← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

دخل عليه قال له: «يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟» . قال أبو حازم: «يا أمير المؤمنين وأيّ جفاء رأيت منّي؟» . قال: «أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني» ، قال: «يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن، ما عرفتني قبل هذا اليوم، ولا أنا رأيتك» ، قال: فالتفت سليمان إلى محمّد بن شهاب الزّهريّ، فقال: «أصاب الشّيخ وأخطأت» ، قال سليمان: «يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟» . قال: «لأنّكم أخربتم الآخرة وعمّرتم الدّنيا، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب» ، قال: «أصبت يا أبا حازم، فكيف القدوم غدا على الله؟» . قال: «أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأمّا المسيء فكالآبق يقدم على مولاه» ، فبكى سليمان، وقال: «ليت شعري ما لنا عند الله؟» . قال: «اعرض عملك على كتاب الله» ، قال: «وأيّ مكان أجده» . قال: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (الانفطار/ ١٣، ١٤) ، قال سليمان: «فأين رحمة الله يا أبا حازم؟» . قال أبو حازم: رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. قال له سليمان: «يا أبا حازم فأيّ عباد الله أكرم؟» . قال: «أولو المروءة والنّهى» ، قال له سليمان: «فأيّ الدّعاء أسمع؟» . قال أبو حازم: «دعاء المحسن إليه للمحسن» . قال: «فأيّ الصّدقة أفضل؟» . قال: «للسّائل البائس، وجهد المقلّ، ليس فيها منّ ولا أذى» ، قال: «فأيّ القول أعدل؟» . قال: «قول الحقّ عند من تخافه أو ترجوه» ، قال: «فأيّ المؤمنين أكيس؟» . قال: «رجل عمل بطاعة الله ودلّ النّاس عليها» . قال: «فأيّ المؤمنين أحمق؟» قال: «رجل انحطّ في هوى أخيه وهو ظالم، فباع آخرته بدنيا غيره» ، قال له سليمان: «أصبت، فما تقول فيما نحن فيه؟» . قال: «يا أمير المؤمنين إنّ آباءك قهروا النّاس بالسّيف، وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضا لهم، حتّى قتلوا منهم مقتلة عظيمة، فقد ارتحلوا عنها، فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم» ، فقال له رجل من جلسائه: بئس ما قلت يا أبا حازم، قال أبو حازم: «كذبت إنّ الله أخذ ميثاق العلماء ليبيّننّه للنّاس ولا يكتمونه» . قال له سليمان: «فكيف لنا أن نصلح؟» قال: «تدعون الصّلف وتمسكون بالمروءة، وتقسمون بالسّويّة» . قال له سليمان: «كيف لنا بالمأخذ به؟» . قال أبو حازم: «تأخذه من حلّه وتضعه في أهله» ، قال له سليمان: «هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منّا ونصيب منك؟» . قال: «أعوذ بالله» . قال له سليمان: «ولم ذاك؟» . قال: «أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات» ، قال له سليمان: «ارفع إلينا حوائجك» . قال: «تنجّيني من النّار وتدخلني الجنّة؟» . قال سليمان: «ليس ذاك إليّ» . قال أبو حازم: «فمالي إليك حاجة غيرها» ، قال: «فادع لي» ، قال أبو حازم: «اللهمّ إن كان سليمان وليّك فيسّره لخير الدّنيا والآخرة، وإن كان عدوّك فخذ بناصيته إلى ما تحبّ وترضى» ، قال له سليمان: «قطّ» . قال أبو حازم: «قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله، وإن لم تكن من أهله فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر» . قال له

стр. 2417

سليمان: «أوصني» . قال: «سأوصيك وأوجز: عظّم ربّك، ونزّهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك، فلمّا خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب إليه» «أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير» ، قال: فردّها عليه، وكتب إليه: «يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إيّاي هزلا أو ردّي عليك بذلا، وما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي» ، وكتب إليه: «أنّ موسى بن عمران لمّا ورد ماء مدين وجد عليها رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان، فسألهما فقالتا لا نسقي حتّى يصدر الرّعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثمّ تولّى إلى الظّلّ، فقال ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير، وذلك أنّه كان جائعا خائفا لا يأمن، فسأل ربّه ولم يسأل النّاس. فلم يفطن الرّعاء وفطنت الجاريتان، فلمّا رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصّة وبقوله، فقال أبوهما وهو شعيب: هذا رجل جائع، فقال لأحداهما: إذهبي فادعيه، فلمّا أتته عظّمته وغطّت وجهها وقالت: إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فشقّ على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا، ولم يجد بدّا من أن يتبعها، إنّه كان بين الجبال جائعا مستوحشا، فلمّا تبعها هبّت الرّيح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها، وكانت ذات عجز، وجعل موسى يعرض مرّة، ويغضّ أخرى، فلمّا عيل صبره ناداها يا أمة الله كوني خلفي، وأريني السّمت بقولك ذا، فلمّا دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيّأ، فقال له شعيب: اجلس يا شابّ فتعشّ، فقال له موسى: أعوذ بالله، فقال له شعيب لم أما أنت جائع؟ قال: بلى، ولكنّي أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا، فقال له شعيب: يا شابّ، ولكنّها عادتي وعادة آبائي، نقري الضّيف، ونطعم الطّعام، فجلس موسى فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدّثت، فالميتة والدّم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحلّ من هذه، وإن كانت لحقّ في بيت المال فلي فيها نظراء؛ فإن ساويت بيننا، وإلّا فليس لي فيها حاجة» ) * «١» ٩-* (عن السّكن بن عمير؛ قال: سمعت وهب بن منبّه يقول: «يا بنيّ عليك بالحكمة، فإنّ الخير في الحكمة كلّها، وتشرّف الصّغير على الكبير، والعبد على الحرّ، وتزيد السّيّد سؤددا، وتجلس الفقير مجالس الملوك» ) * «٢» . ١٠-* (عن كثير بن مرّة، قال: «لا تحدّث الباطل للحكماء فيمقتوك، ولا تحدّث الحكمة للسّفهاء فيكذّبوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تضعه في غير أهله فتجهل، إنّ عليك في علمك حقّا، كما أنّ عليك في مالك حقّا» ) * «٣» . ١١-* (عن ثابت بن عجلان الأنصاريّ؛ قال: «كان يقال: إنّ الله ليريد العذاب بأهل الأرض، فإذا سمع تعليم الصّبيان

стр. 2418

الحكمة صرف ذلك عنهم، قال مروان: يعني بالحكمة القرآن» ) * «١» . ١٢-* (أخرج ابن باكويه، عن أحمد بن خالد عن أبيه؛ قال: «أدنى نفع الصّمت السّلامة، وأدنى ضرر (المنطق) النّدامة. والصّمت عمّا لا يعني من أبلغ الحكم» ) * «٢» . ١٣-* (عن ابن شهاب؛ أنّ أبا إدريس الخولانيّ عائذ الله أخبره، أنّ يزيد بن عميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل أخبره- قال: «كان لا يجلس مجلسا للذّكر حين يجلس إلّا قال: الله حكم قسط هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يوما: إنّ من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتّى يأخذه المؤمن والمنافق والرّجل والمرأة والصّغير والكبير والعبد والحرّ، فيوشك قائل أن يقول: ما للنّاس لا يتّبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتّبعيّ حتّى أبتدع لهم غيره، فإيّاكم وما ابتدع؛ فإنّ ما ابتدع ضلالة، وأحذّركم زيغة الحكيم، فإنّ الشّيطان قد يقول كلمة الضّلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحقّ، قال: قلت لمعاذ: ما يدريني (رحمك الله) أنّ الحكيم قد يقول كلمة الضّلالة، وأنّ المنافق قد يقول كلمة الحقّ؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات الّتي يقال (لها) ما هذه؟، ولا يثنينّك ذلك عنه؛ فإنّه لعلّه أن يراجع، وتلقّ الحقّ إذا سمعته فإنّ على الحقّ نورا، وقال ابن إسحاق عن الزّهريّ قال: بلى، ما تشابه عليك من قول الحكيم حتّى تقول ما أراد بهذه الحكمة» ) * «٣» . ١٤-* (عن عمر بن عبد العزيز؛ قال: «إذا رأيتم الرّجل يطيل الصّمت ويهرب من النّاس، فاقتربوا منه فإنّه يلقي الحكمة» ) * «٤» . ١٥-* (عن عبد الله بن محمّد بن شيبة حدّثنا مروان بن معاوية، عن عون، عن ابن عبّاس العمّيّ؛ قال: «بلغني أنّ داود النّبيّ ﷺ ، كان يقول في دعائه: سبحانك اللهمّ أنت ربّي تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السّماوات والأرض، فأقرب خلقك منك منزلة أشدّهم لك خشية، وما علم من لم يخشك، وما حكمة من لم يطع أمرك» ) * «٥» . ١٦-* (عن الإمام مالك؛ أنّه بلغه أنّ لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: «يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإنّ الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السّماء» ) * «٦» . ١٧-* (ورد في الأثر أنّ لقمان دخل على داود ﵇ وهو يصنع الدّرع، فأراد أن يسأله عنها فأدركته الحكمة فسكت، فلمّا فرغ داود من صنعها

