← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الظن اصطلاحا: قال الكفويّ: الظّنّ: أخذ طرفي الشّكّ بصفة الرّجحان وقال أيضا: والرّاجح إن قاربه إمكان المرجوح يسمّى ظنّا، أو هو التّردّد الرّاجح بين طرفى الاعتقاد غير الجازم «١» . وقال التّهانويّ: الظّنّ: عند الفقهاء: التّردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر، وعند المتكلّمين: الظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم «٢» . وقال ابن العربيّ: الظّنّ تجويز أمرين في النّفس لأحدهما ترجيح على الآخر «٣» . وعلى هذا فحسن الظّنّ ترجيح جانب الخير على جانب الشّرّ. من معاني كلمة «الظّنّ» في القرآن الكريم: ورد الظّنّ في القرآن مجملا على أوجه: بمعنى اليقين، وبمعنى الشّكّ، وبمعنى التّهمة، وبمعنى الحسبان. فالّذي بمعنى اليقين قوله تعالى: ١- يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (البقرة/ ٤٦) . ٢- وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (القيامة/ ٢٨) . ٣- إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (الحاقة/ ٢٠) . ٤- وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ) (الجن/ ١٢) . ٥- أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) (المطففين/ ٤) . ٦- وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) (فصلت/ ٤٨) . ٧- وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) (يونس/ ٢٢) . ٨- وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ (التوبة/ ١١٨) . يعني المتخلّفين عن غزوة تبوك. وأمّا الّذي بمعنى الشّكّ والتّهمة فمنه قوله تعالى: ١- مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ (الحج/ ١٥) . ٢- وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (الأحزاب/ ١٠) . ٣- وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) (الفتح/ ١٢) . ٤- يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) (آل عمران/ ١٥٤) . ٥- وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ (الحشر/ ٢) يعني بني قريظة وحصونهم. ٦- إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (يونس/ ٣٦) . وأمّا الّذي بمعنى الحسبان فمنه قوله تعالى: ١- إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ* بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (الانشقاق/ ١٤، ١٥) . ٢- وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ... الآية (فصلت/ ٢٢) . والظّنّ في كثير من الأمور مذموم. ولهذا قال تعالى: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (يونس/ ٣٦) .

стр. 2312

وقال: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات/ ١٢) «١» . ضابط معنى الظّنّ في القرآن الكريم: قال الكفويّ: عن مجاهد قال: كلّ ظنّ في القرآن فهو يقين وهذا يشكل في كثير من الآيات، وقال الزّركشيّ: للفرق بينهما (أي الظّنّ بمعنى اليقين والظّنّ بمعنى الشّكّ) ضابطان في القرآن: أحدهما: أنّه حيث وجد الظّنّ محمودا مثابا عليه فهو اليقين، وحيث وجد مذموما متوعّدا عليه بالعذاب فهو الشّكّ. والثّاني: أنّ كلّ ظنّ يتّصل به أن المخفّفة فهو شكّ نحو قوله تعالى: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ (الفتح/ ١٢) ، وكلّ ظنّ يتّصل به أنّ المشدّدة فهو يقين كقوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (الحاقة ٢٠) والمعنى في ذلك أنّ: «أنّ» المشدّدة للتّأكيد فدخلت في اليقين والمخفّفة بخلافها فدخلت في الشّكّ «٢» . أقسام الظّنّ وأحكامه : وصفوة القول أنّ الظّنّ لا يخرج عن أمور خمسة: الأوّل: الظّنّ المحرّم، وهو سوء الظّنّ بالله. ويقابله وجوب حسن الظّنّ بالله. الثّاني: حرمة سوء الظّنّ بالمسلمين الّذين ظاهرهم العدالة، والمطلوب حسن الظّنّ بهم. الثّالث: الظّنّ المباح، وهو الّذي يعرض في قلب المسلم في أخيه بسبب ما يوجب الرّيبة، وهذا الظّنّ لا يحقّق. الرّابع: الظّنّ المندوب إليه، وهو حسن الظّنّ بالأخ المسلم وعليه الثّواب. الخامس: الظّنّ المأمور به، وهو الظّنّ فيما لم ينصّ عليه دليل يوصلنا إلى العلم، وقد تعبّدنا الله بالاقتصار على الغالب الظّنّيّ فيه، كقبول شهادة العدول وتحرّي القبلة وتقويم المستهلكات وأروش الجنايات الّتي لم يرد نصّ في تقديرها «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الأدب- حسن الخلق- حسن المعاملة- حسن العشرة- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- سوء الخلق- سوء الظّنّ- الطيش] .

стр. 2313

الآيات الواردة في «حسن الظّن» ١- وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦) «١» . ٢- فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠) «٢» . ٣- فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩) «٣» . ٤- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) «٤» . ٥- إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) «٥» . ٦- فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُها دانِيَةٌ (٢٣) «٦» . ٧- وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢) «٧» .

стр. 2314

الأحاديث الواردة في (حسن الظّن) -* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يقول الله تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي «١» ، وأنا معه إذا ذكرني «٢» ، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم. وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا، وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا «٣» ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ) * «٤» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ حسن الظّنّ بالله تعالى من حسن العبادة» ) * «٥» . ٣-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيّام يقول: ( «لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظّنّ بالله » ) * «٦» . ٤-* (عن أبي بكر- ﵁ قال: قلت للنّبيّ ﷺ ، وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «٧» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنّ الله- قال: أنا عند ظنّ عبدي بي، إنّ ظنّ بي خيرا فله، وإن ظنّ شرّا فله) * «٨» . ٦-* (عن حيّان أبي النّضر، قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشيّ في مرضه الّذي مات فيه، فسلّم عليه وجلس. قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها رسول الله ﷺ فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنّك بربّك؟ قال: فقال أبو الأسود، وأشار برأسه، أي حسن، قال واثلة: أبشر إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله- : أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء» ) * «٩» .

стр. 2315

الأحاديث الواردة في (حسن الظّنّ) معنى ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ فيما يحكي عن ربّه . قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال- ﵎: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- ﵎: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- ﵎: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك» ) * «١» . ٨-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ أعطى رهطا وسعد جالس فترك رسول الله ﷺ رجلا هو أعجبهم إليّ، فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إنّي لأراه مؤمنا، فقال: أو مسلما، فسكتّ قليلا ثمّ غلبني ما أعلم فعدت لمقالتي، فقلت: ما لك عن فلان فو الله إنّي لأراه مؤمنا؟ فقال: أو مسلما، فسكتّ قليلا ثمّ غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: «يا سعد إنّي لأعطي الرّجل، وغيره أحبّ إليّ منه خشية أن يكبّه الله في النّار» ) * «٢» . ٩-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ في النّجوى؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه «٣» ويستره، فيقول أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي ربّ حتى إذا قرّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنّه هلك، قال: سترتها عليك في الدّنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأمّا الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد «٤» : هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة الله على الظّالمين» ) * «٥» . ١٠-* عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «أيّما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنّة» . قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان» ، ثمّ لم نسأله عن الواحد) * «٦» . ١١-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ أنّه أتي بدابّة ليركبها، فلمّا وضع رجله في الرّكاب، قال: باسم الله، فلمّا استوى عليها، قال: الحمد لله، سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون، ثمّ حمد الله (ثلاثا) ، وكبّر (ثلاثا) ، ثمّ قال: سبحانك لا إله إلّا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي، ثمّ ضحك، فقلت له: ممّ ضحكت يا أمير المؤمنين؟. قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ما فعلت. ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا رسول الله؟ قال: «يعجب الرّبّ من عبده إذا قال ربّ اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنّه لا يغفر الذّنوب غيري» ) * «٧» .

