← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

الآيات الواردة في «السرور» ١- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) «١» ٢- وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) «٢» ٣- فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥) «٣»

стр. 2977

الأحاديث الواردة في (السرور) ١-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، اشهد أنّي قد نحلت النّعمان كذا وكذا من مالي. فقال: «أكلّ بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النّعمان؟» . قال: لا. قال: «فأشهد على هذا غيري» . ثمّ قال: «أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء؟» . قال: بلى. قال: «فلا، إذا» ) * «١» . ٢-* (عن معاوية بن قرّة عن أبيه أنّ رجلا كان يأتي النّبيّ ﷺ ومعه ابن له، فقال له النّبيّ ﷺ : «أتحبّه؟» . فقال: يا رسول الله، أحبّك الله كما أحبّه، ففقده النّبيّ ﷺ فقال لي: «ما فعل ابن فلان؟» . قالوا يا رسول الله، مات، فقال النّبيّ ﷺ لأبيه: «أما تحبّ أن لا تأتي بابا من أبواب الجنّة إلّا وجدته ينتظرك» فقال الرّجل، يا رسول الله أله خاصّة أم لكلّنا؟. فقال: «بل لكلّكم» ) * «٢» . ٣-* (عن عمرو بن عوف- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها ... الحديث، وفيه «فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم ... » . الحديث) * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ ناسا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة ... » . الحديث، وفيه: «فرأى ما فيها من الخير والسّرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ... » الحديث) * «٤» . ٥-* (عن أبي طلحة- ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طويّ من أطواء «٥» بدر خبيث مخبث. وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة «٦» ثلاث ليال، فلمّا كان ببدر اليوم الثّالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها، ثمّ مشى واتّبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلّا لبعض حاجته، حتّى قام على شفة الرّكيّ «٧» ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، أيسرّكم أنّكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا، فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا؟. قال: فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلّم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله ﷺ : والّذي نفس محمّد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) * «٨» .

стр. 2978

٦- عن ابن عمر- ﵄ قال: خطبنا عمر بالجابية، فقال: يا أيّها النّاس، إنّي قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يفشو الكذب، حتّى يحلف الرّجل ولا يستحلف، ويشهد الشّاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلونّ رجل بامرأة إلّا كان ثالثهما الشّيطان، عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقة؛ فإنّ الشّيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنّة «١» فليلزم الجماعة. من سرّته حسنته، وساءته سيّئته فذلك المؤمن» ) * «٢» . ٧-* (عن صهيب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبا لأمر المؤمن! إنّ أمره كلّه خير، وليس ذاك لأحد إلّا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له) » * «٣» . ٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من عبد يموت، له عند الله خير يسرّه أن يرجع إلى الدّنيا وأنّ له الدّنيا وما فيها، إلّا الشّهيد لما يرى من فضل الشّهادة، فإنّه يسرّه أن يرجع إلى الدّنيا فيقتل مرّة أخرى» ) * «٤» . ٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرّه أن يبسط عليه رزقه، أو ينسأ «٥» في أثره» ، فليصل رحمه» ) * «٧» . ١٠-* (عن المقداد بن الأسود- ﵁ قال: أيم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، ولمن ابتلي فصبر، فواها» ) * «٨» . () الأحاديث الواردة في (السرور) معنى ١١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: «قال عمر: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع- أو مبتدأ- أو فيما قد فرغ منه؟ فقال: «فيما قد فرغ منه يا ابن الخطّاب، وكلّ ميسّر. أمّا من كان من أهل السّعادة؛ فإنّه يعمل للسّعادة، وأمّا من كان من أهل الشّقاء، فإنّه يعمل للشّقاء» ) «٩» ١٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ (مريم/ ٣٩) قال: «يؤتى بالموت كأنّه كبش أملح، حتّى يوقف على السّور بين الجنّة والنّار،

стр. 2979

فيقال: يا أهل الجنّة، فيشرئبّون «١» ، ويقال: يا أهل النّار، فيشرئبّون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فيضجع فيذبح، فلولا أنّ الله قضى لأهل الجنّة الحياة فيها والبقاء، لماتوا فرحا، ولولا أنّ الله قضى لأهل النّار الحياة فيها والبقاء لماتوا ترحا» ) * «٢» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟. قال: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلّا الله خالصا من قبل نفسه» ) * «٣» . ١٤-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» . قالت عائشة- أو بعض أزواجه-: إنّا لنكره الموت. قال: «ليس ذلك، ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان الله، وكرامته، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه، فأحبّ لقاء الله وأحبّ الله لقاءه. وإنّ الكافر إذا حضر بشّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه، فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه» ) * «٤» . ١٥-* (عن فاطمة بنت قيس- ﵂ أنّ أبا عمرو بن حفص طلّقها البتّة ... الحديث وفيه: فلمّا حللت ذكرت له، أنّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال رسول الله ﷺ : «أمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه «٥» . وأمّا معاوية فصعلوك. لا مال له. «انكحي أسامة بن زيد» فكرهته. ثمّ قال: «انكحي أسامة» فنكحته. فجعل الله فيه خيرا واغتبطت) * «٦» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (السرور) ١٦-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ، وكان معنا أناس من الأعراب، فكنّا نبتدر الماء «٧» » . الحديث، وفيه قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني «٨» وضحك في وجهي، فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد في الدّنيا» ... الحديث) * «٩» . ١٧-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ ... الحديث، وفيه: «فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال: «وهو يبرق وجهه من السّرور» ، ويقول: «أبشر

стр. 2980

بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك» . قال: فقلت أمن عندك يا رسول الله؟ أم من عند الله؟. فقال: «لا. بل من عند الله» . وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استتار وجهه كأنّ وجهه قطعة قمر. قال: وكنّا نعرف ذلك) * «١» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل عليّ مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: «ألم تري أنّ مجزّزا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد» ، فقال: «إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض» ) * «٢» . ١٩-* (عن أبي بكرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا أتاه أمر يسرّه أو يسرّ به، خرّ ساجدا شكرا لله- ﵎) * «٣» . () من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (السرور) ١-* (سئل أبو سهل محمّد بن سليمان الصّعلوكيّ عن الشّكر والصّبر أيّهما أفضل؟. فقال: هما في محلّ الاستواء، فالشّكر وظيفة السّرّاء. والصّبر فريضة الضّرّاء» ) * «٤» . ٢-* (قال ابن القيّم- ﵀: «ثمرة الرّضى: الفرح والسّرور بالرّبّ- ﵎» ) * «٥» . ٣-* (وقال- ﵀: «ولا شيء أحقّ أن يفرح العبد به من فضل الله ورحمته، الّتي تتضمّن الموعظة، وشفاء الصّدور من أدوائها بالهدى والرّحمة. فأخبر- سبحانه-: أنّ ما آتى عباده من الموعظة، الّتي هي الأمر والنّهي، المقرون بالتّرغيب والتّرهيب، وشفاء الصّدور، المتضمّن لعافيتها من داء الجهل، والظّلمة، والغيّ، والسّفه، وهو أشدّ ألما لها من أدواء البدن، ولكنّها لمّا ألفت هذه الأدواء لم تحسّ بألمها. وإنّما يقوى إحساسها بها عند المفارقة للدّنيا. فهناك يحضرها كلّ مؤلم محزن. وما آتاها من ربّها الهدى الّذي يتضمّن ثلج الصّدور باليقين، وطمأنينة القلب به، وسكون النّفس إليه، وحياة الرّوح به. والرّحمة الّتي تجلب لها كلّ خير ولذّة، وتدفع عنها كلّ شرّ ومؤلم) * «٦» . () من فوائد (السرور) ١- باب من أبواب تحصيل الثّواب ورضا ربّ الأرباب. ٢- يبعث على التّآلف والحبّ ويقوّي روابط المجتمع الإسلاميّ. ٣- فيه تأسّ بسيّد المرسلين وخاتم النّبيّين ﷺ .

