← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

٣١-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «١» ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لتؤدّينّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشّاة الجلحاء «٢» من الشّاة القرناء» ) * «٣» . ٣٣-* (عن أبي عليّ، سويد بن مقرّن- ﵁ قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرّن مالنا خادم إلّا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقها) * «٤» . ٣٤-* (عن أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذّاب الّذي يصلح بين النّاس فينمي «٥» خيرا، أو يقول خيرا» . وعند مسلم: زيادة، قالت: ولم أسمع يرخّص في شيء ممّا يقول النّاس إلّا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين النّاس، وحديث الرّجل امرأته، وحديث المرأة زوجها) * «٦» . ٣٥-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا» ) * «٧» . ٣٦-* (عن ابن عمر وعائشة- ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» ) * «٨» . ٣٧-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» ) * «٩» . ٣٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «١٠» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «مطل الغنيّ ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليّ «١١» فليتبع» ) * «١٢» .

стр. 2347

٤٠-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد كافأتموه» ) * «١» . ٤١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحبّ أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» ) * «٢» . ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنظر معسرا أو وضع له، أظلّه الله يوم القيامة تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» ) * «٣» . ٤٣-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من عال جاريتين حتّى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو» وضمّ أصابعه ... ) * «٤» . ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من عرض عليه ريحان فلا يردّه، فإنّه خفيف المحمل، طيّب الرّيح» ) * «٥» . ٤٥-* (عن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعيّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته» . قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يومه وليلته، والضّيافة ثلاثة أيّام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه» ) * «٦» . ٤٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذرّ إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» . وفي رواية لمسلم عن أبي ذرّ قال: إنّ خليلي ﷺ أوصاني: «إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثمّ انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف» ) * «٧» . ٤٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله إنّ فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: «هي في النّار» . قال: يا رسول الله، فإنّ فلانة يذكر من قلّة صيامها وصدقتها وصلاتها، وأنّها تصدّق بالأثوار «٨» من الأقط، ولا تؤذي جيرانها

стр. 2348

بلسانها. قال: «هي في الجنّة» ) * «١» . ورواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضا، ولفظه وهو لفظ بعضهم: قالوا: يا رسول الله فلانة تصوم النّهار، وتقوم اللّيل، وتؤذي جيرانها. قال: «هي في النّار» . وقالوا: يا رسول الله فلانة تصلّي المكتوبات، وتصدّق بالأثوار من الأقط «٢» ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنّة» . ٤٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا» ) * «٣» . ٤٩-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: إنّ ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ ، وإنّ الوحي قد انقطع، وإنّما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا، أمنّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه، ولم نصدّقه وإن قال: إنّ سريرته حسنة» ) * «٤» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حسن المعاملة) ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ يتقاضاه «٥» فأغلظ، فهمّ به أصحابه «٦» ، فقال رسول الله ﷺ : «دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا» . ثمّ قال: «أعطوه سنّا مثل سنّه» . قالوا: يا رسول الله إلّا أمثل «٧» من سنّه. قال: «أعطوه فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء» * «٨» . ٥١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: لمّا قدم النّبيّ ﷺ المدينة دعا بميزان فوزن لي وزادني) * «٩» . ٥٢-* (عن أبي صفوان سويد بن قيس- ﵁ قال: جلبت أنا ومخرمة العبديّ بزّا «١٠» من هجر، فجاءنا النّبيّ ﷺ ، فساومنا بسراويل وعندي وزّان يزن بالأجر، فقال النّبيّ ﷺ للوزّان: «زن وأرجح» ) * «١١» .

стр. 2349

٥٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره، إنّي أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثّالثة: زوجي العشنّق، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء- أو عياياء- طباقاء، كلّ داء له داء، شجّك أو فلّك أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي المسّ مسّ أرنب، والرّيح ريح زرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النّجاد، عظيم الرّماد، قريب البيت من النّاد «١» . قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع؟، أناس من حلّي أذنيّ، وملأ من شحم عضديّ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فأتقنّح. أمّ أبي زرع فما أمّ أبي زرع؟، عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟، مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟، طوع أبيها، وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟، لا تبثّ حديثنا تبثيثا، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا؛ قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا، وأخذ خطّيّا، وأراح عليّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا، وقال: كلي أمّ زرع، وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» * «٢» . ٥٤-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ ﵂ قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي رسول الله ﷺ : «يا حميراء، أتحبّين أن تنظري إليهم؟» فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خدّه، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيّبا. فقال رسول الله ﷺ : «حسبك» . فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثمّ قال: «حسبك» . فقلت: لا تعجل يا

стр. 2350

رسول الله، قالت: ومالي حبّ النّظر إليهم، ولكنّي أحببت أن يبلغ النّساء مقامه لي، ومكاني منه» ) * «١» . ٥٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سابقني رسول الله ﷺ فسبقته، حتّى إذا رهقنا اللّحم، سابقني فسبقن، فقال: «هذه بتلك» ) * «٢» . ٥٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كنت ألعب بالبنات «٣» عند النّبيّ ﷺ وكان لي صواحب، يلعبن معي: فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمّعن «٤» منه فيسرّبهنّ إليّ فيلعبن معي) * «٥» . ٥٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت أمشي مع النّبيّ ﷺ وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية فأدركه أعرابيّ فجبذه جبذة شديدة حتّى نظرت إلى صفحة عاتق النّبيّ ﷺ قد أثّرت به حاشية الرّداء من شدّة جبذته ثمّ قال: مر لي من مال الله الّذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثمّ أمر له بعطاء) * «٦» . ٥٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قطّ بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلّا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قطّ فينتقم من صاحبه، إلّا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله- » ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (حسن المعاملة) ١-* (قيل لعبد الرّحمن بن عوف: ما سبب يسارك؟ قال: «ثلاث: ما رددت ربحا قطّ، ولا طلب منّي حيوان فأخّرت بيعه، ولا بعت نسيئة. ويقال: إنّه باع ألف ناقة فما ربح إلّا عقلها، باع كلّ عقال بدرهم فربح فيها ألفا وربح من نفقته عليها ليومه ألفا» ) * «٨» . ٢-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: «لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير،

стр. 2351

يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- ﵁ ولم يدع دينارا ولا درهما، إلّا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر قال: وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه، فيقول الزّبير: لا، ولكنّه سلف، فإنّي أخشى عليه الضّيعة. وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃. قال عبد الله ابن الزّبير فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله ابن الزّبير. فقال: يا ابن أخي: كم على أخي من الدّين؟ فكتمه فقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال: وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف. فباعها عبد الله بألف ألف وستّمائة ألف. ثمّ قام فقال: من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة. فأتاه عبد الله ابن جعفر- وكان له على الزّبير أربعمائة ألف- فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم. فقال عبد الله: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة، قال عبد الله: لك هاهنا إلى هاهنا. قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية- وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير، وابن زمعة- فقال له معاوية: كم قوّمت الغابة؟ قال: كلّ سهم مائة ألف. قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزّبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف. فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا والله لا أقسم بينكم حتّى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه. قال: فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم. فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزّبير أربع نسوة، ورفع الثّلث فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتا ألف» ) * «١» .

