← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

جدّي عطيّة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الغضب من الشّيطان، وإنّ الشّيطان خلق من النّار، وإنّما تطفأ النّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ) * «١» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أرسل أزواج النّبيّ ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، إلى رسول الله ﷺ ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي «٢» ، فأذن لها. فقالت: يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. وأنا ساكتة.. قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ ﷺ زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ ، وهي الّتي كانت تساميني منهنّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ ، ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدّ «٣» كانت فيها، تسرع منها الفيئة. قالت: فاستأذنت على رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها. على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله ﷺ . فقالت: يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثمّ وقعت بي فاستطالت عليّ، وأنا أرقب رسول الله ﷺ ، وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر. قالت: فلمّا وقعت بها لم أنشبها «٤» حين أنحيت «٥» عليها. قالت: فقال رسول الله ﷺ وتبسّم: «إنّها ابنة أبي بكر» ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (كظم الغيظ) ١٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه رداء نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذه «٧» بردائه جبذة شديدة. نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ﷺ وقد أثّرت بها حاشية الرّداء من شدّة جبذته، ثمّ قال: يا محمّد! مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ فضحك ثمّ أمر له بعطاء) * «٨» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: قلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم

стр. 3957

يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إنّ الله- قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك. وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم» قال: «فناداني ملك الجبال وسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمّد إنّ الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك. فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين» . فقال له رسول الله ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «١» . ١٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: لمّا كان يوم حنين آثر النّبيّ ﷺ أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله! إنّ هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرنّ النّبيّ ﷺ . فأتيته فأخبرته. فقال: «فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى. فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» ) * «٢» . من الآثار الواردة في (كظم الغيظ) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: من اتّقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون) * «٣» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا أو شبّانا فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، فاستأذن الحرّ لعيينة، فأذن له عمر، فلمّا دخل عليه قال: هي يا ابن الخطّاب، فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين، إنّ الله تعالى قال لنبيّه ﷺ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف/ ١٩٩) وإنّ هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله» ) * «٤» .

стр. 3958

٤-* (جاء غلام لأبي ذرّ- ﵁ وقد كسر رجل شاة له فقال له: من كسر رجل هذه؟ قال: أنا فعلته عمدا لأغيظك فتضربني فتأثم. فقال: لأغيظنّ من حرّضك على غيظي، فأعتقه) * «١» . ٥-* (شتم رجل عديّ بن حاتم وهو ساكت، فلمّا فرغ من مقالته قال: إن كان بقي عندك شيء فقل قبل أن يأتي شباب الحيّ، فإنّهم إن سمعوك تقول هذا لسيّدهم لم يرضوا) * «٢» . ٦-* (قال محمّد بن كعب- رحمه الله تعالى-: ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان بالله: إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحقّ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له) * «٣» . ٧-* (قال رجل لوهب بن منبّه- رحمه الله تعالى-: «إنّ فلانا شتمك، فقال: ما وجد الشّيطان بريدا غيرك!» ) * «٤» . ٨-* (أمر عمر بن عبد العزيز بضرب رجل ثمّ قرأ قوله تعالى: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ فقال لغلامه: خلّ عنه) * «٥» . ٩-* (قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: إنّ كظم الغيظ يحتاج إليه الإنسان إذا هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعوّد ذلك مدّة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وحينئذ يوصف بالحلم) * «٦» . ١٠-* (قال ابن قدامة المقدسيّ- ﵀: الكاظم إذا كظم لعجز عن التّشفّي في الحال رجع إلى الباطن، فاحتقن فيه فصار حقدا وعلامة ذلك دوام بغض الشّخص، واستثقاله والنّفور منه) * «٧» . ١١-* (وذكر ابن كثير- ﵀ من صفات أصحاب الجنّة عند تفسير قوله تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ إلى قوله: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ فقال: إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه وعفوا مع ذلك عمّن أساء إليهم) * «٨» . ١٢-* (ذكر ابن كثير في سيرة عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- أنّ رجلا كلّمه يوما حتّى أغضبه فهمّ به عمر ثمّ أمسك نفسه ثمّ قال للرّجل: أردت أن يستفزّني الشّيطان بعزّة السّلطان فأنال منك ما تناله منّي غدا؟ قم عافاك الله، لا حاجة لنا في مقاولتك) * «٩» .

стр. 3959

من فوائد (كظم الغيظ) ١- كظم الغيظ دليل قوّة النّفس وقهر شهوة الغضب. ٢- كظم الغيظ دليل تقوى الله وإيثار وعده بالجنّة. ٣- كاظم الغيظ يأمنه النّاس فيألفونه ويقتربون منه ولا يتحاشونه. ٤- كظم الغيظ يشيع بين النّاس جوّ الصّفاء والوداد والحبّ والإخاء. ٥- كظم الغيظ دليل الصّبر والعفو. ٦- فيه عظم الثّواب يوم العرض على ربّ الأرباب. ٧- الجزاء من جنس العمل، من ضيّق على نفسه حين الغضب وسّع الله في ثوابه. ٨- من كظم غيظا ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ٩- كظم الغيظ عاقبته سكن الإيمان في النّفس.

стр. 3960

كفالة اليتيم الكفالة لغة: مصدر قولهم: كفل به يكفل كفالة، وهو مأخوذ من مادّة (ك ف ل) الّتي تدلّ على تضمّن الشّيء للشّيء. يقول ابن فارس: ومن الباب الكفيل وهو الضّامن، والكافل، وهو الّذي يكفل إنسانا يعوله «١» ، وقال صاحب البصائر: الكفالة: الضّمان. يقال: هو كافيه وكافله، وهو يكفيني ويكفلني: أي يعولني وينفق عليّ، وأكفلته إيّاه وكفّلته (بمعنى) ، وهو كفيل بنفسه وبماله.. والكافل: العائل والضّامن «٢» ، والكافل (أيضا) الّذي لا يأكل أو يصل الصّيام، والجمع كفل وكفلاء. يقال: كفل بالرّجل يكفل كنصر ينصر، وكفل يكفل كضرب يضرب، وكفل يكفل ككرم يكرم، وكفل يكفل كعلم يعلم، والمصدر (من ذلك كلّه) كفلا وكفولة وكفالة «٣» . وقال الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٢/ ١٩/ ٢٥ الرّاغب: يقال: تكفّلت بكذا وكفّلته إيّاه، وقد قرئت الآية الكريمة: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (آل عمران/ ٣٧) بالتّشديد «كفّلها» وبالتّخفيف «كفلها» «٤» فمن شدّد فعلى معنى كفّلها الله زكريّا (جعله كفيلا لها) ، ومن خفّف جعل الفعل لزكريّا والمعنى تضمّنها «٥» ، قال قتادة أي ضمّها إليه، وقال أبو عبيدة: ضمن القيام بها، قال: ومن القبول الحسن والنّبات الحسن أن جعل الله تعالى كافلها والقيّم بأمرها وحفظها نبيّا، قيل: وإنّما كفلها زكريّا لأنّ أمّها هلكت وكان أبوها قد هلك وهي في بطن أمّها «٦» . وقال ابن منظور: يقال: تكفّلت بالشّيء ومعناه (كما قال ابن الأنباريّ) ألزمته نفسي وأزلت عنه الضّيعة والذّهاب، وهو مأخوذ من الكفل، وهو ما يحفظ الرّاكب من خلفه، والكفل أيضا: النّصيب وهو