стр. 2981

السكينة السكينة لغة: السّكينة مأخوذة من مادّة (س ك ن) الّتي تدلّ على خلاف الاضطراب والحركة، يقال: سكن الشّيء إذا ذهبت حركته فاستقرّ وثبت، ومن هذا الباب: السّكينة وهي الوقار، وقيل، الوداعة والوقار «١» ، وقد يراد بها الرّحمة وهي في الحديث الشّريف «يا مسكينة عليك السّكينة» بمعنى الوقار والوداعة والأمن، وقيل أراد بها هاهنا الرّحمة كما في قول ابن مسعود: السّكينة مغنم، والسّكينة الّتي تحملها الملائكة: قيل: هي الطّمأنينة، وقيل: هي النّصر، وقيل هي الوقار وما يسكن به الإنسان «٢» ، أمّا السّكينة في قوله تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فقد جاء في تفسيرها أنّها: الطّمأنينة والوقار. وقيل: هي تثبيتهم على الرّضا والتّسليم «٣» ، أمّا السّكينة الّتي تكلّم على لسان عمر- ﵁ فهي أيضا بمعنى الوقار والسّكون، وقيل الرّحمة، وقيل غير ذلك، وأمّا السّكينة في حديث الدّفع من عرفة «عليكم السّكينة» فهي الوقار والتّأنّي في الحركة والسّير «٤» . السكينة اصطلاحا: قال الجرجانيّ: هي ما يجده القلب من الطّمأنينة عند تنزّل الغيب وهي نور في القلب يسكن إليه شاهده ويطمئنّ، وقيل: هي زوال الرّعب «٥» . وقال ابن القيّم: هي الطّمأنينة والوقار والسّكون الّذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦/ ٩/ ٩ من شدّة الخوف فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ويوجب له زيادة الإيمان وقوّة اليقين والثّبات «٦» . استعمالات لفظ السكينة: يستعمل لفظ السّكينة ويراد به واحد من ثلاث: ١- سكينة بني إسرائيل الّتي أعطوها في التّابوت. ٢- السّكينة الّتي أنزلها الله على قلب رسوله والمؤمنين. ٣- السّكينة الّتي تنطق على لسان المحدّثين. درجات السكينة: للسّكينة الّتي تنزل على قلب المؤمن، وهي الّتي تسمّى سكينة الوقار درجات ثلاث: الأولى: سكينة الخشوع، وهي ثمرة السّكينة الثّانية أي تلك الّتي تنزّل على قلب الرّسول والمؤمنين. الثّانية: السّكينة عند المعاملة بمحاسبة النّفوس، وملاطفة الخلق، ومراقبة الحقّ. الثّالثة: السّكينة الّتي توجب الرّضا بما قسم الله وتمنع من الشّطح الفاحش «٧» . [للاستزادة: انظر صفات: الطمأنينة- الوقار- الإيمان- اليقين- الرهبة- الرجاء- الصلاة- الإنابة العبادة- الورع- الإخبات- الخشوع- الخشية- الضراعة والتضرع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: القلق- الطيش- العجلة- العنف- الغلو- القسوة- القنوط- الغرور الغفلة- اللهو واللعب] .

стр. 2982

الآيات الواردة في «السكينة» ١- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨) «١» ٢- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) «٢» ٣- إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠) «٣» ٤- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٤) «٤» ٥-* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) «٥» ٦- إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦) «٦»

стр. 2983

الأحاديث الواردة في (السكينة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أقيمت الصّلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، عليكم السّكينة. فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتمّوا» ) *» . ٢-* (عن جعفر بن محمّد عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتّى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمّد بن عليّ بن حسين ... الحديث وفيه: «ويقول بيده اليمني: أيّها النّاس، السّكينة السّكينة «٢» » الحديث ... ) * «٣» . ٣-* (عن البراء- ﵁ قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف، وعنده فرس مربوط بشطنين «٤» فتغشّته سحابة. فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها. فلمّا أصبح أتى النّبيّ ﷺ فذكر ذلك له. فقال «تلك السّكينة. تنزّلت للقرآن» ) * «٥» . ٤- عن البراء- ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الأحزاب ينقل التّراب- وقد وارى التّراب بياض بطنه- وهو يقول: والله! لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لا قينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا) * «٦» . ٥-* (عن الفضل بن عبّاس- ﵄ وكان رديف رسول الله ﷺ ، أنّه قال، في عشيّة عرفة وغداة جمع، للنّاس حين دفعوا: «عليكم بالسّكينة» وهو كافّ ناقته «٧» . حتّى دخل محسّرا (وهو من منى) قال «عليكم بحصى الخذف الّذي يرمى به الجمرة» ) * «٨» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الفخر والخيلاء في الفدّادين، أهل الوبر والسّكينة في أهل الغنم. والإيمان يمان والحكمة يمانية» ) * «٩» . ٧-* (عن أبي قتادة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «لا تقوموا حتّى تروني وعليكم السّكينة» ) * «١٠» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم

стр. 2984

القيامة ... الحديث وفيه «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» ) * «١» . ٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا» ) * «٢» . () الأحاديث الواردة في (السكينة) معنى انظر: صفة الطمأنينة () من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (السكينة) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄: كنّا نتحدّث أنّ السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه) * «٣» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄: كلّ سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلّا في سورة البقرة) * «٤» . ٣-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: السّكينة مغنم وتركها مغرم) * «٥» . ٤-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: جاء في صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدّمة: إنّي باعث نبيّا أمّيّا، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا متزيّن بالفحش، ولا قوّال للخنا ... أجعل السّكينة لباسه والبرّ شعاره) * «٦» . ٥-* (وقال- رحمه الله تعالى-: السّكينة إذا نزلت على القلب اطمأنّ بها، وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار، وأنطقت اللّسان بالصّواب والحكمة، وحالت بينه وبين قول الخنا والفحش واللّغو والهجر وكلّ باطل) * «٧» . ٦-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: كان شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله تعالى- إذا اشتدّت عليه الأمور قرأ آيات السّكينة، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه. لمّا اشتدّ عليّ الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرأوا آيات السّكينة. قال: ثمّ أقلع عنّي ذلك الحال، وجلست وما بي قلبة) * «٨» . ٧-* (وقال ابن القيّم أيضا: قد جرّبت أنا

стр. 2985

أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته) * «١» . ٨-* (وقال- رحمه الله تعالى-: إنّ السّكينة الّتي تنطق على لسان المحدّثين ليست شيئا يملك، وإنّما هي شيء من لطائف صنع الله تعالى تلقي على لسان المحدّث الحكمة كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأولياء، وتنطق المحدّثين بنكت الحقائق مع ترويح الأسرار وكشف الشّبه «٢» . وقد أشار بذلك إلى النّوع الثّاني من أنواع السّكينة) * «٣» . ٩-* (وقال صاحب المنازل: أمّا السّكينة الّتي نزلت على قلب النّبيّ ﷺ وقلوب المؤمنين فهي شيء يجمع قوّة وروحا، يسكن إليه الخائف ويتسلّى به الحزين والضّجر، ويسكن إليه العصيّ والجريء والأبي) * «٤» . () من فوائد (السكينة) (١) علامة رضا الله عن العبد كما تنصّ عليه الآيات. (٢) سمة العلماء وصفة الأولياء، والمتشبّه بهم إن شاء الله في زمرتهم. (٣) علامة اليقين والثّقة بربّ العالمين. (٤) فيها طاعة لله وتأسّ برسول الله ﷺ . (٥) السّكينة تثبّت قلوب المؤمنين وتزيدهم ثقة وإيمانا. (٦) السّكينة تؤدّى إلى الرضا بما قسم الله وتمنع من الشّطط والغلوّ. (٧) السّكينة عند معاملة الخلق تؤدّي إلى اللّطف في هذه المعاملة وهذا يجلب المحبّة ويشيع الألفة. (٨) السّكينة تثمر الخشوع وتجلب الطّمأنينة وتلبس صاحبها ثوب الوقار. (٩) السّكينة تنطق صاحبها بالصّواب والحكمة وتحول بينه وبين قول الخنا والفحش واللّغو وكلّ باطل (انظر الأثر رقم ٤) . (١٠) السّكينة من الأمور الّتي تسكّن الخائف وتسلّي الحزين والضّجر (انظر الأثر رقم ٨) .

стр. 2986

السلم السلم لغة: السّلم (بفتح السين وكسرها) مأخوذ من مادّة (س ل م) الّتي تدلّ على الصّحّة والعافية في كلّ ما اشتقّ منها، قال ابن فارس: ومن هذا الباب: السّلم بمعنى الصّلح، وهو يذكّر ويؤنّث، قال تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (الأنفال/ ٦١) وقال الرّاغب: السّلم والسّلامة: التّعرّي من الآفات الظّاهرة والباطنة، والسّلام والسّلم والسّلم: الصّلح، قال تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (النساء/ ٩٤) قيل نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته بالصّلح «١» ، وقال ابن منظور: من معاني السّلم: الاستسلام، والتّسالم: التّصالح. والمسالمة: المصالحة. وفي حديث الحديبية: «أنّه أخذ ثمانين من أهل مكّة سلما» ؛ قال ابن الأثير: يروى بكسر السّين وفتحها، وهما لغتان للصّلح، وهو المراد في الحديث على ما فسّره الحميديّ في غريبه؛ وقال الخطّابيّ: إنّه السّلم، بفتح السّين واللّام، يريد الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٥/ ٢١/ ٢ (النساء/ ٩٠) ؛ أي الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع؛ قال: وهذا هو الأشبه بالقضيّة، فإنّهم لم يؤخذوا عن صلح، وإنّما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا، وللأوّل وجه، وذلك أنّهم لم يجر معهم حرب، إنّما لمّا عجزوا عن دفعهم أو النّجاة منهم، رضوا أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوا، فكأنّهم قد صولحوا على ذلك، فسميّ الانقياد صلحا، وهو السّلم؛ ومنه كتابه بين قريش والأنصار: وإنّ سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن، أي لا يصالح واحد دون أصحابه، وإنّما يقع الصّلح بينهم وبين عدوّهم باجتماع ملئهم على ذلك؛ قال: ومن الأوّل حديث أبي قتادة: «لآتينّك برجل سلم» أي أسير، لأنّه استسلم وانقاد. واستسلم أي انقاد. ومنه الحديث: «أسلم سالمها الله» ، هو من المسالمة وترك الحرب، ويحتمل أن يكون دعاء وإخبارا، إمّا دعاء لها أن يسالمها الله ولا يأمر بحربها، أو أخبر أنّ الله قد سالمها ومنع من حربها. وحكي السّلم والسّلم الاستسلام وضدّ الحرب أيضا «٢» .

