← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

٢٧- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٩) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (٤١) «١» ٢٨- وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) «٢» ٢٩- أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (١٠) «٣» ٣٠- وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (١٤) «٤» ٣١- وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً (٣٩) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١) «٥» ٣٢- كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) «٦» ٣٣- قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣) «٧» ٣٤- وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)

стр. 3992

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠) «١» ٣٥- وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) «٢» ٣٦- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) «٣» ٣٧- قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) «٤» ٣٨- وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) «٥» ٣٩- وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) «٦» ٤٠- وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) «٧» ٤١- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) «٨» ٤٢- الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) «٩» ٤٣- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥) «١٠»

стр. 3993

٤٤- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) «١» ٤٥- فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥) «٢» ٤٦- وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٠) «٣» ٤٧- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) «٤» ٤٨- قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (٣٠) «٥» ٤٩- قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) «٦» ٥٠- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦) «٧» ٥١- رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨) «٨» ٥٢- قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) «٩»

стр. 3994

٥٣- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) «١» ٥٤- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) «٢» ٥٥- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) «٣» ثانيا: الكلم الذي يستطيبه السامع ويسر منه: ٥٦- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «٤» ٥٧- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) «٥» ٥٨- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) «٦» ٥٩- أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً (٦٣) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) «٧» ٦٠- ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ

стр. 3995

ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) «١» ٦١-* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) «٢» ٦٢- وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (٢٨) «٣» ٦٣- اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) «٤» ٦٤- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) «٥» ٦٥- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) «٦» ٦٦- وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩) «٧» ثالثا: جزاء الكلم الطيب: ٦٧- وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) «٨» ٦٨-* وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (٣١) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢) «٩» ٦٩- قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١) «١٠»

стр. 3996

٧٠- وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) «١» ٧١- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) «٢» ٧٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (٦٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١) «٣» ٧٣- إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) «٤» ٧٤- إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤) «٥»

стр. 3997

الأحاديث الواردة في (الكلم الطيب) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل» . قالوا: وما الفأل؟ قال: «كلمة طيّبة» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني، فأنبئني عن كلّ شيء. فقال: «كلّ شيء خلق من ماء» قال: فأنبئني بعمل إن عملت به دخلت الجنّة. قال: «أفش السّلام، وأطب الكلام، وصل الأرحام، وقم باللّيل والنّاس نيام تدخل الجنّة بسلام» ) * «٢» . ٣-* (عن عديّ بن حاتم- ﵁ قال: بينا أنا عند النّبيّ ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر فشكا إليه قطع السّبيل، فقال: «يا عديّ، هل رأيت الحيرة؟» قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترينّ الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلّا الله- قلت فيما بيني وبين نفسي- فأين دعّار طيّيء الّذين قد سعّروا البلاد؟. «ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى» . قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى ابن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترينّ الرّجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه. وليلقينّ الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولنّ: ألم أبعث إليك رسولا فيبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إلّا جهنّم» . قال عديّ: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد شقّ تمرة فبكلمة طيّبة» . قال عديّ: فرأيت الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النّبيّ أبو القاسم ﷺ : «يخرج ملء كفّه» ) * «٣» . ٤-* (وعن عديّ بن حاتم (أيضا) قال: قال النّبيّ ﷺ : «اتّقوا النّار» ، ثمّ أعرض وأشاح «٤» ، ثمّ قال: «اتّقوا النّار» ، ثمّ أعرض وأشاح ثلاثا حتّى ظننّا أنّه ينظر إليها، ثمّ قال: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيّبة» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:

стр. 3998

قال رسول الله ﷺ : «كلّ سلامى «١» من النّاس عليه صدقة كلّ يوم تطلع فيه الشّمس: يعدل بين الاثنين صدقة «٢» ، ويعين الرّجل على دابّته فيحمل عليها- أو يرفع عليها متاعه- صدقة، والكلمة الطّيّبة صدقة، وكلّ خطوة يخطوها إلى الصّلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطّريق صدقة» ) * «٣» . ٦-* (عن سمرة (بن جندب) عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا حدّثتكم حديثا فلا تزيدنّ عليه» ، وقال: «أربع من أطيب الكلام، وهنّ من القرآن، لا يضرّك بأيّهنّ بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر ... » الحديث) * «٤» . ٧-* (عن عمرو بن عبسة- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال: «حرّ وعبد» . قلت: ما الإسلام؟ قال: «طيب الكلام، وإطعام الطّعام» . قلت: ما الإيمان؟ قال: «الصّبر والسّماحة» قال: قلت: أيّ الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» . قال: قلت: أيّ الإيمان أفضل؟ قال: «خلق حسن» . قال: قلت: أيّ الصّلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» . قال: قلت: أيّ الهجرة أفضل؟ قال: «أن تهجر ما كره ربّك- . قال: قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه» . قال: قلت: أيّ السّاعات أفضل؟ قال: «جوف اللّيل الآخر، ثمّ الصّلاة المكتوبة مشهودة حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلّا الرّكعتين حتّى تصلّي الفجر، فإذا صلّيت صلاة الصّبح فأمسك عن الصّلاة حتّى تطلع الشّمس، فإذا طلعت الشّمس فإنّها تطلع في قرني شيطان، وإنّ الكفّار يصلّون لها» ) * «٥» . ٨-* (عن عبد الرّحمن بن عائش عن بعض أصحاب النّبيّ ﷺ أنّ رسول الله ﷺ خرج عليهم ذات غداة، وهو طيّب النّفس، مسفر الوجه- أو مشرق الوجه- فقلنا: يا رسول الله، إنّا نراك طيّب النّفس، مسفر الوجه- أو مشرق الوجه- فقال: «وما يمنعني وأتاني ربّى- اللّيلة في أحسن صورة، قال: يا محمّد، قلت: لبّيك ربّى وسعديك. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري أي ربّ، قال ذلك مرّتين أو ثلاثا. قال: فوضع كفّيه بين كتفيّ فوجدت بردها بين ثدييّ حتّى تجلّى لي ما في السّموات وما في الأرض، ثمّ تلا هذه الآية: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الأنعام/ ٧٥) . ثمّ قال: يا محمّد،

стр. 3999

فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفّارات. قال: وما الكفّارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المسجد خلاف الصّلوات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. قال: من فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمّه، ومن الدّرجات: طيب الكلام، وبذل السّلام، وإطعام الطّعام، والصّلاة باللّيل والنّاس نيام. قال: يا محمّد، إذا صلّيت فقل: اللهمّ إنّي أسألك الطّيّبات وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وأن تتوب عليّ، وإذا أردت فتنة في النّاس فتوفّني غير مفتون» ) * «١» . الأحاديث الواردة في (الكلم الطيب) معنى ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيّب، ولا يصعد إلى الله إلّا الطّيّب، فإنّ الله يتقبّلها بيمينه ثمّ يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فلوّه حتّى تكون مثل الجبل» ) * «٢» . ١٠-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أيّ الكلام أفضل؟ قال: «ما اصطفاه الله- لعباده: سبحان الله وبحمده» ) * «٣» . ١١-* (عن أبي طلحة- ﵁ قال: كنّا قعودا بالأفنية نتحدّث، فجاء رسول الله ﷺ فقام علينا، فقال: «ما لكم ولمجالس الصّعدات «٤» ؟ اجتنبوا مجالس الصّعدات» فقلنا: إنّما قعدنا لغير ما باس. قعدنا نتذاكر ونتحدّث. قال: «إمّا لا «٥» فأدّوا حقّها: غضّ البصر، وردّ السّلام، وحسن الكلام» ) * «٦» . ١٢-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنّة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» . فقال أبو موسى الأشعريّ: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «لمن ألان الكلام، وأطعم الطّعام، وبات لله قائما والنّاس نيام» ) * «٧» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان

стр. 4000

الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنّم» ) * «١» . ١٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: أخذ النّبيّ ﷺ في عاقبة- أو قال في ثنيّة- قال: فلمّا علا عليها رجل نادى فرفع صوته لا إله إلّا الله والله أكبر. قال: ورسول الله ﷺ على بغلته، قال: «فإنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا» . ثمّ قال: «يا أبا موسى- أو يا عبد الله- ألا أدلّك على كلمة من كنز الجنّة؟» قلت: بلى. قال: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» ) * «٢» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، في يوم مائة مرّة. كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيّئة، وكانت له حرزا من الشّيطان يومه ذلك، حتّى يمسي. ولم يأت أحد أفضل ممّا جاء به إلّا أحد عمل أكثر من ذلك. ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حطّت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر» ) * «٣» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللّسان «٤» ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن «٥» : سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ) * «٦» . ١٧-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «مثل المؤمن الّذي يقرأ القرآن كالأترجّة طعمها طيّب وريحها طيّب، والّذي لا يقرأ كالتّمرة طعمها طيّب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الّذي يقرأ القرآن كمثل الرّيحانة ريحها طيّب وطعمها مرّ، ومثل الفاجر الّذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مرّ ولا ريح لها» ) * «٧» . ١٨-* (عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جدّه- ﵃ قال: قلت: يا رسول الله حدّثني بشيء يوجب لي الجنّة، قال: «موجب الجنّة: إطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، وحسن الكلام» ) * «٨» .

