← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وسجدوا» ) * «١» . ١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثمّ ارتدّ ولحق بالشّرك ثمّ تندّم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله ﷺ . هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنّ فلانا قد ندم وإنّه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ إلى قوله: غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران/ ٨٦- ٨٩) فأرسل إليه فأسلم) * «٢» . ١٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبّر ثلاثا ثمّ قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* «٣» وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (الزخرف/ ١٣/ ١٤) ، اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده، اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر «٤» وكآبة المنظر «٥» وسوء المنقلب «٦» في المال والأهل» (وإذا رجع) «٧» قالهنّ وزاد فيهنّ: «آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون» ) * «٨» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعد ما أنزل الحجاب.. الحديث، وفيه: وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس ثمّ قال: «أمّا بعد. يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبّرئك الله، وإن كنت الممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» قالت فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله ﷺ . فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت، وأنا جارية حديثة السّنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به.

стр. 1997

فإن قلت لكم إنّي بريئة، والله يعلم أنّي بريئة، لا تصدّقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني. وإنّي والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (يوسف/ ١٨) . قالت ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت وأنا، والله حينئذ أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن، والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله- فيّ بأمر يتلى، ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «١» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله على نبيّه ﷺ فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٢» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٣» من العرق، في اليوم الشّاتي، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّاك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله، هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (٢٤/ النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات براءتي. قالت: فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (٢٤/ النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. فقال أبو بكر: والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ عن أمري: «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلّا خيرا. قالت عائشة: وهي الّتي كانت تساميني «٤» من أزواج النّبيّ ﷺ . فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «٥» فهلكت فيمن هلك) * «٦» . ١٧-* (عن أبي طويل شطب الممدود «٧» ﵁ أنّه قال: أتيت النّبيّ ﷺ ، فقال:

стр. 1998

أرأيت من عمل الذّنوب كلّها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة «١» إلّا أتاها، فهل لذلك من توبة؟ قال: «فهل أسلمت» . قال: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، قال: «تفعل الخيرات وتترك السّيّئات فيجعلهنّ الله لك خيرات كلّهنّ» قال: وغدراتي وفجراتي. قال: «نعم» قال: الله أكبر فما زال يكبّر حتّى توارى) * «٢» . ١٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسمّي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمّد، وأحمد، والمقفّي «٣» ، والحاشر، ونبيّ التّوبة» ، ونبيّ الرّحمة» ) * «٥» . ١٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على راهب فأتاه، فقال: إنّه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله فكمّل به مائة، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم، فقال: إنّه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التّوبة. انطلق إلى أرض كذا وكذا فإنّ بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنّها أرض سوء، فانطلق حتّى إذا نصف «٦» الطّريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرّحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنّه لم يعمل خيرا قطّ. فأتاهم ملك في صورة آدميّ فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيّتهما كان أدنى فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض الّتي أراد. فقبضته ملائكة الرّحمة» ) * «٧» . ٢٠-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التّوابون» ) * «٨» . ٢١-* (عن صفوان بن عسّال المراديّ ﵁ أنّه جاءه زرّ بن حبيش فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم. قال: بلغني أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل، قال: قلت: إنّه حاك- أو قال: حكّ- في نفسي شيء من المسح على الخفّين. فهل حفظت من رسول الله ﷺ فيه شيئا؟ قال: نعم، كنّا إذا كنّا في سفر أو مسافرين أمرنا أن لا نخلع خفافنا ثلاثا إلّا من جنابة،

стр. 1999

ولكن من غائط وبول ونوم، قال: فقلت: فهل حفظت من رسول الله ﷺ في الهوى شيئا؟ قال: نعم، كنّا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فناداه رجل كان في آخر القوم بصوت جهوريّ أعرابيّ جلف جاف، فقال: يا محمّد، يا محمّد، فقال له القوم: مه إنّك قد نهيت عن هذا، فأجابه رسول الله ﷺ نحوا من صوته هاؤم، فقال: الرّجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم، قال: فقال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحبّ» ، قال: زرّ: فما برح حتّى حدّثني أنّ الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتّوبة لا يغلق ما لم تطلع الشّمس من قبله، وذلك قول الله : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها (الأنعام/ ١٥٨) الآية) * «١» . ٢٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتّى اشتدّ عليه الحرّ والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثمّ رفع رأسه فإذا راحلته عنده» ) * «٢» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أخطأتم حتّى تبلغ خطايكم السّماء، ثمّ تبتم لتاب عليكم» ) * «٣» . ٢٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو كان لابن آدم واد من ذهب أحبّ أنّ له واديا آخر، ولن يملأ فاه إلّا التّراب، والله يتوب على من تاب» ) * «٤» . ٢٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «للجنّة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة وباب مفتوح للتّوبة حتّى تطلع الشّمس من مغربها» ) * «٥» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها تاب الله عليه» ) * «٦» . ٢٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التّوّابين واجعلني من المتطهّرين. فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها

стр. 2000

شاء» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبيّ هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب اليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ) * «٢» . ٢٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من شرب الخمر في الدّنيا ثمّ لم يتب منها حرمها في الآخرة» ) * «٣» . ٣٠-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرّابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال» ، قيل يا أبا عبد الرّحمن: وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النّار) * «٤» . ٣١-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: أستغفر الله العظيم الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه (ثلاثا) غفر له وإن كان فرّ من الزّحف» ) * «٥» . ٣٢-* (عن عبد الله بن مسعود الهذليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «النّدم توبة» ) * «٦» . ٣٣-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه. إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما

стр. 2001

أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر. وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها، وكان من خبري حين تخلّفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ... الحديث، وفيه: فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر الله- منّا. قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «١» يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال فخررت ساجدا. وعرفت أن قد جاء فرج، قال: فأذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا، حين صلّى صلاة الفجر. فذهب النّاس يبشّروننا. فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون. وركض رجل إليّ فرسا. وسعى ساع من أسلم قبلي. وأوفى الجبل. فكان الصّوت أسرع من الفرس. فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني. فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته. والله ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمّم رسول الله ﷺ يتلقّاني النّاس فوجا فوجا، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك. حتّى دخلت المسجد. فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد وحوله النّاس. فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتّى صافحني وهنّأني. والله ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك» قال فقلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال «لا. بل من عند الله» وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استنار وجهه. كأنّ وجهه قطعة قمر. قال وكنّا نعرف ذلك. قال فلمّا جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «أمسك بعض مالك. فهو خير لك» قال فقلت: فإنّي أمسك سهمي الّذي بخيبر. قال وقلت: يا رسول الله إنّ الله إنّما أنجاني بالصّدق. وإنّ من توبتي أن لا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت. قال فو الله ما علمت أنّ أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، أحسن ممّا أبلاني الله به. والله ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا. وإنّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله- : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ (٩/ التوبة/ ١١٧، ١١٨) حتّى بلغ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (٩/ التوبة/ ١١٩) . قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطّ، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله ﷺ . أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الّذين كذبوا. إنّ الله قال للّذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شرّ ما قال لأحد. وقال الله:

стр. 2002

سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩/ التوبة/ ٩٥- ٩٦) . قال كعب: كنّا خلّفنا، أيّها الثّلاثة، عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له. فبايعهم واستغفر لهم. وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتّى قضى الله فيه. فبذلك قال الله- وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وليس الّذي ذكر الله ممّا خلّفنا، تخلّفنا عن الغزو. وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا، عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «١» . ٣٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر. كلاهما يدخل الجنّة» فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «يقاتل هذا في سبيل الله- فيستشهد ثمّ يتوب الله على القاتل فيسلم. فيقاتل في سبيل الله- فيستشهد» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في (التوبة) معنى ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ فيما يحكيه عن ربّه- قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهمّ اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك» ) * «٣» . ٣٦-* (عن عروة- ﵁ قال: إنّ امرأة سرقت في غزوة الفتح فأتي بها رسول الله ﷺ ، ثمّ أمر بها فقطعت يدها. قالت عائشة: فحسنت توبتها وتزوّجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول ﷺ * «٤» . ٣٧-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيّد الاستغفار أن يقول: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي اغفر لي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، قال: ومن قالها من النّهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من اللّيل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة» ) * «٥» .