стр. 2352

٣-* (قال رجل لعمر بن عبد العزيز: «اجعل كبير المسلمين عندك أبا وصغيرهم ابنا وأوسطهم أخا، فأيّ أولئك تحبّ أن تسيء إليه» ) * «١» . ٤-* (عن زياد بن الرّبيع اليحمديّ عن أبيه قال: «رأيت محمّد بن واسع يبيع حمارا بسوق (بلخ) فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه» ) * «٢» . ٥-* (روي أنّ الحسن البصريّ باع بغلة له بأربعمائة درهم، فلمّا استوجب المال قال له المشتري: اسمح يا أبا سعيد، قال: «قد أسقطت عنك مائة» . قال له: «فأحسن يا أبا سعيد» ، فقال: «قد وهبت لك مائة أخرى» ، فقبض من حقّه مائتي درهم، فقيل له: «يا أبا سعيد، هذا نصف الثّمن» ، فقال: «هكذا يكون الإحسان وإلّا فلا» ) * «٣» . ٦-* (قال بعضهم: لا يغرّنك من المر ... ء قميص رقعه أو جبين لاح في ... هـ أثر قد قلعه أو إزار فوق كعب السّ ... اق منه رفعه ولدى الدّرهم فان ... ظر غيّه أو ورعه) * «٤» . ٧-* (يروى عن أحدهم أنّه بعث بطعام إلى البصرة مع رجل، وأمره أن يبيعه يوم يدخل بسعر يومه، فأتاه كتابه: إنّي قدمت البصرة فوجدت الطّعام متّضعا فحبسته، فزاد الطّعام فأردت فيه كذا وكذا، فكتب إليه صاحبه: إنّك قد خنتنا وعملت خلاف ما أمرناك به، فإذا أتاك كتابي فتصدّق بجميع ثمن ذلك الطّعام على فقراء البصرة، فليتني أسلم إذا فعلت ذلك» ) * «٥» . من فوائد (حسن المعاملة) (١) حسن المعاملة مع الله يورث التّقوى والورع، ومع النّاس يكسب ثقة الآخرين فيه وثقته مع نفسه. (٢) تقوم على اليسر، والصّفح، والتّجاوز، والسّماحة وطلاقة الوجه، والأمانة، والصّدق، وسائر الأخلاق الحميدة. (٣) الشّفقة والرّحمة بالعمّال والمستخدمين تدفعهم إلى الإخلاص والمحافظة على الأموال وسلامتها. (٤) المرأة رقيقة العاطفة متحفّزة المشاعر فبقدر ما تلقى من حسن معاملة زوجها تخلص وتعتني بمصالحه. (٥) زيادة الألفة والمحبّة بين المسلمين. (٦) تجلب البركة والخير للمتعاملين. (٧) دليل حبّ الخير للآخرين. (٨) ترغّب غير المسلم في الدّخول في الإسلام.

стр. 2353

حفظ الأيمان الحفظ لغة: مصدر قولهم حفظ يحفظ وهو مأخوذ من مادّة (ح ف ظ) الّتي تدلّ على مراعاة الشّيء، يقال حفظت الشّيء حفظا، والغضب الحفيظة، وذلك أنّ تلك الحال تدعو إلى مراعاة الشّيء، والتّحفّظ: قلّة الغفلة، والحفاظ: المحافظة على الأمور «١» . قال الرّاغب ما خلاصته: الحفظ يقال تارة لهيئة النّفس الّتي بها يثبت ما يؤدّي إليه الفهم ويضادّه النّسيان كما في حفظ القرآن الكريم مثلا، ثمّ استعمل في كلّ تفقّد وتعهّد ورعاية وقوله سبحانه: وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ (الأحزاب/ ٣٥) كناية عن العفّة. أمّا قوله سبحانه: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ (النساء/ ٣٤) ، أي يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهم بسبب أنّ الله تعالى يحفظهنّ أن يطّلع عليهنّ، وقرأ بِما حَفِظَ اللَّهُ بالنّصب أي بسبب رعايتهنّ حقّ الله تعالى لا لرياء وتصنّع منهنّ. وقال الجوهريّ: حفظت الشّيء حفظا أي حرسته، وحفظته أيضا بمعنى استظهرته. والحفظة: الآيات الأحاديث الآثار ٦ ٢٩ ٩ الملائكة الّذين يكتبون أعمال بني آدم، والمحافظة: المراقبة، والحفيظ: المحافظ ومنه قوله تعالى: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (الأنعام/ ١٠٤) ، والتّحفّظ: التّيقّظ وقلّة الغفلة. وقال في اللّسان: والحفيظ من صفات الله لا يعزب عن حفظه مثقال ذرّة في السّماوات والأرض «٢» . الحفظ اصطلاحا: لا يختلف معنى الحفظ في اللّغة عن معناه في الاصطلاح، بيد أنّ المراد به هنا هو معنى المراعاة والتّعهّد وليس الاستظهار. الأيمان لغة: الأيمان جمع يمين، واليمين: القسم؛ لأنّهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون. وفي الحديث: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفّر عن يمينه ثمّ ليفعل الّذي هو خير» ، والجمع: أيمن وأيمان، قال الله تعالى: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ (القلم/ ٣٩) وهي مؤنّثة. وأيمن الله (بضمّ الميم وفتحها، والهمزة تفتح وتكسر) اسم وضع للقسم، وأيم الله وإيم الله بفتح الهمزة وكسرها. وإذا كسرت فالألف ألف

стр. 2354

قطع. كلّ ذلك بمعنى اسم وضع للقسم. والتّقدير أيمن الله قسمي. وهمزة أيمن همزة وصل عند سيبويه. وقال الفرّاء: جمع يمين وهمزته همزة قطع، ويحذفون النّون لكثرة الاستعمال «١» . قال ابن حجر- ﵀: وأصل اليمين في اللّغة اليد وأطلقت على الحلف لأنّهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلّ بيمين صاحبه، وقيل لأنّ اليد اليمنى من شأنها حفظ الشّيء فسمّي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمّي المحلوف عليه يمينا لتلبّسه بها. ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف وأرغف. اليمين اصطلاحا: هي توكيد الشّيء بذكر اسم أو صفة لله «٢» . قال الجرجانيّ: اليمين في الشّرع تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى، أو التّعليق؛ فإنّ اليمين بغير الله ذكر للشّرط والجزاء حتّى لو حلف أن لا يحلف. وقال: إن دخلت الدّار فعبدي حرّ يحنث، فتحريم الحلال يمين كقوله تعالى: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى قوله تعالى: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ (التحريم/ ١- ٢) «٣» . حفظ الأيمان اصطلاحا: وعلى هذا يكون معنى حفظ الأيمان ضبط المحلوف عليه في النّفس فلا يحنث وإذا حنث كفّر. أنواع اليمين: اليمين الغموس: هو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا. اليمين اللّغو: ما يحلف ظانّا أنّه كذا، وهو خلافه، وقال الشّافعيّ- ﵀: ما لا يعقد الرّجل قلبه عليه، كقوله: لا والله وبلى والله. اليمين المنعقدة: الحلف على فعل أو ترك آت. يمين الصّبر: هي الّتي يكون الرّجل فيها متعمّدا الكذب قاصدا لإذهاب مال مسلم، سمّيت به لصبر صاحبه على الإقدام عليها مع وجود الزّواجر من قلبه. وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ (المائدة/ ٨٩) : قال ابن جرير: لا تتركوها بغير تكفير «٤» . صيغة اليمين: قال ابن حجر- ﵀: وجملة ما ذكر في «كيف كانت يمين النّبيّ ﷺ » : أربع ألفاظ: أحدها: والّذي نفسي بيده، وكذا: نفس محمّد بيده فبعضها مصدّر بلفظ لا «٥» وبعضها بلفظ أيم «٦» .

стр. 2355

ثانيها: لا ومقلّب القلوب «١» . ثالثها: والله. رابعها: وربّ الكعبة. وأمّا قوله: «لا ها الله إذا» فيؤخذ منه مشروعيّته من تقريره لا من لفظه إذ هو من كلام أبي بكر- ﵁ في حديث أبي قتادة رقم (٤٣٢١) في غزوة حنين فلينظر هناك «٢» . انعقاد اليمين: قال ابن حجر- ﵀: بم تنعقد اليمين؟ قد جزم ابن حزم وهو ظاهر كلام المالكيّة والحنفيّة بأنّ جميع الأسماء، أي (أسماء الله الحسنى) الواردة في القرآن والسّنّة الصّحيحية وكذا الصّفات صريح في اليمين تنعقد به وتجب لمخالفته الكفّارة. والمشهور عند الشّافعيّة والحنابلة أنّها ثلاثة أقسام: أحدها: ما يختّصّ به كالرّحمن وربّ العالمين وخالق الخلق فهو صريح تنعقد به اليمين سواء قصد الله أو أطلق. ثانيها: ما يطلق عليه وقد يقال لغيره لكن بقيد كالرّبّ والحقّ فتنعقد به اليمين إلّا إن قصد به غير الله. ثالثها: ما يطلق على السّواء كالحيّ والموجود والمؤمن، فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين وإن نوى به الله انعقد على الصّحيح «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: التقوى- الطاعة مجاهدة النفس- كظم الغيظ- الحلم- إقامة الشهادة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اللغو- اللهو واللعب- شهادة الزور- التهاون- الحمق- الغضب] .

