← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الصلاح) ١-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «إنّ عمر بن الخطّاب كان حصنا حصينا للإسلام يدخل فيه، ولا يخرج منه، فلمّا مات عمر انثلم «١» من الحصن ثلمة فهو يخرج منه، ولا يدخل فيه، وكان إذا سلك بنا طريقا وجدناه سهلا، فإذا ذكر الصّالحون، فحيّ هلا بعمر بن الخطّاب، كان فصل ما بين الزّيادة والنّقصان، والله لوددت أنّي أخدم مثله حتّى أموت» ) * «٢» . ٢-* (قال مجاهد- ﵀: «العمل الصّالح يرفع الكلم الطّيّب» ) * «٣» . ٣-* (عن الحسن قال: «ليس الإيمان بالتّحلّي ولا بالتّمنّي، ولكن ما وقر «٤» في القلوب وصدّقته الأعمال، من قال حسنا، وعمل غير صالح، ردّه الله على قوله، ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (فاطر/ ١٠) » ) * «٥» . ٤-* (عن أبي حازم قال: «دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلّم، فقال: ما لها لا تكلّم؟ قالوا: حجّت مصمتة. قال لها: تكلّمي، فإنّ هذا لا يحلّ. هذا من عمل الجاهليّة. فتكلّمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أيّ المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أيّ قريش أنت؟ قال: إنّك لسئول «٦» ، أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصّالح الّذي جاء الله به بعد الجاهليّة؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمّتكم. قالت: وما الأئمّة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك على النّاس» ) * «٧» . ٥-* (قال مالك بن أنس- ﵀: «حقّ على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية. والعلم حسن لمن رزق خيره» ) * «٨» . ٦- قال الشّافعيّ- ﵀: أحبّ الصّالحين ولست منهم ... لعلّي أن أنال بهم شفاعه وأكره من تجارته المعاصي ... ولو كنّا سواء في البضاعه «٩» ٧-* (قال يحيى بن معين: وإذا افتقرت إلى الذّخائر «١٠» لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال) * «١١» .

стр. 3327

٨-* (قال أبو العتاهية: وإذا تناسبت الرّجال، فما أرى ... نسبا يقاس بصالح الأعمال وإذا بحثت عن التّقيّ وجدته ... رجلا يصدّق قوله بفعال وإذا اتّقى الله امرؤ وأطاعه ... فتراه بين مكارم ومعالي) * «١» . ٩-* (قال أبو الفضل الرّياشيّ: ما من روى علما ولم يعمل به ... فيكفّ عن وتغ «٢» الهوى بأديب حتّى يكون بما تعلّم عاملا ... من صالح فيكون غير معيب ولقلّما تجدي إصابة صائب ... أعماله أعمال غير مصيب) * «٣» . () من فوائد (الصلاح) (١) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) به تجلب النّعم وتدفع النّقم. (٣) علامة على حسن الخاتمة. (٤) يثمر محبّة الله، ثمّ محبّة النّاس. (٥) طريق موصل إلى الجنّة. (٦) وقاية من خطر الذّنوب والمعاصي. (٧) الصّلاح سبيل إلى الاستخلاف في الأرض. (٨) طريق إلى الحياة الطّيّبة. (٩) سبيل إلى النّصر في الدّنيا والآخرة.

стр. 3328

المجلد السابع [تابع حرف الصاد] صلة الرحم الصلة لغة: الصّلة والوصل في اللّغة مصدر «وصل يصل صلة ووصلا» وتدلّ مادّة (وص ل) على «ضمّ شيء إلى شيء حتّى يعلقه، من ذلك الوصل (والصّلة) ضدّ الهجران، والوصل (أيضا) وصل الثّوب والخفّ ونحوهما، ويقال هذا وصل هذا أي مثله، يقال: وصلت الشّيء وصلا وصلة ووصلة، ووصل إليه وصولا أي بلغ وأوصله غيره، وقد يستعمل وصل بمعنى اتّصل: أي دعا بدعوى الجاهليّة، وهو أن يقال: يا لفلان، قال تعالى إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ (النساء/ ٩٠) أي يتّصلون، وكلّ شيء اتّصل بشيء فما بينهما وصلة، وصلة، أي اتّصال وذريعة، يقال: توصّل إليه، أي تلطّف في الوصول إليه، والتّواصل ضدّ التّصارم، ووصّله توصيلا إذا أكثر من وصله. والوصل خلاف الفصل، واتّصل الشّيء بالشّيء لم ينقطع «١» . الصّلة اصطلاحا: وحقيقة الصّلة في هذه الصّفة (صلة الرّحم) : الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٢/ ٤٦/ ١٧ العطف والرّحمة، أمّا صلة الله لمن وصل رحمه فهي عبارة عن لطفه بهم ورحمته إيّاهم وعطفه عليهم بإحسانه ونعمه، أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته «٢» . الرّحم لغة: الرّحم لغة: اسم مشتقّ من مادّة «ر ح م» الّتي تدلّ على الرّقّة والعطف والرّأفة، والرّحم والرّحم (علاقة) القرابة، وقد سمّيت رحم الأنثى رحما من هذا، لأنّ منها ما يكون ما يرحم ويرقّ له من ولد، والرّحمة والرّحم: الرّقّة والتّعطّف، يقال: رحمته وترحّمت عليه (لنت له وتعطّفت عليه) ، وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضا، والرّحمن والرّحيم اسمان مشتقّان من الرّحمة، والرّحيم قد يكون بمعنى المرحوم كما يكون بمعنى الرّاحم «٣» (انظر أيضا صفة الرّحمة) . الرّحم اصطلاحا: قال النّوويّ: اختلفوا في حدّ الرّحم الّتي يجب وصلها، فقيل: كلّ رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما أنثى والآخر ذكرا حرمت مناكحتهما، وقيل: هو عامّ

стр. 3329

في كلّ رحم من ذوي الأرحام «١» في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره. وهذا هو الصّحيح لقوله ﷺ : «إنّ أبرّ البرّ أن يصل الرّجل أهل ودّ أبيه» «٢» . صلة الرحم اصطلاحا: قال النّوويّ: صلة الرّحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة، وتارة بالزّيارة والسّلام وغير ذلك «٣» . وقد أوضح ابن منظور العلاقة بين المعنيين اللّغويّ والاصطلاحيّ فقال: هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النّسب والأصهار، والعطف عليهم، والرّفق بهم، والرّعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا أو أساؤا، وقطع الرّحم ضدّ ذلك كلّه، فكأنّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصّهر والصّلة الجائزة والعطيّة «٤» . حكم صلة الرحم ودرجاتها: قال القاضي عياض: لا خلاف أنّ صلة الرّحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة والأحاديث تشهد لهذا، ولكنّ الصّلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة بالكلام ولو بالسّلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب، ومنها مستحبّ. ولو وصل بعض الصّلة، ولم يصل غايتها لا يسمّى قاطعا، ولو قصّر عمّا يقدر عليه وينبغي له لا يسمّى واصلا «٥» . الصلة بر وإحسان: قال أبو البركات بدر الدّين محمّد الغزّيّ: ويكون حسن العشرة والصّحبة للأهل والولد بالمداراة، وسعة الخلق والنّفس، وتمام النّفقة، وتعليم الأدب والسّنّة، وحملهم على الطّاعة، لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (التحريم/ ٦ مدنية) . والصّفح عن عثراتهم والغضّ عن مساوئهم في غير إثم أو معصية «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- البر- بر الوالدين- تكريم الإنسان- الاعتراف بالفضل- المروءة- المحبة- التودد- الإنفاق- الصدقة- حسن العشرة- حسن المعاملة- حسن الخلق. وفي ضد ذلك: انظر صفات: قطيعة الرحم- الإساءة- الجحود- عقوق الوالدين- نكران الجميل- الكبر والعجب- سوء الخلق- سوء المعاملة] .

