← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيّ النّساء خير؟ قال: «الّتي تسرّه إذا نظر «١» ، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره» ) * «٢» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الفرح) ١٨-* (عن أنس- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ سمع صوتا من قبر فقال: «متى مات هذا؟» قالوا: مات في الجاهليّة. فسرّ بذلك «٣» وقال: «لولا أن لا تدافنوا «٤» لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر» ) * «٥» . ١٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل عليّ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: «ألم تري أنّ مجزّزا «٦» نظر آنفا «٧» إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد. فقال: إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض» ) * «٨» . ٢٠-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ ، عليهم الصّوف، فرأى سوء حالهم، قد أصابتهم حاجة فحثّ النّاس على الصّدقة، فأبطأوا عنه، حتّى رؤي ذلك في وجهه. قال: ثمّ إنّ رجلا من الأنصار جاء بصرّة من ورق. «٩» وجاء آخر. ثمّ تتابعوا، حتّى عرف السّرور في وجهه. فقال رسول الله ﷺ : «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها. ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة، فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء» ) * «١٠» . ٢١-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ، وكان معنا أناس من الأعراب، فكنّا نبتدر «١١» الماء، وكان الأعراب يسبقوننا إليه، فسبق أعرابيّ أصحابه، فسبق الأعرابيّ فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النّطع «١٢» عليه حتّى تجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من الأنصار

стр. 3817

أعرابيّا فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع قباض «١» الماء، فرفع الأعرابيّ خشبته فضرب بها رأس الأنصاريّ فشجّه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله ابن أبيّ ثمّ قال كما حكى القرآن الكريم ذلك: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا (المنافقون/ ٧) ، يعني الأعراب، وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطّعام، فقال عبد الله: إذا انفضّوا من عند محمّد فأتوا محمّدا بالطّعام، فليأكل هو ومن معه، ثمّ قال لأصحابه كما حكى القرآن الكريم ذلك: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ (المنافقون/ ٨) قال زيد: وأنا ردف رسول الله ﷺ . قال: فسمعت عبد الله بن أبيّ فأخبرت عمّي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه «٢» رسول الله ﷺ فحلف وجحد. قال: فصدّقه رسول الله ﷺ وكذّبني. قال: فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردت إلّا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذّبك والمسلمون. قال: فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد. قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد في الدّنيا. ثمّ إنّ أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قلت: ما قال شيئا، إلّا أنّه عرك أذني وضحك في وجهي. فقال: أبشر، ثمّ لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين» ) * «٣» . ٢٢-* (عن أبي بكرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ : كان إذا أتاه أمر «٤» يسرّه أو يسرّ به، خرّ ساجدا، شكرا لله- ﵎» ) * «٥» . ٢٣-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه ... الحديث وفيه: قالت: فو الله ما رام «٦» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله- على نبيّه ﷺ . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٧» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٨» من العرق، في اليوم الشّات، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي «٩» عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة، أمّا الله فقد برّأك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله. هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (٢٤/ النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات براءتي. قالت فقال أبو

стр. 3818

بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (٢٤/ النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ «١» . ٢٤-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ. إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه. إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم، على غير ميعاد ... الحديث. وفيه:. فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر الله- منّا. قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «٢» يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر. قال: فخررت ساجدا. وعرفت أن قد جاء فرج. قال: فاذن رسول الله ﷺ النّاس «٣» بتوبة الله علينا، حين صلّى صلاة الفجر. فذهب النّاس يبشّروننا. فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون. وركض رجل إليّ فرسا. وسعى ساع من أسلم قبلي. وأوفى الجبل. فكان الصّوت أسرع من الفرس. فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني. فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته. والله، ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمّم «٤» رسول الله ﷺ ، يتلقّاني النّاس فوجا فوجا «٥» ، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك. حتّى دخلت المسجد. فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد وحوله النّاس. فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتّى صافحني وهنّأني. والله، ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك» قال فقلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ فقال «لا. بل من عند الله» وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استنار وجهه. كأنّ وجهه قطعة قمر. قال: وكنّا نعرف ذلك.... الحديث» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الفرح) ١-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: دخلت أسماء بنت عميس، وهي ممّن قدم معنا، على حفصة زوج النّبيّ ﷺ زائرة. وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر:

стр. 3819

الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله ﷺ منكم. فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر! كلّا، والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم. وكنّا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء «١» في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ . ونحن كنّا نؤذى ونخاف. وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله. ووالله لا أكذب ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك. قال: فلمّا جاء النّبيّ ﷺ قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا «٢» . يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول الله ﷺ » ) * «٣» . ٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: أوّل من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أمّ مكتوم، وكانوا يقرئون النّاس، فقدم بلال وسعد وعمّار ابن ياسر ثمّ قدم عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثمّ قدم النّبيّ ﷺ ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ حتّى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله ﷺ فما قدم حتّى قرأت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى في سور من المفصّل» ) *» . ٣-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: لمّا كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت الم* غُلِبَتِ الرُّومُ (الروم/ ١- ٢) إلى قوله يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ (الروم/ ٤- ٥) . قال: ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس» ) * «٥» . ٤-* (عن سهل- ﵁ قال: «كنّا نفرح يوم الجمعة. قلت لسهل: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة: نخل بالمدينة «٦» فتأخذ من أصول السّلق «٧» فتطرحه في قدر وتكركر «٨» حبّات من شعير، فإذا صلّينا الجمعة انصرفنا ونسلّم عليها، فتقدّمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنّا نقيل «٩» ولا نتغدّى إلّا بعد الجمعة» ) * «١٠» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله. إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم

стр. 3820

فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة. فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة النّبيّ ﷺ ، فلمّا جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «١» ، فسمعت أمّي خشف قدميّ «٢» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «٣» . قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثمّ قالت: يا أبا هريرة، أشهد ألاإله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال: «خيرا» . قال: قلت يا رسول الله، ادع الله أن يجبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا. قال: فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين، فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني «٤» . ٦-* (قال ابن القيّم- ﵀: «ثمرة الرّضا: الفرح والسّرور بالرّبّ ﵎» ) * «٥» . من فوائد (الفرح) ١- الفرح بفضل الله يستتبع الشكر ومزيد الفضل. ٢- الفرح بفضل الله علامة الإيمان به، وكونه المصدر الحقيقيّ له. ٣- الفرح بفضل الله يشيع المودّة بين المؤمنين. ٤- الفرح بالابتلاء دليل القرب من الله والرّضا بقضائه. ٥- فرح الله بتوبة عبده باعث إلى المسارعة بها وإقلاع العبد عن المعصية. ٦- فرح المرء باستقامة الاخرين يشيع الحبّ في المجتمع. ويجلب القرب من الله تعالى. ٧- الفرح بفضل الله ثمرة الرّضا من الله على العبد.

стр. 3821

الفضل الفضل لغة: مصدر قولهم: فضل يفضل، وهو مأخوذ من مادّة (ف ض ل) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على زيادة في شيء، من ذلك: الفضل: الزّيادة في الخير «١» ، وقال الجوهريّ: الفضل والفضيلة: خلاف النّقص والنّقيصة، والإفضال: الإحسان، والمتفضّل: الّذي يدّعي الفضل على أقرانه «٢» ، وقال صاحب المفردات: الفضل: الزّيادة عن الاقتصار، وذلك على ضربين: محمود كفضل الحلم والعلم، ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه، والفضل في المحمود أكثر استعمالا والفضول في المذموم «٣» (أكثر) ، والفضيلة: الدّرجة الرّفيعة في الفضل، والفواضل: الأيادي الجسيمة «٤» ، والفضل والفضالة: البقيّة، والتّفاضل بين القوم: أن يكون بعضهم أفضل من بعض، ورجل فاضل: ذو فضل، ورجل مفضول: قد فضله غيره، وقولهم: فضل فلان على غيره إذا غلب بالفضل عليه، وفي التّنزيل العزيز: يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ الآيات/ الأحاديث/ الاثار ٧٢/ ١٧/ ١١ عَلَيْكُمْ (المؤمنون/ ٢٤) معناه: يريد أن يكون له الفضل عليكم في القدر والمنزلة «٥» ، وقال القرطبيّ: المعنى: يريد أن يترفّع عليكم ويتعاظم بدعوى النّبوّة «٦» ، وقال القرطبيّ: المعنى: يسودكم ويشرف عليكم بأن يكون متبوعا وأنتم له تبع «٧» ، ويقال: فضّلته على غيره تفضيلا: إذا حكمت له بذلك، أو صيّرته كذلك، وأفضل عليه: زاد، قال ذو الإصبع: لاه ابن عمّك لا أفضلت فى حسب ... عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني وأفضل الرّجل على فلان وتفضّل بمعنى أناله من فضله وأحسن إليه، ويقال (أيضا) : تفضّلت عليه وأفضلت بمعنى: تطوّلت «٨» ، ويقال: رجل مفضال: كثير الفضل والخير والمعروف، وامرأة مفضالة على قومها: إذا كانت ذات فضل سمحة «٩» ، أمّا قول الله : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (هود/ ٣) فمعناه كما قال ابن كثير: أي (جزاء) فضله في الدّار

