ فقال طلحة: هي والله هي» ) * «٧» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان يرقي يقول: «امسح البأس ربّ النّاس بيدك الشّفاء لا يكشف الكرب إلّا أنت» ) * «٨» . ٦-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ

стр. 1765

أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه والله يا هؤلاء لا ينجّيكم إلّا الصّدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ «١» ، فذهب وتركه، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرزّ. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنّها من ذلك الفرق فساقها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة «٢» . فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا؛ وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع «٣» ، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ، وأنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلمّا قعدت بين رجليها فقالت: اتّق الله ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فقمت وتركت المائة الدّينار. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا، ففرّج الله عنهم فخرجوا» ) * «٤» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: خسفت الشّمس في حياة رسول الله ﷺ . فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد. فقام وكبّر وصفّ النّاس وراءه. فاقترأ «٥» رسول الله ﷺ قراءة طويلة. ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا. ثمّ رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده. ربّنا ولك الحمد» ثمّ قام فاقترأ قراءة طويلة. هي أدنى من القراءة الأولى. ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا. هو أدنى من الرّكوع الأوّل. ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده. ربّنا ولك الحمد» ثمّ سجد (ولم يذكر أبو الطّاهر: ثمّ سجد) ثمّ فعل في الرّكعة الأخرى مثل ذلك. حتّى استكمل أربع ركعات. وأربع سجدات وانجلت الشّمس قبل أن ينصرف. ثمّ قام فخطب النّاس. فأثنى على الله بما هو أهله. ثمّ قال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله. لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموها

стр. 1766

فافزعوا للصّلاة» وقال أيضا: «فصلّوا حتّى يفرّج الله عنكم» وقال رسول الله ﷺ : «رأيت في مقامي هذا كلّ شيء وعدتم. حتّى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنّة حين رأيتموني جعلت أقدّم «١» . (وقال المراديّ: أتقدّم) ولقد رأيت جهنّم يحطم «٢» بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخّرت. ورأيت فيها ابن لحيّ. وهو الّذي سيّب السّوائب «٣» » . وانتهى حديث أبي الطّاهر عند قوله: «فافزعوا للصّلاة» ولم يذكر ما بعده) * «٤» . ٨-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوات المكروب: اللهمّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه لا إله إلّا أنت» ) * «٥» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البرّ وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم. يا رسول الله قال: «لا تقوم السّاعة حتّى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق. فإذا جاءوها نزلوا. فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم. قالوا: لا إله إلّا الله والله أكبر. فيسقط أحد جانبيها» قال ثور: لا أعلمه إلّا قال: «الّذي في البحر. ثمّ يقولوا الثّانية: لا إله إلّا الله والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر. ثمّ يقولوا الثّالثة: لا إله إلّا الله والله أكبر فيفرّج لهم. فيدخلوها فيغنموا. فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصّريخ «٦» فقال: إنّ الدّجّال قد خرج. فيتركون كلّ شيء، ويرجعون» ) * «٧» . ١٠-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: علّمني رسول الله ﷺ إذا نزل بي كرب أن أقول: «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين» ) * «٨» . ١١-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ عن النّبيّ ﷺ في قوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٥٥/ سورة الرحمن/ الآية ٢٩) قال: «من شأنه أن

стр. 1767

يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين» ) * «١» . ١٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كربه أمر، يقول: يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث) * «٢» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كنت رديف النّبيّ ﷺ فقال: «يا غلام، أو يا غليّم، ألا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟» فقلت: بلى. فقال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إليه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. قد جفّ القلم بما هو كائن. فلو أنّ الخلق كلّهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأنّ النّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا» ) * «٣» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي. فسألتني عن أشياء من بيت المقدّس لم أثبتها «٤» . فكربت كربة ما كربت مثله قطّ «٥» . قال فرفعه الله لي أنظر إليه. ما يسألوني عن شيء إلّا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء. فإذا موسى قائم يصلّي، فإذا رجل ضرب» جعد كأنّه من رجال شنوءة. وإذا عيسى ابن مريم ﵇ قائم يصلّي. أقرب النّاس به شبها عروة بن مسعود الثّقفيّ. وإذا إبراهيم ﵇ قائم يصلّي. أشبه النّاس به صاحبكم (يعني نفسه) فحانت الصّلاة فأممتهم. فلمّا فرغت من الصّلاة قال قائل: يا محمّد هذا مالك صاحب النّار فسلّم عليه. فالتفتّ إليه فبدأني