стр. 2356

الآيات الواردة في «حفظ الأيمان» ١- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) «١» ٢- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (١٠٨) «٣» ٤- وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٩٤) «٤» ٥- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) «٥» الآيات الواردة في «حفظ الأيمان» لفظا ولها معنى آخر ٦- وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٣٣) «٦»

стр. 2357

الأحاديث الواردة في (حفظ الأيمان) معنى ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أعتم «١» رجل عند النّبيّ ﷺ . ثمّ رجع إلى أهله فوجد الصّبية قد ناموا. فأتاه أهله بطعامه. فحلف لا يأكل، من أجل صبيته. ثمّ بدا له فأكل فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقال رسول الله ﷺ : «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأتها، وليكفّر عن يمينه» ) * «٢» . ٢-* (عن البراء- ﵁ قال: أمرنا النّبيّ ﷺ بإبرار المقسم) * «٣» . ٣-* (عن أبي علقمة- ﵁ قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النّبيّ ﷺ فقال الحضرميّ: يا رسول الله إنّ هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ. فقال رسول الله ﷺ للحضرميّ: «ألك بيّنة؟» قال: لا. قال: «فلك يمينه» قال: يا رسول الله، إنّ الرّجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه. وليس يتورّع من شيء. فقال: «ليس لك منه إلّا ذلك» . فانطلق ليحلف. فقال رسول الله ﷺ ، لمّا أدبر: «أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقينّ الله وهو عنه معرض» ) * «٤» . ٤-* (عن تميم بن طرفة، قال: جاء سائل إلى عديّ بن حاتم، فسأله نفقة في ثمن خادم أو في بعض ثمن خادم، فقال: ليس عندي ما أعطيك إلّا درعي ومغفري «٥» . فأكتب إلى أهلي أن يعطوكها. قال: فلم يرض. فغضب عديّ. فقال: أما والله لا أعطيك شيئا ثمّ إنّ الرّجل رضي. فقال: أما والله لولا أنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حلف على يمين ثمّ رأى أتقى لله منها، فليأت التّقوى» ما حنّثت يميني «٦» * «٧» . ٥-* (عن حارثة بن وهب- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ قال: «ألا أخبركم بأهل الجنّة؟» قالوا: بلى. قال ﷺ : «كلّ ضعيف متضعّف «٨» لو

стр. 2358

أقسم على الله لأبّره «١» » . ثمّ قال: «ألا أخبركم بأهل النّار؟» قالوا: بلى. قال: «كلّ عتلّ جوّاظ مستكبر «٢» » ) * «٣» . ٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحلف أحد عند منبري هذا، على يمين آثمة، ولو على سواك أخضر، إلّا تبوّأ مقعده من النّار» أو «وجبت له النّار» ) * «٤» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسّه النّار إلّا تحلّة القسم «٥» » ) * «٦» . ٨-* (عن أبي قلابة أنّ عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للنّاس ثمّ أذن لهم فدخلوا، فقال: «ما تقولون في القسامة؟ قالوا نقول: القود بها حقّ ... وقال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت «٧» : وقد كان في هذا سنّة من رسول الله ﷺ : دخل عليه نفر من الأنصار فتحدّثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحّط في الدّم «٨» ، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، صاحبنا كان تحدّث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحّط في الدّم، فخرج رسول الله ﷺ فقال: «بمن تظنّون أو ترون قتله؟» . قالوا: نرى أنّ اليهود قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: «آنتم قتلتم هذا؟» قالوا: لا. قال: «أترضون نفل «٩» خمسين من اليهود ما قتلوه؟» فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثمّ ينتفلون. قال: «أفتستحقّون الدّية بأيمان خمسين منكم؟» قالوا: ما كنّا لنحلف. فوداه من عنده. قلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهليّة «١٠» ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسّيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليمانيّ فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنّهم قد خلعوه. فقال: يقسم خمسون من هذيل: ما خلعوه. قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا، وقدم رجل من الشّام فسألوه أن يقسم، فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده،

стр. 2359

قالوا: فانطلقنا والخمسون الّذين أقسموا، حتّى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السّماء، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الّذين أقسموا، فماتوا جميعا وأفلت القرينان واتّبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولا ثمّ مات) * «١» . ٩-* (عن عبد الله- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان» قال: فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدّثكم أبو عبد الرّحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرّحمن. فيّ نزلت. كان بيني وبين رجل أرض باليمن. فخاصمته إلى النّبيّ ﷺ فقال: «هل لك بيّنة؟» . فقلت: لا. قال: «فيمينه» قلت: إذن يحلف فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «من حلف على يمين صبر «٢» ، يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان» فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا (٣/ آل عمران/ الآية ٧٧) إلى آخر الآية) * «٣» . ١٠-* (عن بريدة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف فقال: إنّي بريء من الإسلام فإن كان كاذبا، فهو كما قال، وإن كان صادقا، فلن يرجع إلى الإسلام سالما» ) * «٤» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «والله لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله «٥» ، آثم له عند الله من أن يعطي كفّارته الّتي فرض الله» ) * «٦» . ١٢-* (عن عبد الرّحمن بن سمرة- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يا عبد الرّحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنّك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفّر عن يمينك وائت الّذي هو خير» ) * «٧» .

стр. 2360

١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يمينك على ما يصدّقك عليه صاحبك «١» » ) * «٢» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اليمين على نيّة المستحلف» ) * «٣» . ١٥-* (عن عبد الرّحمن بن أبي بكر- ﵄ أنّ أصحاب الصّفّة كانوا أناسا فقراء، وأنّ النّبيّ ﷺ قال مرّة: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس» . أو كما قال: «وأنّ أبا بكر جاء بثلاثة» ، وانطلق النّبيّ ﷺ بعشرة، وأبو بكر ثلاثة «٤» ، قال: «فهو أنا وأبي وأمّي، ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، وأنّ أبا بكر تعشّى عند النّبيّ ﷺ ثمّ لبث حتّى صلّى العشاء، ثمّ رجع فلبث حتّى تعشّى رسول الله ﷺ فجاء بعد ما مضى من اللّيل ما شاء الله. قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك؟ قال: أو عشّيتهم؟» قالت: «أبوا حتّى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم» . قال «٥» : «فذهبت فاختبأت» . فقال «٦» : «يا غنثر فجدّع وسبّ» . وقال: «كلوا» . وقال: «لا أطعمه أبدا» . قال: «وأيم الله ما كنّا نأخذ من اللّقمة إلّا ربا من أسفلها أكثر منها، حتّى شبعوا وصارت أكثر ممّا كانت قبل. فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس. قالت: لا وقرّة عيني، لهي الآن أكثر ممّا قبل بثلاث مرار. فأكل منها أبو بكر وقال: إنّما كان الشّيطان- يعني يمينه «٧» - ثمّ أكل منها لقمة، ثمّ حملها إلى النّبيّ ﷺ فأصبحت عنده. وكان بيننا وبين قوم عهد. فمضى الأجل ففرّقنا اثنا عشر رجلا «٨» مع كلّ رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كلّ رجل، غير أنّه بعث معهم، قال: «أكلوا منها أجمعون، أو كما قال» ) * «٩» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: لمّا ذكر من شأني الّذي ذكر وما علمت به ... فقلت لرسول الله ﷺ : أرسلني إلى بيت أبي، فأرسل معي الغلام فدخلت الدّار فوجدت أمّ رومان في

стр. 2361

السّفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ. فقالت أمّي: ما جاء بك يا بنيّة؟ فأخبرتها وذكرت لها الحديث وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ منّي. فقالت: يا بنيّة، خفّضي عليك الشّأن، فإنّه والله لقلّما كانت امرأة قطّ حسناء عند رجل يحبّها لها ضرائر إلّا حسدنها وقيل فيها. وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ منّي. قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم. قلت: ورسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم ورسول الله ﷺ . واستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمّي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الّذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه. قال: «أقسمت عليك أي بنيّة إلّا رجعت إلى بيتك فرجعت» ) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حفظ الأيمان) ١٧-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. والّذي نفسي بيده، لتنفقنّ كنوزهما في سبيل الله» ) * «٢» . ١٨-* (عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهرا، وكانت انفكّت قدمه، فجلس في علّيّة له فجاء عمر فقال: أطلّقت نساءك؟ قال: «لا، ولكنّي آليت منهنّ شهرا» . فمكث تسعا وعشرين، ثمّ نزل فدخل على نسائه) * «٣» . ١٩-* (عن أبي هريرة وزيد بن خالد- ﵄ أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر- وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلّم. قال: «تكلّم» ، قال: إنّ ابني كان عسيفا على هذا- قال مالك «٤» : والعسيف: الأجير- زنى بامرأته، فأخبروني أنّ علي ابني الرّجم، فافتديت منه بمائتي شاة وجارية لي. ثمّ إنّي سألت أهل العلم فأخبروني أنّ ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنّما الرّجم على امرأته. فقال رسول الله ﷺ : «أما والّذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله. أمّا غنمك وجاريتك فردّ عليك، وجلد ابنه مائة وغرّبه عاما، وأمر أنيسا الأسلميّ أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها» ) * «٥» . ٢٠-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: انتهيت إلى النّبيّ ﷺ وهو جالس في ظلّ الكعبة. فلمّا رآني قال: «هم الأخسرون. وربّ الكعبة» . قال: فجئت حتّى جلست. فلم أتقارّ «٦» أن قمت، فقلت: يا رسول