стр. 4001

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الكلم الطيب) انظر المثل التطبيقي في صفات: تلاوة القرآن- الدعاء- الذكر من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الكلم الطيب) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً.. الآية (إبراهيم/ ٢٤) قال: كلمة طيّبة شهادة أن لا إله إلّا الله كشجرة طيّبة وهو المؤمن) * «١» . ٢-* (وقال مجاهد وابن جريج في الآية السّابقة: الكلمة الطّيّبة الإيمان. وعن الرّبيع بن أنس: هي المؤمن نفسه، قال القرطبيّ: يجوز أن يكون المعنى أصل الكلمة في قلب المؤمن وهو الإيمان، شبّهه بالنّخلة فى المنبت، وشبّه ارتفاع عمله في السّماء بارتفاع فروع النخلة، وثواب الله له بالثّمر) * «٢» . ٣-* (ونقل أبو حيّان قول بعضهم أنّ المراد بالكلمة الطّيّبة جميع الطّاعات أو القرآن، وقيل: هي دعوة الإسلام، وقيل هي الثّناء على الله تعالى، أو التّسبيح والتّنزيه) * «٣» . ٤-* (عن عطيّة العوفيّ في قوله تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً.. الآية (إبراهيم/ ٢٤) قال: ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيّب وعمل صالح يصعد إليه، وقوله تعالى وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ قال: ذلك مثل الكافر، لا يصعد له كلم طيّب ولا عمل صالح) * «٤» . ٥-* (وعن عكرمة- ﵁ في قوله تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال: هي النخلة، لا يزال فيها شيء ينتفع به، إمّا ثمرة وإمّا حطب، قال: وكذلك الكلمة الطّيّبة، تنفع صاحبها في الدّنيا والآخرة) * «٥» . ٦-* (وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- في قوله أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً.. الآية (إبراهيم/ ٢٤) : شبّه سبحانه الكلمة الطّيّبة بالشّجرة الطّيّبة، لأنّ الكلمة الطّيّبة تثمر العمل الصّالح والشّجرة الطّيّبة تثمر الثّمر النّافع، وهذا ظاهر على قول جمهور المفسّرين الّذين يقولون: الكلمة الطّيّبة: هي شهادة ألّا إله إلّا الله، فإنّها تثمر جميع الأعمال الصّالحة، الظّاهرة والباطنة، فكلّ عمل صالح مرضيّ لله تعالى فهو ثمرة هذه الكلمة) * «٦» . ٧-* (وقال- رحمه الله تعالى- (أيضا) : أخبر

стр. 4002

المولى عن فضله وعدله في الفريقين: أصحاب الكلم الطّيّب، وأصحاب الكلم الخبيث، فأخبر أنّه يثبّت الّذين آمنوا بإيمانهم بالقول الثّابت أحوج ما يكونون إليه في الدّنيا والآخرة، وأنّه يضلّ الظّالمين وهم المشركون عن القول الثّابت، فأضلّ هؤلاء بعدله لظلمهم وثبّت المؤمنين بفضله لإيمانهم) * «١» . ٨-* (عن أبي العالية في قوله تعالى وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ (الحج/ ٢٤) قال: في الخصومة، إذ قالوا: الله مولانا ولا مولى لكم) * «٢» . ٩-* (وعن إسماعيل بن خالد في الآية السّابقة قال: الطّيّب من القول: القرآن) * «٣» . ١٠-* (وعن الضّحّاك في نفس الآية قال: الطّيّب من القول هو الإخلاص) * «٤» . ١١-* (وعن ابن زيد في نفس الآية قال: القول الطّيّب: لا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، الّذي قال: إليه يصعد الكلم الطّيّب) * «٥» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ: هو قولهم: الحمد لله الّذي صدقنا وعده، يلهمهم الله ذلك- أي في الآخرة-) * «٦» . ١٣-* (وعنه- ﵁ (أيضا) : يريد بالطّيّب من القول: لا إله إلّا الله، والحمد لله) * «٧» . ١٤-* (وقال القرطبيّ: وقيل: القرآن، ثمّ قيل: هذا في الدّنيا، هدوا إلى الشّهادة وقراءة القرآن، وقيل هدوا في الآخرة إلى الطّيّب من القول وهو الحمد لله لأنّهم يقولون غدا: الحمد لله الّذي أذهب عنّا الحزن، فليس في الجنّة لغو ولا كذب فما يقولونه فهو طيّب القول، وقيل: الطّيّب من القول ما يأتيهم من الله من البشارات الحسنة) * «٨» . ١٥-* (وقال الطّبريّ في تفسير الآية السّابقة: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ: يعني هداهم ربّهم في الدّنيا إلى شهادة ألّا إله إلّا الله) * «٩» . ١٦-* (وقال أبو حيّان في تفسير الآية الكريمة: إن كانت الهداية فى الدّنيا فهو قول لا إله إلّا الله والأقوال الطّيّبة من الأذكار وغيرها، وإن كان إخبارا عمّا يقع منهم في الآخرة فهو قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 4003

الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ (الزمر/ ٧٤) ، وما أشبه ذلك من محاورة أهل الجنّة) * «١» . ١٧-* (وروى أبو حيّان عن الماورديّ أنّ القول الطّيّب هو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر) * «٢» . ١٨-* (وقال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ أي إلى القرآن، وقيل: لا إله إلّا الله، وقيل: الأذكار المشروعة) * «٣» . ١٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ... (النور/ ٢٦) قال: والطّيّبات من الكلام للطّيّبين من النّاس والطّيّبون من النّاس للطّيّبات من الكلام. نزلت في الّذين قالوا في زوجة النّبيّ ﷺ ما قالوا من البهتان) * «٤» . ٢٠-* (وعن قتادة- ﵁ في الآية السّابقة قال: والطّيّبات من القول والعمل للطّيّبين من النّاس والطّيّبون من النّاس للطّيّبات من القول والعمل) * «٥» . ٢١-* (وعن عطاء- ﵁ في الآية السّابقة قال: والطّيّبات من القول للطّيّبين من النّاس. ألا ترى أنّك تسمع بالكلمة الخبيثة من الرّجل الصّالح فتقول: غفر الله لفلان ما هذا من خلقه، ولا من شيمه، ولا ممّا يقول، قال تعالى: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ أي لا يكون ذلك من شيمهم، ولا من أخلاقهم، ولكنّ الزّلل قد يكون) * «٦» . ٢٢-* (عن مجاهد- ﵀ في قول الله تعالى الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ... الآية (النور/ ٢٦) قال: الطّيّبات القول الطّيّب يخرج من الكافر والمؤمن فهو للمؤمن، والخبيثات القول الخبيث يخرج من المؤمن والكافر فهو للكافر، أولئك مبرّأون ممّا يقولون، وذلك أنّه برّأ كليهما ممّا ليس بحقّ من الكلام) * «٧» . ٢٣-* (وعن مجاهد (أيضا) في الآية السّابقة: الخبيثات والطّيّبات: القول الحسن والسّيّىء، للمؤمنين الحسن، وللكافرين السّيّىء، أولئك مبرّؤن ممّا يقولون، وذلك بأنّه ما قال الكافرون من كلمة طيّبة فهي للمؤمنين، وما قال المؤمنون من كلمة خبيثة فهي

стр. 4004

للكافرين، وكلّ بريء ممّا ليس بحقّه من الكلام) * «١» . ٢٤-* (وعن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى في الآية السّابقة أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ قال: من كان طيّبا فهو مبرّأ من كلّ قول خبيث لقوله تعالى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ، ومن كان خبيثا فهو مبرّأ من كلّ قول صالح يقوله إذ يردّه الله عليه ولا يقبله منه) * «٢» . ٢٥-* (عن يحيى الجزّار قال: جاء أسير بن جابر إلى عبد الله (بن مسعود) فقال: قد سمعت الوليد ابن عقبة اليوم تكلّم بكلام أعجبني. فقال عبد الله: إنّ الرّجل المؤمن يكون في فيه الكلمة غير طيّبة تتجلجل في صدره ما تستقرّ حتّى يلفظها، فيسمعها رجل عنده مثلها فيضمّها إليه، وإنّ الرّجل الفاجر تكون في قلبه الكلمة الطّيّبة تتجلجل في صدره ما تستقرّ حتّى يلفظها، فيسمعها الرّجل الّذي عنده مثلها فيضمّها إليه، ثمّ قرأ عبد الله الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ... الآية) * «٣» . ٢٦-* (عن ابن زيد في قوله الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ... الآية قال: نزلت في عائشة حين رماها المنافقون بالبهتان والفرية فبرّأها الله من ذلك، وكان عبد الله بن أبيّ هو الخبيث، فكان هو أولى بأن تكون له (الكلمة) الخبيثة، ويكون لها، وكان رسول الله ﷺ طيّبا، وكان أولى أن تكون له الطّيّبة، وكانت عائشة الطّيّبة، فكانت أولى أن يكون لها الطّيّب) * «٤» . ٢٧-* (قال الطّبريّ- بعد أن ذكر الآراء المختلفة في الآية السّابقة-: وأولى هذه الأقوال في تفسير هذه الآية قول من قال عنى بالخبيثات الخبيثات من القول، وذلك قبيحه وسيّئه، للخبيثين من الرّجال والنّساء، والخبيثون من النّاس للخبيثات من القول، هم بها أولى لأنّهم أهلها، والطّيّبات من القول وذلك حسنه وجميله للطّيّبين من النّاس، والطّيّبون من النّاس للطّيّبات من القول لأنّهم أهلها وأحقّ بها، وإنّما قلنا إنّ هذا القول أولى بتأويل الآية، لأنّ الآيات قبل ذلك إنّما جاءت فى توبيخ الله للقائلين فى عائشة الإفك والرّامين المحصنات الغافلات المؤمنات، فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرّامي والمرميّ به، أشبه من الخبر عن غيرهم) * «٥» . ٢٨-* (وعن ابن عبّاس- ﵄ قال في قوله تعالى فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً ... (النور/ ٦١) يقول: إذا دخلتم بيوتا فسلّموا على أهلها تحيّة من عند الله، وهو السّلام، لأنّه اسم الله، وهو تحيّة أهل الجنّة) * «٦» . ٢٩-* (عن جابر بن عبد الله قال: إذا دخلت على أهلك فسلّم عليهم تحيّة من عند الله مباركة طيّبة، قال أبو الزّبير: ما رأيته إلّا أوجبه- أي السّلام-) * «٧» .

