← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

الآية» ) * «١» . ٧-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه. وكان لا تخطئه صلاة. قال:- فقيل له: أو قلت له-: لو اشتريت حمارا تركبه في الظّلماء وفي الرّمضاء. قال: ما يسرّني أنّ منزلي إلى جنب المسجد. إنّي أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله ﷺ : «قد جمع الله لك ذلك كلّه» ) * «٢» . ٨-* (عن ربيعة بن كعب الأسلميّ- ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ . فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: «سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود» ) * «٣» . ٩-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه، تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» ، ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: «الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل شعار الصّالحين «٤» ، قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٦- ١٧) ثمّ قال: ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» ، ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك «٥» ذلك كلّه؟» قلت: بلى، يا نبيّ الله، فأخذ بلسانه، قال: «كفّ عليك هذا» فقلت: يا نبيّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ قال: «ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم- أو قال: على مناخرهم- إلّا حصائد ألسنتهم؟!» ) * «٦» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لمّا خلق الله الجنّة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء، فقال: أي ربّ، وعزّتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها، ثمّ حفّها بالمكاره، ثمّ قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي

стр. 4027

ربّ، وعزّتك، لقد خشيت أن لا يدخلها أحد» قال: «فلمّا خلق الله النّار قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي ربّ، وعزّتك، لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفّها بالشّهوات، ثمّ قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي ربّ، وعزّتك، لقد خشيت ألّا يبقى أحد إلّا دخلها» ) * «١» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد من يملك نفسه عند الغضب» ) * «٢» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله- : أنا عند ظنّ عبدي بي «٣» . وأنا معه إذا ذكرني. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي. وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. وإن تقرّب إليّ شبرا، تقرّبت إليه ذراعا. وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت منه باعا. وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال «٥» ومواقع القطر «٦» يفرّ بدينه من الفتن» ) * «٧» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (مجاهدة النفس) ١٤-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ صلّى حتّى انتفخت قدماه. فقيل له: أتكلّف هذا «٨» ؟ وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فقال «أفلا أكون عبدا شكورا» ) * «٩» .

стр. 4028

١٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ليلة، فلم يزل قائما حتّى هممت بأمر سوء. قلنا: وما هممت؟ قال: أن أقعد وأذر النّبيّ ﷺ * «١» . ١٦-* (عن حذيفة؛ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ذات ليلة. فافتتح البقرة. فقلت «٢» : يركع عند المائة. ثمّ مضى. فقلت «٣» : يصلّي بها في ركعة. فمضى. فقلت: يركع بها. ثمّ افتتح النّساء فقرأها. ثمّ افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسّلا. إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح. وإذا مرّ بسؤال سأل. وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ. ثمّ ركع فجعل يقول: «سبحان ربّي العظيم» فكان ركوعه نحوا من قيامه. ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده» ثمّ قام طويلا. قريبا ممّا ركع. ثمّ سجد فقال: «سبحان ربّي الأعلى» فكان سجوده قريبا من قيامه) * «٤» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ، إذا دخل العشر «٥» ، أحيا اللّيل، وأيقظ أهله، وجدّ وشدّ المئزر) * «٦» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى، قام حتّى تفطّر «٧» رجلاه. فقالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: «يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا» ) * «٨» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (مجاهدة النفس) ١-* (قال عيسى- ﵇: «طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره) » * «٩» . ٢-* (قال أبو بكر الصّدّيق- ﵁ في وصيّته لعمر حين استخلفه: «إنّ أوّل ما أحذّرك: نفسك الّتي بين جنبيك» ) * «١٠» . ٣-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزيّنوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (الحاقة/ ١٨)) * «١١» .

