← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

والآخر: ما يرد على النّفس بضدّ ما تشتهيه من المخلوقين فمن تعوّد الحلم فليس بمحتاج إلى التّصبّر لاستواء العدم والوجود عنده «١» . بيان الأسباب الدافعة للحلم: قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: الحلم من أشرف الأخلاق وأحقّها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد. وأسباب الحلم الباعثة عليه عشرة وهي: (١) الرّحمة للجهّال، وذلك من خير يوافق رقّة، وقد قيل في منثور الحكم: من أوكد أسباب الحلم رحمة الجهّال. (٢) القدرة على الانتصار، وذلك من سعة الصّدر وحسن الثّقة. (٣) التّرفّع عن السّباب، وذلك من شرف النّفس وعلوّ الهمّة. وقد قيل: إنّ الله تعالى سمّى نبيّه يحيى ﵇ سَيِّداً وذلك لحلمه ولذلك قال الشّاعر: لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا ... حتّى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام (٤) الاستهانة بالمسيء، وذلك عن ضرب من الكبر ومن مستحسنه ما روي أنّ مصعب بن الزّبير لمّا وليّ العراق جلس يوما لعطاء الجند، وأمر مناديه فنادى: أين عمرو بن جرموز؟ وهو الّذي قتل أباه الزّبير بن العوّام- ﵁ فقيل له: إنّه قد تباعد في الأرض. فقال: أو يظنّ الجاهل أنّي أقيده بأبي عبد الله؟ فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفّرا. (٥) الاستحياء من جزاء الجواب، والباعث عليه صيانة النّفس وكمال المروءة، ولذلك قيل: ما أفحش حليم ولا أوحش كريم. (٦) التّفضّل على السّابّ، ويبعث عليه الكرم وحبّ التّألّف، وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنّه قال: ما عاداني أحد قطّ إلّا أخذت في أمري بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى منّي عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان نظيري تفضّلت عليه. (٧) استنكاف السّبابّ وقطع سببه، والباعث عليه الحزم، وقد قال الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-: ما أدركت أمّي فأبرّها، ولكن لا أسبّ أحدا فيسبّها ولذلك قيل: في إعراضك صون أعراضك. وقد قال الشّاعر: وفي الحلم ردع للسّفيه عن الأذى ... وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا وقال آخر: قل ما بدا لك من زور ومن كذب ... حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء

стр. 2452

(٨) الخوف من العقوبة على الجواب، ويبعث عليه ضعف النّفس وربّما أوجبه الرّأي واقتضاه الحزم وقد قيل: الحلم حجاب الآفات. وقال الشّاعر في هذا: ارفق إذا خفت من ذي هفوة خرقا ... ليس الحليم كمن في أمره خرق (٩) الرّعاية ليد سالفة وحرمة لازمة: والباعث عليه الوفاء وحسن العهد. (١٠) المكر وتوقّع الفرص الخفيّة: ويبعث عليه الدّهاء، وقد قال بعض الأدباء: غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله. قال إياس بن قتادة: تعاقب أيدينا ويحلم رأينا ... ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم فهذه عشرة أسباب تدعو إلى الحلم، وبعض الأسباب أفضل من بعض، وإذا كان بعض أسبابه مفضولا؛ فإنّ ذلك لا يقتضي أنّ نتيجته من الحلم مذمومة، وإنّما الأولى بالإنسان أن يدعوه للحلم أفضل أسبابه، وإن كان الحلم كلّه فضلا، وإن عري الحلم عن أحد هذه الأسباب كان ذلّا ولم يكن حلما، ولذلك قال الشّاعر: من يدّعي الحلم أغضبه لتعرفه ... لا يعرف الحلم إلّا ساعة الغضب ومن أحكم أبيات في تدبير الحلم والغضب ما قال أبو حاتم: إذا أمن الجهّال جهلك مرّة ... فعرضك للجهّال غنم من الغنم فعمّ عليه الحلم والجهل والقه ... بمنزلة بين العداوة والسّلم إذا أنت جاريت السّفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم ولا تعضبن عرض السّفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصّرم فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدّا من الجهل فاستعن ... عليه بجهّال فذاك من العزم وقال الماورديّ: وهذه من أحكم أبيات وجدتها في تدبير الحلم والغضب، وهذا التّدبير إنّما يستعمل فيما لا يجد الإنسان بدّا من مقارفته ولا سبيل إلى اطّراحه ومتاركته، إمّا لخوف شرّه، أو للزوم أمره. وأمّا من أمكن اطّراحه، ولم يضرّ إبعاده فالهوان به أولى، والإعراض عنه أصوب، وهو في هذه الحال استفاد بتحريك الغضب فضائله وأمن بكفّ نفسه عن الانقياد له، وصار الحلم مدبّرا للأمور المغضبة، بقدر لا يعتريه نقص بعدم الغضب، ولا يلحقه زيادة بفقد الحلم ولو عزب عنه الحلم حتّى انقاد لغضبه ضلّ عنه وجه الصّواب فيه، وضعف رأيه عن خبرة أسبابه ودواعيه حتّى يصير بليد الرّأي مغمور الرّويّة مقطوع الحجّة مسلوب العزاء، قليل الحيلة مع ما يناله من أثر ذلك في نفسه وجسده حتّى يصير أضرّ عليه ممّا غضب له، فينبغي لذي اللّبّ السّويّ والحزم القويّ أن يتلقّى قوّة الغضب بحلمه فيصدّها، ويقابل دواعي

стр. 2453

شرّته بحزمه فيردّها ليسعد بحميد العاقبة «١» . بين الحلم وكظم الغيظ: قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: الحلم أفضل من كظم الغيظ؛ لأنّ كظم الغيظ عبارة عن التّحلّم أي تكلّف الحلم، ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلّا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعوّد ذلك صار ذلك اعتيادا فلا يهيجه الغيظ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهذا هو الحلم الطّبيعيّ، وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوّة الغضب وخضوعها للعقل، ويكون ابتداؤه التّحلّم وكظم الغيظ تكلّفا ويعتاد ذلك حتّى يصير خلقا مكتسبا «٢» . وقال الجاحظ: وهذه الحال (أي حال الحلم) محمودة ما لم تؤدّ إلى ثلم جاه أو فساد سياسة وهي بالرّؤساء والملوك أحسن؛ لأنّهم أقدر على الانتقام من مغضبهم، ولا يعدّ فضيلة حلم الصّغير عن الكبير وإن كان قادرا على مقابلته في الحال؛ فإنّه وإن أمسك فإنّما يعدّ ذلك خوفا لا حلما «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الرفق- الشفقة- الصبر والمصابرة- كظم الغيظ- اللين- التأني- حسن الخلق- حسن العشرة- حسن المعاملة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجهل- السفاهة- الطيش- العنف- الغضب- الفحش القسوة- الفضح- سوء المعاملة- سوء الخلق- العجلة] .

