← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

كما شرّف البيت بإضافته إليه في قوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ (الحج/ ٢٦) وإنّما فضّل الصّوم لمعنيين: أحدهما: أنّه سرّ وعمل باطن، لا يراه الخلق ولا يدخله رياء. الثّاني: أنّه قهر لعدوّ الله؛ لأنّ وسيلة العدوّ الشّهوات، وإنّما تقوى الشّهوات بالأكل والشّرب وما دامت أرض الشّهوات مخصبة، فالشّياطين يتردّدون إلى ذلك المرعى، وبترك الشّهوات تضيق عليهم المسالك «١» . قال الحليميّ- ﵀: إنّ جماع العبادات فعل أشياء وكفّ عن أشياء، والصّوم يقمع الشّهوات فيتيسّر به الكفّ عن المحارم وهو شطر الصّبر، لأنّه صبر عن الشّهوات، ويبقى وراءه الصّبر على المشاقّ، وهو تكلّف الأفعال المأمور بها. فهما صبران: صبر عن أشياء، وصبر على أشياء. والصّوم معين على أحدهما، فهو إذا نصف الصّبر «٢» . حكم الصوم: صوم رمضان واجب بالكتاب والسّنّة «٣» والإجماع «٤» ، أمّا الصّوم في غير رمضان فينقسم إلى قسمين: الأوّل: صوم الكفّارات والنّذور. الثّاني: صوم التّطوّع. وحكم الأوّل الوجوب «٥» ، أمّا الثّاني فحكمه النّدب ما لم يواصل الصّوم «٦» . أنواع صوم التّطوّع: لصيام التّطوّع أنواع عديدة منها: ١- صيام ستّة أيّام من شوّال (انظر الحديث رقم ٥٧) . ٢- صيام تسع من ذي الحجّة، ويتأكّد صوم يوم عرفة لغير الحاجّ (انظر في فضل صوم يوم عرفة: الحديث رقم ٦) . ٣- صيام يوم عاشوراء ويوم قبله، أو يوم بعده (انظر الأحاديث: ٢، ٦، ١٢) . ٤- صيام أكثر شهر شعبان (انظر الحديث رقم ٦٩) . ٥- صيام يومي الاثنين والخميس من كلّ أسبوع (انظر الحديثين: ٢٥، ٤٨) . ٦- صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر (انظر الأحاديث: ١٣، ١٤، ٢٣) . ٧- صيام يوم وإفطار يوم (انظر الحديثين: ٦، ١٤) . وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر لمن صام متطوّعا واستحبّوا له قضاء ذلك اليوم «٧» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان- الصبر والمصابرة- العبادة- الطاعة- العبادة- التقوى- تعظيم الحرمات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- الضلال- العصيان- الفسوق- انتهاك الحرمات- التهاون] .

стр. 3362

الآيات الواردة في «الصوم» صيام الفريضة: ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) «١» صيام الكفارات: ٢- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) «٢»

стр. 3363

٣- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) «١» ٤- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩) «٢» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) «٣» . ٦- وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤) «٤» جزاء الصائمين: ٧- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥) «٥» صيام السابقين: ٨- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩)

стр. 3364

قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) «١»

стр. 3365

الأحاديث الواردة في (الصوم) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان أحبّ الشّهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان ثمّ يصله برمضان» ) * «١» . ٢-* (عن الرّبيّع بنت معوّذ- ﵂ قالت: أرسل النّبيّ ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتمّ بقيّة يومه، ومن أصبح صائما فليصم، قالت: فكنّا نصومه بعد ونصوّم صبياننا، ونجعل لهم اللّعبة من العهن «٢» ، فإذا بكى أحدهم على الطّعام أعطيناه ذلك حتّى يكون عند الإفطار» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصّيام بعد رمضان شهر الله المحرّم، وأفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ أعرابيّا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» ، قال: والّذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقص منه. فلمّا ولّى قال النّبيّ ﷺ : «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا» ) * «٥» . ٥-* (عن أمّ هانئ- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بشراب فشرب، ثمّ ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله أما إنّي كنت صائمة. فقال رسول الله ﷺ : «الصّائم المتطوّع أمين نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي قتادة الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ سئل عن صومه، قال: فغضب رسول الله ﷺ . فقال عمر- ﵁: رضينا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد رسولا وببيعتنا بيعة. قال فسئل عن صيام الدّهر؟ فقال: «لا صام ولا أفطر- أو ما صام وما أفطر» قال: فسئل عن صيام يومين وإفطار يوم؟ قال: «ومن يطيق «٧» ذلك؟» قال: وسئل عن صيام يوم وإفطار يومين؟ قال: «ليت أنّ الله قوّانا لذلك» . وقال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: «ذاك صوم أخي داود- ﵇» . قال وسئل عن صوم يوم الاثنين،

стр. 3366

قال: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت (أو أنزل عليّ فيه) » . قال: فقال: «صوم ثلاثة من كلّ شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدّهر» ، قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: «يكفّر السّنة الماضية والباقية» ، قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: «يكفّر السّنة الماضية» ) * «١» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى مكّة في رمضان فصام، حتّى بلغ الكديد «٢» أفطر، فأفطر النّاس) * «٣» . ٨-* (عن عمران بن حصين- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال له (أو قال لرجل وهو يسمع) : «يا فلان» : «أصمت من سرّة «٤» هذا الشّهر» ؟ قال: لا. قال: «فإذا أفطرت فصم يومين» ) * «٥» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ ناسا في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ : «نعم» قال: ... الحديث وفيه: «فو الّذي نفسي بيده! ما منكم من أحد بأشدّ منا شدة لله، في استقصاء الحقّ «٦» ، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الّذين في النّار. يقولون: ربّنا! كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم ... » الحديث) * «٧» . ١٠-* (عن أبي ذرّ- ﵁: أنّ ناسا من أصحاب النّبيّ ﷺ قالوا للنّبيّ ﷺ : يا رسول الله! ذهب أهل الدّثور «٨» بالأجور، يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم. قال: «أوليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع «٩» أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ) * «١٠» . ١١-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ أنّه سأل رسول الله ﷺ : «أيّ العمل أفضل؟ قال: «عليك بالصّوم فإنّه لا عدل «١١» له» ) * «١٢» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أنّ رسول الله ﷺ صام يوما يطلب فضله على الأيّام إلّا هذا اليوم، ولا شهرا إلّا هذا الشّهر يعني

