← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

فارسكم» . فجعلنا ننظر إلى خلال الشّجر في الشّعب، فإذا هو قد جاء حتّى وقف على رسول الله ﷺ فسلّم فقال: إنّي انطلقت حتّى كنت في أعلى هذا الشّعب حيث أمرني رسول الله ﷺ فلمّا أصبحت اطّلعت الشّعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله ﷺ : «هل نزلت اللّيلة؟» قال: لا إلّا مصلّيا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله ﷺ : «قد أوجبت «١» فلا عليك أن لا تعمل بعدها» ) * «٢» . ٢٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة «٣» ، عينا «٤» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «٥» ، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدّثه الحديث ... ) * «٦» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سريّة عينا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاريّ- جدّ عاصم بن عمر بن الخطّاب- فانطلقوا ... الحديث) * «٧» . ٢٩-* (عن أنس- ﵁ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلمّا رأى ما بهم من النّصب والجوع قال: «اللهمّ إنّ العيش عيش الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره» فقالوا مجيبين له: نحن الّذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا) * «٨» . ٣٠-* (عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم- يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه. قالا: وخرج رسول الله ﷺ زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتّى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد رسول الله ﷺ الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ حتّى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعيّ، فقال: إنّي قد تركت كعب ابن لؤيّ وعامر بن لؤيّ قد جمعوا لك الأحابش وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ... الحديث) * «٩» .

стр. 2277

٣١-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ﵄ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصفّنا صفّين، صفّ خلف رسول الله ﷺ والعدوّ بيننا وبين القبلة، فكبّر النّبيّ ﷺ وكبّرنا جميعا ثمّ ركع وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، وقام الصّفّ المؤخّر في نحر العدوّ، فلمّا قضى النّبيّ ﷺ السّجود وقام الصّفّ الّذي يليه، انحدر الصّفّ المؤخّر بالسّجود وقاموا، ثمّ تقدّم الصّف المؤخّر وتأخّر الصّفّ المقدّم، ثمّ ركع النّبيّ ﷺ وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، الّذي كان مؤخّرا في الرّكعة الأولى، وقام الصّف المؤخّر في نحور العدوّ فلمّا قضى النّبيّ ﷺ السّجود والصّفّ الّذي يليه. انحدر الصّف المؤخّر بالسّجود فسجدوا، ثمّ سلّم النّبيّ ﷺ وسلّمنا جميعا) * «١» . قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم. ٣٢-* (عن أنس عن أبي بكر- ﵄ قال: قلت للنّبيّ ﷺ وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «٢» . ٣٣-* (عن كعب بن مالك- ﵁: كان رسول الله ﷺ قلّما يريد غزوة يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتّى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حرّ شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل غزو عدوّ كثير، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة عدوّهم، وأخبرهم بوجهه الّذي يريد) * «٣» . ٣٤-* (عن البراء- ﵁ قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النّبيّ ﷺ جيشا من الرّماة، وأمّر عليهم عبد الله، وقال: «لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا» . فلمّا لقينا هربوا، حتّى رأيت النّساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنّ قد بدت خلاخلهنّ، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إليّ النّبيّ ﷺ أن لا تبرحوا فأبوا، فلمّا أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمّد؟ فقال: «لا تجيبوه» ، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: «لا تجيبوه» . فقال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله أبقى الله عليك ما يحزنك. قال أبو سفيان: أعل هبل. فقال النّبيّ ﷺ : «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل» . قال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم. فقال النّبيّ ﷺ : «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» . قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني) * «٤» . ٣٥-* (عن جبير بن مطعم- ﵁

стр. 2278

أنّ رسول الله ﷺ ، قال في سفر له: «من يكلؤنا اللّيلة، لا نرقد، عن صلاة الصّبح؟» قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشّمس، فضرب على آذانهم، حتّى أيقظهم حرّ الشّمس، فقاموا، فقال: «توضّئوا» ، ثمّ أذّن بلال، فصلّى ركعتين وصلّوا ركعتي الفجر، ثمّ صلّوا الفجر) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحذر) ١-* (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ عائشة وعبد الله بن عبّاس- ﵃ قالا: لعنة الله على اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذّر ما صنعوا) * «٢» . ٢-* (قال معاذ- ﵁ عند موته يوصي الحارث بن عميرة: اسمع منّي فإنّي أوصيك بوصيّة، إنّ الّذي تبكي عليّ من غدوّك ورواحك فإنّ العلم المصحف «٣» فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة: عويمر أبي الدّرداء، أو عند سلمان الفارسيّ، أو عند ابن أمّ عبد. واحذر زلّة العالم وجدال المنافق» ، ثمّ إنّ معاذا اشتدّ به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد، فكان كلّما أفاق من غمرة فتح طرفه (اختفني حقتك «٤» ) فوعزّتك لتعلم أنّي أحبّك. فلمّا قضى نحبه انطلق الحارث حتّى أتى أبا الدّرداء بحمص فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث، ثمّ قال الحارث: أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسيّ وابن أمّ عبد، ولا أراني إلّا منطلقا إلى العراق، فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أمّ عبد بكرة وعشيّة، فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أمّ عبد: من أنت. قال: امرؤ من الشّام. قال ابن أمّ عبد: نعم الحيّ أهل الشّام لولا واحدة. قال الحارث: وما تلك الواحدة. قال: لولا أنّهم يشهدون على أنفسهم أنّهم من أهل الجنّة. قال: فاسترجع الحارث مرّتين أو ثلاثا. قال: صدق معاذ فيما قال لي. فقال ابن أمّ عبد: ما قال لك يا ابن أخي؟ قال: حذّرني زلّة العالم والله ما أنت يا ابن مسعود إلّا أحد رجلين: إمّا رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلّا الله، فأنت من أهل الجنّة، أو رجل مرتاب لا تدري أين منزلك. قال ابن مسعود: صدق أخي، إنّها زلّة فلا تؤاخذني بها. فأخذ ابن مسعود بيد الحارث فانطلق به إلى رحله فمكث عنده ما شاء الله، ثمّ قال الحارث: لا بدّ لي أن أطالع أبا عبد الله سلمان الفارسيّ بالمدائن، فانطلق الحارث حتّى قدم على

стр. 2279

سلمان الفارسيّ بالمدائن فلمّا سلّم عليه قال: مكانك حتّى أخرج إليك. قال الحارث: والله ما أراك تعرفني يا أبا عبد الله. قال بلى، عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك، إنّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها في غير الله اختلف، فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث ثمّ رجع إلى الشّام. فأولئك الّذين يتعارفون في الله ويتزاورون في الله» ) * «١» . ٣-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (آل عمران/ ٣٠) : أي يخوّفكم عقابه) * «٢» . من فوائد (الحذر) (١) الحذر يوصل إلى السّلامة وتحقيق المطلوب في الدّنيا والآخرة. (٢) الحذر صفة إيمانيّة تقي المؤمن شرّ المعاصي. ومن الشّرّ وأهله والشّيطان وشركه، ومن النّفس وهواها. (٣) النّبيّ ﷺ ضرب المثل الأعلى في تحذير أمّته فما من شيء من الشّرّ إلّا وحذّرهم منه. (٤) على المؤمنين أن يحذروا وينصح بعضهم بعضا حتّى يكونوا مجتمعا سليما معافى. (٥) دليل اليقظة والإدراك عند المسلم. (٦) أخذ الأهبة والاستعداد لمواجهة الأعداء. (٧) الحذر من أهل النّفاق والّذين في قلوبهم زيغ واجب إيمانيّ. (٨) التسويف وتأخير الواجبات ممّا حذّرنا منه رسول الله ﷺ .

стр. 2280

المجلد الخامس موسوعة نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرّسول الكريم ﷺ الإشراف العام صالح بن عبد الله بن حميد ... عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن ملّوح إمام وخطيب الحرم المكي ... مؤسس ومدير دار الوسيلة للنشر والتوزيع لجنة الإعداد: بإشراف الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد أ. محمد أحمد سيد أحمد ... أ. محمد إسماعيل السيد أحمد أ. صلاح محمد عرفات ... أ. ناصر مهلل محمد حامد لجنة المراجعة والضبط: بإشراف أ. د. على خليل مصطفى أبو العينين أستاذ ورئيس قسم أصول التربية الإسلامية بجامعة الزقازيق، وفرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة أ. د. عبد الفتاح عبد العليم البركاوي ... أ. د. عبد الموجود متولي بهنسي د. عزت عبد الحميد إبراهيم ... د. أحمد علي محمود ربيع د. إبراهيم صلاح السيد الهدهد ... د. يس إبراهيم عفيفي لجنة اللغة والتدقيق والفهرسة: بإشراف أ. د. عبد الفتاح عبد العليم البركاوي أستاذ أصول اللغة العربية بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وأستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة أ. د. عبد الصبور السيد أحمد الغندور أ. د. عبد الفتاح عيسى البربري أ. د. محمد أحمد حسب الله أ. د. زكريا عبد المجيد النوتي أ. د. محمد كاظم حسن الظواهري أ. د. سيد أحمد طهطاوي أ. د. سعيد محمد صوابي أ. د. محمد إبراهيم عبد الرحمن د. أحمد كامل صالح د. فراج جودة فراج د. عاصم بدري حسين أ. سبيع حمزة حاكمي أ. أحمد شعبان الباسل أ. محمود عبد القادر الأرناؤوط أ. عبد الحميد عبد العليم البركاوي أ. فؤاد محمد نور أبو الخير إعداد السيرة النبوية: أ. د. حسام الدين قوام الدين حسن السامرائي إعداد المقدمة التربوية: أ. د. علي خليل أبو العينين أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى سابقا أستاذ ورئيس أصول التربية الإسلامية الإدارة والمتابعة: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن ملّوح فؤاد محمد نور أبو الخير برامج الحاسب الآلي: م. ناظم يحيى عبد الرازق م. نبيل أكرم نوح الجمع والتنضيد بإشراف: توني نجيب زيدان أحمد طارق علي بيومي هاني محمد أحمد فرج كمال حمزة أحمد يوسف عبد الباقي محمود مصطفى سعيد محمد محمد رضا محمد محمود كمال مصطفي أبو زيد عبد الإله محمود عساف