стр. 2987

السلام من أسماء الله- -: قال ابن منظور: السّلام الله ، اسم من أسمائه (الحسنى) لسلامته من النّقص والعيب والفناء (حكاه ابن قتيبة) ، وقيل معناه: أنّه سلم ممّا يلحق الغير من آفات الغير والفناء، وأنّه الباقي الدّائم الّذي تفنى الخلق ولا يفنى «١» . وقال الغزاليّ: السّلام (في أسماء الله تعالى معناه) الّذي تسلم ذاته عن العيب وصفاته عن النّقص وأفعاله عن الشّرّ، حتّى إذا كان كذلك، لم يكن في الوجود سلامة إلّا وكانت معزيّة إليه، صادرة منه، وأفعاله سبحانه سالمة كلّها عن الشّرّ المطلق المراد لذاته، لا لخير حاصل في ضمنه أعظم منه. وقال- رحمه الله تعالى- كلّ عبد سلم عن الغشّ والحقد والحسد، وسلم قلبه عن إرادة الشّرّ، وجوارحه عن الآثام والمحظورات، وسلم عقله من أسر الشّهوة والغضب، فهو الّذي يأت الله تعالى بقلب سليم، وهو السّلام من العباد، أمّا السّلام المطلق الحقّ فهو الله وحده «٢» . واصطلاحا: قال الكفويّ: السّلم (بالكسر والسّكون) ضدّ الحرب، وهو أيضا الإسلام، والسّلم بمعنى الصّلح يفتح ويكسر، ويذكّر ويؤنّث «٣» . قال ابن كثير: السّلم: المسالمة والمصالحة والمهادنة «٤» . وقال ابن حجر: قال أبو عبيدة: السّلم والسّلم واحد وهو الصّلح. وقال أبو عمر: والسّلم بالفتح الصّلح، والسّلم بالكسر الإسلام «٥» . قال الفيروز آباديّ: والسّلام والسّلم والسّلم: الصّلح. وقوله: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (النساء/ ٩٤) قيل: نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته بالصّلح «٦» . مسائل السلم: قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (الأنفال/ ٦١) فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها إنّما قال «لها» لأنّ السّلم مؤنثّة. ويجوز أن يكون التّأنيث للفعلة. والجنوح الميل. يقول: إن مالوا إلى المسالمة؛ أي الصّلح، فمل إليها. الأخرى: وقد اختلف في هذه الآية، هل هي منسوخة أم لا؟ فقال قتادة وعكرمة نسخها: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (التوبة/ ٥) وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً (التوبة/ ٣٦) وقالا: نسخت براءة

стр. 2988

كلّ موادعة، حتّى يقولوا لا إله إلّا الله. وقال ابن عبّاس: النّاسخ لها فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ (محمد/ ٣٥) وقيل: ليست بمنسوخة، بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية. وقد صالح أصحاب رسول الله ﷺ في زمن عمر بن الخطّاب- ﵁ ومن بعده الأئمّة كثيرا من بلاد العجم، على ما أخذوه منهم، وتركوهم على ما هم فيه، وهم قادرون على استئصالهم. وكذلك صالح رسول الله ﷺ كثيرا من أهل البلاد على مال يؤدّونه؛ من ذلك خيبر، وإن كان للمسلمين مصلحة في الصّلح، لنفع يجتلبونه، أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يبتدأ المسلمون (به) إذا احتاجوا إليه. وقد صالح رسول الله ﷺ أهل خيبر، على شروط نقضوها فنقض صلحهم. وما زالت الخلفاء والصّحابة على هذه السّبيل الّتي شرعناها سالكة، وبالوجوه الّتي شرحناها عاملة. قال القشيريّ: إذا كانت القوّة للمسلمين فينبغي ألّا تبلغ الهدنة سنة. وإذا كانت القوّة للكفّار جاز مهادنتهم عشر سنين، ولا تجوز الزّيادة. وقال الشّافعي- ﵀: لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين، على ما فعل النّبيّ ﷺ عام الحديبية؛ فإن هودن المشركون أكثر من ذلك فهي منتقضة؛ لأنّ الأصل فرض قتال المشركين حتّى يؤمنوا أو يعطوا الجزية. ودلّ على جواز صلح المشركين ومهادنتهم دون مال يؤخذ منهم، إذا رأى ذلك الإمام وجها «١» . [للاستزادة: انظر صفات: إفشاء السلام- تكريم الإنسان- العدل والمساواة- العفو- الصلح الصفح- التناصر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحرب والمحاربة- البغي- العدوان- الطغيان- الظلم الفتنة- التنازع] .

стр. 2989

الآيات الواردة في «السلم» ١- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) «١» ٢-* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٨٩) إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (٩١) » ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) «٣» ٤- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠) * وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)

стр. 2990

وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) «١» ٥- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (٣٥) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (٣٦) «٢»

стр. 2991

الأحاديث الواردة في (السلم) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ ثمانين رجلا من أهل مكّة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التّنعيم متسلّحين. يريدون غرّة «١» النّبيّ ﷺ وأصحابه. فأخذهم سلما «٢» . فاستحياهم. فأنزل الله : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح/ ٢٤)) * «٣» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا رفع رأسه من الرّكعة الآخرة يقول: «اللهمّ أنج عيّاش بن أبي ربيعة، اللهمّ أنج سلمة بن هشام، اللهمّ أنج الوليد بن الوليد، اللهمّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللهمّ اجعلها سنين كسني يوسف» . وأنّ النّبيّ ﷺ قال: «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله» ) * «٤» . ٣-* (عن طلحة بن عبيد الله- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «اللهمّ أهلّه علينا باليمن والإيمان، والسّلامة والإسلام، ربّي وربّك الله» ) * «٥» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينما نحن في المسجد خرج النّبيّ ﷺ فقال: «انطلقوا إلى يهود» ، فخرجنا حتّى جئنا بيت المدراس. فقال: «أسلموا تسلموا، واعلموا أنّ الأرض للهّ ورسوله، وإنّي أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه، وإلّا فاعلموا أنّ الأرض للهّ ورسوله» ) * «٦» . ٥-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّه سيكون بعدي اختلاف أو أمر، فإن استطعت أن تكون السّلم «٧» فافعل» ) * «٨» .

стр. 2992

٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما سالمناهنّ منذ حاربناهنّ ومن ترك شيئا منهنّ خيفة فليس منّا» ) * «١» . ٧-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدّجّال. وحذّرناه، فكان من قوله ﷺ : الحديث ... وفيه قال رسول الله ﷺ «وإنّ أيّامه أربعون سنة. السّنة كنصف السّنة. والسّنة كالشّهر، والشّهر كالجمعة. وآخر أيّامه كالشّررة «٢» . يصبح أحدكم على باب المدينة. فلا يبلغ بابها الآخر حتّى يمسي» . فقيل له: يا رسول الله كيف نصلّي في تلك الأيام القصار؟ قال: «تقدرون فيها الصّلاة كما تقدرونها في هذه الأيّام الطّوال، ثمّ صلّوا» . قال رسول الله ﷺ : «فيكون عيسى ابن مريم ﵇ في أمّتي حكما «٣» عدلا، وإماما مقسطا «٤» . يدقّ الصّليب «٥» ، ويذبح الخنزير «٦» ويضع الجزية «٧» . ويترك الصّدقة «٨» ، فلا يسعى «٩» على شاة ولا بعير. وترفع الشّحناء والتّباغض. وتنزع حمة «١٠» كلّ ذات حمة، حتّى يدخل الوليد يده في فيّ الحيّة، فلا تضرّه، وتفرّ «١١» الوليدة الأسد، فلا يضرّها، ويكون الذّئب في الغنم كأنّه كلبها. وتملأ الأرض من السّلم كما يملأ الإناء من الماء. وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلّا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضّة «١٢» ، تنبت نباتها بعهد آدم. حتّى يجتمع النّفر على القطف «١٣» من العنب فيشبعهم. ويجتمع النّفر على الرّمّانة فتشبعهم. ويكون الثّور بكذا وكذا، من المال. وتكون الفرس بالدّريهمات» . قالوا: يا رسول الله وما يرخص الفرس؟ قال: «لا تركب لحرب أبدا» قيل له: فما يغلي الثّور؟ قال: «تحرث الأرض كلّها. وإنّ قبل خروج الدّجّال ثلاث سنوات شداد، يصيب النّاس فيها جوع شديد، يأمر الله السّماء في السّنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها. ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها. ثمّ يأمر السّماء في الثّانية، فتحبس ثلثي مطرها. ويأمر الأرض فتحبس