стр. 3330

الآيات الواردة في «صلة الرحم» الأمر بالإحسان إلى ذوي الأرحام: ١- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «١» ٢- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) «٢» ٣- يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥) «٣» ٤- وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (٣٦) «٤» ٥- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥) «٥» ٦- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) «٦»

стр. 3331

٧- وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (٢٥) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧) «١» ٨- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) «٢» ٩- فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) «٣» ١٠- النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٦) «٤» تعظيم قدر الأرحام: ١١- بسم الله الرّحمن الرّحيم يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١) «٥» ١٢- أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) «٦»

стр. 3332

الأحاديث الواردة في (صلة الرحم) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «احافظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنّه لا بعد بالرّحم إذا قربت، وإن كانت بعيدة، ولا قرب بها إذا بعدت، وإن كانت قريبة، وكلّ رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها، تشهد له بصلة إن كان وصلها، وعليه بقطيعة إن كان قطعها» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: أتيت إلى النّبيّ ﷺ وهو في قبّة من أدم حمراء في نحو من أربعين رجلا. فقال: «إنّه مفتوح لكم وأنتم منصورون مصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتّق الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، ومثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل البعير يتردّى «٢» فهو يمدّ بذنبه «٣» » ) * «٤» . ٣-* (عن عمرو بن عبسة- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ في أوّل ما بعث وهو بمكّة، وهو حينئذ مختف، فقلت: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» . قلت: وما النّبيّ؟. قال: «رسول الله ﷺ » . قلت: بما «٥» أرسلك؟ قال: «بأن يعبد الله، وتكسر الأوثان، وتوصل الأرحام بالبرّ والصّلة» ) * «٦» . ٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكّة، فسلّم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه. فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنّهم الأعراب وإنّهم يرضون باليسير. فقال عبد الله: إنّ أبا هذا كان ودّا لعمر «٧» بن الخطّاب، وإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أبرّ البرّ صلة الولد أهل ودّ أبيه» ) * «٨» . ٥-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁: أنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ : أخبرني بعمل يدخلني الجنّة. قال: «ماله ماله» . وقال النّبيّ ﷺ : «أرب ماله «٩» تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل الرّحم» ) * «١٠» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 3333

أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ليعمّر بالقوم الدّيار، ويثمّر لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم» ، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «بصلتهم لأرحامهم» ) * «١» . ٧-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الرّحم شجنة «٢» متمسّكة بالعرش تكلّم بلسان ذلق «٣» ، اللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول الله- ﵎: أنا الرّحمن الرّحيم، وإنّي شققت للرّحم من اسمي. فمن وصلها وصلته، ومن نكثها «٤» نكثته» ) * «٥» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق الخلق، حتّى إذا فرغ من خلقه قامت الرّحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا ربّ. قال: فذاك لك» . ثمّ قال رسول الله ﷺ : «اقرؤا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ* أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (محمد/ ٢٢- ٢٤) * «٦» . ٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه قال: أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومة لائم، وأوصاني بصلة الرّحم وإن أدبرت» ) * «٧» . ١٠-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّ أبا سفيان بن حرب- ﵁ أخبره: أنّ هرقل أرسل إليه فى ركب من قريش، وكانوا تجّارا بالشّام في المدّة الّتي كان رسول الله ﷺ مادّ «٨» فيها أبا سفيان وكفّار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظاماء الرّوم، ثمّ دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيّكم أقرب نسبا بهذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا. فقال: أدنوه منّي، وقرّبوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثمّ قال لترجمانه: قل لهم إنّي سائل هذا الرّجل، فإن كذبني فكذّبوه. فو الله لولا

стр. 3334

الحياء من أن يأثروا عليّ كذبا لكذبت عنه ... الحديث وفيه: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصّلاة، والصّدق، والعفاف، والصّلة ... » الحديث) * «١» . ١١-* (عن أمّ رومان- ﵂ قالت: بينا أنا عند عائشة إذ دخلت علينا امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بابنها وفعل. قالت عائشة: ولم؟ قالت: إنّه كان فيمن حدّث الحديث. قالت عائشة: وأيّ حديث؟ قالت: كذا وكذا. قالت: وقد بلغ ذلك رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم. وبلغ أبا بكر؟ قالت: نعم. قالت: فخرّت عائشة مغشيّا عليها فما أفاقت إلّا وعليها حمّى بنافض «٢» قالت: فقمت فدثّرتها «٣» . قالت: ودخل رسول الله ﷺ . فقال: «ما شأن هذه» ؟ قالت: قلت يا رسول الله أخذتها حمّى بنافض. قال: «لعلّه في حديث تحدّث به» . قالت: فاستوت له عائشة قاعدة. قالت: والله لئن حلفت لكم لا تصدّقوني، ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون. قالت: وخرج رسول الله ﷺ . قالت: وأنزل الله عذرها، فرجع رسول الله ﷺ معه أبو بكر فدخل فقال: «يا عائشة! إنّ الله- قد أنزل عذرك» . قالت: بحمد الله لا بحمدك. قالت: قال أبو بكر لها: تقولين هذا لرسول الله ﷺ ؟. قالت: نعم. قالت: فكان فيمن حدّث الحديث رجل كان يعوله أبو بكر، فحلف أبو بكر، أن لا يصله، فأنزل الله- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ (النور/ ٢٢) إلى آخر الآية. قال أبو بكر: بلى فوصله) * «٤» . ١٢-* (عن مالك بن ربيعة السّاعديّ- ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ، إذ جاءه رجل من بني سلمة. فقال: يا رسول الله، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرّهما به من بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصّلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهودهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرّحم الّذي لا رحم لك إلّا من قبلهما» ) * «٥» . ١٣-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ قال: إنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر- أو كلمة نحوها- وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه،

стр. 3335

ويعلم لله فيه حقّا. فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله- علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو نيّته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما وهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيّته فوزرهما سواء» ) * «١» . ١٤-* (عن سلمان بن عامر- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثنتان: صدقة وصلة) * «٢» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الرّحم معلّقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» ) * «٣» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «صلة الرّحم وحسن الجوار، أو حسن الخلق يعمّران الدّيار، ويزيدان في الأعمار» ) * «٤» . ١٧-* (عن أسماء- ﵂ قالت: قدمت أمّي وهي مشركة في عهد قريش ومدّتهم، إذ عاهدوا النّبيّ ﷺ مع أبيها، فاستفتيت النّبيّ ﷺ فقلت: إنّ أمّي قدمت وهي راغبة (يعني في صلتها) . قال: «نعم، صلي أمّك» ) * «٥» . ١٨-* (عن حكيم بن حزام- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتحنّث «٦» بها في الجاهليّة من صدقة، أو عتاقة، ومن صلة رحم فهل فيها من أجر؟ فقال النّبيّ ﷺ : «أسلمت على ما سلف من خير» ) * «٧» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! إنّي إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني، فأنبئني عن كلّ شيء. قال: «كلّ شيء خلق من ماء» قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنّة. قال: «أفش السّلام، وأطعم الطّعام، وصل الأرحام، وقم باللّيل والنّاس نيام، ثمّ ادخل الجنّة بسلام» ) * «٨» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه

стр. 3336

قال: قال رسول الله ﷺ : ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرّحم، وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرّحم؛ واليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع ... » الحديث) * «١» . ٢١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الواصل بالمكافىء. ولكن الواصل الّذي إذا قطعت رحمه وصلها» ) * «٢» . ٢٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سرّه أن يبسط «٣» له في رزقه وينسأ «٤» له في أثره «٥» فليصل رحمه» ) * «٦» . ٢٣-* (عن عليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سرّه أن يمدّ له في عمره ويوسّع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السّوء، فليتّق الله، وليصل رحمه» ) * «٧» . ٢٤-* (عن مسروق. قال: كنّا عند عبد الله جلوسا. وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرّحمن! إنّ قاصّا عند أبواب كندة يقصّ ويزعم أنّ آية الدّخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفّار. ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزّكام. فقال عبد الله- وجلس، وهو غضبان-: يا أيّها النّاس! اتّقوا الله، من علم منكم شيئا، فليقل بما يعلم، ومن لم يعلم، فليقل: الله أعلم، فإنّه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، فإنّ الله- قال لنبيّه ﷺ : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (ص/ ٨٦) إنّ رسول الله ﷺ لمّا رأى من النّاس إدبارا، فقال: «اللهم سبع كسبع يوسف» . قال: فأخذتهم سنة حصّت «٨» كلّ شيء حتّى أكلوا الجلود والميتة من الجوع، وينظر إلى السّماء أحدهم فيرى كهيئة الدّخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمّد! إنّك جئت تأمر بطاعة الله، وبصلة الرّحم، وإنّ قومك هلكوا، فادع الله لهم. قال الله- فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (الدخان/ ١٠- ١١) إلى قوله تعالى إِنَّكُمْ عائِدُونَ) قال: أفيكشف عذاب الآخرة؟ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (الدخان/ ١٦) قال يعني، فالبطشة يوم بدر وقد مضت آية الدّخان، والبطشة، واللّزام «٩» ، وآية

