← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

رسول الله ﷺ : «عجلت أيّها المصلّي» ، ثمّ علّمهم رسول الله ﷺ . وسمع رسول الله ﷺ رجلا يصلّي فمجّد الله وحمده وصلّى على النّبيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «ادع تجب وسل تعط» ) * «١» . ٢٢-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السّماوات والأرض والصّلاة نور، والصّدقة برهان، والصّبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك. كلّ النّاس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها «٢» » ) * «٣» . ٢٣-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبت من قضاء الله- للمؤمن إن أصابه خير حمد ربّه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربّه وصبر. المؤمن يؤجر في كلّ شيء حتّى في اللّقمة يرفعها إلى في امرأته» ) * «٤» . ٢٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: عطس عند النّبيّ ﷺ رجلان فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر. فقال الّذي لم يشمّته: عطس فلان فشمّتّه، وعطست أنا فلم تشمّتني. قال: «إنّ هذا حمد الله، وإنّك لم تحمد الله» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرّجل يعمل العمل من الخير، ويحمده النّاس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» ) * «٦» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده» ) * «٧» . ٢٧-* (عن رفاعة بن رافع- ﵁ قال: كنّا يوما نصلّي وراء النّبيّ ﷺ ، فلمّا رفع رأسه من الرّكعة قال: «سمع الله لمن حمده» . قال رجل: ربّنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه. فلمّا انصرف قال: «من المتكلّم؟» . قال: أنا. قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيّهم يكتبها أوّل» ) * «٨» . ٢٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسا، يعني، ورجل قائم يصلّي فلمّا ركع وسجد وتشهّد دعا فقال في دعائه: اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت

стр. 2487

المنّان بديع السّماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيّوم. إنّي أسألك. فقال النّبيّ ﷺ لأصحابه: «تدرون بما دعا «١» » . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والّذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» ) * «٢» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس» ) * «٣» . ٣٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمّد أقرأ أمّتك منّي السّلام، وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء، وأنّها قيعان «٤» ، وأنّ غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر» ) * «٥» . ٣١-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلّا كان الّذي أعطاه أفضل ممّا أخذ» ) * «٦» . ٣٢-* (عن معاذ بن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكل طعاما فقال: الحمد لله الّذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة غفر له ما تقدّم من ذنبه» ) * «٧» . ٣٣-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعارّ من اللّيل فقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ قال: اللهمّ اغفر لي، أو دعا. استجيب. فإن توضّأ قبلت صلاته» ) * «٨» . ٣٤-* (عن عمر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الّذي عافاني ممّا ابتلاك به وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلا. إلّا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش» ) * «٩» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال: قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه

стр. 2488

ذلك» ) * «١» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج «٢» (ثلاثا) غير تمام» . فقيل لأبي هريرة. إنّا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك. فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله ربّ العالمين، قال الله تعالى حمدني عبدي. وإذا قال: الرّحمن الرّحيم. قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدّين. قال: مجّدني عبدي (وقال مرّة: فوّض إليّ عبدي) . فإذا قال: إيّاك نعبد وإيّاك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» ) * «٣» . ٣٧-* (عن عبد الله بن غنّام البياضيّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يصبح: اللهمّ ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك. فلك الحمد ولك الشّكر، فقد أدّى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته» ) * «٤» . ٣٨-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنّة» ) * «٥» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة، حطّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» ) * «٦» . ٤٠-* (عن عمرو بن ميمون- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، عشر مرار. كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» ) * «٧» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير. في يوم مائة مرّة. كانت له عدل عشر

стр. 2489

رقاب. وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيّئة، وكانت له حرزا من الشّيطان يومه ذلك حتّى يمسي. ولم يأت أحد بأفضل ممّا جاء به إلّا رجل عمل أكثر منه» ) * «١» ٤٢-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵄ قال: إنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «اللهمّ لك الحمد، ملء السّماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. اللهمّ طهّرني بالثّلج والبرد والماء البارد. اللهمّ طهّرني من الذّنوب والخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الوسخ» ) * «٢» . ٤٣-* (عن أبي شريح أنّه قال لعمرو بن سعيد- وهو يبعث البعوث إلى مكّة-: ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولا قال به النّبيّ ﷺ الغد من يوم الفتح. سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلّم به: حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة. فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله ﷺ ، فيها فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثمّ عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب» . فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح إنّ مكّة لا تعيذ عاصيا ولا فارّا بدم، ولا فارّا بخربة «٣» ) * «٤» . ٤٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا، وكفانا، وآوانا. فكم ممّن لا كافي له ولا مؤوي» ) * «٥» . ٤٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصّلاة من جوف اللّيل: «اللهمّ لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض. ولك الحمد أنت قيّم السّماوات والأرض. ولك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ. أنت الحقّ. ووعدك الحقّ وقولك الحقّ. ولقاؤك حقّ. والجنّة حقّ. والنّار حقّ. والسّاعة حقّ. اللهمّ لك أسلمت وبك آمنت. وعليك توكّلت وإليك لك أسلمت وبك آمنت. وعليك توكّلت وإليك أنبت وبك خاصمت. وإليك حاكمت. فاغفر لي ما قدّمت وأخّرت. وأسررت وأعلنت. أنت إلهي لا إله إلّا أنت» ) * «٦» . ٤٦-* (عن جويرية- ﵂ قالت: إنّ النّبيّ ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلّى الصّبح، وهي في مسجدها ثمّ رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة. فقال: «ما زلت على الحال الّتي فارقتك عليها؟» . قالت: نعم. قال النّبيّ ﷺ : «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرّات. لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهنّ. سبحان الله وبحمده عدد

стр. 2490

خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» ) * «١» . ٤٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ نفرا من أصحاب النّبيّ ﷺ سألوا أزواج النّبيّ ﷺ عن عمله في السّرّ فقال بعضهم: لا أتزوّج النّساء. وقال بعضهم: لا آكل اللّحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟. ولكنّي أصلّي وأنام وأصوم وأفطر. وأتزوّج النّساء. فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ) * «٢» . ٤٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبّر ثلاثا. ثمّ قال: «سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون. اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ومن العمل ما ترضى. اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر والخليفة في الأهل. اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر «٣» وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل. وإذا رجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: آيبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون» ) * «٤» . ٤٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. اللهمّ أسألك خير ما في هذه اللّيلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شرّ ما في هذه اللّيلة وشرّ ما بعدها. ربّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. ربّ أعوذ بك من عذاب في النّار وعذاب في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضا: أصبحنا وأصبح الملك لله» ) * «٥» . ٥٠-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الّذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا» ) * «٦» . ٥١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ، يكثر أن يقول قبل أن يموت: «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» . قالت: قلت: يا رسول الله ما هذه الكلمات الّتي أراك أحدثتها تقولها؟. قال: «جعلت لي علامة في أمّتي إذا رأيتها قلتها. إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (النصر/ ١) إلى آخر السّورة» ) * «٧» . ٥٢-* (عن أبي سعيد- ﵁

стр. 2491

قال: كان النّبيّ ﷺ إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» ) * «١» . ٥٣-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: «باسمك أموت وأحيا. وإذا قام قال: الحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور» ) * «٢» . ٥٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحبّ قال: «الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات» . وإذا رأى ما يكره. قال: «الحمد لله على كلّ حال» ) * «٣» . ٥٥-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا رفع مائدته قال: الحمد لله كثيرا طيّبا مباركا فيه غير مكفيّ «٤» ولا مودّع «٥» ، ولا مستغنى عنه ربّنا» ) * «٦» . ٥٦-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر كلّ صلاة إذا سلّم: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» ) * «٧» . ٥٧-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال: «وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت. أنت ربّي وأنا عبدك. ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا. إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق. لا يهدي لأحسنها إلّا أنت. واصرف عنّي سيّئها. لا يصرف عنّي سيّئها إلّا أنت. لبّيك وسعديك والخير كلّه في يديك. والشّرّ ليس إليك. أنا بك وإليك. تباركت وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك» . وإذا ركع قال: «اللهمّ لك ركعت. وبك آمنت. ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري. ومخّي وعظمي وعصبي» . وإذا رفع قال: «اللهمّ ربّنا لك الحمد ملء السّماوات وملء الأرض

стр. 2492

وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» . وإذا سجد قال: «اللهمّ لك سجدت وبك آمنت. ولك أسلمت. سجد وجهي للّذي خلقه وصوّره، وشقّ سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين» . ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التّشهّد والتّسليم: «اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت. وما أسرفت. وما أنت أعلم به منّي. أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت» ) * «١» . الأحاديث الواردة في (الحمد) معنى انظر صفات: الشكر- والذكر- والدّعاء من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحمد) ١-* (قال عيسى ابن مريم عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم. فإنّ القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون. ولا تنظروا في ذنوب النّاس كأنّكم أرباب. وانظروا في ذنوبكم كأنّكم عبيد فإنّما النّاس مبتلى ومعافى. فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية» ) * «٢» . ٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ بعد أن لبس ثوبا جديدا، فلمّا بلغ ترقوته قال: «الحمد لله الّذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمّل به في حياتي» ) * «٣» . ٣-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ لرجل سلّم عليه: «كيف أصبحت؟ «قال الرّجل: أحمد الله. قال عمر: ذاك الّذي أردت» ) * «٤» . ٤-* (قال سلمان الفارسيّ- ﵁: «إنّ رجلا بسط له من الدّنيا فانتزع ما في يديه فجعل يحمد الله ويثني عليه حتّى لم يكن إلّا فراش، فجعل يحمد الله ويثني عليه، وبسط لآخر من الدّنيا فقال: لصاحب الفراش: أرأيتك أنت علام تحمد الله؟ قال: أحمده على ما لو أعطيت به ما أعطى الخلق لم أعطهم إيّاه. قال: وما ذلك؟ قال: أرأيتك بصرك، أرأيتك لسانك، أرأيتك يديك، أرأيتك رجليك» ) * «٥» . ٥-* (قال حسّان بن ثابت- ﵁: أغرّ عليه من النّبوّة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد

стр. 2493

وضمّ الإله اسم النّبيّ إلى اسمه ... إذ قال في الخمس المؤذّن أشهد وشقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمّد) * «١» . ٦-* (مرّ وهب بن منبّه- رحمه الله تعالى- بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح «٢» وهو يقول: الحمد لله على نعمه، فقال رجل كان مع وهب: أيّ شيء بقي عليك من النّعمة تحمد الله عليها؟ فقال له المبتلى: ارم ببصرك إلى أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها أفلا أحمد الله أنّه ليس فيها أحد يعرفه غيري «٣» » ) * «٤» . ٧-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: سيعلم الجمع من أولى بالكرم أين الّذين كانت تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (السجدة/ ١٦) قال: فيقومون فيتخطّون رقاب النّاس. قال: ثمّ ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم أين الّذين كانت لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (النور/ ٣٧) . قال: فيقومون فيتخطّون رقاب النّاس، قال: ثمّ ينادي مناد سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم، أين الحمّادون لله على كلّ حال؟ قال: فيقومون وهم كثير ثمّ يكون النّعيم والحساب فيمن بقي» ) * «٥» . ٨-* (وكان ﵀، إذا ابتدأ كلامه يقول: «الحمد لله اللهمّ ربّنا لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا وهديتنا وعلّمتنا وأنقذتنا وفرّجت عنّا، لك الحمد بالإسلام والقرآن ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كبتّ عدوّنا وبسطت رزقنا وأظهرت أمننا وجمعت فرقتنا وأحسنت معافاتنا، وعن كلّ ما سألناك ربّنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمدا كثيرا، ولك الحمد بكلّ نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سرّ أو علانية أو خاصّة أو عامّة أو حيّ أو ميّت، أو شاهد أو غائب، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت» ) * «٦» . ٩-* (رأى بكر بن عبد الله المزنيّ- رحمه الله تعالى- حمّالا عليه حمله وهو يقول: «الحمد لله أستغفر الله» ، قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له: «أما تحسن غير هذا؟» قال: «بلى أحسن خيرا كثيرا، أقرأ كتاب الله غير أنّ العبد بين نعمة وذنب، فأحمد الله على نعمه السّابغة وأستغفره لذنوبي» ، فقال: «الحمّال أفقه من بكر» ) * «٧» . ١٠-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «ما قال عبد قطّ الحمد لله إلّا وجبت عليه نعمة بقوله الحمد لله فجزاء تلك النّعمة أن يقول: الحمد لله،

стр. 2494

فجاءت نعمة أخرى فلا تنفد نعم الله» ) * «١» . ١١-* (قال أبو العالية الرّياحيّ- رحمه الله تعالى-: «إنّي لأرجو أن لا يهلك عبد بين اثنتين نعمة يحمد الله عليها وذنب يستغفر منه» ) * «٢» . ١٢-* (قال أبو عبد الرّحمن الحبليّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ الرّجل إذا سلّم على الرّجل وسأله كيف أصبحت؟ فقال له الآخر: أحمد الله إليك، قال: يقول الملك الّذي عن يساره للّذي عن يمينه: كيف تكتبها؟ قال: أكتبه من الحامدين فكان أبو عبد الرّحمن إذا سئل: كيف أصبحت؟ يقول: أحمد الله إليك وإلى جميع خلقه» ) * «٣» . ١٣-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄: أنّه كان لا يؤتى أبدا بطعام ولا شراب، حتّى الدّواء فيطعمه أو يشربه، إلّا قال: الحمد لله الّذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعّمنا. الله أكبر، اللهمّ ألفتنا نعمتك بكلّ شرّ، فأصبحنا منها وأمسينا بكلّ خير. نسألك تمامها وشكرها. لا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك، إله الصّالحين، وربّ العالمين، الحمد لله ولا إله إلّا الله ما شاء الله، ولا قوّة إلّا بالله، اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النّار» ) * «٤» . ١٤-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «من عرف نعمة الله بقلبه، وحمده بلسانه لم يستتمّ ذلك حتّى يرى الزّيادة. لقوله تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (إبراهيم/ ٧) » ) * «٥» . ١٥-* (كان محارب بن دثار- رحمه الله تعالى- يقوم اللّيل ويرفع صوته أحيانا وهو يقول: «أنا الصّغير الّذي ربّيته فلك الحمد، وأنا الضّعيف الّذي قوّيته فلك الحمد، وأنا الفقير الّذي أغنيته فلك الحمد، وأنا الصّعلوك الّذي موّلته فلك الحمد، وأنا العزب الّذي زوّجته فلك الحمد، وأنا السّاغب الّذي أشبعته فلك الحمد، وأنا العاري الّذي كسوته فلك الحمد، وأنا المسافر الّذي صحبته فلك الحمد، وأنا الغائب الّذي رددته فلك الحمد، وأنا الرّاجل الّذي حملته فلك الحمد، وأنا المريض الّذي شفيته فلك الحمد، وأنا السّائل الّذي أعطيته فلك الحمد، وأنا الدّاعي الّذي أجبته فلك الحمد، ربّنا ولك الحمد حمدا كثيرا» ) * «٦» . ١٦-* (قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: «أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكلّ أمر طلبه حمد الله تعالى والثّناء عليه والصّلاة على رسول الله ﷺ » ) * «٧» . ١٧-* (قال ابن العطّار- رحمه الله تعالى-: «لو حلف إنسان ليثنينّ على الله تعالى أحسن الثّناء فطريق البرّ أن يقول: لا أحصي ثناء عليك أنت كما

стр. 2495

أثنيت على نفسك. وزاد بعضهم فلك الحمد حتّى ترضى» ) * «١» . ١٨-* (قال ابن زيد- رحمه الله تعالى-: «إنّه ليكون في المجلس الرّجل الواحد يحمد الله- فيقضي لذلك المجلس حوائجهم كلّهم» ) * «٢» . ١٩-* (وقال أيضا: في بعض الكتب التّي أنزلها الله تعالى أنّه قال: «سرّوا عبدي المؤمن، فكان لا يأتيه شيء إلّا قال الحمد لله ما شاء الله. قال: روّعوا عبدي المؤمن، فكان لا يطلع عليه طليعة من طلائع المكروه إلّا قال: الحمد لله، الحمد لله. فقال الله ﵎: إنّ عبدي يحمدني حين روّعته كما يحمدني حين سررته «٣» أدخلوا عبدي دار عزّي كما يحمدني على كلّ حالاته» ) * «٤» . من فوائد (الحمد) (١) إنّه من أعلى مقامات الإيمان. (٢) محبّة الله- ونصرته. (٣) جلب النّعم المفقودة والمحافظة على الموجودة. (٤) مجاورة العبد ربّه- في أعلى مقامات الجنّة. (٥) غفران الذّنوب وستر العيوب. (٦) مجاورة الحمّادين سعادة لمن جاورهم وجالسهم. (٧) انشغال الإنسان بذكر ربّه عن الغيبة والنّميمة، وعن كلّ ما يسخط الله- . (٨) قوّة البدن وعافيته. (٩) أفضل من عتق الرّقاب، والصّدقة بحرّ المال. (١٠) يجعل العبد دائما مطمئنّا لقضاء الله ويوصّله لمقام الرّضا. (١١) ينفي عن العبد صفة المعترض على قضائه المهمل لشكر نعمائه. (١٢) الحمد من أجمل الصّفات الّتي تحلّى بها رسول الله ﷺ وأوصى بها أمّته.