стр. 4005

٣٠-* (عن عطاء قال: إذا دخلت على أهلك فقل: السّلام عليكم تحيّة من عند الله مباركة طيّبة، فإن لم يكن فيها أحد فقل: السّلام علينا من ربّنا) * «١» . ٣١-* (عن أبي البختريّ قال: جاء الأشعث ابن قيس وجرير بن عبد الله البجليّ إلى سلمان، فقالا: جئناك من عند أخيك أبي الدّرداء، قال: فأين هديّته الّتي أرسلها معكما؟ قالا: ما أرسل معنا بهديّة. قال: اتّقيا الله، وأدّيا الأمانة، ما جاءني أحد من عنده إلّا جاء معه بهديّة. قالا: والله ما بعث معنا شيئا إلّا أنّه قال: أقرئوه منّي السّلام. قال: فأيّ هديّة كنت أريد منكما غير هذه؟ وأيّ هديّة أفضل من السّلام تحيّة من عند الله مباركة طيّبة؟) * «٢» . ٣٢-* (وقال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً: وصف الله تعالى هذه التّحيّة بأنّها مباركة طيّبة لما فيها من الأجر الجزيل والثّواب العظيم) * «٣» . ٣٣-* (وقال القرطبيّ: وصفها بالبركة لأنّ فيها الدّعاء واستجلاب مودّة المسلّم عليه، ووصفها بالطّيّبة لأنّ سامعها يستطيبها) * «٤» . ٣٤-* (وقال أبو حيّان: وصف التّحيّة بالبركة والطّيب لأنّها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير وطيّب الرّزق) * «٥» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قال: الكلم الطّيّب ذكر الله. وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال: أداء الفرائض، فمن ذكر الله في أداء فرائضه حمل عمله ذكر الله فصعد به إلى الله، ومن ذكر الله ولم يؤدّ فرائضه حمل كلامه على عمله وكان عمله أولى به) * «٦» . ٣٦-* (عن مجاهد- ﵀ قال في الآية السّابقة: العمل الصّالح هو الّذي يرفع الكلام الطّيّب) * «٧» . ٣٧-* (وعن شهر بن حوشب في الآية الكريمة نفسها قال: (الكلم الطّيّب) القرآن) * «٨» . ٣٨-* (وعن مطر- ﵁ قال: (الكلم الطّيّب) الدّعاء) * «٩» . ٣٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ (الكلم الطّيّب) ذكر الله) * «١٠» . ٤٠-* (قال الفرّاء في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ: معناه: أنّ العمل الصّالح يرفع الكلام الطّيّب، أي يتقبّل الكلام الطّيّب إذا كان معه عمل صالح) * «١١» . ٤١-* (عن مجاهد: العمل الصّالح يرفع

стр. 4006

الكلم الطّيّب) * «١» . ٤٢-* (قال البيهقيّ: صعود الكلام الطّيّب والصّدقة الطّيّبة عبارة عن القبول) * «٢» . ٤٣-* (عن الحسن- ﵁ قال في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال: العمل الصّالح يرفع الكلام الطّيّب إلى الله تعالى، ويعرض القول على العمل، فإن وافقه رفع وإلّا ردّ) * «٣» . ٤٤-* (عن المخارق بن سليم قال: قال لنا عبد الله (بن مسعود) إذا حدّثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله- ، إنّ العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، الحمد لله، لا إله إلّا الله والله أكبر، تبارك الله، أخذهنّ ملك، فجعلهنّ تحت جناحيه، ثمّ صعد بهنّ إلى السّماء، فلا يمرّ بهنّ على جمع من الملائكة إلّا استغفروا لقائلهنّ حتّى يحيّي بهنّ وجه الرّحمن ثمّ قرأ عبد الله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) * «٤» . ٤٥-* (قال ابن بطّال: ... والكلمة الّتي ترفع بها الدّرجات ويكتب بها الرّضوان هي الّتي يدفع بها (صاحبها) عن المسلم مظلمة، أو يفرّج بها عنه كربة، أو ينصر بها مظلوما) * «٥» . ٤٦-* (قال الإمام النّوويّ: ... ينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبّر ما يقول قبل أن ينطق، فإن ظهرت فيه مصلحة تكلّم وإلّا أمسك) * «٦» . ٤٧-* (قال ابن بطّال: طيب الكلام من جليل عمل البرّ، لقوله تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* الآية، والدّفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل) * «٧» . ٤٨-* (قال ابن بطّال: وجه كون الكلمة الطّيّبة صدقة أنّ إعطاء المال يفرح به قلب الّذي يعطاه ويذهب ما في قلبه، كذلك الكلام الطّيّب، فاشتبها من هذه الحيثيّة) * «٨» . ٤٩-* (قال الماورديّ: معنى حسن الخلق أن يكون المسلم سهل العريكة، ليّن الجانب، طلق الوجه، قليل النفور، طيّب الكلمة) * «٩» . ٥٠-* (عن عليّ بن عمرو. قال: «نزل عبيد الله ابن العبّاس بن عبد المطّلب منزلا منصرفه من الشّام نحو الحجاز، فطلب غلمانه طعاما، فلم يجدوا في ذلك المنزل ما يكفيهم؛ لأنّه كان مرّ به زياد بن أبي سفيان، أو عبيد الله بن زياد في جمع عظيم، فأتوا على ما فيه، فقال عبيد الله لوكيله: اذهب في هذه البرّيّة «١٠» ، فلعلّك أن تجد راعيا، أو تجد أخبية «١١» فيها لبن أو

стр. 4007

طعام، فمضى القيّم ومعه غلمان عبيد الله، فدفعوا إلى عجوز في خباء، فقالوا: هل عندك من طعام نبتاعه «١» منك؟ قالت: أمّا طعام أبيعه فلا، ولكن عندي ما إليه حاجة لي ولبنيّ، قالوا: وأين بنوك؟ قالت: في رعي لهم. وهذا أوان أوبتهم «٢» ، قالوا: فما أعددت لك ولهم؟ قالت: خبزة وهي تحت ملّتها «٣» أنتظر بها أن يجيئوا، قالوا: فما هو غير ذلك؟ - قالت: لا-. قالوا: فجودي لنا بنصفها، قالت: أمّا النّصف فلا أجود به، ولكن إن أردتم الكلّ فشأنكم بها، قالوا: ولم تمنعين النّصف وتجودين بالكلّ؟ قالت: لأنّ إعطاء الشّطر نقيصة. وإعطاء الكلّ فضيلة، فأنا أمنع ما يضعني، وأمنح ما يرفعني، فأخذوا الملّة، ولم تسألهم من هم؟ ولا من أين جاؤوها؟ فلمّا أتوا بها عبيد الله، وأخبروه بقصّة العجوز، عجب وقال: ارجعوا إليها فاحملوها إليّ السّاعة، فرجعوا فقالوا: انطلقي نحو صاحبنا فإنّه يريدك، قالت: ومن هو صاحبكم أصحبه الله السّلامة؟ قالوا: عبيد الله بن العبّاس، قالت: ما أعرف هذا الاسم، فمن بعد العبّاس؟ قالوا: العبّاس عمّ رسول الله ﷺ قالت: هذا وأبيكم الشّرف العالي ذروته، الرّفيع عماده، هيه، أبو هذا عمّ رسول الله ﷺ ، قالوا: نعم، قالت: عمّ قريب أم عمّ بعيد؟ قالوا: عمّ هو صنو أبيه، وهو عصبته، قالت: ويريد ماذا؟ قالوا: يريد مكافأتك وبرّك، قالت: علام؟ قالوا: على ما كان منك. قالت: أوه «٤» . لقد أفسد الهاشميّ بعض ما أثّل له ابن عمّه «٥» ، والله لو كان ما فعلت معروفا ما أخذت بذنبه، فكيف وإنّما هو شيء يجب على الخلق أن يشارك بعضهم فيه بعضا. قال: فانطلقي، فإنّه يحبّ أن يراك، قالت: قد تقدّم منكم وعيد ما أجد نفسي تسخو بالحركة معه، قالوا: فأنت بالخيار إن بدا لك شيء بين أخذه أو تركه. قالت: لا حاجة لي بشيء من هذا إذ كان هذا أوّله. قالوا: فلا بدّ من أن تنطلقي إليه. قالت: فإنّي أنهض على كره إلّا لواحدة، قالوا: وما هي؟ قالت: أرى وجها هو جناح رسول الله ﷺ ، وعضو من أعضائه، ثمّ قامت فحملوها على دابّة من دوابّه، فلمّا صارت إليه سلّمت عليه، فردّ ﵍، وقرّب مجلسها، وقال: ممّن أنت؟ فقالت: أنا من كلب، قال: فكيف حالك؟ قالت: أجد القائت «٦» وأستمريه، وأهجع أكثر اللّيل، وأرى قرّة العين من ولد بارّ، وكنّة «٧» رضيّة. فلم يبق من الدّنيا شيء إلّا وقد وجدته وأخذته وإنّما أنتظر أن يأخذني، قال: ما أعجب أمرك كلّه. قالت: قفني على أوّل عجب، قال: بذلك لنا ما كان في حواك «٨» ، فرفعت رأسها إلى القيّم