стр. 3367

رمضان» ) * «١» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: «صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وركعتي الضّحى، وأن أوتر قبل أن أنام» ) * «٢» . ١٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: أخبر رسول الله ﷺ أنّه يقول: لأقومنّ اللّيل ولأصومنّ النّهار، ما عشت. فقال رسول الله ﷺ : «أنت الّذي تقول ذلك» ؟ فقلت له: قد قلته يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ : «فإنّك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشّهر ثلاثة أيّام، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدّهر. قال: قلت: فإنّي أطيق أفضل من ذلك. قال: «صم يوما وأفطر يومين» . قال: قلت: فإنّي أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله! قال: «صم يوما وأفطر يوما. وذلك صيام داود- ﵇ وهو أعدل الصّيام» . قال: قلت: فإنّي أطيق أفضل من ذلك. قال رسول الله ﷺ : «لا أفضل من ذلك» ) * «٣» . ١٥-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقبل اللّيل من هاهنا «٤» وأدبر النّهار من هاهنا، وغربت الشّمس، فقد أفطر الصّائم» ) * «٥» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائما فليصلّ «٦» » ) * «٧» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ «٨» عليكم فصوموا ثلاثين يوما» ) * «٩» . ١٨-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ في الجنّة بابا يقال له الرّيّان، يدخل منه الصّائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصّائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد» ) * «١٠» . ١٩-* (عن الحارث الأشعريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنّه كاد أن يبطأ بها، فقال عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن

стр. 3368

يعلموا بها، فإمّا أن تأمرهم، وإمّا أن آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذّب، فجمع النّاس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشّرف «١» ، فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ، وآمركم أن تعملوا بهنّ: أوّلهنّ أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وإنّ مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق «٢» . فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إليّ، فكان يعمل ويؤدّي إلى غير سيّده، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإنّ الله أمركم بالصّلاة، فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا فإنّ الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وآمركم بالصّيام فإنّ مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك، فكلّهم يعجب أو يعجبه ريحها. وإنّ ريح الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصّدقة، فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وآموركم أن تذكروا الله فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في إثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه «٣» منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر الله. قال النّبيّ ﷺ : «وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة. فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة «٤» الإسلام من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا «٥» جهنّم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلّى وصام؟ قال: وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله» ) * «٦» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله ﵎ فرض صيام رمضان عليكم، وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه احتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه» ) * «٧» . ٢١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ المسلم المسدّد «٨» ليدرك درجة الصّوّام القوّام بايات الله- لكرم ضريبته وحسن خلقه» ) * «٩» .

стр. 3369

٢٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان» ) * «١» . ٢٣-* (عن بريدة- ﵁ قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة، فقالت: إنّي تصدّقت على أمّي بجارية وإنّها ماتت. قال: فقال: «وجب أجرك وردّها عليك الميراث» . قالت: يا رسول الله! إنّه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟. قال: «صومي عنها» . قالت: إنّها لم تحجّ قطّ، أفأحجّ عنها؟. قال: «حجّي عنها» ) * «٢» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النّبيّ ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: «مالك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ : «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» . قال: لا. قال: «فهل تجد إطعام ستّين مسكينا؟. قال: لا. قال: فمكث النّبيّ ﷺ . فبينما نحن على ذلك أتي النّبيّ ﷺ بعرق «٣» فيها تمر، قال: «أين السّائل؟» . فقال: أنا. قال: «خذ هذا فتصدّق به» . فقال الرّجل: على أفقر منّي يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها (يريد الحرّتين) «٤» أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النّبيّ ﷺ حتّى بدت أنيابه، ثمّ قال: «أطعمه أهلك» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم» ) * «٦» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا تردّ دعوتهم. الصّائم حتّى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السّماء ويقول الرّبّ: وعزّتي، لأنصرنّك ولو بعد حين» ) * «٧» . ٢٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط «٨» إلى بيوت أزواج النّبيّ ﷺ يسألون عن عبادة النّبيّ ﷺ ، فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النّبيّ ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، قال أحدهم: أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا، فجاء رسول الله ﷺ . فقال: «أنتم الّذين قلتم كذا وكذا؟. أما والله! إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنّي

стр. 3370

أصوم وأفطر وأصلّي وأرقد، وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ) * «١» . ٢٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله: إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: «نعم، فدين الله أحقّ أن يقضى» ) * «٢» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «السّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم اللّيل الصّائم النّهار» ) * «٣» . ٣٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلميّ رسول الله ﷺ عن الصّيام في السّفر؟. فقال: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» ) * «٤» . ٣١-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجّة الوداع فقال: «اتّقوا الله، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنّة ربّكم» ) * «٥» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «شهر الصّبر وثلاثة أيّام من كلّ شهر صوم الدّهر» ) * «٦» . ٣٣-* (عن جرير بن عبد الله- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيّام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» ) * «٧» . ٣٤-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «صيام يوم عرفة، إنّي أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله والسّنة الّتي بعده» ) * «٨» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ ، قال: «الصّوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحّون» ) * «٩» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصّيام جنّد، وحصن حصين من النّار» ) * «١٠» . ٣٧-* (عن عثمان بن أبي العاص- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصّيام جنّة من النّار كجنّة أحدكم من القتال» قال: «وصيام

стр. 3371

حسن صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر» ) * «١» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «الطّاعم الشّاكر بمنزلة الصّائم الصّابر» ) * «٢» . ٣٩-* (عن رجل من بني سليم قال: عدّهنّ رسول الله ﷺ في يدي، أو في يده. «التّسبيح نصف الميزان، والحمد يملأه، والتّكبير يملأ ما بين السّماء والأرض، والصّوم نصف الصّبر، والطّهور نصف الإيمان» ) * «٣» . ٤٠-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر» ) * «٤» . ٤١-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال عمر- ﵁: من يحفظ حديثا عن النّبيّ ﷺ في الفتنة؟. قال حذيفة: أنا، سمعته يقول: «فتنة الرّجل في أهله وماله وجاره، تكفّرها الصّلاة والصّيام والصّدقة ... » . قال: ليس أسأل عن هذه، إنّما أسأل عن الّتي تموج كما يموج البحر. قال: وإنّ دون ذلك بابا مغلقا. قال: فيفتح أو يكسر؟ قال: يكسر قال: ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة. فقلنا لمسروق: سله، أكان عمر يعلم من الباب؟ فسأله فقال: نعم، كما يعلم أنّ دون غد اللّيلة» ) * «٥» . ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : (كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصّيام فإنّه لي وأنا أجزي به) ، والصّيام جنّة «٦» وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث «٧» ولا يصخب «٨» ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إنّي امرؤ صائم، والّذي نفس محمّد بيده لخلوف «٩» فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصّائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربّه فرح بصومه» ) * «١٠» . ٤٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: يا عائشة هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت يا رسول الله: ما عندنا شيء قال: «فإنّي صائم» قالت: فخرج رسول الله ﷺ . فأهديت لنا هديّة (أو جاءنا زور) «١١» . قالت: فلمّا رجع رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله أهديت لنا هديّة (أو جاءنا زور) وقد خبّأت لك شيئا. قال: «ما هو؟»