стр. 2003

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التوبة) ٣٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قالت قريش للنّبيّ ﷺ : «ادع ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا، فإن أصبح ذهبا اتّبعناك، فدعا ربّه فأتاه جبريل ﵇، فقال: إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصّفا ذهبا فمن كفر منهم عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التّوبة والرّحمة. قال: بل باب التّوبة والرّحمة» ) * «١» . ٣٩-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر هداي إليّ، وانصرني على من بغى عليّ، اللهمّ اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبّت حجّتي، واهد قلبي وسدّد لساني، واسلل سخيمة قلبي» ) * «٢» . ٤٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر من قول: «سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه» . قالت: فقلت: يا رسول الله: أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: «خبّرني ربّي أنّي سأرى علامة في أمّتي فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتها إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ «٣» * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» ) * «٤» . ٤١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: إن كنّا لنعدّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرّة من قبل أن يقوم: «ربّ اغفر لي وتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم» ) * «٥» . ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة» ) * «٦» . ومسلم: من حديث الأغرّ بن يسار المزنيّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّه

стр. 2004

ليغان «١» على قلبي وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة» ) * «٢» . ٤٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: ما صلّى النّبيّ ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلّا يقول فيها: «سبحانك ربّنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التوبة) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «اجلسوا إلى التّوّابين فإنّهم أرقّ أفئدة» ) *» . ٢-* (وقال أيضا- ﵁ في معنى قوله تعالى: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً (التحريم/ ٨) . يذنب العبد ثمّ يتوب فلا يعود فيه» ) * «٥» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال الله- : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (النجم/ ٣٢) قال: هو الرّجل يصيب الفاحشة يلمّ بها ثمّ يتوب منها. قال يقول: إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألّما» ) * «٦» . ٤-* (قال الحسن البصريّ- ﵀: «يابن آدم ترك الخطيئة أيسر من طلب التّوبة» ) * «٧» . ٥-* (وقال أيضا- ﵀ في معنى التّوبة النّصوح: «أن يكون العبد نادما على ما مضى، مجمعا على أن لا يعود فيه» ) * «٨» . وقال فيها أيضا: «ندم بالقلب، واستغفار باللّسان وترك بالجوارح، وإضمار ألّا يعود» ) * ٩. ٦-* (وقال الكلبيّ: «أن يستغفر باللّسان، ويندم بالقلب، ويمسك بالبدن» ) * ١٠. ٧-* (وقال سعيد بن المسيّب: «التّوبة النّصوح ما تنصحون بها أنفسكم» ) * ١١. ٨-* (وقال محمّد بن كعب القرظيّ: «التّوبة يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللّسان، الإقلاع بالأبدان،

стр. 2005

إضمار ترك العود بالجنان، مهاجرة سيّئ الإخوان» ) * «١» . ٩-* (قال أبو حازم- ﵀: «عند تصحيح الضّمائر تغفر الكبائر، إذا عزم العبد على ترك الآثام أمّه الفتوح «٢» » ) * «٣» . ١٠-* (قال يحيى بن معاذ- رحمه الله تعالى: «الّذي حجب النّاس عن التّوبة طول الأمل، وعلامة التّائب إسبال الدّمعة وحبّ الخلوة والمحاسبة للنّفس عند كلّ همّة» ) * «٤» . ١١-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: «التّوبة من أفضل مقامات السّالكين لأنّها أوّل المنازل، وأوسطها، وآخرها. فلا يفارقها العبد أبدا ولا يزال فيها إلى الممات. وإن ارتحل السّالك منها إلى منزل آخر ارتحل به، ونزل به. فهي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النّهاية ضروريّة، كما حاجته إليها في البداية كذلك» ) * «٥» . ١٢-* (قال محمود الورّاق- ﵀: «قدّم لنفسك توبة مرجوّة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن بادر بها غلق النّفوس فإنّها ... ذخر وغنم للمنيب المحسن» ) * «٦» . ١٣-* (قال بعض أهل العلم: «من أعطي أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشّكر، لم يمنع المزيد، ومن أعطي التّوبة، لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصّواب» ) * «٧» . ١٤-* (عن النّعمان بن بشير قال: سئل عمر ابن الخطّاب عن التّوبة النّصوح قال: «التّوبة النّصوح أن يتوب الرّجل من العمل السّيّئ ثمّ لا يعود إليه أبدا» ) * «٨» . ١٥-* (عن سماك بن حرب قال: سمعت النّعمان بن بشير يخطب قال: سمعت عمر بن الخطّاب- ﵁ يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً (التحريم/ ٨) قال: يذنب الذّنب ثمّ لا يرجع فيه» ) * ٩. ١٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ألّا يعود صاحبها لذلك الذّنب الّذي يتوب منه» ) * ١٠.

стр. 2006

١٧-* (عن أبي الأحوص عن عبد الله (يعني ابن مسعود) قال: «التّوبة النّصوح الرّجل يذنب الذّنب ثمّ لا يعود فيه» ) * «١» . ١٨-* (روي عن مجاهد قوله: تَوْبَةً نَصُوحاً قال: «يستغفرون ثمّ لا يعودون» ) * ٢. ١٩-* (روي عن الضّحّاك في قوله: تَوْبَةً نَصُوحاً قال: «النّصوح أن تتحوّل عن الذّنب ثمّ لا تعود له أبدا» ) * ٣. ٢٠-* (عن قتادة قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال: «هي الصّادقة النّاصحة» ) * ٤. من فوائد (التوبة) (١) التّوبة من كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) سبب حبّ الله تعالى ورضاه؛ لأنّ الله يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين. (٣) سعة رحمة الله تعالى للتّائب. (٤) ضعف الإنسان لكون الخطيئة جزءا منه. (٥) عموم وشمول مغفرة الله ورحمته لكلّ ذنب تاب العبد منه وإن كان شركا. (٦) حرمة المسلم (عرضه وماله) فلا تقبل التّوبة من حقوق العباد إلّا بأن يأخذ حقّه أو يعفو. (٧) يتجلّى الله على التّائب برضوانه وإحسانه. (٨) يقبل الله على التّائب أضعاف إقبال عبده عليه بطاعته. (٩) تسبّب التّوبة ذهاب الضّيق وإزالة الهمّ. (١٠) الرّجاء في العفو والتّوبة ما دامت الرّوح في الجسد إلى طلوع الشّمس من مغربها، وقبل الغرغرة. (١١) وجوب التّوبة على العموم وعلى الخصوص والمبادرة بها. (١٢) المعاصي سواد والتّوبة جلاؤها.