стр. 2454

الآيات الواردة في «الحلم» أولا: الحلم صفة لله تعالى: ١- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) «١» ٢- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) «٢» ٣-* قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) «٣» ٤- إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨) «٤» ٥- وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)

стр. 2455

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (١٤) «١» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢) «٢» ٧- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) «٣» ٨- الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٥٧) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠) «٤» ٩- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠)

стр. 2456

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢) «١» ١٠- إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤٢) «٢» ١١- إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) «٣» ثانيا: الحلم من صفة الأنبياء ﵈: ١٢- ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) «٤» ١٣- وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (١٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) «٥»

стр. 2457

١٤- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) «١» ١٥- وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)

стр. 2458

وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (١٠٩) «١» الآيات الواردة في «الحلم معنى» ١٦-* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) «٢» ١٧- وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) «٣» ١٨- وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (٥٨) «٤» ١٩- وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (٤٥) «٥»

стр. 2459

الأحاديث الواردة في (الحلم) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ. فقال: «لئن كنت كما قلت، فكأنّما تسفّهم الملّ «١» ولا يزال معك من الله ظهير «٢» عليهم ما دمت على ذلك» ) * «٣» ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: إنّ ناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبيّ الله إنّا حيّ من ربيعة وبيننا وبينك كفّار مضر. ولا نقدر عليك إلّا في أشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنّة إذا نحن أخذنا به، فقال رسول الله ﷺ : «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصّلاة، وآتوا الزّكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم. وأنهاكم عن أربع. عن الدّبّاء «٤» ، والحنتم «٥» ، والمزفّت «٦» ، والنّقير» . قالوا: يا نبيّ الله ما علمك بالنّقير؟ قال: «بلى جذع تنقرونه، فتقذفون فيه من القطيعاء «٧» ثمّ تصبّون فيه من الماء، حتّى إذا سكن غليانه شربتموه حتّى إنّ أحدكم (أو إنّ أحدهم) ليضرب ابن عمّه بالسّيف- وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال: وكنت أخبؤها حياء من رسول الله ﷺ فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «في أسقية الأدم الّتي يلاث على أفواهها «٨» » . قالوا: يا رسول الله إنّ أرضنا كثيرة الجرذان ولا تبقى بها أسقية الأدم «٩» ، فقال نبيّ الله ﷺ : «وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان» . وقال نبيّ الله ﷺ لأشجّ عبد القيس: «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة» ) * «١٠» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو عند الكرب يقول: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات والأرض وربّ العرش العظيم» ) * «١١» ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «التّأنّي من الله، والعجلة من الشّيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحبّ إلى الله من الحلم» ) * «١٢»

стр. 2460

الأحاديث الواردة في (الحلم) معنى ٥-* (عن عبد الله بن سرجس- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «السّمت الحسن والتّؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النّبوّة» ) * «١» . ٦-* (عن ثوبان- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته» ) * «٢» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «٣» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ أوصني، قال: «لا تغضب» . فردّد مرارا قال: «لا تغضب» ) * «٤» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الحلم) ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ يتقاضاه فأغلظ، فهمّ به أصحابه فقال رسول الله ﷺ : «دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا» . ثمّ قال: «أعطوه سنّا مثل سنّه» ، قالوا: يا رسول الله، إلّا أمثل من سنّه، فقال: «أعطوه، فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء» ) * «٥» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كأنّي أنظر إلى النّبيّ ﷺ يحكي: «نبيّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدّم عن وجهه ويقول: ربّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون» ) * «٦» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثّرت بها حاشية البرد من شدّة جبذته ثمّ قال: يا محمّد مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثمّ ضحك ثمّ أمر له بعطاء» ) * «٧» .

стр. 2461

١٢-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «١» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: استأذن رهط من اليهود على النّبيّ ﷺ ، فقالوا: السّام عليك. فقلت: بل عليكم السّام واللّعنة، فقال: يا عائشة: «إنّ الله رفيق يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» . قلت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «قلت: وعليكم» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحلم) ١-* (قال لقمان الحكيم: «ثلاثة لا يعرفون إلّا عند ثلاثة: لا يعرف الحليم إلّا عند الغضب، ولا الشّجاع إلّا عند الحرب، ولا الأخ إلّا عند الحاجة إليه» ) * «٣» . ٢-* (بلغ عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّ جماعة من رعيّته اشتكوا من عمّاله؛ فأمرهم أن يوافوه، فلمّا أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «أيّها النّاس، أيّتها الرّعيّة، إنّ لنا عليكم حقّا: النّصيحة بالغيب والمعاونة على الخير، أيّتها الرّعاة إنّ للرّعيّة عليكم حقّا فاعلموا أنّه لا شيء أحبّ إلى الله ولا أعزّ من حلم إمام ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغمّ من جهل إمام وخرقه» ) * «٤» . ٣-* (وقال- ﵁: «تعلّموا العلم وتعلّموا للعلم السّكينة والحلم» ) * «٥» . ٤-* (وقال- ﵁ أيضا: «كان أبو بكر- ﵁ يوم السّقيفة أحلم منّي وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري «٦» إلّا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتّى سكت» ) * «٧» . ٥-* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله

стр. 2462

عنه- ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن لا تباهي النّاس بعبادة الله، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى» * «١» . ٦-* (وقال- ﵁ أيضا: «إنّ أوّل ما عوّض الحليم من حلمه أنّ النّاس كلّهم أعوانه على الجاهل» ) * «٢» . ٧-* (قال ابن مسعود- ﵁: «ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صخّابا ولا صيّاحا ولا حديدا «٣» » ) * «٤» . ٨-* (قال معاوية بن أبي سفيان- ﵄: «لا يبلغ العبد مبلغ الرّأي حتّى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلّا بقوّة العلم» ) * «٥» . ٩-* (وسأل أيضا عمرو بن الأهتم: أيّ الرّجال أشجع؟ قال من ردّ جهله بحلمه، قال فأيّ الرّجال أسخى؟ قال من بذل دنياه لصالح دينه) * «٦» . ١٠-* (وقال مرّة لعرابة بن أوس: بم سدت قومك يا عرابة؟ قال: «كنت أحلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم وأسعى في حوائجهم، فمن فعل فعلي فهو مثلي، ومن جاوزني فهو أفضل، ومن قصّر عنّي فأنا خير منه» ) * «٧» . ١١-* (وقال أيضا: «عليكم بالحلم والاحتمال حتّى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصّفح والإفضال» ) * «٨» . وأسمعه رجل كلاما شديدا، فقيل له: لو عاقبته، فقال: «إنّي أستحيي أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيّتي» ) * «٩» . ١٢-* (وقسم مرّة نطعا «١٠» فبعث منها إلى شيخ من أهل دمشق فلم يعجبه فجعل عليه يمينا، يضرب رأس معاوية، فأتى معاوية فأخبره فقال له معاوية: «أوف بنذرك وارفق بالشّيخ» ) * «١١» . ١٣-* (قال عبد الله بن عمر- ﵄ «نحن معشر قريش نعدّ الحلم والجود السّؤدد، ونعدّ العفاف وإصلاح المال المروءة» ) * «١٢» . ١٤-* (قال عبد الله بن عبّاس- ﵄ لرجل سبّه: «يا عكرمة هل للرّجل حاجة فنقضيها؟ فنكّس الرّجل رأسه واستحى ممّا رأى من حلمه عليه» ) * «١٣» .

стр. 2463

١٥-* (قال النّابغة الجعديّ: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا) * «١» . ١٦-* (قال الأحنف بن قيس- رحمه الله تعالى-: «لست بحليم ولكنّني أتحلّم» ) * «٢» . ١٧-* (قال طاووس- رحمه الله تعالى-: «ما حمل العلم في مثل جراب حلم» ) * «٣» . ١٨-* (قال وهب بن منبّه- رحمه الله تعالى: «الرّفق ثنيّ الحلم» ) * «٤» . ١٩-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (الفرقان/ ٦٣) : «حلمآء إن جهل عليهم لم يجهلوا» ) * «٥» . ٢٠- وقال أيضا: «اطلبوا العلم وزيّنوه بالوقار والحلم» ) * «٦» . ٢١-* (عن عليّ بن الحسين- ﵄ أنّ رجلا سبّه فرمى إليه بخميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم، فقال بعضهم: جمع له خمس خصال محمودة: الحلم وإسقاط الأذى وتخليص الرّجل ممّا يبعده عن الله وحمله على النّدم والتّوبة، ورجوعه إلى مدح بعد الذّمّ، اشترى جميع ذلك بشيء من الدّنيا يسير» ) * «٧» . ٢٢-* (قال عليّ بن الحسين زين العابدين ﵄: ليس الغريب غريب الشّام واليمن ... إنّ الغريب غريب اللّحد والكفن إنّ الغريب له حقّ لغربته ... على المقيمين في الأوطان والسّكن لا تنهرنّ غريبا حال غربته ... الدّهر ينهره بالذّلّ والمحن سفري بعيد وزادي لن يبلّغني ... وقوّتي ضعفت والموت يطلبني ولي بقايا ذنوب لست أعلمها ... الله يعلمها في السّرّ والعلن ما أحلم الله عنّي حيث أمهلني ... وقد تماديت في ذنبي ويسترني) * «٨» . ٢٣-* (قال أكثم بن صيفيّ- رحمه الله تعالى: «دعامة العقل الحلم، وجماع الأمر الصّبر» ) * «٩» . ٢٤-* (قال عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى-: «ما أوى شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم» ) * «١٠» . ٢٥-* (قال عمر بن عبد العزيز- ﵀

стр. 2464

تعالى: «خمس إذا أخطأ القاضي منهنّ خطّة «١» كانت فيه وصمة «٢» : أن يكون فهما «٣» ، حليما، عفيفا «٤» ، صليبا «٥» ، عالما سئولا عن العلم» ) * «٦» . ٢٦-* (قال عامر الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-: «زين العلم حلم أهله» ) * «٧» . ٢٧-* (قال المأمون- رحمه الله تعالى-: «يحسن بالملوك الحلم عن كل أحد إلّا عن ثلاثة: قادح في ملك، أو مذيع لسرّ، أو متعرّض لحرمة» ) * «٨» . ٢٨-* (أنشد محمّد بن عبد الله بن زنجيّ البغداديّ: ألم تر أنّ الحلم زين مسوّد ... لصاحبه والجهل للمرء شائن فكن دافنا للشّر بالخير تسترح ... من الهمّ إنّ الخير للشّر دافن) * «٩» . ٢٩-* (قال محمود الورّاق- رحمه الله تعالى: سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب ... وإن كثرت منه عليّ الجرائم وما النّاس إلّا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثلي مقاوم فأمّا الّذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحقّ والحقّ لازم وأمّا الّذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته عرضي وإن لام لائم وأمّا الّذي مثلي فإن زلّ أو هفا ... تفضّلت إنّ الفضل بالحلم حاكم) * «١٠» . ٣٠-* (قال ابن حبّان- رحمه الله تعالى-: «الحلم أجمل ما يكون من المقتدر على الانتقام، وهو يشتمل على المعرفة والصّبر والأناة والتّثبّت، ومن يتّصف به يكون عظيم الشّأن، رفيع المكان، محمود الأجر، مرضيّ الفعل، ومن أجل نفاسته تسمّى الله به فسمّي حليما» ) * «١١» . ٣١-* (قال أبو عمرو بن العلاء- رحمه الله تعالى-: «كان أهل الجاهليّة لا يسوّدون إلّا من كانت فيه ستّ خصال وتمامها في الإسلام سابعة: السّخاء، والنّجدة، والصّبر، والحلم، والبيان، والحسب، وفي الإسلام زيادة العفاف» ) * «١٢» . ٣٢-* (قال هشام بن محمّد يصف النّعمان بن المنذر لمّا عفا عن رجل قد أذنب ذنبا عظيما: «تعفو الملوك عن العظي ... م من الذّنوب بفضلها ولقد تعاقب في اليسير ... وليس ذاك لجهلها