стр. 3822

الآخرة «١» ، وقال أبو حيّان: المعنى: يعطى في الآخرة كلّ من كان له فضل في عمل الخير زيادة تفضّل بها المولى (على ما كان له) ، وعلى هذا فالضّمير في «فضله» يرجع إلى الله ، ويجوز أن يرجع الضّمير إلى «كل» أي إلى ذي الفضل في الدّنيا، ومن ثمّ يكون المعنى: يعطى جزاء ذلك الفضل الّذي عمله في الدّنيا لا يبخس منه شيء «٢» ، والفضل في الحديث الشّريف: «إنّ لله ملائكة سيّارة فضلا» (بضمّ الضّاد وتسكينها) معناه: زائدين عن الملائكة المرتّبين مع الخلائق «٣» . الفضل اصطلاحا: قال الرّاغب: الفضل: كلّ عطيّة لا تلزم من يعطي «٤» . وقال الجرجانيّ: الفضل: هو ابتداء إحسان بلا علّة «٥» . أنواع الفضل: قال الرّاغب: الفضل إذا استعمل لزيادة شيء على آخر فأنواعه ثلاثة: الأوّل: فضل من حيث الجنس كفضل الحيوان على النّبات. الثّاني: فضل من حيث النّوع كفضل الإنسان على غيره من الحيوان. الثّالث: فضل من حيث الذّات كفضل إنسان على آخر. ولا سبيل للنّاقص في النّوعين الأوّلين أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل، كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يستفيدا الفضل الّذي للإنسان، أمّا النّوع الثّالث فقد يكون: أ- عرضيّا فيوجد السّبيل إلى اكتسابه وذلك كفضل المال أو الرّزق وما أشبههما. ب- قد يكون ذاتيّا كفضل الرّجل على المرأة، وذلك بما خصّ الله به الرّجال من الفضيلة الذّاتيّة وبما أعطاهم من المكنة والمال والجاه والقوّة، ومن هذا أيضا فضل بعض النّبيّين على بعض بما فضّلهم الله به «٦» ، وهذا القسم لا يمكن اكتسابه كالنّوعين الأوّلين لعدم تعلّقه بمشيئة المفضّل أو المفضول عليه. أمّا إذا استعمل لفظ الفضل في معنى الكمال فإنّ لعلماء «الأخلاق» فيه رأيا خاصّا يمكن استنباطه من تعريفهم للإنسان الفاضل، فمن هو الإنسان الفاضل؟ الإنسان الفاضل: هو- في رأي الماورديّ- من غلبت فضائله رذائله فقدر بوفور الفضائل على قهر الرّذائل فسلم من شين النّقص، وسعد بفضيلة التّخصيص «٧» ، ولا يكون ذلك إلّا بمجاهدة النّفس،

стр. 3823

وهذه المجاهدة هي الّتي أطلق عليها الشّيخ دراز مصطلح «جهد المدافعة» ويراد بها: تلك العمليّة الّتي نضع فيها في مواجهة الميول الخبيثة الّتي تحثّنا على الشّرّ قوّة مقاومة قادرة على دفع تأثيرها «١» . أمّا ابن مسكويه فإنّه يعرّف الإنسان الفاضل بأنّه: الإنسان الخيّر صاحب الإحسان الذّاتيّ الّذي يبقى ولا ينقطع ويتزايد على الأيّام ولا ينتقص «٢» ، ومن كانت هذه سيرته فإنّه يسرّ نفسه، ويسرّ به غيره، ويختار كلّ إنسان مواصلته ومصادقته، فهو صديق نفسه، والنّاس أصدقاؤه، وليس يضادّه إلّا الشّرّير «٣» ، ومن النّاس من يصطنع المعروف لأجل الخير نفسه، ومنهم من يصطنعه لأجل الذّكر الجميل، ومنهم من يصطنعه رياء فقط، وأعلى هؤلاء مرتبة من صنع الخير لذاته، وصاحب هذه الرّتبة لا يعرف الذّكر الجميل والثّناء الباقي. ومن سار بهذه السّيرة واختارها لنفسه فقد أحسن إليها وأنزلها في الشّرف الأعلى وأهّلها لقبول الفيض الإلهيّ، وإذا كان بهذه الحال فهو لا محالة يفعل سائر الخيرات، وينفع غيره ببذل الأموال والسّماحة بجميع ما يتشاح النّاس عليه «٤» . إنّ الّذي أشار إليه ابن مسكويه هنا من صفة الإنسان الفاضل قد عبّر عنه الشّيخ دراز بأنّه: «الجهد المبدع» وذكر أنّ لهذا الجهد ثلاث درجات: الأولى: الاختيار الإراديّ المتمثّل في البحث الجادّ عن الحلّ الّذي يجب أن نأخذ أنفسنا به ولا نكل أمر تحديد إرادتنا إلى تصاريف الطّبيعة الخارجيّة ولا إلى حركات فطرتنا الدّاخليّة، وإنّما نسمو فوق جميع الاعتبارات الظّاهرة والباطنة، ويعقب هذا البحث الجادّ إرادة واختيار لهذا الحلّ، وكلّ ما هو دون ذلك فعجز وخور. الثّانية: وتتمثّل في اختيار الصّالح، ولا بدّ هنا من استلهام روح الشّرع والتّطابق مع قواعده، وقد يحدث في الواقع أن يكون أحد الحلول كافيا ليوصف بأنّه صالح، وأن يكون هناك حلّ آخر أقلّ من أن يستحقّ هذا الوصف، مثال ذلك «الصّدقة» فهذه المساعدة الماليّة الّتي يريد المتصدّقون أن يقدّموها للفقراء قد تختلف على ما لا يحصى من الدّرجات تبعا لكرمهم ابتداء من الفلس» وانتهاء بهبة الثّروة كلّها، ولكنّ الشّرع الأخلاقيّ في الإسلام لم يدع الأمور فوضى، فالحدّ الأدنى هو الزّكاة المفروضة والحدّ الأقصى هو ثلث الثّروة الكلّيّة، وواجب المسلم (الفاضل) أن يتحاشى الطّرفين المحرّمين، فلا يقلّ عن مقدار الزّكاة ولا يزيد عن الثّلث وهو الحدّ الأقصى المباح. الثّالثة: تتمثّل هذه المرحلة الثّالثة من الجهد

стр. 3824

المبدع في البحث عن الأفضل، ولعلّ أوضح الأمثلة الّتي تحثّ على ذلك ما حدث قبل غزوة بدر عندما أخبر الرّسول ﷺ أنّ الله وعده إحدى الطّائفتين: العير أو النّفير، وقد مال الاتّجاه العامّ أوّل الأمر إلى الحلّ الأقلّ خطرا، والأكثر فائدة، ولكنّ الله كان يريد أكثر الحلول تأثيرا وأعظمها شرفا، وأقدرها على حسم النّزاع بين الشّرّ والباطل، وقد كان، وهكذا فقد دعا الإسلام أتباعه إلى أن يبتغوا في سلّم الأعمال أسماها وأقواها تأثيرا «١» ، ثمّ خلص إلى القول إلى: أنّ العناصر الّتي يتكوّن منها الجهد المبدع هي: الاختيار الإراديّ، والاختيار الصّالح، والاختيار الأفضل، فالعنصر الأوّل هو روح الأخلاق بعامّة، والثّاني يقدّم إلى كلّ نوع من الأخلاق الخاصّة نوعيّتها المختلفة، وأمّا الثّالث فهو الّذي يتمّ عمل الاثنين ويكمله «٢» . إنّ كلمة «الأفضل» (ومن ثمّ وصف عمل ما بهذا الوصف وإطلاق لقب الفاضل على صاحبه) لا ينبغي أن تؤخذ على أساس أنّها صيغة الحدّ الأعلى، بل على أساس المقارنة، لأنّ المستوى الّذي يندب جهد كلّ إنسان إلى أن يبلغه (ليكون فاضلا) ليس هو الدّرجة الحدّيّة الّتي تقع فوق التّكليف، وإنّما في هذا الامتداد المتراحب الّذي يتّسع لتنافس كلّ النّاس، حيث يدعى كلّ واحد منهم إلى أن يرتقي بالتّدريج، من نقطة لاخرى، بحسب قدراته، ومع مراعاة ما بقي من تكاليفه «٣» . لفظ الفضل في القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ: الأصل في الفضل: الزّيادة، ويستعار في مواضع تدلّ عليها القرينة، وقد ذكر أهل التّفسير أنّ الفضل في القرآن الكريم على ثمانية أوجه: الأوّل: الإنعام بالإسلام كما في قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ (آل عمران/ ٧٣) . الثّاني: الإنعام بالنّبوّة، ومنه قوله وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء/ ١١٣) . الثّالث: الرّزق في الدّنيا، ومنه قوله سبحانه: وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (الجمعة/ ١٠) . الرّابع: الرّزق في الجنّة، ومنه قول الله يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ (آل عمران/ ١٧١) . الخامس: الجنّة ومنه قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (الأحزاب/ ٤٧) . السّادس: المنّة والنّعمة، ومن ذلك قول الله ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ (يوسف/ ٣٨) . السّابع: الخلف (ممّا ينفق في سبيل الله) «٤» ،