стр. 2007

التوحيد الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٩١/ ٣٧/ ٢٠ التوحيد لغة: مصدر قولهم: «وحّد يوحّد» وهو مأخوذ من مادّة (وح د) الّتي تدلّ على الانفراد، يقول ابن فارس: ومن ذلك الوحدة، (ومنه) هو واحد قبيلته إذا لم يكن فيهم مثله، قال الشّاعر: يا واحد العرب الّذي ... ما في الأنام له نظير والواحد أيضا: المنفرد، وقول عبيد (بن الأبرص) : والله لو متّ ما ضرّني ... وما أنا إن عشت في واحده يريد: ما أنا (على ما يرام) إن عشت في خلّة واحدة تدوم، لأنّه لابدّ لكلّ شيء من انقضاء «١» . وقال الرّاغب: الواحد في الحقيقة هو الشّيء الّذي لا جزء له البتّة، ثمّ يطلق على كلّ موجود حتّى إنّه ما من عدد إلّا ويصحّ أن يوصف به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وألف واحد، وإذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه هو الّذي لا يصحّ عليه التّجزّؤ ولا التكثّر، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (الزمر/ ٤٥) «٢» . قال القرطبيّ: كان المشركون إذا قيل لهم: «لا إله إلّا الله» نفروا وكفروا، (وإذا ذكر الّذين من دونه) - أي: الأوثان- يظهر في وجوههم البشر والسّرور، ومعنى «اشمأزّت» قيل: «انقبضت، وقيل: نفرت واستكبرت وكفرت وتعصّت، وقيل: أنكرت «٣» . والوحد: المفرد، ويوصف به غير الله تعالى، كقول الشّاعر: على مستأنس وحد وأحد مطلقا لا يوصف به غير الله تعالى «٤» . ويقال: رجل وحد، ووحد، ووحيد أي: منفرد. وفلان واحد دهره، وفلان لا واحد له، وفلان واحد أهل زمانه، أي: لا نظير له. والجمع: وحدان مثل شابّ وشبّان، وراع ورعيان، وأحدان وأصله: وحدان (أبدلت الواو همزة) ، ويقال: لست في هذا الأمر بأوحد، ولا يقال للأنثى وحداء. وقولهم: أعط كلّ واحد منهم على حدة أي: على حياله «٥» . وقال ابن منظور: يقال: وحد فلان يوحد أي

стр. 2008

بقي وحده، ويقال أيضا وحد ووحد وفرد وفرد ... ونقل عن ابن سيده أنّه يقال في (مصدر) وحد ووحد وحادة وحدة ووحدا، وقولهم توحّد: بقي وحده، وفي حديث ابن الحنظليّة وكان رجلا متوحّدا أي منفردا لا يخالط النّاس ولا يجالسهم، وأوحد الله جانبه أي بقيّ وحده وأوحده للأعداء، وتوحّد برأيه تفرّد به «١» ، وتوحّده الله بعصمته أي عصمه ولم يكله إلى غيره وأوحدت الشّاة فهي موحد أي وضعت واحدا «٢» ، وقولهم: مررت به وحده مصدر لا يثنّى ولا يجمع ولا يغيّر عن المصدر، وهو بمنزلة إفرادا وإن لم يتكلّم به، وأصله أوحدته بمروري إيحادا ثمّ حذفت زياداته فجاء على الفعل ومثله قولهم: عمرك الله، والعرب تنصب «وحده» في الكلام كلّه لا ترفعه ولا تخفضه إلّا في ثلاثة أحرف: نسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده «٣» ، ووجه النّصب أنّه مصدر أي توحّد وحده، وقال (الكوفيّون) «٤» إنّه نصب على أنّه صفة، وقال أبو عبيد: وقد يدخل الأمران فيه جميعا، أمّا قولهم نسيج وحده فمدح، وأمّا جحيش وحده وعيير وحده فموضوعان موضع الذّمّ، وهما اللّذان لا يشاوران أحدا ولا يخالطان (غيرهما) ، وفيهما مع ذلك مهانة وضعف، وقيل معنى قولهم: نسيج وحده أنّه لا ثاني له «٥» ، وفي حديث عمر- ﵁ من يدلّني على نسيج وحده ومنه أيضا حديث عائشة- ﵂ تصف عمر- ﵁ «كان نسيج وحده» «٦» . والوحد: حدة كلّ شيء، يقال وحد الشّيء يحد حدة، وكلّ شيء على حدة فهو ثاني آخر، يقال: ذلك على حدته، وهما على حدتهما، وهم على حدتهم وفي حديث جابر ودفن أبيه: فجعله في قبر على حدة أي منفردا وحده وهي مثل عدة وزنة من الوعد والوزن، قال ابن سيدة: وحدة الشّيء توحّده، يقال: هذا الأمر على حدته وعلى وحده، وقولهم: أوحده النّاس أي تركوه وحده، وأمّا قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فإنّ أكثر القرّاء على تنوين أحد وقد قرأه بعضهم بترك التّنوين وقرئ أيضا بإسكان الدّال، وأجودها الرّفع في المرور (أي في الوصل) ، وإنّما كسر التّنوين لسكونه وسكون اللّام من لفظ الجلالة، ومن حذف التّنوين فلالتقاء السّاكنين أيضا. وروي في التّفسير أنّ المشركين قالوا للنّبيّ ﷺ : انسب لنا ربّك فأنزل الله- : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ (الإخلاص/ ١، ٢) . ومعنى ذلك نفي

стр. 2009

النّسب عن الله الواحد- تعالى عمّا يقول المشركون علوّا كبيرا- لأنّ الأنساب إنّما تكون للمخلوقين، والله تعالى صفته أنّه لم يلد ولدا ينسب إليه، ولم يولد فينتسب إلى والده، ولم يكن له مثل- ولا يكون- فيشبّه به «١» ، وقال القرطبيّ: معنى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ: أي الواحد الوتر الّذي لا شبيه له ولا نظير ولا صاحبة، ولا ولد ولا شريك «٢» ، وذكر الطّبريّ في سبب نزولها أنّ المشركين سألوا النّبيّ عن نسب ربّ العزّة، وقيل إنّ اليهود سألوه فقالوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله، فأنزلت جوابا لهم «٣» . وجوه استعمال لفظ الواحد: قال الرّاغب: الواحد لفظ مشترك يستعمل على ستّة أوجه: الأوّل: ما كان واحدا في الجنس أو في النّوع كقولنا الإنسان والفرس واحد، في الجنس وزيد وعمرو واحد في النّوع. الثّاني: ما كان واحدا بالاتصال إمّا من حيث الخلقة كقولك شخص واحد وإمّا من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. الثّالث: ما كان واحدا لعدم نظيره إمّا في الخلقة كقولك الشّمس واحدة وإمّا في دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره وكقولك نسيج وحده. الرّابع: ما كان واحدا لامتناع التّجزّي فيه إمّا لصغره كالهباء وإمّا لصلابته كالألماس. الخامس: لمبدإ العدد كقولك واحد اثنان. السّادس: لمبدإ الخطّ كقولك النّقطة الواحدة. والوحدة كلّها عارضة وإذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه هو الّذي لا يصحّ عليه التّجزّي ولا التّكثّر ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ والوحد المفرد ويوصف به غير الله تعالى «٤» . وجوه استعمال «أحد» في القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ: ذكر بعض المفسّرين أنّ الأحد في القرآن على أربعة أوجه: أحدها: الله ، ومنه قوله تعالى في البلد أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ* يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً* أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (البلد/ ٥- ٧) . والثّاني: محمّد ﵇ ومنه قوله تعالى في سورة آل عمران إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ (آل عمران/ ١٥٣) . وقوله: وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً (الحشر/ ١١) . والثّالث: بلال بن حمامة ومنه قوله تعالى في «الليل» وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى

стр. 2010

(الليل/ ١٩) أي في بلال عند أبي بكر حين اشتراه وأعتقه من نعمة تجزى. والرّابع: بمعنى الواحد ومنه قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص/ ١) «١» . الواحد والأحد من أسماء الله تعالى وصفاته: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «الواحد» وهو الفرد الّذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وقيل الواحد هو الّذي لا يتجزّأ ولا يثنّى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل «٢» ، وقال الأزهريّ: الواحد من صفات الله تعالى معناه أنّه لا ثاني له، ويجوز أن ينعت الشّيء بأنّه واحد، فأمّا أحد فلا ينعت به غير الله تعالى لخلوص هذا الاسم الشّريف له جلّ ثناؤه تقول: وحّدت الله وأحّدته، وهو الواحد الأحد، وروي عن النّبيّ ﷺ أنّ رجلا ذكر الله وأومأ بإصبعيه، فقال له أحّد أحّد أي أشر بإصبع واحدة، وأمّا قول النّاس: توحّد الله بالأمر وتفرّد فإنّه وإن كان صحيحا فإنّي لا أحبّ أن ألفظ به في صفة الله تعالى إذ لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه في التّنزيل أو في السّنّة، ولم أجد المتوحّد في صفاته ولا المتفرّد، وإنّما ننتهي في صفاته إلى ما وصف به نفسه ولا نجاوزه إلى غيره لمجازه في العربيّة «٣» . وقال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: ليس في الموجودات ما يسمّى أحدا في الإثبات مفردا غير مضاف إلّا الله تعالى، بخلاف النّفي وما في معناه: كالشّرط والاستفهام، فإنّه يقال: هل عندك أحد، وإن جاءني أحد من جهتك أكرمته» . وذلك أنّه سبحانه هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله «٥» . الفرق بين الواحد والأحد: قال أبو منصور الأزهريّ وغيره: الفرق بينهما أنّ الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول ما جاءني أحد، والواحد اسم بني لمفتتح العدد تقول: جاءنى واحد من النّاس، ولا تقول جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذّات في عدم المثل والنّظير، والأحد منفرد بالمعنى؛ وقيل: الواحد هو الّذي لا يتجزّأ ولا يثنّى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إلّا الله «٦» ، وأمّا اسم الله «أحد» فإنّه لا يوصف شيء بالأحديّة غيره لا يقال رجل أحد، ولا درهم أحد كما يقال رجل وحد أي فرد، لأنّ أحدا صفة من صفات الرّبّ الّتي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها شيء، وليس ذلك كقولك: الله واحد، وهذا شيء واحد» «٧» . وقال أبو هلال العسكريّ: الفرق بين واحد

стр. 2011

وأحد أنّ معنى الواحد أنّه لا ثاني له فلذلك لا يقال في التّثنية واحدان، كما يقال رجل ورجلان ولكن قالوا: اثنان حين أرادوا أنّ كلّ واحد منهما ثان للآخر «١» . وقال النّيسابوريّ: الفرق بين الواحد والأحد من ثلاثة أوجه: الأوّل: أنّ الواحد يدخل في الأحد والأحد لا يدخل فيه. الثّاني: أنّك إذا قلت فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال: لكنّه يقاومه اثنان، وليس كذلك الأحد. والثّالث: أنّ الواحد يستعمل في الإثبات والأحد يستعمل في النّفي فيفيد العموم «٢» . ولعلّ وجه تخصيص الله بالأحد هو هذا المعنى «٣» . التوحيد اصطلاحا: قال الجرجانيّ: التّوحيد ثلاثة أشياء معرفة الله بالرّبوبيّة، والإقرار بالوحدانيّة، ونفي الأنداد عنه جملة «٤» . وقال ابن منظور: التّوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله الواحد الأحد: ذو الوحدانيّة والتّوحّد «٥» . وقال صاحب البصائر: التّوحيد الحقيقيّ الّذي هو سبب النّجاة ومادّة السّعادة في الدّار الآخرة هو ما بيّنه الله تعالى وهدانا إليه في كتابه العزيز: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران/ ١٨) . وقال الإمام محمّد بن عبد الوهّاب: التّوحيد: هو إفراد الله سبحانه بالعبادة، وهو دين الرّسل الّذين أرسلهم الله به إلى عباده «٦» . وقال الدّكتور ناصر العمر: التّوحيد شرعا: إفراد الله بحقوقه، وهو لله ثلاثة حقوق: حقوق ملك، وحقوق عبادة، وحقوق أسماء وصفات «٧» . أنواع التوحيد: قال الفيروز اباديّ: التّوحيد توحيدان: الأوّل: توحيد الرّبوبيّة، وصاحب هذا التوحيد يشهد قيّوميّة الرّبّ فوق عرشه يدبّر أمر عباده وحده فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا مميت ولا محيي ولا مدبّر لأمر المملكة (والملكوت) ظاهرا وباطنا غيره، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا تتحرّك ذرّة إلّا بإذنه، ولا يجري حادث إلّا بمشيئته، ولا تسقط ورقة إلّا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموت ولا في الأرض.. إلّا وقد أحصاها علمه وأحاطت بها قدرته، ونفذت فيها مشيئته واقتضتها حكمته. والآخر: توحيد الألوهيّة ويعني أن يجمع

стр. 2012

الموحّد همّه وقلبه وعزمه وإرادته وحركاته على أداء حقّه والقيام بعبوديّته «١» . وقال شارح كتاب التّوحيد: التّوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الرّبوبيّة والأسماء والصّفات، وتوحيد في الطّلب والقصد وهو توحيد الألوهيّة والعبادة «٢» . وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة: التّوحيد ثلاثة أنواع: ١- أمّا توحيد الرّبوبيّة: فهو الّذي أقرّ به الكفّار على زمن الرّسول ﷺ ولم يدخلهم في الإسلام، وقاتلهم الرّسول ﷺ واستحلّ دماءهم وأموالهم، وهو توحيد بفعله تعالى، والدّليل قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (يونس/ ٣١) وقوله تعالى: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ* قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (المؤمنون/ ٨٤- ٨٩) . ٢- توحيد الألوهيّة: وهو الّذي وقع فيه النّزاع في قديم الدّهر وحديثه، وهو توحيد الله بأفعال العباد كالدّعاء، والنّذر، والنّحر، والرّجاء، والخوف، والتوكّل، والرّغبة، والرّهبة، والإنابة. ٣- توحيد الذّات والأسماء والصّفات: قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (سورة الإخلاص) وقال عزّ من قائل: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف/ ١٨٠) «٣» . وقد ذكر الشّيخ ابن عثيمين أنّ التّوحيد ينقسم إلى هذه الأقسام الثّلاثة، ثمّ عرّفها قائلا: توحيد الرّبوبيّة: وهو إفراد الله- بالخلق والملك والتّدبير، فلا خالق إلّا الله، ولا مالك إلّا الله، ولا مدبّر إلّا الله. إذ هو سبحانه المتفرّد بالخلق، والمتفرّد بالملك، والمتفرّد بالتّدبير ... وما يوجد من المخلوق من صنع الأشياء أو الملك أو التّدبير فكلّه ناقص، وهم غير مستقلّين به، بل ذلك من خلق الله- (أجراه على أيديهم) أمّا المنفرد بذلك على وجه الاستقلال فهو الله . أمّا توحيد الألوهيّة فهو مستمدّ من قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (الأنبياء/ ٢٥) أي (إفراد المولى