стр. 2465

إلّا ليعرف حلمها ... ويخاف شدّة دخلها» ) * «١» . ٣٣-* (قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-: «الكمال عزيز والكامل قليل الوجود، وأوّل أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن وحسن صورة الباطن، فصورة البدن تسمّى خلقا، وصورة الباطن تسمّى خلقا، ودليل كمال صورة البدن حسن السّمت واستعمال الأدب، ودليل كمال صورة الباطن حسن الطّبائع والأخلاق، فالطّبائع: العفّة، والنّزاهة والأنفة من الجهل، ومباعدة الشّره، والأخلاق: الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف والحلم عن الجاهل. فمن رزق هذه الأشياء رقّته إلى الكمال، وظهر عنه أشرف الخلال، وإن نقصت خلّة أوجبت النّقص» ) * «٢» . ٣٤-* (قال بعض الشّعراء: أحبّ مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا وأصفح عن سباب النّاس حلما ... وشرّ النّاس من يهوى السّبابا ومن هاب الرّجال تهيّبوه ... ومن حقر الرّجال فلن يهابا) * «٣» . ٣٥-* (قال بعض العلماء: «ليس الحليم من ظلم فحلم، حتّى إذا قدر انتقم، ولكنّ الحليم من ظلم فحلم حتّى إذا قدر عفا» ) * «٤» . ٣٦-* (قال الشّافعيّ- ﵀: يخاطبني السّفيه بكلّ قبح ... فأكره أن أكون له مجيبا يزيد سفاهة فأزيد حلما ... كعود زاده الإحراق طيبا) * «٥» . ٣٧-* (وقال: إذا نطق السّفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السّكوت فإن كلّمته فرّجت عنه ... وإن خلّيته كمدا يموت) * «٦» . ٣٨-* (وقال: إذا سبّني نذل تزايدت رفعة ... وما العيب إلّا أن أكون مساببه ولو لم تكن نفسي عليّ عزيزة ... لمكّنتها من كلّ نذل تحاربه ولو أنّني أسعى لنفعي وجدتني ... كثير التّواني للّذي أنت طالبه ولكنّني أسعى لأنفع صاحبي ... وعار على الشّبعان إن جاع صاحبه) * «٧» .

стр. 2466

من فوائد (الحلم) (١) صفة تكسب المرء محبّة الله ورضوانه. (٢) دليل كمال العقل وسعة الصّدر، وامتلاك النّفس. (٣) معاونة الملائكة له. (٤) إعانة النّاس له ووقوفهم في صفّه. (٥) يحتاج المرء أحيانا إلى الخروج عنه لردع السّفيه. (٦) لا يكون إلّا مع القدرة على إنزال العقوبة وإلّا فهو ضعف وذلّ. (٧) قليل من الخلق من يتّصف به. (٨) قد يكتسبه الإنسان بالتّعوّد وبالرّغبة فيما عند الله من الثّواب الجزيل. (٩) صفة من صفات الله سبحانه، وهي من صفات أوليائه أيضا. (١٠) تعمل على تآلف القلوب ونشر المحبّة بين النّاس. (١١) تزيل البغض وتمنع الحسد وتميل القلوب. (١٢) يستحقّ صاحبها الدّرجات العلى والجزاء الأوفى.

стр. 2467

الحمد الحمد لغة: مصدر قولهم: حمد يحمد، وهو مأخوذ من مادّة (ح م د) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس «١» على خلاف الذّمّ، يقال: حمدت فلانا أحمده (مدحته) ، ورجل محمود ومحمّد، إذا كثرت خصاله المحمودة غير المذمومة. قال الأعشى يمدح النّعمان: إليك أبيت اللّعن كان كلالها ... إلى الماجد الفرع الجواد المحمّد وتقول العرب: حماداك أن تفعل كذا أي غايتك وفعلك المحمود منك غير المذموم. وذكر الرّاغب: أنّ الحمد أخصّ من المدح؛ لأنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره أو من غير اختياره، والحمد لا يكون إلّا لما فيه اختيار كبذل المال ونحوه «٢» . قال الجوهريّ: والتّحميد أبلغ من الحمد، والحمد أعمّ من الشّكر، والمحمّد الّذي كثرت خصاله المحمودة، والمحمدة خلاف المذمّة، وأحمد فلان صار أمره إلى الحمد، وأحمدته أي وجدته محمودا، وقولهم في المثل: العود أحمد أي أكثر حمدا. الآيات الأحاديث الآثار ٥٦ ٥٧ ١٩ قال الشّاعر: فلم تجر إلّا جئت في الخير سابقا ... ولا عدت إلّا أنت في العود أحمد ويقال رجل حمدة أي يكثر حمد الأشياء، ويقول فيها أكثر ممّا فيها. ونقل صاحب اللّسان أنّ الحمد: الشّكر: قاله اللّحيانيّ والأخفش. الحمد: الثّناء. قاله الأزهريّ وهو نقيض الذّمّ. والحمد: الجزاء قاله سيبويه. ويقال: رجل حمدة كثير الحمد، ومثله حمّاد. ويقال: فلان يتحمّد النّاس بجوده أي يريهم أنّه محمود. ومن أمثالهم: من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمّد به إلى النّاس، إنّما يحمد على إحسانه إلى النّاس، وحمده وحمّده، وأحمده وجده محمودا، ويقال: أتيت موضع كذا فأحمدته أي صادفته محمودا موافقا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه. وقال بعضهم: أحمد الرّجل إذا رضي فعله ومذهبه ولم ينشره. وقال اللّحيانيّ: أحمد الرّجل (بالضّمّ) فعل ما يحمد عليه وصار أمره إلى الحمد، والمحمّد: الّذي