стр. 3961

مأخوذ من هذا، وفي حديث إبراهيم (النخعي) : لا تشرب من ثلمة الإناء ولا عروته فإنّها كفل الشّيطان أي مركبه لما يكون فيه من الأوساخ، والكفل من الرّجال: الّذي يكون في مؤخّر الحرب وهمّته في التّأخّر والفرار، والكفل (أيضا) الّذي لا يثبت على ظهور الخيل وجمعه أكفال، والكفل كذلك الحظّ والضّعف من الأجر أو الإثم «١» ، والكفل أيضا: المثل، وفي التّنزيل العزيز يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (الحديد/ ٢٨) ؛ قيل معناه: يؤتكم ضعفين، وقيل مثلين، وقيل حظّين، قال القرطبيّ: أي مثلين من الأجر على إيمانكم بعيسى ومحمّد عليهما الصّلاة والسّلام، وتأويله يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الرّاكب، وقيل أجر الدّنيا والآخرة «٢» . وفي الحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة، له ولغيره» الضّمير في له ولغيره راجع إلى الكافل أي أنّ اليتيم سواء كان الكافل من ذوي رحمه وأنسابه أو كان أجنبيّا لغيره، وقوله كهاتين إشارة إلى إصبعيه: السّبّابة والوسطى «٣» . ومن ذلك أيضا ما جاء في الحديث: «الرّابّ كافل» الرّابّ: زوج أمّ اليتيم لأنّه يكفل تربيته ويقوم بأمره مع أمّه «٤» ، والمكفول من كفل في صغره ومن ذلك حديث وفد هوازن «وأنت خير المكفولين» يعني رسول الله ﷺ . قال ابن الأثير: المراد خير من كفل في صغره، وأرضع وربّي حتّى نشأ، وكان ﷺ مسترضعا في بني سعد «٥» . اليتيم لغة: اليتيم في اللّغة اسم على وزن فعيل مأخوذ من قولهم: يتم الصّبيّ ييتم يتما ويتما، قال الجوهريّ: اليتيم في النّاس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأمّ، يقال أيتمت المرأة فهي موتم أي صار أولادها أيتاما، وكلّ شيء مفرد يعزّ نظيره فهو يتيم، يقال: درّة يتيمة (تنبيها على أنّه قد انقطع مادّتها الّتي خرجت منها، ويقال بيت يتيم تشبيها بالدّرّة اليتيمة، وقولهم: يتّمهم الله أي جعلهم أيتاما «٦» ، قال الفند الزّمّانيّ: بضرب فيه تأييم ... وتيتيم وإرنان «٧» . وقال آخر يصف راميا أصاب أتانا (الأتان

стр. 3962

أنثى الحمار) وأيتم أطفالها: فناط بها سهما شدادا غرارها ... وأيتمت الأطفال منها وجوبها «١» . وقال ابن منظور: اليتم: الانفراد، واليتيم الفرد، واليتم واليتم فقدان الأب، ولا يقال لمن فقد الأمّ من النّاس يتيم ولكن منقطع، وقيل يسمّى عجيّ، والّذي فقد أبويه هو اللّطيم، وقال ابن خالويه: ينبغي أن يكون اليتم في الطّير من قبل الأب والأمّ معا لأنّهما كليهما يزقّان فراخهما، وقال المفضّل: أصل اليتم الغفلة، وبه سمّي اليتيم يتيما لأنّه يتغافل عن برّه. وقال أبو عمرو: اليتم: الإبطاء ومنه أخذ اليتيم لأنّ البرّ يبطىء عنه، ويقال للمرأة يتيمة، ولا يزول عنها اسم اليتم أبدا، وقال أبو عبيدة: تدعى يتيمة ما لم تتزوّج فإذا تزوّجت زال عنها اسم اليتم. وأنشد المفضّل (الضّبّيّ) : أفاطم إنّي هالك فتثبّتي ... ولا تجزعي، كلّ النّساء يتيم وفي التّنزيل العزيز وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (النساء/ ٢) سمّوا يتامى بعد أن أونس منهم الرّشد «٢» ، بالاسم الأوّل الّذي كان لهم قبل إيناسه منهم «٣» . وقال ابن الأثير: وقد يطلق اليتم على الرّجل والمرأة بعد البلوغ كما كانوا يسمّون النّبيّ ﷺ وهو كبير: يتيم أبي طالب، لأنّه ربّاه بعد موت أبيه، ومن ذلك الحديث الشّريف «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها» أراد باليتيمة: البكر البالغة الّتي مات أبوها قبل بلوغها، فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهي بالغة مجازا، وجاء في حديث الشّعبيّ: أنّ امرأة جاءت إليه فقالت: إنّي امرأة يتيمة، فضحك أصحابه، فقال: النّساء كلّهنّ يتامى أي ضعائف «٤» . وقد لخّص التهانويّ ما قيل في أصناف اليتم عندما قال: اليتيم إنسان بلا أب، وحيوان بلا أمّ، وجوهر بلا نظير «٥» . كفالة اليتيم اصطلاحا: قال ابن حجر: كافل اليتيم: أي القيّم بأمره ومصالحه «٦» ، وقال صاحب القاموس الفقهيّ: كافل اليتيم: هو القائم بأمر اليتيم المربّي له «٧» ، وإذا كان

стр. 3963

اليتيم شرعا هو الصّغير الّذي فقد أباه «١» ، فإنّ كفالة اليتيم حينئذ تكون: القيام بأمر الطّفل الصّغير ورعاية مصالحه وتربيته والإحسان إليه حتّى يبلغ مبلغ الرّجال إن كان ذكرا أو تتزوّج إن كان بنتا. كفالة اليتيم ترقق القلب: لقد كان ﵊ في نور نبوّته، وجلال رحمته يضمّ إصبعيه السّبّابة والوسطى، ويقول: «أنا وكافل اليتيم في الجنّة كهاتين» ويقول: «امسح رأس اليتيم ... » «٢» . إنّه إنسان مقرور يهرؤه فقد الحنان، امسح رأسه، اقترب منه، ابتسم له، طيّب خاطره، أدخل البهجة على روحه الظّامئة، بكلمة، بلمسة، ببسمة، إنّ العلاقات الإنسانيّة تحقّق كلّ مجد لها حين تضفي على هذا اليتيم المحروم من حنانها ودفئها «٣» . محمد ﷺ خير المكفولين: في سيرة المصطفى ﷺ ما تطيب به خواطر اليتامى في كلّ زمان ومكان فقد توفّي والده قبل أن يولد ونشأ في كفالة جدّه عبد المطّلب يلقى من الرّعاية والعناية ما يعوّضه عن فقد أبيه، يقول ابن إسحاق: وكان رسول الله ﷺ مع جدّه عبد المطّلب بن هاشم، وكان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظلّ الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك، حتّى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، قال: (ابن إسحاق) : فكان رسول الله ﷺ يأتي وهو غلام جفر، حتّى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه، ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطّلب إذا رأى منهم ذلك: دعوا ابني، فو الله، إنّ له لشأنا، ثمّ يجلسه معه على الفراش، ويمسح ظهره بيده، ويسرّه ما يراه يصنع «٤» . وبعد أن توفّي عبد المطّلب وعمره ﷺ قد جاوز الثّماني سنوات بقليل، انتقلت كفالته- أخذا بوصيّة جدّه- إلى عمّه الشّقيق أبي طالب «٥» ، فنهض أبو طالب بحقّ ابن أخيه على أكمل وجه وضمّه إلى ولده، وقدّمه عليهم واختصّه بفضل احترام وتقدير، فكان لا ينام إلّا وهو إلى جواره ويصطحبه معه ما أمكنته الصّحبة «٦» . لقد كانت العرب تعرف ذلك وتحدّث به، وتعرف من وفاء الرّسول ﷺ لمن قام بكفالته ما جعل خطيب وفد هوازن يخاطبه مستشفعا في أموال هوازن ونسائها قائلا: يا رسول الله: إنّما في الحظائر عمّاتك

стр. 3964

وخالاتك وحواضنك اللّاتي كنّ يكفلنك ... وأنت خير المكفولين. وما كان من رسول الله ﷺ إلّا أن وفّى لمن كفله وقام برعايته حقّ كافليه قائلا: «أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم» «١» ، وهكذا كان ﷺ مضرب المثل في الوفاء والعرفان بالجميل. [للاستزادة: انظر صفات: الإنفاق- البر- التعاون على البر والتقوى- تكريم الإنسان- تفريج الكربات- المواساة- العطف- الكرم- الحنان- الشفقة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التخاذل- القسوة- الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون- القسوة] .