стр. 2281

بعون الله تعالى وتوفيقه شارك في إعداد هذه الموسوعة ١- الشيخ أ. د. صالح بن عبد الله بن حميد خطيب وإمام الحرم المكي، وعضو مجلس الشورى، وعميد كلية الشريعة بجامعة أم القرى سابقا. ٢- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن ملّوح مؤسس ومدير عام مؤسسة بن ملّوح التجارية وفروعها دار الوسيلة للنشر والتوزيع ومؤسسة الصيانة الوقائية الشاملة- جدة. ٣- أ. فؤاد محمد نور أبو الخير نائب مدير عام دار الوسيلة للنشر والتوزيع، ونائب مدير عام مدارس الثغر النموذجية سابقا، ومدير القسم المتوسط والثانوي بمدارس دار الفكر سابقا. ٤- أ. د. علي خليل مصطفى أبو العينين أستاذ ورئيس قسم أصول التربية الإسلامية بجامعة الزقازيق فرع بنها، وفرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة سابقا. ٥- أ. د. عبد الفتاح عبد العليم البركاوي أستاذ أصول اللغة بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ٦- أ. د. حسام الدين قوام الدين السامرائي أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى سابقا. ٧- أ. د. محمد أحمد حسب الله أستاذ التاريخ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ٨- أ. د. محمد كاظم حسن الظواهري أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بالمنوفية، وكلية المعلمات بالطائف. ٩- أ. د. عبد الموجود متولي بهنسي أستاذ البلاغة بكلية اللغة العربية بالمنوفية. ١٠- أ. د. عبد الصبور السيد الغندور أستاذ مشارك بكلية التربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة- فرع الطائف. ١١- أ. د. عبد الفتاح عيسى البربري أستاذ مشارك بكلية التربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة- فرع الطائف. ١٢- أ. د. زكريا عبد المجيد النوتي أستاذ الأدب المساعد بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وكلية التربية بالطائف. ١٣- أ. د. سعيد محمد صوابي أستاذ علوم الحديث المشارك بجامعة الأزهر بالقاهرة، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة- فرع الطائف. ١٤- أ. د. محمد إبراهيم عبد الرحمن أستاذ التربية الإسلامية المشارك بكلية التربية بجامعة عين شمس بالقاهرة، وكلية المعلمين بالطائف. ١٥- أ. د. السيد أحمد طهطاوي أستاذ أصول التربية المشارك بجامعة أسيوط، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ١٦- د. إبراهيم صلاح السيد الهدهد أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة. ١٧- د. أحمد علي محمود ربيع أستاذ أصول اللغة المساعد بجامعة الأزهر، وجامعة كوالالامبور بماليزيا. ١٨- د. أحمد كامل محمد صالح أستاذ التاريخ المساعد بكلية دار العلوم بالقاهرة، وكلية التربية بجامعة أم القرى- فرع الطائف. ١٩- د. عزت عبد الحميد إبراهيم أستاذ أصول اللغة المساعد بكلية اللغة العربية بالمنوفية، وكلية المعلمين بعرعر بالملكة العربية السعودية. ٢٠- د. عاصم بدري حسين أستاذ الأدب والنقد المساعد بكلية المعلمات بالطائف. ٢١- د. فراج جودة فراج أستاذ الأدب المساعد بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وكلية التربية بالطائف. ٢٢- د. يس إبراهيم عفيفي دكتوراة في اللغويات من جامعة الأزهر. ٢٣- أ. سمير محمد عبد التواب وكيل وزارة الإعلام بالقاهرة سابقا. ٢٤- أ. صلاح محمد عرفات المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. ٢٥- أ. محمد أحمد سيد أحمد المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. ٢٦- أ. محمد إسماعيل السيد أحمد المحاضر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ٢٧- أ. ناصر مهلل محمد حامد خريج معهد الدعاة برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. ٢٨- أ. محمود عبد القادر الأرناؤوط محقق تراث، الجمهورية العربية السورية. ٢٩- أ. سبيع حمزة حاكمي محقق تراث، الجمهورية العربية السورية. ٣٠- أ. أحمد شعبان الباسل المحاضر بكلية التربية- فرع جامعة أم القرى- الطائف. ٣١- أ. عبد الحميد عبد العليم البركاوي تخصص القراءات (دبلوم في الشريعة الإسلامية من كلية الحقوق بالقاهرة) .

стр. 2282

محتويات المجلد الخامس م اسم الصفة رقم الصفحة ٨٢/ تابع حرف الحاء ٨٢ حسن الخلق ١٥٦٩ ٨٣ حسن السمت ١٥٨٧ ٨٤ حسن الظن ١٥٩٦ ٨٥ حسن العشرة ١٦٠٩ ٨٦ حسن المعاملة ١٦٢٣ ٨٧ حفظ الإيمان ١٦٣٩ ٨٨ حفظ الفرج ١٦٥٤ ٨٩ حق الجار ١٦٦٥ ٩٠ الحكمة ١٦٧٧ ٩١ الحكم بما أنزل الله ١٧٠٦ ٩٢ الحلم ١٧٣٥ ٩٣ الحمد ١٧٥٣ ٩٤ الحنان ١٧٨٢ ٩٥ الحوقلة ١٧٨٩ ٩٦ الحياء ١٧٩٥ م اسم الصفة رقم الصفحة ٩٧ الحيطة ١٨١٥ حرف الخاء ٩٨ الخشوع ١٨٢٤ ٩٩ الخشية ١٨٣٨ ١٠٠ خفض الصوت ١٨٥٧ ١٠١ الخوف ١٨٦٦ حرف الدال ١٠٢ الدعاء ١٩٠١ ١٠٣ الدعوة إلى الله ١٩٤٥ حرف الذال ١٠٤ الذكر ١٩٦١ حرف الراء ١٠٥ الرأفة ٢٠١٤ ١٠٦ الرجاء ٢٠٢٢ ١٠٧ الرجولة ٢٠٤١

стр. 2283

[تابع حرف الحاء] حسن الخلق الحسن لغة: الحاء والسّين والنّون أصل واحد، فالحسن ضدّ القبح، يقال: رجل حسن، وامرأة حسناء، وحسّانة، والحسن: الجمال. وهو نعت لما حسن. يقال: حسن الشّيء وحسن يحسن حسنا فيهما فهو حاسن وحسن. قال الجوهريّ: تقول قد حسن الشّيء وإن شئت خفّفت الضّمّة فقلت: حسن الشّيء، والحسّان بالضّمّ أحسن من الحسن، وأحاسن القوم حسانهم، وفي الحديث: «أحاسنكم أخلاقا الموطّأون أكنافا» وهي الحسنى (مؤنّث الأحسن) . وقوله تعالى: وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (الليل/ ٦) . قيل أراد الجنّة، وكذلك قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ (يونس/ ٢٦) . فالحسنى هي الجنّة، والزّيادة هي النّظر إلى وجه الله تعالى، وقوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (البقرة/ ٨٣) . قال ابن جنّي: هي مصدر بمنزلة الحسنى، ومعنى الآية: حسنا أي قولا ذا حسن. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ (التوبة/ ١٠٠) . أي باستقامة وسلوك الآيات الأحاديث الآثار ٨ ٥٦ ٢٠ الطّريق الّذي درج السّابقون عليه. والحسنة ضدّ السّيّئة، والمحاسن في الأعمال ضدّ المساويء. وقوله تعالى: إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (يوسف/ ٧٨) . الّذين يحسنون التّأويل، وقوله تعالى: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (الرعد/ ٢٢) . أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيّء غيرهم، وقوله تعالى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ (الأنعام/ ١٥٤) . قال أبو إسحاق: يكون تماما على المحسن، والمعنى: تماما من الله على المحسنين، ويكون تماما الّذي أحسن أي على الّذي أحسنه موسى من طاعة الله واتّباع أمره «١» ، وقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (الإسراء/ ٣٤) . قيل: هو أن يأخذ من ماله ما ستر عورته وسدّ جوعته، وقوله : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (السجدة/ ٧) . أحسن يعني حسّن، يقول: حسّن خلق كلّ شيء، وقوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (الأعراف/ ١٨٠) تأنيث الأحسن، يقال: الاسم الأحسن، والأسماء الحسنى، ولو قيل في غير القرآن الحسن. لجاز، والحسنة النّعمة «٢» .