стр. 2419

لبسها، فقال: «نعم لبوس الحرب أنت» ، فقال لقمان: «الصّمت حكمة وقليل فاعله» ، فقال داود: «بذا سمّيت حكيما» ) * «١» . ١٨-* (أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية (يؤت الحكمة) قال: الخشية، لأنّ خشية الله رأس كلّ حكمة» ) * «٢» . ١٩-* (وعن مطر الورّاق قال: بلغنا أنّ الحكمة خشية الله والعلم بالله» ) * ٣. ٢٠-* (وعن عروة بن الزّبير قال: كان يقال: الرّفق رأس الحكمة» ) * ٤. ٢١-* (قال ابن القيّم- ﵀: «إذا جرى على العبد مقدور يكرهه فله فيه ستّة مشاهد: أحدها: مشهد التّوحيد، وأنّ الله هو الّذي قدّره وشاءه وخلقه، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. الثّاني: مشهد العدل، وأنّه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه. الثّالث: مشهد الرّحمة، وأنّ رحمته في هذا المقدّر غالبة لغضبه وانتقامه، ورحمته حشوه. الرّابع: مشهد الحكمة، وأنّ حكمته سبحانه اقتضت ذلك لم يقدّره سدى ولا قضاه عبثا. الخامس: مشهد الحمد، وأنّ له سبحانه الحمد التّامّ على ذلك من جميع وجوهه. السّادس: مشهد العبوديّة، وأنّه عبد محض من كلّ وجه تجري عليه أحكام سيّده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده، فيصرّفه تحت أحكامه القدريّة كما يصرّفه تحت أحكامه الدّينيّة، فهو محلّ لجريان هذه الأحكام عليه» ) * «٥» . ٢٢-* (وأخرج ابن أبي الدّنيا عن موسى بن عليّ، قال: «قال ربيط بني إسرائيل: «زين المرأة الحياء، وزين الحكيم الصّمت» ) * «٦» . من فوائد (الحكمة) (١) الإصابة في القول والسّداد في الفعل. (٢) الحكيم يعمل على وفق الشّرع، ويصيب في القول والفعل والتّفكّر ويسير على هدي من الله ونور. (٣) وأجمل فوائد الحكمة أنّها تدلّ على المعرفة بالله- مع نفاذ البصيرة وتهذيب النّفس وتحقيق الحقّ للعمل بمقتضاه والبعد عمّا سواه. (٤) الحكمة دليل كمال العقل. (٥) يلبس صاحبها تاج الكرامة في الدّنيا والآخرة. (٦) ينفع الله بصاحبها طلّاب العلم ومريدي الخير. (٧) يدرأ الله بصاحبها أبوابا كثيرة من الشّرّ. (٨) أنّها سمة من سمات الأنبياء والصّالحين والعلماء العالمين.

стр. 2420

الحكم بما أنزل الله الحكم لغة: الحكم مصدر قولهم: حكم يحكم حكما، وهو مأخوذ من مادّة (ح ك م) الّتي تدلّ على المنع من الظّلم، وسمّيت حكمة الدّابّة بذلك لأنّها تمنعها عن فعل ما لا يريد صاحبها، يقال: حكمت الدّابّة وأحكمتها إذا منعتها، ويقال أيضا حكمت السّفيه، وأحكمته: إذا أخذت على يديه، قال جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إنّي أخاف عليكم أن أغضبا ويقال: حكّم فلان في كذا، إذا جعل أمره إليه، والمحكّم المجرّب المنسوب إلى الحكمة، قال طرفة: ليت المحكّم والموعوظ صوتكما «١» ... أراد بالمحكّم الشّيخ المنسوب إلى الحكمة «٢» . تحت التّراب إذا ما الباطل انكشفا ... أراد بالمحكّم الشّيخ المنسوب إلى الحكمة «٢» . وقال الرّاغب: حكم أصله منع منعا لإصلاح، والحكم بالشّيء أن تقضي بأنّه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قال تعالى: وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (النساء/ ٥٨) ويقال: حاكم وحكّام لمن يحكم بين الآيات الأحاديث الآثار ٦٩ ٢٢ ٢٦ النّاس «٣» . وقيل: الحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، ويروى: «إنّ من الشّعر لحكمة» وهو بمعنى الحكم، ومنه الحديث: الخلافة في قريش والحكم في الأنصار، خصّهم بالحكم لأنّ أكثر فقهاء الصّحابة فيهم، ومن هذا قيل للحاكم بين النّاس حاكم، لأنّه يمنع الظّالم من الظّلم. وقيل: الحكم: الحكمة من العلم، وفي الحديث في صفة القرآن: وهو الذّكر الحكيم، أي الحاكم لكم وعليكم، أو هو المحكّم الّذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب. وحاكمه إلى الحكم: دعاه، وحكّموه بينهم: أمروه أن يحكم، ويقال: حكّمنا فلانا فيما بيننا أي أجزنا حكمه بيننا «٤» . الحكم والحكيم من أسماء الله الحسنى: والله أحكم الحاكمين، وهو الحكيم له الحكم، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم، هما بمعنى الحاكم، وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو الّذي يحكم الأشياء

стр. 2421

ويتقنها، فهو فعيل بمعني مفعل، وقيل: الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصّناعات ويتقنها: حكيم، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم مثل قدير بمعنى قادر، وعليم بمعنى عالم «١» . وقال الزّجّاج: فالله تعالى، هو الحاكم، وهو الحكم بين الخلق؛ لأنّه الحكم في الآخرة ولا حكم غيره. والحكّام في الدّنيا إنّما يستفيدون الحكم من قبله تعالى علوّا كبيرا «٢» . الحكم بما أنزل الله اصطلاحا: الحكم: هو سياسة النّاس والقضاء بينهم وتدبير أمورهم طبقا للأحكام الشّرعيّة. والحكم بما أنزل الله هو العمل بالحكم الشّرعيّ، الّذي عرّفه الجرجانيّ بقوله: هو عبارة عن حكم الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين. وقال المناويّ: الحكم عند الأصوليّين خطاب الله تعالى المتعلّق بفعل المكلّف من حيث كونه كذلك. وقال الكفويّ: الحكم (في الشّرع) هو خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التّخيير، وهو مدلول الأمر والنّهي والإيجاب والتّحريم ويسمّى هذا بالاختصاصات الشّرعيّة، وأثر الخطاب المترتّب على الأفعال الشّرعيّة يسمّى بالتّصرّفات المشروعة، وهو نوعان: الأوّل: دنيويّ كالصّحّة في الصّلاة، والملك في البيع. والآخر: أخرويّ كالثّواب والعقاب، وجميع المسبّبات الشّرعيّة عن الأسباب الشّرعيّة، كلّ ذلك محكوم لله تعالى ثبت بحكمه وإيجاده وتكوينه. والحكم الشّرعيّ ما لا يدرك لولا خطاب الشّارع، سواء ورد الخطاب في عين هذا الحكم، أو في صورة يحتاج إليها هذا الحكم كالمسائل القياسيّة، إذ لولا خطاب الشّارع في المقيس عليه لا يدرك الحكم في المقيس «٣» . شمولية الحكم بما أنزل الله: إنّ الحكم بما أنزل الله يتضمّن إعمال شريعة الإسلام في كلّ ما يتعلّق بأمور العباد والبلاد في المعاملات، والجنايات والعلاقات الدّوليّة والتّجاريّة، وما أشبه ذلك ممّا يعرف بالقوانين الحاكمة، كلّ ذلك ينبغي أن يكون بما أنزله الله في كتابه، أو جاءت به السّنّة الّتي تبيّن للنّاس ما نزّل إليهم مصداقا لقوله تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل/ ٤٤) ، وقوله عزّ من قائل: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (النحل/ ٨٩) . ويقتضي ذلك أن تكون الأحكام الّتي وردت بها السّنّة الشّريفة ممّا أنزل الله؛ لأنّها بيان لما أنزله- عزّ

