← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

وجلّ العهد على الأنبياء والمرسلين بألّا يكتموا ممّا أوحي عليهم شيئا، وتوعّد من يفعل ذلك بذلّ الدّنيا وعذاب الآخرة فقال عزّ من قائل إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (البقرة/ ١٧٤) . وقد لعنهم المولى في آية أخرى فقال إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (البقرة/ ١٥٩) . قال العزّ بن عبد السّلام: وكتمان ذلك وسيلة إلى تضييع أحكام الله، وما يتعلّق بها من طاعة «١» . كتمان السّرّ في القرآن الكريم: ورد في الذّكر الحكيم كلّ من لفظي «السّرّ» و «الكتمان» على حدته، ولكنّهما لم يردا معا بهذه الصّيغة «كتمان السّرّ» بيد أنّ المعنى المقصود بكتمان السّرّ قد ورد في آيات عديدة لاندراج هذه الصّفة في كلّ من الأمانة والوفاء من جهة، والوقار من جهة أخرى، وذلك أنّ نقيض هذه الصّفة وهو إفشاء السّرّ (انظرها في الصّفات المنهيّ عنها) من قبيل اللّغو الّذي أمرنا بالإعراض عنه، ومن ثمّ يكون الكتمان وقارا والإفشاء لغوا، ومن الوضوح بمكان أنّ الّذي يؤتمن على سرّ فيحافظ عليه يكون مؤدّيا للأمانة، وقد جاء في الحديث عن النّبيّ ﷺ «إذا حدّث الرّجل بالحديث ثمّ التفت فهي أمانة» (انظر الحديث رقم ٢) . ومن الوفاء أيضا أن يحافظ المسلم على سرّ أخيه فيكتمه وإلّا كان غادرا، ومن حقّ المسلم على المسلم أن يكتم عنه ما يكون قد وصل إليه من سرّه، خاصّة إذا كان قد تعهّد له بحفظ هذا السّرّ وعدم إذاعته. ومن هنا كان كتمان السّرّ نوعا من الوفاء بالعهد، وقد قال تعالى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (الإسراء/ ٣٤) . [للاستزادة: انظر صفات: الأمانة- الشرف- الصمت وحفظ اللسان- المروءة- النبل. وفي ضد ذلك: انظر صفات: إفشاء السر- الخيانة- الفضح- الإساءة- الأذى] .

стр. 3922

الآيات الواردة في «كتمان السر» معنى* ١-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) «١» ٢-* وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣) «٢» ٣- بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٧) «٣» ٤-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨) «٤» ٥- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨) «٦» ٧-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٩١) «٧»

стр. 3923

٨- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (٣٤) «١» ٩- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١) «٢» ١٠- وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) «٣» ١١- وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥) «٤»

стр. 3924

الأحاديث الواردة في (كتمان السر) ١-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛ فإنّ كلّ ذي نعمة محسود» ) * «١» . ٢-* (عن جابر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إذا حدّث الرّجل بالحديث ثمّ التفت فهي أمانة» ) «٢» . ٣-* (عن أبي بكر بن محمّد بن بكر بن حزم قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما يتجالس المتجالسان بالأمانة ولا يحلّ لأحدهما أن يفشي علي صاحبه ما يكره» ) «٣» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «المجالس بالأمانة إلّا ثلاثة: مجالس سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حقّ» ) * «٤» . ٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إنّ من أشرّ النّاس عند الله منزلة يوم القيامة، الرّجل يفضي إلى امرأته «٥» ، وتفضي إليه، ثمّ ينشر سرّها» ) «٦» . ٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه سمع عمر بن الخطّاب يحدّث حين تأيّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السّهميّ وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفّي

стр. 3925

بالمدينة- فقال عمر بن الخطّاب. أتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثمّ لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصّدّيق فقلت: إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا، وكنت أوجد عليه منّي على عثمان، فلبثت ليالي، ثمّ خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إيّاه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر. قلت: نعم. قال أبو بكر: لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلّا أنّي كنت علمت أنّ رسول الله ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها» ) * «١» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كنّ أزواج النّبيّ ﷺ عنده، لم يغادر منهنّ واحدة فأقبلت فاطمة تمشي. ما تخطىء مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا، فلمّا رآها رحّب بها. فقال: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا. فلمّا رأى جزعها سارّها الثّانية فضحكت. فقلت لها. خصّك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسّرار، ثمّ أنت تبكين، فلمّا قام رسول ﷺ سألتها: ما قال لك رسول الله ﷺ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سرّه. قالت: فلمّا توفّي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما حدّثتني ما قال لك رسول الله ﷺ . فقالت: أمّا الآن فنعم. أمّا حين سارّني في المرّة الأولى فأخبرني: «أنّ جبريل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة أو مرّتين، وأنّه عارضه الآن مرّتين (وقال) إنّي لا أرى «٢» الأجل إلّا قد اقترب، فاتّقي الله واصبري. فإنّه نعم السّلف أنا لك» قالت: فبكيت بكائي الّذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية فقال: يا فاطمة: أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟» قالت: فضحكت ضحكي الّذي رأيت» ) * «٣» . ٨-* (عن ثابت عن أنس- ﵄ قال: أتى عليّ رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان- قال: فسلّم علينا، فبعثني إلى حاجة. فأبطأت على أمّي، فلمّا جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنّها سرّ. قالت: لا تحدّثنّ بسرّ رسول الله ﷺ أحدا. قال أنس: والله لو حدّثت به أحدا لحدّثتك يا ثابت) * «٤» .

стр. 3926

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (كتمان السر) ١-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: ولا تفش سرّك إلّا إليك ... فإنّ لكلّ نصيح نصيحا فإنّي رأيت غواة الرّجا ... ل لا يتركون أديما صحيحا ) * «١» . ٢-* (وقال عليّ بن أبي طالب- كرّم الله وجهه-: «سرّك أسيرك، فإن تكلّمت به صرت أسيره» ) * «٢» . ٣-* (أسرّ معاوية- ﵁ إلى الوليد بن عتبة حديثا فقال لأبيه: يا أبتي إنّ أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدّثني به، فإنّ من كتم سرّه كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال: قلت يا أبتي وإنّ هذا ليدخل بين الرّجل وبين أبيه، قال: لا، والله يا بنيّ، ولكن أحبّ أن لا تذلّل لسانك بأحاديث السّرّ، فأتيت معاوية- ﵁ فحدّثته فقال: يا وليد أعتقك أخي من رقّ الخطإ) * «٣» . ٤-* (قال عمرو بن العاص- ﵁ ما وضعت سرّي عند أحد أفشاه عليّ فلمته، أنا كنت أضيق به حيث استودعته إيّاه) * «٤» . ٥-* (أخبر المبارك بن فضالة) عن الحسن ﵀ قال: سمعته يقول: «إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك» ) * «٥» . ٦-* (عن سعيد بن المسيّب- ﵁ قال: «كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله ﷺ : أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرىء مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرّض نفسه للتّهم فلا يلومنّ إلّا نفسه. ومن كتم سرّه كانت الخيرة فى يده. وما كافأت من عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه ... » الأثر) * «٦» . ٧-* (قال بعض الحكماء لابنه: يا بنيّ كن جوادا بالمال في موضع الحقّ. ضنينا بالأسرار عن جميع الخلق، فإنّ أحمد جود المرء، الإنفاق في وجه البرّ، والبخل بمكتوم السّرّ) * «٧» . ٨-* (وقال بعض الفصحاء: ما لم تغيّبه الأضالع فهو مكشوف ضائع) * «٨» . ٩-* (وقد قيل: الصّبر على القبض على الجمر أيسر من الصّبر على كتمان السّرّ) * «٩» .