стр. 2993

ثلثي نباتها، ثمّ يأمر الله السّماء في السّنة الثّالثة، فتحبس مطرها كلّه. فلا تقطر قطرة «١» ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلّه، فلا تنبت خضراء. فلا تبقى ذات ظلف «٢» إلّا هلكت، إلّا ما شاء الله» . قيل: فما يعيش النّاس في ذلك الزّمان؟ قال: «التّهليل والتّكبير والتّسبيح والتّحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطّعام» قال أبو عبد الله: سمعت أبا الحسن الطّنافسيّ يقول: سمعت عبد الرّحمن المحاربيّ يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدّب، حتّى يعلّمه الصّبيان في الكتّاب) * «٣» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ينزل عيسى ابن مريم إماما عادلا، وحكما مقسطا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويرجع السّلم، ويتّخذ السّيوف مناجل وتذهب حمة كلّ ذات حمة «٤» وتنزل السّماء رزقها وتخرج الأرض بركتها، حتّى يلعب الصّبيّ بالثّعبان فلا يضرّه، ويراعي الغنم الذّئب فلا يضرّها، ويراعي الأسد البقر فلا يضرّها» ) * «٥» . () الأحاديث الواردة في (السلم) معنى ٩-* (عن عوف بن مالك- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ في غزوة تبوك (وهو في قبّة من أدم) فقال: «اعدد ستّا بين يدي السّاعة: موتي، ثمّ فتح بيت المقدس، ثمّ موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم «٦» ، ثمّ استفاضة المال حتّى يعطى الرّجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثمّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته، ثمّ هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا» ) * «٧» . ١٠-* (عن أبي سفيان بن حرب- ﵁ أنّ هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجّارا بالشّام في المدّة الّتي مادّ» فيها رسول الله ﷺ أبا سفيان في كفّار قريش) * «٩» . ١١-* (عن جبير بن نفير؛ قال: انطلق بنا

стр. 2994

إلى ذي مخبر، رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ ، فأتيناه، (فسألته) عن الهدنة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستصالحون الرّوم صلحا آمنا، وتغزون أنتم وهم عدوّا من ورائكم» ) * «١» . ١٢-* (عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم؛ أنّهم اصطلحوا على وضع الحرب، عشر سنين، يأمن فيهنّ النّاس، وعلى أنّ بيننا عيبة مكفوفة وأنّه لا إسلال، ولا إغلال) * «٢» . ١٣-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ قال: «غزونا مع النّبيّ ﷺ تبوك، وأهدى ملك أيلة للنّبيّ ﷺ بغلة بيضاء، وكساه بردا، وكتب له ببحرهم» ) * «٣» . ١٤-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «من قتل معاهدا لم يرح «٤» رائحة الجنّة، وإنّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما» ) * «٥» . ١٥-* (عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سريّة فصبّحنا الحرقات «٦» من جهينة، فأدركت رجلا، فقال: لا إله إلّا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنّبيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «أقال: لا إله إلّا الله وقتلته؟» قال: قلت: يا رسول الله، إنّما قالها خوفا من السّلاح، قال: «أفلا شققت عن قلبه «٧» حتّى تعلم أقالها أم لا» ، فما زال يكرّرها عليّ حتّى تمنّيت أنّي أسلمت يومئذ. قال: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلما حتّى يقتله ذو البطين- يعني أسامة-. قال: قال رجل: ألم يقل الله: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ؟. فقال سعد: قد قاتلنا حتّى لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتّى تكون فتنة» ) * «٨» . ١٦-* (عن عقبة بن مالك اللّيثيّ- ﵁ قال «بعث رسول الله ﷺ سريّة، فأغارت على قوم، فشذّ من القوم رجل قال: فأتبعه رجل من السّريّة شاهرا سيفه، قال: فقال الشّاذّ من القوم: إنّي مسلم، فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، فنمى الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتل، فبينا رسول الله ﷺ يخطب إذ قال القاتل: يا رسول الله! والله ما قال الّذي قال إلّا تعوّذا من القتل، فأعرض رسول الله ﷺ عنه وعمّن قبله من النّاس، ثمّ

стр. 2995

قال أيضا: يا رسول الله، ما قال الّذي قال إلّا تعوّذا من القتل، فأعرض عنه وعمّن قبله من النّاس، وأخذ في خطبته، ثمّ لم يصبر، فقال الثّالثة: والله يا رسول الله، ما قال الّذي قال إلّا تعوّذا من القتل، فأقبل عليه رسول الله ﷺ ، تعرف المساءة في وجهه، فقال له: «إنّ الله أبى على من قتل مؤمنا «١» ، ثلاث مرّات» ) * «٢» . ١٧-* (عن المقداد بن الأسود- ﵁ قال: يا رسول الله! أرأيت إن لقيت رجلا من الكفّار. فقاتلني فضرب إحدى يديّ بالسّيف فقطعها، ثمّ لاذ منّى بشجرة «٣» ، فقال: أسلمت لله. أفأقتله يا رسول الله! بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ : «لا تقتله» قال: فقلت: يا رسول الله! إنّه قد قطع يدي. ثمّ قال ذلك بعد أن قطعها. أفأقتله؟ قال رسول الله ﷺ : «لا تقتله. فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته الّتي قال» ) * «٤» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (السلم) ١٨-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: استأذن أبو بكر- ﵁ على النّبيّ ﷺ فسمع صوت عائشة عاليا، فلمّا دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ ، فجعل النّبيّ ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النّبيّ ﷺ حين خرج أبو بكر: «كيف رأيتني أنقذتك من الرّجل؟» . قال: فمكث أبو بكر أيّاما، ثمّ استأذن على رسول الله ﷺ فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما. فقال النّبيّ ﷺ : «قد فعلنا، قد فعلنا» ) * «٥» . ١٩-* (عن عبيد الله بن كعب وكان من أعلم الأنصار، أنّ أباه كعب بن مالك- وكان كعب ممّن شهد العقبة بايع رسول الله ﷺ بها. قال: خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين، وقد صلّينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيّدنا، فلمّا توجّهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا: يا هؤلاء إنّي قد رأيت والله رأيا وإنّي والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال قد رأيت أن لا أدع هذه البنيّة منّي بظهر، يعني الكعبة، وأن أصلّي إليها، قال: فقلنا: والله، ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلّي إلّا إلى الشّام، وما نريد أن نخالفه، فقال: إنّي أصلّي إليها فقلنا له: لكنّا لا نفعل، فكنّا إذا حضرت الصّلاة صلّينا إلى الشّام وصلّى إلى الكعبة، حتّى قدمنا مكّة قال أخي، وقد كنّا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلّا الإقامة عليه: فلمّا قدمنا مكّة، قال: يا ابن أخي

стр. 2996

انطلق إلى رسول الله ﷺ فاسأله عمّا صنعت في سفري هذا، فإنّه والله قد وقع في نفسي منه شيء لمّا رأيت من خلافكم إيّاي فيه، قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنّا لا نعرفه، لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكّة، فسألناه عن رسول الله ﷺ فقال: هل تعرفانه؟ قال: قلنا: لا، قال: فهل تعرفان العبّاس بن عبد المطّلب عمّه؟ قلنا: نعم قال: وكنّا نعرف العبّاس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا، قال: فإذا دخلتما المسجد، فهو الرّجل الجالس مع العبّاس، قال: فدخلنا المسجد، فإذا العبّاس جالس ورسول الله ﷺ معه جالس فسلّمنا ثمّ جلسنا إليه فقال رسول الله ﷺ للعبّاس: هل تعرف هذين الرّجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيّد قومه، وهذا كعب بن مالك. قال: فو الله ما أنسى قول رسول الله ﷺ «الشّاعر؟» قال: نعم قال: فقال البراء بن معرور: يا نبيّ الله! إنّي خرجت في سفري هذا، وهداني الله للإسلام فرأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منّي بظهر، فصلّيت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك حتّى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها، قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ فصلّى معنا إلى الشّام. قال: وأهله يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتّى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم، قال: وخرجنا إلى الحجّ فواعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيّام التشريق، فلمّا فرغنا من الحجّ وكانت اللّيلة الّتي وعدنا رسول الله ﷺ ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيّد من سادتنا، وكنّا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلّمناه وقلنا له: يا أبا جابر، إنّك سيّد من سادتنا، وشريف من أشرافنا، وإنّا نرغب بك عمّا أنت فيه أن تكون حطبا للنّار غدا، ثمّ دعوته إلى الإسلام، وأخبرته بميعاد رسول الله ﷺ فأسلم، وشهد معنا العقبة، وكان نقيبا. قال: فنمنا تلك اللّيلة مع قومنا في رحالنا حتّى إذا مضى ثلث اللّيل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلّل مستخفين تسلّل القطا حتّى اجتمعنا في الشّعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائهم، نسيبة بنت كعب أمّ عمارة إحدى نساء بني مازن بن النّجّار، وأسماء بنت عمرو بن عديّ بن ثابت إحدى نساء بني سلمة، وهي أمّ منيع، قال: فاجتمعنا بالشّعب ننتظر رسول الله ﷺ حتّى جاءنا، ومعه يومئذ عمّه العبّاس ابن عبد المطّلب وهو يومئذ على دين قومه إلّا أنّه أحبّ أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثّق له، فلمّا جلسنا كان العبّاس بن عبد المطّلب أوّل متكلّم، فقال: يا معشر الخزرج! قال وكانت العرب ممّا يسمّون هذا الحيّ من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها- إنّ محمّدا منّا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عزّ من قومه ومنعه في بلده قال: فقلنا: قد سمعنا ما قلت، فتكلّم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربّك ما أحببت. قال: فتكلّم رسول الله ﷺ فتلا ودعا إلى الله- ورغّب في الإسلام، قال: «أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم

стр. 2997

وأبناءكم» قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، ثمّ قال: نعم والّذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك ممّا نمنع منه أزرنا، فبايعنا رسول الله ﷺ فنحن أهل الحروب، وأهل الحلقة «١» ورثناها كابرا عن كابر، قال: فاعترض القول والبراء يكلّم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التّيّهان حليف بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله! إنّ بيننا وبين الرّجال حبالا وإنّا قاطعوها- يعني العهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسّم رسول الله ﷺ ثمّ قال: «بل الدّم الدّم والهدم الهدم «٢» ، أنا منكم، وأنتم منّي، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم» وقد قال: رسول الله ﷺ : «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم» ، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا منهم تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، وأنا معبد بن كعب فحدّثني في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك، قال كان أوّل من ضرب على يد رسول الله ﷺ البراء بن معرور، ثمّ تتابع القوم، فلمّا بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشّيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قطّ: يا أهل الجباجب- والجباجب المنازل- هل لكم في مذمّم والصّباة معه قد أجمعوا على حربكم؟ قال عليّ- يعني ابن إسحاق- ما يقول عدوّ الله محمّد؟ فقال رسول الله ﷺ : «هذا أزبّ العقبة، هذا ابن أذيب. اسمع أي عدوّ الله، أما والله لأفرغنّ لك» ثمّ قال رسول الله ﷺ : «ارفعوا إلى رحالكم» قال: فقال له العبّاس بن عبادة ابن نضلة: والّذي بعثك بالحقّ لئن شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا، قال: فقال رسول الله ﷺ : «لم أومر بذلك» قال: فرجعنا فنمنا حتّى أصبحنا، فلمّا أصبحنا غدت علينا جلّة قريش حتّى جاؤونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنّه قد بلغنا أنّكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، والله إنّه ما من العرب أحد أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينه منكم، قال: فانبعث من هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه وقد صدقوا، لم يعلموا ما كان منّا، قال: فبعضنا ينظر إلى بعض قال: وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، وعليه نعلان جديدان، قال: فقلت كلمة كأنّي أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا: ما تستطيع يا أبا جابر، وأنت سيّد من سادتنا أن تتّخذ نعلين مثل نعلي هذا الفتى من قريش، فسمعها الحارث فخلعهما ثمّ رمى بهما إليّ، فقال: والله لتنتعلنّهما، قال: يقول أبو جابر: أحفظت والله الفتى فاردد عليه نعليه قال: فقلت: والله لا أردّهما قال: والله

стр. 2998

صلح، والله لئن صدق الفأل لأسلبنّه) * «١» . ٢٠-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ قال: خرج النّبيّ ﷺ ، زمن الحديبية، في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتّى إذا كانوا بذي الحليفة، قلّة الهدي، وأشعره، وأحرم بالعمرة وساق الهدي، قال: وسار النّبي ﷺ ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته فقال النّاس: حل حل «٢» خلأت «٣» القصواء (مرّتين) «٤» فقال النّبيّ ﷺ : «ما خلأت، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل» ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطّة يعظّمون حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» . ثمّ زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد «٥» قليل الماء. فجاءه بديل بن ورقاء الخزاعيّ، ثمّ أتاه- يعني عروة بن مسعود- فجعل يكلّم النّبيّ ﷺ ، فكلّما كلّمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النّبيّ ﷺ ، ومعه السّيف، وعليه المغفر «٦» ، فضرب يده بنعل السّيف، وقال: أخّر يدك عن لحيته. فرفع عروة رأسه فقال: من هذا «٧» ؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، أولست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهليّة، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثمّ جاء فأسلم، فقال النّبيّ ﷺ : «أمّا الإسلام فقد قبلنا، وأمّا المال فإنّه مال غدر، لا حاجة لنا فيه» فذكر الحديث فقال النّبيّ ﷺ : «اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله» . وقصّ الخبر، فقال سهيل: وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل، وإن كان على دينك، إلّا رددته إلينا. فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب قال النّبيّ ﷺ لأصحابه: «قوموا فانحروا ثمّ احلقوا» .. ثمّ جاء نسوة مؤمنات مهاجرات فنهاهم الله أن يردّوهنّ، وأمرهم أن يردّوا الصّداق. ثمّ رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بصير- رجل من قريش-، يعني فأرسلوا في طلبه، فدفعه إلى الرّجلين، فخرجا به حتّى إذا بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرّجلين والله إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا، فاستلّه الآخر، فقال: أجل قد جرّبت به، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتّى برد «٨» ، وفرّ الآخر، حتّى أتى المدينة، فدخل

стр. 2999

المسجد يعدو، فقال النّبيّ ﷺ : «لقد رأى هذا ذعرا» . فقال: قد قتل والله صاحبي، وإنّي لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذمّتك فقد رددتني إليهم، ثمّ نجّاني الله منهم. فقال النّبيّ ﷺ : «ويل أمّه مسعر حرب لو كان له أحد» . فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيرّده إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر، وينفلت أبو جندل، فلحق بأبي بصير حتّى اجتمعت منهم عصابة) * «١» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: نظر النّبيّ ﷺ إلى عليّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم» ) * «٢» . () من الآثار الواردة في (السلم) ١-* (عن أيوب عن عكرمة- ﵄ قال: توفّي رسول الله ﷺ يوم الإثنين، فحبس بقيّة يومه والغد حتّى دفن ليلة الأربعاء. وقالوا: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن عرج بروحه، كما عرج بروح موسى، فقام عمر، فقال: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى، والله لا يموت رسول الله ﷺ ، حتّى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، فلم يزل عمر يتكلّم حتّى أزبد شدقاه ممّا يوعد ويقول، فقام العبّاس، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد مات، وإنّه لبشر، وإنّه يأسن «٣» كما يأسن البشر، أي قوم. فادفنوا صاحبكم فإنّه أكرم على الله من أن يميته إماتتين، أيميت أحدكم إماتة، ويميته إماتتين، وهو أكرم على الله من ذلك، أي قوم! فادفنوا صاحبكم، فإن يك كما تقولون: فليس بعزيز على الله أن يبحث عنه التّراب، إنّ رسول الله ﷺ ما مات حتّى ترك السّبيل نهجا واضحا، فأحلّ الحلال وحرّم الحرام، ونكح وطلّق، وحارب وسالم، ما كان أرعى غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه «٤» بمخبطه، ويمدر «٥» حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله ﷺ كان فيكم، أي قوم! فادفنوا صاحبكم، قال: وجعلت أمّ أيمن تبكي، فقيل لها: يا أمّ أيمن، تبكين «٦» على رسول الله ﷺ ؟ قالت: إنّي والله ما أبكي على رسول الله ﷺ إلّا أن أكون أعلم أنّه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدّنيا، ولكنّي

стр. 3000

أبكي على خبر السّماء انقطع، قال حمّاد: خنقت العبرة أيّوب حين بلغ ههنا) * «١» . ٢-* (عن إبراهيم التّيميّ عن أبيه قال: قال أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلّا الله أبدا، فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلّا الله أبدا. فقال لهما رجل: ألم يقل الله وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (الأنفال/ ٣٩) «فقالا: قد قاتلنا حتّى لم تكن فتنة وكان الدّين كلّه لله) *» . () من فوائد (السلم) (١) السّلم استسلام لأمر الله يثمر محبّة الله- ومرضاته. (٢) في السّلم تنتشر الدّعوة إلى الله بأمان واطمئنان. (٣) وفيه حقن الدّماء وصون الأبرياء. (٤) مسالمة العدوّ أمر مشروع إذا كان فيه مصلحة للمسلمين وتقوية لشوكتهم. (٥) كلّ دعوة الإسلام إلى الأمم هي سلم لأنّ في الإسلام السّلام الحقيقيّ. (٦) مع أنّ الإسلام يدعو إلى السّلم فلا يعني ذلك الذّلّة والخضوع لأعداء الله؛ لأنّ المسلمين أعزّة بعزّة الله- .