стр. 2422

وجلّ- يقول الإمام الشّافعيّ: ومن البيان (المشار إليه في الآية الكريمة) ما سنّه رسول الله ﷺ ممّا ليس فيه نصّ حكم إذ قد فرض الله في كتابه طاعة نبيّه ﷺ والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله ﷺ فبفرض الله قبل «١» . ويتضمّن الحكم بما أنزل الله أيضا الحكم بما أجمعت عليه الأمّة أو قيس على حكم جاء به الكتاب أو أوردته السّنّة. يقول صاحب المقاصد العامّة للشّريعة الإسلاميّة: عرّف الأصوليّون الحكم الشّرعيّ بأنّه خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التّخيير أو الوضع «٢» . أمّا الاقتضاء؛ فإنّه يتناول اقتضاء الوجود واقتضاء العدم، إمّا مع الجزم، أو مع جواز التّرك، فيتناول الواجب والمحظور، والمندوب، والمكروه. وأمّا التّخيير فهو الإباحة «٣» . وأمّا الوضع فهو جعل اللّفظ دليلا على المعنى، والمراد به هنا: جعل الله الشّيء سببا أو شرطا أو مانعا صحيحا أو فاسدا. والحكم الشّرعيّ نوعان: تكليفيّ ووضعيّ، ولكلّ منهما أقسام، أمّا أقسام التّكليفيّ فخمسة: الإيجاب والنّدب، والتّحريم والكراهة والإباحة، وأقسام الحكم الشّرعيّ الوضعيّ المتعلّق بأفعال المكلّفين قد يكون طلبا أو تخييرا، وقد يكون جعلا للشّيء سببا أو شرطا أو مانعا وهو خطاب الوضع وقد اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ ٤٤) : هل هي في المسلمين أو في الكفّار؟ فروي عن الشّعبيّ أنّها في المسلمين، وروي عنه أنّها في اليهود، وروي عن طاوس أيضا أنّها في المسلمين، وأنّ المراد بالكفر فيها كفر دون كفر، وأنّه ليس الكفر المخرج من الملّة، وروي عن ابن عبّاس في هذه الآية أنّه قال: ليس الكفر الّذي تذهبون إليه، رواه عنه ابن أبي حاتم والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، قاله ابن كثير. قال بعض العلماء: والقرآن العظيم يدلّ على أنّها في اليهود؛ لأنّه تعالى ذكر فيما قبلها أنّهم يحرّفون الكلم من بعد مواضعه، وأنّهم يقولون (إن أوتيتم هذا) يعني الحكم المحرّف الّذي هو غير حكم الله فخذوه، وإن لم تؤتوه: أي المحرّف؛ بل أوتيتم حكم الله الحقّ «فاحذروا» ، فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الّذي يعلمون أنّه حقّ. وقد قال الله تعالى بعدها: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (المائدة/ ٤٥) الآية، فدلّ على أنّ الكلام فيهم، وممّن قال بأنّ الآية في أهل الكتاب ما ذكره البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عبّاس وأبو مجلز وأبو رجاء العطارديّ وعكرمة، وعبيد الله بن

стр. 2423

عبد الله، والحسن البصريّ وغيرهم، وزاد الحسن: وهي علينا واجبة، نقله عنهم ابن كثير. وقال القرطبيّ في تفسيره: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ، والظَّالِمُونَ، والْفاسِقُونَ. نزلت كلّها في الكفّار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء، وعلى هذا المعظم «١» ، فأمّا المسلم فلا يكفّر وإن ارتكب كبيرة. وقيل: فيه إضمار، أي وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ردّا للقرآن وجحدا لقول الرّسول ﷺ فهو كافر، قاله ابن عبّاس، ومجاهد، فالاية عامّة على هذا. قال ابن مسعود والحسن: هي عامّة في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفّار، أيّ معتقدا ذلك ومستحلّا له، فأمّا من فعل ذلك وهو معتقد أنّه مرتكب محرّم فهو من فسّاق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له «٢» . الحكم بغير ما أنزل الله: قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: نزلت هذه الآيات بسبب الحكم في الحدود والقصاص والدّيات، أخبر أنّ التّوراة يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ (المائدة/ ٤٤) وهذا عامّ في النّبيّين جميعهم، ثمّ لمّا ذكر الإنجيل قال: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ (المائدة/ ٤٧) لأنّ الإنجيل بعض ما في التّوراة، والحكم بما أنزل الله فيه حكم بما في التّوراة أيضا، ثمّ قال (للرّسول ﷺ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ.. (المائدة/ ٤٩) ، أمره أن يحكم بما أنزل الله إليه على من قبله «٣» ونقل- ﵀ عن ابن عبّاس- ﵄ قوله الآية الكريمة وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ ٤٤) .. عند ما قيل له: ما هذا الكفر؟ قال: كفر لا ينقل عن الملّة، مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر «٤» . من العبادة الحكم بما أنزل الله: قال الشّيخ عبد العزيز بن باز: وفسّر العلماء ﵏ العبادة بمعان متقاربة من أجمعها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميّة إذ يقول: العبادة اسم جامع لكلّ ما يحبّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا يدلّ على أنّ العبادة تقتضي الانقياد التّامّ لله تعالى أمرا ونهيا واعتقادا وقولا وعملا، وأن تكون حياة المرء قائمة على شريعة الله يحلّ ما أحلّ الله ويحرّم ما حرّم، ويخضع في سلوكه وأعماله وتصرّفاته كلّها لشرع الله متجرّدا من حظوظ نفسه، ونوازع هواه، ليستوي في هذا الفرد والجماعة، والرّجل والمرأة فلا يكون عابدا لله من خضع لربّه في بعض جوانب حياته وخضع للمخلوقين في جوانب أخرى، وهذا المعنى يؤكّده قول الله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى

стр. 2424

يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وقال أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وما روي أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به» . فلا يتمّ إيمان العبد إلّا إذا آمن بالله ورضي حكمه في القليل والكثير، وتحاكم إلى شريعته وحدها في كلّ شأن من شئونه في الأنفس والأموال والأعراض، وإلّا كان عابدا لغيره، كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فمن خضع لله ، وأطاعه وتحاكم إلى وحيه فهو العابد له ومن خضع لغيره وتحاكم إلى غير شرعه فقد عبد الطّاغوت، وانقاد له كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً والعبوديّة لله وحده والبراءة من عبادة الطّاغوت والتّحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله، فالله سبحانه هو ربّ النّاس وإلههم، وهو الّذي خلقهم، وهو الّذي يأمرهم وينهاهم ويحييهم ويميتهم ويحاسبهم، ويجازيهم وهو المستحقّ للعبادة دون كلّ ما سواه، قال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فكما أنّه الخالق وحده فهو الأمر سبحانه والواجب طاعة أمره، وقد حكى الله عن اليهود أنّهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، لمّا أطاعوهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال، قال الله تعالى اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة/ ٣١) ، وقد روي عن عديّ بن حاتم- ﵁ أنّه ظنّ أنّ عبادة الأحبار والرّهبان إنّما تكون في الذّبح لهم، والنّذر لهم والسّجود والرّكوع لهم فقط وذلك عند ما قدم على النّبيّ ﷺ مسلما وسمعه يقرأ هذه الآية فقال: يا رسول الله إنّا لسنا نعبدهم يريد بذلك النّصارى، حيث كان نصرانيّا قبل إسلامه قال ﷺ : «أليس يحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه ويحلّون ما حرّم فتحلّونه» . قال: بلى قال: «فتلك عبادتهم» . قال ابن كثير في تفسيره: ولهذا قال تعالى: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً أي الّذي إذا حرّم الشّيء فهو الحرام، وما حلّله فهو الحلال، وما شرعه اتّبع وما حكم به نفّذ لا إله إلّا هو سبحانه عمّا يشركون أي تعالى، وتقدّس، وتنزّه عن الشّركاء والنّظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلّا هو ولا ربّ سواه. إذا علم أنّ التّحاكم إلى شرع الله من مقتضى شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، فإنّ التّحاكم إلى الطّواغيت والرّؤساء والعرّافين ينافي الإيمان بالله- وهو كفر وظلم وفسق يقول الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ

стр. 2425

ويقول: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ويقول وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ وبيّن تعالى أنّ الحكم بغير ما أنزل الله حكم الجاهلين، وأنّ الإعراض عن حكم الله تعالى سبب في حلول عقابه وبأسه الّذي لا يردّ عن القوم الظّالمين، يقول سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ* أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. وإنّ القارى لهذه الآية والمتدبّر لها، يتبيّن له أنّ الأمر بالتّحاكم إلى ما أنزل الله أكّد بمؤكّدات ثمانية؛ الأوّل: الأمر به في قوله تعالى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الثّاني: أن لا تكون أهواء النّاس ورغباتهم مانعة من الحكم به بأيّ حال من الأحوال، وذلك في قوله وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ. الثّالث: التّحذير من عدم تحكيم شرع الله في القليل والكثير والصّغير والكبير، يقول سبحانه وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ. الرّابع: أنّ التّولّي عن حكم الله وعدم قبول شيء منه ذنب عظيم موجب للعقاب الأليم، قال تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ. الخامس: التّحذير من الاغترار بكثرة المعرضين عن حكم الله؛ فإنّ الشّكور من عباد الله قليل، يقول تعالى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ. السّادس: وصف حكم بغير ما أنزل الله بأنّه حكم الجاهليّة يقول سبحانه أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ. السّابع: تقرير المعنى العظيم بأنّ حكم الله أحسن الأحكام وأعدلها، يقول وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً. الثّامن: إنّ مقتضى اليقين هو العلم بأنّ حكم الله هو خير الأحكام وأكملها وأتمّها وأعدلها وأنّ الواجب الانقياد له مع الرّضا والتّسليم، يقول سبحانه وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. وهذه المعاني الموجودة في آيات كثيرة من القرآن تدلّ عليها أقوال الرّسول ﷺ وأفعاله فمن ذلك قول الله سبحانه فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وقوله فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية، وقوله: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، وقوله: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وروي عن الرّسول ﷺ أنّه قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به» «١» . وقوله ﷺ لعديّ بن حاتم: «أليس يحلّون ما حرّم الله فتحلّونه ويحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه قال: بلى، قال: فتلك عبادتهم» وقال ابن عبّاس- ﵄ لبعض من جادله في بعض المسائل: «يوشك أن تنزّل عليكم حجارة من السّماء أقول قال