стр. 2496

الحنان الحنان لغة: مصدر حنّ يحنّ حنانا وهو مأخوذ من مادّة (ح ن ن) الّتي تدلّ على الإشفاق والرّقّة وقد يكون ذلك مع صوت بتوجّع، وأصل الحنين ترجيع النّاقة صوتها إثر ولدها، ويقال منه حنّت المرأة على ولدها، قال الرّاغب: والحنين: النّزاع المتضمّن للإشفاق، يقال حنّت المرأة والنّاقة لولدها اشتاقت إليه وقد يكون مع ذلك صوت ولذلك يعبّر بالحنين عن الصّوت الدّالّ على النّزاع والشّفقة، أو متصوّر بصورته؛ وعلى ذلك حنين الجذع ولمّا كان الحنين متضمّنا للإشفاق، والإشفاق لا ينفكّ من الرّحمة عبّر عن الرّحمة به في نحو قوله سبحانه: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا (مريم/ ١٣) ، ومنه قيل: الحنّان المنّان، وحنانيك: إشفاقا لك بعد إشفاق وتثنيته كتثنية لبّيك وسعديك. وقال الجوهريّ: الحنين الشّوق وتوقان النّفس. تقول منه: حنّ إليه يحنّ حنينا فهو حانّ، والحنان: الرّحمة، يقال منه: حنّ عليه يحنّ حنانا، والحنّان بالتّشديد: ذو الرّحمة، وتحنّن عليه: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١/ ١٤/ ١٢ ترحّم، والعرب تقول: حنانك، وحنانيك يا ربّ بمعنى أي رحمتك، والحنّة رقّة القلب؛ عن كراع، وذكر ابن منظور: أنّ الحنان يكون بمعنى الرّحمة وبمعنى الرّزق، وبمعنى البركة، وبمعنى الهيبة، وبمعنى الوقار، ويكون أيضا بمعنى شدّة البكاء والطّرب، واستحنّ: استطرب وتحنّن عليه أي تعطّف «١» . الحنّان من أسماء الله- -: قال ابن الأعرابيّ: الحنّان بتشديد النّون بمعنى الرّحيم، وقال ابن الأثير: الحنّان الرّحيم بعباده، وهو فعّال من حنّ؛ للمبالغة، وقال أبو إسحاق: الحنّان في صفة الله تعالى ذو الرّحمة والتّعطّف، وقال الرّازيّ: ومن صفاته تعالى: الحنّان وهو المتعطّف عليهم بالرّحمة، قال عكرمة في قوله تعالى وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا قال: رحمة، وقال مجاهد: تعطّف من الله، قال: وكان ابن عبّاس- ﵄ يقول، والله ما أدري ما الحنان؟ وروي عنه من طريق آخر أنّه قال: الحنان الرّحمة، وقد جاء الوصف على فعّال الدّالّة على المبالغة؛ لأنّ من شأنه التّعطّف بالرّحمة والتّحنّن «٢» .

стр. 2497

وقال الشيخ الشّرباصيّ: والحنّان اسم الله ﵎، وهو على وزن فعّال من الحنّة وهي الرّحمة ومعناه: الرّحيم بعباده المتعطّف عليهم المقبل على من أعرض عنه «١» . واصطلاحا: قال القرطبيّ: قال جمهور المفسّرين: الحنان هو الشّفقة والرّحمة والمحبّة وهو فعل من أفعال النّفس. وقال ابن الأعرابيّ: الحنّان مشدّدا من صفة الله تعالى: الرّحيم، والحنان مخفّفا: هو العطف والرّحمة «٢» ، وقال ابن كثير: الحنان هو المحبّة في شفقة وميل «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الرحمة- الرفق- الشفقة- العطف- اللين- الرأفة- بر الوالدين- حسن المعاملة- حسن العشرة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجفاء- القسوة- العنف- عقوق الوالدين- سوء المعاملة] . الآيات الواردة في «الحنان» ١- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) «٤»

стр. 2498

الأحاديث الواردة في (الحنان) ١-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ أنّه قال: أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفا أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلمّا رأى النّبيّ ﷺ حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النّبيّ ﷺ فمسح ذفراه فسكت، فقال: «من ربّ هذا الجمل؟، لمن هذا الجمل؟» . فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي، يا رسول الله. فقال: «أفلا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي ملّكك الله إيّاها، فإنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه «١» » ) * «٢» . ٢-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: كان النّبيّ ﷺ يخطب إلى جذع، فلمّا اتّخذ المنبر تحوّل إليه، فحنّ الجذع، فأتاه فمسح يده عليه) * «٣» . ٣-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: كنت مع رسول الله، جالسا في الحلقة ورجل قائم يصلّي، فلمّا ركع وسجد جلس وتشهّد، ثمّ دعا فقال: اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت، الحنّان، بديع السّماوات والأرض ذو الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيّوم، إنّي أسألك. فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون بما دعا» ، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والّذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نساء قريش، خير نساء ركبن الإبل؛ أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (الحنان) معنى ٥-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: ... الحديث وفيه «وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وضعيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٦» ، الّذين هم فيكم تبع لا يتبعون أهلا ولا مالا، والخائن الّذي لا يخفى له طمع، وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح

стр. 2499

ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب، والشّنظير الفحّاش «١» ) * «٢» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات. فأعطت كلّ واحدة منهما تمرة. ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها. فاستطعمتها ابنتاها. فشقّت التّمرة الّتي كانت تريد أن تأكلها بينهما. فأعجبني شأنها. فذكرت الّذي صنعت لرسول الله ﷺ . فقال: «إنّ الله قد أوجب لها بها الجنّة أو أعتقها بها من النّار» ) * «٣» . ٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قدم على النّبيّ ﷺ سبي فإذا امرأة من السّبي تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيّا في السّبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال النّبيّ ﷺ : «أترون هذه طارحة ولدها في النّار؟» قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: «الله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «٤» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذّئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنّما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينهما. فقالت: الصّغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها. فقضى به للصّغرى» ) * «٥» . ٩-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جاء أعرابيّ فقال: يا نبيّ الله علّمني عملا يدخلني الجنّة. قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «٦» . أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» . قال: أوليستا واحدا؟. قال: «لا. عتق النّسمة أن تعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة أن تعين على الرّقبة، والمنيحة الرّغوب، والفيء على ذي الرّحم. فإن لم تطق ذلك فأمر بالمعروف وانه عن المنكر. فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير» ) * «٧» .

стр. 2500

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الحنان) ١٠-* (عن مالك بن الحويرث- ﵁ قال: أتينا النّبيّ ﷺ ونحن شببة «١» متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظنّ أنّا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمّن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقا رحيما، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فعلّموهم ومروهم وصلّوا كما رأيتموني أصلّي، وإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن لكم أحدكم، ثمّ ليؤمّكم أكبركم» ) * «٢» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ «إنّما مثلي ومثل أمّتي، كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدّوابّ والفراش يقعن فيه، فأنا آخذ بحجزكم «٣» ، وأنتم تقحّمون «٤» فيه» ) * «٥» . ١٢-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: خرج علينا النّبيّ ﷺ وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فصلّى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها) * «٦» . ١٣-* (عن عمران بن حصين- ﵄ قال: كانت ثقيف خلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء «٧» ، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق. قال: يا محمّد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاجّ «٨» . فقال: «إعظاما لذلك، أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف» ثمّ انصرف عنه فناداه. فقال: يا محمّد! يا محمّد! وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» قال: إنّي مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك «٩» ، أفلحت كلّ الفلاح» ثمّ انصرف، فناداه. فقال: يا محمّد! يا محمّد!. فأتاه، فقال: «ما شأنك؟» قال: إنّي جائع فأطعمني وظمآن فاسقني. قال: «هذه حاجتك» ففدي بالرّجلين ... الحديث) * «١٠» . ١٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: نزل رسول الله ﷺ منزلا فانطلق إنسان، إلى غيضة «١١» فأخرج منها بيض حمّرة، فجاءت الحمّرة ترفّ على رأس رسول الله ﷺ ورؤوس أصحابه. فقال: «وأيّكم فجع هذه؟» فقال رجل من القوم: أنا أصبت لها بيضا. قال رسول الله ﷺ : «اردده» ) * «١٢» .

стр. 2501

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحنان) ١-* (كان الحسن البصريّ- ﵀ إذا حدّث بحديث الجذع يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تحنّ إلى رسول الله ﷺ شوقا إلى لقائه، فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إليه) * «١» . ٢-* (قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه الله تعالى-: «صلة الرّحم هو أداء الواجب لها من حقوق الله الّتي أوجب لها والتّعطّف بما يحقّ التّعطّف به عليها» ) * «٢» . ٣-* (قال أبو سليمان الدّارانيّ: جلساء الرّحمن يوم القيامة، من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر) * «٣» . ٤-* (عن عون بن عبد الله؛ قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير مكتئبا معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له صاحب مسحاة فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه. فقال: لا شيء. قال صاحب المسحاة: أللدّنيا؟ فإنّ الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل. فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه قال فقال: لما فيه المسلمون. قال: فإنّ الله سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل الله- فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه، وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت لدعاء: اللهمّ سلّمني وسلّم منّي فتمحّلت «٤» ولم تصب منه أحدا) * «٥» . ٥-* (عن سعيد بن جبير قال: «سألت ابن عبّاس عن قوله: وَحَناناً فلم يحر «٦» فيها شيئا» ) * «٧» . ٦-* (عن ابن عبّاس في قوله: «وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا قال: «رحمة من عندنا» ) * «٨» . ٧-* (عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا قال: «رحمة من عندنا» . قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: «نعم. أما سمعت طرفة بن العبد البكريّ وهو يقول: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض) * «٩» . ٨-* (عن مجاهد: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا قال: «تعطّفا من ربّه عليه» ) * «١٠» .

стр. 2502

٩-* (عن الحسن: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا. قال: «الرّحمة» ) * «١» . ١٠-* (عن الرّبيع: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا. قال: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا* لا يملك عطاءها أحد غيرنا» ) * «٢» . ١١-* (عن سعيد الجهنيّ في قوله: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا. قال: «الحنان المحبّب» ) * «٣» . ١٢-* (عن قتادة وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا. قال: رحمة من عندنا وَزَكاةً. قال: «صدقة» ) * «٤» . من فوائد (الحنان) (١) إنّه من ثمرة الرّحمة التّي يرزقها الله- من يشاء من عباده. (٢) طريق موصّل إلى محبّة الله سبحانه ورضاه وجنّته. (٣) يؤلّف بين القلوب ويجمع بين الأحبّة وينتج المجتمع المسلم. (٤) إنّه صفة من صفات الأنبياء والصّحابة والتّابعين وهم خير من يتأسّى بهم. (٥) يعطي القدوة والمثل فيصبح العدوّ حبيبا والكافر مسلما. (٦) يرقّق القلب فيجعله يرحم من هو دونه من البهائم والطّيور وغيرها.