стр. 2316

١٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله- يبسط يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل، حتّى تطلع الشّمس من مغربها) * «١» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإنس والبهائم والهوامّ فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها. وأخّر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم الله بها عباده يوم القيامة» ) * «٢» . ١٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله: يا ابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السّماء ثمّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنّك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة» ) * «٣» . ١٥-* (عن عمر بن الخطاب- ﵁ قال: قدم على النّبيّ ﷺ سبي، فإذا امرأة من السّبي تحلب ثديها تسقي. إذا وجدت صبيّا في السّبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال النّبيّ ﷺ : «أترون هذه طارحة ولدها في النّار؟» قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «٤» . ١٦-* (عن قيس بن عباد قال: كنت جالسا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع. فقالوا: هذا رجل من أهل الجنّة. فصلّى ركعتين، تجوّز فيهما، ثمّ خرج وتبعته، فقلت: إنّك حين دخلت المسجد، قالوا: هذا رجل من أهل الجنّة. قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم. وسأحدّثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد النّبيّ ﷺ فقصصتها عليه. ورأيت كأنّي في روضة (ذكر من سعتها وخضرتها) وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السّماء. في أعلاه عروة، فقيل له: ارقه. قلت: لا أستطيع. فأتاني منصف «٥» فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت. حتّى كنت في أعلاها. فأخذت في العروة. فقيل له: استمسك. فاستيقظت، وإنّها لفي يدي. فقصصتها على النّبيّ ﷺ فقال: «تلك الرّوضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى. فأنت على الإسلام حتّى تموت» . وذلك الرّجل عبد الله بن سلام) * «٦» . ١٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 2317

قال: كنت خلف النّبيّ ﷺ يوما، فقال: «يا غلام إنّي أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف» ) * «١» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لا يقولنّ أحدكم اللهمّ اغفر لي إن شئت، اللهمّ ارحمني إن شئت، ليعزم «٢» في الدّعاء، فإنّ الله صانع ما شاء لا مكره له. وفي لفظ «ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرّغبة فإنّ الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» ) * «٣» . ١٩-* (عن الحسين بن عليّ- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «للسّائل حقّ، وإن جاء على فرس» ) * «٤» . ٢٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لله أشدّ فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوّيّة «٥» مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتّى أدركه العطش، ثمّ قال أرجع إلى مكاني الّذي كنت فيه فأنام حتّى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه. فالله أشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» ) * «٦» . ٢١-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ ... الحديث وفيه: «ما فعل كعب بن مالك؟ قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه والنّظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلّا خيرا» ) * «٧» ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا قضى الله الخلق كتب في كتابه: فهو عنده فوق العرش، إنّ رحمتي غلبت غضبي» ) * «٨» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ

стр. 2318

رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنّته أحد. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرّحمة ما قنط من جنّته أحد» ) * «١» . ٢٤-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلّا آتاه الله إيّاها، أو صرف عنه من السّوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» . فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: «الله أكثر» ) * «٢» . ٢٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسّيّئة فجزاؤه سيّئة مثلها أو أغفر، ومن تقرّب منّي شبرا تقرّبت منه ذراعا، ومن تقرّب منّي ذراعا تقرّبت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض «٣» خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» ) * «٤» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن غرّ «٥» كريم، والفاجر خبّ «٦» لئيم» ) * «٧» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» ) * «٨» . ٢٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنّصارى» ) * «٩» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربّنا ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا، حين يبقى ثلث اللّيل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» ) * «١٠» . ٣٠-* (عن جابر بن سمرة؛ أنّ أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر بن الخطّاب، فذكروا من صلاته، فأرسل إليه عمر فقدم عليه. فذكر ما عابوه به من أمر الصّلاة، فقال: إنّي لأصلّي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها. إنّي لأركد بهم في الأوليين، وأحذف في الأخريين. فقال: «ذاك الظّنّ بك يا أبا إسحاق» ) * «١١» .

стр. 2319

٣١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: وضع عمر على سريره فتكنّفه النّاس «١» يدعون ويصلّون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني «٢» إلّا رجل آخذ منكبي فإذا عليّ بن أبي طالب فترحّم على عمر، وقال: ما خلّفت أحدا أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله، إن كنت لأظنّ أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أنّي كنت كثيرا أسمع النّبيّ ﷺ يقول: «ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر» ) * «٣» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حسن الظّنّ) ٣٢-* (عن جابر- ﵁ أنّه غزا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل نجد، فلمّا قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة «٤» ، في واد كثير العضاه «٥» فنزل رسول الله ﷺ ، وتفرّق النّاس يستظلّون بالشّجر، فنزل تحت شجرة وعلّق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، وإذا عنده أعرابيّ فقال: «إنّ هذا اخترط عليّ سيفي «٦» وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا «٧» ، فقال: من يمنعك منّي؟ فقلت: «الله» (ثلاثا) ، ولم يعاقبه وجلس) * «٨» . ٣٣-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جاء أبو بكر- ﵁ إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدّثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد حتّى قام قائم الظّهيرة، وخلا الطّريق لا يمرّ فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظلّ لم تأت عليه الشّمس فنزلنا عنده، وسوّيت للنّبيّ ﷺ مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت عليه فروة وقلت له: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك. فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصّخرة يريد منها مثل الّذي أردنا. فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة- أو مكّة- قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب؟ قال: نعم. فأخذ شاة، فقلت: انفض الضّرع من التّراب والشّعر والقذى. قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض. فحلب في قعب كثبة «٩» من لبن، ومعي إداوة حملتها للنّبيّ ﷺ يرتوي منها يشرب

стр. 2320

ويتوضّأ. فأتيت النّبيّ ﷺ فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللّبن حتّى برد أسفله. فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتّى رضيت، ثمّ قال: «ألم يأن «١» للرّحيل» قلت: بلى. قال فارتحلنا بعد ما مالت الشّمس، واتّبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله، فقال: «لا تحزن إنّ الله معنا» . فدعا عليه النّبيّ ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها- أرى- في جلد من الأرض «٢» ، شكّ زهير فقال: إنّي أراكما قد دعوتما عليّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أردّ عنكما الطّلب. فدعا له النّبيّ ﷺ ، فنجا. فجعل لا يلقى أحدا إلّا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلّا ردّه، قال: ووفّى لنا) * «٣» . ٣٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه ... الحديث وفيه: «فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا ... » الحديث) * «٤» . ٣٥-* (عن عتبان بن مالك- ﵁ وهو ممّن شهد بدرا، قال: كنت أصلّي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله ﷺ فقلت له: إنّي أنكرت بصري وإنّ الوادي الّذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه، فوددت أنّك تأتي فتصلّي من بيتي مكانا أتّخذه مصلّى، فقال رسول الله ﷺ : «سأفعل» . فغدا عليّ رسول الله ﷺ وأبو بكر- ﵁ بعد ما اشتدّ النّهار فاستأذن رسول الله ﷺ ، فأذنت له، فلم يجلس حتّى قال: «أين تحبّ أن أصلّي من بيتك» . فأشرت له إلى المكان الّذي أحبّ أن أصلّي فيه. فقام رسول الله ﷺ «فكبّر» وصففنا وراءه فصلّى ركعتين ثمّ سلّم وسلّمنا حين سلّم، فحبسته على خزير «٥» يصنع له، فسمع أهل الدّار أنّ رسول الله ﷺ في بيتي فثاب رجال منهم «٦» حتّى كثر الرّجال في البيت، فقال رجل: ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحبّ الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ : «لا تقل ذاك ألا تراه قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله؟» . فقال: الله ورسوله أعلم ... الحديث) * «٧» .