стр. 2426

رسول الله ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر» ، ومعنى هذا أنّ العبد يجب عليه الانقياد التّامّ لقوله تعالى، وقول رسوله وتقديمهما على قول كلّ واحد، وهذا أمر معلوم من الدّين بالضّرورة. وإذا كان من مقتضى رحمته وحكمته أن يكون التّحاكم بين العباد بشرعه ووحيه؛ لأنّه المنزّه عمّا يصيب البشر من الضّعف والهوى والعجز والجهل، فهو سبحانه الحكيم العليم اللّطيف الخبير، يعلم أحوال عباده وما يصلحهم، وما يصلح لهم في حاضرهم ومستقبلهم، ومن تمام رحمته أن تولّى الفصل بينهم في المنازعات والخصومات وشئون الحياة، ليتحقّق لهم العدل والخير والسّعادة بل والرّضا والاطمئنان النّفسيّ، والرّاحة القلبيّة، ذلك أنّ العبد إذا علم أنّ الحكم الصّادر في القضيّة الّتي يخاصم فيها، هو حكم الله الخالق العليم الخبير، قبل ورضي وسلّم حتّى ولو كان الحكم خلاف ما يهوى ويريد، بخلاف ما إذا علم أنّ الحكم صادر من أناس بشر مثله، لهم أهواؤهم وشهواتهم، فإنّه لا يرضى ويستمرّ في المطالبة والمخاصمة ولذلك لا ينقطع النّزاع ويدوم الخلاف، وأنّ الله إذ يوجب على العباد التّحاكم إلى وحيه رحمة بهم وإحسانا إليهم، فإنّه سبحانه بيّن الطّريق العامّ لذلك أتمّ بيان وأوضحه بقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء/ ٥٨، ٥٩) . والآية وإن كان فيها التّوجيه العام للحاكم والمحكوم والرّاعي والرّعيّة؛ فإنّ فيها مع ذلك توجيه القضاة والحكّام إلى الحكم بالعدل، فقد أمرهم بأن يحكموا بالعدل، وأمر المؤمنون أن يقبلوا ذلك الحكم الّذي هو مقتضى- ما شرعه الله سبحانه وأنزله على رسوله، وأن يردّوا الأمر إلى الله ورسوله في حال التّنازع والاختلاف. وممّا تقدّم يتبيّن لك أيّها المسلم أنّ تحكيم شرع الله، والتّحاكم إليه ممّا أوجبه الله ورسوله، وأنّه مقتضى العبوديّة لله والشّهادة بالرّسالة لنبيّه محمّد ﷺ وأنّ الإعراض عن ذلك أو شيء منه، موجب لعذاب الله وعقابه وهذا الأمر سواء بالنّسبة لما تعامل به الدّولة رعيّتها أو ما ينبغي أن تدين به جماعة المسلمين في كلّ مكان وزمان وفي حال الاختلاف والتّنازع الخاصّ والعامّ سواء كان بين دولة وأخرى أو بين جماعة وجماعة، أو بين مسلم وآخر الحكم في ذلك كلّه سواء، فالله سبحانه له الخلق والأمر وهو أحكم الحاكمين، ولا إيمان لمن اعتقد أنّ أحكام النّاس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله أو تماثلها وتشابهها، أو تركها وأحلّ محلّها الأحكام الوضعيّة والأنظمة البشريّة، وإن كان معتقدا أنّ أحكام الله خير وأكمل وأعدل فالواجب على عامّة المسلمين وأمرائهم

стр. 2427

وحكّامهم، وأهل الحلّ والعقد فيهم، أن يتّقوا الله- ويحكّموا شريعته في بلدانهم ويقوا أنفسهم ومن تحت ولايتهم عذاب الله في الدّنيا والآخرة، وأن يعتبروا بما حلّ في البلدان الّتي أعرضت عن حكم الله وسارت في ركاب من قلّد الغربيّين وأتّبع طريقتهم، من الإختلاف والتّفرّق وضروب الفتن وقلّة الخيرات وكون بعضهم يقتل بعضا، ولا يزال الأمر عندهم في شدّة، ولن تصلح أحوالهم ويرفع تسلّط الأعداء عليهم سياسيّا وفكريّا إلّا إذا عادوا إلى الله سبحانه، وسلكوا سبيله المستقيم الّذي رضيه لعباده وأمرهم به ووعدهم به جنّات النّعيم وصدق سبحانه إذ يقول مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً* قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (طه/ ١٢٤- ١٢٦) ، ولا أعظم من الضّنك الّذي عاقب الله به من عصاه ولم يستجب لأوامره فاستبدل أحكام المخلوق الضّعيف بأحكام الله ربّ العالمين، وما أسفه رأي من لديه كلام الله تعالى لينطق بالحقّ ويفصل في الأمور ويبيّن الطّريق ويهدي الضّالّ ثمّ ينبذه ليأخذ بدلا منه أقوال رجل من النّاس أو نظام دولة من الدّول، ألم يعلم هؤلاء أنّهم خسروا الدّنيا والآخرة فلم يحصّلوا الفلاح والسّعادة في الدّنيا، ولم يسلموا من عقاب الله وعذابه يوم القيامة. وقال الشّيخ عبد العزيز بن باز: أسأل الله أن يجعل كلمتي هذه مذكّرة للقوم ومنبّهة لهم للتّفكّر في أحوالهم والنّظر فيما فعلوه بأنفسهم وشعوبهم فيعودوا إلى رشدهم، ويلزموا كتاب الله وسنّة رسوله ليكونوا من أمّة محمّد ﷺ حقّا وليرفع ذكرهم بين شعوب الأرض كما ارتفع به السّلف الصّالح والقرون المفضّلة من هذه الأمّة حتّى ملكوا الأرض وسادوا الدّنيا. ودانت لهم العباد، كلّ ذلك بنصر الله الّذي ينصر المؤمنين الّذين استجابوا له ولرسوله، ألا ليتهم يعلمون أيّ كنز أضاعوا، وأيّ جرم ارتكبوا، وما جرّوه على أممهم من البلاء والمصائب قال الله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (الزخرف/ ٤٤) ، وجاء في الحديث عنه ﷺ ما معناه «أنّ القرآن يرفع من الصّدور والمصاحف في آخر الزّمان حين يزهد فيه أهله ويعرضون عنه تلاوة وتحكيما» فالحذر الحذر أن يصاب المسلمون بهذه المصيبة، أو تصاب بها أجيالهم المقبلة بسبب صنيعهم، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. وأوجّه نصيحتي أيضا إلى أقوام من المسلمين يعيشون بينهم وقد علموا الدّين، وشرع ربّ العالمين، ومع ذلك لا زالوا يتحاكمون عند النّزاع إلى رجال يحكمون بينهم بعادات وأعراف ويفصلون بينهم بعبارات ومسجّعات مشابهين في ذلك صنيع أهل الجاهليّة الأولى وأرجو ممّن بلغته موعظتي هذه منهم أن يتوب إلى الله وأن يكفّ عن تلك الأفعال المحرّمة ويستغفر الله ويندم على مافات، وأن يتواصى مع

стр. 2428

إخوانه من حوله على إبطال كلّ عادة جاهليّة أو عرف مخالف لشرع الله؛ فإنّ التّوبة تجبّ ما قبلها والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له، وعلى ولاة أمور أولئك النّاس وأمثالهم أن يحرصوا على تذكيرهم وموعظتهم بالحقّ وبيانه لهم وإيجاد الحكّام الصّالحين بينهم ليحصل الخير بإذن الله ويكفّ عباد الله عن محارمه وارتكاب معاصيه وما أحوج المسلمين اليوم إلى رحمة ربّهم الّتي يغيّر الله بها حالهم ويرفعهم من حياة الذّلّ والهوان إلى حياة العزّ والشّرف، وأسأل الله بأسمائه الحسني، وصفاته العلى، أن يفتح قلوب المسلمين لتفهم كلامه وتقبل عليه سبحانه، وتعمل بوحيه، وتعرض عمّا يخالف شرعه، وتجعل الحكم والأمر له وحده، لا شريك له كما قال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (يوسف/ ٤٠) . وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدّين «١» . الحكم في القرآن الكريم: وردت «الحكم» في القرآن على نيّف وعشرين وجها نذكر منها: حكم الله تعالى أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (التين/ ٨) . حكم نوح في شفاعة ابنه وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (هود/ ٤٥) «٢» وحكم يوسف الصّدّيق بتعبير الرّؤيا لأهل الأسجان إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ (يوسف/ ٦٧) . وحكم إخوة يوسف عند توقّف بعضهم عن الرّواح إلى كنعان حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي (يوسف/ ٨٠) . وحكم سيّد الأنبياء بما تضمّنه القرآن وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (المائدة/ ٤٩) . وحكم من الله بالحقّ إذا اختلف المختلفان وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (الشورى/ ١٠) . وحكم بتقديم الأرواح وتأخيرها من الرّحمن وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (الرعد/ ٤١) . وحكم بتخليد الكفّار في النّيران إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (غافر/ ٤٨) . الحكم الجاهليّ الّذي طلبه الجهّال من أهل الكفر والطّغيان أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ (المائدة/ ٥٠) . الحكم في القيامة بين جميع الإنس والجانّ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (النحل/ ١٢٤) . حكم الكفّار في دعوى مساواتهم مع أهل الإيمان ساءَ ما يَحْكُمُونَ (الأنعام/ ١٣٦) ، وقوله سبحانه ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (الصافات/ ١٥٤) . وعدّد الإمام الفيروز آباديّ مواضع أخرى للحكم يرجع إليها كاملة في بصائر ذوي التّمييز «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- الإيمان- الحكمة- الولاء والبراء- الإسلام- التقوى- تعظيم الحرمات- العدل والمساواة- الأمانة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الابتداع- الحكم بغير ما أنزل الله- انتهاك الحرمات- موالاة الكفار- العصيان الشرك- الخيانة- الغي والإغواء- اتباع الهوى- الإصرار على الذنب- الإعراض- التفريط والإفراط] .