стр. 3337

الرّوم «١» » ) * «٢» . ٢٥-* (عن عبد الله بن سلام- ﵁ قال: لمّا قدم النّبيّ ﷺ المدينة، انجفل النّاس قبله «٣» . وقيل: قد قدم رسول الله ﷺ ، قد قدم رسول الله ﷺ ، قد قدم رسول الله ﷺ ثلاثا فجئت في النّاس لأنظر فلمّا تبيّنت وجهه، عرفت أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب، فكان أوّل شيء سمعته تكلّم به أن قال: «يا أيّها النّاس أفشوا السّلام، وأطعموا الطّعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام» ) * «٤» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ) * «٥» . ٢٧-* (عن رجل من خثعم أنّه قال: أتيت النّبيّ ﷺ وهو فى نفر من أصحابه، فقلت: أنت الّذي تزعم أنّك رسول الله؟ قال: «نعم» . قال: قلت: يا رسول الله! أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: «الإيمان بالله» قال: قلت يا رسول الله! ثمّ مه؟ قال: «ثمّ صلة الرّحم» . قال: قلت: يا رسول الله! ثمّ مه؟. قال: «ثمّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» . قال: قلت: يا رسول الله! أيّ الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: «الإشراك بالله» . قال: قلت: يا رسول الله! ثمّ مه؟. قال: «ثمّ قطيعة الرّحم» . قال قلت: يا رسول الله! ثمّ مه؟ قال: «ثمّ الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف» ) * «٦» . ٢٨-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ أنّه قال: لقيت رسول الله ﷺ فبدرته، فأخذت بيده وبدرني «٧» فأخذ بيدي فقال: «يا عقبة! ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدّنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك. ألا ومن أراد أن يمدّ في عمره، ويبسط في رزقه، فليصل ذا رحمه» ) * «٨» . ٢٩-* (عن جابر- ﵁ أنّه قال: أعتق رجل من بنى عذرة عبدا له عن دبر «٩» فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا. فقال: «من يشتريه منّي؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله

стр. 3338

العدويّ بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثمّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا» . يقول: «فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) * «١» . الأحاديث الواردة في (صلة الرحم) معنى ٣٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل فقال: يا رسول الله! إنّي أصبت ذنبا عظيما فهل من توبة؟. قال: «هل لك من أمّ؟» قال: لا. قال: «هل لك من خالة؟» قال: نعم. قال: «فبرّها» ) * «٢» . ٣١-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جاء أعرابيّ، فقال: يا نبيّ الله، علّمني عملا يدخلني الجنّة، قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» . قال أوليستا واحدا؟ قال «لا» ، «عتق النّسمة أن تعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة أن تعين على الرّقبة، والمنيحة الرّغوب «٣» ، والفيء «٤» على ذي الرّحم، فإن لم تطق فأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير» ) * «٥» . ٣٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: أقبل رجل إلى نبيّ الله ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله. قال: «فهل من والديك أحد حيّ» ؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» ) * «٦» . ٣٣-* (عن المقدام بن معد يكرب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يوصيكم بأمّهاتكم، ثمّ يوصيكم بأمّهاتكم، ثمّ يوصيكم بأمّهاتكم، ثمّ يوصيكم بابائكم، ثمّ يوصيكم بالأقرب فالأقرب» ) * «٧» .

стр. 3339

٣٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. قال أنس: فلمّا أنزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/ ٩٢) قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنّ الله ﵎ يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وإنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ : «بخ «١» ، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه) * «٢» . ٣٥-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال في خطبته «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا كلّ مال نحلته عبدا، حلال «٣» . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «٤» . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٥» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «٦» ، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب «٧» . وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «٨» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٩» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «١٠» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم

стр. 3340

كما استخرجوك. واغزهم نغزك «١» . وأنفق فسننفق عليك. وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٢» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «٣» أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع «٤» وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «٥» «والشّنظير «٦» الفحّاش» ولم يذكر أبو غسّان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «٧» . ٣٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمّى فيها القيراط «٨» ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها. فإنّ لهم ذمّة «٩» ورحما «١٠» ، أو قال: ذمّة وصهرا «١١» فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فاخرج منها» ) * «١٢» . ٣٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ ميمونة بنت الحارث- ﵂ أخبرته أنّها أعتقت وليدة ولم تستأذن النّبيّ ﷺ ، فلمّا كان يومها الّذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أنّي أعتقت وليدتي؟ قال: «أو فعلت؟» قالت: نعم. قال: «أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» ) * «١٣» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحقّ النّاس بحسن صحابتي؟ قال: «أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أبوك» ) * «١٤» . ٣٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «رأى عمر- ﵁ حلّة سيراء «١٥» تباع، فقال: يا رسول الله! ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود، قال: «إنّما يلبس هذه من

стр. 3341

لا خلاق له» ، فأتي النّبيّ ﷺ منها بحلل، فأرسل إلى عمر بحلّة فقال: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟ قال: «إنّي لم أعطكها لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها» ، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكّة قبل أن يسلم) * «١» . ٤٠-* (عن زينب- ﵂ أنّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «تصدّقن يا معشر النّساء! ولو من حليّكنّ» ، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنّك رجل خفيف ذات اليد «٢» وإنّ رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصّدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزي عنّي وإلّا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائتيه أنت. قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ ، حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أنّ امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصّدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما «٣» ولا تخبره من نحن. قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله رسول الله ﷺ : «من هما؟» فقال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله ﷺ : «أيّ الزّيانب؟» قال: امرأة عبد الله. فقال رسول الله ﷺ : «لهما أجران أجر القرابة وأجر الصّدقة) * «٤» . ٤١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: إنّ أمركنّ ممّا يهمّني بعدي، ولن يصبر عليكنّ إلّا الصّابرون» . قال: ثمّ تقول عائشة (لأبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف) فسقى الله أباك من سلسبيل الجنّة، وكان قد وصل أزواج النّبيّ ﷺ بمال بيعت بأربعين ألفا» ) * «٥» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (صلة الرحم) ٤٢-* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث- ﵁ قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعبّاس بن عبد المطّلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عبّاس) إلى رسول الله ﷺ فكلّماه، فأمّرهما على هذه الصّدقات، فأدّيا ما يؤدّي النّاس، وأصابا ممّا يصيب النّاس! قال: فبينما هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا ذلك. فقال عليّ بن أبي طالب: لا تفعلا فو الله ما هو

стр. 3342

بفاعل فانتحاه «١» ربيعة، فقال: والله ما تصنع هذا إلّا نفاسة «٢» منك علينا، فو الله! لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك. قال عليّ: أرسلوهما، فانطلقا، واضطّجع عليّ. قال: فلمّا صلّى رسول الله ﷺ الظّهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتّى جاء فأخذ باذاننا، ثمّ قال: «أخرجا ما تصرّران «٣» ثمّ دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال فتواكلنا الكلام، ثمّ تكلّم أحدنا فقال: يا رسول الله! أنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس، وقد بلغنا النّكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصّدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا حتّى أردنا أن نكلّمه. قال وجعلت زينب تلمع «٤» علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه، قال: ثمّ قال ﷺ : «إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد، إنّما هي أوساخ النّاس، ادعوا لي محميّة ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب» . قال فجاآه. فقال لمحميّة «٥» : «أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن عبّاس) فأنكحه وقال: لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك (لي) فأنكحني، وقال لمحميّة: «أصدق عنهما «٦» من الخمس كذا وكذا) » * «٧» . ٤٣-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ جهارا غير سرّ: «إنّ آل أبي- قال عمرو في كتاب محمّد بن جعفر- بياض- ليسوا بأوليائي، وإنّما وليّي الله وصالح المؤمنين، زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان، عن قيس، عن عمرو ابن العاص، قال: سمعت النّبيّ ﷺ «ولكن لهم رحم أبلّها ببلالها «٨» » يعني أصلها بصلتها) * «٩» . ٤٤-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «فاطمة بضعة «١٠» منّي، فمن أغضبها أغضبني» ) * «١١» . ٤٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما غرت على نساء النّبيّ ﷺ إلّا على خديجة، وإنّي لم أدركها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا ذبح الشّاة فيقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة» . قالت:

стр. 3343

فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّي قد رزقت حبّها» ) * «١» . ٤٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا نزلت هذه الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ ٢١٤) ، دعا رسول الله ﷺ قريشا فاجتمعوا. فعمّ وخصّ. فقال: «يا بني كعب بن لؤيّ، أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني مرّة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد المطّلب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النّار. فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا. غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (صلة الرحم) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ «تعلّموا أنسابكم ثمّ صلوا أرحامكم، والله إنّه ليكون بين الرّجل وبين أخيه شيء، ولو يعلم الّذي بينه وبينه من داخلة الرّحم لأوزعه «٣» ذلك عن انتهاكه» ) * «٤» . ٢-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁ لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحبّ إليّ من أن أتصدّق بعشرين درهما، ولأن أصله بعشرين درهما أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائة درهم، ولأن أصله بمائة درهم أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة» ) * «٥» . ٣-* (عن عائشة ﵂ قالت: إنّ فاطمة. ﵍ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النّبيّ ﷺ ممّا أفاء الله على رسوله ﷺ تطلب صدقة النّبيّ ﷺ بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إنّ رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة،: إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال- يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإنّي والله لا أغيّر شيئا من صدقات رسول الله ﷺ عن حالها الّتي كانت عليها في عهد النّبيّ ﷺ ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ ، فتشهّد عليّ، ثمّ قال: إنّا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك- وذكر قرابتهم من رسول الله ﷺ وحقّهم- فتكلّم أبو بكر فقال: «والّذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي» ) * «٦» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النّهار بكرة وعشيّة. فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر

стр. 3344

مهاجرا قبل الحبشة حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة، وهو سيّد القارّة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي، قال ابن الدّغنة: إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنّك تكسب المعدوم، وتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار. فارجع فاعبد ربّك ببلادك. فارتحل ابن الدّغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم: إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضّيف، ويعين على نوائب الحقّ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة، وأمّنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدّغنة: مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به. فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر. فطفق أبو بكر يعبد ربّه في داره، ولا يستعلن بالصّلاة ولا القراءة في غير داره. ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف «١» عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة، فقدم عليهم فقالوا له: إنّا كنّا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربّه في داره، وإنّه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصّلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل، وإن أبى إلّا أن يعلن ذلك فسله أن يردّ إليك ذمّتك، فإنّا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرّين الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة أبا بكر، فقال: قد علمت الّذي عقدت لك عليه، فإمّا تقتصر على ذلك، وإمّا أن تردّ إليّ ذمّتي، فإنّي لا أحبّ أن تسمع العرب أنّي أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإنّي أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله ﷺ يومئذ بمكّة. فقال رسول الله ﷺ : «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرّتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهّز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ : «على رسلك، فإنّي أرجو أن يؤذن لي» ، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك- بأبي أنت-، قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر» ) * «٢» . ٥-* (قال ابن أبي مليكة: غدوت على ابن عبّاس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزّبير فتحلّ ما حرّم الله فقال: معاذ الله. إنّ الله كتب ابن الزّبير وبني أميّة محلّين «٣» وإنّي والله لا أحلّه أبدا. قال: قال

стр. 3345

النّاس: بايع لابن الزّبير. فقلت: وأين بهذا الأمر عنه، أمّا أبوه فحواريّ «١» النّبيّ ﷺ يريد الزّبير- وأمّا جدّه فصاحب الغار- يريد أبا بكر-، وأمّا أمّه فذات النّطاقين- يريد أسماء-، وأمّا خالته فأمّ المؤمنين- يريد عائشة- وأمّا عمّته فزوج النّبيّ ﷺ ،- يريد خديجة-، وأمّا عمّة النّبيّ ﷺ فجدّته- يريد صفيّة- ثمّ عفيف في الإسلام قارئ للقرآن. والله لو وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربّوني ربّوني أكفاء كرام» ) * «٢» . ٦-* (عن عروة بن الزّبير قال: ذهب عبد الله بن الزّبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة: وكانت أرقّ شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله ﷺ » ) * «٣» . ٧-* (قال عطاء- رحمه الله تعالى-: «لدرهم أضعه فى قرابتي أحبّ إليّ من ألف أضعها في فاقة. قال له قائل: يا أبا محمّد، وإن كان قرابتي مثلي في الغنى. قال: وإن كان أغنى منك» ) * «٤» . ٨-* (قال سعيد بن المسيّب- رحمه الله تعالى- وقد ترك دنانير «اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أجمعها إلّا لأصون بها ديني وحسبي، لا خير فيمن لا يجمع المال فيقضي دينه، ويصل رحمه، ويكفّ به وجهه» ) * «٥» . ٩-* (قال محمّد بن عليّ بن الحسين- رحمه الله تعالى-: «إنّ أهل البيت ليتبارون، فينمّي الله- أموالهم» ) * «٦» . ١٠-* (قال عمرو بن دينار- رحمه الله تعالى-: «تعلمنّ أنّه ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجرا من خطوة إلى ذي الرّحم» ) * «٧» . ١١-* (قال سليمان بن موسى: «قيل لعبد الله بن محيريز: ما حقّ الرّحم؟ قال: تستقبل إذا أقبلت، وتتبع إذا أدبرت» ) * «٨» . ١٢-* (قال جعفر الصّادق- رحمه الله تعالى-: «مودّة يوم صلة، ومودّة سنة رحم ماسّة، من قطعها قطعه الله- » ) * «٩» . ١٣- قال المرّوذيّ: «أدخلت على أبي عبد الله (أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-) رجلا من الثّغر فقال: لي قرابة (بالمرغة) ترى لي أن أرجع إلى الثّغر، أو ترى أن أذهب فأسلّم على قرابتي؟ فقال له: استخر الله، واذهب فسلّم عليهم» ) * «١٠» . ١٤-* (وقال مثنّى، قلت له: «الرّجل يكون له القرابة من النّساء، فلا يقومون بين يديه فأيّ شيء يجب عليه من برّهم، وفي كم ينبغي أن يأتيهم؟ قال: اللّطف والسّلام» ) * «١١» .

стр. 3346

١٥-* (وقال الفضل بن عبد الصّمد لأبي عبد الله «١» - رحمه الله تعالى-: «رجل له إخوة وأخوات بأرض غصب ترى أن يزورهم، قال: نعم، يزورهم ويراودهم على الخروج منها، فإن أجابوا وإلّا لم يقم معهم، ولا يدع زيارتهم» ) * «٢» . ١٦-* (قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه الله تعالى-: «صلة الرّحم هي أداء الواجب لها من حقوق الله الّتي أوجب لها، والتّعطّف عليها بما يحقّ التّعطّف به عليها» ) * «٣» . ١٧-* (قال الطّيبيّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ الله يبقي أثر واصل الرّحم طويلا فلا يضمحلّ سريعا كما يضمحلّ أثر قاطع الرّحم» ) * «٤» . من فوائد (صلة الرحم) (١) علامة كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) تحقّق السّعة في الأرزاق والبركة في الأعمار. (٣) اكتساب رضى الرّبّ ثمّ محبّة الخلق. (٤) تقوية أواصر العلاقات الاجتماعيّة بين أفراد الأسرة الواحدة والأسر المرتبطة بالمصاهرة والنّسب حتّى يعمّ المجتمع كلّه. (٥) استصحاب معيّة النّصر، والتّأييد من الله القويّ العزيز للواصل. (٦) للأرحام حقّ وإن كانوا كفّارا، أو فجّارا، أو مبتدعة. (٧) تقوّي الصّلة بقرب العلاقة وهي للأقرب أقوى منها للأبعد.

стр. 3347

الصمت وحفظ اللسان [الصمت] الصمت لغة: مصدر قولهم: صمت يصمت إذا سكت، وهو مأخوذ من مادّة (ص م ت) الّتي تدلّ على إبهام وإغلاق، يقال من ذلك صمت الرّجل وأصمت إذا سكت، ومنه قولهم: لقيت فلانا ببلدة إصمت، وهي القفر الّتي لا أحد بها، كأنّها صامتة ليس بها ناطق، ويقال ماله صامت ولا ناطق فالصّامت الذّهب والفضّة، والنّاطق: الإبل والغنم والخيل، والصّموت الدّرع اللّيّنة الّتي إذا صبّها الرّجل على نفسه لم يسمع لها صوت، وباب مصمت: قد أبهم إغلاقه، والصّامت من اللّبن: الخاثر، لأنّه إذا كان كذلك فأفرغ فى إناء لم يسمع له صوت. وقال الجوهريّ: يقال: صمت يصمت صمتا وصموتا وصماتا، وأصمت وقيل: أصمت معناه أطال السّكوت مثله، والتّصميت: التّسكيت ومثله السّكوت، ورجل صمّيت أي سكّيت والصّمتة بالضّمّ مثل السّكتة، ويقال: رميته بصماته وسكاته، أي بما صمت به وسكت، وفي حديث أسامة- ﵁: «لمّا ثقل رسول الله ﷺ الآيات/ الأحاديث/ الآثار -/ ٢٢/ ٣٨ دخلت عليه يوم أصمت فلم يتكلّم» . قال الأزهريّ معناه: «ليس بيني وبينه أحد» وقال ابن الأثير: يقال صمت العليل وأصمت فهو صامت ومصمت إذا اعتقل لسانه، ومنه الحديث الآخر أنّ امرأة من أحمس حجّت مصمتة أي: ساكتة لا تتكلّم. وفي حديث عليّ- ﵁: «لا صمت يوما إلى اللّيل» معناه: لا تصمت يوما إلى اللّيل «١» . وفى حديث صفة التّمرة أنّها صمتة للصّغير. أي أنّه إذا بكى أسكت بها. والصّمتة هي الاسم من: صمت، وقيل الصّمت المصدر، وما سوى ذلك فهو اسم، ومن أمثالهم: إنّك لا تشكو إلى مصمّت، أي لا تشكو إلى من لا يعبأ بشكواك، من قولهم صمّت الرّجل شكا إليه فنزع إليه من شكايته «٢» . الصمت اصطلاحا: قال الكفويّ: الصّمت إمساك عن قول الباطل دون الحقّ «٣» . وقال المناويّ: الصّمت: فقد الخاطر بوجد حاضر، وقيل: سقوط النّطق بظهور الحقّ، وقيل:

стр. 3348

انقطاع اللّسان بظهور العيان «١» . الفرق بين السكوت والصمت: الفرق بينهما من وجوه: ١- أنّ السّكوت هو ترك التّكلّم مع القدرة عليه، وبهذا القيد الأخير يفارق الصّمت؛ فإنّ القدرة على التّكلّم غير معتبرة فيه. ٢- كما أنّ الصّمت يراعى فيه الطّول النّسبيّ فمن ضمّ شفتيه آنا يكون ساكتا ولا يكون صامتا إلّا إذا طالت مدّة الضّمّ. ٣- السّكوت إمساك عن الكلام حقّا كان أو باطلا، أمّا الصّمت فهو إمساك عن قول الباطل دون الحقّ. حفظ اللسان: الحفظ لغة: انظر حفظ في صفة (حفظ الأيمان) . اللسان لغة: اللّسان في اللّغة هو جارحة الكلام، وقد يكنى به عن الكلمة فتؤنّث حينئذ كما في قول أعشى باهلة: إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها. فمن ذكّره قال في الجمع ثلاثة ألسنة ومن أنّثه قال: ثلاث ألسن؛ لأنّ ذلك قياس ما جاء على فعال من المذكّر والمؤنّث وإن أردت به اللّغة أنّثت، واللّسن بالتّحريك الفصاحة، وقد لسن بالكسر فهو لسن وألسن، وقوم لسن. ويقال: لسنته إذا أخذته بلسانك، والملسون: الكذّاب، واللّسن: الكلام واللّغة، واللّسن بالتّحريك: الفصاحة؛ يقال لكلّ قوم لسن: أي لغة يتكلّمون بها واللّسان: اللّغة، قال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ (الروم/ ٢٢) ومن ذلك قولهم: فلان يتكلّم بلسان قومه. أي بلغتهم، واللّسان أيضا الرّسالة، واللّسان: المقول، واللّسان: الثّناء، والإلسان: إبلاغ الرّسالة، وألسنه ما يقول أي أبلغه، وألسن عنه بلّغ، ولسنه يلسنه لسنا: كان أجود لسانا منه، ولسنه: كلّمه، ولسنه أخذه بلسانه، وفي حديث عمر- ﵁ وذكر امرأة فقال: إن دخلت عليك لسنتك، أي أخذتك بلسانها، يصفها بالسّلاطة وكثرة الكلام والبذاء، ولسان القوم: المتكلّم بلسانهم، وقوله في الحديث: لصاحب الحقّ اليد واللّسان، اليد: اللّزوم (والقوّة) ، واللّسان: التّقاضي، ولسان الميزان: عذبته، ولسان النّار ما يتشكّل منها على شكل اللّسان «٢» . حفظ اللسان اصطلاحا: أن يصون المرء لسانه عن الكذب، والغيبة والنّميمة، وقول الزّور، وغير ذلك ممّا نهى عنه الشّارع الحكيم. قال الجاحظ: ومن الأخلاق الفاضلة: اللهجة وهى الإخبار عن الشّيء على ما هو به، وهذا الخلق مستحسن، ما لم يؤدّ إلى ضرر مجحف، فإنّه ليس بمستحسن صدق الإنسان إن سئل عن فاحشة كان قد ارتكبها، إذ لا يفى صدقة بما يلحقه في ذلك من العار والمنقصة الباقية اللّازمة «٣» .

стр. 3349

خطر اللسان: قال الإمام الغزاليّ- ﵀: إنّ اللّسان من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبة. فإنّه صغير جرمه «١» ، عظيم طاعته وجرمه، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلّا بشهادة اللّسان، وهما غاية الطّاعة والعصيان. وأعصى الأعضاء على الإنسان اللّسان، فإنّه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه. وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله، والحذر من مصائده وحبائله. وإنّه أعظم آلة للشّيطان في استغواء الإنسان. واللّسان رحب الميدان، ليس له مردّ، ولا لمجاله منتهى وحدّ. له في الخير مجال رحب، وله في الشّرّ ذيل سحب، فمن أطلق عذبة «٢» اللّسان، وأهمله مرخيّ العنان «٣» سلك به الشّيطان في كلّ ميدان، وساقه إلى شفا جرف هار، إلى أن يضطرّه إلى البوار، ولا يكبّ النّاس في النّار على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم، ولا ينجو من شرّ اللّسان إلّا من قيّده بلجام الشّرع، فلا يطلقه إلّا فيما ينفعه في الدّنيا والآخرة، ويكفّه عن كلّ ما يخشى غائلته في عاجله وآجله. ذلك أنّ خطر اللّسان عظيم، ولا نجاة من خطره إلّا بالصّمت، فلذلك مدح الشّرع الصّمت وحثّ عليه. فقال ﷺ : «من صمت نجا» «٤» . «٥» فضل الكلام والصمت: يقول الماورديّ: اعلم أنّ الكلام ترجمان يعبّر عن مستودعات الضّمائر، ويخبر بمكنونات السّرائر، لا يمكن استرجاع بوادره، ولا يقدر على ردّ شوارده، فحقّ على العاقل أن يحترز من زلله، بالإمساك عنه، أو بالإقلال منه. وفى شروط الكلام يقول الماورديّ: واعلم أنّ للكلام شروطا لا يسلم المتكلّم من الزّلل إلّا بها، ولا يعرى من النّقص إلّا بعد أن يستوفيها. وهي أربعة: الشّرط الأوّل: أن يكون الكلام لداع يدعو إليه، إمّا فى اجتلاب نفع، أو دفع ضرر. ذلك أنّ مالا داعي له هذيان، وما لا سبب له هجر، ومن سامح نفسه في الكلام إذا عنّ، ولم يراع صحّة دواعيه، وإصابة معانيه، كان قوله مرذولا، ورأيه معلولا. الشّرط الثّاني: أن يأتي به في موضعه، ويتوخّى به إصابة فرصته؛ لأنّ الكلام في غير حينه لا يقع موقع الانتفاع به، وما لا ينفع من الكلام فقد تقدّم القول بأنّه هذيان وهجر، فإن قدّم ما يقتضي التّأخير كان عجلة وخرقا، وإن أخّر ما يقتضي التّقديم كان توانيا وعجزا، لأنّ لكلّ مقام قولا، وفي كلّ زمان عملا. الشّرط الثّالث: أن يقتصر منه على قدر حاجته، فإنّ الكلام إن لم ينحصر بالحاجة، ولم يقدّر بالكفاية، لم يكن لحدّه غاية، ولا لقدره نهاية، وما لم يكن من الكلام محضورا كان إمّا حصرا إن قصر، أو هذرا إن كثر. الشّرط الرّابع: اختيار اللّفظ الّذي يتكلّم به، لأنّ اللّسان عنوان الإنسان، يترجم عن مجهوله،

стр. 3350

ويبرهن عن محصوله، فيلزم أن يكون بتهذيب ألفاظه حريّا، وبتقويم لسانه مليّا. ومن آداب الكلام: قال- ﵀: واعلم أنّ للكلام آدابا إن أغفلها المتكلّم أذهب رونق كلامه وطمس بهجة بيانه، ولها النّاس عن محاسن فضله، بمساوئ أدبه، فعدلوا عن مناقبه، بذكر مثالبه. ومن آدابه: ١- أن لا يتجاوز في مدح، ولا يسرف في ذمّ، وإن كانت النّزاهة عن الذّمّ كرما، والتّجاوز في المدح قلقا يصدر عن مهانة؛ والسّرف في الذّمّ انتقام يصدر عن شرّ، وكلاهما شين، وإن سلم من الكذب. ٢- أن لا تبعثه الرّغبة والرّهبة في وعد أو وعيد يعجز عنهما، ولا يقدر على الوفاء بهما؛ فإنّ من أطلق بهما لسانه، وأرسل فيهما عنانه، ولم يستثقل من القول ما يستثقله من العمل صار وعده نكثا، ووعيده عجزا. ٣- أنّه إن قال قولا حقّقه بفعله، وإذا تكلّم بكلام صدّقه بعمله، فإنّ إرسال القول اختيار، والعمل به اضطرار، ولأن يفعل ما لم يقل أجمل من أن يقول ما لم يفعل. ٤- أن يراعي مخارج كلامه بحسب مقاصده وأغراضه، فإن كان ترغيبا قرنه باللّين واللّطف، وإن كان ترهيبا خلطه بالخشونة والعنف، فإنّ لين اللّفظ في التّرهيب، وخشونته في التّرغيب، خروج عن موضعهما، وتعطيل للمقصود بهما، فيصير الكلام لغوا، والغرض المقصود لهوا. ٥- ألّا يرفع بكلامه صوتا مستكرها، ولا ينزعج له انزعاجا مستهجنا، وليكفّ عن حركة تكون طيشا، وعن حركة تكون عيّا، فإنّ نقص الطّيش أكثر من فضل البلاغة. ٦- أن يتجافى هجر القول ومستقبح الكلام، وليعدل إلى الكناية عمّا يستقبح صريحه، ويستهجن فصيحه، ليبلغ الغرض ولسانه نزه، وأدبه مصون، وكما أنّه يصون لسانه عن ذلك، فهكذا يصون عنه سمعه، فلا يسمع خنى، ولا يصغي إلى فحش، فإنّ سماع الفحش داع إلى إظهاره، وذريعة إلى إنكاره؛ وإذا وجد عن الفحش معرضا، كفّ قائله وكان إعراضه أحد النّكيرين، كما أنّ سماعه أحد الباعثين. ٧- أن يجتنب أمثال العامّة الغوغاء، ويتخصّص بأمثال العلماء الأدباء. فإنّ لكلّ صنف من النّاس أمثالا تشاكلهم، فلا تجد لساقط إلّا مثلا ساقطا، وتشبيها مستقبحا، وللأمثال من الكلام موقع في الأسماع، وتأثير في القلوب، لا يكاد الكلام المرسل يبلغ مبلغها، ولا يؤثّر تأثيرها؛ لأنّ المعاني بها لائحة والشّواهد بها واضحة، والنّفوس بها وامقة، والقلوب بها واثقة، والعقول لها موافقة، فلذلك ضرب الله الأمثال في كتابه العزيز وجعلها من دلائل رسله، وأوضح بها الحجّة على خلقه؛ لأنّها في العقول معقولة، وفي القلوب مقبولة «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الصدق- كتمان السر- الكلم الطيب- خفظ الصوت- الحلم- الصبر والمصابرة- الأدب- مجاهدة النفس. وفي ضد ذلك: انظر صفات: إفشاء السر- الكذب- اللغو- الغيبة- النميمة- البذاءة] .