стр. 2503

الحوقلة الحوقلة لغة: تقال على وجهين: الأوّل: مصدر حوقل الرّجل إذا قال لا حول ولا قوّة إلّا بالله، وهي كلمة منحوتة من هذه العبارة ونظيرها هلّل الرّجل إذا قال: لا إله إلّا الله. قال ابن منظور: هلّل الرّجل إذا قال: لا إله إلّا الله، وقد هيلل الرّجل إذا قال ذلك.. وهو مثل قولهم حولق الرّجل وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله وأنشد: فداك من الأقوام كلّ مبخّل ... يحولق إمّا ساله العرف سائل وقال الخليل: يقال حيعل الرّجل: إذا قال حيّ على الصّلاة قال: والعرب تفعل هذا، إذا كثر استعمالهم للكلمتين ضمّوا بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى. وقال أبو العبّاس: وهذا في أربع كلمات هي: الحوقلة، والبسملة، والسّبحلة، والهيللة، أحرفها جاءت هكذا. قيل له: والحمدلة، قال: لا أنكره. أمّا المعنى الآخر للحوقلة فإنّها تكون مصدرا لقولهم: حوقل الرّجل حوقلة وحيقالا، إذا كبر وفتر عن الجماع، الآيات الأحاديث الآثار ١ ٦ ١٢ قال الرّاجز: يا قوم قد حوقلت أو دانيت ... وبعد حيقال الرّجال الموت قال الجوهريّ: وقلت لأبي الغوث: ما الحوقلة؟ قال: هن الشّيخ المحوقل «١» . أمّا الحول في اللّغة فأصله تغيّر الشّيء وانفصاله عن غيره، وباعتبار التّغيّر قيل: حال الشّيء يحول حؤولا، واستحال تهيّأ لأن يحول، وباعتبار الانفصال قيل حال بيني وبينك كذا وقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (الأنفال/ ٢٤) ، فإشارة إلى ما قيل في وصفه «يقلّب القلوب» وهو أن يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك ... يقال: الحال لما يختصّ به الإنسان وغيره من الأمور المتغيّرة في نفسه وجسمه وقنيته، والحول ماله من القوّة في أحد هذه الأمور الثّلاثة، ومنه قيل لا حول ولا قوّة إلّا بالله «٢» . وقال الجوهريّ: الحول يكون بمعنى الحيلة والقوّة وبمعنى السّنة، وقال ابن سيده: الحول والحيل والحيلة: الحذق وجودة النّظر، والقدرة على دقّة التّصرّف «٣» .

стр. 2504

الحوقلة اصطلاحا: الحوقلة في الاصطلاح لا تختلف عن الحوقلة في معناها الأوّل وهو قول المسلم: لا حول ولا قوّة إلّا بالله مع اعتقاد لذلك وتصديق به. قال ابن الأثير- رحمه الله تعالى-: الحولقة لفظة مبنيّة من قول: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» بتقديم اللّام على القاف ويكون تركيبها من «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» ، وأمّا الحوقلة بتقديم القاف على اللّام فيكون تركيبها من «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» والمعنيّ بهذا اللّفظ: إظهار الفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة على ما يزاوله من الأمور، وهو حقيقة العبوديّة. وقيل المعنى: لا حول عن معصية الله إلّا بعصمة الله، ولا قوّة على طاعة الله إلّا بمعونة الله «١» . قاعدة لا حول ولا قوة إلا بالله: ليس في الوجود الممكن سبب واحد مستقلّ بالتّأثير، بل لا يؤثّر سبب ألبتّة إلّا بانضمام سبب آخر إليه وانتفاء مانع يمنع تأثيره. هذا في الأسباب المشهودة بالعيان، وفي الأسباب الغائبة والأسباب المعنويّة كتأثير الشّمس في الحيوان والنّبات، فإنّه موقوف على أسباب أخر، من وجود محلّ قابل، وأسباب أخر تنضمّ إلى ذلك السّبب. وكذلك حصول الولد موقوف على عدّة أسباب غير وطء الفحل، وكذلك جميع الأسباب مع مسبّباتها، فكلّ ما يخاف ويرجى من المخلوقات فأعلى غاياته أن يكون جزء سبب غير مستقلّ بالتّأثير، فإنّه لو فرض أنّ ذلك سبب مستقلّ وحده بالتّأثير لكانت سببيّته من غيره لا منه، فليس له من نفسه قوّة يفعل بها؛ فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بالله، فهو الّذي بيده الحول كلّه والقوّة كلّها، فالحول والقوّة الّتي يرجى لأجلهما المخلوق ويخاف إنّما هما لله وبيده في الحقيقة. فكيف يخاف ويرجى من لا حول له ولا قوّة، بل خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه؛ فإنّه على قدر خوفك من غير الله يسلّط عليك، وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان. وهذا حال الخلق أجمعه وإن ذهب عن أكثرهم علما وحالا، فما شاء الله كان ولا بدّ، وما لم يشأ لم يكن، ولو اتّفقت عليه الخليقة «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الإنابة- التسبيح- التكبير- التهليل- الذكر- الاستغفار. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغرور- الغفلة- الإصرار على الذنب] .

стр. 2505

الآيات الواردة في «الحوقلة» معنى ١- وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً (٣٩) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً (٤٣) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (٤٤) «١»

стр. 2506

الأحاديث الواردة في (الحوقلة) ١-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ في سفر، فكنّا إذا علونا كبّرنا، فقال: «اربعوا «١» على أنفسكم، فإنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، تدعون سميعا بصيرا قريبا، ثمّ أتى عليّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوّة إلّا بالله. فقال: «يا عبد الله بن قيس، قل: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، فإنّها كنز من كنوز الجنّة» أو قال: «ألا أدلّك به» ) * «٢» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إذا خرج الرّجل من بيته، فقال: بسم الله، توكّلت على الله، لا حول ولا قوّة إلّا بالله. قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت فتتنحّى «٣» له الشّياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» ) * «٤» . ٣-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذّن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله، قال: أشهد أن لا إله إلّا الله. ثمّ قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله، قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله. ثمّ قال: حيّ على الصّلاة، قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ قال: حيّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: لا إله إلّا الله، قال: لا إله إلّا الله من قلبه، دخل الجنّة» ) * «٥» . ٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبّح به، فقال: «أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل» فقال: «سبحان الله عدد ما خلق في السّماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلّا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله مثل ذلك» ) * «٦» . ٥-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فقال: علّمني كلاما أقوله. قال: «قل، لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله ربّ العالمين، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» ، قال هؤلاء لربّي. فما لي؟ قال: «قل

стр. 2507

اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «١» . ٦-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعارّ من اللّيل فقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ قال: اللهمّ اغفر لي- أو دعا- استجيب، فإن توضّأ قبلت صلاته» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في (الحوقلة) معنى انظر: صفتي «التكبير والذكر» من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الحوقلة) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» . قال: «لا حول بنا على العمل بالطّاعة إلّا بالله، ولا قوّة لنا على ترك المعصية إلّا بالله» ) * «٣» . ٢-* (وعن زهير بن محمّد أنّه سئل، عن تفسير «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» . قال: «لا تأخذ ما تحبّ إلّا بالله، ولا تمتنع ممّا تكره إلّا بعون الله» ) * «٤» . ٣-* (قال ابن العربيّ- ﵀ عند تفسير آية وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ أي منزلك، قلت «ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله» قال أشهب: قال مالك: «ينبغي لكلّ من دخل منزله أن يقول هذا» ) * «٥» . ٤-* (وقال البغويّ- ﵀: «قيل: الحول: الحيلة، وقيل: الحول: الحركة، يقول: لا حركة ولا استطاعة إلّا بمشيئة الله تعالى، وقيل: الدّفع والمنع» ) * «٦» . ٥-* (قال الزّجّاج: «لا يقوى أحد على ما في يده من ملك ونعمة إلّا بالله، ولا يكون إلّا ما شاء الله» ) * «٧» . ٦-* (وقال الزّمخشريّ: «لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلّا بالله تعالى، وعن عروة بن الزّبير أنّه كان يثلم حائطه أيّام الرّطب، فيدخل من شاء، وكان إذا دخله يردّد ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله حتّى يخرج» ) * «٨» . ٧-* (عن الحسن قال: «إذا سمعت المؤذّن