стр. 4029

٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: سمعت عمر بن الخطّاب- وخرجت معه، حتّى إذا دخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط-: «عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بخ بخ. والله يا ابن الخطّاب لتتّقينّ الله، أو ليعذبنّك» ) * «١» . ٥-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: «أوّل ما تنكرون من جهادكم أنفسكم» ) * «٢» . ٦-* (في السّنن لسعيد بن منصور قال: «حدّثنا عبد الوهّاب بن وهب، أخبرني عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أنّه بلغه أنّ ابن رواحة- فذكر شعرا له- قال: فلمّا التقوا أخذ الرّاية زيد ابن حارثة، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها جعفر، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها ابن رواحة فحاد حيدة فقال: أقسمت يا نفس لتنزلنّه ... كارهة أو لتطاوعنّه ما لي أراك تكرهين الجنّه ثمّ نزل فقاتل حتّى قتل) * «٣» . ٧-* (سأل أحدهم عبد الله بن عمر- ﵄ عن الجهاد، فقال له: «ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها) » * «٤» . ٨-* (عن عمّار بن ياسر قال: ثلاث من جمعهنّ جمع الإيمان: «الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السّلام للعالم» ) * «٥» . ٩-* (قال إبراهيم بن علقمة لقوم جاءوا من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟، قال: جهاد القلب) * «٦» . ١٠-* (قال سفيان الثّوريّ- ﵀: ما عالجت شيئا أشدّ عليّ من نفسي، مرّة لي ومرّة عليّ) * «٧» . ١١-* (كان أبو العبّاس الموصليّ، يقول لنفسه: يا نفس، لا في الدّنيا مع أبناء الملوك تتنعّمين، ولا في طلب الآخرة مع العبّاد تجتهدين، كأنّى بك بين الجنّة والنّار تحبسين، يا نفس ألا تستحيين) * «٨» . ١٢-* (قال الحسن: ما الدّابّة الجموح بأحوج إلى اللّجام الشّديد من نفسك) * «٩» . ١٣-* (قال ميمون بن مهران: لا يكون الرّجل تقيّا حتّى يحاسب نفسه محاسبة شريكه وحتّى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه) * «١٠» . ١٤-* (قال ابن المبارك: فقوله ﷺ : «إنّ

стр. 4030

النّصر مع الصّبر» يشمل النّصر في الجهادين: جهاد العدوّ الظّاهر وجهاد العدوّ الباطن. فمن صبر فيهما نصر وظفر بعدوّه، ومن لم يصبر فيهما وجزع. قهر وصار أسيرا لعدوّه أو قتيلا له) * «١» . ١٥-* (قال ابن القيّم- ﵀: لا يسيء الظّنّ بنفسه إلّا من عرفها. ومن أحسن الظّنّ بنفسه فهو من أجهل النّاس بنفسه) * «٢» . ١٦-* (قال الغزاليّ- ﵀: إنّ النّفس عدوّ منازع، يجب علينا مجاهدتها) * «٣» . ١٧-* (نقل ابن رجب في مجاهدة النّفس عن أبى بكر قوله: وهذا الجهاد يحتاج أيضا إلى صبر، فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبهم، وحصل له النّصر والظّفر، وملك نفسه فصار ملكا عزيزا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر، وصار عبدا ذليلا أسيرا في يد شيطانه وهواه كما قيل: إذا المرء لم يغلب هواه أقامه ... بمنزلة فيها العزيز ذليل «٤» ١٨-* (وقال- ﵀ بعد أن ساق كثيرا من الأحاديث والآثار في جهاد العدوّ الخارجيّ: «وكذلك جهاد العدوّ الباطن، وهو جهاد النّفس والهوى؛ فإنّ جهادهما من أعظم الجهاد» ) * «٥» . ١٩-* (قال الشّاعر: يا من يجاهد غازيا أعداء دي ... ن الله يرجو أن يعان وينصرا هلّا غشيت النّفس غزوا إنّها ... أعدى عدوّك كي تفوز وتظفرا مهما عنيت جهادها وعنادها ... فلقد تعاطيت الجهاد الأكبرا «٦» . ٢٠-* (قال الفيروز آباديّ: والحقّ أن يقال: المجاهدة ثلاثة أضرب: مجاهدة العدوّ الظّاهر ومجاهدة الشّيطان، ومجاهدة النّفس. والمجاهدة تكون باليد واللّسان) * «٧» . ٢١-* (لله درّ من يقول: كلّما عظم المطلوب في قلبك، صغرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة الّتي تبذلها في تحصيله، وكلّما شهدت حقيقة الرّبوبيّة وحقيقة العبوديّة، وعرفت الله وعرفت النّفس، وتبيّن لك أنّ ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحقّ، ولو جئت بعمل الثّقلين خشيت عاقبته وإنّما يقبله بكرمه وجوده وتفضّله. ويثيبك عليه أيضا بكرمه وجوده وتفضّله) * «٨» . ٢٢-* (قال يحيى بن معاذ الرّازيّ: أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترس من الدّنيا بالزّهد فيها، ومن الشّيطان بمخالفته، ومن النّفس بترك الشّهوات) * «٩» .