стр. 3825

ومن ذلك قول الله تعالى وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا (البقرة/ ٢٦٨) . الثّامن: التّجاوز (بالعفو عن السّيّئات) ومنه قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ (البقرة/ ٢٤٣) «١» . وقد زاد الفيروز اباديّ إلى ذلك معاني أخر منها: التّاسع: المعجزة والكرامة، كما في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا (سبأ/ ١٠) . العاشر: تأخير العذاب، وذلك كما في قوله تعالى وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (النور/ ١٤) . الحادي عشر: الظّفر والغنيمة، وذلك كما في قوله تعالى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ (آل عمران/ ١٧٤) . الثّاني عشر: قبول التّوبة والإنابة، وذلك كما في قوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (النور/ ٢٠) . الثّالث عشر: زيادة الثّواب والكرامة، ومنه قول الله تعالى: وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ (الحديد/ ٢٩) . ويمكن أن نضيف إلى ذلك المعاني الاتية «٢» : الرّابع عشر: المعروف والإحسان كما في قوله تعالى وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (النور/ ٢٢) . الخامس عشر: الشّفاعة في الآخرة، ومن ذلك قوله سبحانه: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ (فاطر/ ٣٠) . السّادس عشر: الخير والنّعمة، كما في قوله تعالى: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ (يونس/ ١٠٧) . السّابع عشر: التّميّز في الخلق أو الرّزق، وذلك كما في قوله سبحانه: وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ (هود/ ٢٧) . وسوف نحاول فيما يلي تصنيف الآيات الكريمة الواردة في الفضل وفقا لهذه المعاني. [للاستزادة: انظر صفات: الاعتراف بالفضل- الإحسان- الشفاعة- الصفح- الجود- الكرم- السماحة- الإيثار- الإنصاف- البر- بر الوالدين- الشكر- الحمد. وفي ضد ذلك: انظر صفات: انكار الجميل- الإعراض- الإساءة- الغافلة- التعسير- الانتقام- الشماتة- النقمة- الأثرة- البخل- الشح- عقوق الوالدين] .

стр. 3826

الآيات الواردة في «الفضل» أولا: الفضل هو الإنعام بالإسلام (والتوحيد) : ١- وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) «٢» ٣- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨) «٣» ٤- وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٣٨) «٤» ٥- وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨) «٥» ٦- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤) «٦» ثانيا: الفضل هو الإنعام بالنبوة: ٧- وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠) «٧» ٨- ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥) «٨»

стр. 3827

٩- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤) «١» ١٠- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣) «٢» * ١١- وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (٨٦) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) «٣» ثالثا: الفضل هو الرزق في الدنيا: ١٢- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) «٤» ١٣- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠) «٥» ١٤- وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢) «٦» ١٥- الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧) «٧» ١٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) «٨» ١٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) «٩» ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) «١٠»

стр. 3828

١٩- وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (٥٩) «١» ٢٠- يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤) * وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) «٢» ٢١- وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) «٣» ٢٢- وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا (١٢) «٤» ٢٣- انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١) «٥» ٢٤- وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) «٦» ٢٥- وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣) «٧» ٢٦- وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) «٨» ٢٧- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) «٩» ٢٨- وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) «١٠»

стр. 3829

٢٩-* اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) «١» ٣٠- لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) «٢» ٣١- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) «٣» ٣٢-* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠) «٤» رابعا: الرزق في الجنة: ٣٣- وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) «٥» ٣٤- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (١٧٥) «٦» خامسا: الجنة (وما فيها من القربى واللقاء والرؤية) : ٣٥- وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) «٧» ٣٦- مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥) «٨» ٣٧- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)

стр. 3830

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) «١» * ٣٩- تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢) «٢» ٤٠- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩) «٣» ٤١- سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١) «٤» سادسا: المنة والنعمة: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١) «٥» ٤٣- وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣) «٦» ٤٤- وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩) «٧» ٤٥- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) «٨» ٤٦- الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) «٩» ٤٧- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) «١٠» ٤٨- لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) «١١»

стр. 3831

سابعا: الخلف* مما أنفق في الخير: ٤٩- الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) «١» ثامنا: التجاوز والعفو: ٥٠-* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) «٢» ٥١- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) «٣» ٥٢- وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٦٠) «٤» تاسعا: الفضل بمعنى المعجزة والكرامة: ٥٣- وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) «٥» ٥٤- قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) «٦» ٥٥-* وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) «٧» عاشرا: الفضل بمعنى تأخير العذاب وإمهال العقوبة: ٥٦- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤) «٨» ٥٧- قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) «٩»

стр. 3832

حادي عشر: الظفر والغنيمة: ٥٨- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) «١» ٥٩- وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٧٣) «٢» ثاني عشر: قبول التوبة والإنابة: ٦٠- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٤) «٣» ٦١-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) «٤» ثالث عشر: زيادة الثواب والكرامة: ٦٢- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (٧٠) «٥» ٦٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) «٦» رابع عشر: المعروف والإحسان: ٦٤- وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) «٧» ٦٥- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) «٨» خامس عشر: الشفاعة في الآخرة: ٦٦- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا

стр. 3833

وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧٣) «١» ٦٧- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) «٢» ٦٨- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) «٣» ٦٩- وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (٢٦) «٤» سادس عشر: الفضل بمعنى الخير والعفة: ٧٠- وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧) «٥» سابع عشر: الفضل بمعنى التميز: ٧١- فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (٢٧) «٦» ٧٢- فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) «٧»

стр. 3834

الأحاديث الواردة في (الفضل) ١-* (عن عديّ بن حاتم قال: «بينا أنا عند النّبيّ ﷺ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر فشكا إليه قطع السّبيل، فقال: «يا عديّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: «فإن طالت بك حياة لترينّ الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلّا الله» - قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعّار طييء الّذين قد سعّروا البلاد؟ «ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى» . قلت: كسرى ابن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترينّ الرّجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه. وليلقينّ الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولنّ: ألم أبعث إليك رسولا فيبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إلّا جهنّم» ، قال عديّ سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد شقّ تمرة فبكلمة طيّبة» . قال عديّ: فرأيت الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النّبيّ أبو القاسم ﷺ : «يخرج ملء كفّه» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: الحمد لله الّذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والّذي منّ عليّ فأفضل، والّذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كلّ حال، اللهمّ ربّ كلّ شيء ومليكه، وإله كلّ شيء، أعوذ بك من النّار» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فأسحر يقول: «سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا، اللهمّ صاحبنا فأفضل علينا، عائذا بالله من النّار» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «يا ابن آدم، إنّك أن تبذل الفضل «٤» خير لك، وأن تمسكه شرّ لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول. واليد العليا خير من اليد السّفلى» ) * «٥» . ٥-* (عن سالم بن عبد الله عن أبيه- ﵄ أنّه أخبره أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إنّما