стр. 1768

بالسّلام» ) * «١» . ١٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «لهذا العبد الصّالح الّذي تحرّك له العرش وفتحت له أبواب السّماء شدّد عليه ففرّج الله عنه» . وقال مرّة: «فتحت» . وقال مرّة: «ثمّ فرّج الله عنه» . وقال مرّة: قال رسول الله ﷺ لسعد «٢» يوم مات وهو يدفن) * «٣» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «٤» . ١٧-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرّج عن معسر» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (تفريج الكربات) معنى ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النّبيّ ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: «مالك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ : «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا. قال: «فهل تجد إطعام ستّين مسكينا؟» قال: لا. قال: فمكث النّبيّ ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أتي النّبيّ ﷺ بعرق فيها تمر والعرق: المكتل قال: أين السّائل؟ فقال: أنا. قال: «خذ هذا فتصدّق به» . فقال الرّجل: على أفقر منّي يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها (يريد الحرّتين) أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النّبيّ ﷺ حتّى بدت أنيابه ثمّ قال: «أطعمه أهلك» ) * «٦» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا حزبه «٧» أمر يدعو: يتعوّذ من

стр. 1769

جهد البلاء، ودرك الشّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» ) * «١» . ٢٠-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوة ذي النّون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين. إنّه لم يدع بها مسلم في شيء قطّ إلّا استجاب الله له بها» ) * «٢» . ٢١-* (عن سليمان التّيميّ، عن أبيه، قال: كنّا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه وأبليت «٣» . فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقرّ «٤» . فقال رسول الله ﷺ : «ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا، فلم يجبه منّا أحد. ثمّ قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا، فلم يجبه منّا أحد. فقال: «قم. يا حذيفة فأتنا بخبر القوم» فلم أجد بدّا، إذ دعاني باسمي أن أقوم. قال: «اذهب. فأتني بخبر القوم. ولا تذعرهم عليّ «٥» » فلمّا ولّيت من عنده جعلت كأنّما أمشي في حمّام «٦» . حتّى أتيتهم. فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره «٧» بالنّار. فوضعت سهما في كبد القوس «٨» . فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله ﷺ : «ولا تذعرهم عليّ» ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمّام. فلمّا أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت، قررت «٩» . فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة «١٠» كانت عليه يصلّي فيها. فلم أزل نائما حتّى أصبحت «١١» . فلمّا أصبحت

стр. 1770

قال: «قم. يا نومان «١» » ) * «٢» . ٢٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «ما أصاب أحدا قطّ همّ ولا حزن فقال: اللهمّ، إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي، إلّا أذهب الله همّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا» قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلّمها؟ فقال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلّمها» ) * «٣» . ٢٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله: يا آدم، فيقول: لبّيك وسعديك، والخير في يديك. قال يقول: أخرج بعث النّار، قال: وما بعث النّار؟ قال: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فذاك حين يشيب الصّغير، وتضع كلّ ذات حمل حملها، وترى النّاس سكرى وما هم بسكرى ولكنّ عذاب الله شديد. فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أيّنا ذلك الرّجل؟ قال: «أبشروا، فإنّ من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل» . ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده، إنّي لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنّة» . قال فحمدنا الله وكبّرنا. ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده، إنّي لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنّة. إنّ مثلكم في الأمم كمثل الشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود- أو كالرّقمة في ذراع الحمار» ) * «٤» .

стр. 1771

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (تفريج الكربات) ٢٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: توفّي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التّمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أنّ فيه وفاء، فأتيت النّبيّ ﷺ فذكرت ذلك له فقال: «إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله ﷺ » «١» . فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة ثمّ قال: «ادع غرماءك فأوفهم» . فما تركت أحدا له على أبي دين إلّا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا «٢» سبعة عجوة وستّة لون، أو ستّة عجوة وسبعة لون «٣» . فوافيت مع رسول الله ﷺ المغرب فذكرت ذلك له، فضحك فقال: «ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما» ، فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول الله ﷺ ما صنع أن سيكون ذلك. وقال هشام عن وهب عن جابر: «صلاة العصر» . ولم يذكر «أبا بكر» ولا «ضحك» . وقال «وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا» . وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر «صلاة الظّهر» ) * «٤» . ٢٥-* (عن عبد الله الهوزنيّ؛ قال: لقيت بلالا مؤذّن رسول الله ﷺ بحلب، فقلت: يا بلال، حدّثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفّي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتّى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال، إنّ عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلّا منّي، ففعلت، فلمّا أن كان ذات يوم توضّأت ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التّجّار، فلمّا أن رآني قال: يا حبشيّ، قلت: يالبّاه، فتجهّمني وقال لي قولا غليظا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشّهر؟ قال: قلت: قريب، قال: إنّما بينك وبينه أربع، فآخذك بالّذي عليك فأردّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس حتّى إذا صلّيت العتمة رجع رسول الله ﷺ إلى أهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت (وأمّي) إنّ المشرك الّذي كنت أتديّن منه قال