стр. 3965

الآيات الواردة في «كفالة اليتيم» ١-* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧) «١» ٢- وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) «٢» ٣-* وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) «٣» الآيات الواردة في «كفالة اليتيم» معنى أولا: الإحسان إلى اليتامى من البر: ٤-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) «٤»

стр. 3966

ثانيا: أمر الله- بالإحسان إلى اليتامى وإصلاح أحوالهم: ٥- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «١» ٦- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠) «٢» ٧-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) «٣» ٨- وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠) «٤» ٩-* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (٣٦) «٥» ثالثا: حق اليتامى في أموال الغنائم والفيء: ١٠-* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) «٦» ١١- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ

стр. 3967

مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧) «١» رابعا: إكرام الله لليتامى ونعيه على من لم يكرمهم: ١٢- وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢) «٢» ١٣- فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) «٣» ١٤- وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) «٤» ١٥- أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧) «٥» خامسا: الإقساط إلى اليتامى وعدم ظلمهم: ١٦- وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) «٦» ١٧- وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٥) «٧»

стр. 3968

١٨- وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (١٢٧) «١» ١٩- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) «٢» ٢٠- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (٣٤) «٣» سادسا: جزاء إكرام اليتيم: ٢١- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (١٢) «٤» ٢٢- فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) «٥»

стр. 3969

الأحاديث الواردة في (كفالة اليتيم) ١-* (عن سهل- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا وكافل اليتيم في الجنّة هكذا» وأشار بالسّبّابة «١» والوسطى وفرّج بينهما شيئا) * «٢» . ٢-* (عن أبي أمامة أنّ رسول الله ﷺ قال: «من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلّا لله كان له بكلّ شعرة مرّت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنّة كهاتين» وفرّق بين أصبعيه السّبّابة والوسطى) * «٣» . ٣-* (عن زينب امرأة عبد الله- ﵄ قالت: كنت في المسجد فرأيت النّبيّ ﷺ . فقال: «تصدّقن ولو من حليّكنّ، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ : أيجزي عنّي أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصّدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله ﷺ . فانطلقت إلى النّبيّ ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمرّ علينا بلال، فقلنا: سل النّبيّ ﷺ : أيجزي عنّي أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا لا تخبر بنا. فدخل فسأله، فقال: «من هما؟» قال: زينب. قال: «أيّ الزّيانب؟» قال: امرأة عبد الله. قال: «نعم، لها أجران «٤» : أجر القرابة وأجر الصّدقة» ) * «٥» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «اللهمّ إنّي أحرّج «٦» حقّ الضّعيفين اليتيم والمرأة» ) * «٧» . ٥-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: قلت يا رسول الله، ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة؟ إنّما هم بنيّ. فقال ﷺ : «أنفقي عليهم، فلك أجر ما أنفقت عليهم» ) * «٨» .

стр. 3970

٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال: «إنّ ممّا أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدّنيا وزينتها» . فقال رجل: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشّرّ؟ فسكت النّبيّ ﷺ . فقيل له: ما شأنك تكلّم النّبيّ ﷺ ولا يكلّمك؟ فرأينا أنّه ينزل عليه. قال: فمسح عنه الرّحضاء فقال: «أين السّائل؟» - وكأنّه حمده- فقال: «إنّه لا يأتي الخير بالشّرّ، وإنّ ممّا ينبت الرّبيع يقتل أو يلمّ، إلّا آكلة الخضراء، أكلت حتّى إذا امتدّت خاصرتاها استقبلت عين الشّمس فثلطت وبالت ورتعت. وإنّ هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل- أو كما قال ﷺ وإنّ من يأخذه بغير حقّه كالّذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة» ) * «١» . ٧-* (عن السّائب بن عبد الله- ﵁ قال: جيء بي إلى النّبيّ ﷺ يوم فتح مكّة- جاء بي عثمان بن عفّان وزهير- فجعلوا يثنون عليه، فقال لهم رسول الله ﷺ : «لا تعلموني به، قد كان صاحبي في الجاهليّة» . قال: قال نعم يا رسول الله، فنعم الصّاحب كنت. قال: فقال: «يا سائب: انظر أخلاقك الّتي كنت تصنعها في الجاهليّة فاجعلها في الإسلام: اقر الضّيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك» ) * «٢» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير نساء ركبن الإبل «٣» (قال أحدهما: صالح نساء قريش. وقال الآخر: نساء قريش) أحناه «٤» على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده «٥» » ) * «٦» . ٩-* (عن المستورد القرشىّ، أنّه قال عن عمرو بن العاص: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقوم السّاعة والرّوم أكثر النّاس» . فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ . قال: لئن قلت ذلك، إنّ فيهم لخصالا أربعا: إنّهم لأحلم النّاس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرّة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك) * «٧» . ١٠-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: حفظت عن رسول الله ﷺ : «لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى اللّيل» ) * «٨» .

стр. 3971

١١-* (عن يزيد بن هرمز أنّ نجدة (بن عامر الحروريّ) «١» كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن خمس خلال. فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه «٢» . كتب إليه نجدة: أمّا بعد. فأخبرني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنّساء؟ وهل كان يضرب لهنّ بسهم؟ وهل كان يقتل الصّبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟. فكتب إليه ابن عبّاس: كتبت تسألني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنّساء؟ وقد كان يغزو بهنّ فيداوين الجرحى ويحذين «٣» من الغنيمة. وأمّا بسهم فلم يضرب لهنّ. وإنّ رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصّبيان، فلا تقتل الصّبيان. وكتبت تسألني: متى ينقضي يتم اليتيم «٤» فلعمري إنّ الرّجل لتنبت لحيته وإنّه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها. فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ «٥» النّاس فقد ذهب عنه اليتم. وكتبت تسألني عن الخمس «٦» لمن هو؟ وإنّا كنّا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك «٧» ) * «٨» . ١٢-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ فقال: إنّي فقير ليس لي شيء، ولي يتيم. قال، فقال: «كل من مال يتيمك «٩» غير مسرف، ولا مباذر، ولا متأثّل «١٠» » ) * «١١» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات» . قالوا: يا رسول الله، وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات «١٢» المؤمنات الغافلات» ) * «١٣» . ١٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا أباذرّ، إنّي أراك ضعيفا، وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، لا تأمّرنّ على اثنين،