стр. 3001

السماحة السماحة لغة: مصدر سمح يسمح سماحة وسماحا وسموحة، وتدلّ مادّة (س م ح) كما يقول ابن فارس على معنى السّلاسة والسّهولة، يقال: سمح (بفتح السين) وتسمّح وسامح، فعل شيئا فسهّل فيه وأنشد ثعلب في هذا المعنى: ولكن إذا ما جلّ خطب فسامحت ... به النّفس يوما كان للكره أذهبا ويقال أيضا سمح (بضمّ الميم) ، وأسمح: إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وذلك لسهولة ذلك عليه. قال الجوهريّ: السّماح والسّماحة: الجود، وسمح به أي جاد به، وسمح لي أعطاني، والوصف من ذلك: سمح وسميح ومسمح ومسماح. قال ابن منظور: ويقال: رجل سمح وامرأة سمحة من رجال ونساء سماح وسمحاء فيهما، ويقال رجل سميح ومسمح ومسماح، والجمع مساميح (للمذكّر والمؤنّث) . وفي الحديث: «يقول الله : أسمحوا لعبدي، كإسماحه إلى عبادي» ، الإسماح: لغة في السّماح، يقال: سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٨/ ٢٤/ ١٤ كرم وسخاء، وقيل: إنّما يقال في السّخاء سمح، وأمّا أسمح، فإنّما يقال في المتابعة والانقياد، ويقال: أسمحت نفسه إذا انقادت، والصّحيح الأوّل، وسمح لي فلان أي أعطاني، وسمح لي بذلك يسمح سماحة. وأسمح وسامح: وافقني على المطلوب. أنشد ثعلب: لو كنت تعطي حين تسأل سامحت ... لك النّفس واحلولاك كلّ خليل والمسامحة: المساهلة، وتسامحوا: تساهلوا. وقال ابن الأعرابيّ: سمح له بحاجته، وأسمح أي سهّل له. وفي الأثر: أنّ ابن عبّاس سئل عن رجل شرب لبنا محضا، أيتوضّأ؟ قال: اسمح يسمح لك. معناه سهّل يسهّل لك وعليك. وقولهم: الحنيفيّة السّمحة ليس فيها ضيق ولا شدّة، ولقد سمح بالضّم سماحة وجاد بما لديه «١» . السماحة اصطلاحا: السّماحة في الاصطلاح تقال على وجهين: الأوّل: ما ذكره الجرجانيّ من أنّ المراد بها: بذل ما لا يجب تفضّلا، أو ما ذكره ابن الأثير من أنّ المقصود بها: الجود عن كرم وسخاء «٢» .

стр. 3002

الآخر: في معنى التّسامح مع الغير في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الأمور والملاينة فيها الّتي تتجلّى في التّيسير وعدم القهر، وسماحة المسلمين الّتي تبدو في تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الدّيانات الأخرى. سماحة نفس المسلم: من طبيعة النّفس السمحة أن يكون صاحبها هيّنا ليّنا يتقبّل ما يجري به القضاء والقدر بالرّضا والتّسليم، ويحاول أن يجد لكلّ ما يجري به ذلك حكمة مرضية وإن كان مخالفا لهواه ويراقب دائما قول الله تعالى: فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (النساء/ ١٩) ، وهو من أجل ذلك يستقبل كلّ ما يأتيه من قبل الله بغاية الرّضا، ويلاحظ جوانب الخير في كلّ ما تجري به المقادير، وهو لذلك يترقّب المستقبل بتفاؤل وأمل كما يستقبل الواقع بانشراح لما يحبّ وإغضاء عمّا يكره وبذلك يسعد نفسه ويريح قلبه، وهذا من كمال العقل، لأنّ العاقل هو الشّخص الواقعيّ أي الّذي يسعد نفسه وقلبه بالواقع الّذي لا يملك دفعه أو رفعه، ويعامل النّاس بالتّسامح لأنّه لا يملك أن يطوّع النّاس جميعا لما يريد لأنّهم مثله ذوي طبائع متباينة وإرادات مختلفة «١» . من ظواهر سماحة النفس: لسماحة النّفس مظاهر عديدة أشار إلى أهمّها صاحب الأخلاق الإسلامية ومنها: أوّلا: طلاقة الوجه واستقبال النّاس بالبشر «٢» . ثانيا: مبادرة النّاس بالتّحيّة والسّلام والمصافحة وحسن المحادثة «٣» لأنّ من كان سمح النّفس بادر إلى ذلك. ثالثا: حسن المصاحبة والمعاشرة والتّغاضي عن الهفوات «٤» ، لأنّ من كان سمح النّفس كان حسن المصاحبة لإخوانه ولأهله ولأولاده ولخدمه ولكلّ من يخالطه أو يرعاه «٥» . وسائل اكتساب سماحة النفس: من الوسائل النّاجعة لاكتساب هذا الخلق الحميد ما يلي: ١- التّأمّل في التّرغيبات الّتي رغّب الله بها من يتحلّى بهذا الخلق، وتأمّل الفوائد الّتي يجنيها سمح النّفس في العاجل والآجل. ٢- التّأمّل في المحاذير الّتي يقع فيها نكد النّفس، وما يجلبه ذلك من مضارّ ومتاعب وخسائر مادّيّة ومعنويّة. ٣- الاقتناع الإيماني بسلطان القضاء والقدر،

стр. 3003

لأنّ علم الإنسان بأنّ المقادير أمور مرسومة ولا رادّ لها وأنّها تجري وفقا للحكمة الإلهيّة يجلب الطّمأنينة وثبات القلب وراحة البال «١» وعليه أن يعلم أنّ ما ينزل بالنّاس ممّا يحبّون أو يكرهون إنّما هو من عند الله وبقضائه وقدره، أمّا الحسنات فمن فضل الله ، وأمّا السّيّئات فبسبب من الإنسان، إمّا لأنّ ذنبه هو السّبب في استحقاق العقوبة، وإمّا لأنّ تربيته وتأديبه يقتضيان إذاقته بعض ما يكره من مصائب وآلام أي أنّ مصلحة الإنسان نفسه هي الّتي اقتضت أن يصيبه من الله بعض ما يكره من صروف الحياة «٢» . نماذج من سماحة الإسلام والمسلمين: قال الشّيخ محمّد الصّادق عرجون تحت عنوان: «سماحة المعاملة في تصرّفات القادة والأمراء في فتوح الشّام» : والنّاظر في تصرّفات قادة الفتوحات الإسلاميّة من أصحاب رسول الله ﷺ وأمرائه وولاته وتلاميذهم من التّابعين وتابعيهم يرى أنّهم كانوا أحرص على الرّفق والسّماحة في تنفيذ العهود والمصالحات ممّا جعل المعاهدين والمصالحين يتعاونون مع المسلمين في صدق وإخلاص؛ نتيجة لما رأوه من العدالة الرّحيمة في معاملة المسلمين لهم. وقال الشّيخ: تطبيق سماحة الإسلام من أعظم أسباب سرعة انتشاره. وفي هذه السّياسة الحكيمة الرّحيمة أوضح إجابة عن تساؤل المتسائلين عن أسباب السّرعة الهائلة الّتي طوى فيها الإسلام أكثر المعمور من الأرض تحت ظلّه الظّليل. ويتجلّى إبراز هذه المبادأ في أمور: أوّلا: أنّ هذه المبادأ السّمحة الرّاشدة تنقض الفكرة المتعنّتة الجاحدة الّتي يردّدها أعداء الإنسانيّة، بتصوير فتوحاته غزوا مادّيّا لنهب ثروات الأمم، واغتصاب خيراتها وحرمانها من نعم الله عليها فيما أنعم به من مصادر الثّروة الاقتصاديّة. وتصوير هذه الفتوحات بأنّها إكراه للنّاس بقوّة السّلاح على الدّخول في دين الإسلام. لأنّ النّظرة العابرة، بله النّاقدة الفاحصة، في فتوحات الإسلام، تردّ ذلك وتدفع في صدر زاعميه؛ لأنّ هذه الفتوحات، كما دوّنها التّاريخ الصّادق بأقلام جهابذته من أبناء الإسلام، أو غيرهم من طلّاب الحقائق الّذين ينشدونها في مقارّها من واقع الأحداث، مهما كلّفهم ذلك من تعب ومشقّة، أصدق شاهد على عدالة الإسلام وسماحته. فهذا أبو عبيدة بن الجرّاح أمين هذه الأمّة الإسلاميّة، وعظيم فتوح المصالحات. نقرأ في مصالحاته لأهل الشّام أنّه صالحهم على الإبقاء على معابدهم من البيع والكنائس داخل المدن وخارجها مصونة، لا يهدم منها شيء، ولا يغيّر من معالمها شيء. وصالحهم على حقن دمائهم وحفظ حياتهم. وصالحهم على الدّفاع عنهم وحمايتهم من اعتداء من يهمّ بالاعتداء عليهم. وصالحهم على أنّ من قاتلهم أو

стр. 3004

ناوأهم وجب على المسلمين أن يقاتلوه دونهم، ويدفعوه عنهم بقوّة السّلاح. فهل هذه المبادأ الّتي تلزم المسلمين أن يحافظوا على معابد أهل الذّمّة والمعاهدين داخل المدن وخارجها، وتلزمهم بحماية دمائهم أن تسفك والدّفاع عنهم. يمكن أن يشتمّ منها رائحة غزو ماديّ لنهب ثروات أو جمع أموال؟ أو يتصوّر فيها اعتداء على حرّية الأديان؟. ثانيا: إنّ هذه المصالحات الّتي تعتمد على العدل والرّحمة. والّتي قامت على الرّفق بأهل الذّمّة كان لها أثرها الخطير الّذي استهدفه الإسلام من فتوحاته. فقد رأى أهل الذّمّة وفاء المسلمين لهم بشروطهم، وشاهدوا حسن سيرتهم فيهم، وجرّبوا معاملتهم، فوقفوا معهم مخلصين، وصاروا عونا للمسلمين على أعدائهم، فكانوا يخبرونهم بأحوال أعدائهم، ليكونوا منهم على حذر واستعداد لملاقاتهم. بهذه المعاملة السّمحة، وبهذه السّماحة في المعاملة فتحت بلاد الشّام، ولم تكن هذه السّياسة الحكيمة الرّحيمة في معاملة أهل الذّمّة هي منهج أبي عبيدة وحده، بل كانت المنهج الّذي أقام الإسلام دعائمه، وثبّت في شريعته أعلامه. وأعلى في آفاقها منائره، فهو ليس منهجا خاصّا لأمير فتح المصالحة أبي عبيدة توصّل إليه باجتهاده، وفرضه على ولاته الّذين عملوا تحت إمرته؛ وإنّما هو منهج عامّ في شريعة الإسلام؛ ينبع من مصدريها الأصيلين: القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المطهّرة «١» . [للاستزادة: انظر صفات: تكريم الإنسان- التيسير- الجود- السخاء- الكرم- المروءة- اللين المواساة- الإحسان- الصفح- الشهامة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الانتقام- البخل- التعسير- الشح- الكنز- الإساءة- الجفاء] .