стр. 4008

فقالت: هذا ما قلت لك؟ قال عبيد الله: وما قالت لك؟ فأخبره، فازداد تعجّبا وقال: خبّريني، فما ادّخرت لبنيك إذا انصرفوا؟ قالت: ما قال حاتم طيّء: ولقد أبيت على الطّوى «١» وأظلّه ... حتّى أنال به كريم المأكل فازداد منها عبيد الله تعجّبا. وقال: أرأيت لو انصرف بنوك وهم جياع، ولا شيء عندك، ما كنت تصنعين بهم؟ قالت: يا هذا، لقد عظمت هذه الخبزة عندك وفي عينك حتّى أن صرت لتكثر فيها مقالك، وتشغل بذكرها بالك، أله عن هذا وما أشبهه؛ فإنّه يفسد النّفس، ويؤثّر في الحسّ. فازداد تعجّبا، ثمّ قال لغلامه: انطلق إلى فتيانها فإذا أقبل بنوها فجئني بهم، فقالت العجوز: أما إنّهم لا يأتونك إلّا بشريطة. قال: وما هي؟ قالت: لا تذكر لهم ما ذكرته لي، فإنّهم شباب حداث، تحرجهم الكلمة، ولا آمن بوادرهم إليك، وأنت في هذا البيت الرّفيع والشّرف العالي، فإذا نحن من شرّ العرب جوارا، فازداد عبيد الله تعجّبا، وقال لها: سأفعل ما أمرت به. فقالت العجوز للغلام: انطلق. فاقعد بحذاء الخباء الّذي رأيتني في ظلّه، فإذا أقبل ثلاثة أحدهم دائم الطّرف نحو الأرض، قليل الحركة، كثير السّكون، فذاك الّذي إذا خاصم أفصح وإذا طلب أنجح. والآخر دائم النّظر، كثير الحذر، له أبّهة قد كلمت من حدّه. وأثّرت في نسبه، فذاك الّذي إذا قال فعل، وإذا ظلم قتل. والآخر كأنّه شعلة نار، وكأنّه يطلب الخلق بثأر، فذاك الموت المائت، وهو والله والموت قسمان. فاقرأ عليهم سلامي، وقل لهم تقول لكم والدتكم: لا يحدثنّ أحد منكم أمرا حتّى تأتوها. فانطلق الغلام، فلمّا جاء الفتية أخبرهم. فما قعد قائمهم، ولا شدّ جمعهم حتّى تقدّموا سراعا. فلمّا دنوا من عبيد الله، ورأوا أمّهم، سلّموا، فأدناهم عبيد الله من مجلسه، وقال: إنّي لم أبعث إليكم ولا إلى أمّكم لما تكرهون. قالوا: فما بعد هذا؟ قال: أحبّ أن أصلح من أمركم، وألمّ من شعثكم «٢» . قالوا: إنّ هذا قلّ ما يكون إلّا عن سؤال أو مكافأة لفعل قديم. قال: ما هو لشيء من ذلك. ولكن جاورتكم في هذه اللّيلة، وخطر ببالي أن أضع بعض مالي فيما يحبّ الله، قالوا: يا هذا، إنّ الّذي يحبّ الله لا يجب لنا. إذ كنّا في خفض من العيش. وكفاف من الرّزق، فإن كنت هذا أردت فوجّهه نحو من يستحقّ، وإن كنت أردت النّوال مبتدئا لم يتقدّمه سؤال، فمعروفك مشكور وبرّك مقبول، فأمر لهم عبيد الله بعشرة آلاف درهم وعشرين ناقة، وحوّل أثقاله إلى البغال والدّوابّ، وقال: ما ظننت أنّ في العرب والعجم من يشبه هذه العجوز وهؤلاء الفتيان، فقالت العجوز لفتيانها: ليقل كلّ واحد منكم بيتا من الشّعر في هذا

стр. 4009

الشّريف، ولعلّي أن أعينكم: فقال الكبير: شهدت عليك بطيب الكلا ... م وطيب الفعال وطيب الخبر وقال الأوسط: تبرّعت بالجود قبل السّؤا ... ل فعال كريم عظيم الخطر وقال الأصغر: وحقّ لمن كان ذا فعله ... بأن يسترقّ رقاب البشر) * «١» . ٥١-* (قال الفضيل بن عياض: سمعت الثوريّ يقول: لو رميت رجلا بسهم كان أحبّ إليّ من أن أرميه بلساني، لأنّ رمي اللّسان لا يكاد يخطىء) * «٢» . من فوائد (الكلم الطيب) أولا: الكلم الطّيّب إن كان ذكرا أو دعاء أو تلاوة للقرآن له فوائد هذه الصّفات مجتمعة، انظر فوائد هذه الصّفات. ثانيّا: أمّا إذا كان الكلم الطّيّب قولا تطيب به نفس سامعه فإنّ من فوائده: (١) للكلم الطّيّب أجر الصّدقة (انظر فوائد الصّدقة) . (٢) يدخل صاحبه الجنّة ويقيه من النّار. (٣) طيب الكلام شطر الإسلام (انظر الحديث: ٧) . (٤) لمن طاب كلامه غرف مخصوصة في الجنّة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها (انظر الحديث: ٩) . (٥) الكلم الطّيّب يصعد إلى الله- خاصّة مع العمل الصّالح. (٦) الكلم الطّيّب فيه أداء لحقّ المجالس. (٧) الكلم الطّيّب يرفع درجات صاحبه. (٨) الكلم الطّيّب مدعاة للتّذكّر والخشية. (٩) الكلم الطّيّب يزيل العداوة ويحلّ محلّها الصّداقة الحميمة.

стр. 4010

[حرف اللام] اللين اللين لغة: مصدر قولهم: لان يلين، وهو مأخوذ من مادّة (ل ي ن) الّتي تدلّ على خلاف الخشونة، يقال: هو في ليان من عيشه أي نعمة، وفلان ملينة أي ليّن الجانب «١» ، ويقال أيضا: فلان ليّن، ولين مخفّف منه، وليّنت الشّيء: صيّرته ليّنا، ويقال فيه (كذلك) ألنته وألينته، واللّيان: الملاينة واللّطف وهو الاسم من اللّين، واستلان الشّيء: عدّه ليّنا «٢» ، أو رآه كذلك. وقال ابن منظور: يقال في فعل الشّيء اللّيّن: لان الشّيء يلين لينا وليانا، وفي الحديث: «يتلون كتاب الله ليّنا، أي سهلا على ألسنتهم «٣» ، وتقول العرب: فلان هيّن ليّن، وهين لين، بالتّثقيل والتّخفيف، وقولهم: أليناء إنّما هو جمع ليّن (بالتّشديد) ، وليس جمعا ل «لين» بالتّخفيف، لأنّ فعلا لا يجمع على أفعلاء «٤» . وقول الله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (آل عمران/ ١٥٩) معناه- كما يقول القرطبيّ: أنّه ﵊ لمّا رفق بمن تولّى يوم أحد ولم يعنّفهم بيّن الرّبّ تعالى أنّه فعل ذلك بتوفيق الله تعالى إيّاه «٥» ، والقول اللّيّن في قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً (طه/ ٤٤) الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ١٢/ ١٠ يراد به: الكلام الرّقيق السّهل، قال ابن كثير: الحاصل من أقوالهم في هذه الآية: أنّ دعوة موسى وهارون (لفرعون) تكون بكلام رقيق ليّن سهل رفيق ليكون (ذلك) أوقع في النّفوس وأبلغ وأنجع «٦» ، أمّا لين الجلود والقلوب في قوله : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ (الزمر/ ٢٣) ففيه إشارة إلى إذعانهم للحقّ وقبولهم له بعد تأبّيهم منه وإنكارهم إيّاه «٧» ، وقال ابن كثير: هذه صفة الأبرار عندما يسمعون كلام الجبّار «٨» . اللين اصطلاحا: لم تذكر كتب المصطلحات- الّتي وقفنا عليها- اللّين مصطلحا، وقد اكتفى اللّغويّون والمفسّرون بذكر المعنى الاستعماليّ أو المعنى المراد، وقد ذكر الفيروزاباديّ اللّين- بحسب ما يتعلّق به- إمّا لين في الأجساد كلين الشّمع والحديد وغيرهما، وإمّا لين في المعاني، كلين الطّبع ولين القول «٩» . وقال الرّاغب: اللّين ضدّ الخشونة، ويستعمل ذلك في الأجسام ثمّ يستعار للخلق وغيره من المعاني، فيقال: فلان ليّن وفلان خشن، وكلّ واحد منهما يمدح