стр. 1772

لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عنّي، ولا عندي، وهو فاضحي، فائذن لي أن آبق «١» إلى بعض هؤلاء الأحياء الّذين قد أسلموا حتّى يرزق الله رسوله ﷺ ما يقضي عنّي، فخرجت حتّى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنّي «٢» عند رأسي، حتّى إذا انشقّ عمود الصّبح الأوّل أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول الله ﷺ فانطلقت حتّى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهنّ أحمالهنّ، فاستأذنت فقال لي رسول الله ﷺ : «أبشر فقد جاءك الله بقضائك» ثمّ قال: «ألم تر الرّكائب المناخات الأربع؟» فقلت: بلى، فقال: «إنّ لك رقابهنّ وما عليهنّ؛ فإنّ عليهنّ كسوة وطعاما أهداهنّ إليّ عظيم فدك «٣» ، فاقبضهنّ واقض دينك» ففعلت فذكر الحديث ثمّ انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد، فسلّمت عليه، فقال: «ما فعل ما قبلك «٤» ؟» قلت: قد قضى الله كلّ شيء كان على رسول الله ﷺ فلم يبق شيء، قال: «أفضل شيء؟» قلت: نعم، قال: «انظر أن تريحني منه، فإنّي لست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منه» فلمّا صلّى رسول الله ﷺ العتمة دعاني فقال: «ما فعل الّذي قبلك» قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول الله ﷺ في المسجد وقصّ الحديث، حتّى إذا صلّى العتمة- يعني من الغد- دعاني قال: «ما فعل الّذي قبلك؟» قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبّر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثمّ اتّبعته حتّى (إذا) جاء أزواجه فسلّم على امرأة امرأة حتّى أتى مبيته، فهذا الّذي سألتني عنه» ) * «٥» . ٢٦- (جاء في وصف السيّدة خديجة- ﵂ للمصطفى ﷺ : «كلّا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحقّ ... ) *» وهذا يدلّ على أنّ المصطفى ﷺ كان يفرّج كرب المعدوم ومن أصابته النّوائب.

стр. 1773

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (تفريج الكربات) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، قالت فكانت تأتينا فتحدّث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا ... ألا إنّه من بلدة الكفر نجّاني فلمّا أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح؟ قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم «١» ، فسقط منها، فانحطّت عليه الحديّا وهي تحسبه لحما، فأخذته. فاتّهموني به، فعذّبوني، حتّى بلغ من أمري أنّهم طلبوا في قبلي، فبيناهم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديّا حتّى وازت برءوسنا، ثمّ ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الّذي اتّهمتموني به وأنا منه بريئة) * «٢» . ٢-* (قال الحسن: «أرسل إليّ الحجّاج فقلت: لا إله إلّا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله ربّ العرش العظيم والحمد لله ربّ العالمين فقال الحجّاج: والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحبّ إليّ من كذا وكذا. وفي لفظ سل حاجتك» ) * «٣» . ٣-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- ﵁ ولم يدع دينارا ولا درهما، إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال: وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه، فيقول الزّبير: لا، ولكنّه سلف، فإنّي أخشى عليه الضّيعة. وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃ قال

стр. 1774

عبد الله بن الزّبير فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزّبير. فقال: يابن أخي: كم على أخي من الدّين؟ فكتمه فقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال: وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف. فباعها عبد الله بألف ألف وستّمائة ألف ثمّ قام فقال: من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة. فأتاه عبد الله بن جعفر- وكان له على الزّبير أربعمائة ألف- فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم. فقال عبد الله: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة قال عبد الله: لك من ههنا إلى ههنا. قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية- وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير، وابن زمعة- فقال له معاوية: كم قوّمت الغابة؟ قال: كلّ سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزّبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله ابن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف. فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا والله لا أقسم بينكم حتّى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه. قال: فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزّبير أربع نسوة، ورفع الثّلث فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتا ألف» ) * «١» . ٤-* (قال الشّاعر: يا فارج الكرب مسدولا عساكره ... كما يفرّج غمّ الظّلمة الفلق) * «٢» . ٥-* (وقال أبو ذؤيب الهذليّ: فإنّي صبرت النّفس بعد ابن عنبس ... وقد لجّ من ماء الشّئون لجوج ليحسب جلدا أو ليخبر شامت ... وللشّرّ بعد القارعات فروج) * «٣» . ٦-* (وقال الرّاجز: يا فارج الهمّ وكشّاف الكرب) * ٤