стр. 3927

١٠-* (وقيل: أكثر ما يستنزل الإنسان عن سرّه في ثلاثة مواضع: عند الاضطجاع على فراشه. وعند خلوّه بعرسه. وفي حال سكره) * «١» . ومن أقوال الشعراء: ١- قال الشّاعر: إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الّذي يستودع السّرّ أضيق «٢» ٢- وقال صالح بن عبد القدّوس: لا تذع سرّا إلى طالبه ... منك فالطّالب للسّرّ مذيع «٣» ٣- وقال آخر: فلا تنطق بسرّك كلّ سرّ ... إذا ما جاوز الاثنين فاشي «٤» ٤- قال بعض الشّعراء: ولو قدرت على نسيان ما اشتملت ... منّي الضّلوع على الأسرار والخبر لكنت أوّل من ينسى سرائره ... إذ كنت من نشرها يوما على خطر «٥» ٥- وقال الشّاعر: ومستودعي سرّا تضمّنت سرّه ... فأودعته من مستقرّ الحشى قبرا ولكنّني أخفيه عنّي كأنّني ... من الدّهر يوما ما أحطت به خبرا وما السّرّ في قلبي كميت بحفرة ... لأنّى أرى المدفون ينتظر النّشرا «٦» ٦- قال الشّاعر: وأكتم السّرّ فيه ضربة العنق ٧- وقال الآخر: ويكتم الأسرار حتّى إنّه ... ليصونها عن أن تمرّ بباله «٧» ٨- قال ابن المعتزّ: ومستودعي سرّا تبوّأت كتمه ... فأودعته صدري فصار له قبرا «٨» ٩- وقيل: وما السّرّ في صدري كثاو بقبره ... لأنّي أرى المقبور ينتظر النّشرا ولكنّني أنساه حتّى كأنّني ... بما كان منه لم أحط ساعة خبرا «٩»

стр. 3928

١٠- وقيل: وترى الكريم إذا تصرّم وصله ... يخفي القبيح ويظهر الإحسانا وترى اللّئيم إذا تقضّى وصله ... يخفي الجميل ويظهر البهتانا «١» . من فوائد (كتمان السر) (١) به يتمكّن الإنسان من قضاء مصالحه، ولا يواجه بما يعوقه عنها. (٢) كتمان السّرّ لون من ألوان الأمانة، والأمانة من علامات الإيمان. (٣) كتمان السّرّ لون من الوقار والاحتشام ودليل على الرّزانة والوقار. (٤) هو فضيلة إنسانيّة بها يرتقي المرء في درجات الكمال. (٥) يوثّق صلة الإنسان بأخيه حين يحفظ أسراره. (٦) حين يثق الإنسان بأنّ صاحبه يحفظ أسراره يمهّد ذلك له استشارته فيما لا يحبّ أن يطّلع عليه النّاس. (٧) يؤدّي حفظ السّرّ إلى توثيق عرى المحبّة بين الإنسان ومن يحفظ عليه سرّه.

стр. 3929

الكرم الكرم لغة: مصدر قولهم (كرم) فلان يكرم، وهو مأخوذ من مادّة (ك ر م) الّتي تدلّ على شرف في الشّيء في نفسه أو شرف في خلق من الأخلاق، يقال رجل كريم، وفرس كريم، ونبات كريم، أمّا الكرم في الخلق فهو الصّفح عن ذنب المذنب، قال ابن قتيبة: الكريم: الصّفوح، والله تعالى هو الكريم الصّفوح عن ذنوب عباده المؤمنين. وقال الجوهريّ: الكرم ضدّ اللّؤم، وقد كرم الرّجل بالضّمّ فهو كريم، وقوم كرام وكرماء، ونسوة كرائم، ويقال رجل كرم، وامرأة كرم ونسوة كرم والكرام بالضّمّ مثل الكريم، فإذا أفرط في الكرم قيل كرّام، وكارمت الرّجل إذا فاخرته في الكرم فكرمته أكرمه (بالضّمّ) إذا غلبته فيه. وأكرمت الرّجل أكرمه وأصله أأكرمه مثل أدحرجه فحذفوا الهمزة الثّانية استثقالا، والتّكرّم: تكلّف الكرم، قال الشّاعر المتلمّس: تكرّم لتعتاد الجميل فلن ترى ... أخا كرم إلّا بأن يتكرّما الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤٠/ ٣٠/ ٢١ ويقال (أيضا) : أكرم الرّجل إذا أتى بأولاد كرام، واستكرم: استحدث علقا كريما، والأكرومة من الكرم كالأعجوبة من العجب، (وقد يكون) التّكريم والإكرام بمعنى، والاسم: الكرامة، واستكرم الشّيء: طلبه كريما، أو وجده كذلك. والكريم: الّذي كرّم نفسه عن التّدنّس بشيء من مخالفة ربّه. ويقال: هذا رجل كرم أبوه، وكرم آباؤه. وهو أيضا واسع الخلق. وأرض مكرمة وكرم وكريمة: طيّبة، والكريمان: الحجّ والجهاد. والإكرام والتّكريم: أن يوصل إلى الإنسان نفع لا تلحقه فيه غضاضة، أو يوصل إليه شيء شريف. وقوله تعالى بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (الأنبياء/ ٣٦) ، أي جعلهم كراما «١» . واصطلاحا: قال ابن مسكويه: الكرم إنفاق المال الكثير بسهولة من النّفس فى الأمور الجليلة القدر، الكثيرة النّفع «٢» . وقيل: هو التّبرّع بالمعروف قبل السّؤال، والإطعام في المحل، والرّأفة بالسّائل مع بذل النّائل.

стр. 3930

وقيل هو: الإعطاء بالسّهولة. وقيل: الكرم هو إفادة ما ينبغي لا لغرض فمن يهب المال لغرض جلبا للنّفع، أو خلاصا عن الذّمّ، فليس بكريم. فالكريم من يوصل النّفع بلا عوض «١» . معنى اسم الله (الكريم) : قال أبو حامد الغزاليّ: والكريم من أسماء الله تعالى؛ هو الّذي إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا أعطى زاد على منتهى الرّجاء، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى، وإن رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى، وإذا جفي عاتب، ولا يضيع من لاذبه والتجأ. ويغنيه عن الوسائط والشّفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتّكلّف، فهو الكريم المطلق وذلك لله فقط. وقيل: الكريم: هو الكثير الخير، الجواد المعطي الّذي لا ينفد عطاؤه، وهو الكريم المطلق. والكريم: الجامع لأنواع الخير والشّرف والفضائل. والكريم اسم جامع لكلّ ما يحمد، فالله- كريم حميد الفعال وربّ العرش الكريم العظيم «٢» . أنواع الكرم: قال الكفويّ: الكرم إن كان بمال فهو جود. وإن كان بكفّ ضرر مع القدرة فهو عفو. وإن كان ببذل النّفس فهو شجاعة «٣» . الكرم أخلاق محمودة وأفعال مشهودة: قال الفيرزاباديّ- ﵀: والكرم إذا وصف الله به فهو اسم لإحسانه وإنعامه، وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة. الّتي تظهر منه، ولا يقال: هو كريم حتّى يظهر منه ذلك. قال بعض العلماء: الكرم كالحرّية، إلّا أنّ الحرّيّة قد تقال في المحاسن الصّغيرة والكبيرة، والكرم لا يقال إلّا في الكبيرة؛ كإنفاق مال في تجهيز جيش الغزاة، وتحمّل حمالة ترقأ بها دماء قوم. وقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (الحجرات/ آية ١٣) ، إنّما كان كذلك لأنّ الكرم الفعال المحمودة، وأكرمها ما يقصد به أشرف الوجوه، وأشرف الوجوه ما يقصد به وجه الله، فمن قصد به ذلك فهو التّقيّ. فإذا أكرم النّاس أتقاهم، وكلّ شيء يشرف في بابه وصف بالكرم، نحو قوله تعالى أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (الشعراء/ ٧) ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (الواقعة/ ٧٧) . وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (الإسراء/ ٢٣) «٤» . الفرق بين الكرم والجود: قال الكفويّ: الكرم يكون مسبوقا باستحقاق السّائل والسّؤال منه. والجود: صفة ذاتيّة للجواد ولا يستحقّ بالاستحقاق والسّؤال، والجواد يطلق على الله تعالى