стр. 2013

- بالعبادة) . والعبادة مبنيّة على شيئين: المحبّة، والتّعظيم. ففي المحبّة يكون الرّجاء، وفعل الأوامر طلبا للوصول إلى محبّة الله- وثوابه. والتّعظيم: به يترك الإنسان المناهي الّتي نهى الله عنها ويخاف من عقابه، وللعبادة- أيضا- شرطان، أوّلهما: الإخلاص لله. وثانيهما: المتابعة لرسول الله ﷺ . وأمّا توحيد الأسماء والصّفات فيعني إفراد المولى- بأسمائه وصفاته وذلك بإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، ونفي ما نفاه عن نفسه، والسّكوت عمّا سكت عنه الله ورسوله، أو أثبتاه إثباتا بلا تمثيل، ونفيا بلا تعطيل «١» . أسس توحيد الأسماء والصفات: يقوم توحيد الأسماء والصّفات على ثلاثة أسس، من حاد عنها لم يكن موحّدا لربّه في الأسماء والصّفات: الأساس الأوّل: تنزيه الله عن مشابهته الخلق، وعن أيّ نقص. الأساس الثّاني: الإيمان بالأسماء والصّفات الثّابتة في الكتاب والسّنة، دون تجاوزها بالنّقص منها أو الزّيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها. الأساس الثّالث: قطع الطّمع عن إدراك كيفيّة هذه الصّفات «٢» . أدلة هذا التوحيد: أمّا الأسماء فقد دلّ عليها قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ... (الأعراف/ ١٨٠) ، وقوله: لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (الحشر/ ٢٤) . وأمّا الصّفات فقد دلّ عليها إقراره ﷺ لقول الصّحابيّ في الحديث الّذي أخرجه البخاريّ: «إنّها صفة الرّحمن» . وهذا التّوحيد لا يكفي في حصول الإسلام، بل لابدّ مع ذلك من الإتيان بلازمه من توحيد الرّبوبيّة والألوهيّة، ولم يكن الكفّار ينكرون هذا النّوع، إلّا أنّ بعضهم قد ينكر بعضه، إمّا جهلا، وإمّا عنادا «٣» . اشتمال الفاتحة على التوحيد بأنواعه المختلفة: قال ابن قيّم الجوزيّة: اشتملت سورة الفاتحة على أنواع التّوحيد الثّلاثة الّتي اتّفقت عليها الرّسل صلوات الله وسلامه عليهم، وهو نوعان (إجمالا) هما التّوحيد العلمي المتعلّق بالأخبار والمعرفة. والثّاني: التّوحيد القصديّ الإراديّ أي المتعلّق بالقصد والإرادة، وهذا الثّاني نوعان: توحيد في الرّبوبيّة وتوحيد في الألوهيّة. (فتصبح الأنواع ثلاثة تفصيلا) .

стр. 2014

فأمّا توحيد العلم: فمداره على إثبات صفات الكمال، وعلى نفي التّشبيه والمثال، والتّنزيه عن العيوب والنّقائص، وقد دلّ على هذا شيئان: مجمل ومفصّل. أمّا المجمل فإثبات الحمد له سبحانه، وأمّا المفصّل: فذكر صفة الإلهيّة والرّبوبيّة والرّحمة «١» والملك، وعلى هذه الأربع مدار الأسماء والصّفات، فأمّا تضمّن الحمد لذلك فإنّ الحمد يتضمّن مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله، مع محبّته والرّضا عنه والخضوع له فلا يكون حامدا من جحد صفات المحمود ولا من أعرض عن محبّته والخضوع له ... ومن المعلوم بالفطر والعقول السّليمة والكتب السّماويّة أنّ فاقد صفات الكمال لا يكون إلها ولا مدبّرا، ولا ربّا بل هو مذموم معيب ناقص ليس له حمد في الأولى ولا في الآخرة، وإنّما الحمد في الأولى والآخرة لمن له صفات الكمال، ونعوت الجلال الّتي لأجلها استحقّ الحمد. أمّا دلالة الأسماء الخمسة وهي: الله، الرّبّ، الرّحمن، الرّحيم، الملك فمبنيّة على أصلين: الأصل الأوّل: أنّ أسماء الرّبّ ﵎ دالّة على صفات كماله. فهي مشتقّة من الصّفات فهي أسماء وهي أوصاف وبذلك كانت حسنى، إذ لو كانت ألفاظا لا معاني فيها لم تكن حسنى، ولا كانت دالّة على مدح ولا كمال، ولشاع وقوع أسماء الانتقام والغضب في مقام الرّحمة والإحسان ... وأيضا لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معان وصفات لم يسغ أن يخبر عنه بأفعالها، فلا يقال: يسمع ويرى ويعلم ويقدر ويريد، ذلك أنّ ثبوت أحكام الصّفات فرع ثبوتها لأنّه إذا انتفى أصل الصّفة استحال ثبوت حكمها، ونفي معاني أسمائه من أعظم الإلحاد فيها «٢» . أمّا الأصل الثّاني: فهو أنّ الاسم من أسمائه ﵎ كما يدلّ على الذّات والصّفة الّتي اشتقّ منها بالمطابقة فإنّه يدلّ على دلالتين أخريين بالتّضمّن واللّزوم، فيدلّ على الصّفة نفسها بالتّضمنّ، وكذلك على الذّات المجرّدة عن الصّفة، فاسم السّميع (مثلا) يدلّ على ذات الرّبّ وسمعه بالمطابقة وعلى الذّات وحدها وعلى السّمع وحده بالتّضمّن، ويتفاوت النّاس في معرفة اللّزوم وعدمه، ومن هنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصّفات والأحكام، فإنّ من علم أنّ الفعل الاختياريّ لازم للحياة، وأنّ السّمع والبصر لازم للحياة الكاملة، وأنّ سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من صفات الرّبّ وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك، ولا