стр. 1775

من فوائد (تفريج الكربات) (١) الفرج الأعظم يأتي من الله- فهو ينجّي كلّ مكروب يستغيثه في الدّنيا والآخرة. (٢) النّبيّ ﷺ علّم أصحابه أدعية يقولها ذو الكرب فيفرّج عنه. (٣) سبب لتفريج كربات القيامة وأهوالها. (٤) الإيمان والطّاعة وبرّ الوالدين والإحسان والابتعاد عمّا حرّم الله من أعظم أسباب تفريج الكربات واستجابة الدّعوات. (٥) من أعظم أسبابه التزام آدابه من الأذكار والأدعية الثّابتة عن النّبيّ ﷺ . (٦) سبب لنيل القرب من الله والمحبّة من النّاس. (٧) دليل حبّ الخير للآخرين.

стр. 1776

التفكر الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٧/ ١٠/ ٢٧ التفكر لغة: التفكّر مأخوذ من مادّة (ف ك ر) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على تردّد القلب في الشّيء، يقال تفكّر إذا ردّد قلبه معتبرا «١» . ولفظ التّفكّر مصدر لتفكّر أو أنّها اسم (اسم مصدر) من فكّر التي مصدرها التّفكير، ومن المادّة أيضا أخذ الفكر والفكر، يقول صاحب اللّسان: والفكر التأمّل وإعمال الخاطر في الشّيء قال سيبويه: ولا يجمع الفكر، وحكى ابن دريد في جمعه أفكارا. والفكرة: كالفكر، وقد فكر في الشّيء وأفكر فيه وتفكّر بمعنى، ورجل فكّير: كثير الفكر. والتّفكّر اسم التّفكير، وقال الجوهريّ: التّفكّر: التأمّل والاسم: الفكر، والمصدر: الفكر بالفتح «٢» . واصطلاحا: تصرّف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب «٣» . حقيقة التفكر: قال ابن القيّم- ﵀: أصل الخير والشّرّ من قبل التّفكّر؛ فإنّ الفكر مبدأ الإرادة والطّلب في الزّهد والتّرك والحبّ والبغض. وأنفع الفكر الفكر في مصالح المعاد وفي طرق اجتلابها وفي دفع مفاسد المعاد وفي طرق اجتنابها، فهذه أربعة أفكار هي أجلّ الأفكار، ويليها أربعة: فكر في مصالح الدّنيا وطرق تحصيلها، وفكر في مفاسد الدّنيا وطرق الاحتراز منها، فعلى هذه الأقسام الثّمانية دارت أفكار العقلاء. ورأس القسم الأوّل الفكر في آلاء الله ونعمه وأمره ونهيه وطرق العلم به وبأسمائه وصفاته من كتابه وسنّة نبيّه وما والاهما، وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبّة والمعرفة، فإذا فكّر في الآخرة وشرفها ودوامها وفي الدّنيا وخسّتها وفنائها أثمر له ذلك الرّغبة في الآخرة والزّهد في الدّنيا، وكلّما فكّر في قصر الأمل وضيق الوقت أورثه ذلك الجدّ والاجتهاد وبذل الوسع في اغتنام الوقت. وهذه الأفكار تعلي همّته وتحييها بعد موتها وسفولها وتجعله في واد والنّاس في واد. وبإزاء هذه الأفكار الأفكار الرّديئة الّتي تجول في قلوب أكثر الخلق. كالفكر فيما لم يكلّف الفكر فيه ولا أعطي الإحاطة به من فضول العلم الّذي لا ينفع، كالفكر في كيفيّة ذات الرّبّ ممّا لا سبيل للعقول إلى إدراكه «٤» .

стр. 1777

الحثّ على التّفكّر والتّدبّر: قال الغزاليّ- ﵀: كثر الحثّ في كتاب الله تعالى على التّدبّر والاعتبار والنّظر والافتكار، ولا يخفى أنّ الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم، وأكثر النّاس قد عرفوا فضله ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره «١» . [للاستزادة: انظر صفات: التأمل- التأني- التبين (التثبت) - التدبر- تذكر الموت- التذكير- الذكر- النظر والتبصر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- الأمن من المكر- لبلادة والغباء- العجلة- الغفلة- اللهو واللعب- الإعراض] .