стр. 2508

فقل كما يقول، فإذا قال: حيّ على الصّلاة فقل: لا حول ولا قوّة إلّا بالله ... » ) * «١» . ٨-* (عن مجاهد أنّه كان إذا قال المؤذّن حيّ على الصّلاة قال: «المستعان الله. فإذا قال: حيّ على الفلاح. قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله) * «٢» . ٩-* (عن هشام قال: «كان أبي لا يؤتى بطعام ولا شراب حتّى الشّربة من الدّواء فيشربه أو يطعمه حتّى يقول: الحمد لله الّذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعّمنا، والله أكبر، اللهمّ ألفتنا نعمتك بكلّ شرّ، فأصبحنا وأمسينا منها بكلّ خير، نسألك تمامها وشكرها، لا خير إلّا خيرك ولا إله غيرك، إله الصّالحين وربّ العالمين، الحمد لله ربّ العالمين، لا إله إلّا الله ما شاء الله ولا قوّة إلّا بالله، اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النّار» ) * «٣» . ١٠-* (عن يحيى بن راشد قال: حججنا فلمّا قضينا نسكنا قلنا: لو أتينا ابن عمر فحدّثناه، فأتينا فخرج إلينا، فجلس بيننا، فصمت لنسكه، وصمتنا ليحدّثنا، فلمّا أطال الصّمت قال: «ما لكم لا تحدّثون، ألا تقولون سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فإن زدتم خيرا زادكم الله» ) * «٤» . ١١-* (عن قتادة: «أنّ عثمان كان إذا سمع المؤذّن يقول كما يقول في التّشهّد والتّكبير كلّه، فإذا قال: حيّ على الصّلاة، قال: ما شاء الله ولا حول ولا قوّة إلّا بالله ... » ) * «٥» . ١٢-* (عن مكحول قال: «من قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله رفع الله عنه سبعين بابا من الضّرّاء أدناه الفقر» ) * «٦» . من فوائد (الحوقلة) (١) باب من أبواب الجنّة إذا داوم عليها العبد. (٢) العمل بها يؤدّي إلى معرفة الإنسان لحقيقة نفسه، وكذلك معرفته بقدر ربّه. (٣) تحقيقها يباعد بين الإنسان وبين العجب والكبر (٤) صفة من صفات الأنبياء والصّحابة والتّابعين والتّخلّق بصفاتهم أمر محمود في الدّنيا والآخرة. (٥) المداومة عليها تجلو القلب وتطمئن النّفس وتهذّبها. (٦) تفتح الباب لتكفير السّيّئات وعلوّ الدّرجات. (٧) الحوقلة من الأسباب الّتي تؤدّي إلى إجابة الدّعاء. (٨) الحوقلة تردّ كيد الشّيطان وتدمّره.

стр. 2509

الحياء الحياء لغة: مصدر قولهم حيي وهو مأخوذ من مادّة (ح ي ي) الّتي تدلّ على الاستحياء الّذي هو ضدّ الوقاحة، قال أبو زيد يقال حييت منه أحيا إذا استحييت. وقال الجوهريّ: واستحياه واستحيا منه بمعنى (واحد) من الحياء، ويقال: استحيت (بياء واحدة) وأصله استحييت فأعلّوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء، وقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما أي لا يستبقي، والحيا مقصور: المطر والخصب، والحياء ممدود: الاستحياء، والحياء أيضا رحم النّاقة والجمع أحيية عن الأصمعيّ «١» . وقال ابن منظور: الحياء: التّوبة والحشمة، يقال: حيي منه حياء، واستحيا، واستحى حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الياءين، و (الصّيغتان) الأخيرتان تتعدّيان بحرف وبغير حرف، يقولون: استحيا منك واستحياك واستحى منك واستحاك، والحياء يكون بمعنى الاستحياء بدليل قول جرير: الآيات الأحاديث الآثار ٢ ٢٩ ٤٠ لولا الحياء لها جني استعبار ... ولزرت قبرك، والحبيب يزار وروي عن النّبيّ ﷺ أنه قال: «الحياء شعبة من الإيمان» ، قال بعضهم: كيف جعل الحياء وهو غريزة شعبة من الإيمان وهو اكتساب؟ والجواب في ذلك: أنّ المستحيي ينقطع بالحياء عن المعاصي، فصار كالإيمان الّذي يقطع عنها، ويحول بين المؤمن وبينها «٢» ، وقال ابن الأثير في هذا الحديث: وإنّما جعله بعض الإيمان لأنّ الإيمان ينقسم إلى: ائتمار بما أمر الله به، وانتهاء عمّا نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان «٣» . أمّا الحديث الآخر وهو قوله ﷺ : «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» فله تأويلان: أحدهما ظاهر وهو المشهور: أي إذا لم تستح من العيب ولم تخش العار ممّا تفعله فافعل ما تحدّثك به نفسك من أغراضها حسنا كان أو قبيحا، ولفظه أمر، ومعناه توبيخ وتهديد، وفيه إشعار بأنّ الذّي يردع الإنسان عن مواقعة السّوء هو الحياء، فإذا انخلع منه كان كالمأمور بارتكاب كلّ ضلالة، وتعاطي كلّ سيّئة.

стр. 2510

والثّاني أن يحمل الأمر على بابه، ويكون المعنى: إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحيي منه لجريك فيه على سنن الصّواب، وليس من الأفعال الّتي يستحيا منها، فاصنع منها ما شئت «١» ، قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: فالمعنى على الأوّل يكون تهديدا كما في قوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ (فصلت/ ٤٠) ، وعلى الثّاني إذنا وإباحة، ولا يمكن حمل الحديث على المعنيين جميعا لما بين الإباحة والتهديد من المنافاة، واعتبار أحد المعنيين يوجب عدم اعتبار الآخر «٢» . وأضاف الإمام العينيّ إلى هذين معنيين آخرين هما: ١- معنى الوعيد، أي افعل ما شئت تجاز به. ٢- أنّه على طريق المبالغة في الذّمّ، أي تركك الحياء أعظم ممّا تفعله، قال- رحمه الله تعالى- والحديث للتّنويه بشأن الحياء والحثّ عليه «٣» ، وقال ابن سيده: معنى الحديث: أنّ من لم يستح صنع ما شاء على جهة الذّمّ لترك الحياء، وليس يأمره بذلك وإنّما هو أمر بمعنى الخبر «٤» . ويقال رجل حييّ أي ذو حياء، ووزنه فعيل، والأنثى بالهاء، يقال: امرأة حييّة، قال الأزهريّ: للعرب في هذا الحرف لغتان: استحى الرّجل يستحي، بياء واحدة، واستحيا يستحيي، بياءين، والقرآن نزل بهذه اللّغة الثّانية في قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما (البقرة/ ٢٦) . والثّلاثيّ منه قولهم: حييت منه أحيا، وتقول في الجمع حيوا، كما تقول خشوا ورضوا، ذهبت الياء لالتقاء السّاكنين، وفي حديث البراق (ودنوت منه لأركبه فتحيّا منّي) أي انقبض وانزوى ولا يخلو أن يكون مأخوذا من الحياء على سبيل التّمثيل، لأنّ من شأن الحييّ أن ينقبض، أو يكون أصله: تحوّى أي تجمّع فقلبت واوه ياء، وأمّا قوله وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ (القصص/ ٤) فمعناه: يستفعل من الحياة أي يتركهنّ أحياء، وليس فيه إلّا لغة واحدة (وهي إثبات الياءين) وحيا النّاقة يقصر ويمدّ لغتان عن اللّيث، وقال الأزهريّ حياء النّاقة والشّاة وغيرهما ممدود، إلّا أن يقصره شاعر ضرورة، وإنّما سمّي حياء من الاستحياء لأنّه يستر من الآدميّ ويكنّى عنه من الحيوان، ويستفحش التّصريح باسمه «٥» . وقال ابن القيّم: الحياء (الّذي هو الاستحياء) مشتق من الحياة، ومن ذلك أيضا: الحيا للمطر، لكنّه مقصور، وعلى حسب حياة القلب، يكون فيه قوّة خلق الحياء، وقلّة الحياء من موت القلب والرّوح فكلّما كان القلب أحيا كان الحياء أتمّ «٦» . الحياء اصطلاحا: تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به «٧» .

стр. 2511

وقال الجرجانيّ: هو انقباض النّفس من شيء وتركه حذرا عن اللّوم فيه «١» . ويقال: خلق يبعث على ترك القبح ويمنع من التّقصير في حقّ ذي الحقّ «٢» . وقال الرّاغب: الحياء انقباض النّفس عن القبائح وتركها «٣» . وقال المناويّ: الحياء انقباض النّفس عن عادة انبساطها في ظاهر البدن لمواجهة ما تراه نقصا، حيث يتعذّر عليها الفرار بالبدن. وقيل: هو التّرقيّ عن المساوىء خوف الذّمّ. وقيل: هو انقباض النّفس من شيء حذرا من الملام «٤» . وقال الجاحظ: الحياء من قبيل الوقار وهو غضّ الطّرف والانقباض عن الكلام حشمة للمستحيا منه، وهو عادة محمودة ما لم تكن عن عيّ، ولا عجز «٥» . وذكر ابن مسكويه: أنّ الحياء من الفضائل الّتي تدخل تحت العفّة، بل هو أوّلها ثمّ عرّفه بقوله: الحياء: هو انحصار النّفس خوف إتيان القبائح والحذر من الذّمّ والسّبّ «٦» . وقال ابن علّان: خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال والأفعال والأخلاق يمتنع صاحبه من التّقصير في حقّ ذي الحقّ. وقيل: هو ملكة راسخة للنّفس توزعها (تدفعها) على إيفاء الحقوق وترك القطيعة والعقوق «٧» . وقال ابن مفلح الحنبليّ: وحقيقة الحياء خلق يبعث على فعل الحسن وترك القبيح «٨» . وقال النّوويّ: روينا عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله تعالى- قوله: الحياء رؤية الآلاء (النّعم) ورؤية التّقصير، فيتولّد بينهما حالة تسمّى حياء «٩» ، ومعنى هذه العبارة أنّ الحياء: حالة للنّفس تتولّد من رؤية أمرين هما: رؤية النّعم من ناحية ورؤية التّقصير من ناحية أخرى وهذا التّصوّر خاصّ بالحياء من المولى . وقال فضل الله الجيلانيّ: الحياء تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يلام به ممّا كان قبيحا حقيقة «١٠» . الحييّ من صفات الله- : ومن صفات المولى- (الحييّ) كما في الحديث: «إنّ ربّكم حييّ كريم يستحيي من عبده ... » ومعناه على هذا: المبالغ في الحياء.