стр. 3372

قلت: حيس «١» . قال: «هاتيه» فجئت به فأكل، ثمّ قال: «قد كنت أصبحت صائما» ) * «٢» . ٤٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قدم النّبيّ ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء. فقال: «ما هذا؟» قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى. قال: «فأنا أحقّ بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه» ) * «٣» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قيل للنّبيّ ﷺ : ما يعدل الجهاد في سبيل الله- ؟ قال: «لا تستطيعونه» . قال: فأعادوا عليه مرّتين أو ثلاثا. كلّ ذلك يقول: «لا تستطيعونه» . وقال في الثّالثة: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصّائم القائم القانت بايات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتّى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى» ) * «٤» . ٤٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى رجلا قد اجتمع النّاس عليه، وقد ظلّل عليه. فقال: «ما له؟» . قالوا: رجل صائم. فقال رسول الله ﷺ : «ليس من البرّ أن تصوموا في السّفر» ) * «٥» . ٤٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقبّل إحدى نسائه وهو صائم. ثمّ تضحك» . وفي لفظ: «كان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنّه أملككم لإربه «٦» » ) * «٧» . ٤٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان النّبيّ ﷺ يتحرّى صوم الاثنين والخميس» ) * «٨» . ٤٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهليّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه. فلمّا هاجر إلى المدينة، صامه، وأمر بصيامه، فلمّا فرض شهر رمضان. قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه» ) * «٩» . ٥٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ شبابا لا نجد شيئا، فقال لنا رسول الله ﷺ : «يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة «١٠» فليتزوّج، فإنّه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء «١١» » ) * «١٢» .

стр. 3373

٥١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلّا أن يصوم قبله أو يصوم بعده» ) * «١» . ٥٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلّا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النّار سبعين خريفا» ) * «٢» . ٥٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «من آمن بالله ورسوله، وأقام الصّلاة، وصام رمضان. كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه الّتي ولد فيها» قالوا: يا رسول الله، أفلا ننبّأ النّاس بذلك؟ قال: «إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيله، كلّ درجتين ما بينهما كما بين السّماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنّه أوسط الجنّة وأعلى الجنّة وفوقه عرش الرّحمن، منه تفجّر أنهار الجنّة» ) * «٣» . ٥٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «من أصبح منكم اليوم صائما» ؟ قال أبو بكر- ﵁: أنا. قال: «فمن تبع منكم اليوم جنازة» ؟ قال أبو بكر- ﵁: أنا. قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟» . قال أبو بكر- ﵁: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضا؟» . قال أبو بكر- ﵁: أنا. فقال رسول الله ﷺ : «ما اجتمعن في امرئ إلّا دخل الجنّة» ) * «٤» . ٥٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنّة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة» . فقال أبو بكر- ﵁: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة «٥» ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: «نعم وأرجو أن تكون منهم» ) * «٦» . ٥٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه» ) * «٧» . ٥٧-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان، ثمّ أتبعه ستّا من شوّال كان كصيام الدّهر» ) * «٨» . ٥٨-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من فطّر صائما

стр. 3374

كان له مثل أجره، غير أنّه لا ينقص من أجر الصّائم شيئا» ) * «١» . ٥٩-* (عن حفصة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من لم يجمع «٢» الصّيام قبل الفجر فلا صيام له» ) * «٣» . ٦٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليّه» ) * «٤» . ٦١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتمّ صومه، فإنّما أطعمه الله وسقاه» ) * «٥» . ٦٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّه قيل لها: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام؟ قالت نعم. فقلت لها: من أيّ أيّام الشّهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أيّ أيّام الشّهر يصوم) * «٦» . ٦٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ لستّ عشرة مضت من رمضان، فمنّا من صام، ومنّا من أفطر، فلم يعب الصّائم على المفطر، ولا المفطر على الصّائم» ) * «٧» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الصوم) ٦٤-* (عن أنس- ﵁ قال: دخل النّبيّ ﷺ على أمّ سليم، فأتته بتمرو سمن، قال: «أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه فإنّي صائم» . ثمّ قام إلى ناحية من البيت فصلّى غير المكتوبة، فدعا لأمّ سليم وأهل بيتها. فقالت أمّ سليم: يا رسول الله إنّ لي خويصة «٨» . قال: «ما هي» ؟ قالت: خادمك أنس. فما ترك خير آخرة، ولا دنيا إلّا دعا لي به: «اللهمّ ارزقه مالا وولدا، وبارك له» ، فإنّي لمن أكثر الأنصار مالا. وحدّثتني ابنتي أمينة أنّه دفن لصلبي مقدم الحجّاج البصرة بضع وعشرون ومائة «٩» ) * «١٠» . ٦٥-* (عن عبد الله- ﵁ قال:

стр. 3375

كان رسول الله ﷺ يصوم يعني من غرّة «١» كلّ شهر ثلاثة أيّام» ) * «٢» . ٦٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان النّبيّ ﷺ ، إذا دخل العشر شدّ مئزره «٣» وأحيا ليله «٤» وأيقظ أهله» ) * «٥» . ٦٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاكم والوصال «٦» » . قالوا: فإنّك تواصل، يا رسول الله! قال: «إنّكم لستم في ذلك مثلي، إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني. فاكلفوا «٧» من العمل ما تطيقون» ) * «٨» . ٦٨-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرّ شديد حتّى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدّة الحرّ، وما فينا صائم إلّا رسول الله ﷺ وعبد الله ابن رواحة) * «٩» . ٦٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتّى نقول لا يفطر، ويفطر حتّى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قطّ إلّا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان» ) * «١٠» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الصوم) ١-* (عن عليّ- ﵁ قال: «ليس الصّيام من الطّعام والشّراب، ولكن من الكذب والباطل واللّغو» ) * «١١» . ٢-* (قال عبد الله بن عمر- ﵄: «إنّ عرى «١٢» الدّين وقوامه الصّلاة والزّكاة لا يفرّق بينهما، وحجّ البيت وصيام رمضان، وإنّ من أصلح الأعمال الصّدقة والصّيام» ) * «١٣» . ٣-* (قال جابر بن عبد الله- ﵄: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، والماثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم صيامك وفطرك سواء» ) * «١٤» .