стр. 3931

دون السّخيّ. وقال أبو هلال العسكريّ: الجود: كثرة العطاء من غير سؤال من قولك: جادت السّماء إذا جاءت بمطر غزير، والله تعالى جواد لكثرة عطائه فيما تقتضيه الحكمة. أمّا الكرم: فيتصرّف على وجوه: منها: العزّة، ومنها الفضل، ومنها الحسن، ومنها التّفضيل، ومنها: السّيادة، ويجوز أن يقال: الكرم هو إعطاء شيء عن طيب نفس قليلا كان أو كثيرا، والجود سعة العطاء سواء أكان عن طيب نفس أو لا، ويجوز أن يقال: الكرم هو إعطاء من يريد (المعطي) إكرامه وإعزازه، والجود قد يكون كذلك وقد لا يكون «١» . من معاني الكرم في القرآن الكريم: ١- الحسن، قال تعالى: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (النمل/ ٢٩) . ٢- السّهل، قال تعالى: وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (الإسراء/ ٢٣) . ٣- الكثير، قال تعالى: وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (الأحزاب/ ٣١) . ٤- العظيم، قال تعالى: رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (المؤمنون/ ١١٦) . ٥- الفضل. ومنه قوله تعالى في (بني آدم) : أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ (الإسراء/ ٦٢) . أي فضّلت عليّ، وفيها «٢» : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ (آية/ ٧٠) . ٦- الصّفوح، ومنه قوله تعالى في (الانفطار) (آية ٦) ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإنفاق- الإيثار- الجود- السخاء- المسارعة في الخيرات- تفريج الكربات- المواساة- الإحسان- الصدقة- كفالة اليتيم. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأثرة- البخل الشح- الكنز- التفريط والإفراط] .

стр. 3932

الآيات الواردة في «الكرم» الكرم بمعنى الإحسان: ١- وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١) «١» الكرم بمعنى عظمة القدر والشأن: ٢- طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٦) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) «٢» ٣-* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) «٣» ٤- اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١) «٥»

стр. 3933

٦- كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ (٢٨) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) «١» ٧- مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) «٢» ٨- إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) «٣» الكرم بمعنى السهل: ٩-* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) «٤» الكرم بمعنى الكثير: ١٠- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) «٥» ١١- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥) «٦»

стр. 3934

١٢- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١) «١» ١٣- الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) «٢» ١٤- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١) «٣» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) «٤» الكرم بمعنى العظمة: ١٦- قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) «٥»

стр. 3935

١٧- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨) «١» ١٨- فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨) «٢» ١٩- أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨) «٣» ٢٠- فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) «٤» ٢١- عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦) «٥» الكرم بمعنى الفضل والشرف: ٢٢- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (٦١) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢) «٦» ٢٣-* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (٧٠) «٧»

стр. 3936

٢٤- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) «١» الكرم بمعنى الفضل: ٢٥- فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) «٢» ٢٦- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) «٣» الإكرام عاقبة المؤمنين في الجنة: ٢٧- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (٣١) «٤» ٢٨- يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) «٥» ٢٩- وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥)

стр. 3937

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) «١» ٣٠- وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) «٢» ٣١-* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥) «٣» الكرم صفة الملائكة والنبيين: ٣٢- إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) * وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) «٤» ٣٣- فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣) «٥» ٣٤- فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) «٦»

стр. 3938

٣٥- يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (١٢) «١» ٣٦-* وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) «٢» ٣٧- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) «٣» ٣٨- هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) «٤» لا يكرم من يهن الله: ٣٩- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (١٨) «٥» وصف الكافر بالكرم على سبيل ٤٠- إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) «٦»

стр. 3939

الأحاديث الواردة في (الكرم) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشّرهم إذا أيسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربّي، ولا فخر» ) * «١» . ٢-* (عن سلمان الفارسيّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله حييّ كريم، يستحيي إذا رفع الرّجل إليه يديه أن يردّهما صفرا خائبتين» ) * «٢» . ٣-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ علّمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كلّ يوم قال: «قل كلّ يوم حين تصبح لبّيك اللهمّ لبّيك وسعديك، والخير في يديك ومنك وبك وإليك، اللهمّ ما قلت من قول أو نذرت من نذر أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوّة إلّا بك، إنّك على كلّ شيء قدير، اللهمّ وما صلّيت من صلاة فعلى من صلّيت، وما لعنت من لعنة فعلى من لعنت، إنّك أنت وليّي في الدّنيا والآخرة، توفّني مسلما وألحقني بالصّالحين، أسألك اللهمّ الرّضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الممات ولذّة نظر إلى وجهك، وشوقا إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة ولا فتنة مضلّة، أعوذ بك اللهمّ أن أظلم أو أظلم، أو أعتدي أو يعتدى عليّ، أو أكتسب خطيئة محبطة، أو ذنبا لا يغفر، الّلهمّ فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشّهادة ذا الجلال والإكرام، فإنّي أعهد إليك في هذه الحياة الدّنيا وأشهدك وكفى بك شهيدا، أنّي أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كلّ شيء قدير، وأشهد أنّ محمّدا عبدك ورسولك، وأشهد أنّ وعدك حقّ، والجنّة حقّ، والسّاعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعث من في القبور، وأشهد أنّك إن تكلني إلى نفسي؛ تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإنّي لا أثق إلّا برحمتك فاغفر لي ذنبي كلّه إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، وتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم» ) * «٣» . ٤-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله كريم يحبّ الكرم،