стр. 3351

الأحاديث الواردة في (الصمت وحفظ اللسان) ١-* (عن عبد الله- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه أدرك عمر بن الخطّاب في ركب، وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله ﷺ : «ألا إنّ الله- ينهاكم أن تحلفوا بابائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صمت نجا» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ) * «٣» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: يا رسول الله إنّ البكر تستحي، قال: «رضاها صمتها» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (الصمت وحفظ اللسان) معنى ٥-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا زعيم ببيت في ربض «٥» الجنّة لمن ترك المراء وإن كان محقّا، وببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنّة لمن حسن خلقه» ) * «٦» . ٦-* (عن الحارث بن هشام- ﵁ أنّه قال لرسول الله ﷺ : أخبرني بأمر أعتصم به، فقال رسول الله ﷺ : «املك هذا» ، وأشار إلى لسانه) * «٧» . ٧-* (عن عبد الله- ﵁ أنّه ارتقى الصّفا فأخذ بلسانه، فقال: يا لسان، قل خيرا تغنم، واسكت عن شرّ تسلم، من قبل أن تندم، ثمّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أكثر خطأ ابن آدم في لسانه» ) * «٨» . ٨-* (عن أبي موسى- ﵁ قال:

стр. 3352

سئل رسول الله ﷺ : أيّ المسلمين أفضل؟. قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» ) * «١» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله «٢» جميعا ولا تفرّقوا، ويكره لكم قيل وقال «٣» وكثرة السّؤال «٤» وإضاعة المال» ) * «٥» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أيّ الأعمال أفضل؟. قال: «الصّلاة على ميقاتها» قلت: ثمّ ماذا يا رسول الله؟ قال: «أن يسلم النّاس من لسانك» ) * «٦» . ١١-* (عن عمرو بن عبسة- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟. قال: «أن يسلم قلبك لله- وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك» . قال: فأيّ الإسلام أفضل؟. قال: «الإيمان» . قال: وما الإيمان؟. قال: «تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت» . قال: فأيّ الإيمان أفضل؟. قال: «الهجرة» . قال: فما الهجرة؟. قال: «تهجر السّوء» . قال: فأيّ الهجرة أفضل؟. قال: «الجهاد» . قال: وما الجهاد؟. قال: «أن تقاتل الكفّار إذا لقيتهم» . قال: فأيّ الجهاد أفضل؟. قال: «من عقر «٧» جواده وأهريق «٨» دمه» . قال رسول الله ﷺ : «ثمّ عملان هما أفضل الأعمال إلّا من عمل بمثلهما: حجّة مبرورة أو عمرة مبرورة» ) * «٩» . ١٢-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» . ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة، والصّدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» . قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٦) ثمّ

стр. 3353

قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه «١» ؟» قلت: بلى. يا رسول الله! قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» . ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه» . قلت: بلى، يا نبيّ الله. فأخذ بلسانه. قال: «كفّ عليك هذا» . فقلت: يا نبيّ الله! وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟. قال: «ثكلتك «٢» أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم أو على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم» ) * «٣» . ١٣-* (عن أسود بن أصرم- ﵁ قال: قلت يا رسول الله! أوصني. قال: «تملك يدك» ؟. قلت: فماذا أملك إذا لم أملك يدي؟ قال: «تملك لسانك» ؟. قلت: فماذا أملك إذا لم أملك لساني؟. قال: «لا تبسط يدك إلّا إلى خير، ولا تقل بلسانك إلّا معروفا» ) * «٤» . ١٤-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! حدّثني بأمر أعتصم به. قال: قل: «ربّي الله ثمّ استقم» . قلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تخاف عليّ؟. فأخذ بلسان نفسه ثمّ قال: «هذا» ) * «٥» . ١٥-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ما النّجاة؟. قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» ) * «٦» . ١٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان فلان رديف «٧» رسول الله ﷺ يوم عرفة، قال: فجعل الفتى يلاحظ النّساء وينظر إليهنّ. قال: وجعل رسول الله ﷺ يصرف وجهه بيده مرارا، قال: وجعل الفتى يلاحظ إليهنّ. قال: فقال له رسول الله ﷺ : «ابن أخي، إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له» ) * «٨» . ١٧-* (عن أمّ حبيبة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ عن النّبيّ ﷺ قال: «كلّ كلام ابن آدم عليه لا له إلّا أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله» ) * «٩» . ١٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإنّ

стр. 3354

أبعد النّاس من الله القلب القاسي» ) * «١» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ) * «٢» . ٢٠-* (عن سهل بن سعد- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من يضمن «٣» لي ما بين لحييه «٤» وما بين رجليه أضمن له الجنّة» ) * «٥» . ٢١-* (عن معاذ- ﵁ قال: يا رسول الله، أوصني. قال: «اعبد الله كأنّك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كلّه» . قال: «هذا» ، وأشار بيده إلى لسانه) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الصمت وحفظ اللسان) ٢٢- عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يكثر الذّكر، ويقلّ اللّغو، ويطيل الصّلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الصمت وحفظ اللسان) ١-* (قيل لعيسى- ﵇: دلّنا على عمل ندخل به الجنّة. قال: «لا تنطقوا أبدا» ، قالوا: لا نستطيع ذلك، فقال: «فلا تنطقوا إلّا بخير» ) * «٨» . ٢-* (قال عيسى- ﵇: «طوبى لمن بكى على خطيئته، وخزن لسانه، ووسعه بيته» ) * «٩» . ٣-* (قال سليمان بن داود- ﵉: «إن كان الكلام من فضّة فالسّكوت من ذهب» ) * «١٠» .

стр. 3355

٤-* (كان أبو بكر الصّدّيق- ﵁ يضع حصاة في فيه، يمنع بها نفسه عن الكلام، وكان يشير إلى لسانه ويقول: «هذا الّذي أوردني الموارد» ) * «١» . ٥-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «من كثر كلامه كثر سقطه» ) * «٢» . ٦-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: «اللّسان قوام البدن، فإذا استقام اللّسان استقامت الجوارح، وإذا اضطرب اللّسان لم تقم له جارحة» ) * «٣» . ٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «أنذرتكم فضول الكلام، بحسب أحدكم ما بلغ حاجته» ) * «٤» . ٨-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «والله الّذي لا إله إلّا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من اللّسان» ) * «٥» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «خمس لهنّ أحبّ إليّ من الدّهم «٦» الموقوفة: ١- لا تتكلّم فيما لا يعنيك؛ فإنّه فضل، ولا آمن عليك الوزر. ٢- ولا تتكلّم فيما يعنيك حتّى تجد له موضعا، فإنّه ربّ متكلّم في أمر يعينه، قد وضعه في غير موضعه فعنت. ٣- ولا تمار «٧» حليما ولا سفيها؛ فإنّ الحليم يقليك، والسّفيه يؤذيك. ٤- واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحبّ أن يذكرك به، وأعفه ممّا تحبّ أن يعفيك منه، وعامل أخاك بما تحبّ أن يعاملك به. ٥- واعمل عمل رجل يعلم أنّه مجازى بالإحسان مأخوذ بالاحترام» ) * «٨» . ١٠-* (قال عبد الله بن عمرو- ﵄: «دع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن لسانك كما تخزن ورقك «٩» » ) * «١٠» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «لا يتّقي الله- رجل أو أحد حقّ تقاته حتّى يخزن من لسانه» ) * «١١» . ١٢-* (قال عبد الله بن طاوس- ﵀: «كان طاوس- ﵀ يتعذّر من طول السّكوت ويقول: «إنّي جرّبت لساني فوجدته لئيما» ) * «١٢» . ١٣-* (قال طاوس- ﵀: «لساني