стр. 3376

٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: «إذا صمت فتحفّظ ما استطعت» ) * «١» . ٥-* (عن الضّحّاك- ﵀ قال: «كان الصّوم الأوّل صامه نوح فمن دونه، حتّى صامه النّبيّ ﷺ وكان صومه من شهر ثلاثة أيّام إلى العشاء، هكذا صامه النّبيّ ﷺ وأصحابه» ) * «٢» . ٦-* (قال البغويّ- ﵀ في قوله تعالى الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ (التوبة/ ١١٢) : السّائحون هم الصّائمون. وسمّي الصّائم سائحا لأنّ الّذي يسيح في الأرض متعبّدا لا يكون له زاد فحين يجد يطعم، فالصّائم كذلك يمضي نهاره لا يطعم شيئا» ) * «٣» . ٧-* (قال البغويّ- ﵀ في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ (البقرة/ ١٥٣) : أي بالصّوم، وسمّي شهر رمضان شهر الصّبر، وأصل الصّبر الحبس، ففي الصّوم حبس النّفس عن المطاعم وبعض اللّذّات» ) * «٤» . من فوائد (الصوم) (١) الوعد بالبشرى والفوز بالجنّة. (٢) طهرة للنّفس ووقاية للبدن. (٣) يثمر محبّة الله وطاعته. (٤) يهذّب الطّباع ويكبح جماح النّفس. (٥) دليل صلاح العبد واستقامته. (٦) صمام أمن من الوقوع في المحرّمات. (٧) يورث الخشية من الله- . (٨) يثمر مراقبة الله- في السّرّ. (٩) ينزّه الإنسان عن مشابهة بقيّة المخلوقات. (١٠) فيه ناحية صحّيّة فالمعدة بيت الدّاء والحمية (أي الجوع) رأس الدّواء. (١١) فيه حرب على الشّيطان. (١٢) فيه إحساس بألم الفقير والمريض الممنوع من الطّعام.

стр. 3377

[حرف الضاد] الضراعة والتّضرّع الضراعة لغة: مصدر قولهم: ضرع يضرع ضراعة وذلك مأخوذ من مادة (ض ر ع) الّتي تدلّ على لين في الشّيء، ومن هذا الباب ضرع الشّاة، سمّي بذلك لما فيه من لين فأمّا المضارعة فهي التشّابه بين الشّيئين وكأنّهما ارتضعا من ضرع واحد، والنّحويّون يقولون للفعل المستقبل: مضارع لمشاكلته الأسماء فيما يلحقها من الإعراب. يقال: ضرع فلان لفلان وضرع له، إذا ما تخشّع له وسأله أن يعطيه. ويقال: ضرع الرّجل ضراعة أي خضع وذلّ، وأضرعه غيره، وفي المثل: إنّ الحمّى أضرعتني لك والضّرع: الضّعيف، وإنّ فلانا لضارع الجسم أي نحيف ضعيف، وتضرّع فلان إلى الله أي ابتهل قال الفرّاء: يقال: جاء فلان يتضرّع ويتعرّض بمعنى إذا جاء يطلب إليك حاجة. وقال ابن منظور: ضرع إليه يضرع ضرعا وضراعة: خضع وذلّ فهو ضارع من قوم ضرعة وضروع، وتضرّع: تذلّل وتخشّع وقول الله- فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا (الأنعام/ ٤٣) معناه: تذلّلوا وخضعوا ويقال: ضرع له واستضرع الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦/ ١٣/ ٣ (بمعنى) والضّارع المتذللّ للغنيّ، وأضرعت له مالي أي بذلته له، وقوله- تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً (الأنعام/ ٦٣) المعنى: تدعونه مظهرين الضّراعة وهي شدّة الفقر والحاجة إلى الله- وفي حديث الاستسقاء «خرج متبذّلا متضرّعا» ، التّضرّع: التّذلّل والمبالغة في السّؤال والرّغبة، وقال الرّاغب: التّضرّع: إظهار الضّراعة وقوله سبحانه: لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (الأعراف/ ٩٤) أي يتضرّعون فأدغم. قال صاحب البصائر: معناه يتذلّلون في دعائهم إيّاه والدّعاء تضرّع؛ لأنّ فيه تذلّل الرّاغبين، قال: وقوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً (الأعراف/ ٥٥) أي مظهرين الضّراعة وهي شدّة الفقر إلى الله تعالى وحقيقته الخشوع «١» . الضراعة اصطلاحا: قال المناويّ: الضّراعة: الخضوع والتّذلّل. التّضرّع: أن تدعو الله- بضراعة «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: التوسل- الابتهال- الإخبات- الإنابة- الدعاء- الذكر- الخوف- الخشية- الرجاء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغرور- الكبر والعجب- العصيان- القنوط- الغافلة- اليأس- اتباع الهوى] .

стр. 3378

الآيات الواردة في «الضراعة والتضرع» التّضرع على سبيل الأمر والتوجيه: ١- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) «١» ٢- وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥) «٢» التّضرع ثمرة الأخذ بالبأساء والضراء: ٣- قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (٤١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥) «٣» ٤-* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٥٩) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) «٤»

стр. 3379

٥- وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩) «١» ٦- وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤) * وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) «٢»

стр. 3380

الأحاديث الواردة في (الضراعة والتضرع) ١-* (عن الفضل بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «الصّلاة مثنى مثنى، تشهّد في كلّ ركعتين وتخشّع، وتضرّع، وتمسكن، وتذرّع «١» وتقنع «٢» يديك- يقول: ترفعهما إلى ربّك مستقبلا ببطونهما وجهك- وتقول: يا ربّ يا ربّ! ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا» ) * «٣» . ٢-* (عن أبي أمامة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكّة ذهبا» ، قلت: «لا يا ربّ، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما. وقال ثلاثا أو نحو هذا- فإذا جعت تضرّعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (الضراعة والتضرع) معنى ٣-* (عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق «٥» من قبل أمّ إسماعيل اتّخذت منطقا لتعفّي أثرها «٦» على سارة، ثمّ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه حتّى وضعها عند البيت عند دوحة «٧» فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكّة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثمّ قفّى إبراهيم منطلقا، فتبعته أمّ إسماعيل فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الّذي ليس فيه إنس ولا شيء؟!، فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيّعنا. ثمّ رجعت. فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة «٨» ، حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ. حتّى بلغ يَشْكُرُونَ (إبراهيم/ ٣٧) . الحديث؛ وفيه: ثمّ قال: «يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربّك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإنّ الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة

стр. 3381

على ما حولها- قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يا بني، حتّى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يا بني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة/ ١٢٧) . قال: فجعلا يبنيان حتّى يدورا حول البيت وهما يقولان: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة/ ١٢٧)) * «١» . ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه والله يا هؤلاء لا ينجّيكم إلّا الصّدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ، فذهب وتركه، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا، وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرزّ. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنّها من ذلك الفرق، فساقها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت «٢» عنهم الصّخرة. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون «٣» من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ، وأنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها، فلمّا قعدت بين رجليها. فقالت: اتّق الله، ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فقمت وتركت المائة الدّيا نار. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا، ففرّج الله عنهم فخرجوا» ) * «٤» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كشف رسول الله ﷺ السّتارة والنّاس صفوف خلف أبي بكر، فقال: «أيّها النّاس! إنّه لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلّا الرّؤيا الصّالحة، يراها المسلم أو ترى له، ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأمّا الرّكوع فعظّموا فيه الرّبّ- وأمّا السّجود فاجتهدوا في الدّعاء فقمن «٥» أن يستجاب لكم» ) * «٦» .