стр. 2362

الله فداك أبي وأمّي «١» من هم؟ قال: «هم الأكثرون أموالا. إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا «٢» من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم. ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّي زكاتها إلّا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه. تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها. كلّما نفدت «٣» أخراها عادت عليه أولاها. حتّى يقضى بين النّاس» ) * «٤» . ٢١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض النّاس في إمرته، فقام رسول الله ﷺ فقال: «إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحبّ النّاس إليّ، وإنّ هذا لمن أحبّ النّاس إليّ بعده» ) * «٥» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال سليمان: لأطوفنّ اللّيلة على تسعين امرأة كلّهنّ تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله. فطاف عليهنّ جميعا، فلم تحمل منهنّ إلّا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل. وأيم الّذي نفس محمّد بيده، لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون» ) * «٦» . ٢٣-* (عن عبد الله بن بريدة قال شكّ عبيد الله بن زياد في الحوض فقال له أبو سبرة- رجل من صحابة عبيد الله بن زياد- فإنّ أباك حين انطلق وافدا إلى معاوية- انطلقت معه فلقيت عبد الله بن عمرو- ﵄ فحدّثني من فيه إلي فيّ حديثا سمعه من رسول الله ﷺ فأملاه عليّ وكتبته قال: فإنّي أقسمت عليك لما أعرقت هذا البرذون «٧» حتّى تأتيني بالكتاب. قال: فركبت البرذون فركضته «٨» حتّى عرق فأتيته بالكتاب فإذا فيه: حدّثني عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يبغض الفحش والتّفحّش والّذي نفس محمّد بيده لا تقوم السّاعة حتّى يخوّن الأمين ويؤتمن الخائن، حتّى يظهر الفحش والتّفحّش وقطيعة الأرحام وسوء الجوار، والّذي نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل القطعة من الذّهب نفخ عليها صاحبها فلم تغيّر ولم تنقص، والّذي نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل النّحلة أكلت طيّبا ووضعت طيّبا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد» . قال: «وقال: ألا إنّ لي حوضا ما بين

стр. 2363

ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكّة» أو قال: «صنعاء إلى المدينة وإنّ فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشدّ بياضا من اللّبن وأحلى من العسل من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا» . قال أبو سبرة: فأخذ عبيد الله بن زياد الكتاب فجزعت عليه فلقيني يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه فقال: والله لأنا أحفظ له منّي لسورة من القرآن فحدّثني به كما كان في الكتاب سواء) * «١» . ٢٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا اجتهد في اليمين قال: «والّذي نفس أبي القاسم بيده» ) * «٢» . ٢٥-* (عن عبد الله بن هشام- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلّا من نفسي. فقال النّبيّ ﷺ : «لا والّذي نفسي بيده، حتّى أكون أحبّ إليك من نفسك» . فقال له عمر: فإنّه الآن والله لأنت أحبّ إليّ من نفسي. فقال النّبيّ ﷺ : «الآن يا عمر» ) * «٣» . ٢٦-* (عن زهدم الجرميّ- ﵀ قال: كنّا عند أبي موسى. فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج. فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر، شبيه بالموالي. فقال له: هلمّ، فتلكّأ، فقال: هلمّ فإنّي قد رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه. فقال الرّجل: إنّي رأيته يأكل شيئا فقذرته. فحلفت أن لا أطعمه. فقال: هلّمّ أحدّثك عن ذلك. إنّي أتيت رسول الله ﷺ في رهط من الأشعريّين نستحمله «٤» . فقال: «والله لا أحملكم. وما عندي ما أحملكم عليه» . فلبثنا ما شاء الله. فأتي رسول الله ﷺ بنهب إبل «٥» . فدعا بنا. فأمر لنا بخمس ذود غرّ الذّرى «٦» . قال: فلمّا انطلقنا، قال بعضنا لبعض: أغفلنا «٧» رسول الله ﷺ يمينه. لا يبارك لنا. فرجعنا إليه. فقلنا: يا رسول الله إنّا أتيناك نستحملك. وإنّك حلفت أن لا تحملنا. ثمّ حملتنا. أفنسيت يا رسول الله؟ قال: «إنّي، والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها. إلّا أتيت الّذي هو خير. وتحلّلتها «٨» فانطلقوا. فإنّما حملكم الله- » ) * «٩» . ٢٧-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله

стр. 2364

عنهما- قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر- ﵁ عن المرأتين من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتين قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة، فتبرّز، ثمّ جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضّأ. فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتان قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال: وا عجبا لك يا ابن عبّاس. عائشة وحفصة. ثمّ استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إنّي كنت وجار لي من الأنصار في بني أميّة بن زيد- وهي من عوالي المدينة- وكنّا نتناوب النّزول على النّبيّ ﷺ ، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله. وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصحت على امرأتي، فراجعتني «١» ، فأنكرت أن تراجعني. فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إنّ أزواج النّبيّ ﷺ ليراجعنه، وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتّى اللّيل. فأفزعتني. فقلت: خابت من فعلت منهنّ بعظيم. ثمّ جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكنّ رسول الله ﷺ اليوم حتّى اللّيل؟ فقالت: نعم. فقلت: خابت وخسرت. أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله ﷺ ، ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك. ولا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى رسول الله ﷺ (يريد عائشة) . وكنّا تحدّثنا أنّ غسّان تنعل النّعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أثمّ هو؟ ففزعت فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم، قلت: ما هو، أجاءت غسّان؟ قال: لا، بل أعظم منه وأطول، طلّق رسول الله ﷺ نساءه: قال قد خابت حفصة وخسرت. كنت أظنّ أنّ هذا يوشك أن يكون فجمعت عليّ ثيابي، فصلّيت صلاة الفجر مع النّبيّ ﷺ فدخل مشربة له «٢» فاعتزل فيها. فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي. قلت ما يبكيك، أو لم أكن حذّرتك؟ أطلّقكنّ رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة. فخرجت فجئت المنبر، فإذا حوله رهط يبكي بعضهم. فجلست معهم قليلا. ثمّ غلبني ما أجد فجئت المشربة الّتي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. فدخل فكلّم النّبيّ ﷺ ، ثمّ خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فانصرفت حتّى جلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد، فجئت- فذكر مثله- فجلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر فذكر مثله. فلمّا ولّيت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله ﷺ

стр. 2365

فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرّمال بجنبه، متّكئ على وسادة من أدم «١» حشوها ليف. فسلّمت عليه، ثمّ قلت وأنا قائم: طلّقت نساءك؟ فرفع بصره إليّ فقال: «لا» ثمّ قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم. فذكره. فتبسّم النّبيّ ﷺ . ثمّ قلت: لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأمنك وأحبّ إلى النّبيّ ﷺ (يريد عائشة) ، فتبسّم أخرى. فجلست حين رأيته تبسّم. ثمّ رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر غير أهبة «٢» ثلاث، فقلت: ادع الله فليوسّع على أمّتك، فإنّ فارس والرّوم وسّع عليهم وأعطوا الدّنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متّكئا فقال: «أو في شكّ أنت يابن الخطّاب؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا» . فقلت: يا رسول الله استغفر لي. فاعتزل النّبيّ ﷺ من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهنّ شهرا، من شدّة موجدته عليهنّ حين عاتبه الله. فلمّا مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنّا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا، فقال النّبيّ ﷺ : الشّهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشّهر تسعا وعشرين. قالت عائشة: فأنزلت آية التّخيير، فبدأ بي أوّل امرأة فقال: «إنّي ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتّى تستأمري أبويك» ، قالت: قد أعلم أنّ أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقك. ثمّ قال: «إنّ الله قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى قوله عَظِيماً» . قلت: أفي هذا أستأمر أبويّ، فإنّي أريد الله ورسوله والدّار الآخرة. ثمّ خيّر نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة) * «٣» . ٢٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كان يمين النّبيّ ﷺ : «لا، ومقلّب القلوب» ) * «٤» . ٢٩-* (عن عائشة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «يا أمّة محمّد، والله لو تعلمون، ما أعلم، لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا» ) * «٥» .