стр. 2321

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حسن الظّنّ) ١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «والّذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظّنّ بالله . والّذي لا إله غيره، لا يحسن عبد بالله الظّنّ إلّا أعطاه الله ظنّه، ذلك بأنّ الخير في يده» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: «لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه» . فقال: «يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: «فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي» . قال: «فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟» . قال: «الله» . قال: «فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه فيقضيه ... » الحديث) * «٢» . ٣-* (عن سهل القطعيّ، قال: «رأيت مالك ابن دينار- ﵀ في منامي فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري، ماذا قدمت به على الله ؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة فمحاها عنّي حسن الظّنّ بالله» ) * «٣» . ٤-* (عن خلف بن تميم، قال: قلت لعليّ بن بكّار ما حسن الظّنّ بالله؟ قال: «ألّا يجمعك والفجّار في دار واحدة» ) * «٤» . ٥-* (عن سفيان الثّوريّ- ﵀ في قوله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) قال: «أحسنوا الظّنّ بالله» ) * «٥» . ٦-* (قال أحمد بن العبّاس النّمريّ: وإنّي لأرجو الله حتّى كأنّني ... أرى بجميل الظّنّ ما الله صانع) * «٦» . ٧-* (أنشد أبو عمران السّلميّ: وإنّي لاتي الذّنب أعرف قدره ... وأعلم أنّ الله يعفو ويغفر لئن عظّم النّاس الذّنوب فإنّها ... وإن عظمت في رحمة الله تصغر) * «٧» .

стр. 2322

٨-* (أنشد محمود الورّاق: حسن ظنّي بحسن عفوك يا ... ربّ جميل وأنت مالك أمري صنت سرّي عن القرابة والأه ... ل جميعا وكنت موضع سرّي ثقة بالّذي لديك من السّت ... ر فلا تخزني يوم نشري يوم هتك السّتور عن حجب الغي ... ب فلا تهتكنّ للنّاس ستري لقّنّي حجّتي وإن لم تكن يا ... ربّ لي حجّة ولا وجه عذر) * «١» . ٩-* (وأنشد أيضا: ما زلت أغرق في الإساءة دائبا ... وتنالني بالعفو والغفران لم تنتقصني إذ أسأت وزدتني ... حتّى كأنّ إساءتي إحسان تولي الجميل على القبيح كأنّما ... يرضيك منّي الزّور والبهتان) * «٢» . من فوائد (حسن الظّنّ) . (١) طريق موصل إلى الجنّة. (٢) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٣) يولّد الألفة والمحبّة بين المسلمين. (٤) يهيّء المجتمع الصّالح المتماسك ويحقّق التّعاون بين أفراده. (٥) برهان على سلامة القلب وطهارة النّفس. (٦) علامة على حسن الخاتمة. (٧) لا يأتي إلّا عن معرفة قدر الله ومدى مغفرته ورحمته. (٨) يحافظ على أعراض المسلمين.

стр. 2323

حسن العشرة العشرة لغة: اسم من المعاشرة، والمعاشرة مصدر قولهم عاشرت فلانا إذا خالطته، وكلاهما مأخوذ من مادّة (ع ش ر) الّتي تدلّ على المخالطة والمداخلة، قال ابن فارس: وإنّما سمّيت عشيرة الرّجل بذلك لمعاشرة بعضهم بعضا، وأرجع الرّاغب اشتقاق العشيرة إلى العدد (عشرة) ، فقال: والعشيرة أهل الرّجل الّذين يتكثّر بهم، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل، وذلك أنّ العشرة هي العدد الكامل، قال تعالى: وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ (التوبة/ ٢٤) فصارت العشيرة اسما لكلّ جماعة من أقارب الرّجل الّذين يتكثّر بهم، ويقال عاشرته: صرت له كعشرة في المصاهرة. وقال ابن منظور: عشيرة الرّجل: بنو أبيه الأذنون، وقيل: هم القبيلة، والجمع عشائر. قال أبو عليّ: قال أبو الحسن: ولم يجمع جمع السّلامة. قال ابن شميل: العشيرة العامّة مثل بني تميم وبني عمرو ابن تميم، والعشير القبيلة، والعشير: المعاشر، والعشير: القريب والصّديق، والجمع عشراء. وعشير المرأة: زوجها لأنّه يعاشرها وتعاشره، كالصّديق الآيات الأحاديث الآثار ٣ ٣٥ ١٢ والمصادق، قال ساعدة بن جؤيّة: رأته على يأس، وقد شاب رأسها ... وحين تصدّى للهوان عشيرها أراد لإهانتها وهي عشيرته. وقال النّبيّ ﷺ للنّساء: «إنّكنّ أكثر أهل النّار» ، فقيل: لم يا رسول الله؟ قال: «لأنّكنّ تكثرن اللّعن وتكفرن العشير» . العشير: الزّوج. وقوله تعالى: لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (الحج/ ١٣) أي لبئس المعاشر «١» . وفي تعريف: حسن، انظر: حسن الخلق، وحسن السّمت.. وغيرهما. العشرة اصطلاحا: لا تختلف العشرة في الاصطلاح عن معناها في اللّغة الّذي هو المخالطة والمداخلة في أمور الحياة، فإذا تعلّقت العشرة بالنّساء كان المراد بها ما يتعلّق بأمور المبيت والنّفقة والتّحدّث مع الزّوج وغير ذلك من أمور الحياة. وتدخل العشرة الحسنة بذلك ضمن التّكاليف المتعلّقة بأحوال النّساء خاصّة، لأنّ القوم قبل الإسلام كانوا يسيئون معاشرة نسائهم «٢» . يقول القرطبيّ في معنى قوله تعالى وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (النساء/ ١٩) أي على ما أمر الله به من حسن

стр. 2324

المعاشرة، والخطاب للجميع، إذ لكلّ أحد عشرة، زوجا كان أو وليّا، ولكنّ المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج «١» . حسن العشرة اصطلاحا: إذا تعلّقت العشرة بالنّساء فالمراد بها (اصطلاحا) توفية حقّ المرأة من المهر والنّفقة، وألّا يعبس في وجهها بغير ذنب، وألّا يكون فظّا ولا غليظا، ولا مظهرا ميلا إلى غيرها وقيل: حسن العشرة (مع المرأة) أن يتصنّع لها كما تتصنّع له «٢» . وإذا تعلّقت العشرة بعامّة النّاس فقد قالوا: إذا أردت حسن المعاشرة فالق عدوّك وصديقك بالطّلاقة، ووجه الرّضا والبشاشة، ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر الالتفات ولا تقف على الجماعات. وإذا جلست فلا تتكبّر على أحد، تحفّظ من تشبيك أصابعك، ومن العبث بلحيتك، ومن اللّعب بخاتمك، وتخليل أسنانك، وإدخال إصبعك في أنفك، وكثرة بصاقك، وكثرة التّمطّي والتّثاؤب في وجوه النّاس وفي الصّلاة، وليكن مجلسك هادئا، وحديثك منظوما مرتّبا، واصغ إلى كلام مجالسك. واسكت عن المضاحك، ولا تتصنّع المرآة في التّزيّن، ولا تلحّ في الحاجات. ولا تشجّع أحدا على الظّلم، وإذا خاصمت فأنصف، وتحفّظ من جهلك، وتجنّب عجلتك، وتفكّر في حجّتك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا الالتفات إلى من وراءك، واهدى غضبك وتكلّم، وإذا قرّبك سلطان فكن منه على حذر، واحذر انقلابه عليك، ولا يحملنّك لطفه بك على أن تدخل بينه وبين أهله وحشمه، وإن كنت لذلك مستحقّا عنده. وإيّاك وصديق العافية فإنّه أعدى الأعداء، ولا تجعل مالك أكرم من عرضك. ولا تجالس الملوك؛ فإن فعلت فالتزم ترك الغيبة، ومجانبة الكذب، وصيانة السّرّ، وقلّة الحوائج، وعليك بتهذيب الألفاظ، والمذاكرة بأخلاق الملوك والحذر منهم، وإن ظهرت المودّة. ولا تتجشّأ بحضرتهم، ولا تخلّل أسنانك بعد الأكل عندهم، ولا تجالس العامّة، فإن فعلت فآداب ذلك ترك الخوض في حديثهم، وقلّة الإصغاء إلى أراجيفهم، والتّغافل عمّا يجري من سوء ألفاظهم، وإيّاك أن تمازح لبيبا أو سفيها؛ فإنّ اللّبيب يحقد عليك، والسّفيه يتجرّأ عليك، ولأنّ المزاح يخرق الهيبة، ويذهب بماء الوجه، ويعقب الحقد، ويذهب بحلاوة الإيمان والودّ، ويشين فقه الفقيه، ويجرّأ السّفيه، ويميت القلب، ويباعد عن الرّبّ تعالى، ويكسب الغفلة والذّلّة. ومن بلي في مجلس بمزاح أو لغط فليذكر الله عند قيامه «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإخاء- الأدب- حسن الخلق- حسن المعاملة- الحياء- الكلم الطيب البشاشة- طلاقة الوجه. وفي ضد ذلك: انظر صفات: سوء المعاملة- سوء العشرة- الأذى- سوء الخلق- سوء الظن- العبوس- الجفاء- القسوة] .