стр. 2284

الخلق لغة: الخلق اسم لسجيّة الإنسان وطبيعته الّتي خلق عليها، وهو مأخوذ من مادّة (خ ل ق) الّتي تدلّ على تقدير الشّيء، قال ابن فارس ومن هذا المعنى «الخلق» وهي السّجيّة لأنّ صاحبه قد قدّر عليه، وفلان خليق بكذا. وأخلق به، أي ما أخلقه، أي هو ممّن يقدّر فيه ذلك، والخلاق النّصيب لأنّه قد قدّر لكلّ أحد نصيبه «١» . وقال الرّاغب: الخلق والخلق (والخلق) في الأصل واحد لكن خصّ الخلق بالهيئات والأشكال والصّور المدركة بالبصر، وخصّ الخلق بالقوى والسّجايا المدركة بالبصيرة، قال تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم/ ٤) . والخلاق أيضا ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه، قال تعالى: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ «٢» ، والخليقة: الطّبيعة والجمع الخلائق. قال لبيد: فاقنع بما قسم المليك فإنّما ... قسم الخلائق بيننا علّامها والخلقة بالكسر: الفطرة، ويقال: خلق فلان لذلك بالضّمّ كأنّه ممّن يقدّر فيه ذلك وترى فيه مخائله، والخلق والخلق السّجيّة، يقال: خالص المؤمن وخالق الفاجر» ويقال: فلان يتخلّق بغير خلقه أي يتكلّفه، قال الشّاعر: يا أيّها المتحلّي غير شيمته ... إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق «٣» الخلق اصطلاحا: قال الماورديّ: الأخلاق: غرائز كامنة، تظهر بالاختيار، وتقهر بالاضطرار «٤» . وقال الجرجانيّ: الخلق عبارة عن هيئة للنّفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة، فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا بسهولة سمّيت الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصّادر منها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة الّتي هي مصدر ذلك خلقا سيّئا، وإنّما قلنا إنّه هيئة راسخة لأنّ من يصدر منه بذل المال على النّدور بحالة عارضة لا يقال خلقه السّخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه «٥» . حسن الخلق اصطلاحا: قال القزوينيّ- ﵀: ومعنى حسن الخلق: «سلامة النّفس نحو الأرفق الأحمد من الأفعال، وقد يكون ذلك في ذات الله تعالى، وقد يكون فيما بين النّاس» . أمّا ما يتعلّق بذات الله- فهو: «أن يكون العبد منشرح الصّدر بأوامر الله تعالى ونواهيه، يفعل ما فرض عليه، طيّب النّفس به، سلسا نحوه، وينتهي عمّا حرّم عليه، راضيا به، غير متضجّر منه،

стр. 2285

ويرغب في نوافل الخير، ويترك كثيرا من المباح لوجهه تعالى وتقدّس، إذا رأى أنّ تركه أقرب إلى العبوديّة من فعله مستبشرا لذلك، غير ضجر منه، ولا متعسّر به» . أمّا في المعاملات بين النّاس فهو «أن يكون سمحا لحقوقه، لا يطالب غيره بها، ويوفي ما يجب لغيره عليه منها، فإن مرض ولم يعد، أو قدم من سفر فلم يزر، أو سلّم فلم يردّ عليه، أو ضاف فلم يكرم، أو شفع فلم يجب، أو أحسن فلم يشكر، أو دخل على قوم فلم يمكّن، أو تكلّم فلم ينصت له، أو استأذن على صديق فلم يؤذن له، أو خطب فلم يزوّج، أو استمهل الدّين فلم يمهل، أو استنقص منه فلم ينقص، وما أشبه ذلك ولم يغضب، ولم يعاقب، ولم يتنكّر من حاله حال، ولم يستشعر في نفسه أنّه قد حفي وأوحش، وأنّه لا يقابل كلّ ذلك إذا وجد السّبيل إليه بمثله، بل يضمر أنّه لا يعتدّ بشيء من ذلك، ويقابل كلّا منه بما هو أحسن وأفضل وأقرب منه إلى البرّ والتّقوى، وأشبه بما يحمد ويرضى، ثمّ يكون في إيفاء ما يكون عليه، كهو في حفظ ما يكون له، فإذا مرض أخوه المسلم عاده، وإن جاء في شفاعة شفّعه، وإن استمهله في قضاء دين أمهله، وإن احتاج منه إلى معونته أعانه، وإن استسمحه في بيع سمح له، ولا ينظر إلى أنّ الّذي يعامله كيف كانت معاملته إيّاه فيما خلا، وكيف يعامل النّاس، إنّما يتخّذ الأحسن إماما لنفسه، فينحو نحوه ولا يخالفه» «١» . وقال الماورديّ- ﵀: حسن الخلق، أن يكون سهل العريكة، ليّن الجانب، طلق الوجه، قليل النّفور، طيّب الكلمة «٢» . حقيقة حسن الخلق وأركانه: وحقيقته أنّه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه، وأوصافها ومعانيها المختصّة بها بمنزلة الخلق لصورتها الظّاهرة وأوصافها ومعانيها، ولها أوصاف حسنة وقبيحة. والثّواب والعقاب يتعلّقان بأوصاف الصّورة الباطنة أكثر ممّا يتعلّقان بأوصاف الصّورة الظّاهرة، ولذا تكرّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق وذمّ سوءه «٣» . وقال أحدهم: حسن الخلق قسمان: أحدهما مع الله- وهو أن تعلم أنّ كلّ ما يكون منك يوجب عذرا، وأنّ كلّ ما يأتي من الله يوجب شكرا، فلا تزال شاكرا له معتذرا إليه سائرا إليه بين مطالعة منّته وشهود عيب نفسك وأعمالك. والثّاني: حسن الخلق مع النّاس: وجماعه أمران: بذل المعروف قولا وفعلا، وكفّ الأذى قولا وفعلا. وهذا إنّما يقوم على أركان خمسة: العلم والجود

стр. 2286

والصّبر وطيب العود وصحّة الإسلام: (١) أمّا العلم: فلأنّه يعرف معالي الأخلاق وسفاسفها فيمكنه أن يتّصف بهذا ويتحلّى به، ويترك هذا ويتخلّى عنه. (٢) وأمّا الجود: فسماحة نفسه وبذلها وانقيادها لذلك، إذا أراده منها. (٣) وأمّا الصّبر: فلأنّه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائه لم يتهيّأ له. (٤) وأمّا طيب العود: فأن يكون الله تعالى خلقه على طبيعة منقادة سهلة الانقياد، وسريعة الاستجابة لداعي الخيرات. (٥) وأمّا صحّة الإسلام: فهي جماع ذلك، والمصحّح لكلّ خلق حسن، فإنّه بحسب قوّة إيمانه وتصديقه بالجزاء، وحسن موعود الله وثوابه، يسهل عليه تحمّل ذلك ويلذّ له الاتّصاف به. والله الموفّق والمعين «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإحسان- الأدب- الألفة- البر- بر الوالدين- البشاشة- حسن السمت- حسن الظن- حسن العشرة- حسن المعاملة- الحياء- الصبر والمصابرة- الجود- العلم- الكلم الطيب- التواضع- الرضا- غض البصر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- البذاءة- السفاهة- سوء الخلق- الفجور- سوء الظن- إطلاق البصر- الحقد- البخل- الحسد- البغض- النميمة- الاستهزاء- الاعوجاج- السخرية- سوء المعاملة- إطلاق البصر] .