стр. 4031

٢٣-* (وقال أيضا: جاهد نفسك بأسياف الرّياضة. والرّياضة على أربعة أوجه: القوت من الطّعام، والغمض من المنام، والحاجة من الكلام، وحمل الأذى من جميع الأنام، فيتولّد من قلّة الطّعام موت الشّهوات، ومن قلّة المنام صفو الإرادات، ومن قلّة الكلام السّلامة من الآفات، ومن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات. وليس على العبد شيء أشدّ من الحلم عند الجفاء، والصّبر على الأذى، وإذا تحرّكت من النّفس إرادة الشّهوات والآثام، وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جرّدت سيوف قلّة الطّعام من غمد التّهجّد وقلّة المنام، وضربتها بأيدي الخمول وقلّة الكلام، حتّى تنقطع عن الظّلم والانتقام، فتأمن من بوائقها من بين سائر الأنام، وتصفّيها من ظلمة شهواتها فتنجو من غوائل آفاتها، فتصير عند ذلك نظيفة ونوريّة خفيفة روحانيّة، فتجول في ميدان الخيرات، وتسير في مسالك الطّاعات، كالفرس الفاره في الميدان وكالملك المتنزّه في البستان) * «١» . ٢٤-* (كان مالك بن دينار يطوف في السّوق فإذا رأى الشّيء يشتهيه قال لنفسه: اصبري، فو الله ما أمنعك إلّا من كرامتك عليّ) * «٢» . ٢٥-* (قال بعض العارفين في قوله تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا (العنكبوت/ ٦٩) : ومن جملة المجاهدات مجاهدة النّفس بالصّبر عند الابتلاء، ليعقب ذلك أنس الصّفاء، وينزع عنه لباس الجفاء) * «٣» . من فوائد (مجاهدة النفس) (١) إخضاع النّفس والهوى لطاعة الله . (٢) إبعادها عن الشّهوات وصدّ القلب عن التّمنّي والتّشهّي. (٣) تعوّد الصّبر عند الشّدائد على الطّاعات وعن المعاصي. (٤) طريق قويم يوصّل إلى رضوان الله تعالى والجنّة. (٥) قمع للشّيطان ووساوسه. (٦) نهي النّفس عن الهوى فيه خير الدّنيا والآخرة. (٧) من جاهد نفسه وأدّبها سما بين أقرانه وفي مجتمعه. (٨) سوء الظّنّ بالنّفس يعين على محاسبتها، وتأديبها. (٩) من يجاهد نفسه يمتلك ناصية الخير ويصبح حسن الأخلاق. (١٠) تحقّق إنكار الذّات وتصفّي الجماعة من الأثرة الضّارة بالجماعة والمجتمع.

стр. 4032

محاسبة النفس المحاسبة لغة: مصدر حاسب يحاسب، وهو مأخوذ من مادّة (ح س ب) الّتي تدلّ على العدّ، تقول: حسبت الشّيء أحسبه حسبا وحسبانا، وحسابا وحسابة إذا عددته، والمعدود: محسوب وحسب أيضا والأخير فعل بمعنى مفعول، ومنه قولهم: ليكن عملك بحسب ذلك أي على قدره وعدده، وحاسبته من المحاسبة، واحتسبت عليه كذا: إذا أنكرته عليه، وشيء حساب أي كاف، ومنه قوله تعالى: عَطاءً حِساباً (النبأ/ ٣٦) أي كافيا، وقول الله تعالى: فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً (الطلاق/ ٨) . إشارة إلى نحو ما روي «من نوقش في الحساب معذّب» والحسيب والمحاسب: من يحاسبك، ثمّ عبّر به عن المكافىء في الحساب. وفي قول الله تعالى: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (البقرة/ ٢١٢) أوجه عديدة منها: أنّه يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه، ووجه ذلك أنّ المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب، وكما يجب، وفي وقت ما يجب، ولا ينفق إلّا كذلك، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله حسابا يضرّه كما روي: من حاسب نفسه في الدّنيا لم يحاسبه الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١/ ٣/ ١٥ الله يوم القيامة. وقال ابن منظور: الحساب والمحاسبة: عدّك الشّيء، وحسب الشّيء يحسبه، بالضّمّ، حسبا وحسابا وحسابة: عدّه. وحاسبه: من المحاسبة. ورجل حاسب من قوم حسّب وحسّاب. وقوله تعالى: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ، أي حسابه واقع لا محالة، وكلّ واقع فهو سريع، وسرعة حساب الله، أنّه لا يشغله حساب واحد عن محاسبة الآخر، وقوله- : كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (الإسراء/ ١٤) ، أي كفى بك لنفسك محاسبا «١» . النفس لغة واصطلاحا: (انظر مجاهدة النفس) المحاسبة اصطلاحا: قال المناويّ: المحاسبة: هي استيفاء الأعداد فيما للمرء أو عليه «٢» . محاسبة النفس اصطلاحا: قال الإمام الماورديّ: محاسبة النّفس: أن يتصفّح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره فإن كان محمودا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان

стр. 4033

مذموما استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله فى المستقبل «١» . أهمية محاسبة النفس: قال الغزاليّ- ﵀: اعلم أنّ مطالب المتعاملين في التّجارات المشتركين في البضائع عند المحاسبة سلامة الرّبح، وكما أنّ التّاجر يستعين بشريكه فيسلّم إليه المال حتّى يتّجر ثمّ يحاسبه، فكذلك العقل هو التّاجر في طريق الآخرة وإنّما مطلبه وربحه تزكية النّفس لأنّ بذلك فلاحها، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (الشمس/ ٩- ١٠) وإنّما فلاحها بالأعمال الصّالحة. والعقل يستعين بالنّفس في هذه التّجارة إذ يستعملها ويستسخرها فيما يزكّيها كما يستعين التّاجر بشريكه وغلامه الّذي يتّجر في ماله، وكما أنّ الشّريك يصير خصما منازعا يجاذبه في الرّبح فيحتاج إلى أن يشارطه أوّلا ويراقبه ثانيا، ويحاسبه ثالثا، ويعاقبه أو يعاتبه رابعا؛ العقل يحتاج إلى مشارطة النّفس أوّلا فيوظّف عليها الوظائف، ويشرط عليها الشّروط، ويرشدها إلى طريق الفلاح، ويجزم عليها الأمر بسلوك تلك الطّرق، ثمّ لا يغفل عن مراقبتها لحظة، فإنّه لو أهملها لم ير منها إلّا الخيانة وتضييع رأس المال، كالعبد الخائن إذا خلا له الجوّ وانفرد بالمال. ثمّ بعد الفراغ ينبغي أن يحاسبها، ويطالبها بالوفاء بما شرط عليها، فإنّ هذه تجارة ربحها الفردوس الأعلى، وبلوغ سدرة المنتهى مع الأنبياء والشّهداء، فتدقيق الحساب في هذا مع النّفس أهمّ كثيرا من تدقيقه في أرباح الدّنيا مع أنّها محتقرة بالإضافة إلى نعيم العقبى، ثمّ كيفما كانت فمصيرها إلى التّصرّم والانقضاء، ولا خير في خير لا يدوم، بل شرّ لا يدوم خير من خير لا يدوم، لأنّ الشّرّ الّذي لا يدوم إذا انقطع بقي الفرح بانقطاعه دائما وقد انقضى الشّرّ، والخير الّذي لا يدوم يبقى الأسف على انقطاعه دائما، وقد انقضى الخير. ولذلك قيل: أشدّ الغمّ عندي في سرور ... تيقّن عنه صاحبه انتقالا فحتم على ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتّضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها، فإنّ كلّ نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فانقباض هذه الأنفاس- ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك- خسران عظيم هائل، لا تسمح به نفس عاقل. فإذا أصبح العبد وفرغ من فريضة الصّبح ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشارطة النّفس كما أنّ التّاجر عند تسليم البضاعة إلى الشّريك العامل يفرغ المجلس لمشارطته. فيقول للنّفس: مالي بضاعة إلّا العمر، ومهما فني فقد فني رأس المال، ووقع اليأس من التّجارة وطلب الرّبح، وهذا اليوم الجديد قد أمهلني