стр. 2325

الآيات الواردة في «حسن العشرة» ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠) «١» الآيات الواردة في «حسن العشرة» معنى ٢- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) «٢» ٣- فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٩) «٣»

стр. 2326

الأحاديث الواردة في (حسن العشرة) معنى* * ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله أكلة «١» أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنّه ولي حرّة «٢» وعلاجه» ) * «٣» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «استوصوا بالنّساء؛ فإنّ المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنّساء) * «٤» . ٣-* (عن أبي صالح قال: رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشّعبيّ، فقال: يا أبا عمرو إنّ من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرّجل، إذا أعتق أمته ثمّ تزوّجها، فهو كالرّاكب بدنته، فقال الشّعبيّ: حدّثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه، وأدرك النّبيّ ﷺ فآمن به واتّبعه وصدّقه فله أجران، وعبد مملوك أدّى حقّ الله تعالى وحقّ سيّده، فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثمّ أدّبها فأحسن أدبها ثمّ أعتقها وتزوّجها فله أجران» ) * «٥» . ٤-* (عن أنس- ﵁ أنّ اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت «٦» . فسأل أصحاب النّبيّ ﷺ النّبيّ ﷺ . فأنزل الله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ «٧» (البقرة/ ٢٢٢) إلى آخر الآية. فقال رسول الله ﷺ : «اصنعوا كلّ شيء إلّا النّكاح» . فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرّجل أن يدع من أمرنا شيئا إلّا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إنّ اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهنّ؟ فتغيّر وجه رسول الله ﷺ حتّى ظننّا أن قد وجد عليهما «٨» . فخرجا فاستقبلهما هديّة من لبن إلى النّبيّ ﷺ . فأرسل في آثارهما. فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما) * «٩» .

стр. 2327

٥-* (عن حصين بن محصن، قال حدّثتني عمّتي قالت: أتيت النّبيّ ﷺ في بعض الحاجة، فقال: «أي هذه أذات بعل أنت؟» . قلت: نعم، قال: «كيف أنت له؟» . قالت: ما آلوه إلّا ما عجزت عنه، قال: «أين أنت منه فإنّما هو جنّتك ونارك» ) * «١» . ٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ فصمت رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ فقال: «كلّ يوم سبعين مرّة» . وفي رواية أبي داود قال: كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثمّ أعاد عليه الكلام، فصمت، فلمّا كان في الثّالثة قال: «اعفوا عنه في كلّ يوم سبعين مرّة) » * «٢» . ٧-* (عن أنس- ﵁ قال: خدمت النّبيّ ﷺ عشر سنين فما قال لي أفّ قطّ، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وكان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا، ولا مسست خزّا قطّ ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كفّ رسول الله ﷺ ، ولا شممت مسكا قطّ، ولا عطرا كان أطيب من عرق النّبيّ ﷺ * «٣» . ٨-* (عن عبد الله الجدليّ يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: لم يكن فاحشا، ولا متفحّشا ولا صخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسّيئة السّيئة ولكن يعفو ويصفح) * «٤» . ٩- عن المعرور قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة، وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة، فسألته عن ذلك، فقال: إنّي ساببت رجلا فعيّرته بأمّه، فقال لي النّبيّ ﷺ : «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة. إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «٥» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أيّ النّساء خير؟ قال: «الّتي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله» ) * «٦» . ١١-* (عن خيثمة بن عبد الرّحمن بن أبي

стр. 2328

سبرة قال: كنّا جلوسا مع عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان «١» له، فدخل، فقال: أعطيت الرّقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثما أن يحبس عمّن يملك قوته) * «٢» . ١٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كنّا في مسير مع رسول الله ﷺ وأنا على ناضح «٣» إنّما هو في أخريات النّاس قال فضربه رسول الله ﷺ أو قال نخسه بشيء كان معه، قال: فجعل بعد ذلك يتقدّم النّاس ينازعني حتّى إنّي لا أكفّه، قال: فقال رسول الله ﷺ : «أتبيعنيه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك» . قال: قلت: هو لك يا نبيّ الله، قال: أتبيعنيه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك» . قال: قلت: هو لك يا نبيّ الله. قال: وقال لي: «أتزوّجت بعد أبيك؟» . قلت: نعم، قال: «ثيّبا أم بكرا؟» . قلت: ثيّبا، قال: «فهلّا بكرا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها» ) * «٤» . ١٣-* (عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تضربوا إماء الله» . فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئرن «٥» النّساء على أزواجهنّ. فرخّص في ضربهنّ. فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون أزواجهنّ، فقال النّبيّ ﷺ : «لقد طاف بآل محمّد نساء كثير يشكون أزواجهنّ، ليس أولئك بخياركم» ) * «٦» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربّك، وضّئ ربّك، وليقل: سيّدي، مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي. وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي» ) * «٧» . ١٥-* (عن سويد بن مقرّن- ﵁ قال معاوية ابنه: لطمت مولى لنا، فهربت، ثمّ جئت قبيل الظّهر، فصلّيت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثمّ قال: امتثل «٨» منه، فعفا، ثمّ قال: كنّا بني مقرّن على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلّا خادم واحدة «٩» ، فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ فقال: «أعتقوها» . قالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال: فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلّوا سبيلها) * «١٠» . ١٦-* (عن عبد الرّحمن بن عوف- ﵁ قال: لمّا قدموا المدينة آخى رسول الله ﷺ بين عبد الرّحمن وسعد بن الرّبيع. قال لعبد الرّحمن إنّي أكثر الأنصار مالا، فاقسم مالي نصفين. ولي امرأتان،

стр. 2329

فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أطلّقها، فإذا انقضت عدّتها فتزوّجها. قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ فدلّوه على سوق بني فينقاع، فما انقلب إلّا ومعه فضل من أقط وسمن. ثمّ تابع الغدوّ. ثمّ جاء يوما وبه أثر صفرة، فقال النّبيّ ﷺ : مهيم «١» ؟ قال: تزوّجت. قال: كم سقت إليها؟. قال: نواة من ذهب- أو وزن نواة من ذهب- شكّ إبراهيم) * «٢» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده» . يقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قطّ) * «٣» . ١٨-* (عن جابر- ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرّجل أهله ليلا، يتخوّنهم، أو يلتمس عثراتهم) » * «٤» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله إنّك تداعبنا، قال: «إنّي لا أقول إلّا حقّا» ) * «٥» . ٢٠-* (عن معاوية القشيريّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح «٦» ولا تهجر إلّا في البيت» ) * «٧» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحقّ النّاس بحسن صحابتي؟ قال: «أمّك» قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك» قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك» قال: ثمّ من؟ قال: «أبوك» ) * «٨» . ٢٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «خرجت مع جرير بن عبد الله البجليّ في سفر. فكان يخدمني فقلت له: لا تفعل. فقال: إنّي قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله ﷺ شيئا، آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلّا خدمته» ) * «٩» . ٢٣-* (قال أبو هريرة- ﵁: إنّ رسول الله ﷺ قال: «للعبد المملوك الصّالح أجران» . فو الّذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحجّ، وبرّ أمّي: لأحببت أن أموت وأنا مملوك، ولم يكن يحجّ أبو هريرة حتّى ماتت أمّه، لصحبتها) * «١٠» .