стр. 2287

الآيات الواردة في «حسن الخلق» ١- ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (١) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) «١» الآيات الواردة في «حسن الخلق» معنى ٢- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «٢» ٣- ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (٩٦) «٣» ٤- وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) «٤» ٥-* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) «٥» ٦- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) «٦» ٧- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧)

стр. 2288

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً (٧١) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢) «١» ٨- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) «٢»

стр. 2289

الأحاديث الواردة في (حسن الخلق) ١-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اتّق الله حيثما كنت، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن» ) * «١» . ٢-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له: ماذا عملت في الدّنيا؟ قال: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً قال: يا ربّ آتيتني مالك، فكنت أبايع النّاس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيسّر على الموسر وأنظر المعسر. فقال الله: أنا أحقّ بذا منك، تجاوزوا عن عبدي» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا زعيم «٤» ببيت في ربض «٥» الجنّة لمن ترك المراء «٦» وإن كان محقّا، وببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنّة لمن حسن خلقه» ) * «٧» . ٥-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّ سعد بن هشام سألها فقال: يا أمّ المؤمنين: أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ ، قالت: أليس تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: «فإنّ خلق نبيّ الله ﷺ كان القرآن» ) * «٨» . ٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنّ الله يعطي الدّنيا من يحبّ ومن لا يحبّ، ولا يعطي الدّين إلّا لمن أحبّ، فمن أعطاه الله الدّين فقد أحبّه، والّذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتّى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتّى يأمن جاره بوائقه» ، قالوا: وما بوائقه يا نبيّ الله! قال: «غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا

стр. 2290

يتصدّق به فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره إلّا كان زاده إلى النّار. إنّ الله- لا يمحو السّيّء بالسّيّء ولكن يمحو السّيّء بالحسن، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث» ) * «١» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصّائم القائم» ) * «٢» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما بعثت لأتمّم صالح الأخلاق» ) * «٣» . ٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، وإنّ أبغضكم إليّ، وأبعدكم منّي مجلسا يوم القيامة، الثّرثارون «٤» والمتشدّقون «٥» والمتفيهقون «٦» » . قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثّرثارون والمتشدّقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبّرون» ) * «٧» . ١٠-* (عن النّوّاس بن سمعان- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه النّاس» ) * «٨» . ١١-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) (الأعراف/ ١٩٩) قال: ما أنزل الله يعني هذه الآية، إلّا في أخلاق النّاس. وعنه أيضا قال: أمر الله نبيّه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق النّاس، أو كما قال) * «٩» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل النّاس الجنّة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق. وسئل عن أكثر ما يدخل النّاس النّار؟ فقال: «الفم والفرج» ) * «١٠» . ١٣-* (عن معاذ بن جبل- ﵁

стр. 2291

قال: آخر ما أوصاني به رسول الله ﷺ حين وضعت رجلي في الغرز «١» أن قال: «أحسن خلقك للنّاس يا معاذ بن جبل» ) * «٢» . ١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا بلغ أبا ذرّ مبعث النّبيّ ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخبر من السّماء، واسمع من قوله ثمّ ائتني، فانطلق الأخ حتّى قدمه وسمع من قوله ثمّ رجع إلى أبي ذرّ فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشّعر.... الحديث» ) * «٣» . ١٥-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ قال: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإنّ الله ليبغض الفاحش البذيء» ) * «٤» . ١٦-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وإنّ صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصّوم والصّلاة) * «٥» . ١٧-* (عن أنس- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب- وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيّ الله ﷺ قال: فخرجت حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق فإذا رسول الله ﷺ قابض بقفاي من ورائي فنظرت إليه- وهو يضحك- فقال: «يا أنيس، اذهب حيث أمرتك» قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين، ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت كذا وكذا، ولا لشىء تركت: هلّا فعلت كذا وكذا) * «٦» .

стр. 2292

الأحاديث الواردة في (حسن الخلق) معنى ١٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتّى تختلطوا بالنّاس، من أجل أن يحزنه» ) * «١» . ١٩-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة» . قالوا: بلى، قال: «صلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة» ) * «٢» . ٢٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بمن يحرم على النّار أو بمن تحرم عليه النّار: على كلّ قريب هيّن سهل» ) * «٣» . ٢١-* (عن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزنيّ وهو من أهل بيعة الرّضوان- ﵁ أنّ أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله مأخذها، فقال أبو بكر- ﵁: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم؟ فأتى النّبيّ ﷺ ، فأخبره فقال: «يا أبا بكر لعلّك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك» . فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه آغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخيّ) * «٤» ٢٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال لأشجّ عبد القيس: «إنّ فيك خصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة» ) * «٥» . ٢٣-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» ) * «٦» . ٢٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما مثل الجليس الصّالح والجليس السّوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك «٧» ، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحا طيّبة. ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك، وإمّا أن تجد منه ريحا خبيثة» ) * «٨» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 2293

عن النّبيّ ﷺ قال: «كان تاجر يداين النّاس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعلّ الله أن يتجاوز عنّا، فتجاوز الله عنه» ) * «١» . ٢٦-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال ... وكان النّبيّ ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصطبرون على الأذى. قال الله تعالى: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ... ) الآية. وقال الله: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ... ) الآية، وكان النّبيّ ﷺ يتأوّل العفو ما أمره الله به حتّى أذن الله فيهم ... الحديث) * «٢» . ٢٧-* (عن أبي ذرّ الغفاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «٣» » ) * «٤» . ٢٨-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» ) * «٥» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفرك «٦» مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر» ) * «٧» . ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «مرّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحّينّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنّة» ) * «٨» . ٣١-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من أعطي حظّه من الرّفق فقد أعطي حظّه من الخير، ومن حرم حظّه من الرّفق فقد حرم حظّه من الخير» ) * «٩» . ٣٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول لله ﷺ : « ... ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد كافأتموه» ) * «١٠» . ٣٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا» ) * «١١» .

стр. 2294

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حسن الخلق) . ٣٤-* (عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد ﵄ قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعليّ قميص أصفر، قال رسول الله ﷺ «سنه سنه» . قال عبد الله وهي بالحبشيّة: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النّبوّة فزبرني «١» أبي. قال رسول الله ﷺ : «دعه. ثمّ قال رسول الله ﷺ : «أبلي وأخلقي «٢» ، ثمّ أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي» . قال عبد الله: فبقيت حتّى ذكر ... يعني من بقائها) * «٣» . ٣٥-* (عن عمر- ﵁ قال: استأذنت النّبيّ ﷺ في العمرة، فأذن لي، وقال: «لا تنسنا يا أخيّ من دعائك «فقال كلمة ما يسرّني أنّ لي بها الدّنيا، قال شعبة: ثمّ لقيت عاصما بعد بالمدينة. فحدّثنيه وقال: «أشركنا يا أخي في دعائك» ) * «٤» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ أعرابيّا بال في المسجد، فثار إليه النّاس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ : «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء «٥» أو سجلا من ماء فإنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين» ) * «٦» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قالوا يا رسول الله إنّك تداعبنا، قال: «إنّي لا أقول إلّا حقّا» ) * «٧» . ٣٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّ يهود أتوا النّبيّ ﷺ فقالوا: السّام «٨» عليكم. فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال: «مهلا يا عائشة عليك بالرّفق، وإيّاك والعنف والفحش» . قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في» ) * «٩» . ٣٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت) * «١٠» . ٤٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّ

стр. 2295

النّبيّ ﷺ وضع صبيّا في حجره يحنّكه «١» فبال عليه فدعا بماء فأتبعه) * «٢» . ٤١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فلمّا قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه «٣» ، فنزل رسول الله ﷺ ، وتفرّق النّاس يستظلّون بالشّجر. فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة وعلّق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، وإذا عنده أعرابيّ فقال: «إنّ هذا اخترط عليّ سيفي «٤» وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا «٥» » . فقال: من يمنعك منّي؟ فقلت: «الله» (ثلاثا) » ، ولم يعاقبه وجلس) * «٦» . ٤٢-* (عن الصّعب بن جثّامة- ﵁ قال: أهديت رسول الله ﷺ حمارا وحشيا بالأبواء أو بودّان «٧» ، فردّه عليّ، فلمّا رأى ما في وجهي قال: «إنّا لم نردّه عليك إلّا أنّا حرم «٨» » ) * «٩» . ٤٣-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النّبيّ ﷺ ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه فأخذها النّبيّ ﷺ محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصّحابة فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فأكسنيها. فقال: «نعم» . فلمّا قام النّبيّ ﷺ لامه أصحابه، فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النّبيّ ﷺ أخذها محتاجا إليها ثمّ سألته إيّاها، وقد عرفت أنّه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال: رجوت بركتها حين لبسها النّبيّ ﷺ لعلّي أكفّن فيها» ) * «١٠» . ٤٤-* (عن أنس- ﵁ قال: خدمت النّبيّ ﷺ عشر سنين فما قال لي أفّ قطّ وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وكان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا، ولا مسست خزّا «١١» قطّ ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كفّ رسول الله ﷺ ، ولا شممت مسكا قطّ ولا عطرا كان أطيب من عرق النّبيّ ﷺ » ) * «١٢» . ٤٥-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ قال: صلّيت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى ثمّ خرج