стр. 3382

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الضراعة والتضرع) ٦-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلّى الظّهر، ثمّ رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيّام التّشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشّمس، كلّ جمرة بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة، ويقف عند الأولى والثّانية، فيطيل القيام ويتضرّع ويرمي الثّالثة، ولا يقف عندها) * «١» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ خرج متبذّلا متواضعا متضرّعا، حتّى أتى المصلّى، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدّعاء والتّضرّع والتّكبير وصلّى ركعتين كما كان يصلّي في العيد) * «٢» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في الصّلاة: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم «٣» » . فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: «إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف» ) * «٤» . ٩-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه قال: لمّا كان يوم بدر، قال: نظر النّبيّ ﷺ إلى أصحابه وهم ثلثمائة ونيّف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النّبيّ ﷺ القبلة، ثمّ مدّ يديه وعليه رداؤه وإزاره، ثمّ قال: «اللهمّ أين ما وعدتني، اللهمّ أنجز ما وعدتني، اللهمّ إنّك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا» ، قال: فما زال يستغيث ربّه- ويدعوه حتّى سقط رداؤه: فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فردّه، ثمّ التزمه من ورائه، ثمّ قال: يا نبيّ الله، كفاك مناشدتك ربّك، فإنّه سينجز لك ما وعدك، وأنزل الله- : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (الأنفال/ ٩) فلمّا كان يومئذ والتقوا، فهزم الله- المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا، فاستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعليّا وعمر، فقال أبو بكر: يا نبيّ الله، هؤلاء بنو العمّ والعشيرة والإخوان، فإنّي أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على الكفّار، وعسى الله أن يهداهم فيكونون لنا عضدا «٥» ، فقال رسول الله ﷺ : «ما ترى يا ابن الخطّاب؟» قال: قلت: والله ما

стр. 3383

أرى ما رأى أبو بكر، ولكنّي أرى أن تمكّنني من فلان، (قريب لعمر) ، فأضرب عنقه، وتمكّن عليّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتّى يعلم الله أنّه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم «١» وأئمّتهم، وقادتهم، فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء، فلمّا أن كان من الغد، قال عمر: غدوت إلى النّبيّ ﷺ فإذا هو قاعد وأبو بكر، وإذا هما يبكيان، فقلت: يا رسول الله! أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال: فقال النّبيّ ﷺ : «الّذي عرض على أصحابك من الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشّجرة» (لشجرة قريبة) وأنزل الله- : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الأنفال/ ٦٧) إلى قوله: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ (الأنفال/ ٦٨) من الفداء، ثمّ أحلّ لهم الغنائم، فلمّا كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب النّبيّ ﷺ عن النّبيّ ﷺ ، وكسرت رباعيته وهشّمت البيضة على رأسه، وسال الدّم على وجهه، وأنزل الله تعالى: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها (آل عمران/ ١٦٥) الآية بأخذكم الفداء) * «٢» . ١٠-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل، فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسرّي عنه، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: «اللهمّ زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنّا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنّا» ، ثمّ قال ﷺ : «أنزل عليّ عشر آيات، من أقامهنّ دخل الجنّة، ثمّ قرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (المؤمنون/ ١) حتّى ختم عشر آيات» ) * «٣» . ١١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: خسفت الشّمس في عهد رسول الله ﷺ فصلّى رسول الله ﷺ بالنّاس فقام فأطال القيام، ثمّ ركع فأطال الرّكوع. ثمّ قام فأطال القيام- وهو دون القيام الأوّل- ثمّ ركع فأطال الرّكوع- وهو دون الرّكوع الأوّل- ثمّ سجد فأطال السّجود، ثمّ فعل في الرّكعة الثّانية مثل ما فعل في الأولى، ثمّ انصرف وقد انجلت الشّمس، فخطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبّروا وصلّوا وتصدّقوا» . ثمّ قال: «يا أمّة محمّد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمّة محمّد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم

стр. 3384

كثيرا» ) * «١» . ١٢-* (عن أبي هريرة ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ ، كان إذا أهمّه الأمر رفع رأسه إلى السّماء، فقال: «سبحان الله العظيم» ، وإذا اجتهد في الدّعاء قال: «يا حيّ يا قيّوم» ) * «٢» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العليم الحكيم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات والأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الضراعة والتضرع) ١-* (عن عون بن عبد الله قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير «٤» مكتئبا، معه شيء ينكت «٥» به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له «٦» صاحب مسحاة «٧» ، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه «٨» . فقال: لا شيء. فقال صاحب المسحاة: أللدّنيا فإنّ الدّنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل. فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، قال: فقال: لما فيه المسلمون. قال: فإنّ الله سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل الله- فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه، وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت لدعاء «٩» : اللهمّ سلّمني وسلّم منّي فتمحّلت «١٠» ولم تصب منه أحدا» ) * «١١» . ٢-* (قال يحيى الغسّانيّ- رحمه الله تعالى-: «أصاب النّاس قحط على عهد داود- ﵇ فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتّى يستسقوا بهم، فقال أحدهم: اللهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعفو عمّن ظلمنا، اللهمّ إنّا ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا، وقال الثّاني: اللهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقّاءنا، اللهمّ إنّا أرقّاؤك فأعتقنا، وقال الثّالث: اللهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن لا نردّ المساكين إذا

стр. 3385

وقفوا بأبوابنا، اللهمّ إنّا مساكينك، وقفنا ببابك فلا تردّ دعاءنا، فسقوا» ) * «١» . ٣-* (قال الدّاوديّ- رحمه الله تعالى-: «على الدّاعي أن يجتهد ويلحّ ولا يقل: إن شئت، كالمستثني ولكن دعاء البائس الفقير» ) * «٢» . من فوائد (الضراعة والتضرع) (١) تثمر إخلاص الطّلب من الله. (٢) تؤذن بضعف العبد وقوّة الرّبّ. (٣) تدلّ على دوام الصّلة بين العبد والرّبّ. (٤) تثمر النّجاة من الضّرّ والتّخفيف عند القضاء. (٥) هي سمة التّوحيد الخالص. (٦) سبيل النّجاة في الدّنيا والآخرة. (٧) التّضرّع عند نزول البأس سبيل إلي دفعه وترك التّضرّع حينئذ أمارة قسوة القلب. (٨) تضرّع قوم يونس إلى الله نفعهم وكشف عنهم عذاب الخزي في الحياة الدّنيا.