стр. 2330

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حسن العشرة) ٢٤-* (عن أُسَيْد بن حضير- ﵁ رجل من الأنصار قال: بينما هو يحدّث القوم وكان فيه مزاح، بينا يضحكهم، فطعنه النّبيّ ﷺ في خاصرته بعود كان في يده، فقال: أصبرني «١» ، فقال: «اصطبر» ، قال: إنّ عليك قميصا، وليس عليّ قميص، فرفع النّبيّ ﷺ عن قميصه، فاحتضنه، وجعل يقبّل كشحه «٢» ، قال: إنّما أردت هذا يا رسول الله) * «٣» . ٢٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ امرأة أتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله احملنا على بعير، فقال: «أحملكم على ولد النّاقة» ، قالت: وما نصنع بولد النّاقة؟ فقال رسول الله ﷺ : «هل تلد الإبل إلّا النّوق؟» . زاد رزين قال: وكان يقول لي: «يا ذا الأذنين» يمازحني) * «٤» . ٢٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بلغ صفيّة أنّ حفصة قالت: بنت يهوديّ، فبكت، فدخل عليها النّبيّ ﷺ وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة: إنّي بنت يهوديّ. فقال النّبيّ ﷺ : إنّك لابنة نبيّ وإنّ عمّك لنبيّ، وإنّك لتحت نبيّ، ففيم تفخر عليك؟» . ثمّ قال: «اتّقي الله يا حفصة) » * «٥» . ٢٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا.. وجاء في وصف بعضهنّ:.. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد «٦» وإن خرج أسد. ولا يسأل عمّا عهد. قالت الثّامنة: زوجي المسّ مسّ أرنب والرّيح ريح زرنب «٧» . قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد «٨» طويل

стр. 2331

النّجاد «١» عظيم الرّماد «٢» . قريب البيت من النّاد «٣» . قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك «٤» ؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر «٥» أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حليّ أذنيّ «٦» ، وملأ من شحم عضديّ «٧» . وبجّحني فبجحت إليّ نفسي «٨» وجدني في أهل غنيمة بشقّ «٩» . فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ «١٠» . فعنده أقول فلا أقبّح «١١» . وأرقد فأتصبّح، وأشرب فأتقنّح «١٢» . أمّ أبي زرع. فما أمّ أبي

стр. 2332

زرع؟ عكومها رداح «١» وبيتها فساح «٢» . ابن أبي زرع. فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة «٣» . ويشبعه ذراع الجفرة «٤» . بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها. وملء كسائها «٥» وغيظ جارتها «٦» . جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «٧» . ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «٨» . ولا تملأ بيتنا تعشيشا «٩» . قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «١٠» . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمّانتين «١١» . فطلّقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريّا ركب شريّا «١٢» . وأخذ خطّيّا «١٣» . وأراح عليّ نعما ثريّا «١٤» . وأعطاني من كلّ رائحة زوجا «١٥» . وقال: كلي أمّ زرع

стр. 2333

وميري أهلك «١» . قالت: فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع «٢» » ) * «٣» . ٢٨-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: يا حميراء، أتحبّين أن تنظري إليهم؟» فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خدّه، قالت، ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيّبا، فقال رسول الله ﷺ : حسبك. فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثمّ قال: حسبك. فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: ومالي حبّ النّظر إليهم، ولكنّي أحببت أن يبلغ النّساء مقامه لي، ومكاني منه) * «٤» . ٢٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّها كانت مع النّبيّ ﷺ في سفر قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلمّا حملت اللّحم سابقته فسبقني، فقال «هذه بتلك السّبقة» ) * «٥» . ٣٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كنت أشرب وأنا حائض. ثمّ أناوله النّبيّ ﷺ ، فيضع فاه على موضع فيّ، فيشرب، وأتعرّق العرق «٦» وأنا حائض. ثمّ أناوله النّبيّ ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ) * «٧» . ٣١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كنت ألعب بالبنات عند النّبيّ ﷺ وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمّعن «٨» منه، فيسرّبهنّ «٩» إليّ فيلعبن معي» ) * «١٠» . ٣٢-* (عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة- ﵂ قالت: لمّا وضعت زينب، جاءني النّبيّ ﷺ فخطبني، فقلت: ما مثلي تنكح أمّا أنا فلا ولد فيّ، وأنا غيور ذات عيال! قال: أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها الله، وأمّا العيال فإلى الله ورسوله. فتزوّجها، فجعل يأتيها ويقول: أين زناب؟. حتّى جاء عمّار يوما، فاختلجها «١١» ، فقال: هذه تمنع رسول الله ﷺ وكانت ترضعها، فجاء إليّ فقال: أين زناب؟. قالت:

стр. 2334

قريبة «١» : ووافقها عند ما أخذها عمّار فقال النّبيّ ﷺ : أنا آجيكم اللّيلة فبات النّبيّ ﷺ ثمّ أصبح، فقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة، فإن شئت سبّعت لك، وإن أسبّع، أسبّع لنسائي) * «٢» . ٣٣-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلّا وهديا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: وكانت إذا دخلت على النّبيّ ﷺ قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسها، فلمّا مرض النّبيّ ﷺ دخلت فاطمة فأكبّت عليه فقبّلته، ثمّ رفعت رأسها فبكت، ثمّ أكبّت عليه، ثمّ رفعت رأسها فضحكت فقلت: إن كنت لأظنّ أنّ هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النّساء، فلمّا توفّي النّبيّ ﷺ قلت لها: أرأيت حين أكببت على النّبيّ ﷺ فرفعت رأسك فبكيت، ثمّ أكببت عليه، فرفعت رأسك فضحكت، ما حملك على ذلك؟ قالت: إنّي لبذرة «٣» أخبرني أنّه ميّت من وجعه هذا فبكيت ثمّ أخبرني أنّي أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت) * «٤» . ٣٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما غرت على أحد من أزواج النّبيّ ﷺ ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها وما ذاك إلّا لكثرة ذكر رسول الله ﷺ لها، وإن كان ليذبح الشّاة فيتتبّع بها صدائق خديجة فيهديها لهنّ) * «٥» . ٣٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قطّ بيده ولا امرأة ولا خادما إلّا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه منه شيء قطّ، فينتقم من صاحبه إلّا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله- » ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (حسن العشرة) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «لجليسي عليّ ثلاث: أن أرمقه بطرفي إذا أقبل، وأوسّع له إذا جلس، وأصغي له إذا حدّث» ) * «٧» . ٢-* (قال ابن عمر- ﵄: «إذا أقسم أحدكم على أخيه فليبّره، فإن لم يفعل فليكفّر الّذي أقسم عن يمينه» ) * «٨» . ٣-* (قال معاذ بن جبل- ﵁: «إنّ المسلمين إذا التقيا فضحك كلّ واحد منهما في