стр. 3940

ويحبّ معالي الأخلاق، ويكره سفسافها «١» » ) * «٢» . ٥-* (عن أبي أسيد مالك بن ربيعة السّاعديّ ﵁ قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة؛ فقال: يا رسول الله! هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرّهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصّلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرّحم الّتي لا توصل إلّا بهما، وإكرام صديقهما» ) * «٣» . ٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: جاء رجل من بني الصّعق- أحد بني كلاب- إلى رسول الله ﷺ فسأله عن عسب «٤» الفحل فنهاه عن ذلك، فقال: «إنّا نكرم على ذلك «٥» » ) * «٦» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر- ﵄ فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة؟. قالا: الجوع. يا رسول الله! قال: «وأنا. والّذي نفسي بيده لأخرجني الّذي أخرجكما، قوموا فقاموا معه. فأتى رجلا من الأنصار. فإذا هو ليس في بيته، فلمّا رأته المرأة، قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله ﷺ : «أين فلان؟» . قالت: ذهب يستعذب «٧» لنا من الماء، إذ جاء الأنصاريّ فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثمّ قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا منّي، قال فانطلق فجاء هم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية «٨» فقال له رسول الله ﷺ : «إيّاك والحلوب» . فذبح لهم، فأكلوا من الشّاة. ومن ذلك العذق وشربوا؛ فلمّا أن شبعوا ورووا، قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر- ﵄: «والّذي نفسي بيده! لتسألنّ عن هذا النّعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثمّ لم ترجعوا حتّى أصابكم هذا النّعيم» ) * «٩» . ٨-* (عن السّائب بن عبد الله- ﵁ قال: جيء بي إلى النّبيّ ﷺ يوم فتح مكّة جاء بي عثمان ابن عفّان وزهير فجعلوا يثنون عليه، فقال لهم رسول الله ﷺ : «لا تعلموني به قد كان صاحبي

стр. 3941

في الجاهليّة» . قال: قال: نعم، يا رسول الله، فنعم الصّاحب كنت. قال: فقال: «يا سائب! انظر أخلاقك الّتي كنت تصنعها في الجاهليّة فاجعلها في الإسلام. اقر الضّيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك» ) * «١» ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قيل للنّبيّ ﷺ : من أكرم النّاس؟. قال: «أكرمهم أتقاهم» . قالوا: يا نبيّ الله، ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم النّاس يوسف نبيّ الله ابن نبيّ الله ابن نبيّ الله ابن خليل الله» . قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «أفعن معادن العرب تسألونني؟» . قالوا: نعم. قال: «فخياركم في الجاهليّة خياركم في الإسلام. إذا فقهوا «٢» » ) * «٣» . ١٠-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه، وهو يقول: «اللهمّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثّلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما نقّيت الثّوب الأبيض من الدّنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنّة وأعذه من عذاب القبر (أو من عذاب النّار) » . قال: حتّى تمنّيت أن أكون أنا ذلك الميّت) * «٤» . ١١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل، فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة، فسرّي عنه، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: «اللهمّ زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنّا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنّا» ثمّ قال ﷺ : «أنزل عليّ عشر آيات، من أقامهنّ دخل الجنّة» ثمّ قرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتّى ختم عشر آيات) * «٥» . ١٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول: نحن الّذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما حيينا أبدا فأجابهم (أي النّبيّ ﷺ : «اللهمّ لا عيش إلّا عيش الآخرة. ... فأكرم الأنصار والمهاجره» ) * «٦» . ١٣-* (عن ثوبان- ﵁ قال:

стр. 3942

كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثا وقال: «اللهمّ أنت السّلام ومنك السّلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» ) * «١» . ١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ نبيّ الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٢» . ١٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في الحلقة، ورجل قائم يصلّي، فلمّا ركع وسجد جلس وتشهّد ثمّ دعا فقال: اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلّا أنت الحنّان بديع السّماوات والأرض ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيّوم. إنّي أسألك. فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون بم دعا؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والّذي نفسي بيده! لقد دعا الله باسمه العظيم الّذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» * «٣» . ١٦-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: لمّا بعث النّبيّ ﷺ ، أتيته، فقال: «يا جرير! لأيّ شيء جئت؟» . قال: جئت لأسلم على يديك، يا رسول الله! قال: فألقى إليّ كساءه ثمّ أقبل على أصحابه، وقال: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» . وقال: وكان لا يراني بعد ذلك إلّا تبسّم في وجهي) * «٤» . ١٧-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: لمّا كان يوم فتح مكّة أمّن رسول الله ﷺ النّاس إلّا أربعة نفر وامرأتين، وقال «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة» . عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السّرح. فأمّا عبد الله بن خطل، فأدرك وهو متعلّق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمّار بن ياسر، فسبق سعيد عمّارا وكان أشبّ الرّجلين فقتله، وأمّا مقيس بن صبابة فأدركه النّاس في السّوق فقتلوه. وأمّا عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة. فقال أصحاب السّفينة: أخلصوا فإنّ آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجّني من البحر إلّا الإخلاص، لا ينجّينّي في البرّ غيره، اللهمّ إنّ لك عليّ عهدا إن أنت عافيتني ممّا أنا فيه أن آتي محمّدا ﷺ حتّى أضع يدي في يده فلأجدنّه عفوّا كريما، فجاء فأسلم. وأمّا عبد الله ابن سعد بن أبي السّرح، فإنّه اختبأ عند عثمان بن عفّان، فلمّا دعا رسول الله ﷺ النّاس إلى البيعة جاء به حتّى أوقفه على النّبيّ ﷺ ، قال: يا رسول الله: بايع عبد الله، قال: فرفع رأسه

стр. 3943

فنظر إليه ثلاثا، كلّ ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟» . فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك؟ هلّا أومأت إلينا بعينك؟ قال: «إنّه لا ينبغي لنبيّ أن يكون له خائنة أعين» ) * «١» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما كان من صداق أو حباء «٢» أو هبة قبل عصمة النّكاح «٣» فهو لها، وما كان بعد عصمة النّكاح فهو لمن أعطيه أو حبي، وأحقّ ما يكرم الرّجل به ابنته أو أخته» * «٤» . ١٩-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أذنب فى الدّنيا ذنبا فعوقب به، فالله أعدل من أن يثنّي عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبا في الدّنيا فستر الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه» ) * «٥» . ٢٠-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكرم سلطان الله- ﵎ في الدّنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله- ﵎ في الدّنيا أهانه الله يوم القيامة» ) * «٦» . ٢١-* (عن أبي شريح العدويّ- ﵁ قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلّم النّبيّ ﷺ ، فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته «٧» ، قيل: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يوم وليلة، والضّيافة ثلاثة أيّام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ) * «٨» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر

стр. 3944

فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ) * «١» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن غرّ «٢» كريم، والفاجر خبّ «٣» لئيم» * «٤» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلّا الماء. فقال رسول الله ﷺ : «من يضمّ أو يضيف هذا؟» فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ . فقالت: ما عندنا إلّا قوت صبياني فقال: هيّئي طعامك وأصبحي «٥» سراجك ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيّأت طعامها وأصبحت سراجها ونوّمت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنّهما يأكلان، فباتا طاويين «٦» ، فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «ضحك الله اللّيلة أو عجب من فعالكما، فأنزل الله وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (الحشر/ ٩)) * «٧» . الأحاديث الواردة في (الكرم) معنى ٢٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية «٨» شديدة، فجاءوا النّبيّ ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: أنا نازل. ثمّ قام وبطنه معصوب «٩» بحجر، ولبثنا ثلاثة أيّام لا نذوق ذواقا. فأخذ النّبيّ ﷺ المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيبا «١٠» أهيل «١١» أو أهيم. فقلت: يا رسول الله! ائذن لي إلى البيت، فقلت لا مرأتي: رأيت بالنّبيّ ﷺ شيئا ما كان في ذلك صبر. فعندك شيء؟. فقالت: عندي شعير وعناق. فذبحت العناق «١٢» وطحنت الشّعير، حتّى جعلنا اللّحم بالبرمة «١٣» . ثمّ جئت النّبيّ ﷺ والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافيّ «١٤» قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال: «كم هو؟» . فذكرت له. فقال: كثير