стр. 1778

الآيات الواردة في «التفكر» ١-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) «١» ٢- أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦) «٢» ٣- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢) «٣» ٤- قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠) «٤» ٥- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) «٥» ٦- أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) «٦»

стр. 1779

٧- إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) «١» ٨- اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) «٢» ٩- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) «٣» ١٠- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) «٤» ١١- وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩) «٥» ١٢- أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (٨)

стр. 1780

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) «١» ١٣- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) «٢» ١٤-* قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) «٣» ١٥- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) «٤» ١٦-* اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣) «٥» ١٧- لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) «٦»

стр. 1781

الأحاديث الواردة في (التفكر) ١-* (عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول يا أمّه كما قال الأوّل: زر غبّا تزدد حبّا. قال فقالت: دعونا من رطانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ قال: فسكتت ثمّ قالت: لمّا كانت ليلة من اللّيالي قال: «يا عائشة، ذريني أتعبّد اللّيلة لربّي» قلت والله إنّي لأحبّ قربك وأحبّ ما سرّك. قالت: فقام فتطهّر ثمّ قام يصلّي. قالت: فلم يزل يبكي حتّى بلّ حجره، قالت: ثمّ بكى فلم يزل يبكي حتّى بلّ لحيته، قالت: ثمّ بكى فلم يزل يبكي حتّى بلّ الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصّلاة، فلمّا رآه يبكي. قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم وما تأخّر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا، لقد نزلت عليّ اللّيلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية (آل عمران/ ١٩٠)) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة، ليست في سحابة؟ قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما. قال فيلقى العبد فيقول: أي فل «٢» ألم أكرمك، وأسوّدك «٣» ، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس» وتربع «٥» ؟ فيقول: بلى. قال فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل: ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي ربّ! فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت.

стр. 1782

ويثني بخير ما استطاع. فيقول ههنا إذا «١» . قال ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكّر في نفسه: من ذا الّذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر «٢» من نفسه. وذلك المنافق. وذلك الّذي يسخط الله عليه» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في (التفكر) معنى ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل. وشابّ نشأ بعبادة الله. ورجل قلبه معلّق في المساجد. ورجلان تحابّا في الله، اجتمعا عليه وتفرّقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إنّي أخاف الله. ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليّا، ففاضت عيناه» ) * «٤» . ٤-* (عن عمرو بن عبسة السّلميّ قال: كنت وأنا في الجاهلية أظنّ أنّ النّاس على ضلالة وأنّهم ليسوا على شيء. وهم يعبدون الأوثان. فسمعت برجل بمكّة يخبر أخبارا. فقعدت على راحلتي. فقدمت عليه. فإذا رسول الله ﷺ مستخفيا جراء «٥» عليه قومه. فتلطّفت حتّى دخلت عليه بمكّة. فقلت له: ما أنت؟ «٦» قال: «أنا نبيّ» فقلت: وما نبيّ؟ قال: «أرسلني الله» فقلت: وبأيّ شيء أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحّد الله لا يشرك به شيء» قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» (قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به) فقلت: إنّي متّبعك. قال: «إنّك لا تستطيع ذلك يومك هذا. ألا ترى حالي وحال النّاس؟ ولكن ارجع إلى أهلك. فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني» قال فذهبت إلى أهلي. وقدم رسول الله ﷺ المدينة وكنت في أهلي فجعلت أتخبّر الأخبار وأسأل النّاس حين قدم المدينة. حتّى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرّجل الّذي قدم المدينة؟ فقالوا: النّاس إليه سراع. وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة. فدخلت عليه.

стр. 1783

فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: «نعم. أنت الّذي لقيتني بمكّة؟» قال فقلت: بلى. فقلت: يا نبيّ الله أخبرني عمّا علّمك الله وأجهله. أخبرني عن الصّلاة قال: «صلّ صلاة الصّبح. ثمّ أقصر «١» عن الصّلاة حتّى تطلع الشّمس حتّى ترتفع. فإنّها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفّار. ثمّ صلّ. فإنّ الصّلاة مشهودة محضورة. «٢» حتّى يستقلّ الظّلّ بالرّمح «٣» . ثمّ أقصر عن الصّلاة فإنّ حينئذ، تسجر «٤» جهنّم. فإذا أقبل الفيء فصلّ. فإنّ الصّلاة مشهودة محضورة. حتّى تصلّي العصر. ثمّ أقصر عن الصّلاة. حتّى تغرب الشّمس. فإنّها تغرب بين قرني شيطان. وحينئذ يسجد لها الكفّار» قال: فقلت: يا نبيّ الله فالوضوء؟ حدّثني عنه. قال: «ما منكم رجل يقرّب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلّا خرّت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه. ثمّ إذا غسل وجهه كما أمره الله إلّا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء. ثمّ يغسل يديه إلى المرفقين إلّا خرّت خطايا يديه من أنامله مع الماء. ثمّ يمسح رأسه إلا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء. ثمّ يغسل قدميه إلى الكعبين إلّا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلّى، فحمد الله وأثنى عليه، ومجّده بالّذي هو له أهل، وفرّغ قلبه لله، إلّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمّه» فحدّث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرّجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سنّي، ورقّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسول الله. لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلّا مرّة أو مرّتين أو ثلاثا (حتّى عدّ سبع مرّات) ما حدّثت به أبدا. ولكنّي سمعته أكثر من ذلك) * «٥» .