стр. 2335

وجه صاحبه ثمّ أخذ بيده تحاتّت ذنوبهما كتحاتّ ورق الشّجر» ) * «١» . ٤-* (دخل القعقاع بن شور يوما على معاوية فأمر له بألف دينار وكان هناك رجل قد فسّح له في المجلس فدفعها للّذي فسّح له فأنشد الرّجل: «وكنت جليس قعقاع بن شور ... وما يشقى بقعقاع جليس ضحوك السّنّ إن نطقوا بخير ... وعند الشّر مطراق عبوس» ) * «٢» . ٥-* (عن قتادة، قال: «سألت أبا الطّفيل عن شيء فقال: إنّ لكلّ مقام مقالا» ) * «٣» . ٦-* (وصف المأمون ثمامة بحسن المعاشرة فقال: «إنّه يتصرّف مع القلوب تصرّف السّحاب مع الجنوب» ) * «٤» . ٧-* (وقال أبو تمّام: من لي بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلم ردّ جوابه وإذا صبوت إلى المدام شربت من ... أخلاقه وسكرت من آدابه وتراه يصغي للحديث بطرفه ... وبقلبه ولعلّه أدرى به) * «٥» . ٨-* (قال بعضهم: يتعيّن على الجليس الإنصاف في المجالسة بأن يلحظ بعين الأدب مكانه من مكان جليسه، فيكون كلّ منهما في محلّه) * «٦» . ٩-* (قال الحريريّ- رحمه الله تعالى-: سامح أخاك إذا خلط ... منه الإصابة بالغلط وتجاف عن تعنيفه ... إن زاغ يوما أو قسط واحفظ صنيعك عنده ... شكر الصّنيعة أو غمط وأطعه إن عاصى وهن ... إن عزّ وادن إذا شمط واقض الوفاء ولو أخ ... لّ بما اشترطت وما اشترط واعلم بأنّك إن طلب ... ت مهذّبا رمت الشّطط من ذا الّذي ما ساء قطّ ... ومن له الحسنى فقط) * «٧» . ١٠-* (وقال بشّار بن برد: إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الّذي لا تعاتبه وإن أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه؟) * «٨» . ١١-* (وقال بعضهم: وما بقيت من اللّذّات إلّا ... معاشرة الرّجال ذوي العقول وقد كنّا نعدّهم قليلا ... فقد صاروا أقلّ من القليل) * «٩» .

стр. 2336

١٢-* (قيل: ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: الجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمعه، والدّاخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه، والمعرض لما لا يعنيه، والمتأمّر على ربّ البيت في بيته، والآتي إلى مائدة بلا دعوة، وطالب الخير من أعدائه، والمستخفّ بقدر السّلطان) * «١» . من فوائد (حسن العشرة) (١) عمل يرضي الله- ويبارك فيه. (٢) يشيع الألفة والمحبّة بين أفراد الأسرة. (٣) يقوّي روابط المجتمع وينمّي الصّلات الاجتماعيّة الحميدة. (٤) يخلص المستخدمون والعمّال وأرباب الحرف لرؤسائهم وأولياء أمورهم إن أحسنوا عشرتهم. (٥) يحرص هؤلاء على مصلحة من هم لهم تابعون. (٦) يعطي القدوة والمثل لمن هم دونه في حسن العشرة. (٧) يزيل الأحقاد والعداوة والحسد من القلوب.

стр. 2337

حسن المعاملة حسن المعاملة لغة: الحسن لغة: (انظر صفة حسن الخلق) ، أمّا المعاملة فهي: مصدر عامل، وهذا المصدر مأخوذ من مادّة (ع م ل) الّتي تدلّ على كلّ فعل يفعل، قال الخليل: عمل يعمل عملا فهو عامل، ويقال: اعتمل الرّجل إذا عمل بنفسه، قال في الصّحاح: والتّعميل تولية العمل يقال: عمّلت فلانا على البصرة: ولّيته إيّاها. وقال ابن منظور: عاملت الرّجل أعامله معاملة، والمعاملة في كلام أهل العراق: هي المساقاة في كلام الحجازيّين «١» . وقال الفيّوميّ: وعاملته في كلام أهل الأمصار يراد به التّصرّف من البيع ونحوه. قال النّوويّ- ﵀: والمساقاة على إطلاقها أن يدفع الرّجل إلى آخر شجره ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره. وقيّده الشّافعيّ- ﵀ بقوله: «على ما يكفل الآيات الأحاديث الآثار ١١ ٥٨ ٧ الرّفق بالعامل وصاحب العمل» «٢» . المعاملة اصطلاحا: قال التّهانويّ: المعاملة عند الفقهاء عبارة عن العقد على العمل ببعض الخرج (النّتاج) وتطلق المعاملات أيضا على الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة بأمر الدّنيا باعتبار بقاء الشّخص كالبيع والشّراء والإجارة ونحوها. وجعلها أصحاب الشّافعيّ ركنا من أركان الفقه؛ فقالوا: الأحكام الشّرعيّة إمّا أن تتعلّق بأمر الآخرة وهي العبادات أو بأمر الدّنيا وهي إمّا أن تتعلّق ببقاء الشّخص وهي العبادات أو بأمر الدّنيا وهي إمّا أن تتعلّق ببقاء الشّخص وهي المعاملات أو ببقاء النّوع باعتبار المنزل وهي المناكحات أو باعتبار المدنيّة وهي العقوبات «٣» . وممّا تقدّم يمكن القول بأنّ حسن المعاملة: هو الموقف الحسن الثّابت الصّادق الّذي يتّخذه المؤمن أثناء تعامله مع الآخرين في سائر المعاملات على ما يكفل الرّفق بالمتعاملين.

стр. 2338

أقسام المعاملة: ويمكن تقسيم المعاملة إلى: دنيويّة: وهي ما كان في موقع العقود أو نيّتها من بيع وشراء وسلم «١» ومساقاة ومزارعة وقروض ورهن وغير ذلك. وأخرويّة: وهي ما يبذله المسلم من جهد أو مال أو زمن من غير عوض دنيويّ ابتغاء الأجر والثّواب من الله. وهو مفتقر إلى النّيّة. وقد ينطبق هذا على المعاملات الدّنيويّة إذا قصد بها منفعة المسلمين بما يرضي الله وتيسير مصالحهم. حسن المعاملة اصطلاحا: أن يفي الإنسان بما أبرمه من عقود مع الآخرين مع الرّفق بهم والإحسان إليهم هذا في النّاحية الدّنيويّة، أمّا فيما يتعلّق بأمور الآخرة فتعني أن يصدق الإنسان في تعامله مع خالقه وأن يخلص نيّته في عبادته مصداقا لقوله ﷺ : «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» «٢» . شمول حسن المعاملة: إنّ الأمر بحسن المعاملة يتضمّن أمورا عديدة منها: الوفاء بالعهود والعقود مع الله ومع النّاس، وفيما يتعلّق بأمور النّاس؛ فإنّ حسن المعاملة يقتضي البعد عن الغشّ والتّدليس وعدم إخسار الكيل والميزان، كما يشمل الرّفق بمن يتعامل معهم من المسلمين، ولا شكّ أنّ امتزاج أحكام الشّريعة بالأخلاق الحسنة الفاضلة يؤدّي إلى تنفيذ القوانين والأحكام؛ لأنّ الوازع الدّينيّ يساعد على التّحلّي بمكارم الأخلاق، فإذا اجتمع الوازع الدّينيّ مع الوازع الأخلاقيّ بما فيهما معا من خشية الله ويقظة الضّمير، أدّى ذلك إلى احترام القوانين، ومن ثمّ تأمين ما ترمي إليه من عدل وإحسان، وهكذا فإنّ إضافة الوازعين الدّينيّ والأخلاقيّ إلي الوازع القانونيّ في مجال تنفيذ القوانين المتّفقة مع الشّرع يؤدّي بالضّرورة إلى تدعيم سلطة الدّولة الإسلاميّة في مجال تطبيق القانون على الكافّة؛ لأنّ سلطة الدّولة وحدها قاصرة عن تأمين هذا التّنفيذ المثاليّ إن لم يشدّ أزرها في ذلك مؤيّدات الدّين والأخلاق وزواجرهما الّتي تنبع من الشّرع ومن ضمير الإنسان وهذا وحده هو الضّمان الحقيقيّ للحياة الاجتماعيّة الفاضلة «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: البشاشة- حسن الخلق- حسن العشرة- الشفقة- الشهامة- طلاقة الوجه. وفي ضد ذلك: انظر صفات: سوء المعاملة- الإساءة- الأذى- الاستهزاء- التحقير- السخرية العبوس- الكبر والعجب] .