стр. 3945

طيّب. قال: «قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التّنّور حتّى آتي. فقال: «قوموا» . فقام المهاجرون والأنصار. فلمّا دخل على امرأته. قال: ويحك، جاء النّبيّ ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا» «١» . فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللّحم ويخمّر «٢» البرمة والتّنّور إذا أخذ منه، ويقرّب إلى أصحابه ثمّ ينزع «٣» فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتّى شبعوا وبقي بقيّة. قال: «كلي هذا وأهدي، فإنّ النّاس أصابتهم مجاعة» ) * «٤» . ٢٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره، إنّي أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثّالثة: زوجي العشنّق، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء، كلّ داء له داء، شجّك أو فلّك أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي المسّ مسّ أرنب، والرّيح ريح زرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النّجاد، عظيم الرّماد، قريب البيت من النّاد. قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع، أناس من حليّ أذنيّ، وملأ من شحم عضديّ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فأتقنّح. أمّ أبي زرع، فما أمّ أبي زرع؟، عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟، مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا؛ قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا، وأخذ خطّيّا، وأراح عليّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا، وقال: كلي أمّ زرع، وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كلّ شيء

стр. 3946

أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «١» . ٢٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: لمّا قدم المهاجرون المدينة من مكّة، وليس بأيديهم، (يعني شيئا) ، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كلّ عام ويكفوهم العمل والمؤنة، وكانت أمّه أمّ أنس، أمّ سليم كانت أمّ عبد الله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أمّ أنس رسول الله ﷺ عذاقا «٢» . فأعطاهنّ النّبيّ ﷺ أمّ أيمن مولاته أمّ أسامة بن زيد. قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أنّ النّبيّ ﷺ لمّا فرغ من قتال أهل خيبر، فانصرف إلى المدينة، ردّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم «٣» - من ثمارهم- فردّ النّبيّ ﷺ إلى أمّه عذاقها، فأعطى رسول الله ﷺ أمّ أيمن مكانهنّ «٤» من حائطه «٥» » ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الكرم) ٢٨-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ قال: بينما أسير مع رسول الله ﷺ ومعه النّاس مقفله «٧» من حنين، فعلقت «٨» النّاس يسألونه حتّى اضطرّوه إلى سمرة، فخطفت رداءه فوقف النّبيّ ﷺ ، فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه «٩» نعما لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) * «١٠» . ٢٩-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ ، فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز. فقال النّبيّ ﷺ : «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» . قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه ... الحديث) * «١١» . ٣٠-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النّبيّ ﷺ ببردة. فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟. فقال القوم: هي شملة.

стр. 3947

فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت: يا رسول الله! أكسوك هذه. فأخذها النّبيّ ﷺ فلبسها، فرآها عليه رجل من الصّحابة فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه، فاكسنيها. فقال: «نعم» . فلمّا قام النّبيّ ﷺ لامه أصحابه، فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النّبيّ ﷺ أخذها محتاجا إليها. ثمّ سألته إيّاها وقد عرفت أنّه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال: رجوت بركتها حين لبسها النّبيّ ﷺ لعلّي أكفّن فيها) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الكرم) ١-* (قال حكيم بن حزام- ﵁: «ما أصبحت صباحا قطّ فرأيت بفنائي طالب حاجة قد ضاق بها ذرعا فقضيتها إلّا كانت من النّعم الّتي أحمد الله عليها، ولا أصبحت صباحا لم أر بفنائي طالب حاجة، إلّا كان ذلك من المصائب الّتي أسأل الله- الأجر عليها» ) * «٢» . ٢-* (قال جويرية بن أسماء: «قطع برجل بالمدينة فقيل له: عليك بحكيم بن حزام، فأتاه وهو في المسجد فذكر له حاجته، فقام معه، فانطلق معه إلى أهله، فلمّا دخل داره رأى غلمانا له يعالجون أداة من أداة الإبل، فرمى إليهم بخرقة معه فقال: استعينوا بهذه على بعض ما تعالجون، ثمّ أمر له براحلة مقتّبة محقّبة، وزادا» ) * «٣» . ٣-* (قال ابن عمر- ﵄: «أهدي لرجل رأس شاة، فقال: إنّ أخي وعياله أحوج منّا إلى هذا فبعث به إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتّى رجعت إلى الأوّل بعد سبعة» ) * «٤» . ٤-* (قال أبو هريرة- ﵁: «ما احتذى النّعال ولا انتعل ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور «٥» من رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر ابن أبي طالب في الجود والكرم» ) * «٦» . ٥-* (قال عبد الله بن جعفر- رحمه الله تعالى- «أمطر المعروف مطرا، فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا، وإن أصاب اللّئام كنت له أهلا» ) * «٧» . ٦-* (قال الحسن بن عليّ- ﵄: «المروءة: حفظ الرّجل دينه، وحذره نفسه، وحسن قيامه بضيفه وحسن المنازعة، والإقدام في الكراهية. والنّجدة: الذّبّ عن الجار، والصّبر في الموان «٨» ، والكرم: التّبرّع بالمعروف قبل السّؤال، والإطعام في

стр. 3948

المحل «١» ، والرّأفة بالسّائل مع بذل النّائل» * «٢» . ٧-* (قال أبو الأسود: دخل على الحسن بن عليّ- ﵃ نفر من أهل الكوفة وهو يأكل طعاما فسلّموا عليه وقعدوا، فقال لهم الحسن: «الطّعام أيسر من أن يقسم عليه، فإذا دخلتم على رجل منزله فقرّب طعامه، فكلوا من طعامه، ولا تنتظروا، فتقدّم القوم فأكلوا، ثمّ سألوه حاجتهم فقضاها لهم» ) * «٣» . ٨-* (قال عبد الله بن الحارث: «من لم يكرم ضيفه فليس من محمّد ﷺ ولا من إبراهيم ﵇» ) * «٤» . ٩-* (قال السّلميّ- رحمه الله تعالى-: «آداب الصّحبة على أوجه ذكر منها: صحبة الوالدين فقال: تكون ببرّهما بالخدمة بالنّفس والمال في حياتهما، وإنجاز وعدهما بعد وفاتهما، والدّعاء لهما في كلّ الأوقات، وإكرام أصدقائهما» ) * «٥» . ١٠-* (قال محمّد بن سيرين- رحمه الله تعالى-: «كانوا يقولون: لا تكرم صديقك بما شقّ عليه» ) * «٦» . ١١-* (قال أحمد بن عبد الأعلى الشّيبانيّ وأحمد بن عبيد العنيزيّ: «إنّ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب- ﵄ كان في سفر له فمرّ بفتيان يوقدون تحت قدر لهم، فقام إليه أحدهم فقال: أقول له حين ألفيته ... عليك السّلام أبا جعفر فوقف، وقال: السّلام عليك ورحمة الله. قال: وهذي ثيابي قد أخلقت ... وقد عضّني زمن منكر قال له: فهذي ثيابي مكانها. وكان عليه جبّة خزّ وعمامة خزّ. فقال الرّجل: وأنت كريم بني هاشم ... وفي البيت منها الّذي يذكر قال له: يا ابن أخي ذلك رسول الله ﷺ » * «٧» . ١٢-* (قال مالك بن دينار- رحمه الله تعالى-: «المؤمن كريم في كلّ حالة، لا يحبّ أن يؤذي جاره، ولا يفتقر أحد من أقربائه- ويبكي وهو يقول-: وهو والله مع ذلك غنيّ القلب، لا يملك من الدّنيا شيئا، إن أزلّته عن دينه لم يزلّ، وإن خدعته عن ماله انخدع، لا يرى الدّنيا من الآخرة عوضا، ولا يرى البخل من الجود حظّا، منكسر القلب ذو هموم قد تفرّد بها، مكتئب محزون ليس له في فرح الدّنيا نصيب، إن أتاه منها شيء فرّقه، وإن زوي عنه كلّ شيء فيها لم يطلبه- ويبكي ويقول-: هذا والله الكرم، هذا والله