стр. 2015

عرف حقيقة الحياة ولوازمها وكذلك سائر صفاته كذلك «١» . قال ابن القيّم: إذا تقرّر هذان الأصلان فاسم الله دالّ على جميع الأسماء الحسنى والصّفات العليا بالدّلالات كلّها، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهيّة الّتي اشتقّ منها اسم «الله» وهو دالّ على كونه مألوها معبودا تألّهه الخلائق محبّة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنّوائب، وذلك مستلزم لكمال ربوبيّته ورحمته المتضمّنين لكمال الملك والحمد، وإلهيّته وربوبيّته ورحمته وملكه مستلزمة لجميع صفات كماله، إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحيّ، ولا سميع ولا بصير، ولا قادر ولا متكلّم ولا فعّال لما يريد، ولا حكيم في أفعاله وعلى ذلك: فصفات الجلال والكمال أخصّ باسم «الله» وصفات الفعل والقدرة والتّفرّد بالضرّ والنّفع، والعطاء والمنع، ونفوذ المشيئة، وكمال القوّة، وتدبير أمر الخليقة أخصّ باسم «الرّبّ» . وصفات الإحسان والجود والبرّ والحنان والمنّة، والرّأفة واللّطف أخصّ باسم «الرّحمن» الّذي الرّحمة وصفه، والرّحيم الّذي هو راحم لعباده. وصفات العدل والقبض والبسط، والخفض والرّفع، والعطاء والمنع، والإعزاز والإذلال، والقهر والحكم ونحوها أخصّ باسم «الملك» «٢» . التوحيد أصل الدين: قال ابن تيميّة: «والتّوحيد هو أصل الدّين الّذي لا يقبل الله من الأوّلين والآخرين دينا غيره، وبه أرسل الله الرّسل، وأنزل الكتب، كما قال الله: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (الزخرف/ ٤٥) . وقال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (الأنبياء/ ٢٥) ... وقد ذكر الله- عن كلّ من الرّسل أنّه افتتح دعوته بأن قال لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ* (هود/ ٥٠، ٦١) . والمشركون- من قريش وغيرهم- الّذين أخبر القرآن بشركهم واستحلّ النّبيّ ﷺ دماءهم وأموالهم، وسبي حريمهم وأوجب لهم النّار- كانوا مقرّين بأنّ الله وحده خلق السّماوات والأرض كما قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (لقمان/ ٢٥) . وكان المشركون الّذين جعلوا مع الله آلهة أخرى مقرّين بأنّ آلهتهم مخلوقة، ولكنّهم كانوا يتّخذونهم

стр. 2016

شفعاء ويتقرّبون بعبادتهم إليه كما قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (يونس/ ١٨) «١» . وقال أيضا: الدّاخلون في الإسلام إذا لم يحقّقوا التّوحيد واتّباع الرّسول، بل دعوا الشّيوخ الغائبين واستغاثوا بهم، فلهم من الأحوال الشّيطانيّة نصيب بحسب ما فيهم ممّا يرضي الشّيطان. ومن هؤلاء قوم فيهم عبادة ودين مع نوع جهل. ودين الإسلام مبنيّ على أصلين: على أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء، وعلى أن يعبد الله بما شرعه على لسان نبيّه ﷺ . وهذان هما حقيقة قولنا: (أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله) . فالإله هو الّذي تألهه القلوب عبادة واستعانة ومحبّة وتعظيما وخوفا ورجاء وإجلالا وإكراما. والله- له حقّ لا يشركه فيه غيره، فلا يعبد إلّا الله، ولا يدعى إلّا الله، ولا يخاف إلّا الله، ولا يطاع إلّا الله» «٢» . وقال عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ: وقوله أي محمّد بن عبد الوهّاب- «أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» أي: يوحّدوه بالعبادة، فلابدّ من التّجرّد من الشّرك في العبادة، ومن لم يتجرّد من الشّرك في هذه العبادة لم يكن آتيا بعبادة الله وحده، بل هو مشرك قد جعل لله ندّا.. وفيه أيضا: أنّ العبادة هي التّوحيد؛ لأنّ الخصومة فيه. وفي بعض الآثار الإلهيّة: (إنّي والجنّ والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي، خيري إلى عبادي نازل، وشرّهم إليّ صاعد، أتحبّب إليهم بالنّعم، ويتبغّضون إليّ بالمعاصي ... ) «٣» . معنى كلمة التوحيد (لا إله إلّا الله) : قال شارح العقيدة الطّحاويّة: «هذه كلمة التّوحيد الّتي دعت إليها الرّسل كلّهم، وإثبات التّوحيد بهذه الكلمة باعتبار النّفي والإثبات المقتضي للحصر، فإنّ الإثبات المجرّد قد يتطرّق إليه الاحتمال. ولهذا- والله أعلم- لمّا قال تعالى: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (البقرة/ ١٦٣) ، قال بعده: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (البقرة/ ١٦٣) . فإنّه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطانيّ: هب أنّ إلهنا واحد، فلغيرنا إله غيره، فقال تعالى: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. وقد اعترض صاحب «المنتخب» على النّحويّين في تقدير الخبر في «لا إله إلّا هو» فقالوا: تقديره: لا إله في الوجود إلّا الله، فقال: يكون ذلك نفيا لوجود الإله. ومعلوم أنّ نفي الماهيّة أقوى في التّوحيد

стр. 2017

الصّرف من نفي الوجود، فكان إجراء الكلام على ظاهره والإعراض عن هذا الإضمار أولى. وقد أجاب أبو عبد الله المرسيّ في «ريّ الظّمان» فقال: هذا كلام من لا يعرف لسان العرب، فإنّ (إله) في موضع المبتدأ على قول سيبويه، وعند غيره اسم (لا) ، وعلى التّقديرين فلابدّ من خبر المبتدأ، وإلّا فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد» «١» . وقد علّق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على ذلك فقال: ما قاله صاحب المنتخب ليس بجيّد، وهكذا ما قاله النّحاة وأيّده الشّيخ أبو عبد الله المرسيّ من تقدير الخبر بكلمة (في الوجود) ليس بصحيح؛ لأنّ الآلهة المعبودة من دون الله كثيرة وموجودة، وتقدير الخبر بلفظ «في الوجود لا يحصل به المقصود من بيان أحقّيّة الوهيّة الله سبحانه، وبطلان ما سواها» ؛ لأنّ لقائل أن يقول: كيف تقولون: «لا إله في الوجود إلّا الله» ؟ وقد أخبر الله سبحانه عن وجود آلهة كثيرة للمشركين، كما في قوله سبحانه: وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وقوله سبحانه فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً الآية. فلا سبيل إلى التّخلّص من هذا الاعتراض وبيان عظمة هذه الكلمة وأنّها كلمة التّوحيد المبطلة لآلهة المشركين وعبادتهم من دون الله، إلّا بتقدير الخبر بغير ما ذكره النّحاة، وهو كلمة «حقّ» ؛ لأنّها هي الّتي توضّح بطلان جميع الآلهة وتبيّن أنّ الإله الحقّ والمعبود بالحقّ هو الله وحده، كما نبّه على ذلك جمع من أهل العلم منهم أبو العبّاس ابن تيميّة وتلميذه العلّامة ابن القيّم وآخرون- ﵏. ومن أدلّة ذلك قوله سبحانه: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ فأوضح سبحانه في هذه الآية أنّه هو الحقّ، وأنّ ما دعاه النّاس من دونه هو الباطل، فشمل ذلك جميع الآلهة المعبودة من دون الله من البشر والملائكة والجنّ وسائر المخلوقات، واتّضح بذلك أنّه المعبود بالحقّ وحده، ولهذا أنكر المشركون هذه الكلمة وامتنعوا من الإقرار بها لعلمهم بأنّها تبطل آلهتهم؛ لأنّهم فهموا أنّ المراد بها نفي الألوهيّة بحقّ عن غير الله- سبحانه-، ولهذا قالوا جوابا لنبيّنا محمّد ﷺ لمّا قال لهم: «قولوا لا إله إلّا الله» أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ، وقالوا أيضا: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ وما في معنى ذلك من الآيات. وبهذا التّقدير يزول جميع الإشكال ويتّضح الحقّ المطلوب» «٢» . وقال الشّيخ عبد الله بن جبرين: معنى لا إله إلّا الله، هو عبادة الله وترك عبادة ما سواه، وهو الكفر