стр. 2468

كثرت خصاله المحمودة وقد سمّي به نبيّنا ﷺ . والتّحميد: حمدك الله- مرّة بعد مرّة، وأحمد إليك الله: أشكره إليك، أو معناه: أحمد معك الله أو أشكر إليك نعمه وأحدّثك بها. والمقام المحمود: المقام الّذي يحمد فيه جميع الخلق رسول الله ﷺ لتعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف «١» . الحمد اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الحمد: هو الثّناء على الجميل من جهة التّعظيم من نعمة وغيرها وقال ابن القيّم: الحمد: إخبار عن محاسن المحمود مع حبّه وإجلاله وتعظيمه. وقال الرّاغب: الحمد لله تعالى: هو الثّناء عليه بالفضيلة «٢» . الفرق بين الحمد والمدح والشكر والثناء: الحمد: أخصّ من المدح وأعمّ من الشّكر؛ فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره وممّا يكون منه وفيه بالتّسخير. فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه: كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والمدح يكون في الثّاني دون الأوّل، والشّكر لا يقال إلّا في مقابلة نعمة: فكلّ شكر حمد وليس كلّ حمد شكرا، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمدا «٣» . وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: إنّ كلّ واحد من المدح والحمد يتضمّن العلم بما يحمد به غيره ويمدحه فلا يكون مادحا ولا حامدا من لم يعرف صفات المحمود والممدوح فإن تجرّد عن العلم كان كلاما بغير علم، فإن طابق فصدق وإلّا فكذب. وقد جاء في السّنّة ما هو أخصّ من الحمد وهو الثّناء الّذي هو تكرار المحامد كما في قول النّبيّ ﷺ لأهل قباء: «ما هذا الطّهور الّذي أثنى الله عليكم به» فإذا كان قد أثنى عليهم والثّناء حمد متكرّر فما يمنع حمده لمن شاء من عباده؟ ثمّ الصّحيح في تسمية النّبيّ ﷺ محمّدا أنّه الّذي يحمده الله وملائكته وعباده المؤمنون وأمّا من قال الّذي يحمده أهل السّماوات وأهل الأرض فلا ينافي حمد الله تعالى بل حمد أهل السّماوات والأرض له بعد حمد الله له فلمّا حمده الله حمده أهل السّماوات والأرض، وبالجملة، فإذا كان الحمد ثناء خاصّا على المحمود لم يمتنع أن يحمد الله من يشاء من خلقه كما يثني عليه فالصّواب في الفرق بين الحمد والمدح أن يقال: الإخبار عن محاسن الغير إمّا أن يكون إخبارا مجرّدا من حبّ وإرادة أو مقرونا بحبّه وإرادته: فإن كان الأوّل فهو المدح، وإن كان الثّاني فهو الحمد، فالحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبّه وإجلاله وتعظيمه، ولهذا كان خبرا يتضمّن الإنشاء بخلاف المدح؛ فإنّه خبر مجرّد، فالقائل إذا قال: الحمد لله أو قال ربّنا لك الحمد؛ تضمّن كلامه الخبر عن كلّ ما يحمد عليه تعالى باسم جامع محيط متضمّن لكلّ فرد من أفراد الحمد المحقّقة والمقدّرة. وذلك يستلزم إثبات كلّ كمال

стр. 2469

يحمد عليه الرّبّ تعالى ولهذا لا تصلح هذه اللّفظة على هذا الوجه ولا تنبغي إلّا لمن هذا شأنه وهو الحميد المجيد «١» . معنى اسم الله «الحميد» : قال الغزاليّ: الحميد هو المحمود المثنى عليه، والله هو الحميد بحمده لنفسه أزلا وبحمد عباده له أبدا، ويرجع هذا إلى صفات الجلال والعلوّ والكمال «٢» . وقال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحميد، أي المحمود على كلّ حال فعيل بمعنى مفعول «٣» . وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: في ذكر أسماء الألوهيّة والرّبوبيّة والرّحمة والملك بعد الحمد «٤» (ما يدلّ) على إيقاعه على مضمونها ومقتضاها أي أنّه محمود في إلاهيّته، محمود في ربوبيّته، محمود في رحمانيّته، محمود في ملكه، وأنّه إله محمود، وربّ محمود ورحمن محمود، وملك محمود، فله بذلك جميع أقسام الكمال والجلال «٥» . أقسام الحمد: قسّم بعضهم الحمد كما يلي: ١- الحمد القوليّ هو حمد اللّسان وثناؤه على الحقّ بما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه ٢- الحمد الفعليّ: هو الإتيان بالأعمال البدنيّة ابتغاء لوجه الله تعالى ٣- الحمد الحاليّ: هو الّذي يكون بحسب الرّوح والقلب كالاتّصاف بالكمالات العلميّة والعمليّة والتّخلّق بالأخلاق الإلهيّة. ٤- الحمد اللّغويّ: هو الوصف بالجميل على جهة التّعظيم والتّبجيل باللّسان وحده. ٥- الحمد العرفيّ: فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما وهو أعمّ من أن يكون فعل اللّسان أو الأركان «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- التسبيح- التكبير- التهليل- الثناء- الشكر- الحوقلة- الشكر- الاعتراف بالفضل. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغفلة- نكران الجميل- الجحود] .