стр. 2339

الآيات الواردة في «حسن المعاملة» معنى ١- وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (١) «٢» ٣- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) «٣» ٤- كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧) «٤» ٥- وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) «٥» ٦- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) «٦» ٧- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥) «٧» ٨-* أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) «٨» ٩- وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣)

стр. 2340

فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) * فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) «١» ١٠- وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩) «٢» ١١- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) «٣» .

стр. 2341

الأحاديث الواردة في (حسن المعاملة) معنى ١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتّقوا الظّلم فإنّ الظّلم ظلمات يوم القيامة، واتّقوا الشّحّ فإنّ الشّحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم «١» واستحلّوا محارمهم «٢» » ) * «٣» . ٢-* (عن حذيفة- ﵁ قال: أتي الله تعالى بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له: ماذا عملت في الدّنيا؟ قال: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (النساء/ ٤٢) قال: يا ربّ آتيتني مالك، فكنت أبايع النّاس، وكان من خلقي الجواز «٤» فكنت أتيسّر على الموسر وأنظر المعسر. فقال تعالى: أنا أحقّ بذا منك، تجاوزوا عن عبدي» . فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاريّ- ﵄: هكذا سمعناه من في رسول الله ﷺ * «٥» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله أكلة أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنّه ولي حرّة وعلاجه «٦» » ) * «٧» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «استوصوا بالنّساء خيرا فإنّ المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج ما في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنّساء» ) * «٨» . ٥-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ أنّ أباه أتى به رسول الله ﷺ ، فقال: إنّي نحلت «٩» ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ : «أكلّ ولدك نحلته مثل هذا؟» ، فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : «فأرجعه» وفي رواية: فقال رسول الله ﷺ : «أفعلت هذا بولدك كلّهم؟» ، قال: لا. قال: «اتّقوا الله واعدلوا في أولادكم» . فرجع أبي فردّ تلك الصّدقة) * «١٠» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد «١١» أو شابّا، ففقدها رسول الله ﷺ ، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات. قال: «أفلا كنتم آذنتموني؟ «١٢» » . فكأنّهم صغّروا أمرها، أو أمره، فقال: «دلّوني على قبره» ، فدلّوه

стр. 2342

فصلّى عليه، ثمّ قال: «إنّ هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإنّ الله تعالى ينوّرها لهم بصلاتي عليهم» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ. فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنّما تسفّهم الملّ «٢» ولا يزال معك من الله تعالى ظهير «٣» عليهم ما دمت على ذلك» ) * «٤» . ٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ العبد إذا نصح لسيّده وأحسن عبادة الله، فله أجره مرّتين» ) * «٥» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله رفيق يحبّ الرّفق ويعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه» ) * «٦» . ١٠-* (عن أبي يعلى شدّاد بن أوس- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» ) * «٧» . ١١-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ ، قال: «إنّك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إل؟ هـ إلّا الله، وأنّي رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإيّاك وكرائم أموالهم، واتّق دعوة المظلوم فإنّه ليس بينها وبين الله حجاب» ) * «٨» . ١٢-* (عن عمرو بن الأحوص الجشميّ ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ في حجّة الوداع يقول بعد أن حمد الله تعالى، وأثنى عليه وذكّر ووعظ، ثمّ قال: «ألا واستوصوا بالنّساء خيرا فإنّما هنّ عوان «٩» عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح «١٠» ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا، ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا، فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن

стр. 2343

تكرهون، ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ» ) * «١» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظّنّ، فإنّ الظّنّ أكذب الحديث، ولا تحسّسوا، ولا تجسّسوا «٢» ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله «٣» ولا يحقره. التّقوى هاهنا (ويشير إلى صدره ثلاث مرّات) بحسب امرىء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، إنّ الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ) * «٤» . ١٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه كان عليه حلّة وعلى غلامه مثلها، فسأله المعرور بن سويد عن ذلك، فذكر أنّه سابّ رجلا على عهد رسول الله ﷺ فعيّره بأمّه، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّك امرؤ فيك جاهليّة «٥» ، إخوانكم خولكم «٦» جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم عليه» ) * «٧» . ١٥-* (عن حكيم بن حزام- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا- أو قال: حتّى يتفرّقا- فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» ) * «٨» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كلّ واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقّت التّمرة الّتي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الّذي صنعت رسول الله ﷺ فقال: «إنّ الله قد أوجب لها بها الجنّة، أو أعتقها بها من النّار» ) * «٩» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله من أحقّ النّاس بحسن صحابتي «١٠» ؟. قال: «أمّك» ، قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك» ، قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك» ، قال: ثمّ من؟، قال: «ثمّ أبوك» ) * «١١» . ١٨-* (عن أبي مسعود البدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «حوسب رجل ممّن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلّا أنّه كان

стр. 2344

يخالط النّاس «١» ، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال الله : نحن أحقّ بذلك منه، تجاوزوا عنه» ) * «٢» . ١٩-* (عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- عن النّبيّ ﷺ ؛ أنّه قال: «إنّ الخازن المسلم الأمين الّذي ينفذ- وربّما قال يعطي- ما أمر به، فيعطيه كاملا موفّرا، طيّبة به نفسه، فيدفعه إلى الّذي أمر له به أحد المتصدّقين» ) * «٣» . ٢٠-* (عن أبي صالح؛ قال: رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشّعبيّ فقال: يا أبا عمرو إنّ من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرّجل، إذا أعتق أمته ثمّ تزوّجها: فهو كالرّاكب بدنته. فقال الشّعبيّ: حدّثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وأدرك النّبيّ ﷺ فآمن به واتّبعه وصدّقه، فله أجران. وعبد مملوك أدّى حقّ الله تعالى وحقّ سيّده، فله أجران. ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثمّ أدّبها فأحسن أدبها. ثمّ أعتقها وتزوّجها، فله أجران» . ثمّ قال الشّعبيّ للخراسانيّ: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرّجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة) * «٤» . ٢١-* (عن جابر- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «رحم الله رجلا سمحا «٥» إذا باع وإذا اشترى، وإذا اقتضى «٦» » ) * «٧» . ٢٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع «٨» الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ﷺ ، فقال: «أين المتألّي على الله «٩» لا يفعل المعروف؟» . فقال: أنا يا رسول الله، فله أيّ ذلك أحبّ) * «١٠» . ٢٣-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عائد المريض في مخرفة الجنّة حتّى يرجع» ) * «١١» . ٢٤-* (عن حكيم بن معاوية القشيريّ عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت- أو اكتسبت- ولا تضرب الوجه، ولا