стр. 2366

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حفظ الأيمان) ١-* (عن عائشة- ﵂ أنّ أبا بكر- ﵁ لم يكن يحنث في يمين قطّ حتّى أنزل الله كفّارة اليمين وقال: «لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها إلّا أتيت الّذي هو خير وكفّرت عن يميني» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ : حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرّأها الله ممّا قالوا. كلّ حدّثني طائفة من الحديث فأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ العشر الآيات كلّها في براءتي، فقال أبو بكر الصّدّيق وكان ينفق على مسطح لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى الآية. قال أبو بكر: «بلى والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي» ، فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه وقال: «والله لا أنزعها عنه أبدا» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي غطفان بن طريف المرّيّ، يقول: اختصم زيد بن ثابت الأنصاريّ وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر. فقال زيد بن ثابت: «أحلف له مكاني» . قال: فقال مروان: «ولا والله إلّا عند مقاطع الحقوق» . قال: فجعل زيد بن ثابت يحلف أنّ حقّه لحقّ ويأبى أن يحلف على المنبر. قال: فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك. قال: ما لك؟ لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقلّ من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم) * «٣» . ٤-* (عن عبد الرّحمن أنّه أخبر مروان، أنّ عائشة وأمّ سلمة أخبرتاه: أنّ رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثمّ يغتسل ويصوم وقال مروان لعبد الرّحمن بن الحارث: «أقسم بالله لتقرعنّ «٤» بها أبا هريرة» - ومروان يومئذ على المدينة- فقال أبو بكر «٥» : فكره ذلكم عبد الرّحمن. ثمّ قدّر لنا أن نجتمع بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض فقال عبد الرّحمن لأبي هريرة: «إنّي ذاكر لك أمرا، ولولا مروان أقسم عليّ فيه لم أذكره لك. فذكر قول عائشة وأمّ سلمة. فقال: كذلك حدّثني الفضل بن عبّاس وهنّ أعلم» ) * «٦» . ٥-* (قال الإمام الشّافعيّ- ﵀: «وأكره الأيمان على كلّ حال، إلّا فيما كان لله- عزّ

стр. 2367

وجلّ- طاعة، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فالاختيار أن يأتي الّذي هو خير ويكفّر لأمر رسول الله ﷺ بذلك» ) * «١» . ٦-* (وقال الإمام الطّبريّ عند تفسير قوله تعالى: وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ احفظوا أيّها المؤمنون أيمانكم أن تحنثوا فيها ثمّ تصنعوا الكفّارة» ومن ثمّ يكون حفظ الأيمان بعدم الحنث فيها» «٢» . ٧-* (قال الماورديّ- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ، فيه ثلاثة تأويلات: «أحدها: احفظوها أن تحلفوا. والثّاني: احفظوها أن تحنثوا. والثّالث: احفظوها لتكفّروا» ) * «٣» . ٨-* (عن أبي مالك، قال: «الأيمان ثلاثة يمين تكفّر، ويمين لا تكفّر، ويمين لا يؤاخذ بها، فأمّا الّتي تكفّر، فالرّجل يحلف على قطيعة رحم أو معصية الله فيكفّر يمينه، والّتي لا تكفّر، فالرّجل يحلف على الكذب متعمّدا ولا يكفّر، والّتي لا يؤاخذ بها فالرّجل يحلف على الشّيء يرى أنّه صادق فهو اللّغو لا يؤاخذ به» ) * «٤» . ٩-* (وقال القرطبيّ- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ: «أي بالبدار إلى ما لزمكم من الكفّارة إذا حنثتم، وقيل بترك الحلف، فإنّكم إذا لم تحلفوا لم تتوجّه عليكم هذه التّكليفات» ) * «٥» . من فوائد (حفظ الأيمان) (١) من تمام الإيمان وحفظ الإسلام. (٢) تعظيم المولى- . (٣) تبعث على الصّدق والثّبات. (٤) تخفيف الله- عن الحانث بالكفّارة رحمة به. (٥) يحمي الإنسان من جريان اللّسان باليمين وتعوّده عليه وقد يجرّه ذلك إلى اليمين الكاذبة فيقع في سخط الله. (٦) المؤمن يتورّع أن يلوذ بيمينه أو يورّي.

стр. 2368

حفظ الفرج حفظ الفرج لغة: انظر في الحفظ لغة: حفظ الأيمان. أمّا الفرج فهو في اللّغة مأخوذ من مادّة (ف ر ج) الّتي تدلّ على تفتّح في الشّيء، من ذلك الفرجة في الحائط وغيره ومعناها الشّقّ، والفرج ما بين رجلي الفرس، قال امرؤ القيس: لها ذنب مثل ذيل العرو ... س تسدّ به فرجها من دبر والفروج الثّغور الّتي بين مواضع المخافة، والفرج ما بين الرّجلين، وكنّي به عن السّوأة وكثر حتّى صار كالصّريح فيه، قال تعالى: الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها (التحريم/ ١٢) وحفظ الفرج عفّه عن الزّنا. وفي الكلّيّات للكفويّ: كلّ آية ذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزّنا إلّا قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (النور/ ٣٠) فإنّ المراد بها الاستتار. والمحافظة والحفاظ الذّبّ عن المحارم والمنع لها عند الحروب وصونها من العدوّ «١» . واصطلاحا: قال البغويّ- ﵀ في قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (المؤمنون/ ٥) : الفرج اسم يجمع سوأة الرّجل والمرأة، وحفظ الفرج التّعفّف عن الحرام «٢» . الآيات الأحاديث الآثار ١١ ٢٠ ٥ أهمية حفظ الفرج للفرد والمجتمع: لقد امتدح المولى- الحافظين فروجهم والحافظات، وجعل ذلك من سمات الفلاح وعلامات الفوز في الدّار الآخرة، فقال تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (المؤمنون/ ١- ٥) ، وقد وعد الله هؤلاء المفلحين بقوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (المؤمنون/ ١٠- ١١) ، وإذا كان ذلك هو الجزاء في الآخرة، فما أثر ذلك في الحياة الدّنيا؟ إنّ حفظ الفروج وما يستلزمه من غضّ البصر والعفّة عن المحارم يؤدّي إلى تماسك بنيان المجتمع وسلامته من الأمراض الاجتماعيّة الفتّاكة كاختلاط الأنساب، والأمراض الصّحّيّة المهلكة كمرض الإيدز الّذي انتشر في المجتمعات الفاجرة الماجنة بصورة تؤدّي إلى الخراب والدّمار، أمّا على المستوى الفرديّ فإنّ حفظ الفرج يجنّب صاحبه ويلات الزّنا- وما أكثرها- وقد أشار إلى بعض ذلك الإمام ابن القيّم عند ما قال: الزّنا يجمع خلال الشّرّ كلّها من قلّة الدّين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلّة الغيرة «٣» ،