стр. 3949

الكرم» ) * «١» . ١٣-* (قال جعفر الصّادق رحمه الله تعالى: «لا مال أعون من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا مظاهرة كالمشاورة، ألا وإنّ الله- يقول: (إنّي جواد كريم، لا يجاورني لئيم) واللّؤم من الكفر، وأهل الكفر في النّار، والجود والكرم من الإيمان، وأهل الإيمان في الجنّة» ) * «٢» . ١٤-* (قال عبد الرّحمن بن مهديّ- رحمه الله تعالى-: «ليتّق الرّجل دناءة الأخلاق كما يتّقي الحرام، فإنّ الكرم دين» ) * «٣» . ١٥-* (قال محمّد بن يزيد الواسطيّ: حدّثني صديق لي: «أنّ أعرابيّا انتهى إلى قوم فقال: يا قوم أرى وجوها وضيئة، وأخلاقا رضيّة، فإن تكن الأسماء على أثر ذلك فقد سعدت بكم أمّكم، تسمّوا بأبي أنتم، قال أحدهم: أنا عطيّة، وقال الآخر: أنا كرامة، وقال الآخر: أنا عبد الواسع، وقال الآخر: أنا فضيلة، فأنشأ يقول: كرم وبذل واسع وعطيّة ... لا أين أذهب أنتم أعين الكرم من كان بين فضيلة وكرامة ... لا ريب يفقؤ أعين العدم قال: فكسوه وأحسنوا إليه وانصرف شاكرا) * «٤» . ١٦-* (قال أبو سليمان الدّارانيّ: «جلساء الرّحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر» ) * «٥» . ١٧-* (قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: «اعلم أنّ الكريم يجتزى بالكرامة واللّطف، واللّئيم يجتزى بالمهانة والعنف، فلا يجود إلّا خوفا، ولا يجيب إلّا عنفا، كما قال الشّاعر: رأيتك مثل الجوز يمنع لبّه ... صحيحا ويعطي خيره حين يكسر فاحذر أن تكون المهانة طريقا إلى اجتدائك، والخوف سبيلا إلى عطائك، فيجري عليك سفه الطّغام، وامتهان اللّئام، وليكن جودك كرما ورغبة، لا لؤما ورهبة» ) * «٦» . ١٨-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: «إنّ الجميع يتمادحون بالشّجاعة والكرم، حتّى إنّ ذلك عامّة ما تمدح به الشّعراء ممدوحيهم في شعرهم، وكذلك يتذامّون بالبخل والجبن، ثمّ قال: ولمّا كان صلاح بني آدم لا يكون في دينهم ودنياهم إلّا بالشّجاعة والكرم، بيّن الله سبحانه أنّه من تولّى عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك، ومن تولّى عنه بإنفاق ماله أبدل الله به من يقوم بذلك. فقال: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ

стр. 3950

الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (محمد/ ٣٨) . ثمّ قال ﵀: وبالشّجاعة والكرم في سبيل الله فضّل الله السّابقين، فقال: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى (الحديد/ ١٠) . وقد ذكر الجهاد بالنّفس والمال في سبيله ومدحه في غير آية من كتابه، وذلك هو الشّجاعة والسّماحة في طاعته- سبحانه- وطاعة رسوله» ) * «١» . ١٩-* (قال ابن حجر- رحمه الله تعالى-: «لا يقال للرّجل كريم حتّى يظهر ذلك منه، ولمّا كان أكرم الأفعال ما يقصد به أشرف الوجوه، وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى، وإنّما يحصل ذلك من المتّقي. قال الله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وكلّ فائق في بابه يقال له كريم» ) * «٢» . ٢٠-* (قال الشّيخ محمّد بن محمّد الغزّيّ رحمه الله تعالى-: «من آداب العشرة إيثار الإخوان بالكرامة على نفسه. ثمّ قال: قال أبو عثمان: من عاشر النّاس ولم يكرمهم، وتكبّر عليهم فذلك لقلّة رأيه وعقله، فإنّه يعادي صديقه ويكرّم عدوّه، فإنّ إخوانه في الله أصدقاؤه، ونفسه عدوّه» ) * «٣» . ٢١-* (قال بعض الشّعراء: ليس الكريم الّذي إن زلّ صاحبه ... بثّ الّذي كان من أسراره علما إنّ الكريم الّذي تبقى مودّته ... ويحفظ السّرّ إن صافى وإن صرما) * «٤» من فوائد (الكرم) (١) من كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) دليل حسن الظّنّ بالله تعالى (٣) الكرامة في الدّنيا ورفع الذّكر في الآخرة. (٤) الكريم محبوب من الخالق الكريم وقريب من الخلق أجمعين. (٥) الكريم قليل الأعداء والخصوم لأنّ خيره منشور على العموم. (٦) الكريم نفعه متعدّ غير مقصور. (٧) حسن ثناء النّاس عليه. (٨) دليل عراقة الأصل. (٩) يبعث على التّكافل الاجتماعيّ والتّوادّ بين النّاس. (١٠) هو صفة كمال في الإنسان. (١١) دليل زهد الإنسان في الدّنيا. (١٢) هو موافق للفطرة الصّحيحة لذلك كان العرب يتمادحون به. (١٣) الكرم يزيد البركة فى الرّزق والعمر.

стр. 3951

كظم الغيظ الكظم لغة: مصدر قولهم كظم يكظم وهو مشتقّ من مادّة (ك ظ م) ، الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على معنى واحد هو الإمساك والجمع للشّيء، ومن ذلك الكظم للغيظ الّذي يعني: اجتراع الغيظ والإمساك عن إبدائه، وكأنّه يجمعه الكاظم في جوفه، والكظوم: السّكوت، والكظوم: إمساك البعير عن الجرّة، والكظم: مخرج النّفس، لأنّه كأنّه منع نفسه أن يخرج، والكظائم خروق تحفر يجري فيها الماء من بئر إلى بئر، وإنّما سمّيت كظامة لإمساكها الماء، ويقال: كظمت الغيظ كظما وكظوما من باب ضرب، ومعناه: أمسكت على ما في نفسك منه على صفح أو غيظ. وكذلك معناه: تجرّعه واحتمل سببه وربّما قيل فيه كظمت على الغيظ، وكظمني الغيظ فأنا كظيم. ومكظوم، كما يقال: الغيظ مكظوم، وقوله تعالى: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ (آل عمران/ ١٣٤) معناه: الحابسين الغيظ أي لا يجازون عليه «١» . واصطلاحا: قال المناويّ: الكظم: الإمساك على ما في النّفس من صفح أو غيظ «٢» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٥/ ١٦/ ١١ الغيظ لغة: مصدر قولهم: غاظه يغيظه، وهو مأخوذ من مادّة (غ ي ظ) الّتي تدلّ على معنى واحد هو «كرب يلحق الإنسان من غيره» يقال: غاظني يغيظني، وقد غظتني يا هذا، ويقال في الوصف رجل غائظ. وقال الجوهريّ: الغيظ: غضب كامن للعاجز، يقال غاظه فهو مغيظ، ولا يقال: أغاظه. وقالت قتيلة بنت النّضر: ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق وجاء فى اللّسان: الغيظ: الغضب، وقيل هو أشدّ منه، وقيل: هو سورته وأوّله، يقال: غاظه فاغتاظ، وغيّظه فتغيّظ، والتّغيّظ والاغتياظ، وفي حديث أمّ زرع: وغيظ جارتها، لأنّها ترى من حسنها ما يغيظها، وفي الحديث: أغيظ الأسماء عند الله رجل تسمّى ب «ملك الأملاك» «٣» . واصطلاحا: قال الكفويّ: الغيظ تغيّر يلحق المغتاظ، وذلك لا يصحّ إلّا على الأجسام كالضّحك والبكاء ونحوهما «٤» .