стр. 2429

الآيات الواردة في «الحكم بما أنزل الله» الأمر بالحكم بما أنزل الله: ١- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩) «١» الأمر بالحكم بالعدل وما في معناه من القسط والحق: ٢- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) «٢» ٣-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩) «٣» ٤- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) «٤» ٥- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ

стр. 2430

فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) «١» الحكم بما أنزل الله يشمل الشرائع: ٦- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) «٢» ٧- وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣) «٣» ٨- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (٢٦) «٤» الحكم لله وحده في الدنيا والآخرة: ٩- وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣) «٥» ١٠- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) «٦» ١١- الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) «٧» ١٢- قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (٥٧) «٨» ١٣- وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١)

стр. 2431

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢) «١» ١٤- أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) «٢» ١٥- وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧) «٣» ١٦- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (١٠٩) «٤» ١٧- وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥) «٥» ١٨- يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٤٠) «٦» ١٩- وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧) «٧» ٢٠- قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ (٧٩) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٠) «٨» ٢١- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١) «٩»

стр. 2432

٢٢- إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤) «١» ٢٣- وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (٢٦) «٢» ٢٤- الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٥٧) «٣» ٢٥- اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) «٤» ٢٦- إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) «٥» ٢٧- وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) «٦» ٢٨- وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨) «٧» ٢٩- أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) «٨» ٣٠- قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) «٩» ٣١- قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) «١٠» ٣٢- وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (٤٧)

стр. 2433

قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (٤٨) «١» ٣٣- وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) «٢» ٣٤- لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨) «٣» حكم النبي ﷺ والرضا به من الإيمان: ٣٥- فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥) «٤» ٣٦- وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) «٥» حكم الأنبياء بين السابقين من أقوامهم: ٣٧- وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨) «٦» ٣٨-* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢) «٧» حكم ذوي العدل من المسلمين: ٣٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ

стр. 2434

ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) «١» حكم الجاهلية أو الطاغوت بما يطلبه الجهال: ٤٠- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً (٦٠) «٢» ٤١- أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠) «٣» حكم الكفار في معتقدهم الباطل: ٤٢- وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (١٣٦) «٤» ٤٣- قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) ٤٣- قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) «٥» ٤٤- وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (٥٧) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٥٩) «٦» ٤٥- وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (٣) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٤) «٧» ٤٦- أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) «٨»

стр. 2435

٤٧- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١) «١» ٤٨- إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) «٢» ٤٩- أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١) «٣» الحكم بغير ما أنزل الله كفر أو ظلم أو فسق: ٥٠- إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) «٤» ٥١- وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤٧) «٥» الحكم بمعنى (الفهم) أو النبوة: ٥٢- ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠) «٦» ٥٣- أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠) «٧»

стр. 2436

٥٤- وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢) «١» ٥٥- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) «٢» ٥٦- وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) «٣» ٥٧- وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩) «٤» ٥٨- رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) «٥» ٥٩- وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) «٦» ٦٠- وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٦) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) «٧»

стр. 2437

القرآن حكم لتضمنه للأحكام: ٦١- وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (٣٧) «١» ٦٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) «٢» الأمر بالصبر على حكم الله: ٦٣- وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) «٣» ٦٤- فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠) «٤» ٦٥- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤) . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦) «٥» الله- حاكم بين الأنبياء وأقوامهم: ٦٦- قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١١٢) «٦» ومما ورد في الحكم (معنى) بين الأنبياء وأقوامهم: ٦٧-* قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩) «٧» ٦٨- قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) «٨» ٦٩- قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦) «٩»

стр. 2438

الأحاديث الواردة في (الحكم بما أنزل الله) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصّلاة من جوف اللّيل «اللهمّ لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض ولك الحمد، أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ، أنت الحقّ، ووعدك الحقّ، وقولك الحقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ، اللهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وأخّرت وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلّا أنت) * «١» ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه على حمار، فلمّا دنا قريبا من المسجد، قال رسول الله ﷺ للأنصار «قوموا إلى سيّدكم» (أو خيركم) ، ثمّ قال «إنّ هؤلاء نزلوا على حكمك» قال: تقتل مقاتلتهم وتسبي ذرّيّتهم. قال فقال النّبيّ ﷺ : «قضيت بحكم الله» ) * «٢» ٣-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر» ) * «٣» ٤-* (عن سليمان بن بريدة عن أبيه. قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّرا أميرا على جيش أو سريّة، أوصاه في خاصّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا. ثمّ قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلّوا «٤» ولا تغدروا «٥» ولا تمثلوا «٦» ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم. ثمّ ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم. ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين. وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوّلوا منها، فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الّذي يجري على المؤمنين. ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء. إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم؛ فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة الله وذمّة نبيّه «٧» فلا تجعل لهم ذمّة الله ولا ذمّة نبيّه،

стр. 2439

ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك، فإنّكم أن تخفروا «١» ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمّة الله وذمّة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله. ولكن أنزلهم على حكمك. فإنّك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) * «٢» ٥-* (عن شريح بن هانئ قال: حدّثني هانئ ابن يزيد أنّه لمّا وفد إلى النّبيّ ﷺ مع قومه فسمعهم النّبيّ ﷺ وهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه النّبيّ ﷺ فقال: إنّ الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنّيت بأبي الحكم؟ قال: لا، ولكنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين قال: ما أحسن هذا، ثمّ قال: مالك من الولد؟ قلت لا لي شريح وعبد الله ومسلم بنو هانيء قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح قال: فأنت أبو شريح ودعا له ولولده) * «٣» ٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن رسول الله ﷺ : «أنّ سليمان بن داود ﷺ لمّا بنى بيت المقدس سأل الله- خلالا ثلاثة: سأل الله- حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله- ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله- حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه «٤» إلّا الصّلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمّه» ) * «٥» ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذّئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنّما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك. فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينهما، فقالت الصّغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصّغرى» . قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسّكّين إلّا يومئذ وما كنّا نقول إلّا المدية) «٦» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد» ) * «٧» ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب كنز لا يؤدّي

стр. 2440

زكاته إلّا أحمي عليه في نار جهنّم. فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه. حتّى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار. وما من صاحب إبل لا يؤدّي زكاتها إلّا بطح لها بقاع قرقر «١» ، كأوفر ما كانت تستنّ عليه، كلّما مضى عليه أخراها ردّت عليه أولاها، حتّى يحكم الله بين عباده. في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار. وما من صاحب غنم لا يؤدّي زكاتها إلّا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها. ليس فيها عقصاء «٢» ولا جلحاء «٣» ، كلّما مضى عليه أخراها ردّت عليه أولاها. حتّى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ممّا تعدّون. ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار» ... الحديث) * «٤» ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا جلوسا عشيّة الجمعة في المسجد، قال: فقال رجل من الأنصار: أحدنا «٥» رأى مع امرأته رجلا فقتله، قتلتموه، وإن تكلّم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ؟. والله لئن أصبحت صالحا لأسألنّ رسول الله ﷺ قال: فسأله، فقال: يا رسول الله إن أحدنا رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، وإن تكلّم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ، اللهمّ احكم؟ قال: فأنزلت آية اللّعان قال: فكان ذاك الرّجل أوّل من ابتلي به) * «٦» الأحاديث الواردة في (الحكم بما أنزل الله) معنى ١١-* (عن عبد الله- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أوّل ما يقضى بين النّاس، يوم القيامة، في الدّماء» ) * «٧» ١٢-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فمن قضيت له بحقّ أخيه شيئا بقوله فإنّما أقطع له قطعة من النّار، فلا يأخذها) * «٨» ١٣-* (عن أبي هريرة وزيد بن خالد- ﵄ أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر- وهو أفقههما- أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب

стр. 2441

الله، وأذن لي أن أتكلّم. قال: «تكلّم، قال: إنّ ابني كان عسيفا على هذا- قال مالك: والعسيف الأجير- زنى بامرأته، فأخبروني أنّ على ابني الرّجم، فافتديت منه بمائتي شاة وجارية لي، ثمّ إنّي سألت أهل العلم فأخبروني أنّ ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنّما الرّجم على امرأته، فقال رسول الله ﷺ أمّا والّذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله: أمّا غنمك وجاريتك فردّ عليك، وجلد ابنه مائة وغرّبه عاما، وأمر أنيسا الأسلميّ أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها» ) * «١» . ١٤-* (عن جابر- ﵁ قال: لمّا رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله ﷺ قال: «ألا تحدّثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟» قال فتية منهم: يا رسول الله بينا نحن جلوس مرّت علينا عجوز من عجائزهم، تحمل على رأسها قلّة من ماء، فمرّت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثمّ دفعها على ركبتيها، فانكسرت قلّتها، فلمّا ارتفعت التفتت إليه، ثمّ قالت: ستعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسيّ وجمع الأوّلين والآخرين وتكلّمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غدا، فقال رسول الله ﷺ صدقت ثمّ صدقت، كيف يقدّس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم» ) * «٢» . ١٥-* (عن أبي بريدة عن أبيه عن النّبيّ ﷺ قال: القضاة ثلاثة: واحد في الجنّة، واثنان في النّار، فأمّا الّذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النّار، ورجل قضى للنّاس على جهل فهو في النّار» ) * «٣» . ١٦-* (عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى أبيه، وكان بسجستان، بأن لا تقض بين اثنين وأنت غضبان، فإنّي سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا يقضينّ حكم بين اثنين وهو غضبان» ) * «٤» . ١٧-* (عن عوف بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال رسول الله ﷺ : (ردّوا عليّ الرّجل) فقال: «ما قلت؟» قال: قلت حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله ﷺ «إنّ الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» ) * «٥» .