стр. 1784

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التفكر) ٥-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّها قالت: أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح. ثمّ حبّب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه (وهو التّعبّد) «١» اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله. ويتزوّد لذلك. ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء. فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد «٢» . ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال: فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارئ» فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ ١- ٣) فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف «٣» فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد- ﵂ فقال: زمّلوني زمّلوني. فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم «٤» ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى- ابن عمّ خديجة- وكان امرءا تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «٥» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ : أو مخرجيّ هم؟ قال: نعم. لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٦» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي» ) * «٧» . ٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ فخطب النّاس فقال: «لا والله ما أخشى عليكم، أيّها النّاس إلّا ما يخرج الله

стр. 1785

لكم من زهرة الدّنيا» فقال رجل: يا رسول الله أيأتي الخير بالشّرّ؟ فصمت رسول الله ﷺ ساعة. ثمّ قال: «كيف قلت؟» قال: قلت يا رسول الله، أيأتي الخير بالشّرّ؟ فقال له رسول الله ﷺ : «إنّ الخير لا يأتي إلّا بخير أو خير هو. إنّ كلّ ما ينبت الرّبيع يقتل حبطا «١» أو يلمّ. إلّا آكلة الخضر أكلت حتّى إذا امتلأت خاصرتاها «٢» استقبلت الشّمس. ثلطت «٣» أو بالت. ثمّ اجترّت «٤» ، فعادت فأكلت. فمن يأخذ مالا بحقّه يبارك له فيه. ومن يأخذ مالا بغير حقّه فمثله كمثل الّذي يأكل ولا يشبع» ) * «٥» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: بتّ عند خالتي ميمونة فتحدّث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثمّ رقد، فلمّا كان ثلث اللّيل الآخر قعد فنظر إلى السّماء فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (آل عمران/ ١٩٠) ثمّ قام فتوضّأ واستنّ «٦» فصلّى إحدى عشرة ركعة ثمّ أذّن بلال فصلّى ركعتين ثمّ خرج فصلّى الصّبح) * «٧» . ٨-* (عن حذيفة- ﵁ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ذات ليلة. فافتتح البقرة. فقلت «٨» يركع عند المائة. ثمّ مضى. فقلت: يصلّي بها فى ركعة. فمضى. فقلت: يركع بها. ثمّ افتتح النّساء فقرأها. ثمّ افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسّلا. إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح. وإذا مرّ بسؤال سأل. وإذا مرّ بتعوذّ تعوّذ. ثمّ ركع فجعل يقول: «سبحان ربّي العظيم» فكان ركوعه نحوا من قيامه ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده» ثمّ قام طويلا قريبا ممّا ركع. ثمّ سجد فقال: «سبحان ربّي الأعلى» فكان سجوده قريبا من قيامه» . (قال) وفي حديث جرير من الزّيادة: فقال «سمع الله لمن حمده. ربّنا لك الحمد» ) * «٩» . ٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «اقرأ عليّ القرآن» قال فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إنّي أشتهي أن أسمعه من غيري» . فقرأت النّساء حتّى إذا بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (النساء/ ٤١) رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل) * «١٠» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ زوج

стр. 1786

النّبيّ ﷺ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبدياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب «١» فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «٢» فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا» ) *» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (التفكر) ١-* (كان لقمان يطيل الجلوس وحده، فكان يمرّ به مولاه فيقول: «يا لقمان، إنّك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع النّاس كان آنس لك فيقول لقمان: «إنّ طول الوحدة أفهم للفكر وطول الفكر دليل على طريق الجنّة» ) * «٤» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄: «ركعتان مقتصدتان في تفكّر خير من قيام ليلة بلا قلب» ) * «٥» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «أتت قريش اليهود فقالوا: ما جاءكم موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه، ويده بيضاء للنّاظرين. وأتوا النّصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يبرأ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النّبيّ ﷺ فقالوا: ادع لنا ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا. فدعا ربّه فنزلت: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (آل عمران/ ١٩٠) فليتفكّروا فيها» ) *. «٦» ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «تفكّروا في كلّ شيء ولا تفكّروا في ذات الله» ) * «٧» . ٥-* (قال عمر بن عبد العزيز: «الفكرة في نعم الله- من أفضل العبادة» ) * «٨» .