стр. 4011

به طورا، ويذمّ به طورا بحسب اختلاف المواقع «١» . وفي ضوء ذلك يمكننا أن نستخلص للّين بمعناه الأخلاقيّ تعريفا اصطلاحيّا فنقول: اللّين: هو سهولة الانقياد للحقّ، والتلطّف في معاملة النّاس وعند التّحدّث إليهم. أقسام اللين: ينقسم اللّين بحسب ما يضاف إليه إلى: ١- لين القول، ويعني التلطّف في الحديث مع النّاس وأكثر ما يكون ذلك مرغوبا في مجال الدّعوة إلى الله- . ٢- لين القلب، ويعني رقّته وخشيته من الله ، وأكثر ما يكون ذلك عند سماع القرآن. ٣- لين المعاملة، ويعني الرّفق في معاملة المقصّرين والتماس العذر لهم وعدم تعنيفهم كما حدث من النّبيّ ﷺ يوم أحد، حيث لم يعنّف المقصّرين بتوفيق الله وبرحمة منه. الفرق بين اللين والرفق: كما يتّضح من أقسام اللّين فإنّ بين الرّفق واللّين عموما وخصوصا يتّفقان في مجال المعاملة، وينفرد اللّين بمجالي اللّسان والقلب، ومن ثمّ يكون اللّين أعمّ من الرّفق. [للاستزادة: انظر صفات: الرحمة- الرفق- الشفقة- حسن المعاملة- حسن العشرة- الحنان- العطف- الرأفة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغضب- العنف- القسوة- الجفاء- العبوس- سوء المعاملة] . الآيات الواردة في «اللين» ١- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) «٢» ٢- اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥) «٣» ٣- اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣) «٤» الآيات الواردة في «اللين» معنى انظر الآيات الواردة في صفات: التيسير- الرأفة- الرحمة- الرفق- الشفقة

стр. 4012

الأحاديث الواردة في (اللين) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: استأذن «١» رجل على رسول الله ﷺ ، فقال: «ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة» ، فلمّا دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله، قلت الّذي قلت، ثمّ ألنت له الكلام. قال: «أي عائشة، إنّ شرّ النّاس من تركه النّاس- أو ودعه- اتّقاء فحشه» ) * «٢» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبا وأرقّ أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية، رأس الكفر قبل المشرق» ) * «٣» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵁ أنّ رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّي أرى اللّيلة في المنام ظلّة «٤» تنطف «٥» السّمن والعسل، فأرى النّاس يتكفّفون «٦» منها بأيديهم. فالمستكثر والمستقلّ، وأرى سببا «٧» واصلا «٨» من السّماء إلى الأرض، فأراك أخذت فانقطع به. ثمّ أخذ به رجل من بعدك فعلا، ثمّ أخذ به رجل آخر فعلا، ثمّ أخذ به رجل آخر فانقطع به ثمّ وصل له فعلا، قال أبو بكر: يا رسول الله! بأبي أنت، والله! لتدعنّي فلأعبرنّها. قال رسول الله ﷺ : «اعبرها» قال أبو بكر: أمّا الظلّة فظلّة الإسلام، وأمّا الّذي ينطف من السّمن والعسل فالقرآن، حلاوته ولينه، وأمّا ما يتكفّف النّاس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقلّ، وأمّا السّبب الواصل من السّماء إلى الأرض فالحقّ الّذى أنت عليه، تأخذ به فيعليك الله به ثمّ يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثمّ يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثمّ يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثمّ يوصل له فيعلو به، فأخبرني، يا رسول الله! بأبي أنت! أصبت أم أخطأت؟ قال رسول الله ﷺ : «أصبت بعضا وأخطأت بعضا» «٩» ، قال: فو الله! يا رسول الله! لتحدّثني ما الّذي أخطأت؟ قال: «لا

стр. 4013

تقسم» ) * «١» . ٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ بعث عليّ بن أبي طالب- ﵁ إلى رسول الله ﷺ من اليمن بذهبة في أديم مقروظ «٢» لم تحصّل من ترابها «٣» ، قال: فقسّمها بين أربعة نفر، فقال رجل من أصحابه: كنّا نحن أحقّ بهذا من هؤلاء ... الحديث، وفيه: فقام إليه عمر بن الخطّاب- ﵁ فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا» ، فقال: «إنّه سيخرج من ضئضيء هذا قوم يتلون كتاب الله ليّنا رطبا «٤» » ) * «٥» . ٥-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: احتبس عنّا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح حتّى كدنا نتراءى «٦» عين الشّمس، فخرج سريعا فثوّب بالصّلاة، فصلّى رسول الله ﷺ وتجوّز في صلاته، فلمّا سلّم دعا بسوطه قال لنا على مصافّكم، كما أنتم ثمّ انفتل «٧» إلينا ثمّ قال: «أما إنّي سأحدّثكم ما حبسني عنكم الغداة: إنّي قمت من اللّيل فتوضّأت وصلّيت ما قدّر لي فنعست في صلاتي حتّى استثقلت، فإذا أنا بربّى ﵎ فى أحسن صورة، فقال: يا محمّد. قلت: لبيك ربّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قال: فرأيته وضع كفّه بين كتفيّ حتّى وجدت برد أنامله بين ثدييّ فتجلّى لي كلّ شيء وعرفت، فقال: يا محمّد، قلت: لبيك ربّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفّارات، قال: ما هنّ؟ قلت: مشي الأقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد الصّلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات، قال: فيم؟، قلت: إطعام الطّعام، ولين الكلام، والصّلاة باللّيل والنّاس نيام، قال: سل، قل اللهمّ إنّى أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة قوم فتوفّني غير مفتون، أسألك حبّك وحبّ من يحبّك، وحبّ عمل يقرّب إلى حبّك» ، قال رسول الله ﷺ : «إنّها حق فادرسوها ثمّ تعلّموها» ) * «٨» . ٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصّفوف، فإنّما تصفّون بصفوف الملائكة، وحازوا بين المناكب، وسدّوا الخلل، ولينوا في أيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشّيطان، ومن وصل صفّا وصله الله ﵎، ومن قطع صفّا قطعه الله» ) * «٩» . ٧-* (عن عبد الله بن عمرو (ابن العاص)

стр. 4014

- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنّة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» ، فقال أبو موسى الأشعريّ: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «لمن ألان الكلام، وأطعم الطّعام، وبات لله قائما والنّاس نيام» ) * «١» . ٨-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «حرّم على النّار كلّ هيّن ليّن سهل قريب من النّاس» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «الكلمة اللّيّنة «٣» صدقة، وكلّ خطوة يمشيها إلى الصّلاة- أو قال: إلى المسجد- صدقة» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (اللين) معنى ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن كمثل الزّرع، لا تزال الرّيح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز «٥» ، لا تهتزّ حتّى تستحصد «٦» » ) * «٧» . ١١-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن كمثل الخامة «٨» من الزّرع، تفيئها الرّيح، تصرعها مرّة وتعدلها أخرى، حتى تهيج. ومثل الكافر كمثل الارزة المجذبة «٩» على أصلها لا يفيئها شيء حتّى يكون انجعافها مرّة واحدة» ) * «١٠» . ١٢-* (عن العرباض بن سارية- رضي الله

стр. 4015

عنه- قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إنّ هذه لموعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: «قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلّا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهتدين، عضّوا عليها بالنّواجذ، وعليكم بالطّاعة، وإن عبدا حبشيّا، فإنّما المؤمن كالجمل الأنف «١» حيثما قيد انقاد» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (اللين) ١-* (قال عليّ- ﵁ في وصف العلماء الأتقياء: فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استخشن المترفون، واستوحشوا ممّا أنس منه الجاهلون) * «٣» . ٢-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ في قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً (طه/ ٤٤) ، قال: كنّه) * «٤» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄: خياركم ألاينكم مناكب في الصّلاة) * «٥» . ٤-* (عن قتادة- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ (الزمر/ ٢٣) : هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله بأنّه تقشعرّ جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئنّ قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنّما هذا في أهل البدع) * «٦» . ٥-* (وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير الآية الكريمة نفسها هذه (أي لين الجلود والقلوب) صفة الأبرار، عند سماع كلام الجبّار، لما يفهمون منه من الوعد والوعيد، والتّخويف والتّهديد، تقشعرّ منه أي من خوفه وخشيته جلودهم فتنقبض ثمّ تلين لما يرجون ويؤمّلون من رحمته ولطفه) * «٧» . ٦-* (عن الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً (طه/ ٤٤) : أعذرا

стр. 4016

إليه «١» ، فقولا له: إنّ لك ربّا ولك معادا، وإنّ بين يديك جنّة ونارا) * «٢» . ٧-* (وعن السّدّيّ- رحمه الله تعالى- في هذه الآية الكريمة، قال: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ، قال: إلى وعد الله) * «٣» . ٨-* (ورد في شعر منسوب لزيد بن عمرو بن نفيل، وقيل لأميّة بن أبي الصّلت ما يشبه أن يكون من القول اللّيّن: فقلت له: فاذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الّذي كان باغيا فقولا له: هل أنت سوّيت هذه ... بلا وتد، حتّى استقلّت كما هيا وقولا له: آأنت رفّعت هذه ... بلا عمد، أرفق إذن بك بانيا قولا له: من يخرج الشّمس بكرة ... فيصبح ما مسّت من الأرض ضاحيا وقولا له: من ينبت الحبّ في الثّرى ... فيصبح منه البقل يهتزّ رابيا ويخرج منه حبّه في رءوسه ... ففي ذاك آيات لمن كان واعيا) * «٤» . ٩-* (وقال الكميت (في وصف آل البيت) : هينون لينون في بيوتهم ... سنخ التّقى والفضائل الرّتب ) * «٥» . ١٠-* (قالت جدّة سفيان (لعلّه الثّوريّ) لسفيان: بنيّ إنّ البّرّ شيء هيّن ... المفرش اللّيّن والطعيّم ومنطق إذا نطقت ليّن) * «٦» ، «٧» .