стр. 3356

سبع إن أرسلته أكلني» ) * «١» . ١٤-* (عن يعلى بن عبيد- ﵀ قال: «دخلنا على محمّد بن سوقة فقال: «أحدّثكم بحديث لعلّه ينفعكم فإنّه قد نفعني. قال لنا عطاء بن أبي رباح: يا بني أخي، إنّ من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدّون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه، أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك الّتي لا بدّ لك منها، أتنكرون: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِراماً كاتِبِينَ (الانفطار: ١٠- ١١) وعَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق/ ١٧- ١٨) . أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته الّتي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه» ) * «٢» . ١٥-* (قال محمّد بن واسع لمالك بن دينار: «يا أبا يحيى حفظ اللّسان أشدّ على النّاس من حفظ الدّيا نار والدّرهم» ) * «٣» . ١٦-* (قال وهب بن منبّه: في حكمة آل داود: «حقّ على العاقل أن يكون عارفا بزمانه، حافظا للسانه، مقبلا على شانه» ) * «٤» . ١٧-* (قال الحسن- ﵀: «ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه» ) * «٥» . ١٨-* (قال الحسن بن هانئ: إنّما العاقل من ... ألجم فاه بلجام لذ «٦» بداء الصّمت خي ... ر لك من داء الكلام ) * «٧» . ١٩-* (عن الحسن- ﵀ قال: كانوا يتكلّمون عند معاوية- ﵁ والأحنف ساكت، فقالوا: مالك لا تكلّم يا أبا بحر؟. قال: «أخشى الله إن كذبت، وأخشاكم إن صدقت» ) * «٨» . ٢٠-* (عن الأوزاعيّ قال: «كتب إلينا عمر ابن عبد العزيز- ﵀ برسالة لم يحفظها غيري، وغير مكحول: «أمّا بعد، فإنّه من أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير، ومن عدّ كلامه من عمله، قلّ كلامه فيما لا ينفعه» ) * «٩» . ٢١-* (عن عمرو بن قيس- ﵀ أنّ رجلا مرّ بلقمان، والنّاس عنده، فقال: «ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى. الّذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا؟ قال: بلى. قال: فما الّذي بلغ بك ما أرى؟. قال: «صدق الحديث، وطول السّكوت عمّا لا يعنيني» ) * «١٠» . ٢٢-* (قال محمّد بن الفضل الحارثيّ- رحمه الله تعالى-: «كان يقال: كثرة الكلام تذهب

стр. 3357

الوقار» ) * «١» . ٢٣-* (عن يزيد بن أبي حبيب- ﵀ قال: «من فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع وإن وجد من يكفيه؛ فإنّ في الاستماع سلامة، وزيادة في العلم، والمستمع شريك المتكلّم في الكلام إلّا من عصم الله، ترمّق «٢» ، وتزيّن، وزيادة، ونقصان) * «٣» . ٢٤-* (عن يونس بن عبيد قال: «ما من النّاس أحد يكون لسانه منه على بال إلّا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله» ) * «٤» . ٢٥-* (عن الرّبيع بن خثيم- ﵀ قال: «لا خير في الكلام إلّا في تسع: تهليل، وتكبير، وتسبيح، وتحميد، وسؤالك عن الخير، وتعوّذك من الشّرّ، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءتك القرآن» ) * «٥» . ٢٦-* (عن إبراهيم بن عبد العزيز التّيميّ قال: «المؤمن إذا أراد أن يتكلّم نظر، فإن كان كلامه له تكلّم، وإن كان عليه أمسك عنه، والفاجر إنّما لسانه رسلا رسلا «٦» » ) * «٧» . ٢٧-* (قال عبيد الله بن أبي جعفر: «إذا كان المرء يحدّث في مجلس فأعجبه الحديث فليسكت، وإن كان ساكتا فأعجبه السّكوت فليتحدّث» ) * «٨» . ٢٨-* (عن عبد الله بن المبارك- ﵀ قال: «قال بعضهم في تفسير العزلة: هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت» ) * «٩» . ٢٩-* (قال أبو بكر بن عيّاش: «اجتمع أربعة ملوك، فقال أحدهم: أنا أندم على ما قلت، ولا أندم على ما لم أقل، وقال آخر: إنّي إذا تكلّمت بكلمة ملكتني ولم أملكها، وإذا لم أتكلّم بها ملكتها ولم تملكني، وقال ثالث: عجبت للمتكلّم إن رجعت عليه كلمته ضرّته، وإن لم ترجع لم تنفعه. وقال الرّابع: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منّي على ردّ ما قلت» ) * «١٠» . ٣٠-* (عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: قال رجل لسلمان- ﵁: أوصني؟ قال: «لا تكلّم. قال: وكيف يصبر رجل على أن لا يتكلّم؟. قال: فإن كنت لا تصبر على الكلام، فلا تتكلّم إلّا بخير أو اصمت» ) * «١١» . ٣١-* (وذكر ابن عبد البرّ ما أنشده بعضهم: سأرفض ما يخاف عليّ منه ... وأترك ما هويت لما خشيت

стр. 3358

لسان المرء ينبي عن حجاه «١» . ... وعيّ المرء يستره السّكوت) * «٢» . ٣٢-* (قال الشّاعر: لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلّا صورة اللّحم والدّم وكائن «٣» ترى من ساكت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التّكلّم) * «٤» . ٣٣-* (قال الشّاعر: وأعلم علما ليس بالظّنّ إنّه ... إذا زال مال المرء فهو ذليل وإنّ لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة «٥» على عوراته لدليل) * «٦» . ٣٤-* (قال الشّاعر: عوّد لسانك قلّة اللّفظ ... واحفظ كلامك أيّما حفظ إيّاك أن تعظ الرّجال وقد ... أصبحت محتاجا إلى الوعظ) * «٧» . ٣٥-* (قال الشّاعر: من لزم الصّمت اكتسى هيبة ... تخفي على النّاس مساويه) * «٨» . لسان من يعقل في قلبه ... وقلب من يجهل في فيه) * «٩» . ٣٦-* (قال بعضهم: عجبت لإدلال العييّ «١٠» بنفسه ... وصمت الّذي قد كان بالقول أعلما وفي الصّمت ستر للعييّ وإنّما ... صحيفة لبّ المرء أن يتكلّما) * «١١» ٣٧-* (قال بعضهم: «الصّمت يجمع للرّجل فضيلتين: السّلامة في دينه، والفهم عن صاحبه» ) * «١٢» . ٣٨-* (قال بعضهم: احفظ لسانك أيّها الإنسان ... لا يلد غنّك إنّه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الشّجعان) * «١٣» . من فوائد (الصمت وحفظ اللسان) (١) دليل كمال الإيمان، وحسن الإسلام. (٢) السّلامة من العطب في المال، والنّفس، والعرض. (٣) دليل حسن الخلق، وطهارة النّفس. (٤) يثمر محبّة الله، ثمّ محبّة النّاس. (٥) يهيّأ المجتمع الصّالح، والنّشء الصّالح. (٦) الفوز بالجنّة، والنّجاة من النّار.