стр. 3835

بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشّمس، أوتي أهل التّوراة التّوراة، وأوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر، ثمّ عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثمّ أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشّمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين: أي ربّنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطا قيراطا، ونحن كنّا أكثر عملا، قال: قال الله : هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء» ) * «١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لن يدخل أحدا عمله الجنّة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلّا أن يتغمّدني الله بفضل ورحمة، فسدّدوا، وقاربوا، ولا يتمنّين أحدكم الموت، إمّا محسنا، فلعلّه أن يزداد خيرا، وإمّا مسيئا فلعلّه أن يستعتب» ) * «٢» . ٧- عن أبي الزّبير- ﵁ قال: كان ابن الزّبير يقول في دبر كلّ صلاة، حين يسلّم: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوّة إلّا بالله، لا إله إلّا الله، ولا نعبد إلّا إيّاه، له النّعمة وله الفضل، وله الثّناء الحسن، لا إله إلّا الله مخلصين له الدّين، ولو كره الكافرون» وقال كان رسول الله ﷺ يهلّل «٣» بهنّ دبر كلّ صلاة» ) * «٤» . ٨-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ليصيبنّ أقواما سفع من النّار بذنوب أصابوها عقوبة، ثمّ يدخلهم الله الجنّة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنّميّون» ) * «٥» . ٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلّا غفر الله لهما بفضل رحمته إيّاهم» ) * «٦» . ١٠- عن عبد الرّحمن بن أبي بكر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: يدعو الله بصاحب الدّين يوم القيامة حتّى يوقف بين يديه، فيقال: يا ابن آدم، فيم أخذت هذا الدّين وفيم ضيّعت حقوق النّاس؟ فيقول: يا ربّ إنّك تعلم أنّي أخذته فلم آكل، ولم أشرب، ولم ألبس، ولم أضيّع ولكن أتى على يدي إمّا حرق، وإمّا سرق، وإمّا وضيعة، فيقول الله : صدق عبدي، أنا أحقّ من قضى عنك اليوم، فيدعو الله بشيء فيضعه في كفّة ميزانه، فترجح حسناته على سيّئاته، فيدخل الجنّة بفضل رحمته» ) * «٧» .

стр. 3836

١١-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ الصّبح بالحديبية في إثر السّماء «١» كانت من اللّيل، فلمّا انصرف أقبل على النّاس فقال: هل تدرون ماذا قال ربّكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمّا من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأمّا من قال: مطرنا بنوء «٢» كذا وكذا، فهو كافر بي مؤمن بالكوكب» ) * «٣» . ١٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: بينا نحن في سفر مع النّبيّ ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله ﷺ : «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له» قال (أبو سعيد) فذكر من أصناف المال ما ذكر حتّى رأينا أنّه لا حقّ لأحد منّا في فضل» ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي حميد أو عن أبي أسيد: قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهمّ إنّي أسألك من فضلك» *) «٥» . ١٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قيل: يا رسول الله، أيّ النّاس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثمّ من؟ قال: المؤمن في شعب من الشّعاب يتّقي الله، ويدع النّاس من شرّه» ) * «٦» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إذا سمعتم صياح الدّيكة فاسألوا الله من فضله فإنّها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوّذوا بالله من الشّيطان فإنّه رأى شيطانا» ) * «٧» . ١٦-* (عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ «سلوا الله من فضله، فإنّ الله- يحبّ أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج» ) * «٨» .

стр. 3837

الأحاديث الواردة في (الفضل) معنى ١٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثمّ جعل من حوائج النّاس إليه «١» فتبرّم فقد عرّض تلك النّعمة للزّوال» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الفضل) ١-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: «يأتي على النّاس زمان عضوض، يعضّ الموسر على ما في يديه، قال: ولم يؤمر بذلك، قال الله : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (البقرة/ ٢٣٧) ، وينهد «٣» الأشرار، ويستذلّ الأخيار، ويبايع المضطرّون» ) * «٤» . ٢-* (قال الحسن في قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (البقرة/ الاية ٢١٩) ، العفو: الفضل) * «٥» . ٣-* (قال الإمام البخاريّ: أهل العلم والفضل أحقّ بالإمامة «أي إمامة النّاس في الصّلاة» ) * «٦» . ٤-* (قال ميمون بن مهران: «من رضي من الإخوان بترك الإفضال فليؤاخ أهل القبور» ) * «٧» . ٥-* (قال ابن القيّم: «أنفع النّاس لك رجل مكّنك من نفسه حتّى تزرع فيه خيرا أو تصنع إليه معروفا، فإنّه نعم العون لك على منفعتك وكمالك، فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر، وأضرّ النّاس عليك رجل مكّن نفسه منك حتّى تعصي الله فيه فإنّه عون لك على مضرّتك

стр. 3838

ونقصك» ) * «١» . ٦-* (عن مجاهد- ﵁ في قوله تعالى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (البقرة/ ٢٣٧) : الفضل: إتمام الرّجل الصّداق كلّه، أو ترك المرأة النّصف الّذي لها» ) * «٢» . ٧-* (عن سعيد بن جبير قال: الفضل الإحسان) * «٣» . ٨-* (وعن الضّحّاك وقتادة والسّدّيّ وأبي وائل: الفضل: المعروف) * «٤» . ٩-* (حدّث سفيان عن أبي هارون قال: رأيت هارون بن عبد الله في مجلس القرظيّ، فكان عون يحدّثنا ولحيته ترشّ من البكاء ويقول: صحبت الأغنياء فكنت من أكثرهم همّا، حين رأيتهم أحسن ثيابا، وأطيب ريحا، وأحسن مركبا، وجالست الفقراء فاسترحت بهم، وقال عون: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إذا أتاه السّائل وليس عنده شيء فليدع له» ) * «٥» . ١٠-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة/ ٢٦٨) : «المغفرة هي السّتر على عباده في الدّنيا والآخرة. والفضل: هو الرّزق في الدّنيا، والتّوسعة والنّعيم في الآخرة» ) * «٦» . ١١-* (عن مجاهد- ﵁ في قوله تعالى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (هود/ ٣) ، «الفضل هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده أو رجله، أو ما تطوّع به من ماله فهو فضل الله، يؤتيه ذلك إذا آمن، ولا يتقبّله منه إن كان كافرا» ) * «٧» . من فوائد (الفضل) (١) الفضل الأكبر هو لله ، ومن تحلّى بذلك فإنّه يؤهّل نفسه لقبول الفيض الإلهيّ، والمدد الرّبّانيّ. (٢) الفضل بمعنى إعطاء مالا يجب يجعل لصاحبه مكانة عظمى عند الله وعند النّاس. (٣) الفاضل محبوب من النّاس يألفهم ويألفونه. (٤) من حاز الفضل في الدّنيا أعطاه الله من فضله في الدّنيا والآخرة.

стр. 3839

(٥) الفاضل يسلم من شين النّقص ويسعد بمرتبة الكمال. (٦) الإنسان الفاضل يدفعه فضله إلى أن يكون من ذوي الهمم العالية. (٧) الإنسان الفاضل عضو فعّال في المجتمع يسعد ويحظى بالرّضا والقبول وكثرة الأصدقاء. (٨) الإنسان الفاضل من شأنه أن يسعد نفسه ويقيها شرّ الشّحّ. (٩) الإنسان الفاضل من أتباع الرّحمن، بخلاف الشّرّير الّذي يعدّ من جند الشّيطان. (١٠) الإنسان الفاضل ذو جهد مبدع خلّاق، يختار الأصلح ويقوم بتنفيذه على أكمل وجه. (١١) الفضل مجال للتّنافس الخيّر الّذي لا إفراط فيه ولا تفريط. (١٢) التحلّي بالفضل يدفع الفاضل إلى عدم ظلم النّاس أو استغلال ظروفهم. (١٣) الفضل يوطّد أركان الأسرة المسلمة بتنازل أحد الطّرفين عن حقوقه طواعية خاصّة في حالة الزّوجة الّتي لم يدخل بها. (١٤) التّحلّي بالفضل يدفع إلى الإيثار والتّعوّد على الكرم والزّهد في المال وحسن التّصرّف فيه.