стр. 1787

٦-* (وعن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنّه بكى يوما بين أصحابه فسئل عن ذلك، فقال: «فكّرت في الدّنيا ولذّاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها ما تكاد شهواتها تنقضي حتّى تكدّرها مرارتها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إنّ فيها مواعظ لمن ادّكر» ) * «١» . ٧-* (عن عبد الله بن عتبة قال: سألت أمّ الدّرداء: ما كان أفضل عبادة أبي الدّرداء؟ قالت: «التفكّر والاعتبار» ) * «٢» . ٨-* (عن عامر بن عبد قيس قال: «سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمّد ﷺ يقولون: «إنّ ضياء الإيمان أو نور الإيمان التّفكّر» ) * «٣» . ٩-* (عن الحسن- ﵀ قال: «إنّ من أفضل العمل الورع والتّفكّر» ) * «٤» . ١٠-* (عن الحسن- ﵀ قال: «تفكّر ساعة خير من قيام ليلة» ) * «٥» . ١١-* (كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: «اعلم أنّ التّفكّر يدعو إلى الخير والعمل به، والنّدم على الشّرّ يدعو إلى تركه، وليس ما فني وإن كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا، واحتمال المئونة المنقطعة الّتي تعقب الرّاحة الطّويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مئونة باقية» ) * «٦» . ١٢-* (عن محمّد بن كعب القرظيّ قال: «لأن أقرأ في ليلتي حتّى أصبح بإذا زلزلت، والقارعة لا أزيد عليهما وأتردّد فيهما وأتفكّر أحبّ إليّ من أن أهذّ «٧» القرآن ليلتي هذّا أو قال أنثره نثرا» ) * «٨» . ١٣-* (عن طاوس قال: «قال الحواريّون لعيسى ابن مريم، يا روح الله هل على الأرض اليوم مثلك؟ فقال: «نعم، من كان منطقه ذكرا وصمته فكرا ونظره عبرة فإنّه مثلي» ) * «٩» . ١٤-* (قال وهب بن منبّه: «ما طالت فكرة امرئ قطّ إلّا علم، وما علم امرؤ قطّ إلّا عمل» ) * «١٠» . ١٥-* (قال عبد الله بن المبارك: «مرّ رجل براهب عند مقبرة ومزبلة فناداه فقال: يا راهب، إنّ عندك كنزين من كنوز الدّنيا لك فيهما معتبر. كنز الرّجال، وكنز الأموال» ) * «١١» . ١٦-* (قال الشّيخ أبو سليمان الدّارانيّ: «إنّي لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلّا رأيت لله فيه نعمة ولي فيه عبرة» ) * «١٢» . ١٧-* (قال بشر بن الحارث الحافي: «لو تفكّر النّاس في عظمة الله ما عصوا الله- عزّ

стр. 1788

وجلّ» ) * «١» . ١٨-* (قال مغيث الأسود: «زوروا القبور كلّ يوم تفكّركم، وشاهدوا الموقف بقلوبكم. وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنّة أو النّار، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النّار ومقامعها وأطباقها، وكان يبكي عند ذلك حتّى يرفع صريعا من بين أصحابه قد ذهب عقله» ) * «٢» . ١٩-* (قيل لإبراهيم بن أدهم: «إنّك تطيل الفكرة» فقال: «الفكرة مخّ العقل» ) * «٣» . ٢٠-* (قال الشّافعيّ- ﵀: «استعينوا على الكلام بالصّمت وعلى الاستنباط بالفكر» . وقال أيضا: «صحّة النّظر في الأمور نجاة من الغرور، والعزم في الرّأي سلامة من التّفريط والنّدم، والرّؤية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة، ومشاورة الحكماء ثبات في النّفس، وقوّة في البصيرة، ففكّر قبل أن تعزم، وتدبّر قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تقدم» ) * «٤» . ٢١-* (عن الفضيل بن عياض قال: «الفكر مرآة تريك حسناتك وسيّئاتك» ) * «٥» . ٢٢-* (قال أبو سليمان: «عوّدوا أعينكم البكاء وقلوبكم التّفكّر» ) * «٦» . وقال: «الفكر في الدّنيا حجاب عن الآخرة والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيي القلوب» ) * «٧» . ٢٣-* (عن امرأة كانت تسكن البادية قريبا من مكّة أنّها قالت: «لو تطالعت قلوب المتّقين بفكرها إلى ما قد ادّخر لها في حجب الغيب من خير الآخرة لم يصف لهم في الدّنيا عيش ولم تقرّ لهم في الدّنيا عين» ) * «٨» . ٢٤-* (قال العلّامة ابن القيّم- ﵀: «أنفع الدّواء أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك، فالفكر فيما لا يعني باب كلّ شرّ، ومن فكّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه، فالفكر والخواطر والإرادة والهمّة أحقّ شيء بإصلاحه من نفسك؛ فإنّ هذه خاصّتك وحقيقتك الّتي لا تبتعد أو تقترب من إلهك ومعبودك الّذي لا سعادة لك إلّا في قربه ورضاه عنك إلّا بها، وكلّ الشّقاء في بعدك عنه وسخطه عليك، ومن كان في خواطره ومجالات فكره دنيئا خسيسا لم يكن في سائر أمره إلّا كذلك» ) * «٩» .