стр. 3972

ولا تولّينّ مال يتيم» ) * «١» . ١٥-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ أنّه سأل عائشة- ﵂ عن قول الله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (النساء/ ٣) فقالت: يابن أختي! هي اليتيمة تكون في حجر وليّها، تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوّجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهنّ إلّا أن يقسطوا لهنّ ويبلغوا بهنّ أعلى سنّتهنّ من الصّداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ. قال عروة: قالت عائشة: ثمّ إنّ النّاس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية، فأنزل الله وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ- إلى قوله- وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ والّذي ذكر الله أنّه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى الّتي قال فيها وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته الّتي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النّساء إلّا بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ» ) * «٢» . ١٦-* (عن ابن عبّاس قال: لمّا أنزل الله وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (الإسراء/ ٣٤) وإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى (النساء/ ١٠) الآيتين: انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل له الشّيء من طعامه فيجلس له حتّى يأكله أو يفسد فيرمي به، فاشتدّ ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ... الآية. فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم) * «٣» . ١٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كانت عند أمّ سليم يتيمة، وهي أمّ أنس «٤» . فرأى رسول الله ﷺ اليتيمة فقال: «آنت هيه؟ لقد كبرت، لا كبر سنّك» فرجعت اليتيمة إلى أمّ سليم تبكي. فقالت أمّ سليم: مالك يا بنيّة؟! قالت الجارية: دعا عليّ نبيّ الله ﷺ أن لا يكبر سنّي. فالآن لا يكبر سنّي أبدا. أو قالت قرني «٥» . فخرجت أمّ سليم مستعجلة تلوث خمارها «٦» . حتّى لقيت رسول الله ﷺ

стр. 3973

فقال لها رسول الله ﷺ : «مالك يا أمّ سليم!» فقالت: يا نبيّ الله، أدعوت على يتيمتي؟. قال: «وما ذاك يا أمّ سليم؟» قالت: زعمت أنّك دعوت أن لا يكبر سنّها ولا يكبر قرنها. قال: فضحك رسول الله ﷺ ثمّ قال: «يا أمّ سليم، أما تعلمين أنّ شرطي على ربّي، أنّي اشترطت على ربّي فقلت: إنّما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر. وأغضب كما يغضب البشر. فأيّما أحد دعوت عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقرّبه بها منه يوم القيامة» ) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (كفالة اليتيم) ١٨-* (عن عمران بن حصين قال: كنت مع نبيّ الله ﷺ في مسير له فأدلجنا ليلتنا. حتّى إذا كان في وجه الصّبح عرّسنا، فغلبتنا أعيننا حتّى بزغت الشّمس. قال: فكان أوّل من استيقظ منّا أبو بكر، وكنّا لا نوقظ نبّيّ الله ﷺ من منامه إذا نام حتّى يستيقظ، ثمّ استيقظ عمر، فقام عند نبيّ الله ﷺ فجعل يكبّر ويرفع صوته بالتّكبير حتّى استيقظ رسول الله ﷺ فلمّا رفع رأسه ورأى الشّمس قد بزغت قال: «ارتحلوا» فسار بنا، حتّى إذا ابيضّت الشّمس، نزل فصلّى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصلّ معنا، فلمّا انصرف قال له رسول الله ﷺ : «يا فلان، ما منعك أن تصلّي معنا؟» قال: يا نبيّ الله، أصابتني جنابة، فأمره رسول الله ﷺ فتيمّم بالصّعيد، فصلّى، ثمّ عجّلني في ركب بين يديه، نطلب الماء، وقد عطشنا عطشا شديدا. فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة «٢» . رجليها بين مزادتين «٣» . فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيهاه. أيهاه «٤» . لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة. قلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ . قالت: ومن رسول الله؟ فلم نملّكها من أمرها شيئا «٥» . حتّى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله ﷺ فسألها فأخبرته مثل الّذي أخبرتنا، وأخبرته أنّها موتمة «٦» ، لها صبيان أيتام. فأمر براويتها «٧» ،

стр. 3974

فأنيخت، فمجّ في العزلاوين العلياوين «١» ، ثمّ بعث براويتها، فشربنا، ونحن أربعون رجلا عطاش حتّى روينا. وملأنا كلّ قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا «٢» ، غير أنّا لم نسق بعيرا، وهي تكاد تنضرج «٣» . من الماء (يعني المزادتين) ثمّ قال: «هاتوا ما كان عندكم» فجمعنا لها من كسر «٤» وتمر، وصرّ لها صرّة «٥» ، فقال لها: «اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنّا لم نرزأ «٦» من مائك» . فلمّا أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر. أو إنّه لنبيّ كما زعم. كان من أمره ذيت وذيت «٧» . فهدى الله ذاك الصّرم «٨» بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا» ) * «٩» . ١٩-* (عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله ﷺ جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: «فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة ... » وفيه: أنّه ﷺ قال: «اللهمّ اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه» قالها ثلاث مرار. قال (أي عبد الله بن جعفر) فجاءت أمّنا فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح له، فقال: العيلة تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدّنيا والآخرة؟» ) * «١٠» .

стр. 3975

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (كفالة اليتيم) ١-* (قال ابن بطّال: حقّ على من سمع هذا الحديث- يعني قول الرّسول ﷺ : «أنا وكافل اليتيم الحديث» - أن يعمل به ليكون رفيق النّبيّ ﷺ في الجنّة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك) * «١» . ٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: إنّي أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة وليّ اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت أخذت منه بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت) * «٢» . ٣-* (جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: «إنّ في حجري أيتاما، وإنّ لهم إبلا فماذا يحلّ لى من ألبانها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالّتها، وتهنا جرباها، وتلوط حوضها، وتسعى عليها فاشرب غير مضرّ بنسل ولا ناهك في الحلب) * «٣» . ٤-* (عن ابن عبّاس قال: إنّ ناسا يزعمون أنّ هذه الآية نسخت وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ ... (النساء/ ٨) الآية. ولا والله ما نسخت، ولكنّه ممّا تهاون به النّاس، هما واليان: وال يرث فذاك الّذي يرزق ويكسو، ووال ليس بوارث فذاك الّذي يقول قولا معروفا. يقول: إنّه مال يتيم وماله فيه شيء) * «٤» . ٥-* (وعن ابن عبّاس في هذه الآية قال: أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصيّة إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصيّة وصل إليهم من مواريثهم) * «٥» . ٦-* (عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ... وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ... الآية. قال: وليّ اليتيم إن كان غنيّا فليستعفف، وإن كان فقيرا أخذ من فضل اللّبن وأخذ بالقوت لا يجاوزه، وما يستر عورته من الثّياب، فإن أيسر قضاه، وإن أعسر فهو في حلّ) * «٦» . ٧-* (وعن ابن عبّاس في هذه الآية أيضا قال: إن كان غنيّا فلا يحلّ له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، وإن كان فقيرا فليستقرض منه، فإذا وجد ميسرة فليعطه ما استقرض منه فذلك أكله بالمعروف) * «٧» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت في قوله تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أنزلت في وليّ اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ماله بالمعروف) * «٨» .