стр. 3359

الصوم الصوم لغة: مصدر صام يصوم صوما وصياما، مأخوذ من مادّة (ص وم) الّتي تدلّ على «إمساك وركود في مكان» من ذلك صوم الصّائم، وهو إمساكه عن مطعمه ومشربه وسائر ما منعه، ويكون الإمساك عن الكلام صوما، قال أهل اللّغة في قوله تعالى: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً (مريم/ ٢٦) : إنّه الإمساك عن الكلام أي الصّمت، وأمّا الرّكود فيقال للقائم صائم. والصّوم أيضا: ركود الرّيح، والصّوم: استواء الشّمس انتصاف النّهار كأنّها ركدت عند تدويمها «١» ، وكذلك يقال صام النّهار. وقال ابن منظور: الصّوم ترك الطّعام والشّراب والنّكاح والكلام. وفي الحديث قال النّبيّ ﷺ : «قال الله تعالى «كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصّوم فإنّه لي» قال أبو عبيد: إنّما خصّ الله ﵎ الصّوم بأنّه له وهو يجزي به، وإن كانت أعمال البرّ كلّها له وهو يجزي بها؛ لأنّ الصّوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل فتكتبه الحفظة، إنّما هو نيّة في القلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب. الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٨/ ٦٩/ ٧ ورجل صوّام قوّام إذا كان يصوم النّهار ويقوم اللّيل. ورجال ونساء صوّم وصيّم وصوّام وصيّام «٢» . وقد جمع المناويّ بين المعاني المختلفة للفظ الصّوم عندما قال: الصّوم: الثّبات على تماسك عمّا من شأن الشّيء أن يتصرّف فيه، ويكون شأنه كالشّمس في وسط السّماء. يقال: صامت الشّمس إذا لم تظهر لها حركة لصعود ولا نزول الّتي هي شأنها، وصامت الخيل إذا لم تزل راكضة غير مركوبة، وصام الإنسان إذا تماسك عمّا من شأنه فعله من حفظ بدنه بالتّغذّي وحفظ نسله بالنّكاح، وفي الصّوم خلاء عن الطّعام، وانصراف عن حال الأنعام، وانقطاع شهوة الفرج، وسلامة الإعراض عن الاشتغال بالدّنيا، والتّوجّه إلى الله، والعكوف في بيته ليحصل بذلك ينبوع الحكمة من القلب «٣» . واصطلاحا: هو الإمساك عن الأكل والشّرب والجماع وسائر المفطرات يوما كاملا بنيّة الصّيام من طلوع الفجر الصّادق إلى غروب الشّمس. وقيل: هو إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة.

стр. 3360

وقال الجرجانيّ: الصّوم في الشّرع عبارة عن إمساك مخصوص وهو الإمساك عن الأكل والشّرب والجماع من الصّبح إلى المغرب مع النّيّة «١» . حقيقة الصوم: قال ابن القيّم- ﵀ (في الصّوم) : هو لجام المتّقين، وجنّة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقرّبين، وهو لربّ العالمين من بين سائر الأعمال، فإنّ الصّائم لا يفعل شيئا، وإنّما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النّفس وتلذّذاتها؛ إيثارا لمحبّة الله ومرضاته، وهو سرّ بين العبد وربّه لا يطّلع عليه سواه، والعباد قد يطّلعون منه على ترك المفطرات الظّاهرة، وأمّا كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطّلع عليه بشر، وتلك حقيقة الصّوم. وللصّوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظّاهرة، والقوى الباطنة، وحمايتها من التّخليط الجالب لها الموادّ الفاسدة الّتي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ الموادّ الرّديئة المانعة لها من صحّتها، فالصّوم يحفظ على القلب والجوارح صحّتها، ويعيد إليها ما استلبته «٢» منها أيدي الشّهوات، فهو من أكبر العون على التّقوى، كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة/ ١٨٣) «٣» . مراتب الصوم: وللصّوم ثلاث مراتب: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. فأمّا صوم العموم فهو: كفّ «٤» البطن والفرج عن قضاء الشّهوة. وأمّا صوم الخصوص: فهو كفّ النّظر، واللّسان، واليد، والرّجل، والسّمع، والبصر، وسائر الجوارح عن الآثام. وأمّا صوم خصوص الخصوص: فهو صوم القلب عن الهمم «٥» الدّنيئة، والأفكار المبعدة عن الله تعالى، وكفّه عمّا سوى الله تعالى بالكلّيّة «٦» . وأفضل صوم التّطوّع: صوم داود- ﵇ كان يصوم يوما ويفطر يوما. ومن أسرار ذلك النّوع من الصّيام: أنّ النّفس تعطى يوم الفطر حظّها، وتستوفي في يوم الصّوم تعبّدها، وفي ذلك جمع بين مالها وما عليها. وهو العدل. وإنّما سمّي الصّيام صبرا؛ لأنّ الصّبر في كلام العرب الحبس، والصّائم يحبس نفسه عن أشياء جعل الله تعالى قوام بدنه بها. وقال الغزاليّ في الإحياء: اعلم أنّ في الصّوم خصيصة ليست في غيره، وهي إضافته إلى الله- حيث يقول سبحانه في الحديث القدسيّ: «الصّوم لي وأنا أجزي به» . وكفى بهذه الإضافة شرفا

стр. 3361

كما شرّف البيت بإضافته إليه في قوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ (الحج/ ٢٦) وإنّما فضّل الصّوم لمعنيين: أحدهما: أنّه سرّ وعمل باطن، لا يراه الخلق ولا يدخله رياء. الثّاني: أنّه قهر لعدوّ الله؛ لأنّ وسيلة العدوّ الشّهوات، وإنّما تقوى الشّهوات بالأكل والشّرب وما دامت أرض الشّهوات مخصبة، فالشّياطين يتردّدون إلى ذلك المرعى، وبترك الشّهوات تضيق عليهم المسالك «١» . قال الحليميّ- ﵀: إنّ جماع العبادات فعل أشياء وكفّ عن أشياء، والصّوم يقمع الشّهوات فيتيسّر به الكفّ عن المحارم وهو شطر الصّبر، لأنّه صبر عن الشّهوات، ويبقى وراءه الصّبر على المشاقّ، وهو تكلّف الأفعال المأمور بها. فهما صبران: صبر عن أشياء، وصبر على أشياء. والصّوم معين على أحدهما، فهو إذا نصف الصّبر «٢» . حكم الصوم: صوم رمضان واجب بالكتاب والسّنّة «٣» والإجماع «٤» ، أمّا الصّوم في غير رمضان فينقسم إلى قسمين: الأوّل: صوم الكفّارات والنّذور. الثّاني: صوم التّطوّع. وحكم الأوّل الوجوب «٥» ، أمّا الثّاني فحكمه النّدب ما لم يواصل الصّوم «٦» . أنواع صوم التّطوّع: لصيام التّطوّع أنواع عديدة منها: ١- صيام ستّة أيّام من شوّال (انظر الحديث رقم ٥٧) . ٢- صيام تسع من ذي الحجّة، ويتأكّد صوم يوم عرفة لغير الحاجّ (انظر في فضل صوم يوم عرفة: الحديث رقم ٦) . ٣- صيام يوم عاشوراء ويوم قبله، أو يوم بعده (انظر الأحاديث: ٢، ٦، ١٢) . ٤- صيام أكثر شهر شعبان (انظر الحديث رقم ٦٩) . ٥- صيام يومي الاثنين والخميس من كلّ أسبوع (انظر الحديثين: ٢٥، ٤٨) . ٦- صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر (انظر الأحاديث: ١٣، ١٤، ٢٣) . ٧- صيام يوم وإفطار يوم (انظر الحديثين: ٦، ١٤) . وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر لمن صام متطوّعا واستحبّوا له قضاء ذلك اليوم «٧» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان- الصبر والمصابرة- العبادة- الطاعة- العبادة- التقوى- تعظيم الحرمات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- الضلال- العصيان- الفسوق- انتهاك الحرمات- التهاون] .

стр. 3362

الآيات الواردة في «الصوم» صيام الفريضة: ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) «١» صيام الكفارات: ٢- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) «٢»

стр. 3363

٣- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) «١» ٤- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩) «٢» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) «٣» . ٦- وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤) «٤» جزاء الصائمين: ٧- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥) «٥» صيام السابقين: ٨- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩)

стр. 3364

قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) «١»

стр. 3365

الأحاديث الواردة في (الصوم) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان أحبّ الشّهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان ثمّ يصله برمضان» ) * «١» . ٢-* (عن الرّبيّع بنت معوّذ- ﵂ قالت: أرسل النّبيّ ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتمّ بقيّة يومه، ومن أصبح صائما فليصم، قالت: فكنّا نصومه بعد ونصوّم صبياننا، ونجعل لهم اللّعبة من العهن «٢» ، فإذا بكى أحدهم على الطّعام أعطيناه ذلك حتّى يكون عند الإفطار» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصّيام بعد رمضان شهر الله المحرّم، وأفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ أعرابيّا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» ، قال: والّذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقص منه. فلمّا ولّى قال النّبيّ ﷺ : «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا» ) * «٥» . ٥-* (عن أمّ هانئ- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بشراب فشرب، ثمّ ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله أما إنّي كنت صائمة. فقال رسول الله ﷺ : «الصّائم المتطوّع أمين نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي قتادة الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ سئل عن صومه، قال: فغضب رسول الله ﷺ . فقال عمر- ﵁: رضينا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد رسولا وببيعتنا بيعة. قال فسئل عن صيام الدّهر؟ فقال: «لا صام ولا أفطر- أو ما صام وما أفطر» قال: فسئل عن صيام يومين وإفطار يوم؟ قال: «ومن يطيق «٧» ذلك؟» قال: وسئل عن صيام يوم وإفطار يومين؟ قال: «ليت أنّ الله قوّانا لذلك» . وقال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: «ذاك صوم أخي داود- ﵇» . قال وسئل عن صوم يوم الاثنين،
следующие страницы →