стр. 4017

من فوائد (اللين) (١) اللّين من صفات المؤمنين البررة. (٢) اللّين أثر من آثار رحمة الله تعالى. (٣) اللّين في القول أدعى إلى الإجابة والقبول خاصّة في مجال الدّعوة إلى الله . (٤) اللّين في المعاملة يعطف قلوب النّاس ويجمعهم حول من يلين لهم. (٥) اللّين في القلب عند سماع آيات الله دليل على كمال الإيمان وقوّة الإسلام. (٦) اللّين يورث الدّرجات العلى من الجنّة. (٧) لين المرء مع أخيه (في تسوية الصّفّ في الصّلاة) يسدّ فرجات الشّيطان ويساعد في تسوية الصّفوف. (٨) اللّين يباعد من النّار في الآخرة، ومن الشّرّ والعداوات في الدّنيا. (٩) اللّين يورث المحبّة والتّعاطف بين الرّؤساء والمرؤسين ويجعلهم صفّا واحدا. (١٠) اللّين يجلب السّماحة والمودّة ويستدعي رحمة الله.

стр. 4018

[حرف الميم] مجاهدة النفس المجاهدة لغة: مصدر جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة، وهو مأخوذ من مادّة (ج هـ د) الّتي تدلّ على «المشقّة» يقال: جهدت نفسي وأجهدت، والجهد الطّاقة، قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ (التوبة/ ٧٩) ويقال: إنّ المجهود اللّبن الّذي أخرج زبده، ولا يكاد ذلك يكون إلّا بمشقّة ونصب، وقال الجوهريّ: الجهد والجهد: الطّاقة، وقرئت الآية الكريمة بالوجهين: جُهْدَهُمْ وجُهْدَهُمْ قال الفرّاء: الجهد بالضّمّ الطّاقة، والجهد المشقّة، يقال: جهد دابّته وأجهدها: إذا حمل عليها في السّير فوق طاقتها، وجهد الرّجل في كذا، أي جدّ فيه وبالغ، وجهد الرّجل فهو مجهود، من المشقّة، يقال: أصابهم قحوط من المطر فجهدوا جهدا شديدا، وجاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا، والاجتهاد والتّجاهد: بذل الوسع والمجهود. وقال ابن منظور: الجهد والجهد: الطّاقة والمشقّة وبذل الوسع مصدر من جهد، والمجاهدة مصدر جاهد. والمجاهدة فطام النّفس عن الشّهوات، ونزع القلب عن الأماني والشّهوات «١» . النفس لغة: النّفس في اللّغة: الرّوح، يقال فرحت نفسه، والنّفس (أيضا) الدّم، وذلك أنّه إذا فقد الدّم من الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦/ ١٨/ ٢٥ الإنسان فقد نفسه. أو لأنّ النّفس تخرج بخروجه، يقال: سالت نفسه، وفي الحديث «ما ليس له نفس سائلة لا ينجّس الماء إذا مات فيه» . والنّفس أيضا الجسد، والنّفس العين، يقال: أصابت فلانا نفس، أي عين، والنّافس العائن، ونفس الشّيء عينه يؤكّد به، يقال رأيت فلانا نفسه. والنّفس بالتّحريك واحد الأنفاس، وقد تنفّس الرّجل وتنفّس الصّعداء، وتنفّس الصّبح، أي تبلّج، ويقال: أنت في نفس من أمرك: أي في سعة، وشيء نفيس. أي يتنافس فيه ويرغب، وهذا أنفس مالي أي أحبّه وأكرمه عندي، ويقال: نفس الشّيء نفاسة أي صار نفيسا، ونافست في الشّيء منافسة ونفاسا، إذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم، وتنافسوا فيه: أي رغبوا. وقال ابن منظور: النّفس في كلام العرب على ضربين: أحدهما: قولك خرجت نفس فلان أي روحه، وفي نفس فلان أن يفعل كذا، أي في روعه. والآخر: جملة الشّيء وحقيقته، تقول قتل فلان نفسه، وأهلك نفسه، أي أوقع الإهلاك بذاته كلّها، وجمع النّفس أنفس (في القلّة) ونفوس (في الكثرة) ، قال ابن خالويه: النّفس: الرّوح، والنّفس: ما يكون به التّمييز، والنّفس الدّم، والنّفس: الأخ، والنّفس بمعنى عند، أمّا النّفس بمعنى الرّوح، والنّفس ما يكون به

стр. 4019

التّمييز فشاهده قول الله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها (الزمر/ ٤٢) ، فالنّفس هي الّتي تزول بزوال الحياة، والنّفس الثّانية هي الّتي تزول بزوال العقل، وأمّا النّفس بمعنى الدّم فشاهده قول السّموأل: تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا ... وليست على غير الظّبات تسيل وأمّا النّفس بمعنى الأخ فشاهده قول الله تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ (النور/ ٦١) . وقال ابن الأنباريّ: النّفس: الغيب، لأنّ النّفس لمّا كانت غائبة أوقعت على الغيب، كأنّه قال: تعلم غيبي يا علّام الغيوب. والعرب قد تجعل النّفس الّتي يحصل بها التّمييز نفسين، وذلك أنّ النّفس قد تأمر بالشّيء وتنهى عنه، وذلك عند الإقدام على أمر مكروه، فجعلوا الّتي تأمره نفسا، وجعلوا الّتي تنهاه كأنّها نفس أخرى. والنّفس يعبّر بها عن الإنسان جميعه، كقولهم عندي ثلاثة أنفس، وذلك كما في قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (الزمر/ ٥٦) وروي عن ابن عبّاس- ﵄: لكلّ إنسان نفسان: إحداهما نفس العقل الّذي يكون به التّمييز، والأخرى: نفس الرّوح الّذي به الحياة، وقال بعض اللّغويّين: النّفس والرّوح واحد، وقال آخرون: هما متغايران إذ النّفس هي الّتي بها العقل، والرّوح هي الّتي بها الحياة، وسمّيت النّفس نفسا لتولّد النّفس منها واتّصاله بها، كما سمّوا الرّوح روحا لأنّ الروح موجود بها. ومن معاني النّفس أيضا: العظمة والكبر، والعزّة، والهمّة، وعين الشّيء وكنهه وجوهره، والأنفة، والعين (الّتي تصيب المعين أي من أصابته العين الحاسدة) «١» . النفس اصطلاحا: النّفس: هي الجوهر البخاريّ اللّطيف الحامل لقوّة الحياة والحسّ والحركة الإراديّة «٢» . أنواع النفس: ١- النّفس الأمّارة: وهي الّتي تميل إلى الطّبيعة البدنيّة وتأمر باللّذّات والشّهوات الحسّيّة، وتجذب القلب إلى الجهة السّفليّة، فهي مأوى الشّرور، ومنبع الأخلاق الذّميمة (وهذه هي النّفس الّتي يجب مجاهدتها) . ٢- النّفس اللّوّامة: وهي الّتي تنوّرت بنور القلب قدر ما تنبّهت به عن سنة الغفلة، وكلّما صدرت عنها سيّئة بحكم جبلّتها أخذت تلوم نفسها. ٣- النّفس المطمئنّة: وهي الّتي تمّ تنوّرها بنور القلب، حتّى انخلعت عن صفاتها الذّميمة وتخلّقت بالأخلاق الحميدة «٣» . وقال الجاحظ: وللنّفس ثلاث قوى وهي تسمّى أيضا نفوسا، وهي: النّفس الشّهوانيّة: ويشترك فيها الإنسان وسائر الحيوان. النّفس الغضبيّة: وهي أيضا قاسم مشترك بين

стр. 4020

الإنسان والحيوان. النّفس النّاطقة: وهي الّتي يتميّز بها الإنسان على سائر الحيوان «١» . مجاهدة النفس اصطلاحا: محاربة النّفس الأمّارة بالسّوء بتحميلها ما يشقّ عليها بما هو مطلوب في الشّرع «٢» . وقال المناويّ: وقيل (المجاهدة) هي حمل النّفس على المشاقّ البدنيّة ومخالفة الهوى، وقيل: هي بذل المستطاع في أمر المطاع (أي المولى- «٣» . منزلة مجاهدة النفس: قال ابن علّان: المجاهدة: مفاعلة من الجهد: أي الطّاقة، فإنّ الإنسان يجاهد نفسه باستعمالها فيما ينفعها حالا ومآلا، وهي تجاهده بما تركن إليه «٤» . قال ابن حجر- ﵀ في قوله- يعني البخاري- (باب من جاهد نفسه في طاعة الله- ) : يعني بيان فضل من جاهد، والمراد بالمجاهدة: كفّ النّفس عن إرادتها من الشّغل بغير العبادة. وقال ابن بطّال: جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل، قال الله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (النازعات/ ٤٠) . ويقع بمنع النّفس عن المعاصي، وبمنعها من الشّبهات، وبمنعها من الإكثار من الشّهوات المباحة لتتوفّر لها في الآخرة. قلت: ولئلّا يعتاد الإكثار فيألفه فيجرّه إلى الشّبهات، فلا يأمن أن يقع في الحرام. كيفية المجاهدة: وعن أبي عمرو بن بجيد: من كرم عليه دينه هانت عليه نفسه. قال القشيريّ: أصل مجاهدة النّفس فطمها عن المألوفات، وحملها على غير هواها. وللنّفس صفتان: انهماك في الشّهوات، وامتناع عن الطّاعات، فالمجاهدة تقع بحسب ذلك. قال بعض الأئمّة: جهاد النّفس داخل في جهاد العدوّ، فإنّ الأعداء ثلاثة: رأسهم الشّيطان، ثمّ النّفس لأنّها تدعو إلى اللّذّات المفضية إلى الوقوع في الحرام الّذي يسخط الرّبّ، والشّيطان هو المعين لها على ذلك ويزيّنه لها. فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه، فمجاهدة نفسه حملها على اتّباع أوامر الله واجتناب نواهيه. وإذا قوي العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدّين، فالأوّل: الجهاد الباطن والثّاني: الجهاد الظّاهر. وجهاد النّفس أربع مراتب: حملها على تعلّم أمور الدّين، ثمّ حملها على العمل بذلك، ثمّ حملها على تعليم من لا يعلم، ثمّ الدّعاء إلى توحيد الله، وقتال من خالف دينه وجحد نعمه. وأقوى المعين على جهاد النّفس جهاد الشّيطان بدفع ما يلقي إليه من الشّبهة والشّكّ، ثمّ تحسين ما نهي عنه من المحرّمات، ثمّ ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشّبهات، وتمام المجاهدة أن يكون متيقّظا لنفسه في جميع أحواله، فإنّه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيّات وبالله التّوفيق «٥» . وقال الغزاليّ- ﵀: قد اتّفق العلماء