стр. 2369

فلا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، إذ الغدر والكذب والخيانة وقلّة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من شعبه وموجباته «١» ومفهوم ذلك أنّ الّذي يحافظ على فرجه يقي نفسه هذه الخلال السّيّئة ويتّصف بأضدادها من كمال الدّين والمروءة والغيرة والوفاء والمراقبة ونحوها ممّا يسعد المرء في الدّنيا والآخرة. بم تحفظ الفروج ؟ إذا كان الإسلام قد أمر بحفظ الفروج من الزّنا وما يشبهه ويلحق به من سفاح «٢» وبغاء «٣» ولواط «٤» ومساحقة «٥» واستمناء «٦» وعهارة «٧» ، فإنّه قد أوضح بجلاء لا ريب فيه الطرق الكفيلة بحماية الفرد والمجتمع من هذه الآفات المهلكة، فحثّ على العفّة والطّهارة، وأمر بغضّ البصر ونهى عن التّبرّج وغلّظ عقوبة الزّنا «٨» ، ليس ذلك فحسب، ولكنّه حثّ على الزّواج لمن يقدر عليه تحصينا لفرجه، وبالصّوم لمن لا يقدر على الزّواج، وما ذلك إلّا ليقي المسلم من ثوران الشّهوة وسطوة الغريزة من ناحية، والمحافظة على النّسل وتقوية المجتمع الإسلاميّ بما ينجم عن الزّواج من تكثير عدد المسلمين واستمراريّة وجودهم من ناحية أخرى. حث الإسلام على الزواج: حثّ القرآن الكريم في مواطن عديدة على الزّواج تحصينا للفرج وحفاظا على المجتمع، ووقاية من الانحراف أو الانجراف نحو مقتضيات رغبة طائشة، فقال عزّ من قائل: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (النور/ ٣٢) . وجعله المصطفى ﷺ من سنّته، وذلك كما جاء في حكاية الرّهط الّذين تقالّوا عبادته ﷺ ، وقال أحدهم: أمّا أنا فأعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا ... الحديث «٩» ، وهنا ردّ عليه الرّسول الكريم بأنّه: «يتزوّج النّساء» ، وقال تعقيبا على ذلك: فمن رغب عن سنّتي فليس منّي. قال ابن حجر: والمراد من ذلك أنّ من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس منّي يلمّح بذلك إلى طريق الرّهبانيّة الّتي ابتدعوها تشدّدّا وما وفّوا بما التزموه، أمّا طريقة النّبيّ ﷺ الحنيفيّة السّمحة فإنّ منها التّزوّج لكسر الشّهوة وإعفاف النّفس وتكثير النّسل «١٠» . حفظ الفرج من مقاصد الزّواج: ذكر الإمام الغزاليّ تكثير النّسل وإبقاءه على أنّه المقصد الأوّل للزّواج وجعل حفظ الفرج وكسر الشّهوة المقصد الثّاني فقال: فيه (أي النّكاح) فوائد خمسة:

стр. 2370

١- الولد، وهو الأصل وله وضع النّكاح والمقصود به إبقاء النّسل «١» . ٢- كسر الشّهوة، والمراد التّحصّن من الشّيطان، وكسر التّوقان ودفع غوائل الشّهوة، وغضّ البصر وحفظ الفرج. ٣- ترويح النّفس وإيناسها بالمجالسة والنّظر ونحوهما إراحة وتقوية لها على العبادة، ذلك أنّ النّفس ملول، وهي عن الحقّ نفور، لأنّه على خلاف طبعها، فلو كلّفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت، وإذا روّحت في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنّساء من الاستراحة ما يزيل الكره ويروّح القلب، وينبغي أن يكون لنفوس المتّقين استراحات بالمباحات، ولذلك قال تعالى: لِيَسْكُنَ إِلَيْها (الأعراف/ ١٨٩) . وقال عليّ- ﵁: روّحوا القلوب ساعة فإنّها إذا أكرهت عميت. ٤- في الزّواج تفريغ القلب عن تدبير المنزل وتهيئة أسباب المعيشة ولو تكفّل المرء بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرّغ للعلم والعمل، والمرأة الصّالحة عون على الدّين بهذه الطّريق. ٥- مجاهدة النّفس ورياضتها بالرّعاية والولاية والقيام بحقوق الأهل، والصّبر على أخلاقهنّ والسّعي في إصلاحهنّ وإرشادهنّ إلى طريق الدّين، ورعايتهنّ، وهذه كلّها أعمال عظيمة الفضل لما فيها من الرّعاية والولاية، والأهل والولد رعيّة، وفضل الرّعاية عظيم، ولا يحترز منها إلّا من خاف القصور عن القيام بحقّها «٢» . وقال السّفارينيّ: النّكاح مأمور به شرعا، وهو مستحسن وضعا وطبعا؛ لأنّ به بقاء النّسل وعمار الدّنيا، وعبادة الله، والقيام بالأحكام، وهو سنّة لذي شهوة ولا يخاف الزّنا ولو كان فقيرا، والاشتغال به أفضل من التّخلّي لنوافل العبادة، ويباح لمن لا شهوة له، ويجب على من يخاف الزّنا رجلا كان أو امرأة، علما كان الخوف أو ظنّا، وهو مقدّم على الحجّ الواجب كما نصّ عليه الإمام أحمد بن حنبل، وتعرض الكراهية للنّكاح إذا كان النّاكح غير ذي شهوة لأنّه يمنع من تزوّجها من الإحصان (العفّة) بغيره، ويضرّها بحبسها على نفسه «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستقامة- الإيمان- الحياء- الشرف- العفة- الحجاب- النزاهة- الغيرة- غض البصر- الوقاية- المراقبة- الخوف- تعظيم الحرمات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الزنا- الدياثة- اتباع الهوى- الأذى- التبرج- إطلاق البصر- التفريط والإفراط- الغي والإغواء- الفحش- الفجور] .

стр. 2371

الآيات الواردة في «حفظ الفرج» ١ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) «١» ٢- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) «٢» ٣- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥) «٣» ٤- إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) «٤» .

стр. 2372

الآيات الواردة في «حفظ الفرج» معنى ٥- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢) «١» ٦- وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (٣) «٢» ٧- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) «٣» . ٨- الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٥) «٤» ٩- وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) «٥» ١٠- وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) «٦» ١١- قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) «٧»

стр. 2373

الأحاديث الواردة في (حفظ الفرج) ١-* (عن عبد الرّحمن بن عوف- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنّة من أيّ أبواب الجنّة شئت» ) * «١» . ٢-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ قال: «اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة: اصدقوا إذّا حدّثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدّوا إذا اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضّوا أبصاركم وكفّوا أيديكم» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا شباب قريش لا تزنوا. ألا من حفظ فرجه فله الجنّة» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في (حفظ الفرج) معنى ٤-* (عن أبي أمامة- ﵁ أنّ فتى من قريش أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزّنى. فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا: مه مه. فقال: «ادنه» . فدنا منه قريبا فقال: «أتحبّه لأمّك؟» قال: لا والله! جعلني الله فداءك. قال: «ولا النّاس يحبّونه لأمّهاتهم» . قال: «أفتحبّه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال: «ولا النّاس يحبّونه لبناتهم» قال: «أفتحبّه لأختك؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا النّاس يحبّونه لأخواتهم» قال: «أفتحبّه لعمّتك؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا النّاس يحبّونه لعمّاتهم» . قال: «أفتحبّه لخالتك؟»

стр. 2374

قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا النّاس يحبّونه لخالاتهم» . قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهمّ اغفر ذنبه وطهّر قلبه وحصّن فرجه» . فلم يكن- بعد ذلك الفتى- يلتفت إلى شيء) * «١» . ٥-* (عن أبي برزة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما أخشى عليكم شهوات الغيّ في بطونكم وفروجكم ومضلّات الهوى» ) * «٢» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: ما رأيت شيئا أشبه باللّمم «٣» ممّا قال أبو هريرة إنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزّنى «٤» . أدرك ذلك لا محالة. فزنى العينين النّظر. وزنى اللّسان النّطق، والنّفس تتمنّى وتشتهي والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه» ) * «٥» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل النّاس الجنّة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق» ، وسئل عن أكثر ما يدخل النّاس النّار. فقال: «الفم والفرج» ) * «٦» . ٨-* (عن معاوية بن حيدة- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا: ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلّا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك» . قلت: يا رسول الله، فالرّجل يكون مع الرّجل؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل» ، قلت: فالرّجل يكون خاليا؟ قال: «الله أحقّ أن يستحيي منه النّاس» . وفي رواية: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن

стр. 2375

استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينّها» . قلت: فإذا كان أحدنا خاليّا؟ قال: «الله أحقّ أن يستحيي منه النّاس» ) * «١» . ٩-* (عن جابر- ﵁ قال: كان عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا. فأنزل الله- : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النور/ ٣٣) » ) * «٢» . ١٠-* (عن علقمة- ﵁ قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى. فلقيه عثمان. فقام معه يحدّثه. فقال له عثمان: يا أبا عبد الرّحمن! ألا نزوّجك جارية شابّة. لعلّها تذكّرك بعض ما مضى من زمانك. قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله ﷺ «يا معشر الشّباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوّج. فإنّه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصّوم. فإنّه له وجاء» ) * «٣» . ١١-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «من توكّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه «٤» توكّلت له بالجنّة» ) * «٥» . ١٢-* (عن جابر- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرّجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة. وأن يشتمل الصّمّاء «٦» ، وأن يحتبي «٧» في ثوب واحد، كاشفا عن فرجه» ) * «٨» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «نهى النّبيّ ﷺ عن الملامسة والمنابذة، وعن صلاتين: بعد الفجر حتّى ترتفع الشّمس، وبعد العصر حتّى تغيب الشّمس، وأن يحتبي بالثّوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السّماء وأن يشتمل الصّمّاء) » * «٩» . ١٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة لمس الرّجل ثوب الآخر بيده باللّيل أو بالنّهار، ولا يقلّبه إلّا بذاك، والمنابذة أن ينبذ الرّجل إلى الرّجل بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض، واللّبستان: اشتمال الصّمّاء- والصّمّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقّيه ليس عليه ثوب، واللّبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء» ) * «١٠» .