стр. 2470

الآيات الواردة في «الحمد» الحمد منسوبا للمولى- -: ١- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) «١» ٢- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠) «٢» ٣- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (٣) «٣» ٤- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)

стр. 2471

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) «١» ٦- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) «٢» ٧- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) «٣» ٨- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٩) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (٤١) «٤» ٩- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) «٥»

стр. 2472

١٠- أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (٤٠) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) «١» ١١- يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) «٢» ١٢- قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (١١١) «٣» ١٣- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (٢) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (٤) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (٥) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (٦) «٤» ١٤- فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (١٣٠) «٥» ١٥- إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٢٣) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (٢٤) «٦» ١٦- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣)

стр. 2473

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤) «١» ١٧- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) «٢» ١٨- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩) «٣» ١٩- وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) «٤» ٢٠- قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١)

стр. 2474

ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤) «١» ٢١- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣) ٢٢- وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) «٢» فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) «٣» ٢٣- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٦٣) «٤» ٢٤- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) «٥»

стр. 2475

٢٥- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) «١» ٢٦- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما «٢» ٢٧- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٣) «٣» ٢٨- الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) «٤» ٢٩- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) «٥» ٣٠- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) «٦» ٣١- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 2476

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) «١» ٣٢- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥) «٢» ٣٣- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) «٣» ٣٤- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) «٤» ٣٥- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥) «٥» ٣٦- حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)

стр. 2477

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) «١» ٣٧- فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧) «٢» ٣٨- وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) «٣» ٣٩- وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩) «٤» ٤٠- إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣) «٥» ورد لفظ الحمد صفة للمولى- في الآيات: ٤١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) «٦» ٤٢- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً (١٣١) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً (١٣٣) «٧»

стр. 2478

٤٣- وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) «١» ٤٤- الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٢) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٣) «٢» ٤٥- وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨) «٣» ٤٦- لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦) «٤» ٤٧- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦) «٥» ٤٨- يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) «٦» ٤٩- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)

стр. 2479

ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (٤٣) «١» ٥٠-* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) «٢» ٥١- الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) «٣» ٥٢- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) «٤» ٥٣- أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٥) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) «٥» ٥٤- وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩) «٦» لفظ «الحمد» صفة للمؤمن: ٥٥-* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)

стр. 2480

التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) «١» لفظ «المحمود» صفة للمقام: ٥٦- أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (٨٢) «٢»

стр. 2481

الأحاديث الواردة في (الحمد) ١-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر. لا يضرّك بأيّهنّ بدأت، ولا تسمّينّ غلامك يسارا ولا رباحا، ولا نجيحا ولا أفلح. فإنّك تقول: أثمّ هو؟ فلا يكون. فيقول: لا» ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبّها فإنّما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدّث بها، وإذا رأى غير ذلك ممّا يكره فإنّما هي من الشّيطان فليستعذ من شرّها ولا يذكرها لأحد؛ فإنّها لا تضرّه» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي. فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده. فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد» ) * «٣» . ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّي لأوّل النّاس تنشقّ الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيّد النّاس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل من يدخل الجنّة يوم القيامة ولا فخر. وإنّي آتي باب الجنّة فآخذ بحلقتها. فيقولون من هذا؟ فأقول: أنا محمّد. فيفتحون لي. فأدخل فإذا الجبّار- مستقبلي فأسجد له فيقول: ارفع رأسك يا محمّد، وتكلّم يسمع منك وقل يقبل منك واشفع تشفّع، فأرفع رأسي فأقول: أمّتي أمّتي يا ربّ فيقول: اذهب إلى أمّتك فمن وجدت في قلبه مثقال حبّة من شعير من الإيمان فأدخله الجنّة فأقبل فمن وجدت في قلبه ذلك أدخله الجنّة فإذا الجبّار- مستقبلي فأسجد له فيقول: ارفع رأسك يا محمّد وتكلّم يسمع منك، وقل يقبل منك، واشفع تشفّع. فأرفع رأسي فأقول: أمّتي أمّتي يا ربّ فيقول: اذهب إلى أمّتك فمن وجدت في قلبه نصف حبّة من شعير من الإيمان فأدخلهم الجنّة، فأذهب فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلهم الجنّة. فإذا الجبّار- مستقبلي فأسجد له، فيقول: ارفع رأسك يا محمّد وتكلّم يسمع منك وقل يقبل منك، واشفع تشفّع،

стр. 2482

فأرفع رأسي فأقول: أمّتي أمّتي، فيقول: اذهب إلى أمّتك فمن وجدت في قلبه مثقال حبّة من خردل من الإيمان فأدخله الجنّة فأذهب فمن وجدت في قلبه ذلك أدخلتهم الجنّة، وفرغ الله من حساب النّاس. وأدخل من بقي من أمّتي النّار مع أهل النّار. فيقول أهل النّار: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون الله- لا تشركون به شيئا. فيقول الجبّار: فبعزّتي لأعتقنّهم من النّار. فيرسل إليهم فيخرجون قد امتحشوا «١» فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبّة في غثاء السّيل. ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله- فيذهب بهم فيدخلون الجنّة فيقول لهم أهل الجنّة: هؤلاء الجهنّميّون. فيقول الجبّار بل هؤلاء عتقاء الجبّار- » ) * «٢» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ملائكة يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السّماء الدّنيا، قال فيسألهم ربّهم- وهو أعلم منهم-: ما يقول عبادي؟. قال تقول: يسبّحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمجّدونك. قال فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا والله ما رأوك. قال فيقول: كيف لو رأوني؟. قال: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدّ لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنّة. قال يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها. قال فيقول: فكيف لو أنّهم رأوها؟ قال يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا، وأشدّ لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوّذون؟ قال يقولون: من النّار. قال يقول: وهل رأوها؟ قال فيقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها. قال يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشدّ لها مخافة، قال فيقول: فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم. قال يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم» ) * «٣» . ٦-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوّطون ولا يمتخطون. قالوا فما بال الطّعام؟ قال: جشاء «٤» ورشح كرشح المسك. يلهمون التّسبيح والتّحميد، كما يلهمون النّفس» ) * «٥» . ٧-* (عن سهل بن سعد- ﵁