стр. 3976

٩-* (قال ابن الجوزيّ في قوله تعالى: ... وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ في الأكل بالمعروف أربعة أقوال: أحدها: أنّه الأخذ على وجه القرض، وهو مرويّ عن عمر، وابن عبّاس، وابن جبير، وأبي العالية، وعبيدة، وأبي وائل، ومجاهد، ومقاتل. والثّاني: الأكل بمقدار الحاجة من غير إسراف، وهذا مرويّ عن ابن عبّاس والحسن وعكرمة وعطاء والنّخعيّ وقتادة والسّدّيّ. والثّالث: أنّه الأخذ بقدر الأجرة إذا عمل لليتيم عملا. روي عن ابن عبّاس وعائشة. والرّابع: أنّه الأخذ عند الضّرورة فإن أيسر قضاه، وإن لم يوسر فهو في حلّ. وهذا قول الشّعبيّ) * «١» . ١٠-* (عن نافع قال: ما ردّ ابن عمر على أحد وصيّته. وكان ابن سيرين أحبّ الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه وأولياؤه فينظروا الّذي هو خير له. وكان طاوس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ. وقال عطاء في يتامى الصّغير والكبير: ينفق الوليّ على كلّ إنسان بقدره من حصّته) * «٢» . ١١-* (عن الضّحاك عن ابن عبّاس في قوله تعالى: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أي يدفعه عن حقّه) * «٣» . ١٢-* (وقال قتادة في الآية السّابقة يدعّ اليتيم: يقهره ويظلمه) * «٤» . ١٣-* (عن سعيد بن جبير قال: بعث الله محمّدا ﷺ والنّاس على أمر جاهليّتهم إلّا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه، فكانوا يسألون عن اليتامى ولم يكن للنّساء عدد ولا ذكر، فأنزل الله وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ الآية. وكان الرّجل يتزوّج ما شاء فقال: كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النّساء أن لا تعدلوا فيهنّ، فقصرهم على الأربع) * «٥» . ١٤-* (قال الشّنقيطيّ في قوله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى الآية: ويؤخذ من هذه الآية الكريمة- أيضا- أنّ من كان في حجره يتيمة لا يجوز له نكاحها إلّا بتوفيته حقوقها كاملة، وأنّه يجوز نكاح أربع، ويحرم الزّيادة عليها، كما دلّ على ذلك أيضا إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف الضّالّ) * «٦» . ١٥-* (عن سعيد بن جبير قال: إنّ رجلا من غطفان، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلمّا بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه، فخاصمه إلى النّبيّ ﷺ

стр. 3977

فنزلت وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ يعني الأوصياء، يقول: أعطوا اليتامى أموالهم، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يقول: لا تتبدّلوا الحرام من أموال النّاس بالحلال من أموالكم. يقول: لا تبذّروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام) * «١» . ١٦-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى. اليتيم: هو من قول العرب: درّة يتيمة، إذا لم يكن لها مثل، فمجاز الآية: ألم يجدك واحدا في شرفك لا نظير لك، فآواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك) * «٢» . ١٧-* (قال مجاهد في قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (الضحى/ ٩) : لا تحتقره. وقال ابن سلام: لا تستذلّه. وقال سفيان: لا تظلمه بتضييع ماله. وقال الفرّاء: لا تمنعه حقّه. والقهر: هو التّسليط بما يؤذي) * «٣» . ١٨-* (وقال القرطبيّ في تفسير الآية السّابقة: أي لا تسلّط عليه بالظّلم، ادفع إليه حقّه، واذكر يتمك. قال: وخصّ اليتيم؛ لأنّه لا ناصر له غير الله تعالى، فغلّظ فى أمره، بتغليظ العقوبة على ظالمه ... ودلّت الآية على اللّطف باليتيم، وبرّه والإحسان إليه، حتّى قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرّحيم) * «٤» . ١٩-* (قال أبو حيّان في قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ* وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (الضحى/ ٩- ١١) : ويظهر أنّه لمّا تقدّم ذكر الامتنان عليه ﷺ بذكر الثّلاثة أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى أمره بثلاثة: فذكر اليتيم أوّلا، وهي البادية، ثمّ ذكر السّائل ثانيا وهو العائل، وكان أشرف ما امتنّ به عليه هي الهداية) * «٥» . ٢٠-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (الماعون/ ١- ٢) يقول تعالى أرأيت يا محمّد الّذي يكذّب بالدّين وهو المعاد والجزاء والثّواب فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أي هو الّذي يقهر اليتيم ويظلمه حقّه، ولا يطعمه، ولا يحسن إليه) * «٦» . ٢١-* (قال القرطبيّ في تفسير سورة الماعون: نزلت في العاص بن وائل السّهميّ، وقيل: في رجل من المنافقين، وقيل: في الوليد بن المغيرة، وقيل: في أبي جهل، وقيل: في عمرو بن عائذ. وقال ابن جريج، نزلت في أبي سفيان، وكان ينحر في كلّ أسبوع جزورا، فطلب منه يتيم شيئا فقرعه بعصاه، فأنزل الله هذه السّورة) * «٧» . ٢٢-* (قال أبو حيّان في قوله تعالى: كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ*

стр. 3978

وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا* وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (الفجر ١٧- ٢٠) : (كلّا) ردع للإنسان عن قولهم، ثمّ قال: بل هنا شرّ من هذا القول، وهو أنّ الله تعالى يكرمهم بكثرة المال فلا يؤدّون فيه ما يلزمهم من إكرام اليتيم بالتّفقّد والمبرّة، وحضّ أهله على إطعام المسكين، ويأكلونه أكل الأنعام، ويحبّونه فيشحّون به) * «١» . ٢٣-* (قال أبو حيّان: قال المفسّرون في قوله تعالى: ... وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا ... الآية (آل عمران/ ٣٧) : إنّ حنّة حين ولدت مريم لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النّذيرة، فتنافسوا فيها، لأنّها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، وكانت بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم، فقال لهم زكريّا: «أنا أحقّ بها، عندي خالتها» ، فقالوا: لا، حتّى نقترع عليها، فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر، قيل: هو نهر الأردنّ، وهو قول الجمهور، وقيل: في عين ماء كانت هناك فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريّا، ورسبت أقلامهم فتكفّلها، قيل: واسترضع لها، وقال الحسن: لم تلتقم ثديا قطّ، وقال عكرمة: ألقوا أقلامهم فجرى قلم زكريّا عكس جرية الماء، ومضت أقلامهم مع جرية الماء، وقيل: عامت مع الماء معروضة وبقي قلم زكريّا واقفا كأنّما ركز في طين. قال ابن اسحاق: إنّ زكريّا كان تزوّج خالتها، لأنّه وعمران كانا سلفين على أختين، ولدت امرأة زكريّا يحيى، وولدت امرأة عمران مريم. وقال السّدّيّ وغيره: كان زكريّا تزوّج ابنة أخرى لعمران، ويعضّد هذا القول قول النّبيّ ﷺ في يحيى وعيسى «ابنا الخالة» وقيل: إنّما كفلها لأنّ أمّها هلكت، وكان أبوها قد هلك وهي في بطن أمّها) * «٢» . ٢٤-* (قيل لمحمّد بن جعفر الصّادق: لم أوتم النّبيّ ﷺ من أبويه؟ فقال: لئلّا يكون لمخلوق عليه حق) * «٣» . ٢٥-* (قال النّيسابوريّ: قال أهل التّحقيق: الحكمة في يتم النّبيّ ﷺ أن يعرف قدر الأيتام، فيقوم بأمرهم، وأن يكرم اليتيم المشارك له في الاسم) * «٤» .