стр. 2512

والغرض والغاية من وصف الله تعالى به فعل ما يسرّ وترك ما يضرّ والعطاء من غير سؤال «١» . وقال الفيروز آباديّ: وأمّا حياء الرّبّ ﵎ من عبده، فنوع آخر لا تدركه ولا تكيّفه العقول فإنّه حياء كرم وبرّ وجود، فإنّه كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفرا، ويستحي أن يعذّب شيبة شابت في الإسلام «٢» . أنواع الحياء: الحياء قسمان: غريزيّ، ومكتسب. والحياء المكتسب: هو الّذي جعله الشّارع من الإيمان، وهو المكلّف به دون الغريزيّ، وقد ينطبع الشّخص بالمكتسب حتّى يصير كالغريزيّ. وقد كان رسول الله ﷺ قد جمع له النّوعان، فكان ﷺ في الغريزيّ أشدّ حياء من العذراء في خدرها، وكان في المكتسب في الذّروة العليا «٣» . وقال المناويّ: الحياء نوعان: نفسانيّ وهو المخلوق في النّفوس كلّها كالحياء من كشف العورة والجماع بين النّاس، وإيمانيّ وهو أن يمتنع المسلم من فعل المحرّم خوفا من الله «٤» . ونقل صاحب الآداب الشّرعيّة عن غير واحد قولهم: قد يكون الحياء تخلّقا واكتسابا كسائر أعمال البرّ، وقد يكون غريزة واستعماله على مقتضى الشّرع يحتاج إلى كسب ونيّة وعلم «٥» . المعاصي تذهب الحياء: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: من عقوبات المعاصي ذهاب الحياء الّذي هو مادّة حياة القلب، وهو أصل كلّ خير وذهابه ذهاب الخير أجمعه فقد جاء في الحديث الصّحيح «الحياء خير كلّه «٦» » . والمقصود أنّ الذّنوب تضعف الحياء من العبد، حتّى ربّما انسلخ منه بالكلّيّة حتّى إنّه ربّما لا يتأثّر بعلم النّاس بسوء حاله، ولا باطّلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل، والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء، وإذا وصل العبد إلى هذه الحال لم يبق في صلاحه مطمع. وإذا رأى إبليس طلعة وجهه حيّا وقال: فديت من لا يفلح، ومن لا حياء فيه ميّت في الدّنيا شقيّ في الآخرة، وبين الذّنوب وقلّة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطّرفين، وكلّ منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثا، ومن استحيا من الله عند معصيته استحيا الله من عقوبته يوم يلقاه، ومن لم يستح من معصيته لم يستح الله من عقوبته «٧» . مظاهر الحياء وأقسامه: قال ابن القيّم: قسّم الحياء إلى عشرة أوجه: حياء جناية، وحياء تقصير، وحياء إجلال، وحياء

стр. 2513

كرم، وحياء حشمة، وحياء استحقار النّفس (استصغارها) ، وحياء محبّة، وحياء عبوديّة، وحياء شرف وعزّة، وحياء المستحيي من نفسه. ١- فأمّا حياء الجناية: فمنه حياء آدم ﵇ لمّا فرّ هاربا في الجنّة. قال الله تعالى: «أفرارا منّي يا آدم؟» قال: لا يا ربّ. بل حياء منك. ٢- وحياء التّقصير: كحياء الملائكة الّذين يسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون، فإذا كان يوم القيامة قالوا سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك. ٣- وحياء الإجلال: وهو حياء المعرفة، وعلى حسب معرفة العبد بربّه يكون حياؤه منه. ٤- وحياء الكرم: كحياء النّبيّ ﷺ من القوم الّذين دعاهم إلى وليمة زينب، وطوّلوا الجلوس عنده، فقام واستحيى أن يقول لهم: انصرفوا. ٥- وحياء الحشمة: كحياء عليّ بن أبي طالب- ﵁ أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذي لمكان ابنته منه. ٦- وحياء الاستحقار، واستصغار النّفس: كحياء العبد من ربّه حين يسأله حوائجه، احتقارا لشأن نفسه، واستصغارا لها. وقد يكون لهذا النّوع سببان: أحدهما: استحقار السّائل نفسه. واستعظام ذنوبه وخطاياه. الثّاني: استعظام مسئوله (وهو المولى . ٧- وأمّا حياء المحبّة: فهو حياء المحبّ من محبوبه، حتّى إنّه إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياء من قلبه، وأحسّ به في وجهه ولا يدري ما سببه. وكذلك يعرض للمحبّ عند ملاقاته محبوبه ومفاجأته له روعة شديدة. ومنه قولهم «جمال رائع» وسبب هذا الحياء والرّوعة ممّا لا يعرفه أكثر النّاس. فإذا فاجأ المحبوب محبّه، ورآه بغتة، أحسّ القلب بهجوم سلطانه عليه فاعتراه روعة وخوف. ٨- وأمّا حياء العبوديّة: فهو حياء ممتزج من محبّة وخوف، ومشاهدة عدم صلاح عبوديّته لمعبوده، وأنّ قدره أعلى وأجلّ منها. فعبوديّته له توجب استحياءه منه لا محالة. ٩- وأمّا حياء الشّرف والعزّة: فحياء النّفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من بذل أو عطاء أو إحسان. فإنّه يستحيي مع بذله حياء شرف نفس وعزّة. ١٠- وأمّا حياء المرء من نفسه: فهو حياء النّفوس الشّريفة العزيزة الرّفيعة من رضاها لنفسها بالنّقص، وقناعتها بالدّون. فيجد نفسه مستحييا من نفسه، حتّى كأنّ له نفسين، يستحيي بإحداهما من الأخرى، وهذا أكمل ما يكون من الحياء. فإنّ العبد إذا استحيى من نفسه فهو بأن يستحيي من غيره أجدر «١» . الحياء والأمر بالمعروف: الحياء الحقيقيّ لا يمنع من الأمر بالمعروف أو النّهي عن المنكر: قال صاحب «فضل الله الصّمد» : فإن قيل إنّ

стр. 2514

صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحقّ، فيترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك ممّا هو معروف في العادة، فأقول إنّ ذلك ليس بحياء حقيقة، بل هو عجز وخور ومهانة وإنّما أطلقوا عليه حياء تشبيها ومجازا «١» ، وإنّما يكون الحياء حقيقيّا حيث يكون قبح المستحيا منه حقيقيّا، فلا يدخل فيه الانقباض عمّا يستقبحه النّاس وهو في الحقيقة حسن، ولا الانقباض عمّا هو في الأصل قبيح ولكنّ الانقباض عنه يؤدّي إلى ما هو أقبح منه، مثال ذلك ما يقع من بعض خرعات النّساء، يعرض لها فاجر في خلوة يحاول استكراهها، فتنقبض نفسها عن أن تستغيث وتصرخ، لأنّها تستقبح أن يشيع عنها أنّ فاجرا تعرّض لها، ولو عقلت لعلمت أنّ شيوع ذلك ليس بقبيح إذا اقترن بإبائها عن الفاحشة، والنّاس يثنون عليها بالعفّة والحزم والثّبات إذا سمعوا أنّها انتهرته وصرخت بأهلها فجاءوا ودفعوه، وعلى ذلك فالحياء في قوله ﷺ «الحياء لا يأتي إلّا بخير» هو الحياء الحقيقيّ. وقد ثبت أنّه ﷺ كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها وهو لنا في ذلك قدوة- لا يقوم دون غضبه شيء إذا انتهكت حرمات الله «٢» . ممّ يتولّد الحياء ؟ قال الجنيد- رحمه الله تعالى- الحياء رؤية الآلاء (أي النّعم) ، ورؤية التّقصير، ويتولّد بينهما الحياء «٣» . وقال أبو الفدا (إسماعيل الهرويّ) : يتولّد الحياء من التّعظيم المنوط بالحبّ «٤» . قال ابن القيّم: يعني أنّ الحياء حالة حاصلة من امتزاج التّعظيم بالمودّة، فإذا اقترنا تولّد بينهما الحياء «٥» . وقال غيرهما: تولّده من شعور القلب بما يستحيى منه (ونفرته عنه) ، فيتولّد من هذا الشّعور والنّفرة حالة هي الحياء «٦» . قال ابن القيّم: ولا تنافي بين هذه الأقوال، لأنّ للحياء عدّة أسباب، وكلّ أشار إلى بعضها «٧» . وقد يتولّد الحياء من علم العبد بنظر الحقّ إليه، فيجذبه ذلك إلى تحمّل المجاهدة ويحمله على استقباح الجناية، ويسكته عن الشّكوى «٨» . وقد أشار ابن القيّم إلى هذه الدّرجة في مطلع حديثه عن الحياء عند ما ذكر الآيات الكريمة الّتي تدلّ على رؤية المولى لعباده ظواهرهم وبواطنهم وعلى كونه رقيبا عليهم، وذلك قوله سبحانه: أَلَمْ