стр. 3952

وقال المناويّ: الغيظ: أشدّ الغضب، وهو الحرارة الّتي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه، وقيل: هو الغضب المحيط بالكبد، وهو أشدّ الحنق «١» . كظم الغيظ اصطلاحا: لقد ذكرت كتب الاصطلاح كلّا من الغيظ والكظم على حدة، وقد تكفّل المفسّرون ببيان المراد من ذلك، فقال الطّبريّ: الكاظمين الغيظ: يعني الجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، يقال: كظم فلان غيظه: إذا تجرّعه فحفظ نفسه أن تمضي ما هي قادرة على إمضائه باستمكانها ممّن غاظها وانتصارها ممّن ظلمها «٢» . وقال النّيسابوريّ: كظم غيظه: يعني: سكت عليه ولم يظهره لا بقول ولا بفعل، كأنّه كتمه على امتلائه وردّه في جوفه، وكفّ غضبه (الشّديد) عن الإمضاء، وهذا قسم من أقسام الصّبر والحلم «٣» . وقال القرطبيّ: كظم الغيظ: ردّه في الجوف، والسّكوت عليه وعدم إظهاره مع قدرة الكاظم على الإيقاع بعدوّه «٤» . وقال ابن عطيّة: كظم الغيظ: ردّه في الجوف إذا كاد أن يخرج من كثرته فضبطه ومنعه «٥» . الفرق بين الغيظ والغضب: قال القاضي أبو محمّد عبد الحقّ بن غالب بن عطيّة الأندلسيّ (صاحب التّفسير المشهور) : الغيظ أصل الغضب، وكثيرا ما يتلازمان، ولذلك فسّر بعض النّاس الغيظ بالغضب قال: وليس تحرير الأمر كذلك. بل الغيظ فعل النّفس لا يظهر على الجوارح، والغضب حال لها معه ظهور في الجوارح وفعل ما لا بدّ، ولهذا جاز إسناد الغضب إلى الله تعالى، إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم. ولا يسند إليه تعالى غيظ. والكظم من أعظم العبادة وجهاد النّفس. وقال الكفوىّ: الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه، والغيظ تغيّر يلحق المغتاظ، ولهذا لا يوصف الله تعالى بالغيظ. وقال القرطبيّ: الغيظ أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان، لكن فرقان ما بينهما، أنّ الغيظ لا يظهر على الجوارح بخلاف الغضب فإنّه يظهر في الجوارح، مع فعل ما ولا بدّ، ولهذا جاء إسناد الغضب إلى الله تعالى «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الحلم- الرفق- الصفح- العفو- اللين- قوة الإرادة- العزم والعزيمة- الرجولة- مجاهدة النفس- الصمت وحفظ اللسان. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغضب- الحمق العنف- الطيش- البذاءة- الانتقام- العجلة- السفاهة] .

стр. 3953

الآيات الواردة في «كظم الغيظ» ١-* وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (١٣٦) «١» الآيات الواردة في «كظم الغيظ» معنى ٢- وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) «٢» ٣- قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (١٧) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١٨) «٣» ٤-* قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ (٧٧) «٤» ٥- ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (٨١) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٨٢) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (٨٥) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٦) «٥»

стр. 3954

الأحاديث الواردة في (كظم الغيظ) ١-* (عن ابن عمر- ﵄: أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! أيّ النّاس أحبّ إلى الله تعالى؟ وأيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «أحبّ النّاس إلى الله تعالى أنفعهم للنّاس، وأحبّ الأعمال إلى الله تعالى سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحبّ إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد- يعني مسجد المدينة- شهرا، ومن كفّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتّى يتهيّأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله» ) * «٢» . ٣-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: إنّ النّبيّ ﷺ مرّ بقوم يصطرعون، فقال: «ما هذا؟» قالوا: فلان، ما يصارع أحدا إلّا صرعه، قال: «أفلا أدلّكم على من هو أشدّ منه؟ رجل كلّمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه» ) * «٣» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد وهو يقول بيده هكذا، فأومأ عبد الرّحمن بيده إلى الأرض: «من أنظر معسرا أو وضع عنه وقاه الله من فيح جهنّم، ألا إنّ عمل الجنّة حزن «٤» بربوة (ثلاثا) ، ألا إنّ عمل النّار سهل بشهوة، والسّعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحبّ إليّ من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلّا ملأ الله جوفه إيمانا» ) * «٥» . ٥-* (عن معاذ بن أنس عن أبيه- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله- على رؤوس الخلائق حتّى يخيّره من الحور ما شاء» ) * «٦» .

стр. 3955

الأحاديث الواردة في (كظم الغيظ) معنى ٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال لنا: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ : أوصني: قال: «لا تغضب» فردّد مرارا، قال: «لا تغضب» ) * «٢» . ٨-* (عن سليمان بن صرد- ﵁ أنّه قال: استبّ رجلان عند النّبيّ ﷺ فجعل أحدهما تحمرّ عيناه وتنتفخ أوداجه. قال رسول الله ﷺ : «إنّي أعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الّذي يجد: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم» فقال الرّجل: وهل ترى بي من جنون) * «٣» . ٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تعدّون الرّقوب «٤» فيكم؟» قال: قلنا: الّذي لا يولد له. قال: «ليس ذاك بالرّقوب، ولكنّه الرّجل الّذي لم يقدّم من ولده شيئا» قال: «فما تعدّون الصّرعة فيكم؟» قالوا: الّذي لا يصرعه الرّجال. قال: «ليس بذلك ولكنّه الّذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «٥» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «٦» . ١١-* (عن أبي برزة- ﵁ أنّه قال: كنت عند أبي بكر- ﵁ فتغيّظ على رجل فاشتدّ عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله ﷺ أضرب عنقه؟. قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فأرسل إليّ فقال: «ما الّذي قلت آنفا؟» . قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: «أكنت فاعلا لو أمرتك؟» . قلت: نعم. قال: «لا والله! ما كانت لبشر بعد محمّد ﷺ » . قال أبو داود: هذا لفظ يزيد، قال أحمد بن حنبل: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلّا بإحدى ثلاث الّتي قالها رسول الله ﷺ : كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وكان للنّبيّ ﷺ أن يقتل) * «٧» . ١٢-* (قال أبو وائل القاصّ: دخلنا على عروة بن محمّد بن السّعديّ فكلّمه رجل فأغضبه، فقام فتوضّأ ثمّ رجع وقد توضّأ فقال: حدّثني أبي عن