стр. 3005

الآيات الواردة في «السماحة» معنى ١- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) «١» ٢- قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩) «٢» ٣- وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) «٣» ٤- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «٤» ٥- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) «٥» ٦- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٥) «٦» ٧- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨) «٧»

стр. 3006

٨- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩) «١» ٩- اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨) «٢» ١٠- وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧) «٣» ١١- وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠) «٤» ١٢- أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (١٢٨) وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (١٣٠) «٥» ١٣- لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٦٧) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (٦٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) «٦» ١٤-* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ (٤٧) «٧» ١٥- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) «٨»

стр. 3007

١٦- فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥) «١» ١٧- قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥) «٢» ١٨- قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) «٣»

стр. 3008

الأحاديث الواردة في (السماحة) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيّ الأديان أحبّ إلى الله. قال: «الحنفيّة السّمحة» ) * «١» . ٢-* (وعنه- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اسمح يسمح لك» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي بكر- ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فصلّى الغداة ثمّ جلس، حتّى إذا كان من الضّحى ضحك رسول الله ﷺ ، ثمّ جلس مكانه حتّى صلّى الأولى والعصر والمغرب، كلّ ذلك لا يتكلّم، حتّى صلّ العشاء الآخرة، ثمّ قام إلى أهله، فقال النّاس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله ﷺ ما شأنه؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قطّ، قال: فسأله، فقال: «نعم، عرض عليّ ما هو كائن من أمر الدّنيا وأمر الآخرة، فجمع الأوّلون والآخرون بصعيد واحد، ففظع النّاس «٣» بذلك، حتّى انطلقوا إلى آدم ﵇ والعرق يكاد يلجمهم، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر، اصطفاك الله ، اشفع لنا إلى ربّك، قال: لقد لقيت مثل الّذي لقيتم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (آل عمران/ ٣٣) . قال فينطلقون إلى نوح ﵇، فيقولون: اشفع لنا إلى ربّك، فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك، ولم يدع على الأرض من الكافرين ديّارا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم ﵇، فإنّ الله اتّخذه خليلا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى ﵇، فإنّ الله كلّمه تكليما، فيقول موسى ﵇: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنّه يبرأ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن

стр. 3009

انطلقوا إلى سيّد ولد آدم، فإنّه أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمّد ﷺ فيشفع لكم إلى ربّكم ، قال: فينطلق، فيأتي جبريل ﵇ ربّه، فيقول الله- : ائذن له وبشّره بالجنّة، قال فينطلق به جبريل فيخرّ ساجدا قدر جمعة، ويقول الله- : ارفع رأسك يا محمّد، وقل يسمع، واشفع تشفّع، قال: فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربّه خرّ ساجدا قدر جمعة أخرى، فيقول الله- : ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفّع، قال: فيذهب ليقع ساجدا، فيأخذ جبريل ﵇ بضبعيه» ، فيفتح الله- عليه من الدّعاء شيئا لم يفتحه على بشر قطّ، فيقول: أي ربّ، خلقتني سيّد ولد آدم ولا فخر، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتّى إنّه ليرد عليّ الحوض أكثر ممّا بين صنعاء وأيلة، ثمّ يقال: ادعوا الصّدّيقين فيشفعون، ثمّ يقال: ادعو الأنبياء، قال: فيجيء النّبيّ ومعه العصابة، والنّبيّ ومعه الخمسة والسّتّة، والنّبيّ وليس معه أحد، ثمّ يقال: ادعوا الشّهداء، فيشفعون لمن أرادوا، وقال: فإذا فعلت الشّهداء ذلك، قال: يقول الله : أنا أرحم الرّاحمين، أدخلوا جنّتي من كان لا يشرك بي شيئا، قال: فيدخلون الجنّة، قال: ثمّ يقول الله- انظروا في النّار هل تلقون من أحد عمل خيرا قطّ؟ قال: «فيجدون في النّار رجلا. فيقول له: هل عملت خيرا قطّ؟ فيقول: لا، غير أنّي كنت أسامح النّاس في البيع والشّراء، فيقول الله- : أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي، ثمّ يخرجون من النّار رجلا فيقول له: هل عملت خيرا قطّ؟ فيقول: لا، غير أنّي قد أمرت ولدي إذا متّ فأحرقوني بالنّار ثمّ اطحنوني حتّى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الرّيح، فو الله لا يقدر عليّ ربّ العالمين أبدا! فقال الله- : لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال فيقول الله- : انظر إلى ملك أعظم ملك، فإنّ لك مثله وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لم تسخر بي وأنت الملك؟ قال: وذاك الّذي ضحكت منه من الضّحى» ) * «٢» . ٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «أفضل المؤمنين رجل سمح البيع، سمح الشّراء، سمح القضاء، سمح الاقتضاء» ) * «٣» . ٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «دخل رجل الجنّة بسماحته قاضيا ومتقاضيا» ) * «٤» . ٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «رحم الله رجلا سمحا

стр. 3010

إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» ) * «١» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: نزول الأبطح ليس بسنّة. إنّما نزله رسول الله ﷺ لأنّه كان أسمح لخروجه إذا خرج) * «٢» . ٨-* (عن عمرو بن عبسة- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال: «حرّ وعبد» . قلت: ما الإسلام؟ قال: «طيب الكلام، وإطعام الطّعام» . قلت: ما الإيمان؟ قال: «الصّبر والسّماحة» قال: قلت: أيّ الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» . قال: قلت: أيّ الإيمان أفضل؟ قال: «خلق حسن» . قال: قلت: أيّ الصّلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» . قال: قلت: أيّ الهجرة أفضل؟ قال: «أن تهجر ما كره ربّك- . قال: قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه» . قال: قلت: أيّ السّاعات أفضل؟ قال: «جوف اللّيل الآخر. ثمّ الصّلاة المكتوبة مشهودة حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلّا الركعتين حتّى تصلّي الفجر، فإذا صلّيت صلاة الصّبح فأمسك عن الصّلاة حتّى تطلع الشّمس، فإذا طلعت الشّمس فإنّها تطلع في قرني شيطان، وإنّ الكفّار يصلّون لها» ) * «٣» . () الأحاديث الواردة في (السماحة) معنى ٩- عن عبد الله بن أبي قتادة؛ أنّ أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه. ثمّ وجده. فقال: إنّي معسر. فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه» ) * «٤» . ١٠-* (عن حذيفة- ﵁ قال: أتى الله بعبد من عباده، آتاه الله مالا. فقال له: ماذا عملت في الدّنيا؟ قال: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً قال: يا ربّ! آتيتني مالك. فكنت أبايع النّاس. وكان من خلقي الجواز «٥» . فكنت أتيسّر على الموسر وأنظر المعسر. فقال الله: أنا أحقّ بذا منك. تجاوزوا عن عبدي» . فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاريّ: هكذا سمعناه من في رسول الله ﷺ * «٦» . ١١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بمن يحرم على النّار، أو بمن تحرم عليه النّار: على كلّ قريب هيّن سهل» ) * «٧» .