стр. 3979

من فوائد (كفالة اليتيم) (١) صحبة الرّسول ﷺ في الجنّة، وكفى بذلك شرفا وفخرا. (٢) كفالة اليتيم صدقة يضاعف لها الأجر إن كانت على الأقرباء (أجر الصّدقة وأجر القرابة) . (٣) كفالة اليتيم والإنفاق عليه دليل طبع سليم وفطرة نقيّة. (٤) كفالة اليتيم والمسح على رأسه وتطييب خاطره يرقّق القلب ويزيل عنه القسوة. (٥) كفالة اليتيم تعود على الكافل بالخير العميم في الدّنيا فضلا عن الآخرة. (٦) كفالة اليتيم تساهم في بناء مجتمع سليم خال من الحقد والكراهيّة، وتسوده روح المحبّة والودّ. (٧) في إكرام اليتيم والقيام بأمره إكرام لمن شارك رسول الله ﷺ في صفة اليتم، وفي هذا دليل على محبّته ﷺ . (٨) كفالة اليتيم تزكي المال وتطهّره وتجعله نعم الصّاحب للمسلم. (٩) كفالة اليتيم من الأخلاق الحميدة الّتي أقرّها الإسلام وامتدح أهلها «١» . (١٠) كفالة اليتيم دليل على صلاح المرأة إذا مات زوجها فعالت أولادها وخيريّتها في الدّنيا وفوزها بالجنّة ومصاحبة الرّسول ﷺ في الآخرة. (١١) في كفالة اليتيم بركة تحلّ على الكافل وتزيد من رزقه.

стр. 3980

الكلم الطيّب الكلم لغة: جمع كلمة «١» ، وقيل: اسم جنس جمعيّ «٢» ، واحده كلمة أمّا الكلام فهو اسم جنس إفراديّ يقع على القليل والكثير، وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة (ك ل م) الّتي تدلّ على معنيين أصليّين: الأوّل: نطق مفهم، والآخر: الجرح. ومن الأوّل: الكلام، تقول: كلّمته تكليما، وهو كليمي إذا كلّمك أو كلّمته. قال ابن فارس: ثمّ يتّسعون فيسمّون اللّفظة الواحدة المفهمة كلمة، والقصّة كلمة، والقصيدة بطولها كلمة، ويجمعون الكلمة كلمات وكلما، ومن الأصل الآخر قولهم: الكلم الجرح، والكلام الجراحات، وجمع الكلم كلوم، ورجل كليم (مجروح) ، والجمع كلمى «٣» . وقد أرجع بعض العلماء معنى الكلام إلى معنى الجرح، وفي ذلك يقول ابن الجوزيّ: الكلام الّذي هو قول من هذا (أي من معنى الجرح) وإنّما سمّي بذلك الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٧٤/ ١٨/ ٥١ لأنّه يشقّ الأسماع بوصوله إليها كما يشقّ الكلم الّذي هو الجرح الجلد واللّحم، وقيل: سمّي بذلك لتشقيقه المعاني المطلوبة من أنواع الخطاب وأقسامه «٤» . وقد جمع الرّاغب بين المعنيين (القول والجرح) في أمر واحد هو التّأثير عندما قال: تدلّ المادّة على التّأثير المدرك بإحدى الحاسّتين السّمع أو البصر، فالكلام والكلمة ونحوهما يدرك بحاسّة السّمع والكلم أي الجرح يدرك بحاسّة البصر «٥» . وقال الجوهريّ: الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير، أمّا الكلم فلا يكون أقلّ من ثلاث كلمات، ولهذا قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلم من العربيّة «٦» ، ولم يقل ما الكلام، فجاء بما لا يكون إلّا جمعا. وحكى الفرّاء في الكلمة ثلاث لغات: كلمة (وهي لغة الحجاز) وكلمة (وهي لغة تميم) ، وكلمة (لبعض العرب) ، وذلك مثل كبد، وكبد وكبد، والفعل من ذلك: كلّمته تكليما وكلّاما مثل: كذّبته تكذيبا وكذّابا، وتكلّمت كلمة وبكلمة «٧» ، وكالمته إذا جاوبته، وتكالمنا بعد التّهاجر. يقال: كانا متصارمين فأصبحا

стр. 3981

يتكالمان، وقولهم ما أجد متكلّما أي موضع كلام، والكلمانيّ: المنطيق «١» ، وقد ذكر الفيروز آباديّ للكلام معاني عديدة فالكلام (عنده) : إمّا القول (مطلقا) ، أو ما كان مكتفيا بنفسه (وهو الجملة) ، أو الكلام: ما كان ألفاظا منظومة تحتها معان مجموعة «٢» . وقد يستعمل الكلام في غير الإنسان كما في قول الشّاعر: فصبّحت والطّير لم تكلّم ... جابية حفّت بسيل مفعم قال ابن منظور: وكأنّ الكلام في هذا الاتّساع محمول على القول، ألا ترى إلى قلّة الكلام وكثرة القول «٣» ، وقال أيضا: القرآن كلام الله، وكلم الله وكلماته وكلمته، وكلام الله لا يحدّ ولا يعدّ، وهو غير مخلوق، تعالى الله عمّا يقول المفترون علوّا كبيرا «٤» ، وكلمات الله التّامّات، قال ابن الأثير: قيل: المراد بها القرآن، وإنّما وصف كلامه بالتّمام لأنّه لا يجوز في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام النّاس، وقيل معنى التّمام هنا أنّها تنفع المتعوّذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه، أمّا ما جاء في قوله: (سبحان الله عدد كلماته) فكلمات الله كلامه، وهو صفته، وصفاته تعالى لا تنحصر وذكر العدد هنا مبالغة في الكثرة، وقيل يحتمل أن يكون المراد عدد الأذكار، أو عدد الأجور على ذلك «٥» . لفظ الكلمات في القرآن الكريم: ورد لفظ الكلمات في القرآن الكريم في سياقات عديدة ومعان مختلفة منها: ١- الكلمات الّتي ابتلى الله تعالى بها إبراهيم ﵇، وهي الواردة في قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (البقرة/ ١٢٤) ، وقد اختلف المفسّرون في المراد بها اختلافات كثيرة، فقيل المراد بها شرائع الإسلام، وهي ثلاثون سهما، عشرة منها في سورة براءة (التّوبة/ ١١٢) وهي قوله التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، وعشرة في (الأحزاب) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ إلى قوله تعالى أَجْراً عَظِيماً (الآية/ ٣٥) ، وعشرة في (المومنون) من أوّلها إلى قوله سبحانه يُحافِظُونَ (الآيات/ ١- ٩) . وسَأَلَ سائِلٌ (المعارج) الآيات ٢٢/ ٣٤ من أوّل قوله إِلَّا الْمُصَلِّينَ إلى قوله يُحافِظُونَ، قال ابن عبّاس ﵄: ما ابتلى الله أحدا بهنّ فقام بها كلّها إلّا إبراهيم ﵇، ابتلي بالإسلام فأتمّه فكتب الله له البراءة، وقال بعضهم: الكلمات (هنا) ما أمر به أو نهي عنه، وقيل ابتلي بذبح ابنه، وقال بعضهم: ابتلي بأداء الرّسالة، قال القرطبيّ- رحمه الله تعالى- والمعنى في ذلك متقارب «٦» .