стр. 3386

[حرف الطاء] الطاعة الطاعة لغة: هي الاسم من قولهم: أطاعه يطيعه طاعة، والمصدر الإطاعة، وكلاهما مأخوذ من مادّة (ط وع) الّتي تدلّ على الإصحاب والانقياد، يقال: طاعه يطوعه طوعا: إذا انقاد معه ومضى لأمره، وأطاعه بمعنى طاع له، ويقال لمن وافق غيره قد طاوعه، والطّوع الانقياد وضدّه الكره، قال تعالى: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً (آل عمران/ ٨٣) والطّاعة مثل الطّوع، لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر به والارتسام فيما رسم، يقال: طاعه يطوعه (طوعا) ، وطاوعه، يطاوعه مطاوعة، والاسم من ذلك الطّواعة والطّواعة، والوصف من ذلك: طائع وطيّع ومطواع، ومطواعة، يقال: جاء فلان طائعا غير مكره، والجمع: طوّع وجمع المطواع مطاويع، ورجل طيّع أي طائع. وقال ابن منظور: والطّواعية اسم لما يكون مصدرا لطاوعه أي للمطاوعة يقال: طاوعت المرأة زوجها طواعية، وقال ابن السّكّيت: طاع له وأطاعه سواء «١» ولا يقال في الأمر إلّا أطاع، وفي الحديث الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٩/ ٥٧/ ٣٢ الشّريف: «هوى متّبع وشحّ مطاع» هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق الّتي أوجبها الله عليه في ماله، أمّا قوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ، فإنّه يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه معصية كالقتل والقطع أو نحوه، وقيل معناه أنّ الطّاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بمعصية، وإنّما تصحّ الطّاعة، وتخلص مع اجتناب المعاصي، والأوّل أشبه بمعنى الحديث، وقولهم: أنا طوع يدك أي منقاد لك، وفلان طوع المكاره: إذا كان معتادا لها، وتطوّع للشّيء وتطوّعه كلاهما: حاوله، وقول الله تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ معناه: رخّصت وسهّلت وروي عن مجاهد: طوّعت له: شجّعته أي أعانته على ذلك وأجابته إليه. قال أبو عبيد: ولا أدري أصله إلّا من الطّواعية، والاستطاعة استفعال من الطّاعة، ومعناها القدرة على الشّيء، وتطاوع للأمر، وتطوّع به وتطوّعه: تكلّف استطاعته. وفي التّنزيل: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (المائدة/ ٣٠) ويقال: تطوّع لهذا الأمر حتّى تستطيعه، والتّطوّع: ما تبرّع به الشّخص من ذات نفسه ممّا لا يلزمه فرضه، كأنّهم جعلوا التفعّل هنا اسما

стр. 3387

كالتّنوّط، والمطّوّعة: الّذين يتطوّعون للجهاد «١» . الطاعة اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الطّاعة هي موافقة الأمر عندنا (معشر أهل السّنة) ، وعند المعتزلة موافقة الإرادة. وقال الكفويّ: الطّاعة فعل المأمورات ولو ندبا، وترك المنهيّات ولو كراهة، فقضاء الدّين والإنفاق على الزّوجة والمحارم ونحو ذلك طاعة لله وليس بعبادة. وقال ابن المناويّ: (بعد أن نقل كلام الجرجانيّ) عرّفت الطّاعة أيضا بأنّها: كلّ ما فيه رضا وتقرّب إلى الله تعالى «٢» . وقال ابن علّان: هي الامتثال ظاهرا، والرّضا باطنا لحكم الله ورسوله وما يقوله من دعا إلى ذلك «٣» . أحوال الناس في الطاعة: قال الماورديّ- ﵀: ليس يخلو حال النّاس فيما أمروا به ونهوا عنه، من فعل الطّاعات واجتناب المعاصي، من أربعة أحوال: فمنهم من يستجيب إلى فعل الطّاعة، ويكفّ عن ارتكاب المعاصي. وهذا أكمل أحوال أهل الدّين، وأفضل صفات المتّقين، فهذا يستحقّ جزاء العاملين وثواب المطيعين، ومنهم من يمتنع عن فعل الطّاعات، ويقدم على ارتكاب المعاصي، وهي أخبث أحوال المكلّفين، وشرّ صفات المتعبّدين، فهذا يستحقّ عذاب اللّاهي عن فعل ما أمر به من طاعته، وعذاب المجترئ على ما أقدم عليه من معاصيه، وقد قال ابن شبرمة: عجبت لمن يحتمي من الطّيّبات مخافة الدّاء كيف لا يحتمي من المعاصي مخافة النّار؟ فأخذ ذلك بعض الشّعراء، فقال: جسمك قد أفنيته بالحمى ... دهرا من البارد والحار وكان أولى بك أن تحتمي ... من المعاصي حذر النّار ومنهم من يستجيب إلى فعل الطّاعات، ويقدم على ارتكاب المعاصي، فهذا يستحقّ عذاب المجترئ لأنّه تورّط بغلبة الشّهوة على الإقدام على المعصية، وإن سلم من التّقصير في فعل الطّاعة «٤» . قال الحافظ ابن كثير- ﵀ في قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النّساء/ ٦٥) قال: يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدّسة أنّه لا يؤمن أحد حتّى يحكّم الرّسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحقّ الّذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا، ولهذا قال: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء/ ٦٥) . أي إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا ممّا حكمت به، وينقادون له في الظّاهر والباطن فيسلّموا لذلك تسليما كلّيّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة «٥» .