стр. 2296

إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدّي أحدهم واحدا واحدا، قال: وأمّا أنا فمسح خدّي، فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنّما أخرجها من جؤنة عطّار «١» » ) * «٢» . ٤٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قبّل رسول الله ﷺ الحسن بن عليّ وعنده الأقرع بن حابس التّميميّ جالسا، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا. فنظر إليه رسول الله ﷺ ثمّ قال: «من لا يرحم لا يرحم» ) * «٣» . ٤٧-* (عن أنس- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ أحسن النّاس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير- قال أحسبه فطيما- وكان إذا جاء قال: «يا أبا عمير ما فعل النّغير «٤» ؟» نغر كان يلعب به، فربّما حضر الصّلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الّذي تحته فيكنس وينضح، ثمّ يقوم ونقوم خلفه فيصلّي بنا» ) * «٥» . ٤٨-* (عن ابن أبي موسى عن أبيه- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السّائل أو طلبت إليه حاجة، قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيّه ﷺ ما شاء» ) * «٦» . ٤٩-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: كأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيّا من الأنبياء «٧» ، ضربه قومه، فأدموه فهو يمسح الدّم عن وجهه ويقول: ربّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون) * «٨» . ٥٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ أشدّ حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه» ) * «٩» ٥١-* (عن أنس- ﵁ قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، وعليه رداء نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ، فجبذ بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النّبيّ ﷺ ، وقد أثّرت فيها حاشية الرّداء من شدّة جبذته، ثمّ قال: يا محمّد مر لي من مال الله الّذي عندك. فالتفت إليه، فضحك، ثمّ أمر له بعطاء) * «١٠» . ٥٢-* (عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة: ما كان النّبيّ ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة «١١» أهله، فإذا حضرت الصّلاة قام إلى الصّلاة) * «١٢» . ٥٣-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 2297

قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قطّ، إن اشتهاه أكله، وإلّا تركه» ) * «١» . ٥٤-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قطّ بيده ولا امرأة ولا خادما إلّا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قطّ فينتقم من صاحبه إلّا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله * «٢» . ٥٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلّا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد النّاس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قطّ، إلّا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله) * «٣» . ٥٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله ﷺ فينحّي رأسه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينحّي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده، حتّى يكون الرّجل هو الّذي يدع يده. وفي رواية التّرمذيّ: قال: كان النّبيّ ﷺ إذا استقبله الرّجل فصافحه لا ينزع يده من يده، حتّى يكون الرّجل الّذي ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتّى يكون الرّجل هو الّذي يصرفه، ولم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حسن الخلق) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحرّ ابن قيس، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبّانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عبّاس: فاستأذن الحرّ لعيينة فأذن له عمر، فلمّا دخل عليه قال: هي يا بن الخطّاب، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين، إنّ الله تعالى قال لنبيّه ﷺ : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) وإنّ هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله» ) * «٥» .

стр. 2298

٢-* (قال عليّ- ﵁: «حسن الخلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتّوسعة على العيال» ) * «١» . ٣-* (عن الحسن- رضي الله تعالى عنه- قال: «حسن الخلق: الكرم والبذلة والاحتمال» ) * «٢» . ٤-* (وعنه- ﵁: «حسن الخلق بسط الوجه وبذل النّدى وكفّ الأذى» ) * «٣» . ٥-* (عن عبد الله بن المبارك- رحمه الله تعالى- في تفسير حسن الخلق، قال: «هو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفّ الأذى» ) * «٤» . ٦-* (وعنه أنّه قال: «حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من النّاس» ) * «٥» . ٧-* (قال الإمام أحمد- ﵀: «حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد» ) * «٦» . ٨-* (قال محمّد بن نصر: وقال بعض أهل العلم: «حسن الخلق كظم الغيظ لله، وإظهار الطّلاقة والبشر إلّا للمبتدع والفاجر، والعفو عن الزّالّين إلّا تأديبا أو إقامة لحدّ، وكفّ الأذى عن كلّ مسلم ومعاهد إلّا تغييرا لمنكر أو أخذا بمظلمة لمظلوم من غير تعدّ» ) * «٧» . ٩-* (قال الشيخ تقيّ الدّين أبو العبّاس ابن تيميّة، في كتاب الإيمان: «ما همّ العبد به من القول الحسن والعمل الحسن، فإنّما يكتب له به حسنة واحدة، وإذا صار قولا وعملا كتب له عشر حسنات إلى سبعمائة، وذلك للحديث المشهور في الهمّ» ) * «٨» . ١٠-* (قال ابن القيّم- ﵀: «جمع النّبيّ ﷺ بين تقوى الله وحسن الخلق، لأنّ تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربّه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه. فتقوى الله توجب له محبّة الله وحسن الخلق يدعو النّاس إلى محبّته» ) * «٩» . ١١-* (قال ابن رجب- ﵀: «إنّ حسن الخلق قد يراد به التّخلّق بأخلاق الشّريعة والتّأدّب بآداب الله الّتي أدّب بها عباده في كتابه كما قال لرسوله ﷺ : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) » ) * «١٠» . ١٢-* (قال الأحنف بن قيس: «ألا أخبركم بأدوأ الدّاء؟ قالوا: بلى. قال: الخلق الدّنيّ، واللّسان البذيّ) * «١١» . ١٣-* (قال الماورديّ- ﵀: «إذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه، وقلّ معادوه، فتسهّلت عليه الأمور الصّعاب، ولانت له القلوب الغضاب) * «١٢» . ١٤-* (قال الماورديّ- ﵀: «اذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه، وقلّ معادوه، فتسهلّت عليه الامور الصّعاب، ولانت له القلوب الغضاب) * «١٢» . ١٤-* (قال القاضي عياض- ﵀: وأمّا الخصال المكتسبة من الأخلاق الحميدة، والآداب

стр. 2299

الشّريفة الّتي اتّفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتّصف بالخلق الواحد منها فضلا عمّا فوقه، وأثنى الشّرع على جميعها، وأمر بها، ووعد السّعادة الدّائمة للمتخلّق بها، ووصف بعضها بأنّه من أجزاء النّبوّة، وهي المسمّاة بحسن الخلق، وهو الاعتدال في قوى النّفس وأوصافها، والتّوسّط فيها دون الميل إلى منحرف أطرافها، فجميعها قد كانت خلق نبيّنا محمّد ﷺ على الانتهاء في كمالها، والاعتدال إلى غايتها) * «١» . ١٥-* (قال بعض البلغاء: «الحسن الخلق من نفسه في راحة، والنّاس منه في سلامة، والسّيّء الخلق النّاس منه في بلاء، وهو من نفسه في عناء) » * «٢» . ١٦-* (جمع بعضهم علامات حسن الخلق؛ فقال: «هو أن يكون كثير الحياء، قليل الأذى. كثير الصّلاح، صدوق اللّسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزّلل، قليل الفضول، برّا وصولا وقورا صبورا شكورا، رضيّا حليما، رفيقا، شفيقا، لا لعّانا ولا سبّابا، ولا نمّاما، ولا مغتابا، ولا عجولا، ولا حقودا ولا بخيلا، ولا حسودا، بشّاشا هشّاشا، يحبّ في الله، ويبغض في الله، ويرضى في الله، ويغضب في الله، فهذا هو حسن الخلق» ) * «٣» . ١٧-* (وقال الشّاعر: وما النّفس إلّا حيث يجعلها الفتى ... فإن أعطيت تاقت وإلّا تسلّت «٤» ١٨-* (وقال الشّاعر: يا أيّها المتحلّى غير شيمته ... ومن سجيّته الإكثار والملق عليك بالقصد فيما أنت فاعله ... إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق «٥» ١٩-* (وقال ابن الرّوميّ: كن مثل نفسك في السّموّ إلى العلى ... لا مثل طينة جسمك الغدّار فالنّفس تسمو نحو علو مليكها ... والجسم نحو السّفل هاو هار فأعن أحقّهما بعونك واقتسر ... طبع السّفال بطبعك السّوار والنّفس خيرك إنّها علويّة ... والجسم شرّك ليس فيه تمار فانفذ لخيرك لا لشرّك واتّبع ... أولاهما بالقادر الغفّار فالأرض في أفعالها مضطرّة ... والحىّ فيه فضيلة المختار فإذا جريت على طباعك مثلها ... فكأنّ طبعك بعد من فخّار) * . «٦» ٢٠-* (وقال الشّاعر: والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع) * «٧» .

стр. 2300

من فوائد (حسن الخلق) (١) حسن الخلق من أفضل ما يقرّب العبد إلى الله تعالى. (٢) إذا أحسن العبد خلقه مع النّاس أحبّه الله والنّاس. (٣) حسن الخلق يألف النّاس ويألفه النّاس. (٤) لا يكرّم العبد نفسه بمثل حسن الخلق ولا يهينها بمثل سوئه. (٥) حسن الخلق سبب في رفع الدّرجات وعلوّ الهمم. (٦) حسن الخلق سبب في حبّ رسول الله ﷺ والقرب منه يوم القيامة. (٧) حسن الخلق يدلّ على سماحة النّفس وكرم الطّبع. (٨) حسن الخلق يحوّل العدوّ إلى الصّديق (الآية ٦) . (٩) حسن الخلق سبب لعفو الله وجالب لغفرانه (حديث ٢) . (١٠) يمحو الله بحسن الخلق السّيئات (حديث ٦) . (١١) يدرك المرء بحسن خلقه درجة الصّائم القائم (حديث ٧) . (١٢) حسن الخلق من أكثر ما يدخل النّاس الجنّة (حديث ١٢، ١٣) . (١٣) حسن الخلق يجعل صاحبه ممّن ثقلت موازينه يوم القيامة (حديث ١٦) . (١٤) حسن الخلق يحرّم جسد صاحبه على النّار (حديث ٢٠) . (١٥) حسن الخلق يصلح ما بين الإنسان وبين النّاس (أثر ١٠) . (١٦) وبالخلق الحسن يكثر المصافون ويقلّ المعادون (أثر ١٣) .