стр. 3982

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: اختلف في تعيين الكلمات، فقال قتادة عن ابن عبّاس- ﵄ ابتلاه الله بالمناسك، وقيل بالطّهارة: خمس في الرّأس وخمس في الجسد، فأمّا الّتي في الرّأس فهي قصّ الشّارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسّواك، وفرق الرّأس، وأمّا الّتي في الجسد فتقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر البول والغائط بالماء (الاستنجاء) «١» . وقيل غير ذلك «٢» . ٢- الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه، وذلك قوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة/ ٣٧) ، قال الزّجّاج: المراد- والله أعلم- اعتراف آدم وحوّاء بالذّنب لأنّهما قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (الأعراف/ ٢٣) «٣» . وقال الحسن: هي قوله: ألم تخلقني بيدك؟ ألم تسكنّي جنّتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك أرأيت إن تبت كنت معيدي إلى الجنّة؟ قال: نعم، وقيل هي الأمانة المعروضة على السّموات والأرض «٤» . قال أبو حيّان: ومعنى تلقّي الكلمات: أخذها وقبولها، أو الفهم، أو الفطانة، أو الإلهام، أو التّعلّم، أو العمل بها «٥» . ٣- الكلمات بمعنى القرآن ومنه قول الله تعالى (في الأعراف/ ١٥٨) يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ «٦» . ٤- الكلمات بمعنى علم الله وعجائبه، ومن ذلك قوله سبحانه (في الكهف/ ١٠٩) قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي «٧» . ٥- الكلمات مرادا بها الدّين «٨» ، وذلك قوله (في الأنعام/ ١١٥) لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «٩» . ٦- الكلمات مرادا بها الحجج، وذلك قوله تعالى وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ (الشورى/ ٢٤) «١٠» . لفظ الكلمة في القرآن الكريم: ذكر المفسّرون وعلماء الوجوه والنّظائر للكلمة في القرآن الكريم معاني عديدة منها: ١- الكلمة يراد بها «لا إله إلّا الله» وذلك كما في قوله تعالى: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا (التوبة/ ٤٠) «١١» .

стр. 3983

٢- الكلمة يراد بها قول «كن» ومن ذلك قوله : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ (النساء/ ١٧١) «١» . ٣- الكلمة يراد بها القضيّة وذلك كما في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ (الأنعام/ ١١٥) ، قال الفيروزآباديّ: وكلّ قضيّة تسمّى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، وفي هذا إشارة إلى نحو قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (المائدة/ ٣) . وقيل: إشارة إلى ما قاله ﷺ : «أوّل ما خلق الله القلم فقال له: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة» ، وقيل: الكلمة هي القرآن «٢» . ٤- الكلمة في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ (الأعراف/ ١٣٧) ، هي قوله وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ (القصص/ ٥) «٣» . ٥- الكلمة في قوله سبحانه وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (طه/ ١٢٩) يراد بها قوله سبحانه وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (الإسراء/ ١٥) ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: لولا الكلمة السّابقة من الله وهو أنّه لا يعذّب أحدا إلّا بعد قيام الحجّة عليه والأجل المسمّى الّذي ضربه الله لهؤلاء المكذّبين إلى مدّة معيّنة لجاءهم العذاب بغتة «٤» . الكلم والكلام والكلمة اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الكلام: ما تضمّن كلمتين بالإسناد «٥» (أي إسناد إحداهما إلى الأخرى) وذلك كما في قولنا: الله رحيم. والكلمة: هي اللّفظ الموضوع لمعنى مفرد «٦» (كقولنا: محمّد، أسد ... إلخ) . وقال المناويّ: الكلام: إظهار ما في الباطن على الظّاهر لمن يشهد ذلك الظّاهر على نحو من أنحاء الإظهار، وهو في اصطلاح النّحاة: المعنى المركّب الّذي فيه الإسناد التّامّ، وعبّر عنه أيضا بأنّه ما تضمّن من الكلام إسنادا مفيدا مقصودا لذاته «٧» . وقال ابن الجوزيّ: الكلام عند النّحويّين لا يطلق إلّا على المفيد فإن أوقعوه على غير المفيد قيّدوه بصفة فقالوا: كلام مهمل، وكلام متروك ... إلخ «٨» . وقال ابن عقيل: الكلام: هو اللّفظ المفيد فائدة يحسن السّكوت عليها، ولا يتركّب إلّا من اسمين مثل: زيد قائم، أو اسم وفعل مثل قام زيد. وهو في اصطلاح اللّغويّين: اسم لكلّ ما يتكلّم به مفيدا كان أو غير مفيد. والكلم: ما تركّب من ثلاث كلمات فأكثر

стр. 3984

(سواء أفاد أو لم يفد) «١» . وقال الكفويّ: الكلمة: تقع على واحد من الأنواع الثلاثة: الاسم والفعل والحرف وتقع على الألفاظ المنظومة والمعاني المجموعة، ولهذا استعملت في القضيّة والحكم والحجّة، وبجميع هذه المعاني ورد التّنزيل «٢» ، ومن استعمالها في معنى الكلام كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا (التوبة/ ٤٠) أي كلامه، ومن ذلك ما جاء في الحديث: «الكلمة الطّيّبة صدقة» أي الكلام. والكلمة (أيضا) لفظ بالقوّة أو بالفعل مستقلّ دالّ بجملته (أي بجملة حروفه) على معنى بالوضع «٣» . والكلام: في اصطلاح الفقهاء: هو ما تركّب من حرفين فصاعدا، وعلى ذلك فالحرف الواحد ليس بكلام فلا يفسد الصّلاة، والحرفان يفسدانها ويشترط في الكلام القصد، ومن ثمّ لا يسمّى ما ينطق به النّائم والسّاهي وما تحكيه الحيوانات المعلّمة كلاما «٤» . ثمّ قال- رحمه الله تعالى- والكلام في العرف: صوت مقتطع مفهوم يخرج من الفم، أمّا الكلام عند أهل الكلام (أي علماء التّوحيد) : ما يضادّ السّكوت سواء كان مركّبا أو لا، مفيدا فائدة تامّة أو لا «٥» ، وهو عند أهل العروض: ما تضمّن كلمتين أو أكثر سواء حسن السّكوت عليه أو لا، مع الدّلالة على معنى صحيح. أمّا الكلم: فهو جنس الكلمة وحقّه أن يقع على الكثير والقليل ولكن غلب على الكثير ولم يقع إلّا على ما فوق الاثنين «٦» . وأمّا التّكلّم: فهو استخراج اللّفظ من العدم إلى الوجود ويعدّى بنفسه (فيقال: تكلّمته) ، وبالباء (فيقال تكلّمت به) «٧» . القول والكلام واللفظ: قال الكفويّ: القول والكلام واللّفظ من حيث أصل اللّغة بمعنى (واحد) يطلق على كلّ حرف من حروف المعجم (أي حروف المباني مثل الضّاد في ضرب مثلا) أو من حروف المعاني (مثل في ومن) ، وعلى أكثر من ذلك مفيدا كان أو لا، لكنّ القول اشتهر في المفيد، بخلاف اللّفظ، واشتهر الكلام في المركّب من جزءين فصاعدا، ولفظ القول يقع على الكلام التّامّ وعلى الكلمة الواحدة على سبيل الحقيقة، ولفظ الكلمة مختصّ بالمفرد «٨» . وقال ابن عقيل: القول يعمّ الجميع أي الكلمة والكلام والكلم «٩» . وقال أبو الفتح ابن جنّي: القول: كلّ ما مذل به اللّسان تامّا كان أو ناقصا «١٠» . وقال ابن الجوزيّ: القول والكلام واحد، قال: وقد فرّق قوم بين الكلام والقول فقالوا: كلّ كلام قول، وليس كلّ