стр. 2018

بالطّاغوت والإيمان بالله، فتضمّنت هذه الكلمة العظيمة أنّ ما سوى الله ليس بإله، وأنّ إلهيّة ما سواه من أبطل الباطل، وإثباتها أظلم الظّلم، فلا يستحقّ العبادة سواه، كما لا تصلح الإلهيّة لغيره، فتضمّنت نفي الإلهيّة عمّا سواه، وإثباتها له وحده لا شريك له، وذلك يستلزم الأمر باتّخاذه إلها وحده، والنّهي عن اتّخاذ غيره معه إلها، وهذا يفهمه المخاطب من هذا النّفي والإثبات ... وقد دخل في الإلهيّة جميع أنواع العبادة الصّادرة عن تألّه القلب لله بالحبّ والخضوع، والانقياد له وحده لا شريك له، فيجب إفراد الله تعالى بها كالدّعاء والخوف والمحبّة، والتّوكّل والإنابة والتّوبة والذّبح والنّذر والسّجود، وجميع أنواع العبادة، فيجب صرف جميع ذلك لله وحده لا شريك له، فمن صرف شيئا ممّا لا يصلح إلّا من العبادات لغير الله فهو مشرك ولو نطق ب «لا إله إلّا الله، إذ لم يعمل بما تقتضيه من التّوحيد والإخلاص» «١» . شروط كلمة التوحيد: لشهادة أن لا إله إلّا الله شروط يجب على كلّ مسلم أن يحقّقها وهي: ١- العلم: ودليله قول الله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ (محمد/ ١٩) . وقوله ﷺ : «من مات وهو يعلم أن لا إله إلّا الله دخل الجنّة» والمراد: العلم الحقيقيّ بمدلول الشّهادتين، وما تستلزمه كلّ منهما من العمل. ٢- اليقين: وضدّه الشّكّ والتّوقّف، أو مجرّد الظّنّ والرّيب، والمعنى: أنّ من أتى بالشّهادتين فلابدّ أن يوقن بقلبه ويعتقد صحّة ما يقوله من أحقّيّة إلهيّة الله تعالى وصحّة نبوّة محمّد ﷺ وبطلان ما عدا ذلك. ٣- القبول المنافي للرّدّ: ذلك أنّ هناك من يعلم معنى الشّهادتين ويوقن بمدلولهما، ولكنّه يردّهما كبرا وحسدا، وهذه حالة علماء اليهود والنّصارى، فقد شهدوا بإلهيّة الله وحده، وعرفوا محمّدا ﷺ كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك لم يقبلوه، قال تعالى: حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ... (البقرة/ ١٠٩) . وهكذا كان المشركون يعرفون معنى «لا إله إلّا الله» ولكنّهم يستكبرون عن قبوله، ومصداق ذلك قوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ. ٤- الانقياد: والفرق بينه وبين القبول: أنّ الانقياد هو الاتّباع بالأفعال، والقبول: إظهار صحّة معنى ذلك بالقول. والانقياد: هو الاستسلام والإذعان، وعدم التّعقّب بشيء من أحكام الله تعالى، قال سبحانه: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ (الزمر/ ٥٤) . ٥- الصّدق: ودليله قول المصطفى ﷺ : «من قال لا إله إلّا الله صادقا من قلبه دخل الجنّة» «٢» . فأمّا من قالها بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإنّها لا تنجيه،

стр. 2019

وذلك حال المنافقين. ٦- الإخلاص: ودليله قوله سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (الزمر/ ٢) . وقوله ﷺ : «أسعد النّاس بشفاعتي من قال لا إله إلّا الله خالصا من قلبه» «١» . ٧- المحبّة لله ورسوله: وكلّ ما يحبّه الله ورسوله من الأعمال والأقوال وكذلك محبّة أوليائه وأهل طاعته. سئل ذو النّون المصريّ- ﵀: متى أحبّ ربّي؟ فقال: إذا كان ما يبغضه أمرّ عندك من الصّبر. ٨- الكفر بما يعبد من دون الله: وأخذ هذا الشّرط من قوله ﷺ : «من قال لا إله إلّا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه «٢» ... الحديث» «٣» . منزلة التوحيد ومكانته: قال العلّامة ابن أبي العزّ الحنفيّ: «اعلم أنّ التّوحيد أوّل دعوة الرّسل، وأوّل منازل الطّريق، وأوّل مقام يقوم فيه السّالك إلى الله . قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (الأعراف/ ٥٩) . وقال هود ﵇ لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (الأعراف/ ٦٥) . وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (النحل/ ٣٦) . ولهذا كان أوّل واجب يجب على المكلّف شهادة أن لا إله إلّا الله، لا النّظر، ولا القصد إلى النّظر، ولا الشّكّ، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم. بل أئمّة السّلف كلّهم متّفقون على أنّ أوّل ما يؤمر به العبد الشّهادتان، ومتّفقون على أنّ من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقيب بلوغه، بل يؤمر بالطّهارة والصّلاة إذا بلغ أو ميّز عند من يرى ذلك. ولم يوجب أحد منهم على وليّه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشّهادتين وإن كان الإقرار بالشّهادتين واجبا باتّفاق المسلمين، ووجوبه يسبق وجوب الصّلاة، لكن هو أدّى هذا الواجب قبل ذلك ... فالتّوحيد أوّل ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدّنيا، كما قال النّبيّ ﷺ : «من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنّة» وهو أوّل واجب، وآخر واجب. فالتّوحيد أوّل الأمر وآخره، أعني توحيد الألوهيّة ... » «٤» . شفاعة المصطفى ﷺ خاصة بالموحدين: قال الإمام ابن تيميّة: لا ينتفع بشفاعة النّبيّ ﷺ إلّا أهل التّوحيد المؤمنون دون أهل الشّرك، ولو كان المشرك محبّا له ومعظّما إيّاه لم تنقذه شفاعته من النّار، وإنّما ينجّيه من النّار التّوحيد والإيمان به ﷺ ، ولهذا فإنّ أبا طالب وغيره ممّن يحبّونه ولم يقرّوا بالتّوحيد الّذي جاء به لم يكن ليخرج من النّار بشفاعته ولا

стр. 2020

بغيرها. ودليل ذلك قوله ﷺ جوابا عمّن سأله: أيّ النّاس أسعد بشفاعتك يوم القيامة، قال ﵊: أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلّا الله خالصا من قلبه، وقد اختار المصطفى ﵊ الشّفاعة وجعلها خاصّة بمن مات لا يشرك بالله شيئا» . [للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- الإحسان الإسلام- التهليل- العبادة- الكلم الطيب- التكبير- العلم- الحكم بما أنزل الله- الطاعة- معرفة الله . وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشرك- الإلحاد- الكفر- النفاق- الزندقة- الحكم بغير ما أنزل الله- الضلال-] .