стр. 2483

قال: إنّ رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصّلاة فجاء المؤذّن إلى أبي بكر فقال: أتصلّي بالنّاس فأقيم؟ قال: نعم. فصلّى أبو بكر فجاء رسول الله ﷺ والنّاس في الصّلاة، فتخلّص حتّى وقف في الصّفّ، فصفّق النّاس- وكان أبو بكر لا يلتفت في الصّلاة- فلمّا أكثر النّاس التّصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر- ﵁ يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك ثمّ استأخر أبو بكر حتّى استوى في الصّفّ، وتقدّم رسول الله ﷺ فصلّى، فلمّا انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : مالي رأيتكم أكثرتم التّصفيق؟ من رابه شيء في صلاته فليسبّح فإنّه إذا سبّح التفت إليه، وإنّما التّصفيق للنّساء» ) * «١» . ٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ ضمادا (يعني ابن ثعلبة) قدم مكّة. وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الرّيح «٢» . فسمع سفهاء من أهل مكّة يقولون: إنّ محمّدا مجنون. فقال: لو أنّي رأيت هذا الرّجل لعلّ الله يشفيه على يديّ. قال: فلقيه. فقال: يا محمّد إنّي أرقي من هذه الرّيح. وإنّ الله يشفي على يديّ من شاء. فهل لك؟ «٣» فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلّ له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. وأنّ محمّدا عبده ورسوله. أمّا بعد» : قال: فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء. فأعادهنّ عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرّات قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السّحرة وقول الشّعراء. فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء. ولقد بلغن ناعوس البحر «٤» ، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه. فقال رسول الله ﷺ : «وعلى قومك» . قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله ﷺ سريّة فمرّوا بقومه. فقال صاحب السّريّة للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال: ردّوها فإنّ هؤلاء قوم ضماد) * «٥» . ٩-* (عن عليّ- ﵁ قال: إنّ فاطمة اشتكت ما تلقى من الرّحى في يدها. وأتى النّبيّ ﷺ سبي. فانطلقت فلم تجده. ولقيت عائشة. فأخبرتها. فلمّا جاء النّبيّ ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها. فجاء النّبيّ ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم. فقال النّبيّ ﷺ على مكانكما فقعد بيننا حتّى وجدت برد قدمه على صدري، ثمّ قال: «ألا أعلّمكما خيرا ممّا سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما: أن تكبّرا الله أربعا وثلاثين وتسبّحاه ثلاثا

стр. 2484

وثلاثين، وتحمداه ثلاثا وثلاثين. فهو خير لكما من خادم» ) * «١» . ١٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» ) * «٢» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يحبّ العطاس ويكره التّثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يشمّته. وأمّا التّثاؤب فإنّما هو من الشّيطان، فليردّه ما استطاع، فإذا قال: هاء ضحك منه الشّيطان» ) * «٣» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا. وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهمّ ربّنا لك الحمد. وإذا صلّى قائما فصلّوا قياما وإذا صلّى قاعدا فصلّوا قعودا أجمعون» ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ إذا كان في سفر وأسحر «٥» يقول: «سمّع سامع «٦» بحمد الله وحسن بلائه علينا. ربّنا صاحبنا «٧» وأفضل علينا. عائذا بالله «٨» من النّار» ) * «٩» . ١٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبرك بأحبّ الكلام إلى الله؟» . قلت: يا رسول الله أخبرني بأحبّ الكلام إلى الله. فقال: «إنّ أحبّ الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده» ) * «١٠» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّي لأعلم كيف كان النّبيّ ﷺ يلبّي: «لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك» ) * «١١» . ١٦-* (عن عليّ بن ربيعة قال: شهدت عليّا أتي بدابّة ليركبها، فلمّا وضع رجله في الرّكاب قال: بسم الله ثلاثا، فلمّا استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثمّ قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، ثمّ قال: الحمد لله ثلاثا، والله أكبر ثلاثا، سبحانك إنّي قد ظلمت نفسي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت ثمّ ضحك. قلت: من أيّ شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟. قال:

стр. 2485

رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت ثمّ ضحك، فقلت: من أيّ شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: «إنّ ربّك ليعجب من عبده إذا قال ربّ اغفر لي ذنوبي إنّه لا يغفر الذّنوب غيرك» ) * «١» . ١٧-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: علّمني كلاما أقوله. قال: «قل لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. الله أكبر كبيرا. والحمد لله كثيرا. سبحان الله ربّ العالمين. لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» . قال: فهؤلاء لربّي فما لي؟ قال: قل: «اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «٢» . ١٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: جاءت أمّ سليم إلى النّبيّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله: علّمني كلمات أدعو بهنّ في صلاتي. قال: «سبّحي الله عشرا، واحمديه عشرا، وكبّريه عشرا، ثمّ سليه حاجتك يقل: نعم. نعم» ) * «٣» . ١٩-* (عن أمّ رافع- ﵂ أنّها قالت: يا رسول الله: دلّني على عمل يأجرني الله عليه. قال: «يا أمّ رافع إذا قمت إلى الصّلاة فسبّحي الله تعالى عشرا، وهلّليه عشرا، واحمديه عشرا، وكبّريه عشرا، واستغفريه عشرا، فإنّك إذا سبّحت قال: هذا لي، وإذا هلّلت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبّرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد فعلت» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء الفقراء إلى النّبيّ ﷺ ، فقالوا: ذهب أهل الدّثور من الأموال بالدّرجات العلى والنّعيم المقيم. يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجّون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدّقون. قال: «ألا أحدّثكم بما إن أخذتم أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلّا من عمل مثله: تسبّحون وتحمدون وتكبّرون خلف كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين. فاختلفنا بيننا. فقال بعضنا نسبّح ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبّر أربعا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتّى يكون منهنّ كلّهنّ ثلاث وثلاثون» ) * «٥» . ٢١-* (عن فضالة بن عبيد الأوسيّ- ﵁ قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجّد الله ولم يصلّ على النّبيّ ﷺ ، فقال

стр. 2486

رسول الله ﷺ : «عجلت أيّها المصلّي» ، ثمّ علّمهم رسول الله ﷺ . وسمع رسول الله ﷺ رجلا يصلّي فمجّد الله وحمده وصلّى على النّبيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «ادع تجب وسل تعط» ) * «١» . ٢٢-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السّماوات والأرض والصّلاة نور، والصّدقة برهان، والصّبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك. كلّ النّاس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها «٢» » ) * «٣» . ٢٣-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبت من قضاء الله- للمؤمن إن أصابه خير حمد ربّه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربّه وصبر. المؤمن يؤجر في كلّ شيء حتّى في اللّقمة يرفعها إلى في امرأته» ) * «٤» . ٢٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: عطس عند النّبيّ ﷺ رجلان فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر. فقال الّذي لم يشمّته: عطس فلان فشمّتّه، وعطست أنا فلم تشمّتني. قال: «إنّ هذا حمد الله، وإنّك لم تحمد الله» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرّجل يعمل العمل من الخير، ويحمده النّاس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» ) * «٦» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده» ) * «٧» . ٢٧-* (عن رفاعة بن رافع- ﵁ قال: كنّا يوما نصلّي وراء النّبيّ ﷺ ، فلمّا رفع رأسه من الرّكعة قال: «سمع الله لمن حمده» . قال رجل: ربّنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه. فلمّا انصرف قال: «من المتكلّم؟» . قال: أنا. قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيّهم يكتبها أوّل» ) * «٨» . ٢٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسا، يعني، ورجل قائم يصلّي فلمّا ركع وسجد وتشهّد دعا فقال في دعائه: اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت

стр. 2487

المنّان بديع السّماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيّوم. إنّي أسألك. فقال النّبيّ ﷺ لأصحابه: «تدرون بما دعا «١» » . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والّذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» ) * «٢» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس» ) * «٣» . ٣٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمّد أقرأ أمّتك منّي السّلام، وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء، وأنّها قيعان «٤» ، وأنّ غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر» ) * «٥» . ٣١-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلّا كان الّذي أعطاه أفضل ممّا أخذ» ) * «٦» . ٣٢-* (عن معاذ بن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكل طعاما فقال: الحمد لله الّذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة غفر له ما تقدّم من ذنبه» ) * «٧» . ٣٣-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعارّ من اللّيل فقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ قال: اللهمّ اغفر لي، أو دعا. استجيب. فإن توضّأ قبلت صلاته» ) * «٨» . ٣٤-* (عن عمر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الّذي عافاني ممّا ابتلاك به وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلا. إلّا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش» ) * «٩» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال: قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه

стр. 2488

ذلك» ) * «١» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج «٢» (ثلاثا) غير تمام» . فقيل لأبي هريرة. إنّا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك. فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله ربّ العالمين، قال الله تعالى حمدني عبدي. وإذا قال: الرّحمن الرّحيم. قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدّين. قال: مجّدني عبدي (وقال مرّة: فوّض إليّ عبدي) . فإذا قال: إيّاك نعبد وإيّاك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» ) * «٣» . ٣٧-* (عن عبد الله بن غنّام البياضيّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يصبح: اللهمّ ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك. فلك الحمد ولك الشّكر، فقد أدّى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته» ) * «٤» . ٣٨-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنّة» ) * «٥» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة، حطّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» ) * «٦» . ٤٠-* (عن عمرو بن ميمون- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، عشر مرار. كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» ) * «٧» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير. في يوم مائة مرّة. كانت له عدل عشر

стр. 2489

رقاب. وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيّئة، وكانت له حرزا من الشّيطان يومه ذلك حتّى يمسي. ولم يأت أحد بأفضل ممّا جاء به إلّا رجل عمل أكثر منه» ) * «١» ٤٢-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵄ قال: إنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «اللهمّ لك الحمد، ملء السّماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. اللهمّ طهّرني بالثّلج والبرد والماء البارد. اللهمّ طهّرني من الذّنوب والخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الوسخ» ) * «٢» . ٤٣-* (عن أبي شريح أنّه قال لعمرو بن سعيد- وهو يبعث البعوث إلى مكّة-: ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولا قال به النّبيّ ﷺ الغد من يوم الفتح. سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلّم به: حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة. فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله ﷺ ، فيها فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثمّ عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب» . فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح إنّ مكّة لا تعيذ عاصيا ولا فارّا بدم، ولا فارّا بخربة «٣» ) * «٤» . ٤٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا، وكفانا، وآوانا. فكم ممّن لا كافي له ولا مؤوي» ) * «٥» . ٤٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصّلاة من جوف اللّيل: «اللهمّ لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض. ولك الحمد أنت قيّم السّماوات والأرض. ولك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ. أنت الحقّ. ووعدك الحقّ وقولك الحقّ. ولقاؤك حقّ. والجنّة حقّ. والنّار حقّ. والسّاعة حقّ. اللهمّ لك أسلمت وبك آمنت. وعليك توكّلت وإليك لك أسلمت وبك آمنت. وعليك توكّلت وإليك أنبت وبك خاصمت. وإليك حاكمت. فاغفر لي ما قدّمت وأخّرت. وأسررت وأعلنت. أنت إلهي لا إله إلّا أنت» ) * «٦» . ٤٦-* (عن جويرية- ﵂ قالت: إنّ النّبيّ ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلّى الصّبح، وهي في مسجدها ثمّ رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة. فقال: «ما زلت على الحال الّتي فارقتك عليها؟» . قالت: نعم. قال النّبيّ ﷺ : «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرّات. لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهنّ. سبحان الله وبحمده عدد

стр. 2490

خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» ) * «١» . ٤٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ نفرا من أصحاب النّبيّ ﷺ سألوا أزواج النّبيّ ﷺ عن عمله في السّرّ فقال بعضهم: لا أتزوّج النّساء. وقال بعضهم: لا آكل اللّحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟. ولكنّي أصلّي وأنام وأصوم وأفطر. وأتزوّج النّساء. فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ) * «٢» . ٤٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبّر ثلاثا. ثمّ قال: «سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون. اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ومن العمل ما ترضى. اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر والخليفة في الأهل. اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر «٣» وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل. وإذا رجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: آيبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون» ) * «٤» . ٤٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. اللهمّ أسألك خير ما في هذه اللّيلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شرّ ما في هذه اللّيلة وشرّ ما بعدها. ربّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. ربّ أعوذ بك من عذاب في النّار وعذاب في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضا: أصبحنا وأصبح الملك لله» ) * «٥» . ٥٠-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الّذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا» ) * «٦» . ٥١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ، يكثر أن يقول قبل أن يموت: «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» . قالت: قلت: يا رسول الله ما هذه الكلمات الّتي أراك أحدثتها تقولها؟. قال: «جعلت لي علامة في أمّتي إذا رأيتها قلتها. إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (النصر/ ١) إلى آخر السّورة» ) * «٧» . ٥٢-* (عن أبي سعيد- ﵁
следующие страницы →