стр. 3985

قول كلاما، لأنّ الكلام ما أفاد والقول قد يفيد وقد لا يفيد وقد يطلق القول ويراد به الظّنّ «١» . لفظ القول في القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ: ذكر بعض المفسّرين أنّ القول في القرآن الكريم على خمسة أوجه: أحدها: القرآن، ومنه قوله تعالى: فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (الزمر/ ١٧- ١٨) . الثّاني: الشّهادتان، ومنه قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ (إبراهيم/ ٢٧) . الثّالث: السّابق في العلم، ومنه قوله تعالى: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ... (السجدة/ ١٣) . الرّابع: العذاب، ومن ذلك قول الله تعالى: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (النمل/ ٨٢) . الخامس: نفس القول (أي الكلام مطلقا) ، ومنه قوله عزّ ومن قائل: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ (البقرة/ ٥٩) . الطيب لغة واصطلاحا: الطّيّب في اللّغة ضدّ الخبيث ويختلف في الاصطلاح باختلاف ما يوصف به، فإذا وصف به المولى أريد أنّه منزّه عن النّقائص مقدّس عن الآفات والعيوب، وإذا وصف به العبد مطلقا أريد به أنّه المتعرّي عن رذائل الخلق وقبائح الأعمال والمتحلّي بأضداد ذلك، وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالا من خيار المال «٢» ، قلت: وهو إذا وصفت به الأقوال أريد به كونها ممّا يطيب به صاحبها أمام مولاه لكونها ذكرا أو دعاء أو تلاوة للقرآن أو ممّا يستطيبها سامعها لكونها تحيّة أو نحوها ممّا يسعد الخاطر ويجلب السرّور. الكلم الطيب اصطلاحا: قال الكفويّ: الكلم الطّيّب: هو الذّكر والدّعاء وقراءة القرآن وعنه ﷺ : «هو: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر» «٣» . وقال القرطبيّ: الكلم الطّيّب هو التوحيد الصّادر عن عقيدة طيّبة، وقيل هو التّحميد والتّمجيد وذكر الله ونحو ذلك «٤» . ومن الكلم الطّيّب أيضا حديث المصطفى ﷺ لأنّه يبلّغ عن الله- ويدعو إليه وقد قال سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ (فصلت/ ٣٣) وقد كان ﷺ إمام الدّعاة إلى الله ، وقد أقسم الله على أنّه ﷺ مؤتمن على الوحي وذو قوّة على تبليغ الرّسالة فقال سبحانه: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ* وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ «٥» (التكوير ١٩/ ٢٢) . وقد دعا ﷺ لمن سمع قوله الكريم فبلّغه إلى غيره فقال: «نضّر الله امرأ سمع

стр. 3986

مقالتي فبلّغها» وقال أيضا: «نضّر الله امرأ سمع منّا حديثا، فحفظه حتّى يبلّغه غيره» «١» . وقد أوتي ﷺ جوامع الكلم واختصرت له الحكمة اختصارا «٢» . أمّا الكلمة الطّيّبة: فهي قول «لا إله إلّا الله» وقيل: الإيمان «٣» . وقال ابن كثير: الكلم الطّيّب: الذّكر والتّلاوة والدّعاء «٤» . أمّا الطّيّب من القول فقد قيل فيه إنّه القرآن، وقيل لا إله إلّا الله، وقيل الأذكار المشروعة «٥» ، ويؤخذ من تفسيره لآية النّور/ ٢٦ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ أنّ المراد الطّيّبات من القول للطّيّبين من الرّجال والطّيّبون من الرّجال للطّيّبات من القول، قال: نزلت في عائشة وأهل الإفك ووجهه أنّ الكلام القبيح أولى بأهل القبح من النّاس والكلام الطّيّب أولى بالطّيّبين من النّاس، فما نسبه أهل النّفاق إلى عائشة من كلام (خبيث) هم أولى به وهي أولى بالبراءة والنّزاهة منهم «٦» . ونستطيع أن نستنبط من هذا التّفسير أنّ المراد بالكلم الطّيّب أو القول الطّيّب: ما يطيب به خاطر المؤمن من تبرئة ساحته ودفع الرّيبة عنه وأنّ هذا حقيق بالمؤمنين. أقسام الكلم الطيب: ينقسم الكلم الطّيّب تبعا لما جاء في التّفسير إلى ثلاثة أقسام: الأوّل: الذّكر والدّعاء وقراءة القرآن في الدّنيا، وتمجيد الله وتحميده وتسبيحه في الآخرة. الثّاني: كلام النّبيّ ﷺ وكلّ كلام تضمّن الدّعوة إلى الله سواء أكان ذلك القول قرآنا أو حديثا الثّالث: ذلك الكلام الّذي يستطيبه السّامع، ويطيب به خاطره، وفي هذا المعنى فإنّ القول أو الكلم قد يوصف بالحسن وبالمعروف وبالكرم ونحو ذلك من الأوصاف الحميدة «٧» . [للاستزادة: انظر صفات: إفشاء السلام- التفاؤل- تلاوة القرآن- الدعاء- الذكر- إقامة الشهادة- الأدب- الصدق- الرجاء- الاستغفار- الضراعة والتضرع- البشارة- القنوت. وفي ضد ذلك: انظر صفات: إفشاء السر- الإفك- البهتان- السخرية- الغيبة- الكذب- النميمة- السفاهة- التطير- شهادة الزور- البذاءة] .

стр. 3987

الآيات الواردة في «الكلم الطيب» ١- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (٢٧) «١» ٢- إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٢٣) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (٢٤) «٢» ٣- الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) «٣» ٤- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) «٤» ٥- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) «٥»

стр. 3988

الآيات الواردة في «الكلم الطيب» معنى* أولا: الكلم الطيب ذكرا أو دعاء أو دالّا على التوحيد: ٦- وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧) «١» ٧- وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١) «٢» ٨- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦) «٣» ٩- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٩) «٤» ١٠- الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٦) «٥» ١١- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)

стр. 3989

وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) «١» ١٢- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) «٢» ١٣- وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ (١١١) «٣» ١٤- ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) «٤» ١٥- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) «٥» ١٦- قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) «٦» ١٧-* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (١٢٢) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) «٧» ١٨- وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢) «٨»

стр. 3990

١٩- وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (٥٩) «١» ٢٠- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) «٢» ٢١- فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) «٣» ٢٢- وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧) «٤» ٢٣- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) «٥» ٢٤-* وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) «٦» ٢٥-* وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) «٧» ٢٦-* رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١) «٨»

стр. 3991

٢٧- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٩) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (٤١) «١» ٢٨- وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) «٢» ٢٩- أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (١٠) «٣» ٣٠- وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (١٤) «٤» ٣١- وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً (٣٩) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١) «٥» ٣٢- كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) «٦» ٣٣- قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣) «٧» ٣٤- وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)

стр. 3992

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠) «١» ٣٥- وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) «٢» ٣٦- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) «٣» ٣٧- قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) «٤» ٣٨- وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) «٥» ٣٩- وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) «٦» ٤٠- وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) «٧» ٤١- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) «٨» ٤٢- الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) «٩» ٤٣- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥) «١٠»

стр. 3993

٤٤- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) «١» ٤٥- فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥) «٢» ٤٦- وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٠) «٣» ٤٧- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) «٤» ٤٨- قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (٣٠) «٥» ٤٩- قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) «٦» ٥٠- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦) «٧» ٥١- رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨) «٨» ٥٢- قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) «٩»

стр. 3994

٥٣- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) «١» ٥٤- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) «٢» ٥٥- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) «٣» ثانيا: الكلم الذي يستطيبه السامع ويسر منه: ٥٦- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «٤» ٥٧- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) «٥» ٥٨- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) «٦» ٥٩- أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً (٦٣) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) «٧» ٦٠- ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ

стр. 3995

ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) «١» ٦١-* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) «٢» ٦٢- وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (٢٨) «٣» ٦٣- اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) «٤» ٦٤- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) «٥» ٦٥- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) «٦» ٦٦- وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩) «٧» ثالثا: جزاء الكلم الطيب: ٦٧- وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) «٨» ٦٨-* وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (٣١) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢) «٩» ٦٩- قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١) «١٠»
следующие страницы →