стр. 1789

ومن أقوال الشعراء: ٢٥-* (قال سفيان بن عيينة- ﵀: إذا المرء كانت له فكرة ... ففي كلّ شيء له عبرة) * «١» ٢٦-* (أنشد بعض الأدباء: إنّي رأيت عواقب الدّنيا ... فتركت ما أهوى لما أخشى فكّرت في الدّنيا وعالمها ... فإذا جميع أمورها تفنى وبلوت أكثر أهلها فإذا ... كلّ امرئ في شأنه يسعى أسنى منازلها وأرفعها ... في العزّ أقربها من المهوى تعفو مساويها محاسنها ... لا فرق بين النّعي والبشرى وقد مررت على القبور فما ... ميّزت بين العبد والمولى أتراك تدري كم رأيت من ... الأحياء ثمّ رأيتهم موتى) * «٢» ٢٧-* (قال الشّاعر: إذا كنت في نعمة فارعها ... فإنّ الذّنوب تزيل النّعم وحطها بطاعة ربّ العباد ... فربّ العباد سريع النّقم وإيّاك والظّلم مهما استطعت ... فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى ... لتبصر آثار من قد ظلم) * «٣» من فوائد (التفكر) (١) طريق موصّل إلى رضوان الله ومحبّته. (٢) انشراح للصّدر وسكينة للقلب. (٣) التّفكّر يورث الخوف والخشية من الله- . (٤) التّفكّر يورث الحكمة ويحيي القلوب. (٥) كثرة الاعتبار والاتّعاظ من سير السّابقين. (٦) التّفكّر قيمة عقليّة كبرى تؤدّي إلى يقظة الأفراد ونهضة الأمم.

стр. 1790

التقوى الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٥٨/ ٤٧/ ٨ التقوى لغة: هي الاسم من قولهم اتّقى والمصدر الاتّقاء وكلاهما مأخوذ من مادّة (وق ى) الّتي تدلّ على دفع شيء عن شيء بغيره، والثّلاثيّ من هذه المادّة «وقى» يقال: وقيت الشّيء أقيه وقيا، والوقاية ما يقي الشّيء، والاتّقاء اتّخاذ الوقاية وهو بمعنى التّوقّي، يقال: توقّيت الشّيء واتّقيته بمعنى، ومعنى قولهم: اتّق الله: توقّه أي اجعل بينك وبينه كالوقاية، وقول المصطفى ﷺ : «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة» كأنّه أراد اجعلوها (أي شقّ التّمرة) وقاية بينكم وبينها (النّار) . وقال الرّاغب ما خلاصته: الوقاية: حفظ الشّيء ممّا يؤذيه ويضرّه وهي بهذا المعنى مصدر مثل الوقاء، يقال: وقيت الشّيء أقيه وقاية ووقاء، وعلى ذلك قوله- :- ووقاهم عذاب السّعير والتّقوى جعل النّفس في وقاية ممّا يخاف، هذا تحقيقه، ثمّ يسمّى الخوف تارة تقوى، والتّقوى خوفا، حسب تسمية مقتضى الشّيء بمقتضيه، والمقتضي للشّيء بمقتضاه، ويقال: اتّقى فلان بكذا: إذا جعله وقاية لنفسه، وعلى ذلك قوله سبحانه: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الزمر/ ٢٤) وفيه تنبيه على شدّة ما ينالهم، وأنّ أجدر شيء يتّقون به من العذاب يوم القيامة هو وجوههم «١» . قال الجوهريّ: التّقوى والتّقى واحد والتّقيّ: المتّقي. وقد قالوا: ما أتّقاه لله. وقال الشاعر: ومن يتّق فإنّ الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي «٢» قال ابن منظور: وفي التّنزيل العزيز:- وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (محمد/ ١٧) أي جزاء تقواهم. وقيل معناه: ألهمهم تقواهم. وقوله تعالى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (المدثر/ ٥٦) ، أي هو أهل أن يتّقى عقابه، وأهل أن يعمل بما يؤدّي إلى مغفرته. قال أبو بكر: رجل تقيّ ويجمع أتقياء، معناه أنّه موقّ نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصّالح، وأصله من وقيت نفسي أقيها» .
следующие страницы →