стр. 3840

المجلد الثامن محتويات المجلد الثامن م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة ١٦٠/ تابع حرف الفاء الفطنة/ ٣١٢٦ ١٦١/ الفقه/ ٣١٣٧ ١٦٢/ حرف القاف القسط/ ٣١٥٣ ١٦٣/ القصاص/ ٣١٦١ ١٦٤/ القناعة/ ٣١٦٧ ١٦٥/ القنوت/ ٣١٧٦ ١٦٦/ القوة والشدة/ ٣١٨٨ ١٦٧/ قوة الإرادة/ ٣١٩٦ ١٦٨/ حرف الكاف كتمان السر/ ٣٢٠٣ ١٦٩/ الكرم/ ٣٢١٤ ١٧٠/ كظم الغيظ/ ٣٢٣٦ ١٧١/ كفالة اليتيم/ ٣٢٤٥ ١٧٢/ الكلم الطيب/ ٣٢٦٥ ١٧٣/ حرف اللام اللين/ ٣٢٩٥ ١٧٤/ حرف الميم مجاهدة النفس/ ٣٣٠٣ ١٧٥/ محاسبة النفس/ ٣٣١٧ ١٧٦/ المحبة/ ٣٣٢٥ ١٧٧/ المداراة/ ٣٣٥٧ ١٧٨/ المراقبة/ ٣٣٦٧ ١٧٩/ المروءة/ ٣٣٧٣ م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة ١٨٠/ المسارعة في الخيرات/ ٣٣٨٧ ١٨١/ المسئولية/ ٣٤٠٠ ١٨٢/ المعاتبة والمصارحة ٣٤١٨ ١٨٣/ معرفة الله- / ٣٤٣٣ ١٨٤/ المواساة/ ٣٤٥٨ ١٨٥/ حرف النون النبل/ ٣٤٧٠ ١٨٦/ النزاهة/ ٣٤٧٥ ١٨٧/ النشاط/ ٣٤٨٥ ١٨٨/ النصيحة والتواصي/ ٣٤٨٩ ١٨٩/ النظام/ ٣٥٠٨ ١٩٠/ النظر والتبصر/ ٣٥١٥ ١٩١/ حرف الهاء الهجرة/ ٣٥٤٤ ١٩٢/ الهدى/ ٣٥٦٧ ١٩٣/ حرف الواو الورع/ ٣٦١٦ ١٩٤/ الوعظ/ ٣٦٢٧ ١٩٥/ الوفاء/ ٣٦٣٨ ١٩٦/ الوقار/ ٣٦٦٩ ١٩٧/ الوقاية/ ٣٦٧٥ ١٩٨/ الولاء والبراء/ ٣٦٨٥ ١٩٩/ حرف الياء اليقظة/ ٣٧١٢ ٢٠٠/ اليقين/ ٣٧١٧

стр. 3841

[تابع حرف الفاء] الفطنة الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ ١٨/ ١١ الفطنة لغة: مصدر فطن للشيء يفطن فطنة وفطانة، قال ابن فارس: الفاء والطّاء والنّون كلمة واحدة تدلّ على ذكاء وعلم بشيء، يقال رجل فطن وفطن (إذا كان ذا فطنة، يقال: فطنت للشّيء وفطنت له، وقال ابن منظور: الفطنة: كالفهم. والفطنة: الحذق والفهم، وقد تفسّر بجودة تهيّؤ النّفس لتصوّر ما يرد عليها من الغير وهي: ضدّ الغباوة. ورجل فطن بيّن الفطنة والفطن. وقد فطن لهذا الأمر- بالفتح- يفطن فطنة. وقد فطن (بالكسر) فطنة وفطانة وفطانية والجمع فطن، والأنثى فطنة. وفطن- بالضّمّ- إذا صارت الفطانة سجيّة له. وأمّا الفطن فذو فطنة للأشياء. وفطّنه لهذا الأمر تفطينا: فهّمه، ويتعدّى بالتّضعيف فيقال: فطّنته للأمر. وفي المثل: لا يفطّن القارة- أنثى الدّببة- إلّا الحجارة. وفاطنه في الحديث راجعه. قال الرّاعي: إذا فاطنتنا في الحديث تهزهزت ... إليها قلوب، دونهنّ الجوانح «١» واصطلاحا: هي قوّة للنّفس تشمل الحواسّ الظّاهرة والباطنة معدّة لاكتساب العلوم. وقيل: هي الاستعداد التّامّ لإدراك العلوم والمعارف بالفكر. وقال الكفويّ: هي التّنبّه للشّيء الّذي يقصد معرفته «٢» . الفرق بين الفهم والفطنة والفقه: قال الكفويّ: الفهم: هو التّعلّق غالبا بلفظ من مخاطبك، والفقه: هو العلم بغرض المخاطب من خطابه، والفطنة: هي التّنبّه للشّيء الّذي يقصد معرفته «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الحكمة- الإسلام الإيمان- العلم- الفقه- التقوى- البصيرة- النظر والتبصر- التبين (التثبت) . وفي ضد ذلك: انظر صفات: البلادة والغباء- الحمق- السفاهة- الغفلة- الإعراض- الجهل- الطيش] .

стр. 3842

الأحاديث الواردة في (الفطنة) ١-* (عن أبي سعيد- ﵁ أنّ رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: «صلّ ركعتين» . ثمّ جاء الجمعة الثانية والنّبيّ ﷺ يخطب فقال: «صلّ ركعتين» . ثمّ جاء الجمعة الثّالثة. فقال: «صلّ ركعتين» . ثمّ قال: «تصدّقوا» . فتصدّقوا فأعطاه ثوبين، ثمّ قال: «تصدّقوا» . فطرح أحد ثوبيه، فقال رسول الله ﷺ : «ألم تروا إلى هذا إنّه دخل المسجد بهيئة بذّة، فرجوت أن تفطنوا له فتتصدّقوا عليه، فلم تفعلوا فقلت: تصدّقوا فتصدّقتم فأعطيته ثوبين، ثمّ قلت تصدّقوا فطرح أحد ثوبيه، خذ ثوبك» وانتهره) * «١» . ٢-* (عن جابر- ﵁ قال: انكسفت الشّمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ . فقال النّاس: إنّما انكسفت لموت إبراهيم. فقام النّبيّ ﷺ فصلّى بالنّاس ستّ ركعات بأربع سجدات. بدأ فكبّر. ثمّ قرأ فأطال القراءة. ثمّ ركع نحوا ممّا قام. ثمّ رفع رأسه من الرّكوع، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى. ثمّ ركع نحوا ممّا قام. ثمّ رفع رأسه من الرّكوع فقرأ قراءة دون القراءة الثّانية. ثمّ ركع نحوا ممّا قام. ثمّ رفع رأسه من الرّكوع. ثمّ انحدر بالسّجود فسجد سجدتين. ثمّ قام فركع أيضا ثلاث ركعات. ليس فيها ركعة إلّا الّتي قبلها أطول من الّتي بعدها. وركوعه نحوا من سجوده. ثمّ تأخّر، وتأخّرت الصّفوف خلفه. حتّى انتهينا. (وقال أبو بكر «٢» : حتّى انتهى إلى النّساء) ثمّ تقدّم، وتقدّم النّاس معه. حتّى قام في مقامه. فانصرف حين انصرف، وقد آضت الشّمس «٣» . فقال: «يا أيّها النّاس إنّما الشّمس والقمر آيتان من آيات الله. وإنّهما لا ينكسفان لموت أحد من النّاس (وقال أبو بكر: لموت بشر) فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلّوا حتّى تنجلي. ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه. لقد جيء بالنّار. وذلكم حين رأيتموني تأخّرت مخافة أن يصيبني من لفحها «٤» . وحتّى رأيت فيها صاحب المحجن يجرّ قصبه «٥» في النّار كان يسرق الحاجّ بمحجنه «٦» . فإن فطن له قال: إنّما تعلّق بمحجني. وإن غفل عنه ذهب به. وحتّى رأيت فيها صاحبة الهرّة الّتي ربطتها فلم تطعمها. ولم

стр. 3843

تدعها تأكل من خشاش الأرض. حتّى ماتت جوعا. ثمّ جيء بالجنّة. وذلكم حين رأيتموني تقدّمت حتّى قمت في مقامي. ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه. ثمّ بدا لي أن لا أفعل. فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه» ) * «١» . ٣-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته بمكّة جالس، إذ مرّ به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : «ألا تجلس؟» . قال: بلى، قال: فجلس رسول الله ﷺ مستقبله، فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ ببصره إلى السّماء، فنظر ساعة إلى السّماء، فأخذ يضع بصره حتّى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرّف رسول الله ﷺ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض «٢» رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلمّا قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله ﷺ إلى السّماء كما شخص أوّل مرّة، فأتبعه بصره حتّى توارى في السّماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمّد، فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة. قال: «وما رأيتني فعلت؟» . قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السّماء، ثمّ وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرّفت إليه، وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنّك تستفقه شيئا يقال لك، قال: «وفطنت لذاك؟» . قال عثمان: نعم، قال رسول الله ﷺ : «أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس» ، قال: رسول الله؟. قال: «نعم» ، قال: فما قال لك؟ قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل/ ٩٠) قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي وأحببت محمّدا) * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين الّذي يطوف على النّاس تردّه اللّقمة واللّقمتان، والتّمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الّذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدّق عليه، ولا يقوم فيسأل النّاس» ) * «٤» . ٥-* (عن صهيب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى العصر همس، والهمس في بعض قولهم: تحرّك شفتيه كأنّه يتكلّم، فقيل له: إنّك يا رسول الله إذا صلّيت العصر همست. قال: إنّ نبيّا من الأنبياء كان أعجب بأمّته، فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه أن خيّرهم بين أن أنتقم منهم، وبين أن أسلّط عليهم عدوّهم، فاختار النّقمة، فسلّط عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون ألفا. قال: وكان إذا حدّث بهذا الحديث حدّث بهذا الحديث الآخر.