стр. 2442

١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أمير عشرة إلّا يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتّى يفكّ عنه العدل أو يوبقه الجور) * «١» . ١٩-* (عن زهير- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إنّ المقسطين عند الله، على منابر من نور، عن يمين الرّحمن . وكلتا يديه يمين؛ الّذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) * «٢» . ٢٠-* (عن مجاهد عن مولاه أنّه حدّثه أنّه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهليّة قال: ولي حجر أنا نحتّه بيديّ أعبده من دون الله ﵎ فأجيء باللّبن الخاثر الّذي أنفسه على نفسي فأصبّه عليه، فيجيء الكلب فيلحسه ثمّ يشعر فيبول، فبنينا حتّى بلغنا موضع الحجر وما يرى الحجر أحد فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرّجل يكاد يتراءى منه وجه الرّجل: فقال بطن من قريش: نحن نضعه، وقال آخرون: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكما، قالوا: أوّل رجل يطلع من الفجّ فجاء النّبيّ ﷺ فقالوا: أتاكم الأمين فقالوا له، فوضعه في ثوب ثمّ دعا بطونهم فأخذوا بنواصيه معه فوضعه هو ﷺ » ) * «٣» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الحكم بما أنزل الله) ٢١-* (عن سلمة بن صخر البياضيّ. قال: كنت امرأ أصيب من النّساء ما لا يصيب غيري، فلمّا دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا تتايع «٤» بي حتّى أصبح، فظاهرت منها حتّى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشّف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت «٥» عليها، فلمّا أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النّبيّ ﷺ فأخبرته، فقال «أنت بذاك يا سلمة» ؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله مرّتين، وأنا صابر لأمر الله فاحكم فيّ ما أراك الله قال: «حرّر رقبة» قلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أملك رقبة غيرها وضربت صفحة رقبتي، قال «فصم شهرين متتابعين» قال: وهل أصبت الّذي أصبت إلّا من الصّيام؟ قال:

стр. 2443

«فأطعم وسقا «١» من تمر بين ستّين مسكينا» قلت: والّذي بعثك بالحقّ لقد بتنا وحشين «٢» ما لنا طعام قال: «فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فأطعم ستّين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيّتها» فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضّيق وسوء الرّأي، ووجدت عند النّبيّ ﷺ السّعة وحسن الرّأي، وقد أمرني- أو أمر لي- بصدقتكم) * «٣» . ٢٢-* (عن عروة بن الزّبير أنّ الزّبير كان يحدّث «أنّه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول الله ﷺ في شراج «٤» من الحرّة كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله ﷺ للزّبير: «اسق يا زبير ثمّ أرسل إلى جارك» فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمّتك «٥» ، فتلوّن وجه رسول الله ﷺ ثمّ قال: «اسق ثمّ احبس حتّى يبلغ الجدر» ، فاستوعى رسول الله ﷺ حينئذ حقّه للزّبير، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزّبير برأي سعة له وللأنصاريّ فلمّا أحفظ الأنصاريّ رسول الله ﷺ استوعى للزّبير حقّه في صريح الحكم، قال عروة قال الزّبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلّا في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء/ ٦٥)) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحكم بما أنزل الله) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ ٤٤) قال: «من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرّ به ولم يحكم فهو ظالم فاسق» ) * «٧» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «كان أبو برزة الأسلميّ كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين فأنزل الله قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ إلى قوله إِحْساناً وَتَوْفِيقاً (النساء/ ٦٠- ٦٢) » ) * «٨» .

стр. 2444

٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ قال: الطّاغوت «رجل من اليهود كان يقال له: كعب ابن الأشرف وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول ليحكم بينهم قالوا: بل يحاكمهم إلى كعب، فذلك قوله (يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت) * «١» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان قريظة والنّضير، وكان النّضير أشرف من قريظة. فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النّضير قتل به، وإذا قتل رجل من النّضير رجلا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر، فلمّا بعث النّبيّ ﷺ قتل رجل من النّضير رجلا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا بيننا وبينكم النّبيّ ﷺ فأتوه فنزلت وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (المائدة: ٤٢) والقسط النّفس بالنّفس ثمّ نزلت: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ (المائدة/ ٥٠) * «٢» . ٥-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: ما ظهر الغلول «٣» في قوم قطّ إلّا ألقي في قلوبهم الرّعب، ولا فشا الزّنى في قوم قطّ إلا كثر فيهم الموت. ولا نقص قوم المكيال والميزان إلّا قطع عنهم الرّزق، ولا حكم قوم بغير الحقّ إلا فشا فيهم الدّم، ولا ختر «٤» قوم بالعهد إلّا سلّط الله عليهم العدوّ) * «٥» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ (النساء/ ١٩) ، وذلك أنّ الرّجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتّى تموت أو تردّ إليه صداقها، فنهى الله عن ذلك) * «٦» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: نسخت من هذه السّورة فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال: فكان مخيّرا حتّى أنزل الله وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فأمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتاب الله) * «٧» . ٨-* (قال رجل لابن عبّاس- ﵄ في هذه الآيات: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ، فمن فعل هذا فقد كفر، قال ابن عبّاس إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وبكذا ... » ) * «٨» . ٩-* (عن أنس- ﵁ قال: اشتكى سلمان. فعاده سعد فرآه يبكي. فقال له سعد: ما يبكيك؟ يا أخي؛ أليس قد صحبت رسول الله ﷺ ؟ أليس؟ أليس؟ قال: سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين، ما أبكي ضنّا «٩» للدّنيا ولا كراهية للآخرة ولكن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهدا. قال: وما عهد

стр. 2445

إليك؟ قال: عهد إليّ أنّه يكفي أحدكم مثل زاد الرّاكب. ولا أراني إلّا قد تعدّيت. وأمّا أنت يا سعد، فاتّق الله عند حكمك إذا حكمت، وعند قسمك إذا قسمت، وعند همّك إذا هممت) * «١» . ١٠-* (عن عبيد الله بن أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ أنّ الحروريّة لمّا خرجت، وهو مع عليّ بن أبي طالب- ﵁ قالوا: لا حكم إلّا لله. قال عليّ: كلمة حقّ أريد بها باطل، إنّ رسول الله ﷺ وصف ناسا إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه) من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طبي شاة «٢» أو حلمة ثدي» . فلمّا قتلهم عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال: ارجعوا فو الله ما كذبت ولا كذبت مرّتين أو ثلاثا. ثمّ وجدوه في خربة فأتوا به حتّى وضعوه بين يديه. قال عبيد الله. وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول عليّ فيهم) * «٣» . ١١-* (عن سعيد بن المسيّب- ﵀ «أنّ مسلما ويهوديّا اختصما إلى عمر، فرأى الحقّ لليهوديّ فقضى له عمر به، فقال له اليهوديّ: لقد قضيت بالحقّ، فضربه عمر بالدّرّة، فقال: وما يدريك؟ فقال اليهوديّ: والله إنّا نجد في التّوراة أنّه ليس من قاض يقضي بالحقّ إلّا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسدّدانه، ويوفّقانه للحقّ، مادام مع الحقّ، فإذا ترك الحقّ عرجا وتركاه» ) * «٤» . ١٢-* (عن يحيى بن سعيد أنّ أبا الدّرداء كتب إلى سلمان الفارسيّ- ﵄: أن هلمّ إلى الأرض المقدّسة، فكتب إليه سلمان: إنّ الأرض لا تقدّس أحدا. وإنّما يقدّس الإنسان عمله، وقد بلغني أنّك جعلت طبيبا تداوي. فإن كنت تبرأ فنعمّا لك، وإن كنت متطبّبا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النّار. فكان أبو الدّرداء إذا قضى بين اثنين ثمّ أدبرا عنه نظر إليهما، فقال: متطبّب «٥» والله، ارجعا إليّ، أعيدا عليّ قصّتكما) * «٦» . ١٣-* (أخرج عبد بن حميد عمّ سعيد بن جبير في أهل الذّمّة يرتفعون إلى حكّام المسلمين قال: يحكم بينهم بما أنزل الله) * «٧» . ١٤-* (سئل سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ* ... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* ... فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ. فقلت: زعم قوم أنّها نزلت في بني إسرائيل ولم تنزل علينا،