стр. 2376

١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «هاجر إبراهيم ﵇ بسارة، فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك- أو جبّار من الجبابرة- فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النّساء. فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه الّتي معك؟ قال: أختي. ثمّ رجع إليها فقال: لا تكذّبي حديثي، فإنّي أخبرتهم أنّك أختي، والله إن على الأرض من مؤمن غيري وغيرك. فأرسل بها إليه فقام إليها، فقامت تتوضّأ وتصلّي فقالت: اللهمّ إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلّا على زوجي فلا تسلّط عليّ الكافر. فغطّ حتّى ركض برجله. قال الأعرج: قال أبو سلمة بن عبد الرّحمن: إنّ أبا هريرة قال: قالت: اللهمّ إن يمت يقال هي قتلته. فأرسل ثمّ قام إليها فقامت توضّأ وتصلّي وتقول: اللهمّ إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلّا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر، فغطّ حتّى ركض برجله. قال عبد الرّحمن: قال أبو سلمة: قال أبو هريرة: فقالت: اللهمّ إن يمت فيقال هي قتلته. فأرسل في الثّانية أو في الثّالثة فقال: والله ما أرسلتم إليّ إلّا شيطانا، أرجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها آجر، فرجعت إلى إبراهيم ﵇، فقالت: أشعرت أنّ الله كبت الكافر وأخدم وليدة» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: خطب عمر- ﵁ النّاس، فقال: «إنّ الله رخّص لنبيّه ﷺ ما شاء وإنّ نبيّ الله ﷺ قد مضى لسبيله فأتمّوا الحجّ والعمرة كما أمركم الله وحصّنوا فروج هذه النّساء» ) * «٢» . ١٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط «٣» إلى بيوت أزواج النّبيّ ﷺ يسألون عن عبادة النّبيّ ﷺ ، فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها «٤» ، فقالوا: وأين نحن من النّبيّ ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، قال أحدهم: أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا، فجاء النّبيّ ﷺ فقال: «أنتم الّذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنّي أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي «٥» فليس منّي» ) * «٦» . ١٨-* (عن علقمة- ﵀ قال: كنت مع عبد الله (بن مسعود) ﵁ فلقيه عثمان (بن عفّان) ﵁ فقال: يا أبا عبد الرّحمن، إنّ لي إليك حاجة فخليا «٧» ، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرّحمن في أن نزوّجك بكرا تذكّرك ما كنت تعهد؟

стр. 2377

فلمّا رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا، أشار إليّ فقال: يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول: أما لئن قلت ذلك، لقد قال النّبيّ ﷺ : «يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة «١» فليتزوّج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء «٢» » ) * «٣» . ١٩-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه» ) * «٤» . ٢٠-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: ردّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التّبتّل، ولو أذن له، لا ختصينا «٥» » ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حفظ الفرج) ١-* (قال أبو إدريس الخولانيّ: «أوّل ما وصّى الله به آدم عند إهباطه إلى الأرض حفظ فرجه وقال: لا تضعه إلّا في حلال» ) * «٧» . ٢- قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (المعارج/ ٢٩) : والّذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا ولواط. لا يقربون سوى أزواجهم الّتي أحلّها الله لهم أو ما ملكت أيمانهم من السّراري. ومن تعاطى ما أحلّه الله له فلا لوم عليه ولا حرج ولهذا قال فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (المعارج/ ٣٠)) * «٨» . ٣-* (وقال في قوله تعالى: وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ (الأحزاب/ ٣٥) : أي عن المحارم والمآثم إلّا عن المباح» ) * «٩» . ٤-* (وقال في قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (المعارج/ ٢٩) : «أي يكفّونها عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه» ) * «١٠» . ٥-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- أمر الله تعالى نبيّه ﷺ أن يأمر المؤمنين بغضّ أبصارهم وحفظ فروجهم، ولمّا كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضّه مقدّما على حفظ الفرج، فإنّ الحوادث مبدؤها من النّظر، فتكون نظرة ثمّ خطرة ثمّ خطوة ثمّ خطيئة. ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه: اللّحظات والخطرات واللّفظات والخطوات) * «١١» .

стр. 2378

من فوائد (حفظ الفرج) . (١) الفلاح والفوز برضوان الله- في الدّنيا والآخرة. (٢) من حفظ الفرج يكون قد حفظ النّسل وطهارة الإنجاب. (٣) وبه ينشأ المجتمع النّظيف النّقيّ من الدّنس وأدران الزّنى. (٤) يحفظ القلوب من التّعلّق بالمحرّمات. (٥) يحفظ المسلمين من أن يسري فيهم داء الزّنى وما يتبعه من الأوبئة. (٦) يحفظ الصّحّة العامّة من عاديات الأمراض الفتّاكة الّتي تنتج عن انتشار الزّنى كالزّهري والإيدز كما هو الآن في المجتمعات الغربيّة. (٧) يمنع المفاسد ويطهّر الذّمم ويؤلّف القلوب. (٨) ينشر الأمن ويحفظ الأعراض بين أفراد المجتمع. (٩) هو عفاف يمتاز به أصحاب الشّرائع السّماويّة عن غيرهم من عبّاد الصّنم والدّهريّين والكفرة وغيرهم. (١٠) في حفظ الفرج بالزّواج فوائد عديدة ذكرها الإمام الغزاليّ منها التّفرّغ للعلم والعمل، وترويح النّفس وإيناسها، ومجاهدة النّفس ورياضتها بالرّعاية للأهل والولاية عليهم «١» . (١١) يزيد في الحسنات ويرفع الدّرجات. (١٢) النّيّة الصّالحة فيه تحوّله من عادة إلى عبادة.

стр. 2379

حق الجار الحق لغة: مصدر قولهم حقّ الشّيء: وجب وهو مأخوذ من مادّة (ح ق ق) الّتي تدلّ على إحكام شيء وصحّته، فالحقّ نقيض الباطل، ويقال: حاقّ فلان فلانا: إذا ادّعى كلّ واحد منهما، فإذا غلبه على الحقّ قيل حقّه وأحقّه، واحتقّ النّاس في الدّين: إذا ادّعى كلّ واحد الحقّ. وقال بعض أهل العلم في قوله تعالى حَقِيقٌ عَلى «١» قال واجب عليّ، ومن قرأها حقيق على فمعناها: حريص على، ويقال استحقّ لقحها: إذا وجب، وقال الجوهريّ: الحقّ خلاف الباطل والحقّ: واحد الحقوق، وقولهم: لحقّ لا آتيك، هو يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللّام، وإذا أزالوا عنها اللّام قالوا: حقّا لا آتيك، والحاقّة: القيامة، سمّيت بذلك لأنّ فيها حواقّ الأمور، وقولهم: أحققت الشّيء: أي أو جبته، واستحققته: أي استوجبته. وتحقّق عندي الخبر: صحّ. وحقّقت قوله وظنّه تحقيقا: أي صدّقت. وكلام محقّق أي رصين، وثوب محقّق إذا كان محكم النّسج «٢» . الجار لغة: قال الرّاغب: الجار من يقرب مسكنه منك، الآيات الأحاديث الآثار ١ ٢٦ ١٩ وهو من الأسماء المتضايفة؛ فإنّ الجار لا يكون جارا لغيره إلّا وذلك الغير جار له كالأخ والصّديق، ولمّا استعظم حقّ الجار عقلا وشرعا عبّر عن كلّ من يعظم حقّه أو يستعظم حقّ غيره بالجار، قال تعالى: وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى (النساء/ ٣٦) وقد تصوّر من الجار معنى القرب فقيل لمن يقرب من غيره جاره وجاوره، وتجاور (معه) قال تعالى: ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا (الأحزاب/ ٦٠) وباعتبار القرب قيل: جار عن الطّريق (أي لم يلتزمه وإنّما انحرف قريبا منه) ثمّ جعل ذلك أصلا في العدول عن كلّ حقّ فبني منه الجور، قال تعالى: وَمِنْها جائِرٌ (النحل/ ٩) أي عادل عن المحجّة. وجمع الجار (جيران) ، و (جاوره مجاورة، وجوارا) من باب قاتل: والاسم (الجوار) بالضّمّ: إذا لاصقه في السّكن، وحكى ثعلب عن ابن الأعرابيّ: الجار الّذي يجاورك بيت بيت، و (الجار) : الشّريك في العقار: مقاسما كان، أو غير مقاسم، و (الجار) : الخفير، و (الجار) : الّذي يجير غيره، أي يؤمّنه ممّا يخاف، و (الجار) : المستجير أيضا، وهو الّذي يطلب الأمان، و (الجار) : الحليف، و (الجار) : النّاصر، و (الجار) : الزّوج، و (الجار) أيضا: الزّوجة،