стр. 2345

تقبّح «١» ، ولا تهجر إلّا في البيت» ) * «٢» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان رجل يداين النّاس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه، لعلّ الله يتجاوز عنّا، فلقي الله فتجاوز عنه» ) * «٣» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّ سلامى من النّاس عليه صدقة، كلّ يوم تطلع فيه الشّمس تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرّجل في دابّته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطّيّبة صدقة، وكلّ خطوة تمشيها إلى الصّلاة صدقة، وتميط الأذى «٤» عن الطّريق صدقة» ) * «٥» . ٢٧-* (عن أبي مسعود البدريّ- ﵁ قال: كنت أضرب غلاما لي بالسّوط، فسمعت صوتا من خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصّوت من الغضب، فلمّا دنا منّي، إذا هو رسول الله ﷺ ، فإذا هو يقول: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيت السّوط من يدي. فقال: «اعلم أبا مسعود أنّ الله أقدر عليك منك على هذا الغلام» . فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا. وفي رواية: فسقط السّوط من يدي من هيبته. وفي رواية: قلت: يا رسول الله هو حرّ لوجه الله تعالى، فقال: «أما لو لم تفعل للفحتك النّار «٦» ، أو لمسّتك النّار» ) * «٧» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والله لأن يلجّ «٨» أحدكم بيمينه في أهله آثم «٩» له عند الله تعالى من أن يعطي كفّارته الّتي افترض الله عليه» ) * «١٠» . ٢٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : «لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «١١» » ) * «١٢» . ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفرك «١٣» مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر. أو قال: غيره» ) * «١٤» .

стр. 2346

٣١-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «١» ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لتؤدّينّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشّاة الجلحاء «٢» من الشّاة القرناء» ) * «٣» . ٣٣-* (عن أبي عليّ، سويد بن مقرّن- ﵁ قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرّن مالنا خادم إلّا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقها) * «٤» . ٣٤-* (عن أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذّاب الّذي يصلح بين النّاس فينمي «٥» خيرا، أو يقول خيرا» . وعند مسلم: زيادة، قالت: ولم أسمع يرخّص في شيء ممّا يقول النّاس إلّا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين النّاس، وحديث الرّجل امرأته، وحديث المرأة زوجها) * «٦» . ٣٥-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا» ) * «٧» . ٣٦-* (عن ابن عمر وعائشة- ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» ) * «٨» . ٣٧-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» ) * «٩» . ٣٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «١٠» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «مطل الغنيّ ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليّ «١١» فليتبع» ) * «١٢» .

стр. 2347

٤٠-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد كافأتموه» ) * «١» . ٤١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحبّ أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» ) * «٢» . ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنظر معسرا أو وضع له، أظلّه الله يوم القيامة تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» ) * «٣» . ٤٣-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من عال جاريتين حتّى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو» وضمّ أصابعه ... ) * «٤» . ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من عرض عليه ريحان فلا يردّه، فإنّه خفيف المحمل، طيّب الرّيح» ) * «٥» . ٤٥-* (عن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعيّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته» . قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يومه وليلته، والضّيافة ثلاثة أيّام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه» ) * «٦» . ٤٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذرّ إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» . وفي رواية لمسلم عن أبي ذرّ قال: إنّ خليلي ﷺ أوصاني: «إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثمّ انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف» ) * «٧» . ٤٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله إنّ فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: «هي في النّار» . قال: يا رسول الله، فإنّ فلانة يذكر من قلّة صيامها وصدقتها وصلاتها، وأنّها تصدّق بالأثوار «٨» من الأقط، ولا تؤذي جيرانها

стр. 2348

بلسانها. قال: «هي في الجنّة» ) * «١» . ورواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضا، ولفظه وهو لفظ بعضهم: قالوا: يا رسول الله فلانة تصوم النّهار، وتقوم اللّيل، وتؤذي جيرانها. قال: «هي في النّار» . وقالوا: يا رسول الله فلانة تصلّي المكتوبات، وتصدّق بالأثوار من الأقط «٢» ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنّة» . ٤٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا» ) * «٣» . ٤٩-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: إنّ ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ ، وإنّ الوحي قد انقطع، وإنّما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا، أمنّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه، ولم نصدّقه وإن قال: إنّ سريرته حسنة» ) * «٤» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حسن المعاملة) ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ يتقاضاه «٥» فأغلظ، فهمّ به أصحابه «٦» ، فقال رسول الله ﷺ : «دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا» . ثمّ قال: «أعطوه سنّا مثل سنّه» . قالوا: يا رسول الله إلّا أمثل «٧» من سنّه. قال: «أعطوه فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء» * «٨» . ٥١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: لمّا قدم النّبيّ ﷺ المدينة دعا بميزان فوزن لي وزادني) * «٩» . ٥٢-* (عن أبي صفوان سويد بن قيس- ﵁ قال: جلبت أنا ومخرمة العبديّ بزّا «١٠» من هجر، فجاءنا النّبيّ ﷺ ، فساومنا بسراويل وعندي وزّان يزن بالأجر، فقال النّبيّ ﷺ للوزّان: «زن وأرجح» ) * «١١» .

стр. 2349

٥٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره، إنّي أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثّالثة: زوجي العشنّق، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء- أو عياياء- طباقاء، كلّ داء له داء، شجّك أو فلّك أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي المسّ مسّ أرنب، والرّيح ريح زرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النّجاد، عظيم الرّماد، قريب البيت من النّاد «١» . قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع؟، أناس من حلّي أذنيّ، وملأ من شحم عضديّ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فأتقنّح. أمّ أبي زرع فما أمّ أبي زرع؟، عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟، مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟، طوع أبيها، وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟، لا تبثّ حديثنا تبثيثا، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا؛ قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا، وأخذ خطّيّا، وأراح عليّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا، وقال: كلي أمّ زرع، وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» * «٢» . ٥٤-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ ﵂ قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي رسول الله ﷺ : «يا حميراء، أتحبّين أن تنظري إليهم؟» فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خدّه، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيّبا. فقال رسول الله ﷺ : «حسبك» . فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثمّ قال: «حسبك» . فقلت: لا تعجل يا

стр. 2350

رسول الله، قالت: ومالي حبّ النّظر إليهم، ولكنّي أحببت أن يبلغ النّساء مقامه لي، ومكاني منه» ) * «١» . ٥٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سابقني رسول الله ﷺ فسبقته، حتّى إذا رهقنا اللّحم، سابقني فسبقن، فقال: «هذه بتلك» ) * «٢» . ٥٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كنت ألعب بالبنات «٣» عند النّبيّ ﷺ وكان لي صواحب، يلعبن معي: فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمّعن «٤» منه فيسرّبهنّ إليّ فيلعبن معي) * «٥» . ٥٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت أمشي مع النّبيّ ﷺ وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية فأدركه أعرابيّ فجبذه جبذة شديدة حتّى نظرت إلى صفحة عاتق النّبيّ ﷺ قد أثّرت به حاشية الرّداء من شدّة جبذته ثمّ قال: مر لي من مال الله الّذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثمّ أمر له بعطاء) * «٦» . ٥٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قطّ بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلّا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قطّ فينتقم من صاحبه، إلّا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله- » ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (حسن المعاملة) ١-* (قيل لعبد الرّحمن بن عوف: ما سبب يسارك؟ قال: «ثلاث: ما رددت ربحا قطّ، ولا طلب منّي حيوان فأخّرت بيعه، ولا بعت نسيئة. ويقال: إنّه باع ألف ناقة فما ربح إلّا عقلها، باع كلّ عقال بدرهم فربح فيها ألفا وربح من نفقته عليها ليومه ألفا» ) * «٨» . ٢-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: «لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير،
следующие страницы →