стр. 2301

حسن السّمت السمت لغة: مصدر سمت يسمت أي قصد وهو مأخوذ من مادّة (س م ت) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على نهج وقصد وطريقة، يقال: سمت إذا أخذ النّهج، وكان بعضهم يقول: السّمت: السّير بالظّنّ والحدس، وهو قول القائل: ليس بها ربع لسمت السّامت ويقال: إنّ فلانا لحسن السّمت إذا كان مستقيم الطّريقة متحرّيا لفعل الخير، ومن ذلك التّسميت في الدّعاء كقوله ﷺ في حديث الأكل «سمّوا ودنّوا وسمّتوا» أي إذا فرغتم فادعوا بالبركة لمن طعمتم عنده، وتسميت العاطس (عند من رواه بالسّين) قيل إنّه مشتقّ من السّمت وهو الهيئة الحسنة، أي جعلك الله على سمت حسن؛ لأنّ هيئته تنزعج للعطاس، وقال في الصّحاح: التّسميت: ذكر اسم الله تعالى على الشّيء، وتسميت العاطس أن تقول له: يرحمك الله بالسّين والشّين جميعا، قال ثعلب: والاختيار بالسّين لأنّه مأخوذ من السّمت وهو القصد والمحجّة، والسّمت (أيضا) هيئة أهل الخير يقال: ما الآيات الأحاديث الآثار ١٤ ٣٥ أحسن سمته أي هديه، والسّمت: الطّريق، والسّمت: حسن النّحو في مذهب الدّين، يقول ابن منظور: والفعل منه سمت يسمت (بضمّ الميم وكسرها) ، يقال إنّه لحسن السّمت. أي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه، قال الفرّاء: يقال: سمت لهم يسمت سمتا، إذا هيّأ لهم وجه العمل ووجه الكلام والرّأى، يقال: وهو يسمت سمته أي يقصد قصده، وفي حديث حذيفة: ما أعلم أحدا أشبه سمتا وهديا ودلّا برسول الله ﷺ من ابن أمّ عبد، يعني ابن مسعود، قال خالد بن جنبة: السّمت اتّباع الحقّ والهدى، وحسن الجوار، وقلّة الأذيّة، والتّسمّت مصدر قولهم تسمّته تسمّتا إذا قصد نحوه «١» . أمّا الحسن في اللّغة فهو مصدر حسن الشّيء إذا كان مبهجا مرغوبا فيه، والحسن على ثلاثة أضرب: مستحسن من جهة العقل أو البصيرة ومستحسن من جهة الهوى، ومستحسن من جهة الحسّ، وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة، وقال في الصّحاح: الحسن نقيض القبح وجمعه محاسن على غير قياس «٢» .

стр. 2302

واصطلاحا: السّمت: حسن النّحو في مذهب الدّين، وإنّه لحسن السّمت، أي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه. وقال أبو عبيد: السّمت يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدّين. لا من جهة الجمال والزّينة. والسّمت أيضا: هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته أي هديه «١» . حسن السمت اصطلاحا: وعلى ضوء ما سبق يكون حسن السّمت اصطلاحا هو: حسن المظهر الخارجيّ للإنسان من طريقة الحديث والصّمت، والحركة والسّكون والدّخول والخروج والسّيرة العمليّة في النّاس بحيث يستطيع من يراه أو يسمعه أن ينسبه لأهل الخير والصّلاح والدّيانة والفلاح «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الأدب- حسن الخلق- الوقار- الحياء- الطهارة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: سوء الخلق- الإهمال- البذاذة- الطيش- النجاسة] .

стр. 2303

الأحاديث الواردة في (حسن السّمت) ١-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الهدي الصّالح والسّمت الصّالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النّبوّة» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق من قبل أمّ إسماعيل ... الحديث ... إلى أن قال: «فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثمّ سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرّ، نحن في ضيق وشدّة فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇ وقولي له يغيّر عتبة بابه. فلمّا جاء إسماعيل كأنّه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا في جهد وشدّة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم. أمرني أن أقرأ عليك السّلام، ويقول: غيّر عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلّقها وتزوّج منهم أخرى. فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثمّ أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم. فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللّحم، قال: فما شرابكم، قالت: الماء. قال: اللهمّ بارك لهم في اللّحم والماء. قال النّبيّ ﷺ : «ولم يكن لهم يومئذ حبّ ولو كان لهم حبّ لدعا لهم فيه» . قال: «فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكّة إلّا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك، فاقرئي ﵇ ومريه يثبت «٢» عتبة بابه، فلمّا جاء إسماعيل. قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته أنّا بخير. قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السّلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ... الحديث» ) * «٣» .

стр. 2304

الأحاديث الواردة في (حسن السّمت) معنى ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «البسوا من ثيابكم البياض، فإنّها خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم....» ) * «١» . ٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال لرجل سأله عن الإزار فقال: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : «إزرة «٢» المسلم إلى نصف السّاق ولا حرج، أو لا جناح، فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النّار، من جرّ إزاره بطرا لم ينظر الله إليه» ) * «٣» . ٥-* (عن عوف بن مالك- ﵁ أنّه قال: أتيت النّبيّ ﷺ في ثوب دون «٤» فقال: «ألك مال؟» ، قال: نعم، قال: «من أيّ المال؟» ، قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرّقيق، قال: «فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته» ) * «٥» . ٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: أتانا رسول الله ﷺ فرأى رجلا شعثا قد تفرّق شعره فقال: «أما كان يجد هذا ما يسكّن به شعره؟» ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة فقال: «أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه» ) * «٦» . ٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: أشهد على رسول الله ﷺ قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم، وأن يستنّ وأن يمسّ طيبا إن وجد» ) * «٧» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: كان النّاس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم وهو عندي- فقال النّبيّ ﷺ : «لو أنّكم تطهّرتم ليومكم هذا» ) * «٨» . ٩-* (عن عبد الله بن سلام- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما على أحدكم إن وجد أو ما على أحدكم إن وجدتم أن يتّخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» ) * «٩» . ١٠-* (عن أمّ خالد بنت خالد قالت: أتي

стр. 2305

للنّبيّ ﷺ بثياب فيها خميصة «١» سوداء صغيرة فقال: «من ترون أن نكسو هذه؟» ، فسكت القوم، فقال: «ائتوني بأمّ خالد» ، فأتي بها تحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: «أبلي وأخلقي» ، وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: «يا أمّ خالد هذا سناه؛ وسناه بالحبشيّة «٢» » ) * «٣» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له شعر فليكرمه» ) * «٤» . ١٢-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ أنّه قال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة أضحيان «٥» ، فجعلت أنظر إلى رسول الله ﷺ وإلى القمر، وعليه حلّة حمراء، فإذا هو عندي أحسن من القمر) * «٦» . ١٣-* عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه. حتّى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السّبّابة والوسطى ويقول: أمّا بعد: فإنّ خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي «٧» محمّد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة» ، ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا «٨» فإليّ وعليّ» ) * «٩» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حسن السّمت) ١٤-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّه قال: كان النّبيّ ﷺ مربوعا، وقد رأيته في حلّة حمراء، ما رأيت شيئا أحسن منه) * «١٠» .

стр. 2306

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (حسن السّمت) ١- (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «من سرّه أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى عمرو بن الأسود» ) * «١» . ٢-* (قال حذيفة بن اليمان- ﵄: «إنّ أشبه النّاس دلّا «٢» وسمتا «٣» وهديا «٤» برسول الله ﷺ لابن أمّ عبد «٥» ، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا» ) * «٦» . ٣-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁ يوصي الرّجال والنّساء: «من أدرك فيكنّ من امرأة أو رجل فالسّمت الأوّل، السّمت الأوّل، فإنّا على الفطرة» . قال عبد الله: السّمت: الطّريق) * «٧» . ٤-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «إنّكم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، قليل سؤّاله، كثير معطوه، العمل فيه قائد للهوى. وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، كثير سؤّاله، قليل عطاؤه، الهوى فيه قائد للعمل، اعلموا أنّ حسن الهدي في آخر الزّمان خير من بعض العمل» ) * «٨» . ٥-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا النّاس نائمون، وبنهاره إذا النّاس يفطرون، وبحزنه إذا النّاس يفرحون، وببكائه إذا النّاس يضحكون، وبصمته إذا النّاس يخلطون، وبخشوعه إذا النّاس يختالون، وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما عليما سكّيتا، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون جافيا، ولا غافلا، ولا صخّابا، ولا صيّاحا، ولا حديدا «٩» » ) * «١٠» . ٦-* (قال عبد الله بن عبّاس- ﵄: «القصد والتّؤدة وحسن السّمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النّبوّة» ) * «١١» . ٧-* (قالت عائشة- ﵂: «ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا ودلّا وهديا برسول الله ﷺ في قيامها وقعودها من فاطمة- ﵂ «) * «١٢» ٨-* (قال إبراهيم النّخعيّ- رحمه الله تعالى:

стр. 2307

«كانوا إذا أتوا الرّجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته وإلى سمته وإلى هيئته ثمّ يأخذون عنه» ) * «١» . ٩-* (قال الأعمش- رحمه الله تعالى-: «كانوا يتعلّمون من الفقيه كلّ شيء حتّى لباسه ونعليه» ) * «٢» . ١٠-* (قال الأوزاعيّ- رحمه الله تعالى-: «كنّا نمزح ونضحك فلمّا صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التّبسّم» ) * «٣» . ١١-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «كان الرّجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشّعه ولسانه وبصره ويده» ) * «٤» . ١٢-* (قال أبو العالية- رحمه الله تعالى-: «أرحل إلى الرّجل مسيرة أيّام فأوّل ما أتفقّد من أمره صلاته فإن وجدته يقيمها ويتمّها أقمت وسمعت منه، وإن وجدته يضيّعها رجعت ولم أسمع منه وقلت هو لغير الصّلاة أضيع» ) * «٥» . ١٣-* (قال مالك- رحمه الله تعالى-: «إنّ حقّا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية وأن يكون متّبعا لأثر من مضى قبله» ) * «٦» . ١٤-* (قال أيضا- رحمه الله تعالى-: «كان عمر أشبه النّاس بهدي رسول الله ﷺ وأشبه النّاس بعمر ابنه عبد الله، وبعبد الله ابنه سالم» ) * «٧» . ١٥-* (قال أبو عبيد- رحمه الله تعالى-: «كان أصحاب عبد الله بن مسعود- ﵁ يرحلون إلى عمر- ﵁ فينظرون إلى سمته وهديه ودلّه فيتشبّهون به» ) * «٨» . ١٦-* (قال ابن المبارك- رحمه الله تعالى- لرجل سأله أين تريد؟ قال: إلى البصرة، فقيل له: من بقي؟ قال: «ابن عون آخذ من أخلاقه، آخذ من آدابه» ) * «٩» . ١٧-* (قال الوليد بن يزيد- رحمه الله تعالى-: «ما رأيت الأوزاعيّ ضاحكا حتّى يقهقه قطّ، ولا ملتفتا إلى شيء، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد وما أشبهه أقول في نفسي لا يرى أحد في المجلس لم يبك قبله» ) * «١٠» . ١٨-* (قال ابن المبارك- رحمه الله تعالى-: «لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان، كنت أشبّهه بالياقوتة بين العلماء» ) * «١١» . وقال- رحمه الله تعالى-: من كان ملتمسا جليسا صالحا ... فليأت حلقة مسعر بن كدام فيها السّكينة والوقار وأهلها ... أهل العفاف وعلية الأقوام) * «١٢» .

стр. 2308

١٩-* (كتب عبد الرّحمن بن مهديّ- رحمه الله تعالى- في وصيّته الّتي أوصى بها أهله وولده: «أنظروا ما كان عليه أيّوب ويونس وابن عون واسألوا عن هدي ابن عون فإنّكم ستجدون من يحدّثكم عنه» ) * «١» . ٢٠-* (قال عبد الرّحمن بن مهديّ- رحمه الله تعالى-: «كنّا نأتي الرّجل ما نريد علمه ليس إلّا أن نتعلّم من هديه وسمته ودلّه» ) * «٢» . ٢١-* (وقال أيضا: «كان عليّ بن المدينيّ وغير واحد يحضرون عند يحيى بن سعيد القطّان ما يريدون أن يسمعوا شيئا إلّا أن ينظروا إلى هديه وسمته» ) * «٣» . ٢٢-* (قال أبو عاصم النّبيل- رحمه الله تعالى-: «مات حمّاد بن زيد يوم مات ولا أعلم له في الإسلام نظيرا في هيئته ودلّه وسمته» ) * «٤» . ٢٣-* (قال عبيدة بن عثمان- رحمه الله تعالى-: «من نظر إلى الأوزاعيّ اكتفى به ممّا يرى عليه من أثر العبادة، كنت إذا رأيته قائما يصلّي كأنّما تنظر إلى جسد ليس فيه روح» ) * «٥» . ٢٤-* (قال الحسن بن الرّبيع- رحمه الله تعالى-: «ما شبّهت أحمد بن حنبل إلّا بابن المبارك في سمته وهديه» ) * «٦» . ٢٥-* (قال ابن عليّ بن المدينيّ- رحمه الله تعالى-: «رأيت في كتب أبي ستّة أجزاء: مذهب أبي عبد الله وأخلاقه، ورأيت أحمد يفعل كذا ويفعل كذا، وبلغني عنه كذا وكذا» ) * «٧» . ٢٦-* (قال الميمونيّ- رحمه الله تعالى-: «ما رأيت أحدا أنظف ثوبا، ولا أشدّ تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوبا وأشدّ بيانا من أحمد بن حنبل» ) * «٨» . ٢٧-* (قال محمّد بن مسلم: «كنّا نهاب أن نرادّ على أحمد بن حنبل في الشّيء أو نحاجّه في شيء من الأشياء، يعني لجلالته ولهيبة الإسلام الّذي رزقه» ) * «٩» . ٢٨-* (قال المروذيّ- رحمه الله تعالى-: «لم أر الفقير في مجلس أعزّ منه في مجلس أبي عبد الله «١٠» ، كان مائلا إليهم مقصرا عن أهل الدّنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التّواضع تعلوه السّكينة والوقار، إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلّم حتّى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدّر، يقعد حيث انتهى به المجلس» ) * «١١» . ٢٩-* (قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-: «لقيت عبد الوهّاب الأنماطيّ فكان على قانون السّلف لم يسمع في مجلسه عيبة، ولا كان يطلب أجرا على سماع

стр. 2309

الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرّقائق بكى واتّصل بكاؤه فكان وأنا صغير السّنّ حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد الأدب في نفسي، وكان على سمت المشايخ الّذين سمعنا أوصافهم في النّقل» ) * «١» . ٣٠-* (وقال: قد كان جماعة من السّلف يقصدون العبد الصّالح للنّظر إلى سمته وهديه، لا لاقتباس علمه، وذلك أنّ ثمرة علمه هديه وسمته» ) * «٢» . ٣١-* (وقال- ﵀: «الكمال عزيز، والكامل قليل الوجود. فأوّل أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن، وحسن صورة الباطن، وصورة البدن تسمّى خلقا، وصورة الباطن تسمّى خلقا. ودليل كمال صورة البدن حسن السّمت واستعمال الأدب، ودليل صورة الباطن حسن الطّبائع والأخلاق. فالطّبائع: العفّة والنّزاهة والأنفة من الجهل، ومباعدة الشّرة. والأخلاق: الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف والحلم عن الجاهل» ) * «٣» . ٣٢-* (قال ابن مفلح- رحمه الله تعالى-: «كان يحضر مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقلّ من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلّمون منه حسن الأدب وحسن السّمت» ) * «٤» . ٣٣-* (قال الحافظ في الفتح: «خرّج أبو عبيد في غريب الحديث: أنّ أصحاب ابن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودلّه فيتشبهّون به» ) * «٥» . ٣٤-* (قال البدر العينيّ صاحب عمدة القاري على صحيح البخاريّ- رحمه الله تعالى-: «ينبغي للنّاس الاقتداء بأهل الفضل والصّلاح في جميع أحوالهم في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم وفي مأكلهم ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبرّكا بذلك» ) * «٦» . ٣٥-* (قال الشّاعر: انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيّابة ناطقا بالفحش والرّيب وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالّذي عنه لم تسأل فلا تجب) * «٧» . من فوائد (حسن السّمت) (١) من أخلاق الأنبياء والصّالحين. (٢) دليل كمال الإيمان ورجاحة العقل. (٣) يكسب المرء احترام الآخرين وحبّهم. (٤) يكسب المرء الهيبة والوقار. (٥) يقصد بالتّعلّم والطّلب أكثر من النّقل من الكتب. (٦) يدلّ في كثير من الأحيان على صفاء القلب ونقاء السّريرة.