стр. 2380

ويقال فيها أيضا (جارة) ، و (الجارة) : الضّرّة، قيل لها جارة: استكراها للفظ الضّرّة، و (كان ابن عبّاس ينام بين جارتيه) ، أي زوجتيه «١» . حق الجار اصطلاحا: امتثال الوصيّة بالجار بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطّاقة. كالهديّة، والسّلام وطلاقة الوجه عند لقائه، وتفقّد حاله، ومعاونته فيما احتاج إليه، إلى غير ذلك. وكفّ أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسّيّة كانت أو معنويّة «٢» . قال ابن حجر- ﵀: واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصّديق والعدوّ، والغريب والبلديّ، والنّافع والضّارّ، والقريب والأجنبيّ والأقرب دارا والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصّفات الأول كلّها ثمّ أكثرها وهلمّ جرّا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصّفات الأخرى كذلك، فيعطى كلّ حقّه بحسب حاله «٣» . أمّا حقّ الجار تفصيلا فقد أشار إليه الحديث الثّالث عشر والأثران الحادي عشر والثّاني عشر، فلتنظر هناك. حدّ الجوار: وقال: واختلف في حدّ الجوار: فجاء عن عليّ ﵁ «من سمع النّداء فهو جار» ، وقيل «من صلّى معك صلاة الصّبح في المسجد فهو جار» ، وعن عائشة- ﵂ «حدّ الجوار أربعون دارا من كلّ جانب» ، وعن الأوزاعيّ مثله، وأخرج البخاريّ في (الأدب المفرد) مثله عن الحسن «٤» . وقال القرطبيّ: الجار يطلق ويراد به الدّاخل في الجوار، ويطلق ويراد به المجاور في الدّار وهو الأغلب «٥» . وقال ابن حجر أيضا: والجار القريب: من بينهما قرابة والجار الجنب بخلافه وهذا قول الأكثر، وأخرجه الطّبريّ بسند حسن عن ابن عبّاس، وقيل الجار القريب: المسلم والجار الجنب غيره وأخرجه أيضا الطّبري عن نوف البكاليّ أحد التّابعين «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الأدب- تكريم الإنسان- حسن الخلق- إفشاء السلام- التودد- حسن المعاملة- حسن العشرة- طلاقة الوجه- الشهامة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأذى- الإساءة- سوء المعاملة- اتباع الهوى- الإعراض- سوء الخلق- السفاهة] .

стр. 2381

الآيات الواردة في «حق الجار» ١-* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (٣٦) «١»

стр. 2382

الأحاديث الواردة في (حق الجار) ١-* (عن عمرو بن الحمق- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله بعبد خيرا عسله «١» » . قيل: وما عسله؟ قال: «يحبّبه إلى جيرانه» ) * «٢» . ٢-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: إنّ خليلي ﷺ أوصاني: «إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه. ثمّ انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي جحيفة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يشكو جاره قال: اطرح متاعك على طريق فطرحه، فجعل النّاس يمرّون عليه ويلعنونه، فجاء إلى النّبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، لقيت من النّاس. قال: «وما لقيت؟» قال: يلعنونني. قال: «قد لعنك الله قبل النّاس» ، فقال: إنّي لا أعود، فجاء الّذي شكاه إلى النّبيّ ﷺ ، فقال: «ارفع متاعك، فقد كفيت» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ ، يشكو جاره، فقال: «اذهب فاصبر» ، فأتاه مرّتين أو ثلاثا فقال: «اذهب فاطرح متاعك في الطّريق» ، فطرح متاعه في الطّريق، فجعل النّاس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل النّاس يلعنونه: فعل الله به، وفعل، وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى منّي شيئا تكره) * «٥» . ٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الأصحاب عند الله: خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله: خيرهم لجاره» ) * «٦» . ٦-* (عن مطرّف يعني ابن عبد الله، قال: كان يبلغني عن أبي ذرّ حديث «٧» وكنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذرّ كان يبلغني عنك حديثك وكنت أشتهي لقاءك. قال: لله ﵎ أبوك قد لقيتني فهات. قلت: حديثا بلغني أنّ رسول الله

стр. 2383

صلّى الله عليه وسلّم حدّثك قال: إنّ الله- يحبّ ثلاثة. ويبغض ثلاثة. قال: فما إخالني أكذب على رسول الله ﷺ قال: قلت: فمن هؤلاء الثّلاثة الّذين يحبّهم الله ؟ قال: رجل غزا في سبيل الله صابرا محتسبا فقاتل حتّى قتل وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله- ثمّ تلا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف/ ٤) قلت: ومن؟ قال: رجل كان له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه حتّى يكفيه الله إيّاه بحياة أو موت. قلت: فذكر الحديث، وقد رواه النّسائيّ وغيره غير ذكر الجار) * «١» . ٧-* (عن المقداد بن الأسود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «ما تقولون في الزّنا؟» . قالوا: حرام حرّمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. قال: فقال رسول الله ﷺ : «لأن يزني الرّجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره. قال: ما تقولون في السّرقة؟ قالوا: حرّمها الله ورسوله فهي حرام. قال: «لأن يسرق الرّجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره» ) * «٢» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره» . ثمّ يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها «٣» معرضين؟ والله لأرمينّ «٤» بها بين أكنافكم «٥» ) * «٦» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من جار السّوء في دار المقامة؛ فإنّ جار البادية يتحوّل» ) * «٧» . ١٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال وهو ينحل ابن الزّبير «٨» قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المؤمن الّذي يشبع وجاره جائع» ) * «٩» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» ) * «١٠» . ١٢-* (عن ابن عمر- ﵄

стр. 2384

قال: قال رسول الله ﷺ : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» ) * «١» . ١٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله، فليس ذلك بمؤمن، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه. أتدري ما حقّ الجار؟: إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنّأته، وإذا أصابته مصيبة عزّيته، وإذا مات اتّبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجب عنه الرّيح إلّا بإذنه، ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلّا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده» ) * «٢» . ١٤-* (عن نافع بن عبد الحارث- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سعادة المرء الجار الصّالح والمركب الهنيّ والمسكن الواسع» ) * «٣» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ) * «٤» . ١٦-* (عن أبي شريح الخزاعيّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت» ) * «٥» . ١٧-* (عن أبي شريح العدويّ- ﵁ قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلّم النّبيّ ﷺ فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته» . قيل وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يوم وليلة، والضّيافة ثلاثة أيّام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ) * «٦» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوما لأصحابه: «من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ، أو يعلّم من يعمل

стр. 2385

بهنّ؟» . قال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، فقال: «اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «١» . ١٩-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن من أمنه النّاس، والمسلم من سلّم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السّوء، والّذي نفسي بيده لا يدخل الجنّة عبد لا يأمن جاره بوائقه» ) * «٢» . ٢٠-* (عن عمرو بن الشّريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقّاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبيّ، إذ جاء أبو رافع مولى النّبيّ ﷺ ، فقال: يا سعد ابتع منّي بيتيّ في دارك. فقال سعد: والله ما أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتا عنّهما. فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجّمة أو مقطّعة «٣» . قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أنّي سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «الجار أحقّ بسقبه «٤» » ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار، فأعطاها إيّاه) * «٥» ٢١-* (عن أبي شريح- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» . قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الّذي لا يأمن جاره بوائقه» ) * «٦» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: «هي في النّار» . قال: يا رسول الله، فإنّ فلانة يذكر من قلّة صيامها وصلاتها، وأنّها تتصدّق بالأثوار «٧» من الأقط «٨» ، ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنّة» ) * «٩» .
следующие страницы →