стр. 2515

يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (العلق/ ١٤) ، وقوله عزّ من قائل: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر/ ١٩) ، وقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء/ ١) «١» . وجاء في حديث جبريل المشهور: ما الإحسان؟: قال: الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك «٢» . وقال ابن القيّم في شرح العبارة السّابقة: يعني أنّ العبد متى علم أنّ الرّبّ تعالى ناظر إليه أورثه هذا العلم حياء منه سبحانه، فيجذبه إلى احتمال أعباء الطّاعة، وذلك كمثل العبد إذا عمل الشّغل بين يدي سيّده، فإنّه يكون نشيطا فيه، محتملا لأعبائه، ولا سيّما مع الإحسان من سيّده، والله لا يغيب نظره عن عبده، فإذا ما غاب نظر العبد عن كون المولى ناظرا إليه تولّد من ذلك قلّة الحياء والقحة، هذا ولاستقباح الجناية النّاشيء عن الحياء درجتان أخريان، دنيا وهي الاستقباح الحاصل عن ملاحظة الوعيد، وعليا: وهي الاستقباح الحاصل عن المحبّة. ومن الحياء ما يتولّد من تحقّق القلب بالمعيّة الخاصّة مع الله ، قال ابن القيّم: والمعيّة مع الله نوعان: عامّة: وهي معيّة العلم والإحاطة المستفادة من قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (الحديد/ ٤) .. وقوله سبحانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ.. (ق ١٦) . وقوله سبحانه: فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ... (الشورى/ ١١) . وقوله سبحانه: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ... (المجادلة/ ٧) وقوله سبحانه: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام/ ١٠٣) ، وقوله سبحانه: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (الجن/ ٢٨) . خاصّة: وهي الّتي أشار إليها سبحانه في قوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل/ ١٢٨) وقوله- عزّ من قائل: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة/ ١٥٣) وقوله- سبحانه: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت/ ٦٩) . وهذه المعيّة معيّة قرب تتضمّن الموالاة والنّصر والحفظ وكلا المعيّتين مصاحبة منه للعبد، لكن الأولى مصاحبة اطّلاع وإحاطة، والثّانية مصاحبة موالاة ونصر وإعانة. وقرب الله- من العبد فهو- أيضا نوعان: الأوّل: قربه من داعيه بالإجابة، وذلك كما قال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ

стр. 2516

دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة/ ١٨٦) . ولهذا نزلت هذه الآية جوابا للصّحابة- ﵃ عند ما سألوا رسول الله ﷺ : «ربّنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟» «١» . والثّاني: قربه من عابده بالإثابة، وشاهده قوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد، وأقرب ما يكون الرّبّ من عبده وهو في جوف اللّيل» . وهذا القرب لا ينافي كمال مباينة الرّبّ لخلقه، واستواءه على عرشه إذ هو ليس كقرب الأجسام بعضها من بعض، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. ومن ذلك على سبيل المثال أنّ أهل السّنّة وهم أولياء رسول الله ﷺ وأحبّاؤه، الّذين هو عندهم أولى بهم من أنفسهم وأحبّ إليهم منها، يجدون نفوسهم أقرب إليه، وهم في الأقطار النّائية عنه من بعض جيران حجرته في المدينة (المنوّرة) «٢» . الحياء أصل لكل خير: قال ابن القيّم رحمه الله تعالى: وخلق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلّها وأعظمها قدرا وأكثرها نفعا، بل هو خاصّة الإنسانيّة، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانيّة إلّا اللّحم والدّم وصورتهما الظّاهرة، كما أنّه ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يقر الضّيف، ولم يوف بالوعد، ولم تؤدّ أمانة، ولم تقض لأحد حاجة، ولا تحرّى الرّجل الجميل فآثره، والقبيح فتجنّبه، ولا ستر له عورة، ولا امتنع من فاحشة. وكثير من النّاس لولا الحياء الّذي فيه لم يؤدّ شيئا من الأمور المفترضة عليه، ولم يرع لمخلوق حقّا، ولم يصل له رحما، ولا برّ له والدا؛ فإنّ الباعث على هذه الأفعال إمّا دينيّ، وهو رجاء عاقبتها الحميدة، وإمّا دنيويّ علويّ، وهو حياء فاعلها من الخلق. فقد تبيّن أنّه لولا الحياء إمّا من الخالق أو من الخلائق لم يفعلها صاحبها. ثمّ قال- ﵀: إنّ للإنسان آمرين وزاجرين، آمر وزاجر من جهة الحياء، فإذا أطاعه امتنع من فعل كلّ ما يشتهي، وله آمر وزاجر من جهة الهوى والطّبيعة، فمن لم يطع آمر الحياء وزاجره، أطاع آمر الهوى والشّهوة ولا بدّ «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستقامة- الإيمان العفة- غض البصر- المراقبة- حفظ الفرج- حسن الخلق. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الكبر والعجب- الغرور- اتباع الهوى- المجاهرة بالمعصية- إطلاق البصر- سوء الخلق- التفريط والإفراط] .

стр. 2517

الآيات الواردة في «الحياء» ١- وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) «٢»

стр. 2518

الأحاديث الواردة في (الحياء) ١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «استحيوا من الله حقّ الحياء» . قال: قلنا: يا رسول الله إنّا نستحيي والحمد لله، قال: «ليس ذاك، ولكنّ الاستحياء من الله حقّ الحياء: أن تحفظ الرّأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدّنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقّ الحياء» ) * «١» . ٢-* (عن سعيد بن زيد الأنصاريّ- ﵁ قال: إنّ رجلا قال يا رسول الله: أوصني. قال: «أوصيك أن تستحيي من الله كما تستحيي رجلا من صالحي قومك» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتّعطّر، والسّواك، والنّكاح» ) * «٣» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قلت يا رسول الله: إنّ البكر تستحيي. قال: «رضاها صمتها» ) * «٤» . ٥-* (عن سلمان الفارسيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ ربّكم حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه يدعوه أن يردّهما صفرا، ليس فيهما شيء» ) * «٥» . ٦-* (عن أشجّ عبد القيس أنّه قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إنّ فيك خلّتين يحبّهما الله- » . قلت: ما هما؟ قال: «الحلم والحياء» . قلت أقديما كان فيّ أم حديثا؟ قال: «بل قديما» . قلت: الحمد لله الّذي جبلني على خلّتين يحبّهما) * «٦» . ٧-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لكلّ دين خلقا وخلق الإسلام

стр. 2519

(الحياء» ) * «١» . ٨-* (عن أبي مسعود (وهو البدريّ) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ ممّا أدرك النّاس من كلام النّبوّة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موسى كان حييّا ستّيرا، لا يرى من جلده شيء استحياء من الله فآذاه من آذاه من بني إسرائيل. فقالوا: ما يستتر إلّا من عيب بجلده إمّا برص وإمّا أدرة «٣» » .. الحديث) * «٤» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضع «٥» وستّون شعبة «٦» ، والحياء شعبة من الإيمان» ) * «٧» . ١١-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: تزوّجني الزّبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غربه «٨» وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكنّ نسوة صدق، وكنت أنقل النّوى من أرض الزّبير الّتي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي وهي منّي على ثلثي فرسخ. فجئت يوما والنّوى على رأسي، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار فدعاني، ثمّ قال: «إخ إخ» «٩» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرّجال، وذكرت الزّبير وغيرته، وكان أغير النّاس، فعرف رسول الله ﷺ أنّي قد استحييت فمضى، فجئت الزّبير، فقلت: لقيني رسول الله ﷺ ، وعلى رأسي النّوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النّوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه) * «١٠» . ١٢-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: جاءت أمّ سليم إلى النّبيّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إنّ الله لا يستحيي من الحقّ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النّبيّ ﷺ : «إذا رأت الماء» . فغطّت أمّ سلمة- تعني وجهها- وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ قال: «نعم، تربت يمينك فبم يشبهها ولدها؟» ) * «١١» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء من الإيمان، والإيمان في

стр. 2520

الجنّة، والبذاء «١» من الجفاء، والجفاء في النّار» ) * «٢» . ١٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» ) * «٣» . ١٥-* (عن أبي أمامة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء والعيّ شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النّفاق» ) * «٤» . ١٦-* (عن عمران بن حصين- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «الحياء لا يأتي إلّا بخير» . فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة: إنّ من الحياء وقارا وإنّ من الحياء سكينة. فقال له عمران: أحدّثك عن رسول الله ﷺ ، وتحدّثني عن صحيفتك» ) * «٥» . ١٧-* (عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «إحفظ عورتك إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» . فقال: الرّجل يكون مع الرّجل؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل» قلت. والرّجل يكون خاليا. قال: «فالله أحقّ أن يستحيا منه» ) * «٦» . ١٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ أشدّ حياء من العذراء في خدرها «٧» » ) * «٨» . ١٩-* (عن هشام عن أبيه قال: كانت خولة بنت حكيم من اللّاتي وهبن أنفسهنّ للنّبيّ ﷺ ، فقالت عائشة: أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها للرّجل. فلمّا نزلت تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قلت: يا رسول الله ما أرى ربّك إلّا يسارع في هواك) * «٩» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المسكين الّذي تردّه الأكلة والأكلتان، ولكنّ المسكين الّذي ليس له غنى