стр. 2021

الآيات الواردة في «التوحيد» ١- وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣) «١» ٢- وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) «٢» ٣- يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١) «٣» ٤- لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٣) «٤» ٥- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) «٥» ٦- أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩) قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) «٦» ٧- اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) «٧»

стр. 2022

٨- يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) «١» ٩- قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (١٦) «٢» ١٠- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) «٣» ١١- هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٥٢) «٤» ١٢- إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) «٥» ١٣-* وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) «٦» ١٤- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠) «٧» ١٥- قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) «٨» ١٦- وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) «٩» ١٧-* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) «١٠» ١٨- وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤) «١١» ١٩- وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (٥) «١٢»

стр. 2023

٢٠- قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) «١» ٢١- لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤) «٢» ٢٢- وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥) «٣» ٢٣- ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) «٤» ٢٤- يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) «٥» ٢٥- فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) «٦» ٢٦- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) «٧» ٢٧- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) «٨» ٢٨- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) «٩» ٢٩- وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠) «١٠» ٣٠- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) «١١»

стр. 2024

الآيات الدالة على «الوحدانية» معنى ٣١- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥) «١» ٣٢- الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤) إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٥) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦) » ٣٣- شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) «٣» ٣٤- إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣) «٤» ٣٥- وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (٨٦) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (٨٧) «٥» ٣٦- قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢) * وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣)

стр. 2025

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) «١» ٣٧- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (٤١) «٢» ٣٨- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧) «٣» ٣٩- وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣) قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) «٤» ٤٠- أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) «٥» ٤١- قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى

стр. 2026

ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤) «١» ٤٢- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) «٢» ٤٣-* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) «٣» ٤٤- وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٣) «٤» ٤٥- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) «٥» ٤٦- وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٤٠) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١) «٦» ٤٧- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) «٧» ٤٨- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)

стр. 2027

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) «١» ٤٩-* وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢) «٢» ٥٠- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤) «٣» ٥١- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) «٤» ٥٢-* وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) «٥» ٥٣-* وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) «٦» ٥٤- كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (٣٠) «٧» ٥٥- أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) «٨»

стр. 2028

٥٦- لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا (٢٢) «١» ٥٧- ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩) أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (٤٠) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) «٢» ٥٨- نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً (١٣) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (١٤) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (١٥) «٣» ٥٩- طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨) «٤» ٦٠- فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) «٥» ٦١- إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (٩٨) «٦» ٦٢- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) «٧» ٦٣- وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (٢٠)

стр. 2029

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) «١» ٦٤- وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) » ٦٥- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) «٣» ٦٦- ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣٢) «٤» ٦٧- مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) «٥» ٦٨- أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) «٦» ٦٩- وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠) «٧» ٧٠- فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) «٨»

стр. 2030

٧١- وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) «١» ٧٢- قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤) «٢» ٧٣- وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) «٣» ٧٤- إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨) «٤»

стр. 2031

٧٥- يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) «١» ٧٦- إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) «٢» ٧٧- خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) «٣» ٧٨- وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١) اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٣) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤) «٤» ٧٩- حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) «٥» ٨٠- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) «٦» ٨١- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥) «٧»

стр. 2032

٨٢- أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) «١» ٨٣- وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) «٢» ٨٤- حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) «٣» ٨٥- وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (١٧) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩) «٤» ٨٦- فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) «٥» ٨٧-مْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) «٦» ٨٨- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ

стр. 2033

الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤) «١» ٨٩- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) «٢» ٩٠- وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (١٠) «٣» ٩١- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) «٤»

стр. 2034

الأحاديث الواردة في «التوحيد» ١-* (عن عمرو بن عبسة السّلميّ قال: كنت وأنا في الجاهليّة، أظنّ أنّ النّاس على ضلالة، وأنّهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكّة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله مستخفيا، جرآء عليه قومه «١» ؛ فتلطّفت حتّى دخلت عليه بمكّة، فقلت له: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» ، فقلت: وما نبيّ؟ قال: «أرسلني الله» ، فقلت: وبأيّ شيء أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحّد الله لا يشرك به شيء» ، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» (قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به) ، فقلت: إنّي متّبعك. قال: «إنّك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال النّاس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني» قال: فذهبت إلى أهلى وقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكنت في أهلي فجعلت أتخبّر الأخبار وأسأل النّاس حين قدم المدينة، حتّى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرّجل الّذي قدم المدينة؟ فقالوا: النّاس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه. فقلت: يا رسول الله ﷺ ، أتعرفني؟ قال: «نعم. أنت الّذي لقيتني بمكّة؟» . قال: فقلت: بلى. فقلت: يا نبيّ الله، أخبرني عمّا علّمك الله وأجهله. أخبرني عن الصّلاة. قال: «صلّ صلاة الصّبح، ثمّ أقصر عن الصّلاة حتّى تطلع الشّمس حتّى ترتفع، فإنّها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفّار. ثمّ صلّ، فإنّ الصّلاة مشهودة «٢» محضورة «٣» حتّى يستقلّ الظّلّ بالرّمح، ثمّ أقصر عن الصّلاة فإنّ حينئذ تسجر جهنّم «٤» ، فإذا أقبل الفيء فصلّ، فإنّ الصّلاة مشهودة محضورة حتّى تصلّي العصر، ثمّ أقصر عن الصّلاة حتّى تغرب الشّمس فإنّها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفّار» قال فقلت: يا نبيّ الله، فالوضوء؟ حدّثني عنه. قال: «ما منكم رجل يقرّب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلّا خرّت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثمّ إذا غسل وجهه كما أمره الله إلّا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثمّ يغسل يديه إلى المرفقين إلّا خرّت خطايا يديه مع أنامله مع الماء، ثمّ يمسح رأسه إلّا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثمّ يغسل قدميه إلى الكعبين إلّا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلّى، فحمد الله وأثنى عليه، ومجّده بالّذي هو له

стр. 2035

أهل، وفرّغ قلبه لله، إلّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمّه» ) *» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا بعث النّبيّ ﷺ معاذا إلى نحو أهل اليمن، قال له: إنّك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إلى أن يوحّدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلّوا فأخبرهم أنّ الله افترض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من غنيّهم فتردّ على فقيرهم، فإذا أقرّوا بذلك فخذ منهم وتوقّ كرائم أموال النّاس» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «بني الإسلام على خمسة: على أن يوحّد الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، والحجّ، فقال رجل: الحجّ وصيام رمضان؟ قال: لا: صيام رمضان، والحجّ، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ » ) * «٣» . ٤-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: لمّا نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار، النّجاشيّ، أمنّا على ديننا، وعبدنا الله لا نؤذى، ولا نسمع شيئا نكرهه، فلمّا بلغ قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النّجاشيّ فينا رجلين جلدين «٤» ، وأن يهدوا للنّجاشيّ هدايا ممّا يستطرف من متاع مكّة ... ثمّ إنّهما قرّبا هداياهم إلى النّجاشيّ، فقبلها منهما ثمّ كلّماه فقالا له: أيّها الملك إنّه قد صبا إلى بلدك منّا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردّهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه، قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النّجاشيّ كلامهم. فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيّها الملك، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما فليردّاهم إلى بلادهم وقومهم، قال: فغضب النّجاشيّ ثمّ قال: لاها الله، أيم الله، إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد، قوما جاوروني نزلوا بلادي واختاروني على من سواي، حتّى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم؟ فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني، قالت: ثمّ أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم، فلمّا جاءهم رسوله اجتمعوا، ثمّ قال بعضهم لبعض، ما تقولون للرّجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبيّنا ﷺ ، كائن في ذلك ما هو كائن، فلمّا جاءوه، وقد دعا النّجاشيّ أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم فقال: ما هذا الدّين الّذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الّذي كلّمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيّها الملك، كنّا قوما أهل جاهليّة، نعبد
следующие страницы →