стр. 3844

قال: «كان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلاما فهما أو قال: فطنا لقنا فأعلّمه علمي هذا، فإنّي أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ولا يكون فيكم من يعلمه. قال: فنظروا له على ما وصف، فأمره أن يحضر ذلك الكاهن، وأن يختلف إليه، فجعل يختلف إليه وكان على طريق الغلام راهب في صومعة- قال معمر: أحسب أنّ أصحاب الصّوامع كانوا يومئذ مسلمين- قال: فجعل الغلام يسأل ذلك الرّاهب كلّما مرّ به، فلم يزل به حتّى أخبره، فقال: إنّما. أعبد الله. قال: فجعل الغلام يمكث عند الرّاهب ويبطىء على الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام أنّه لا يكاد يحضرني، فأخبر الغلام الرّاهب بذلك، فقال له الرّاهب: إذا قال لك الكاهن أين كنت؟ فقل عند أهلي، وإذا قال لك أهلك أين كنت، فأخبرهم أنّك كنت عند الكاهن. قال: فبينما الغلام على ذلك إذ مرّ بجماعة من النّاس كثير قد حبسهم دابّة، فقال بعضهم: إنّ تلك الدّابّة أسد. قال: فأخذ الغلام حجرا قال: اللهمّ إن كان ما يقول الرّاهب حقّا فأسألك أن أقتلها. قال: ثمّ رمى فقتل الدّابّة. فقال النّاس: من قتلها؟ قالوا: الغلام، ففزع النّاس وقالوا: لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد. قال: فسمع به أعمى، فقال له: إن أنت رددت بصري فلك كذا وكذا. قال له: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك أتؤمن بالّذي يردّه عليك؟ قال: نعم. قال: فدعا الله فردّ عليه بصره. فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فبعث إليهم، فأتي بهم، فقال: لأقتلنّ كلّ واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، فأمر بالرّاهب والرّجل الّذي كان أعمى، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله وقتل الآخر بقتلة أخرى. ثمّ أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسه، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلمّا انتهوا به إلى ذلك المكان الّذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردّون، حتّى لم يبق منهم إلّا الغلام. قال: ثمّ رجع، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقوه فيه، فانطلق به إلى البحر، فغرّق الله الّذين كانوا معه وأنجاه، فقال الغلام للملك: إنّك لا تقتلني حتّى تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني: بسم الله ربّ هذا الغلام. قال: فأمر به فصلب ثمّ رماه، فقال: بسم الله ربّ هذا الغلام. قال: فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثمّ مات، فقال النّاس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنّا نؤمن بربّ هذا الغلام. قال: فقيل للملك أجزعت أن خالفك ثلاثة، فهذا العالم كلّهم قد خالفوك. قال: فخدّ أخدودا ثمّ ألقى فيها الحطب والنّار، ثمّ جمع النّاس. فقال: من رجع عن دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النّار، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود. قال: يقول الله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (البروج/ ٤- ٥) حتّى بلغ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (البروج/ ٨) قال: فأمّا الغلام فإنّه دفن، فيذكر أنّه

стр. 3845

أخرج في زمن عمر بن الخطّاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل) * «١» . ٦-* (عن صهيب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى العصر همس شيئا لا أفهمه ولا يخبرنا به قال: «أفطنتم لي؟» . قلنا: نعم. قال: «إنّي ذكرت نبيّا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه فقال من يكافىء هؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ أو غيرها من الكلام، فأوحي إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث: إمّا أن نسلّط عليهم عدوّا من غيرهم، أو الجوع أو الموت. فاستشار قومه في ذلك فقالوا: أنت نبيّ الله فكلّ ذلك إليك، خر لنا، فقام إلى الصّلاة كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصّلاة فصلّى ما شاء الله. قال: ثمّ قال: أي ربّ أمّا عدوّ من غيرهم فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت، فسلّط عليهم الموت فمات منهم سبعون ألفا، فهمسي الّذي ترون أنّي أقول: اللهمّ بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوّة إلّا بالله» ) * «٢» . ٧-* (عن أنس- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي في رمضان. فجئت فقمت إلى جنبه. وجاء رجل آخر فقام أيضا. حتّى كنّا رهطا «٣» . فلمّا حسّ «٤» النّبيّ ﷺ أنّا خلفه، جعل يتجوّز «٥» في الصّلاة. ثمّ دخل رحله «٦» فصلّى صلاة لا يصلّيها عندنا. قال: قلنا له، حين أصبحنا: أفطنت لنا اللّيلة؟ قال: فقال: «نعم. ذاك الّذي حملني على الّذي صنعت» . قال: فأخذ يواصل رسول الله ﷺ . وذاك في آخر الشّهر. فأخذ رجال من أصحابه يواصلون. فقال النّبيّ ﷺ : «ما بال رجال يواصلون، إنّكم لستم مثلي. أما والله لو تمادّ لي الشّهر «٧» لواصلت وصالا يدع المتعمّقون تعمّقهم «٨» » ) * «٩» .

стр. 3846

الأحاديث الواردة في (الفطنة) معنى ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ النّاس، وقال: إنّ الله خيّر عبدا بين الدّنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيّر، فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر، ولكن أخوّة الإسلام ومودّته. لا يبقينّ في المسجد باب إلّا سدّ، إلّا باب أبي بكر» ) * «١» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ امرأة من الأنصار، قالت للنّبيّ ﷺ : كيف أغتسل من المحيض؟ قال: «خذي فرصة ممسّكة، فتوضّئي ثلاثا» . ثمّ إنّ النّبيّ استحيا فأعرض بوجهه أو قال: «توضّئى بها» ، فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النّبيّ ﷺ * «٢» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرّجل الّذي اشترى العقار في عقاره جرّة فيها ذهب، فقال له الّذي اشترى العقار: خذ ذهبك منّي، إنّما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذّهب. وقال الّذي له الأرض: إنّما بعتك الأرض وما فيها، فتحا كما إلى رجل، فقال الّذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدّقا» ) * «٣» . ١١-* (عن عبد الله بن أبي قتادة؛ أنّ أباه حدّثه قال: انطلقنا مع النّبيّ ﷺ عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم، فأنبئنا بعدوّ بغيقة «٤» ، فتوجّهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته فأثبتّه، فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا منه. ثمّ لحقت برسول الله ﷺ وخشينا أن نقتطع، أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا «٥» . فلقيت رجلا من بني غفار في جوف اللّيل فقلت له: أين تركت رسول الله ﷺ ؟ فقال: تركته بتعهن «٦» ، وهو قائل السّقيا «٧» . فلحقت برسول الله ﷺ حتّى أتيته، فقلت: يا رسول الله! إنّ أصحابك أرسلوا يقرأون عليك