стр. 4021

على أن لا طريق إلى سعادة الآخرة إلّا بنهي النّفس عن الهوى ومخالفة الشّهوات. فالإيمان بهذا واجب. وأمّا علم تفصيل ما يترك من الشّهوات وما لا يترك فلا يدرك إلّا بطريق الشّرع. وطريق المجاهدة والرّياضة لكلّ إنسان تختلف بحسب اختلاف أحواله. والأصل فيه أن يترك كلّ واحد ما به فرحه من أسباب الدّنيا، فالّذي يفرح بالمال، أو بالجاه، أو بالقبول في الوعظ، أو بالعزّ في القضاء والولاية، أو بكثرة الأتباع في التّدريس والإفادة، فينبغي أن يترك أوّلا ما به فرحه، فإنّه إن منع عن شيء من ذلك وقيل له: ثوابك في الآخرة لم ينقص بالمنع، فكره ذلك وتألّم به فهو ممّن فرح بالحياة الدّنيا واطمأنّ بها، وذلك مهلك في حقّه. ثمّ إذا ترك أسباب الفرح فليعتزل النّاس، ولينفرد بنفسه، وليراقب قلبه، حتّى لا يشتغل إلّا بذكر الله تعالى والفكر فيه. وليترصّد لما يبدو في نفسه من شهوة ووسواس، حتّى يقمع مادتّه مهما ظهر، فإنّ لكلّ وسوسة سببا، ولا تزول إلّا بقطع ذلك السّبب والعلاقة. وليلازم ذلك بقيّة العمر فليس للجهاد آخر إلّا بالموت «١» . وقال ابن حجر- ﵀ في شرح المشكاة في شرح حديث ربيعة بن كعب عندما سأل النّبيّ ﷺ المرافقة في الجنّة: جاهد نفسه بكثرة سجوده حصلت له تلك الدّرجة العليّة الّتي لا مطمع في الوصول إليها إلّا بمزيد الزّلفى عند الله في الدّنيا بكثرة السّجود المومإ إليه بقوله تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (العلق/ ١٩) فكلّ سجدة فيها قرب مخصوص لتكفّلها بالرّقيّ إلى درجة من درجات القرب وهكذا حتّى ينتهي إلى درجة المرافقة لحبيبه ﷺ ، فنتج من هذا الّذي هو على منوال قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران/ ٣١) أنّ القرب من رسول الله ﷺ لا يحصل إلّا بالقرب من الله تعالى. وأنّ القرب من الله تعالى لا ينال إلّا بالقرب من رسوله ﷺ . فالقربان متلازمان لا انفكاك لأحدهما عن الآخر البتّة. ومن ثمّ أوقع تعالى متابعة رسوله بين تلك المحبّتين ليعلّمنا أنّ محبّة العبد لله ومحبّته للعبد متوقّفتان على متابعة رسوله «٢» . النفس التي يجب مجاهدتها: لا شكّ أنّ كلّا من النّفس المطمئنّة واللّوّامة، لا يصدر عنهما إلّا الأخلاق الحميدة، فعن النّفس الأولى يكون اليقين والطّمأنينة والخشوع والإخبات ونحو ذلك من الصّفات الحميدة، أمّا النّفس اللّوّامة فإنّها مبعث التّوبة والاستغفار والإنابة ونحوها، ولا يتبقّى سوى النّفس الأمّارة بالسّوء، وهي منبع الشّرور وأساس الأخلاق الذّميمة من الحسد والكبر والغضب والعدوان ونحو ذلك. أمّا إذا نظرنا إلى قوى النّفس الغضبيّة والشّهوانيّة والنّاطقة، وهي كلّها تسمّى أيضا نفوسا فإنّها جميعا في حاجة إلى المجاهدة، لا أنّها جميعا تؤثّر في الأخلاق، محمودها ومذمومها، فالنّفس الشّهوانيّة قويّة جدّا متى لم يقهرها الإنسان ويؤدّبها ملكته واستولت عليه وانقاد لها فكان بالبهائم أشبه منه بالإنسان ومتى كان كذلك اتّصف بالفجور وغلب عليه اللهو واللّعب وارتكب الفواحش. أمّا النّفس الغضبيّة فلا بدّ أيضا من مجاهدتها وتملّكها وإلّا كثر غضب الإنسان وظهر خرقه واشّتدّ

стр. 4022

حقده ومال إلى الانتقام، وهذه كلّها أفعال تورّط صاحبها وتوقعه في المهاوي والمهالك إذ يغلب الحسد والطّيش والقحة واللّجاج. أمّا النّفس النّاطقة وهي الّتي يكون بها الفكر والذّكر، وهذه صفات حميدة، ولكن لهذه النّفس إلى جانب ذلك رذائل لا بدّ من مجاهدتها عليها، وهي الخبث والحيلة والملق والمكر والرّياء ونحو ذلك «١» . جهاد النّفس يوصل إلى الأخلاق الحميدة: وجهاد النّفس أساس كبير في تهيّؤ الإنسان للخلافة في الأرض، وحتّى تطهر تلك النّفس بالمجاهدة فإنّ لذلك أسبابه ودواعيه، يقول الرّاغب: والّذي يطهّر النّفس: العلم والعبادات الموظّفة الّتي هي سبب الحياة الأخرويّة، كما أنّ الّذي يطهر به البدن هو الماء الّذي هو سبب الحياة الدّنيويّة، ولذلك سمّاها: الحياة وسمّي ما أنزل الله تعالى في كتابه: الماء، فقال اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ (الأنفال/ ٢٤) . فسمّى العلم والعبادة حياة من حيث إنّ النّفس متى فقدتهما هلكت هلاك الأبد، كما قال في وصف الماء: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء ٣٠) . وطهارة النّفس تتحقّق بإصلاح الفكر بالتّعلّم حتّي يميز بين الحقّ والباطل في الاعتقاد، وبين الصّدق والكذب في المقال، وبين الجميل والقبيح في الفعال، وإصلاح الشّهوة بالعفّة حتّى تسلس بالجود، والمواساة المحمودة بقدر الطّاقة، وإصلاح الحميّة بإسلاسها حتّى يحصل التّحكّم، وهو كفّ النّفس عن قضاء وطر الخوف وعن الحرص المذمومين، وبإصلاح هذه القوى الثّلاث يحصل للنّفس العدالة والإحسان «٢» . مراتب مجاهدة النّفس: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: جهاد النّفس على أربع مراتب: الأولى: مجاهدتها على تعلّم الهدى ودين الحقّ. الثّانية: مجاهدتها على العمل به (أي بالهدى ودين الحقّ) بعد علمه. الثّالثة: مجاهدتها على الدّعوة إلى الحقّ. الرّابعة: مجاهدتها على الصّبر على مشاقّ الدّعوة إلى الله، وأذى الخلق، ويتحمّل ذلك كلّه لله. ثمّ قال- ﵀ عقب ذلك: فإذا استكمل (المسلم) هذه المراتب الأربع صار من الرّبّانيّين، فإنّ السّلف مجمعون على أنّ العالم لا يستحقّ أن يسمّى ربّانيّا حتّى يعرف الحقّ ويعمل به ويعلّمه، فمن علم وعمل وعلّم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السّموات «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: محاسبة النفس- التواضع- جهاد الأعداء- العزم والعزيمة- كظم الغيظ- القوة والشدة- قوة الإرادة- الصبر والمصابرة الرجولة- التقوى- أكل الطيبات- المراقبة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- التفريط والإفراط- أكل الحرام- الغرور- الغلول- الكبر والعجب- التطفيف- الغش] .

стр. 4023

الآيات الواردة في «مجاهدة النفس» معنى ١- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) «١» ٢- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (٢٩) * وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) «٢» ٣- وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) «٣» ٤- لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) «٤» ٥- وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١) «٥» ٦- وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) «٦»

стр. 4024

الأحاديث الواردة في (مجاهدة النفس) ١-* (عن فضالة بن عبيد يحدّث عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «كلّ ميّت يختم على عمله إلّا الّذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنّه ينمّى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر» وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «المجاهد من جاهد نفسه» ) * «١» . ٢-* (عن سبرة بن أبي فاكه- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ الشّيطان قعد «٢» لابن آدم بأطرقه، قعد في طريق الإسلام، فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه وأسلم، وقعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ وإنّما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطّول «٣» ، فعصاه فهاجر، ثمّ قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد؟ فهو جهد النّفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال؟ فعصاه فجاهد، قال رسول الله ﷺ : فمن فعل ذلك كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، وإن غرق كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، أو وقصته دابّته كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (مجاهدة النفس) معنى ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدّرجات؟» قالوا: بلى. يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة. فذلكم الرّباط» «٥» ) * «٦» .