стр. 2446

قال: اقرأ ما قبلها واقرأ ما بعدها، فقرأت عليه فقال: لا، بل نزلت علينا، ثمّ لقيت مقسما مولى ابن عبّاس فسألته عن هذه الآيات الّتي في المائدة، قلت: زعم قوم أنّها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا قال: إنّه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا وما نزل علينا وعليهم فهو لهم ولنا، ثمّ دخلت على عليّ بن الحسين فسألته عن هذه الآيات الّتي في المائدة، وحدّثته أنّي سألت عنها سعيد بن جبير ومقسما قال: فما قال مقسم؟ فأخبرته بما قال. قال: صدق، ولكنّه كفر ليس ككفر الشّرك، وفسق ليس كفسق الشّرك، وظلم ليس كظلم الشّرك فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال، فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيته؟ لقد وجدت له فضلا عليك وعلى مقسم) * «١» . ١٥-* (أخرج حميد عن قتادة في قوله تعالى أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ قال: «هذا في قتيل اليهود، (وأصله) أنّ أهل الجاهليّة كان يأكل شديدهم ضعيفهم وعزيزهم ذليلهم» ) * «٢» . ١٦-* (أخرج عبد الرّزاق وغيره عن النّخعيّ في قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ... الآيات. قال: «نزلت الآيات في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمّة بها» ) * «٣» . ١٧-* (أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم قال: «ذكرت هذه الآيات عند حذيفة وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ والظَّالِمُونَ، والْفاسِقُونَ فقال رجل: إنّ هذا في بني إسرائيل، قال: حذيفة: نعم الأخوّة لكم بنو إسرائيل أن كان لكم كلّ حلوة ولهم كلّ مرّة، كلّا، والله لتسلكنّ طريقهم قدر الشّراك» ) * «٤» . ١٨-* (روي عن الحسن في قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال: «نزلت في اليهود وهي علينا واجبة» ) * «٥» . ١٩-* (عن أبي مجلز في قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ. فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ ٤٤) قال: نعم. قالوا فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله، قال: نعم. هو دينهم الّذي به يحكمون بما أنزل الله، قال: نعم، هو دينهم الّذي به يحكمون، والّذي به يتكلّمون، وإليه يدعون، فإذا تركوا فيه شيئا علموا أنّه جور منهم إنّما هذه اليهود والنّصارى والمشركون الّذين لا يحكمون بما أنزل الله» ) * «٦» . ٢٠-* (عن الشّعبيّ قال: «آية فينا وآيتان في أهل الكتاب، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ فينا وفيهم» ) * «٧» . ٢١-* (عن الشّعبيّ قال: «كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فجعل اليهوديّ يدعوه إلى النّبيّ ﷺ لأنّه قد علم أنّه لا يأخذ

стр. 2447

الرّشوة في الحكم، ثمّ اتّفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جهينة فنزلت الآية الكريمة أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ إلى قوله تعالى وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء/ ٦٠- ٦٥) * «١» . ٢٢-* (عن طاوس في قوله تعالى: فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. قال: «كفر لا ينقل عن الملّة» ) * «٢» . ٢٣-* (أخبر الثّوريّ عن منصور عن إبراهيم (النّخعيّ) قال: «نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضي لهذه الأمّة بها» ) * «٣» . ٢٤-* (قال ابن كثير- ﵀ في تفسير قوله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (المائدة/ ٤٨) : أي فاحكم يا محمّد بين النّاس عربهم وعجمهم أمّيّهم وكتابيّهم بما أنزل الله إليك من هذا الكتاب العظيم وبما قرّره لك من حكم من قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك) * «٤» . ٢٥-* (قال ابن كثير- ﵀ في تفسير قوله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء/ ٦٥) . يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدّسة أنّه لا يؤمن أحد حتّى يحكّم الرّسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحقّ الّذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا، ولهذا قال ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا ممّا حكمت به وينقادون له في الظّاهر والباطن فيسلّمون لذلك تسليما كلّيّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة) * «٥» . ٢٦-* (قال الشّوكانيّ- ﵀ في تفسير قوله تعالى ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ: إنّ الله سبحانه ضمّ إلى التّحكيم أمرا آخر، وهو عدم وجود حرج، أي حرج في صدورهم، فلا يكون مجرّد التّحكيم والإذعان كافيا حتّى يكون من صميم القلب عن رضا واطمئنان وانثلاج قلب وطيب نفس، ثمّ لم يكتف بهذا كلّه بل ضمّ إليه قوله وَيُسَلِّمُوا: أي يذعنوا وينقادوا ظاهرا وباطنا، ثمّ لم يكتف بذلك، بل ضمّ إليه المصدر المؤكّد فقال تَسْلِيماً فلا يثبت الإيمان لعبد حتّى يقع منه هذا التّحكيم، ولا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه، ويسلّم لحكم الله وشرعه، تسليما لا يخالطه ردّ ولا تشوبه مخالفة) * «٦» .

стр. 2448

من فوائد (الحكم بما أنزل الله) (١) يكسب رضا الله والسّعادة في الدّارين. (٢) من علامات اليقين بتشريع ربّ العالمين. (٣) الحاكم بما أنزل الله لا يعدم أجرا أصاب أم أخطأ. (٤) يحفظ لأهل الذّمّة حقوقهم. (٥) الحكم بما أنزل الله من صفة النّبيّين والصّدّيقين (٦) فيه منجاة من الفتن وخلاص من كلّ المحن. (٧) فيه الرّدع للمجرمين والرّضا للمستضعفين. (٨) فيه عصمة من أكل الحقوق وظلم النّاس. (٩) هو أعلى أنواع التّعبّد وأسماها. (١٠) فيه أمان من الهوى والعجز.

стр. 2449

الحلم الحلم لغة: مصدر حلم فلان أي صار حليما، وهو مأخوذ من مادّة (ح ل م) الّتي تدلّ على ترك العجلة «١» ، يقال: حلمت عنه أحلم فأنا حليم، قال ابن فارس: الحلم خلاف الطّيش، وقال الجوهريّ الحلم (بالكسر) الأناة، وقيل هو: الأناة والعقل وهو نقيض السّفه وجمعه أحلام وحلوم، وفي التّنزيل العزيز أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا. وقولك: حلم (بالضّمّ) يحلم حلما: أي صار حليما. وتقول: تحلّم (مشدّدا) أي تكلّف الحلم قال المتلمّس: تحلّم عن الأذنين واستبق ودّهم ... ولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما كما تقول: حلّمه تحليما: أي جعله حليما. وأحلمت المرأة: إذا ولدت الحلماء، والرّجل المحلّم: الّذي يعلّم الحلم. ويقال: حلم الرّجل في منامه يحلم حلما، إذا رأى رؤيا، وحلم يحلم حلما تأنّى وسكن عند غضب أو مكروه مع قدرة وقوّة «٢» . لآيات الأحاديث الآثار ١٩ ١٣ ٣٨ من أسماء الله الحسنى «الحليم» قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: الحليم: هو الّذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثمّ لا يستفزّه غضب، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال تعالى وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ «٣» . وقال ابن منظور في معناه: والحليم في صفة الله معناه: الصّبور: وقيل: هو الّذي لا يستخفّه عصيان العصاة ولا يستفزّه الغضب عليهم، ولكنّه جعل لكلّ شيء مقدارا فهو منته إليه «٤» . وقيل حلم الله: هو تأخيره العقوبة عن المستحقّ لها، فيؤخّر العقوبة عن بعض المستحقّين. ثمّ قد يعذّبهم، وقد يتجاوز عنهم، وقد يعجّل العقوبة لبعضهم «٥» . وقال الزّجّاجيّ: يقال: حلم فلان عن فلان إذا لم يقابله على إساءته ولم يجازه عليها، فالله- عزّ