стр. 2521

ويستحيي أن يسأل النّاس إلحافا» ) * «١» . ٢١-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما كان الفحش في شيء قطّ إلّا شانه، ولا كان الحياء في شيء قطّ إلّا زانه» ) * «٢» . ٢٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: مرّ رسول الله ﷺ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء. فقال رسول الله ﷺ : «دعه فإنّ الحياء من الإيمان» ) * «٣» . ٢٣-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو النّاس. خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلّمك أسماء كلّ شيء، فاشفع لنا عند ربّك حتّى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم- ويذكر ذنبه فيستحيي- ائتوا نوحا فإنّه أوّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتونه فيقول: لست هناكم- ويذكر سؤاله ربّه ما ليس له به علم، فيستحيي- فيقول ائتوا خليل الرّحمن. فيأتونه، فيقول: لست هناكم ائتوا موسى عبدا كلّمة الله وأعطاه التّوراة، فيأتونه فيقول: لست هناكم- ويذكر قتل النّفس بغير نفس فيستحيي من ربّه- فيقول ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه، فيقول لست هناكم، ائتوا محمّدا ﷺ عبدا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فيأتوني، فأنطلق حتّى أستأذن على ربّي فيؤذن، فإذا رأيت ربّي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء، ثمّ يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفّع. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلّمنيه، ثمّ أشفع، فيحدّ لي حدّا، فأدخلهم الجنّة. ثمّ أعود إليه. فإذا رأيت ربّي مثله ثمّ أشفع، فيحدّ لي حدّا، فأدخلهم الجنّة، ثمّ أعود الثّالثة. ثمّ أعود الرّابعة فأقول: ما بقي في النّار إلّا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود» ) * «٤» . ٢٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: «لمّا فرغ النّبيّ ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصّمّة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه. فقال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، قال: فرمي أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم، فأثبته في ركبته فانتهيت إليه، فقلت: يا عمّ: من رماك؟، فأشار أبو عامر إلى أبي موسى، فقال: إنّ ذاك قاتلي تراه ذلك الّذي رماني، قال أبو موسى: فقصدت له فاعتمدته فلحقته فلمّا رآني ولّى عنّي ذاهبا فاتّبعته وجعلت أقول له ألا تستحيي؟، ألست عربيّا؟، ألا تثبت؟ فكفّ، فالتقيت أنا وهو فاختلفنا أنا وهو ضربتين فضربته بالسّيف فقتلته ... الحديث» ) * «٥» .

стр. 2522

الأحاديث الواردة في (الحياء) معنى ٢٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا بلغه عن الرّجل شيء لم يقل لم قلت كذا وكذا؟ ولكنّه يعمّ فيقول: ما بال أقوام..» ) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الحياء) ٢٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدّث، ثمّ استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدّث، ثمّ استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ وسوّى ثيابه، فلمّا خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتشّ «٢» له، ثمّ دخل عمر فلم تهتشّ له ولم تباله «٣» ، ثمّ دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك. فقال: «ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة» ) * «٤» . ٢٧-* (عن صخر بن العيلة بن عبد الله الأحمسيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ غزا ثقيفا، فلمّا أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمدّ رسول الله ﷺ فوجد نبيّ الله قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر يومها عهد الله وذمّته أن لا يفارق هذا القصر حتّى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فلم يفارقهم حتّى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فكتب إليه صخر: أمّا بعد، فإنّ ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله ﷺ بالصّلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: «اللهمّ بارك لأحمس في خيلها ورجالها» . وأتاه القوم فتكلّم المغيرة ابن شعبة، فقال: يا نبيّ الله، إنّ صخرا أخذ عمّتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون. فدعاهم، فقال: «يا صخر إنّ القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمّته» ، فدفعها إليه وسأل نبيّ الله ﷺ : «ما لبني سليم قد هربوا عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء؟» فقال: يا نبيّ الله أنزلنيه أنا وقومي، قال: «نعم» فأنزله وأسلم- يعني السّلمييّن- فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء. فأبى، فأتوا النّبيّ ﷺ ، فقالوا: يا نبيّ الله أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا. فأتاه، فقال: «يا صخر إنّ القوم إذا أسلموا أحرزوا

стр. 2523

أموالهم ودماءهم، فادفع إلى القوم ماءهم» ، قال: نعم، يا نبيّ الله، فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغيّر عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء) * «١» . ٢٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ امرأة من الأنصار قالت للنّبيّ ﷺ : كيف أغتسل من المحيض؟ قال: «خذي فرصة «٢» ممسّكة فتوضّئي ثلاثا» . ثمّ إنّ النّبيّ ﷺ استحيا فأعرض بوجهه، أو قال: «توضّئي بها» ، فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النّبيّ ﷺ * «٣» . ٢٩-* (عن أنس ﵁ قال: بني على النّبيّ ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطّعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثمّ يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتّى ما أجد أحدا أدعو، فقلت: يا نبيّ الله ما أجد أحدا أدعوه، فقال: «فارفعوا طعامكم» . وبقي ثلاثة رهط يتحدّثون في البيت، فخرج النّبيّ ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: «السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله» ، فقالت: وعليك السّلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك. فتقرّى «٤» حجر نسائه كلّهنّ، يقول لهنّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ثمّ رجع النّبيّ ﷺ فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدّثون وكان النّبيّ ﷺ شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة، فما أدري آخبرته أو أخبر أنّ القوم خرجوا، فرجع حتّى إذا وضع رجله في أسكفّة «٥» الباب داخلة وأخرى خارجة أرخى السّتر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحياء) ١-* (قال أبو بكر- ﵁ وهو يخطب النّاس: «يا معشر المسلمين: استحيوا من الله فو الّذي نفسي بيده إنّي لأظلّ حين أذهب الغائط في الفضاء متقنّعا بثوبي استحياء من ربّي » ) * «٧» . ٢-* (قال عمر- ﵁: «من قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه» ) «٨» . ٣-* (قال ابن جريج: أخبرني محمّد بن عبّاد ابن جعفر أنّه سمع ابن عبّاس- ﵄ يقرأ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ (هود/ ٥) قال سألته

стр. 2524

عنها فقال: «أناس كانوا يستحيون أن يتخلّوا «١» فيفضوا إلى السّماء أو يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السّماء. فنزل ذلك فيهم» ) * «٢» . ٤-* (قال ابن مسعود- ﵁: «من لا يستحيي من النّاس لا يستحيي من الله» ) * «٣» . ٥-* (قال عليّ: كنت رجلا مذّاء «٤» فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال «فيه الوضوء «٥» » ) * «٦» . ٦-* (عن الزّبير بن العوّام- ﵁ قال: لمّا كان يوم أحد، أقبلت امرأة تسعى، حتّى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره رسول الله ﷺ أن تراهم، فقال: «المرأة، المرأة» . قال الزّبير فتوسّمت أنّها أمّي صفيّة، قال فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلدمتني «٧» في صدري وكانت امرأة جلدة «٨» ، قالت: إليك، لا أرض لك «٩» ، قال: فقلت: إنّ رسول الله ﷺ عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله، فكفّنوه فيهما، قال: فجئنا بالثّوبين لنكفّن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار، قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفّن حمزة في ثوبين والأنصاريّ لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاريّ ثوب. فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفّنّا كلّ واحد منهما في الثّوب الّذي صار له) * «١٠» . ٧-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: اختلف في الغسل، إذا قعد بين شعبها ولم ينزل، رهط من المهاجرين والأنصار. فقال الأنصاريّون: لا يجب الغسل إلّا من الدّفق أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك. فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي فقلت لها: يا أمّاه (أو يا أمّ المؤمنين) إنّي أريد أن أسألك عن شيء، وإنّي أستحييك. فقالت: لا تستحي أن تسألني عمّا كنت سائلا عنه أمّك الّتي ولدتك. فإنّما أنا أمّك. قلت: ما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل» ) * «١١» .

стр. 2525

٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «مرن أزواجكنّ أن يستطيبوا بالماء فإنّي أستحييهم منه، إنّ رسول الله ﷺ كان يفعله» ) * «١» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّها ضافت ضيفا، فأمرت بملحفة صفراء فنام فيها، فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام فغمسها في الماء، ثمّ أرسل بها، فقالت عائشة: «لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنّما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربّما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي» ) * «٢» . ١٠-* (قال إياس بن قرّة: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء، فقالوا: الحياء من الدّين. فقال عمر: «بل هو الدّين كلّه» ) * «٣» . ١١-* (قال وهب بن منبّه: «الإيمان عريان، ولباسه التّقوى، وزينته الحياء، وماله العفّة» ) * «٤» . ١٢-* (قال مجاهد: «لا يتعلّم العلم مستحي ولا مستكبر» ) * «٥» . ١٣-* (وقال أيضا: «لو أنّ المسلم لم يصب من أخيه، إلّا أنّ حياءه منه يمنعه من المعاصي» ) * «٦» . ١٤-* (قال الحسن البصريّ: «الحياء والتّكرّم خصلتان من خصال الخير، لم يكونا في عبد إلّا رفعه الله بهما» ) * «٧» . ١٥-* (عن شقيق بن سلمة (أبي وائل) - رحمه الله تعالى- قال: «خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا بأجمة فيها رجل نائم، وقيّد فرسه فهي ترعى عند رأسه فأيقظناه، فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه، فقال إنّي أستحيي من ذي العرش أن يعلم أنّي أخاف شيئا دونه، ثمّ وضع رأسه فنام» ) * «٨» . ١٦-* (قال الفضيل بن عياض: «خمس من علامات الشّقوة: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلّة الحياء، والرّغبة في الدّنيا، وطول الأمل» ) * «٩» . ١٧-* (قال أبو الفدا (إسماعيل الهرويّ) في منازل السّائرين: «الحياء من أوّل مدارج أهل الخصوص يتولّد من تعظيم منوط بودّ» ) * «١٠» . ١٨-* (قال الشّاعر: إذا لم تخش عاقبة اللّيالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدّنيا إذا ذهب الحياء يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللّحاء «١١» ) * «١٢» .
следующие страницы →