стр. 4025

٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا «١» فقد آذنته «٢» بالحرب. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه. وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أكره مساءته» ) * «٣» . ٥-* (عن معقل بن يسار أنّ رسول الله ﷺ قال: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ «٤» » ) * «٥» . ٦-* (عن أنس- ﵁ قال: غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله! غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع. فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني المشركين. ثمّ تقدّم فاستقبله سعد ابن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنّة وربّ النّضر، إنّي أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسّيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلّا أخته ببنانه «٦» . قال أنس: كنّا نرى- أو نظنّ- أنّ هذه الاية نزلت فيه وفي أشباهه: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الأحزاب/ ٢٣) إلى آخر

стр. 4026

الآية» ) * «١» . ٧-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه. وكان لا تخطئه صلاة. قال:- فقيل له: أو قلت له-: لو اشتريت حمارا تركبه في الظّلماء وفي الرّمضاء. قال: ما يسرّني أنّ منزلي إلى جنب المسجد. إنّي أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله ﷺ : «قد جمع الله لك ذلك كلّه» ) * «٢» . ٨-* (عن ربيعة بن كعب الأسلميّ- ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ . فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: «سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود» ) * «٣» . ٩-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه، تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» ، ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: «الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل شعار الصّالحين «٤» ، قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٦- ١٧) ثمّ قال: ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» ، ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك «٥» ذلك كلّه؟» قلت: بلى، يا نبيّ الله، فأخذ بلسانه، قال: «كفّ عليك هذا» فقلت: يا نبيّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ قال: «ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم- أو قال: على مناخرهم- إلّا حصائد ألسنتهم؟!» ) * «٦» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لمّا خلق الله الجنّة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء، فقال: أي ربّ، وعزّتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها، ثمّ حفّها بالمكاره، ثمّ قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي

стр. 4027

ربّ، وعزّتك، لقد خشيت أن لا يدخلها أحد» قال: «فلمّا خلق الله النّار قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي ربّ، وعزّتك، لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفّها بالشّهوات، ثمّ قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي ربّ، وعزّتك، لقد خشيت ألّا يبقى أحد إلّا دخلها» ) * «١» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد من يملك نفسه عند الغضب» ) * «٢» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله- : أنا عند ظنّ عبدي بي «٣» . وأنا معه إذا ذكرني. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي. وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. وإن تقرّب إليّ شبرا، تقرّبت إليه ذراعا. وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت منه باعا. وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال «٥» ومواقع القطر «٦» يفرّ بدينه من الفتن» ) * «٧» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (مجاهدة النفس) ١٤-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ صلّى حتّى انتفخت قدماه. فقيل له: أتكلّف هذا «٨» ؟ وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فقال «أفلا أكون عبدا شكورا» ) * «٩» .

стр. 4028

١٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ليلة، فلم يزل قائما حتّى هممت بأمر سوء. قلنا: وما هممت؟ قال: أن أقعد وأذر النّبيّ ﷺ * «١» . ١٦-* (عن حذيفة؛ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ذات ليلة. فافتتح البقرة. فقلت «٢» : يركع عند المائة. ثمّ مضى. فقلت «٣» : يصلّي بها في ركعة. فمضى. فقلت: يركع بها. ثمّ افتتح النّساء فقرأها. ثمّ افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسّلا. إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح. وإذا مرّ بسؤال سأل. وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ. ثمّ ركع فجعل يقول: «سبحان ربّي العظيم» فكان ركوعه نحوا من قيامه. ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده» ثمّ قام طويلا. قريبا ممّا ركع. ثمّ سجد فقال: «سبحان ربّي الأعلى» فكان سجوده قريبا من قيامه) * «٤» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ، إذا دخل العشر «٥» ، أحيا اللّيل، وأيقظ أهله، وجدّ وشدّ المئزر) * «٦» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى، قام حتّى تفطّر «٧» رجلاه. فقالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: «يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا» ) * «٨» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (مجاهدة النفس) ١-* (قال عيسى- ﵇: «طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره) » * «٩» . ٢-* (قال أبو بكر الصّدّيق- ﵁ في وصيّته لعمر حين استخلفه: «إنّ أوّل ما أحذّرك: نفسك الّتي بين جنبيك» ) * «١٠» . ٣-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزيّنوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (الحاقة/ ١٨)) * «١١» .

стр. 4029

٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: سمعت عمر بن الخطّاب- وخرجت معه، حتّى إذا دخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط-: «عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بخ بخ. والله يا ابن الخطّاب لتتّقينّ الله، أو ليعذبنّك» ) * «١» . ٥-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: «أوّل ما تنكرون من جهادكم أنفسكم» ) * «٢» . ٦-* (في السّنن لسعيد بن منصور قال: «حدّثنا عبد الوهّاب بن وهب، أخبرني عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أنّه بلغه أنّ ابن رواحة- فذكر شعرا له- قال: فلمّا التقوا أخذ الرّاية زيد ابن حارثة، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها جعفر، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها ابن رواحة فحاد حيدة فقال: أقسمت يا نفس لتنزلنّه ... كارهة أو لتطاوعنّه ما لي أراك تكرهين الجنّه ثمّ نزل فقاتل حتّى قتل) * «٣» . ٧-* (سأل أحدهم عبد الله بن عمر- ﵄ عن الجهاد، فقال له: «ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها) » * «٤» . ٨-* (عن عمّار بن ياسر قال: ثلاث من جمعهنّ جمع الإيمان: «الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السّلام للعالم» ) * «٥» . ٩-* (قال إبراهيم بن علقمة لقوم جاءوا من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟، قال: جهاد القلب) * «٦» . ١٠-* (قال سفيان الثّوريّ- ﵀: ما عالجت شيئا أشدّ عليّ من نفسي، مرّة لي ومرّة عليّ) * «٧» . ١١-* (كان أبو العبّاس الموصليّ، يقول لنفسه: يا نفس، لا في الدّنيا مع أبناء الملوك تتنعّمين، ولا في طلب الآخرة مع العبّاد تجتهدين، كأنّى بك بين الجنّة والنّار تحبسين، يا نفس ألا تستحيين) * «٨» . ١٢-* (قال الحسن: ما الدّابّة الجموح بأحوج إلى اللّجام الشّديد من نفسك) * «٩» . ١٣-* (قال ميمون بن مهران: لا يكون الرّجل تقيّا حتّى يحاسب نفسه محاسبة شريكه وحتّى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه) * «١٠» . ١٤-* (قال ابن المبارك: فقوله ﷺ : «إنّ

стр. 4030

النّصر مع الصّبر» يشمل النّصر في الجهادين: جهاد العدوّ الظّاهر وجهاد العدوّ الباطن. فمن صبر فيهما نصر وظفر بعدوّه، ومن لم يصبر فيهما وجزع. قهر وصار أسيرا لعدوّه أو قتيلا له) * «١» . ١٥-* (قال ابن القيّم- ﵀: لا يسيء الظّنّ بنفسه إلّا من عرفها. ومن أحسن الظّنّ بنفسه فهو من أجهل النّاس بنفسه) * «٢» . ١٦-* (قال الغزاليّ- ﵀: إنّ النّفس عدوّ منازع، يجب علينا مجاهدتها) * «٣» . ١٧-* (نقل ابن رجب في مجاهدة النّفس عن أبى بكر قوله: وهذا الجهاد يحتاج أيضا إلى صبر، فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبهم، وحصل له النّصر والظّفر، وملك نفسه فصار ملكا عزيزا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر، وصار عبدا ذليلا أسيرا في يد شيطانه وهواه كما قيل: إذا المرء لم يغلب هواه أقامه ... بمنزلة فيها العزيز ذليل «٤» ١٨-* (وقال- ﵀ بعد أن ساق كثيرا من الأحاديث والآثار في جهاد العدوّ الخارجيّ: «وكذلك جهاد العدوّ الباطن، وهو جهاد النّفس والهوى؛ فإنّ جهادهما من أعظم الجهاد» ) * «٥» . ١٩-* (قال الشّاعر: يا من يجاهد غازيا أعداء دي ... ن الله يرجو أن يعان وينصرا هلّا غشيت النّفس غزوا إنّها ... أعدى عدوّك كي تفوز وتظفرا مهما عنيت جهادها وعنادها ... فلقد تعاطيت الجهاد الأكبرا «٦» . ٢٠-* (قال الفيروز آباديّ: والحقّ أن يقال: المجاهدة ثلاثة أضرب: مجاهدة العدوّ الظّاهر ومجاهدة الشّيطان، ومجاهدة النّفس. والمجاهدة تكون باليد واللّسان) * «٧» . ٢١-* (لله درّ من يقول: كلّما عظم المطلوب في قلبك، صغرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة الّتي تبذلها في تحصيله، وكلّما شهدت حقيقة الرّبوبيّة وحقيقة العبوديّة، وعرفت الله وعرفت النّفس، وتبيّن لك أنّ ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحقّ، ولو جئت بعمل الثّقلين خشيت عاقبته وإنّما يقبله بكرمه وجوده وتفضّله. ويثيبك عليه أيضا بكرمه وجوده وتفضّله) * «٨» . ٢٢-* (قال يحيى بن معاذ الرّازيّ: أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترس من الدّنيا بالزّهد فيها، ومن الشّيطان بمخالفته، ومن النّفس بترك الشّهوات) * «٩» .
следующие страницы →