стр. 3388

الفرق بين الطاعة والعبادة: قال الكفويّ: الطّاعة: أعمّ من العبادة لأنّ العبادة غلب استعمالها في تعظيم الله غاية التّعظيم والطّاعة تستعمل لموافقة أمر الله وأمر غيره. وقال أبو هلال: الفرق بين الطّاعة والعبادة أنّ العبادة غاية الخضوع، ولا تستحقّ إلّا بغاية الإنعام، ولهذا لا يجوز أن يعبد غير الله تعالى، ولا تكون العبادة إلّا مع المعرفة بالمعبود، والطّاعة: الفعل الواقع على حسب ما أراده المريد متى كان المريد أعلى رتبة ممّن يفعل ذلك، وتكون للخالق والمخلوق، والعبادة لا تكون إلّا للخالق، والطّاعة في مجاز اللّغة تكون في اتّباع المدعوّ الدّاعي إلى ما دعاه إليه، وإن لم يقصد التّبع، كالإنسان يكون مطيعا للشّيطان وإن لم يقصد أن يطيعه ولكنّه اتّبع دعاءه وإرادته «١» . الفرق بين الطاعة وموافقة الإرادة: أنّ موافقة الإرادة قد تكون طاعة وقد لا تكون طاعة، وذلك إذا لم تقع موقع الدّاعي إلى الفعل كنحو إرادتك أن يتصدّق زيد بدرهم من غير أن يشعر بذلك، فلا يكون بفعله مطيعا لك ولو علمه ففعله من أجل إرادتك كان مطيعا لك ولذلك لو أحسن بدعائك إلى ذلك فمال معه كان مطيعا لك «٢» . الفرق بين الطاعة والخدمة: إنّ الخادم هو الّذي يطوف على الإنسان راعيا في حوائجه، ولهذا لا يجوز أن يقال: إنّ العبد يخدم الله تعالى، وأصل الكلمة الإطافة بالشّيء ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي الاشتغال بما يصلح به شأن المخدوم خدمة، وليس ذلك من الطّاعة والعبادة في شيء، ألا ترى أنّه يقال فلان يخدم المسجد إذا كان يتعهّده بتنظيف وغيره «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان- الإخلاص- التقوى- العبادة- الفرار إلى الله- الخوف- الخشوع- الخشية- الدعاء- الإنابة- الاتباع- الصلاة- الزكاة- الحج والعمرة- تعظيم الحرمات- الصوم. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الكفر- العصيان- الفجور- الفسوق- ترك الصلاة- اتباع الهوى- الإعراض- التفريط والإفراط- الضلال- الغي والإغواء- اللهو واللعب- انتهاك الحرمات- التهاون] .

стр. 3389

الآيات الواردة في «الطاعة» رأس الطاعة طاعة الله والرسل: ١- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) «١» . ٢- قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٣٢) «٢» ٣- وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) «٣» ٤- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢) «٤» ٥- مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩) «٦» ٧- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) «٧» ٨- وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) «٨» ٩- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٩٢) «٩» ١٠- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) «١٠»

стр. 3390

١١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) «١» . ١٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) «٢» ١٣- وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) «٣» ١٤- وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) «٤» ١٥- إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) * وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٥٣) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٥٤) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) «٥» ١٦- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) «٦» ١٧- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)

стр. 3391

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) «١» ١٨- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) «٢» ١٩- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) «٣» ٢٠- إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) «٤» ٢١- يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) «٥» ٢٢- وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) «٦» ٢٣-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (٣٣) «٧» ٢٤- أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٣) «٨» ٢٥- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)

стр. 3392

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) «١» ٢٦- فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) «٢» ٢٧- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) «٣» كل المخلوقات تدين لله بالطاعة: ٢٨- أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) «٤» ٢٩- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (١٥) «٥» ٣٠-* قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) «٦» ٣١- إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) «٧» ثواب الطائعين وعقوبة العاصين: ٣٢- تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) «٨» ٣٣- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩) «٩» ٣٤- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (٨٠)

стр. 3393

وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١) «١» ٣٥- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) «٢» ٣٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١) «٣» ٣٧- قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧) «٤» ٣٨- قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) «٥» الطاعة تعفي من العقوبة: ٣٩- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) «٦»

стр. 3394

الأحاديث الواردة في (الطاعة) ١-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا. كلّ مال نحلته «١» . عبدا حلال. وإنّي خلقت عبادي حنفاء «٢» . كلّهم. وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٣» . عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب. وقال إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٤» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا «٥» . رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «٦» . وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رقيق القلب لكلّ ذي قربى، ومسلم. وعفيف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر «٧» . له، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له «٨» . طمع وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» وذكر البخل أو الكذب «والشّنظير «٩» . الفحّاش» ) * «١٠» . ٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ بعثه ومعاذا إلى اليمن. فقال: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا لا تختلفا» ) * «١١» . ٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أدّب الرّجل أمته فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثمّ أعتقها فتزوّجها كان له أجران، وإذا آمن بعيسى ثمّ آمن بي فله أجران، والعبد إذا اتّقى ربّه وأطاع مواليه فله أجران» ) * «١٢» . ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشيّ كأنّ رأسه زبيبة» ) * «١٣» .

стр. 3395

٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: «إنّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع. وإن كان عبدا مجدّع الأطراف «١» ) * «٢» . ٦-* (عن فاطمة بنت قيس قالت: إنّ زوجها طلّقها ثلاثا. فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي رسول الله ﷺ إذا حللت فاذنيني» فاذنته «٣» . فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة ابن زيد. فقال رسول الله ﷺ : «أمّا معاوية فرجل ترب لا مال له «٤» . وأمّا أبو جهم فرجل ضرّاب للنّساء. ولكن أسامة بن زيد» فقالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة. فقال لها رسول الله ﷺ : «طاعة الله وطاعة رسوله خير لك» قالت: فتزوّجته فاغتبطت) * «٥» . ٧-* (عن الحارث الأشعريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: إنّ الله أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، ... الحديث، وفيه: قال النّبيّ ﷺ : «وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة. فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام «٦» من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا جهنّم «٧» » فقال رجل: يا رسول الله؛ وإن صلّى وصام؟ قال: «وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله» ) * «٨» . ٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إنّي رأيت الجيش بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا «٩» . فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم «١٠» فذلك مثل من أطاعني فاتّبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ) * «١١» . ٩-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: إنّ النّاس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ، فأحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إنّي قد أرى الّذي تنكرون، إنّي قلت: يا رسول الله، أرأيت هذا الخير الّذي أعطانا الله أيكون بعده شرّكما كان قبله؟ قال «نعم» قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال «السّيف» قلت: يا رسول الله،

стр. 3396

ثمّ ماذا يكون؟ قال: «إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه وإلّا فمت وأنت عاضّ بجذل شجرة «١» .» قلت: ثمّ ماذا؟ قال: «ثمّ يخرج الدّجّال معه نهر ونار فمن وقع في ناره وجب أجره وحطّ وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحطّ أجره» . قال: قلت: ثمّ ماذا؟ قال: «ثمّ هي قيامة السّاعة» ) * «٢» . ١٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ النّبيّ ﷺ بعث معاذا- ﵁ إلى اليمن فقال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم» ) * «٣» . ١١-* (عن جرير- ﵁ قال: بايعت النّبيّ ﷺ على السّمع والطّاعة. فلقّنني: «فيما استطعت، والنّصح لكلّ مسلم» ) * «٤» . ١٢-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السّمع والطّاعة في المنشط والمكره. وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم- أو نقول- بالحقّ حيثما كنّا. ولا نخاف في الله لومة لائم) * «٥» . ١٣- (عن عليّ- ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ سريّة وأمّر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النّبيّ ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثمّ دخلتم فيها. فجمعوا حطبا فأوقدوا نارا، فلمّا همّوا بالدّخول، فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنّما تبعنا النّبيّ ﷺ فرارا من النّار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النّار وسكن غضبه، فذكر للنّبيّ ﷺ فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنّما الطّاعة في المعروف» ) * «٦» . ١٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: جاءت ملائكة إلى النّبيّ ﷺ وهو نائم فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إنّ لصاحبكم هذا مثلا قال: فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: إنّه نائم؛ وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا. جعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الدّاعي دخل الدّار وأكل من المأدبة، ومن