стр. 2310

حسن الظّن حسن الظن لغة: الحسن لغة: انظر صفة (حسن الخلق) . أمّا الظّنّ في اللّغة فإنّه مصدر قولهم ظنّ يظنّ ظنّا وهو مأخوذ من مادّة (ظ ن ن) الّتي تدلّ على معنيين: أحدهما اليقين والآخر الشّكّ. فأمّا اليقين فقول القائل: ظننت ظنّا أي أيقنت قال تعالى: (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) (البقرة/ ٢٤٩) أراد- والله أعلم-: يوقنون. والعرب تقول ذلك وتعرفه، قال شاعرهم وهو دريد بن الصّمّة: فقلت لهم: ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم في الفارسيّ المسرّد أراد: أيقنوا، ومن هذا الباب مظنّة الشّيء: وهو معلمه ومكانه، والأصل الآخر: الشّكّ: يقال: ظننت الشّيء، إذا لم تتيقّنه، والّذين الظّنون: الّذي لا يدرى أيقضى أم لا «١» . الآيات الأحاديث الآثار ٧ ٣٥ ٩ وقال الرّاغب: الظّنّ: اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدّت إلى العلم ومتى ضعفت جدّا لم تتجاوز حدّ التّوهّم «٢» . وقال ابن منظور: الظنّ شكّ ويقين. إلّا أنّه ليس بيقين عيان إنّما هو يقين تدبّر، فأمّا يقين العيان فلا يقال فيه إلّا علم. وفي التّنزيل العزيز: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (الحاقة/ ٢٠) أي علمت. وقال الجوهريّ: الظّنّ معروف. وقد يوضع موضع العلم. والظّنين: الرّجل المتّهم. والظّنّة: التّهمة، والجمع الظّنن، ومظنّة الشّيء موضعه ومألفه الّذي يظنّ كونه فيه. والجمع المظانّ. قال النّابغة: فإن يك عامر قد قال جهلا ... فإنّ مظنّة الجهل الشّباب والظّنون: الرّجل السّيّء الظّنّ «٣» .

стр. 2311

الظن اصطلاحا: قال الكفويّ: الظّنّ: أخذ طرفي الشّكّ بصفة الرّجحان وقال أيضا: والرّاجح إن قاربه إمكان المرجوح يسمّى ظنّا، أو هو التّردّد الرّاجح بين طرفى الاعتقاد غير الجازم «١» . وقال التّهانويّ: الظّنّ: عند الفقهاء: التّردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر، وعند المتكلّمين: الظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم «٢» . وقال ابن العربيّ: الظّنّ تجويز أمرين في النّفس لأحدهما ترجيح على الآخر «٣» . وعلى هذا فحسن الظّنّ ترجيح جانب الخير على جانب الشّرّ. من معاني كلمة «الظّنّ» في القرآن الكريم: ورد الظّنّ في القرآن مجملا على أوجه: بمعنى اليقين، وبمعنى الشّكّ، وبمعنى التّهمة، وبمعنى الحسبان. فالّذي بمعنى اليقين قوله تعالى: ١- يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (البقرة/ ٤٦) . ٢- وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (القيامة/ ٢٨) . ٣- إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (الحاقة/ ٢٠) . ٤- وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ) (الجن/ ١٢) . ٥- أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) (المطففين/ ٤) . ٦- وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) (فصلت/ ٤٨) . ٧- وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) (يونس/ ٢٢) . ٨- وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ (التوبة/ ١١٨) . يعني المتخلّفين عن غزوة تبوك. وأمّا الّذي بمعنى الشّكّ والتّهمة فمنه قوله تعالى: ١- مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ (الحج/ ١٥) . ٢- وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (الأحزاب/ ١٠) . ٣- وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) (الفتح/ ١٢) . ٤- يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) (آل عمران/ ١٥٤) . ٥- وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ (الحشر/ ٢) يعني بني قريظة وحصونهم. ٦- إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (يونس/ ٣٦) . وأمّا الّذي بمعنى الحسبان فمنه قوله تعالى: ١- إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ* بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (الانشقاق/ ١٤، ١٥) . ٢- وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ... الآية (فصلت/ ٢٢) . والظّنّ في كثير من الأمور مذموم. ولهذا قال تعالى: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (يونس/ ٣٦) .

стр. 2312

وقال: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات/ ١٢) «١» . ضابط معنى الظّنّ في القرآن الكريم: قال الكفويّ: عن مجاهد قال: كلّ ظنّ في القرآن فهو يقين وهذا يشكل في كثير من الآيات، وقال الزّركشيّ: للفرق بينهما (أي الظّنّ بمعنى اليقين والظّنّ بمعنى الشّكّ) ضابطان في القرآن: أحدهما: أنّه حيث وجد الظّنّ محمودا مثابا عليه فهو اليقين، وحيث وجد مذموما متوعّدا عليه بالعذاب فهو الشّكّ. والثّاني: أنّ كلّ ظنّ يتّصل به أن المخفّفة فهو شكّ نحو قوله تعالى: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ (الفتح/ ١٢) ، وكلّ ظنّ يتّصل به أنّ المشدّدة فهو يقين كقوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (الحاقة ٢٠) والمعنى في ذلك أنّ: «أنّ» المشدّدة للتّأكيد فدخلت في اليقين والمخفّفة بخلافها فدخلت في الشّكّ «٢» . أقسام الظّنّ وأحكامه : وصفوة القول أنّ الظّنّ لا يخرج عن أمور خمسة: الأوّل: الظّنّ المحرّم، وهو سوء الظّنّ بالله. ويقابله وجوب حسن الظّنّ بالله. الثّاني: حرمة سوء الظّنّ بالمسلمين الّذين ظاهرهم العدالة، والمطلوب حسن الظّنّ بهم. الثّالث: الظّنّ المباح، وهو الّذي يعرض في قلب المسلم في أخيه بسبب ما يوجب الرّيبة، وهذا الظّنّ لا يحقّق. الرّابع: الظّنّ المندوب إليه، وهو حسن الظّنّ بالأخ المسلم وعليه الثّواب. الخامس: الظّنّ المأمور به، وهو الظّنّ فيما لم ينصّ عليه دليل يوصلنا إلى العلم، وقد تعبّدنا الله بالاقتصار على الغالب الظّنّيّ فيه، كقبول شهادة العدول وتحرّي القبلة وتقويم المستهلكات وأروش الجنايات الّتي لم يرد نصّ في تقديرها «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الأدب- حسن الخلق- حسن المعاملة- حسن العشرة- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- سوء الخلق- سوء الظّنّ- الطيش] .

стр. 2313

الآيات الواردة في «حسن الظّن» ١- وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦) «١» . ٢- فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠) «٢» . ٣- فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩) «٣» . ٤- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) «٤» . ٥- إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) «٥» . ٦- فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُها دانِيَةٌ (٢٣) «٦» . ٧- وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢) «٧» .

стр. 2314

الأحاديث الواردة في (حسن الظّن) -* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يقول الله تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي «١» ، وأنا معه إذا ذكرني «٢» ، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم. وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا، وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا «٣» ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ) * «٤» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ حسن الظّنّ بالله تعالى من حسن العبادة» ) * «٥» . ٣-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيّام يقول: ( «لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظّنّ بالله » ) * «٦» . ٤-* (عن أبي بكر- ﵁ قال: قلت للنّبيّ ﷺ ، وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «٧» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنّ الله- قال: أنا عند ظنّ عبدي بي، إنّ ظنّ بي خيرا فله، وإن ظنّ شرّا فله) * «٨» . ٦-* (عن حيّان أبي النّضر، قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشيّ في مرضه الّذي مات فيه، فسلّم عليه وجلس. قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها رسول الله ﷺ فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنّك بربّك؟ قال: فقال أبو الأسود، وأشار برأسه، أي حسن، قال واثلة: أبشر إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله- : أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء» ) * «٩» .

стр. 2315

الأحاديث الواردة في (حسن الظّنّ) معنى ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ فيما يحكي عن ربّه . قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال- ﵎: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- ﵎: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- ﵎: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك» ) * «١» . ٨-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ أعطى رهطا وسعد جالس فترك رسول الله ﷺ رجلا هو أعجبهم إليّ، فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إنّي لأراه مؤمنا، فقال: أو مسلما، فسكتّ قليلا ثمّ غلبني ما أعلم فعدت لمقالتي، فقلت: ما لك عن فلان فو الله إنّي لأراه مؤمنا؟ فقال: أو مسلما، فسكتّ قليلا ثمّ غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: «يا سعد إنّي لأعطي الرّجل، وغيره أحبّ إليّ منه خشية أن يكبّه الله في النّار» ) * «٢» . ٩-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ في النّجوى؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه «٣» ويستره، فيقول أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي ربّ حتى إذا قرّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنّه هلك، قال: سترتها عليك في الدّنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأمّا الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد «٤» : هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة الله على الظّالمين» ) * «٥» . ١٠-* عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «أيّما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنّة» . قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان» ، ثمّ لم نسأله عن الواحد) * «٦» . ١١-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ أنّه أتي بدابّة ليركبها، فلمّا وضع رجله في الرّكاب، قال: باسم الله، فلمّا استوى عليها، قال: الحمد لله، سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون، ثمّ حمد الله (ثلاثا) ، وكبّر (ثلاثا) ، ثمّ قال: سبحانك لا إله إلّا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي، ثمّ ضحك، فقلت له: ممّ ضحكت يا أمير المؤمنين؟. قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ما فعلت. ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا رسول الله؟ قال: «يعجب الرّبّ من عبده إذا قال ربّ اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنّه لا يغفر الذّنوب غيري» ) * «٧» .
следующие страницы →