стр. 2450

وجلّ- حليم عن عباده؛ لأنّه يعفو عن كثير من سيّئاتهم ويمهلهم بعد المعصية ولا يعاجلهم بالعقوبة والانتقام ويقبل توبتهم بعد ذلك «١» . الحلم اصطلاحا: اختلف في الحلم اصطلاحا على أقوال أهمّها: الأوّل: قال الرّاغب: الحلم ضبط النّفس والطّبع عند هيجان الغضب «٢» . الثّاني: قال الجاحظ: الحلم ترك الانتقام عند شدّة الغضب مع القدرة على ذلك «٣» . الثّالث: قال الجرجانيّ: الحلم هو الطّمأنينة عند سورة الغضب، وقيل: تأخير مكافأة الظّالم (أي مجازاته بظلمه) «٤» . الرّابع: قال ابن المناويّ: الحلم هو احتمال الأعلى الأذى من الأدنى أو رفع المؤاخذة عن مستحقّها بالجناية في حقّ مستعظم. أو هو رزانة في البدن يقتضيها وفور العقل «٥» . الحلم بالتحلم: قال ابن حبّان- رحمه الله تعالى-: الحلم منه ما يكون سجيّة وطبعا ومنه ما يكون تجربة وتكلّفا، ومنه ما يكون مركّبا منهما معا، وأوّل الحلم: المعرفة ثمّ التّثبّت، ثمّ العزم، ثمّ التّصبّر، ثمّ الصّبر، ثمّ الرّضا، ثمّ الصّمت، والإغضاء، وما الفضل إلّا للمحسن لمن أساء، فأمّا من أحسن إلى المحسن، وحلم عمّن لم يؤذه، فليس ذلك بحلم ولا إحسان، والنّاس بالنّسبة للمرء ضروب ثلاثة: رجل أعزّ منك ورجل أنت أعزّ منه، ورجل ساواك في العزّ، فالتّجاهل على من أنت أعزّ منه لؤم، وعلى من هو أعزّ منك جنف وعلى من هو مثلك هراش كهراش الكلبين، ونقار كنقار الدّيكين، ولا يفترقان إلّا عن الخدش والعقر والهجر ولا يكاد يوجد التّجاهل وترك التّجالم إلّا من سفيهين، وقد قيل: ما تمّ حلم ولا علم بلا أدب ... ولا تجاهل في قوم حليمان وما التّجاهل إلّا ثوب ذي دنس ... وليس يلبسه إلا سفيهان فالواجب على العاقل إذا غضب واحتدّ أن يذكر كثرة حلم الله عنه مع تواتر انتهاكه محارمه وتعدّيه حرماته ثمّ يحلم ولا يخرجه غيظه إلى الدّخول في أسباب المعاصي. ولذلك قال محمّد بن السّعديّ لابنه عروة لمّا وليّ اليمن: إذا غضبت فانظر إلى السّماء فوقك وإلى الأرض تحتك، ثمّ عظّم خالقهما. والحلم على ضربين: أحدهما: ما يرد على النّفس من قضاء الله من المصائب الّتي امتحن الله بها عباده فيصبر العاقل تحت ورودها ويحلم عن الخروج إلى ما لا يليق بأهل العقل.

стр. 2451

والآخر: ما يرد على النّفس بضدّ ما تشتهيه من المخلوقين فمن تعوّد الحلم فليس بمحتاج إلى التّصبّر لاستواء العدم والوجود عنده «١» . بيان الأسباب الدافعة للحلم: قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: الحلم من أشرف الأخلاق وأحقّها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد. وأسباب الحلم الباعثة عليه عشرة وهي: (١) الرّحمة للجهّال، وذلك من خير يوافق رقّة، وقد قيل في منثور الحكم: من أوكد أسباب الحلم رحمة الجهّال. (٢) القدرة على الانتصار، وذلك من سعة الصّدر وحسن الثّقة. (٣) التّرفّع عن السّباب، وذلك من شرف النّفس وعلوّ الهمّة. وقد قيل: إنّ الله تعالى سمّى نبيّه يحيى ﵇ سَيِّداً وذلك لحلمه ولذلك قال الشّاعر: لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا ... حتّى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام (٤) الاستهانة بالمسيء، وذلك عن ضرب من الكبر ومن مستحسنه ما روي أنّ مصعب بن الزّبير لمّا وليّ العراق جلس يوما لعطاء الجند، وأمر مناديه فنادى: أين عمرو بن جرموز؟ وهو الّذي قتل أباه الزّبير بن العوّام- ﵁ فقيل له: إنّه قد تباعد في الأرض. فقال: أو يظنّ الجاهل أنّي أقيده بأبي عبد الله؟ فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفّرا. (٥) الاستحياء من جزاء الجواب، والباعث عليه صيانة النّفس وكمال المروءة، ولذلك قيل: ما أفحش حليم ولا أوحش كريم. (٦) التّفضّل على السّابّ، ويبعث عليه الكرم وحبّ التّألّف، وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنّه قال: ما عاداني أحد قطّ إلّا أخذت في أمري بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى منّي عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان نظيري تفضّلت عليه. (٧) استنكاف السّبابّ وقطع سببه، والباعث عليه الحزم، وقد قال الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-: ما أدركت أمّي فأبرّها، ولكن لا أسبّ أحدا فيسبّها ولذلك قيل: في إعراضك صون أعراضك. وقد قال الشّاعر: وفي الحلم ردع للسّفيه عن الأذى ... وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا وقال آخر: قل ما بدا لك من زور ومن كذب ... حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء

стр. 2452

(٨) الخوف من العقوبة على الجواب، ويبعث عليه ضعف النّفس وربّما أوجبه الرّأي واقتضاه الحزم وقد قيل: الحلم حجاب الآفات. وقال الشّاعر في هذا: ارفق إذا خفت من ذي هفوة خرقا ... ليس الحليم كمن في أمره خرق (٩) الرّعاية ليد سالفة وحرمة لازمة: والباعث عليه الوفاء وحسن العهد. (١٠) المكر وتوقّع الفرص الخفيّة: ويبعث عليه الدّهاء، وقد قال بعض الأدباء: غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله. قال إياس بن قتادة: تعاقب أيدينا ويحلم رأينا ... ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم فهذه عشرة أسباب تدعو إلى الحلم، وبعض الأسباب أفضل من بعض، وإذا كان بعض أسبابه مفضولا؛ فإنّ ذلك لا يقتضي أنّ نتيجته من الحلم مذمومة، وإنّما الأولى بالإنسان أن يدعوه للحلم أفضل أسبابه، وإن كان الحلم كلّه فضلا، وإن عري الحلم عن أحد هذه الأسباب كان ذلّا ولم يكن حلما، ولذلك قال الشّاعر: من يدّعي الحلم أغضبه لتعرفه ... لا يعرف الحلم إلّا ساعة الغضب ومن أحكم أبيات في تدبير الحلم والغضب ما قال أبو حاتم: إذا أمن الجهّال جهلك مرّة ... فعرضك للجهّال غنم من الغنم فعمّ عليه الحلم والجهل والقه ... بمنزلة بين العداوة والسّلم إذا أنت جاريت السّفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم ولا تعضبن عرض السّفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصّرم فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدّا من الجهل فاستعن ... عليه بجهّال فذاك من العزم وقال الماورديّ: وهذه من أحكم أبيات وجدتها في تدبير الحلم والغضب، وهذا التّدبير إنّما يستعمل فيما لا يجد الإنسان بدّا من مقارفته ولا سبيل إلى اطّراحه ومتاركته، إمّا لخوف شرّه، أو للزوم أمره. وأمّا من أمكن اطّراحه، ولم يضرّ إبعاده فالهوان به أولى، والإعراض عنه أصوب، وهو في هذه الحال استفاد بتحريك الغضب فضائله وأمن بكفّ نفسه عن الانقياد له، وصار الحلم مدبّرا للأمور المغضبة، بقدر لا يعتريه نقص بعدم الغضب، ولا يلحقه زيادة بفقد الحلم ولو عزب عنه الحلم حتّى انقاد لغضبه ضلّ عنه وجه الصّواب فيه، وضعف رأيه عن خبرة أسبابه ودواعيه حتّى يصير بليد الرّأي مغمور الرّويّة مقطوع الحجّة مسلوب العزاء، قليل الحيلة مع ما يناله من أثر ذلك في نفسه وجسده حتّى يصير أضرّ عليه ممّا غضب له، فينبغي لذي اللّبّ السّويّ والحزم القويّ أن يتلقّى قوّة الغضب بحلمه فيصدّها، ويقابل دواعي

стр. 2453

شرّته بحزمه فيردّها ليسعد بحميد العاقبة «١» . بين الحلم وكظم الغيظ: قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: الحلم أفضل من كظم الغيظ؛ لأنّ كظم الغيظ عبارة عن التّحلّم أي تكلّف الحلم، ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلّا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعوّد ذلك صار ذلك اعتيادا فلا يهيجه الغيظ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهذا هو الحلم الطّبيعيّ، وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوّة الغضب وخضوعها للعقل، ويكون ابتداؤه التّحلّم وكظم الغيظ تكلّفا ويعتاد ذلك حتّى يصير خلقا مكتسبا «٢» . وقال الجاحظ: وهذه الحال (أي حال الحلم) محمودة ما لم تؤدّ إلى ثلم جاه أو فساد سياسة وهي بالرّؤساء والملوك أحسن؛ لأنّهم أقدر على الانتقام من مغضبهم، ولا يعدّ فضيلة حلم الصّغير عن الكبير وإن كان قادرا على مقابلته في الحال؛ فإنّه وإن أمسك فإنّما يعدّ ذلك خوفا لا حلما «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الرفق- الشفقة- الصبر والمصابرة- كظم الغيظ- اللين- التأني- حسن الخلق- حسن العشرة- حسن المعاملة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجهل- السفاهة- الطيش- العنف- الغضب- الفحش القسوة- الفضح- سوء المعاملة- سوء الخلق- العجلة] .

стр. 2454

الآيات الواردة في «الحلم» أولا: الحلم صفة لله تعالى: ١- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) «١» ٢- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) «٢» ٣-* قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) «٣» ٤- إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨) «٤» ٥- وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)

стр. 2455

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (١٤) «١» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢) «٢» ٧- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) «٣» ٨- الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٥٧) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠) «٤» ٩- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠)
следующие страницы →