стр. 3397

لم يجب الدّاعي لم يدخل الدّار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أوّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنّه نائم. وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدّار الجنّة، والدّاعي محمّد ﷺ ، فمن أطاع محمّدا ﷺ فقد أطاع الله ومن عصى محمّدا ﷺ فقد عصى الله، ومحمّد فرّق بين النّاس) * «١» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ... الحديث، وفيه: بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «٢» .. ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «٣» . ولا تملأ بيتنا تعشيشا ... الحديث) * «٤» . ١٦-* (عن أمّ الحصين- ﵂ قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجّة الوداع. فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته. ومعه بلال وأسامة. أحدهما يقود به راحلته. والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله ﷺ من الشّمس. فقال رسول الله ﷺ قولا كثيرا. ثمّ سمعته يقول: «إن أمّر عليكم عبد مجدّع «٥» . أسود يقودكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا» ) * «٦» . ١٧-* (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدّثني أبي، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله ﷺ . فحمد الله وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، فذكر في الحديث قصّة فقال «ألا واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّما هنّ عوان «٧» . عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربا غير مبرّح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا. ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا. فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ» ) * «٨» . ١٨-* (عن أسماء- ﵂ قالت: خسفت الشّمس على عهد رسول الله ﷺ . فدخلت على عائشة وهي تصلّي. فقلت: ما شأن النّاس يصلّون؟ فأشارت برأسها إلى السّماء. فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله ﷺ القيام جدّا. حتّى تجلّاني الغشي «٩» فأخذت قربة من ماء إلى جنبي. فجعلت أصبّ على رأسي أو على وجهي من الماء. قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلّت الشّمس. فخطب رسول الله ﷺ النّاس. فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: «أمّا بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلّا قد

стр. 3398

رأيته في مقامي هذا. حتّى الجنّة والنّار. وإنّه قد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدّجّال. (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجل؟ فأمّا المؤمن أو الموقن. (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمّد، هو رسول الله. جاءنا بالبيّنات والهدى فأجبنا وأطعنا، ثلاث مرار، فيقال له: نم. قد كنّا نعلم أنّك لتؤمن به. فنم صالحا. وأمّا المنافق أو المرتاب (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري. سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت» ) * «١» . ١٩-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «إنّكم تسيرون عشيّتكم وليلتكم. وتأتون الماء، إن شاء الله، غدا» فانطلق النّاس لا يلوي أحد على أحد «٢» .... الحديث، وفيه: ثمّ قال: ما ترون النّاس صنعوا؟ قال: ثمّ قال «٣» .: أصبح النّاس فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر وعمر: رسول الله ﷺ بعدكم. لم يكن ليخلّفكم. وقال النّاس: إنّ رسول الله ﷺ بين أيديكم. فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا ... الحديث) * «٤» . ٢٠-* (عن عوف بن مالك- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «خيار أئمّتكم الّذين تحبّونهم ويحبّونكم. ويصلّون عليكم وتصلّون عليهم، وشرار أئمّتكم الّذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» . قيل: يا رسول الله؛ أفلا ننابذهم بالسّيف؟ فقال: «لا. ما أقاموا فيكم الصّلاة. وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة» ) * «٥» . ٢١-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم. فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه. ومنّا من ينتضل «٦» ومنا من هو في جشره «٧» . إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم. وإن أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها. وسيصيب آخرها بلاء وأمور

стр. 3399

تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا «١» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمّ تنكشف. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل. ونقتل أنفسنا. والله يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء/ ٢٩) . قال: فسكت ساعة ثمّ قال: أطعه في طاعة الله. واعصه في معصية الله» ) * «٢» . ٢٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: السّمع والطّاعة على المرء المسلم فيما أحبّ وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» ) * «٣» . ٢٣-* (عن وائل بن حجر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ورجل سأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقّنا ويسألونا حقّهم، فقال رسول الله ﷺ : «اسمعوا وأطيعوا، فإنّما عليهم ما حمّلوا، وإنّما عليكم ما حمّلتم» ) * «٤» . ٢٤-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجّة الوداع فقال: «اتّقوا الله ربّكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنّة ربّكم» ) * «٥» . ٢٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الصّلاة يوم العيد. فبدأ بالصّلاة قبل الخطبة. بغير أذان ولا إقامة. ثمّ قام متوكّئا على بلال، فأمر بتقوى الله. وحثّ على طاعته. ووعظ النّاس. وذكّرهم. ثمّ مضى. حتّى أتى النّساء. فوعظهنّ وذكّرهنّ. فقال: «تصدّقن. فإنّ

стр. 3400

أكثركنّ حطب جهنّم» فقامت امرأة من سطة النّساء «١» سفعاء الخدّين «٢» . فقالت: لم؟ يا رسول الله! قال: «لأنّكنّ تكثرن الشّكاة «٣» وتكفرن العشير «٤» » . قال: فجعلن يتصدّقن من حليّهنّ. يلقين في ثوب بلال من أقرطتهنّ وخواتمهنّ» ) * «٥» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عليك السّمع والطّاعة في عسرك ويسرك «٦» ومنشطك ومكرهك وأثرة «٧» عليك» ) * «٨» . ٢٧-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «الغزو غزوان، فأمّا من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشّريك واجتنب الفساد كان نومه ونبهه أجرا كلّه. وأمّا من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنّه لا يرجع بالكفاف» ) * «٩» . ٢٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رجل: يا رسول الله، أيّ الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره ربّك، وقال رسول الله ﷺ «الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي. فأمّا البادي فيجيب إذا دعي، ويطيع إذا أمر، وأمّا الحاضر فهو أعظمها بليّة، وأعظمها أجرا» ) * «١٠» . ٢٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قلّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتّى يدعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك. ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا» ) * «١١» . ٣٠-* (عن أنس- ﵁ قال: كان غلام يهوديّ يخدم النّبيّ ﷺ فمرض، فأتاه النّبيّ ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ . فأسلم فخرج النّبيّ ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الّذي أنقذه
следующие страницы →