стр. 3011

١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الدين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة» ) * «١» . ١٣-* (عن عطاء بن فرّوخ مولى القرشيّين: أنّ عثمان- ﵁ اشترى من رجل أرضا فأبطأ عليه، فلقيه فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنّك غبنتني، فما ألقى من النّاس أحدا إلّا وهو يلومني، قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثمّ قال: قال رسول الله ﷺ «أدخل الله- الجنّة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا، وقاضيا ومقتضيا» ) * «٢» . ١٤-* (عن أبي مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «حوسب رجل ممّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلّا أنّه كان يخالط النّاس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله- : نحن أحقّ بذلك منه، تجاوزوا عنه» ) * «٣» . ١٥-* (عن الأعمش قال: سألت أبا وائل: شهدت صفّين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: اتّهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ أمر النّبيّ ﷺ لرددته، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلّا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا) * «٤» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله! لا أفعل. فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: «أين المتألّي على الله، لا يفعل المعروف؟» فقال: أنا يا رسول الله! فله أيّ ذلك أحبّ) * «٥» . ١٧-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا إذا اقتضى» ) * «٦» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان رجل يداين النّاس فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه. لعلّ الله يتجاوز عنّا. فلقي الله فتجاوز عنه» ) * «٧» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أقال مسلما، أقال الله

стр. 3012

عثرته» ) * «١» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنظر معسرا أو وضع له، أظلّه الله يوم القيامة تحت ظلّ عرشه، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» . قال التّرمذيّ: وفي الباب عن أبي اليسر وأبي قتادة وحذيفة وابن مسعود وعبادة وجابر) * «٢» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (السماحة) ٢١-* (عن أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ قال: استسلف رسول الله ﷺ بكرا. فجاءته إبل من الصّدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرّجل بكره. فقلت: لا أجد في الإبل إلّا جملا خيارا رباعيّا. فقال رسول الله ﷺ : «أعطه إيّاه. فإنّ خيار النّاس أحسنهم قضاء» ) * «٣» . ٢٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ عائشة- ﵂ في حجّة النّبيّ ﷺ أهلّت بعمرة. وساق الحديث بمعنى حديث اللّيث وزاد في الحديث: قال: وكان رسول الله ﷺ رجلا سهلا «٤» . إذا هويت الشّيء تابعها عليه. فأرسلها مع عبد الرّحمن بن أبي بكر فأهلّت بعمرة، من التّنعيم) * «٥» . ٢٣-* (عن البراء- ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ لمّا أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكّة يستأذنهم ليدخل مكّة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلّا ثلاث ليال، ولا يدخلها إلّا بجلبّان السّلاح «٦» ، ولا يدعو منهم أحدا. قال: فأخذ يكتب الشّرط بينهم عليّ بن أبي طالب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله. فقالوا: لو علمنا أنّك رسول الله لم نمنعك ولتابعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله. فقال: أنا والله محمّد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله. قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعليّ: امح رسول الله. فقال عليّ: والله لا أمحاه أبدا. قال: فأرنيه، قال: فأراه إيّاه، فمحاه النّبيّ ﷺ بيده. فلمّا دخل ومضت الأيام أتوا عليّا فقالوا: مر صاحبك فليرتحل. فذكر ذلك عليّ- ﵁ لرسول الله ﷺ ، فقال: «نعم» فارتحل) * «٧» .

стр. 3013

٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان لرجل على رسول الله ﷺ سنّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: «أعطوه» ، فطلبوا سنّه، فلم يجدوا إلّا سنّا فوقها، فقال: «أعطوه» ، فقال: أوفيتني أوفى الله بك، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ خياركم أحسنكم قضاء» ) * «١» . وفي رواية: أنّ رجلا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له فهمّ به أصحابه، فقال: «دعوه، فإنّ لصاحب الحقّ مقالا، واشتروا له بعيرا فأعطوه إيّاه» «٢» . () من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (السماحة) ١-* (قال الإمام عليّ- ﵁: «أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثر إلّا ويده بيد الله يرفعه» ) * «٣» . ٢-* (جاء في الأثر أنّ ابن عبّاس- ﵄ «سئل عن رجل شرب لبنا محضا أيتوضّأ؟ قال: اسمح يسمح لك» ) * قال الأصمعيّ معناه: سهّل يسهّل لك وعليك «٤» . ٣-* (عن محمّد بن المنكدر قال: «كان يقال: إذا أراد الله بقوم خيرا أمّر عليهم خيارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي سمحائهم» ) * «٥» . ٤-* (عن عبيس، أبي عبيدة، قال: كان الحسن إذا اشترى شيئا وكان في ثمنه كسر جبره لصاحبه. قال: ومرّ الحسن بقوم يقولون: نقص دانق وزيادة دانق. فقال: «ما هذا، لا دين إلّا بمروءة» ) * «٦» . ٥-* (قال فرقد السّبخيّ: «لم يكن أصحاب نبيّ قطّ فيما خلا من الدّنيا أفضل من أصحاب محمّد ﷺ لا أشجع لقاء ولا أسمح أكفّا» ) * «٧» . ٦-* (ذكر الأبشيهيّ في مستطرفه: «أنّ رجلا سبّ رجلا وقال له: إيّاك أعني، فقال الآخر وعنك أعرض» ) *» . ٧-* (وقيل: «من عادة الكريم إذا قدر غفر وإذا رأى زلّة ستر» ) * «٩» . ٨-* (قال ابن مقبل: وإنّي لأستحيي وفي الحقّ مسمح ... إذا جاء باغي العرف، أن أتعذّرا) * «١٠» .

стр. 3014

٩-* (أنشد عمران بن موسى المؤدّب: لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلّب الحاجات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند اللّقاء كأحسن الألوان) * «١» . ١٠-* (قال جرير بن عطيّة: غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها) * «٢» . ١١-* (وقال آخر: في فتية بسط الأكفّ مسامح ... عند الفضال نديمهم لم يدثر) * «٣» . ١٢-* (وأنشد ثعلب: ولكن إذا ما جلّ خطب فسامحت ... به النّفس يوما كان للكره أذهبا) * «٤» . ١٣-* (جاء في مأثور الحكمة: السّماح رباح، أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها) * «٥» . ١٤-* (وقال الشّافعيّ- ﵀: وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ... ودافع ولكن بالّتي هي أحسن) * «٦» . () من فوائد (السماحة) ١- يحبّها الله ورسوله والملائكة المقرّبون. ٢- يضفيها الله على وجوه المؤمنين لتكون لهم علامة مميّزة في الدّنيا والآخرة. ٣- السّمح محبوب لدى أهله ومجتمعه. ٤- السّماحة في البيع والشّراء باب عظيم من أبواب كسب الرّزق وتكثيره. ٥- السّماحة تجلب التّيسير في الأمور كلّها. ٦- بالسّماحة يغنم الإنسان أكبر قدر من السّعادة وهناءة العيش. ٧- يجلب سمح النّفس الخير الدّنيويّ حيث يميل النّاس إلى التّعامل معه فيكثر عليه الخير بكثرة محبّيه والمتعاملين معه «٧» . ٨- السّماحة في التّعامل مع أصحاب الدّيانات الأخرى تجلب لهم الطّمأنينة والأمن فيؤدّي ذلك إلى حبّهم للمتسامحين معهم ومعاونتهم ثمّ الدّخول في هذا الدّين الّذي يقرّ مبدأ التّسامح مع الآخرين وقد حدث ذلك عقب الفتوح الإسلاميّة «٨» .

стр. 3015

السماع* السماع لغة: مصدر قولهم: سمع يسمع سمعا وسماعا، وهو مأخوذ من مادّة (س م ع) الّتي تدلّ على إدراك الشّيء بالأذن، يقال: سمعت الشّيء سمعا أدركته بأذني، ويعبّر بالسّمع تارة عن الأذن كما في قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ (البقرة/ ٧) ، وتارة عن الفعل (أي إدراك الشّيء بالأذن) كما في قوله تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء/ ٢١٢) وتارة عن الفهم كما في قولهم (لم تسمع ما قلت) أي لم تفهم، وذلك كما في قوله تعالى: سَمِعْنا وَأَطَعْنا (النور/ ٥١) أي فهمنا وارتسمنا، أمّا قوله سبحانه: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (الأنفال/ ٢١) يجوز أن يكون معناه فهمنا وهم لا يفهمون، وأن يكون معناه فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، ومن ثمّ يكونون في حكم من لم يسمع. والاستماع: الإصغاء، ومنه قوله تعالى: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ (ق/ ٤١) ، ويقال: تسمّعت إليه، فإذا أدغمت قلت: اسّمعت إليه، وقرأ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى (الصافات/ ٨) يقال: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٩١/ ٩/ ٦ تسمّعت إليه، وسمعت إليه، وسمعت له كلّه بمعنى، وقول الله تعالى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ (النساء/ ٤٦) أي لا سمعت، وقوله تعالى: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ (الكهف/ ٢٦) أي ما أبصره وأسمعه على التّعجّب، ويقال سمّع به، أي شهّر به، وفي الحديث «من فعل كذا سمّع الله به سامع خلقه» والتّسميع: التّشنيع، ويقال أيضا (في ضدّ ذلك) سمّع به إذا رفعه من الخمول ونشر ذكره، والسّميع: السّامع، والسّميع: المسمّع، وهو من أسماء الله- والسّمع آلة السّمع كما في الحديث الشّريف «ملأ الله مسامعه» أو المسامع هنا جمع سمع على غير قياس «١» . السماع اصطلاحا: قال المناويّ: السّماع فهم (السّامع) ما كوشف به من البيان «٢» . وقال ابن القيّم: وحقيقة السّماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلبا أو هربا، وحبّا أو بغضا «٣» . من أسماء الله تعالى «السميع» : قال الغزاليّ- ﵀: السّميع هو الّذي لا
следующие страницы →