стр. 3847

السّلام ورحمة الله وبركاته، وإنّهم قد خشوا أن يقتطعهم العدوّ دونك، فانظرهم «١» ففعل. فقلت: يا رسول الله إنّا اصّدنا «٢» حمار وحش، وإنّ عندنا فاضلة. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «كلوا» وهم محرمون) * «٣» . ١٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من الشّجر شجرة لا يسقط ورقها. وإنّها مثل المسلم. فحدّثوني ما هي؟» . فوقع النّاس في شجر البوادي. قال عبد الله: ووقع في نفسي أنّها النّخلة. فاستحييت. ثمّ قالوا: حدّثنا ما هي يا رسول الله؟. قال: فقال: «هي النّخلة» . قال فذكرت ذلك لعمر. قال: لأن تكون قلت: هي النّخلة، أحبّ إليّ من كذا وكذا) * «٤» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «بينما امرأتان معهما ابناهما. جاء الذّئب فذهب بابن إحداهما. فقالت هذه لصاحبتها: إنّما ذهب بابنك أنت. وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك. فتحا كمتا إلى داود. فقضى به للكبرى. فخرجتا على سليمان بن داود ﵉. فأخبرتاه. فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينكما. فقالت الصّغرى: لا، يرحمك الله «٥» هو ابنها. فقضى به للصّغرى» . قال: قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسّكّين قطّ إلا يومئذ. ما كنّا نقول إلّا المدية «٦» » ) * «٧» . ١٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ . فقال علّمني كلاما أقوله. قال: «قل: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله ربّ العالمين، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» . قال: فهؤلاء لربّي. فما لي؟. قال: «قل اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «٨» . ١٥-* (عن حذيفة- ﵁ قال: حدّثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر: حدّثنا أنّ الأمانة نزلت فى جذر قلوب الرّجال، ثمّ علموا من القرآن، ثمّ علموا من السّنّة. وحدّثنا عن رفعها. قال: «ينام الرّجل النّومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت. ثمّ ينام النّومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط «٩» . فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح النّاس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدّي الأمانة، فيقال: إنّ في بني فلان رجلا أمينا. ويقال للرّجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان. ولقد أتى عليّ زمان وما

стр. 3848

أبالي أيّكم بايعت. لئن كان مسلمّا ردّه عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيّا ردّه عليّ ساعيه، فأمّا اليوم فما كنت أبايع إلّا فلانا وفلانا» . قال الفربريّ قال أبو جعفر: حدّثت أبا عبد الله فقال: سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعيّ وأبو عمرو وغيرهما جذر قلوب الرّجال (الجذر الأصل من كلّ شيء. والوكت أثر الشّيء اليسير منه. والمجل أثر العمل في الكفّ إذا غلظ) * «١» . ١٦-* (عن المسور بن مخرمة- ﵄ قال: قدمت على النّبيّ ﷺ أقبية «٢» ، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا. فقام أبي على الباب فتكلّم، فعرف النّبيّ ﷺ صوته، خرج النّبيّ ﷺ «٣» ومعه قباء وهو يريه محاسنه وهو يقول «خبأت هذا لك، خبأت هذا لك» ) * «٤» . ١٧-* (عن ربيعة بن كعب الأسلميّ- ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ . فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: «سل» . فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: «أو غير ذلك؟» . قلت: هو ذاك. قال: «فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود» ) * «٥» . ١٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء. فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل «٦» . فيسأله ونحن نسمع. فجاء رجل من أهل البادية. فقال: يا محمّد أتانا رسولك. فزعم «٧» لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك؟ قال: «صدق» . قال: فمن خلق السّماء «٨» قال: «الله» . قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: «الله» . قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» . قال: فبالّذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال. آلله أرسلك؟ قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: «صدق» . قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أنّ علينا زكاة في

стр. 3849

أموالنا. قال: «صدق» . قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: «صدق» قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: «صدق» . قال، ثمّ ولّى. قال: والّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليهنّ ولا أنقص منهنّ. فقال النّبيّ ﷺ : «لئن صدق ليدخلنّ الجنّة» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الفطنة) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «كان عمر بن الخطّاب- ﵁ يدني ابن عبّاس، فقال له عبد الرّحمن بن عوف: إنّ لنا أبناء مثله، فقال: إنّه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عبّاس عن هذه الآية إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (النصر/ ١) . فقال: أجل رسول الله ﷺ أعلمه إيّاه، فقال: ما أعلم منها إلّا ما تعلم» ) * «٢» . ٢-* (عن محمّد بن سيرين قال: «كنت في حلقة فيها عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظّمونه، فذكر آخر الأجلين، فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة، قال: فضمز لي «٣» بعض أصحابه، قال محمّد ففطنت له فقلت: إنّي إذا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة، وهو في ناحية الكوفة. فاستحيا وقال: لكنّ عمّه لم يقل ذاك، فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامر فسألته، فذهب يحدّثني حديث سبيعة، فقلت: هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا؟ فقال: كنّا عند عبد الله، فقال: أتجعلون عليها التّغليظ ولا تجعلون عليها الرّخصة؟ لنزلت «٤» سورة النّساء القصرى «٥» بعد الطّولى «٦» وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (الطلاق/ ٤)) * «٧» . ٣-* (عن عيسى قال: سمعت الشّعبيّ يقول: إنّما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنّسك، فإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا قال: هذا أمر لا يناله إلّا العقلاء. فلم يطلبه، وإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا قال: هذا أمر لا يناله إلّا النّسّاك فلم يطلبه، فقال الشّعبيّ: ولقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليست فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك» ) * «٨» .

стр. 3850

٤-* (من أخبار الأذكياء: جاء رجل إلى سليمان بن داود ﵉ وقال: يا نبيّ الله إنّ جيرانا يسرقون إوزّي فلا أعرف السّارق. فنادى الصّلاة جامعة، ثمّ خطبهم وقال في خطبته: وإنّ أحدكم ليسرق إوزّ جاره، ثمّ يدخل المسجد والرّيش على رأسه، فمسح الرّجل رأسه، فقال سليمان: خذوه فهو صاحبكم» ) * «١» . ٥-* (ومن أخبار القاضي إياس: أنّ رجلا قصد الحجّ فاستودع إنسانا مالا، فلمّا عاد طلبه منه فجحده المستودع، فأخبر بذلك القاضي إياسا. فقال: أعلم بأنّك جئتني؟ قال: لا. قال: فعد إليّ بعد يومين. ثمّ إنّ القاضي إياسا بعث إلى ذلك الرّجل فأحضره، ثمّ قال له: اعلم أنّه قد تحصّلت عندي أموال كثيرة لأيتام وغيرهم وودائع للنّاس، وإنّي مسافر سفرا بعيدا، وأريد أن أودعها عندك لما بلغني من دينك وتحصين منزلك. فقال: حبّا وكرامة. قال: فاذهب وهيّء موضعا للمال، وقوما يحملونه، فذهب الرّجل وجاء صاحب الوديعة، فقال له القاضي إياس: امض إلى صاحبك، وقل له ادفع إليّ مالي، وإلّا شكوتك للقاضي إياس. فلمّا جاء قال له ذلك، فدفع إليه ماله واعتذر إليه، فأخذه وأتى إلى القاضي إياس وأخبره. ثمّ بعد ذلك أتى الرّجل لطلب الأموال الّتي ذكرها له القاضي. فقال له القاضي بعد أن أخذ الرّجل ماله منه: امض لشأنك لا أكثر الله في النّاس من أمثالك» ) * «٢» . ٦-* (قال الأبشيهيّ: «قد يخصّ الله تعالى بألطافه الخفيّة من يشاء من عباده، فيفيض عليه من خزائن مواهبه رزانة عقل، وزيادة معرفة، تخرجه عن حدّ الاكتساب، ويصير بها راجحا على ذوي التّجارب والآداب» ) * «٣» . ٧-* (قال الأبشيهيّ أيضا: «يستدلّ على رجاحة عقل الرّجل بأمور متعدّدّة منها: ميله إلى محاسن الأخلاق، وإعراضه عن رذائل الأعمال، ورغبته في إسداء صنائع المعروف، وتجنّبه ما يكسبه عارا، ويورثه سوء السّمعة» ) * «٤» . ٨-* (قال عليّ بن عبيدة: «العقل ملك والخصال رعيّة، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها، فسمعه أعرابيّ فقال: هذا كلام يقطر عسله» ) * «٥» . ٩-* (قيل: من بيّضت الحوادث سواد لمّته «٦» ، وأخلقت التّجارب لباس جدّته «٧» وأراه الله تعالى لكثرة ممارسته تصاريف أقداره وأقضيته كان جديرا برزانة العقل ورجاحة الدّراية» ) * «٨» . ١٠-* (حدّث الشّعبيّ قال: «جاءت امرأة