стр. 3956

جدّي عطيّة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الغضب من الشّيطان، وإنّ الشّيطان خلق من النّار، وإنّما تطفأ النّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ) * «١» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أرسل أزواج النّبيّ ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، إلى رسول الله ﷺ ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي «٢» ، فأذن لها. فقالت: يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. وأنا ساكتة.. قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ ﷺ زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ ، وهي الّتي كانت تساميني منهنّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ ، ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدّ «٣» كانت فيها، تسرع منها الفيئة. قالت: فاستأذنت على رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها. على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله ﷺ . فقالت: يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثمّ وقعت بي فاستطالت عليّ، وأنا أرقب رسول الله ﷺ ، وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر. قالت: فلمّا وقعت بها لم أنشبها «٤» حين أنحيت «٥» عليها. قالت: فقال رسول الله ﷺ وتبسّم: «إنّها ابنة أبي بكر» ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (كظم الغيظ) ١٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه رداء نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذه «٧» بردائه جبذة شديدة. نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ﷺ وقد أثّرت بها حاشية الرّداء من شدّة جبذته، ثمّ قال: يا محمّد! مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ فضحك ثمّ أمر له بعطاء) * «٨» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: قلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم

стр. 3957

يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إنّ الله- قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك. وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم» قال: «فناداني ملك الجبال وسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمّد إنّ الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك. فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين» . فقال له رسول الله ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «١» . ١٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: لمّا كان يوم حنين آثر النّبيّ ﷺ أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله! إنّ هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرنّ النّبيّ ﷺ . فأتيته فأخبرته. فقال: «فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى. فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» ) * «٢» . من الآثار الواردة في (كظم الغيظ) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: من اتّقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون) * «٣» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا أو شبّانا فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، فاستأذن الحرّ لعيينة، فأذن له عمر، فلمّا دخل عليه قال: هي يا ابن الخطّاب، فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين، إنّ الله تعالى قال لنبيّه ﷺ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف/ ١٩٩) وإنّ هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله» ) * «٤» .

стр. 3958

٤-* (جاء غلام لأبي ذرّ- ﵁ وقد كسر رجل شاة له فقال له: من كسر رجل هذه؟ قال: أنا فعلته عمدا لأغيظك فتضربني فتأثم. فقال: لأغيظنّ من حرّضك على غيظي، فأعتقه) * «١» . ٥-* (شتم رجل عديّ بن حاتم وهو ساكت، فلمّا فرغ من مقالته قال: إن كان بقي عندك شيء فقل قبل أن يأتي شباب الحيّ، فإنّهم إن سمعوك تقول هذا لسيّدهم لم يرضوا) * «٢» . ٦-* (قال محمّد بن كعب- رحمه الله تعالى-: ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان بالله: إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحقّ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له) * «٣» . ٧-* (قال رجل لوهب بن منبّه- رحمه الله تعالى-: «إنّ فلانا شتمك، فقال: ما وجد الشّيطان بريدا غيرك!» ) * «٤» . ٨-* (أمر عمر بن عبد العزيز بضرب رجل ثمّ قرأ قوله تعالى: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ فقال لغلامه: خلّ عنه) * «٥» . ٩-* (قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: إنّ كظم الغيظ يحتاج إليه الإنسان إذا هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعوّد ذلك مدّة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وحينئذ يوصف بالحلم) * «٦» . ١٠-* (قال ابن قدامة المقدسيّ- ﵀: الكاظم إذا كظم لعجز عن التّشفّي في الحال رجع إلى الباطن، فاحتقن فيه فصار حقدا وعلامة ذلك دوام بغض الشّخص، واستثقاله والنّفور منه) * «٧» . ١١-* (وذكر ابن كثير- ﵀ من صفات أصحاب الجنّة عند تفسير قوله تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ إلى قوله: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ فقال: إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه وعفوا مع ذلك عمّن أساء إليهم) * «٨» . ١٢-* (ذكر ابن كثير في سيرة عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- أنّ رجلا كلّمه يوما حتّى أغضبه فهمّ به عمر ثمّ أمسك نفسه ثمّ قال للرّجل: أردت أن يستفزّني الشّيطان بعزّة السّلطان فأنال منك ما تناله منّي غدا؟ قم عافاك الله، لا حاجة لنا في مقاولتك) * «٩» .

стр. 3959

من فوائد (كظم الغيظ) ١- كظم الغيظ دليل قوّة النّفس وقهر شهوة الغضب. ٢- كظم الغيظ دليل تقوى الله وإيثار وعده بالجنّة. ٣- كاظم الغيظ يأمنه النّاس فيألفونه ويقتربون منه ولا يتحاشونه. ٤- كظم الغيظ يشيع بين النّاس جوّ الصّفاء والوداد والحبّ والإخاء. ٥- كظم الغيظ دليل الصّبر والعفو. ٦- فيه عظم الثّواب يوم العرض على ربّ الأرباب. ٧- الجزاء من جنس العمل، من ضيّق على نفسه حين الغضب وسّع الله في ثوابه. ٨- من كظم غيظا ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ٩- كظم الغيظ عاقبته سكن الإيمان في النّفس.

стр. 3960

كفالة اليتيم الكفالة لغة: مصدر قولهم: كفل به يكفل كفالة، وهو مأخوذ من مادّة (ك ف ل) الّتي تدلّ على تضمّن الشّيء للشّيء. يقول ابن فارس: ومن الباب الكفيل وهو الضّامن، والكافل، وهو الّذي يكفل إنسانا يعوله «١» ، وقال صاحب البصائر: الكفالة: الضّمان. يقال: هو كافيه وكافله، وهو يكفيني ويكفلني: أي يعولني وينفق عليّ، وأكفلته إيّاه وكفّلته (بمعنى) ، وهو كفيل بنفسه وبماله.. والكافل: العائل والضّامن «٢» ، والكافل (أيضا) الّذي لا يأكل أو يصل الصّيام، والجمع كفل وكفلاء. يقال: كفل بالرّجل يكفل كنصر ينصر، وكفل يكفل كضرب يضرب، وكفل يكفل ككرم يكرم، وكفل يكفل كعلم يعلم، والمصدر (من ذلك كلّه) كفلا وكفولة وكفالة «٣» . وقال الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٢/ ١٩/ ٢٥ الرّاغب: يقال: تكفّلت بكذا وكفّلته إيّاه، وقد قرئت الآية الكريمة: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (آل عمران/ ٣٧) بالتّشديد «كفّلها» وبالتّخفيف «كفلها» «٤» فمن شدّد فعلى معنى كفّلها الله زكريّا (جعله كفيلا لها) ، ومن خفّف جعل الفعل لزكريّا والمعنى تضمّنها «٥» ، قال قتادة أي ضمّها إليه، وقال أبو عبيدة: ضمن القيام بها، قال: ومن القبول الحسن والنّبات الحسن أن جعل الله تعالى كافلها والقيّم بأمرها وحفظها نبيّا، قيل: وإنّما كفلها زكريّا لأنّ أمّها هلكت وكان أبوها قد هلك وهي في بطن أمّها «٦» . وقال ابن منظور: يقال: تكفّلت بالشّيء ومعناه (كما قال ابن الأنباريّ) ألزمته نفسي وأزلت عنه الضّيعة والذّهاب، وهو مأخوذ من الكفل، وهو ما يحفظ الرّاكب من خلفه، والكفل أيضا: النّصيب وهو
следующие страницы →