стр. 3851

إلى عمر بن الخطّاب- ﵁ فقالت: أشكو إليك خير أهل الدّنيا إلّا رجل سبقه بعمل أو عمل مثل عمله، يقوم اللّيل حتّى يصبح، ويصوم النّهار حتّى يمسي، ثمّ أخذها الحياء، فقالت: أقلني يا أمير المؤمنين. فقال: جزاك الله خيرا فقد أحسنت الثّناء. قد أقلتك. فلمّا ولّت، قال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين! لقد أبلغت إليك في الشّكوى، فقال: ما اشتكت؟. قال: زوجها، قال: عليّ بالمرأة وزوجها، فجيء بهما. فقال لكعب: اقض بينهما. قال: أأقضي وأنت شاهد؟ قال: إنّك قد فطنت ما لم أفطن إليه قال: فإنّ الله يقول: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (النساء/ ٣) صم ثلاثة أيّام وأفطر عندها يوما، وقم ثلاث ليال وبت عندها ليلة. فقال عمر: لهذا أعجب إليّ من الأوّل، فرحله بدابّة وبعثه قاضيا» ) * «١» . ١١-* (سرق من رجل خمسمائة دينار، فحمل المتّهمون إلى الوالي، فقال الوالي: أنا ما أضرب أحدا منكم، بل عندي خيط ممدود في بيت مظلم، فادخلوا فليمرّ كلّ منكم يده عليه من أوّل الخيط إلى آخره، ويلفّ يده في كمّه ويخرج، فإنّ الخيط، يلفّ على يد الّذي سرق، وكان قد سوّد الخيط بسخام، فدخلوا فكلّهم جرّيده على الخيط في الظّلمة إلّا واحدا منهم، فلمّا خرجوا نظر إلي أيديهم مسودّة إلّا واحدا، فألزمه بالمال، فأقرّ به» ) * «٢» . من فوائد (الفطنة) (١) الفطنة هبة من الله- تستحقّ زيادة الشّكر. (٢) تعين العبد على التّفكير في آلاء الله ونعمه. (٣) كلّما ازداد تفكّرا في آلاء الله ازداد خشوعا لله وتعظيما. (٤) الفطن يحبّه مجتمعه ويحبّ التّقرّب إليه. (٥) والفطنة تخرج صاحبها من المواقف الحرجة سالما. (٦) الفطن يعيش سعيدا بين أفراد مجتمعه، ويموت حميدا.

стр. 3852

الفقه الفقه لغة: مصدر قولنا: فقه فلان: أي فهم، وهو مأخوذ من مادّة (ف ق هـ) الّتي تدلّ على إدراك الشّيء والعلم به، تقول: فقهت الحديث أفقهه، وكلّ علم بشيء فهو فقه ثمّ اختصّ بذلك علم الشّريعة «١» . وقال الرّاغب: الفقه هو التّوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد، ومن ثمّ فهو أخصّ من العلم. قال تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (النساء/ ٧٨) ، يقال: فقه الرّجل فقاهة إذا صار فقيها وفقه الرّجل فقها وفقها وفقهه أي فهمه، وتفقّه إذا طلب (علم) الفقه فتخصّص به، قال تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (التوبة: ١٢٢) «٢» . وقال الجوهريّ: الفقه: الفهم، قال أعرابيّ لعيسى بن عمر: شهدت عليك بالفقه. أي بالفهم، ثمّ خصّ به علم الشّريعة. والعالم به فقيه، يقال: فاقهته إذا باحثته في العلم «٣» . وقال غيرهم: الفقه العلم بالشّيء والفهم له، وغلب على علم الدّين لشرفه وفضله على سائر أنواع العلم، يقال: أوتي فلان فقها في الدّين أي فهما فيه، ودعا النّبيّ ﷺ لابن عبّاس فقال: «اللهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل» ، أي فهّمه تأويله ومعناه، ويقال فقه فقها أي علم علما، قال ابن سيده: ويقال فقه فقاهة وهو فقيه من قوم فقهاء، والأنثى فقيهة من نسوة فقائه وحكى اللّحيانيّ: نسوة فقهاء، وحكى بعضهم: فقه الرّجل فقها الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٨/ ٢١/ ٢٢ وفقها، وفقه الشّيء علمه، وأفقهه وفقّهه: علّمه. وفي التّهذيب: أفقهته علّمته الفقه، وفقه عنه بالكسر: فهم، ورجل فقه أي فقيه. وأمّا فقه (بضمّ القاف) فإنّما يستعمل في النّعوت، يقال فقه يفقه فقاهة أي صار فقيها، وقال ابن شميل: أعجبني فقاهته أي فقهه، ورجل فقيه أي عالم، وكلّ عالم بشيء فهو فقيه، وفقيه العرب عالم العرب، وتفقّه: تعاطى الفقه، ومن معاني الفقه أيضا الفطنة. وفي حديث سلمان، أنّه نزل على نبطيّة بالعراق فقال لها: هل هنا مكان نظيف أصلّي فيه؟ فقالت: طهّر قلبك وصلّ حيث شئت، فقال سلمان: فقهت أي فهمت وفطنت ولو قال فقهت كان المعنى صارت فقيهة، ويقال: فقه بالضّمّ إذا صار الفقه سجيّة له وفاقهه ففقهه أي باحثه في العلم فغلبه فيه «٤» . الفقه اصطلاحا: قال الرّاغب: هو العلم بأحكام الشّريعة. وقال الجرجانيّ: هو العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلّتها التّفصيليّة، وقيل: هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفيّ الّذي يتعلّق به الحكم، وهو علم مستنبط بالرّأي والاجتهاد ويحتاج فيه إلى النّظر والتّأمّل، ولهذا لا يجوز أن يسمّى الله تعالى فقيها لأنّه لا يخفى عليه شيء. وقال المناويّ: الفقه شرعا: هو العلم

стр. 3853

بالأحكام الشّرعيّة الّتي طريقها الاجتهاد «١» . وقال أبو الخطّاب: هو العلم بأحكام أفعال المكلّفين الشّرعيّة دون العقليّة، مثل الحرام والحلال والحظر والإباحة ... وما أشبه ذلك «٢» . مصادر الفقه الإسلامي: للفقه الإسلاميّ مصادر عديدة أجمع علماء الأصول على أربعة منها، هي: القرآن الكريم، والسّنّة المطهّرة، والإجماع، والقياس، واختلف في المصادر الأخرى، مثل الاستحسان والاستصلاح (المصالح المرسلة) ، والعرف، والاستصحاب «٣» . ويقوم المجتهدون باستنباط الأحكام الشّرعيّة من هذه المصادر، فما هو الاجتهاد؟ وهل له شروط معيّنة؟ الاجتهاد: عرّفه الغزاليّ بقوله: هو بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشّريعة. وعرّفه ابن الحاجب: بأنّه يعني استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعيّ. وقد لخّص بعض الباحثين جملة أقوال علماء الأصول في المعنى الاصطلاحيّ للاجتهاد، فقال: الاجتهاد يعني بذل أقصى الجهد العقليّ في استنباط الأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلّتها التّفصيليّة «٤» . أمّا من له حقّ الاجتهاد فهم أولئك الّذين توفّرت فيهم الشّروط الّتي نصّ عليها العلماء في هذا الشّأن، وقد كان الشّافعيّ- ﵀ من أسبق من تناول هذه الشّروط عندما قال: «لا يقيس إلّا من جمع الآلة الّتي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله، فرضه وأدبه، وناسخه ومنسوخه، وعامّه وخاصّه وإرشاده، ويستدلّ على ما احتاج التّأويل منه بسنن رسول الله ﷺ ، فإذا لم يجد سنّة فبإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماع فبالقياس، ولا يكون أن يقيس حتّى يكون عالما بما مضى فيه من السّنّة وأقاويل السّلف، وإجماع النّاس واختلافهم ولسان العرب. وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده، والإنصاف من نفسه حتّى يعرف من أين قال ما قال، وترك ما ترك. فأمّا من تمّ عقله ولم يكن عالما بما وصفنا فلا يجوز أن يقول بقياس، ومن كان عالما بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أيضا أن يقول بقياس، لأنّه قد يذهب عليه عقل المعاني «٥» ، وقد استنبط بعض الباحثين شروطا أخرى للمجتهد ليس هنا محلّ تفصيلها «٦» . ولينظرها من شاء في مظانّها من كتب الأصوليّين. [للاستزادة: انظر صفات: الحكمة- العلم- الفطنة. وفي ضد ذلك: انظر صفتي: البلادة والغباء- الجهل] .

стр. 3854

الآيات الواردة في «الفقه» الفقه بمعناه الخاص (فهم أحكام الشريعة) : ١-* وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) «١» الفقه بمعناه العام (الفهم والإدراك) : ٢- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) «٢» ٣- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٢٦) «٣» ٤- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) «٤» ٥-* إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧)

стр. 3855

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨) «١» ٦- وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) «٢» ٧- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥) «٣» ٨- فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) «٤» ٩- وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٨٥) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) «٥» ١٠- وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٥) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧) «٦» ١١- أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (٤٠) وَلَقَدْ
следующие страницы →