стр. 4034

الله فيه، وأنسأ في أجلي وأنعم عليّ به، ولو توفّاني لكنت أتمنّى أن يرجعني إلى الدّنيا يوما واحدا حتّى أعمل فيه صالحا، فاحسبي أنّك قد توفّيت، ثمّ قد رددت فإيّاك ثمّ إيّاك أن تضيّعي هذا اليوم، فإنّ كلّ نفس من الأنفاس جوهرة لها قيمة «١» . محاسبة النفس نوعان: نوع قبل العمل، ونوع بعده. فأمّا النّوع الأوّل: فهو أن يقف عند أوّل همّه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتّى يتبيّن له رجحانه على تركه. قال الحسن- ﵀: رحم الله عبدا وقف عند همّه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخّر. النّوع الثّاني: محاسبة النّفس بعد العمل، وهو ثلاثة أنواع: أحدها: محاسبتها على طاعة قصّرت فيها من حقّ الله تعالى؛ فلم توقعها على الوجه الّذي ينبغي. وحقّ الله تعالى في الطّاعة ستّة أمور وهي: الإخلاص في العمل، والنّصيحة لله فيه، ومتابعة الرّسول فيه، وحصول المراقبة فيه، وشهود منّة الله عليه، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كلّه. فيحاسب نفسه: هل وفّى هذه المقامات حقّها، وهل أتى بها في هذه الطّاعة. الثّاني: أن يحاسب نفسه على كلّ عمل كان تركه خيرا له من فعله. الثّالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح، أو معتاد: لم فعله؟ وهل أراد به الله والدّار الآخرة؟ فيكون رابحا، أو أراد به الدّنيا وعاجلها؛ فيخسر ذلك الرّبح ويفوته الظّفر به «٢» . وقال الغزاليّ في بيان حقيقة المحاسبة بعد العمل: اعلم أنّ العبد كما يكون له وقت في أوّل النّهار يشارط فيه نفسه على سبيل التّوصية بالحقّ فينبغي أن يكون له في آخر النّهار ساعة يطالب فيها النّفس ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها، كما يفعل التّجّار في الدّنيا مع الشّركاء في آخر كلّ سنة أو شهر أو يوم، حرصا منهم على الدّنيا، وخوفا من أن يفوتهم منها ما لو فاتهم لكانت الخيرة لهم في فواته! ولو حصل ذلك لهم فلا يبقى إلّا أيّاما قلائل، فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلّق به خطر الشّقاوة والسّعادة أبد الآباد؟ ما هذه المساهلة إلّا عن الغفلة والخذلان وقلّة التّوفيق- نعوذ بالله من ذلك- «٣» . أركان المحاسبة: قال ابن القيّم- ﵀: قال صاحب المنازل: المحاسبة أركان ثلاثة: أحدها: أن تقايس بين نعمتك وجنايتك يعنى أن تقايس بين ما من الله وما منك، فحينئذ يظهر لك التّفاوت، ومعلوم أنّه ليس إلّا عفوه ورحمته، أو الهلاك والعطب وبهذه المقايسة تعلم حقيقة النّفس وصفاتها وعظمة جلال الرّبوبيّة وتفرّد الرّبّ بالكمال والإفضال وأنّ كلّ نعمة منه فضل، وكلّ نقمة منه عدل. ثمّ

стр. 4035

تقايس بين الحسنات والسّيّئات، فتعلم بهذه المقايسة أيّهما أكثر وأرجح قدرا وصفة. وثانى هذه الأركان: أن تميّز ما للحقّ عليك من وجوب العبوديّة والتزام الطّاعة واجتناب المعصية وبين مالك وما عليك، فالّذي لك هو المباح الشّرعيّ، فعليك حقّ ولك حقّ، فأدّ ما عليك يؤتك مالك. الثّالث: أن تعرف أنّ كلّ طاعة رضيتها منك فهي عليك، وكلّ معصية عيّرت بها أخاك فهي إليك؛ لأنّ رضاء العبد بطاعته دليل على حسن ظنّه بنفسه، وجهله بحقوق العبوديّة، وعدم عمله بما يستحقّه الرّبّ- ﷻ ويليق أن يعامل به «١» . [للاستزادة: انظر صفات: مجاهدة النفس- التقوى- المراقبة- الورع- الوقاية- الرجولة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- الإهمال- التفريط والإفراط- الغلول- التهاون] . الآيات الواردة في «محاسبة النفس» معنى ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (١٩) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) «٢»

стр. 4036

الأحاديث الواردة في (محاسبة النفس) معنى ١-* (عن ابن شماسة المهريّ قال: حضرنا عمرو بن العاص- ﵁ وهو في سياقة الموت فبكى طويلا، وحوّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، إنّي كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله منّي، ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته. فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار. فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» . قال: قلت أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ﷺ ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له. ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه. ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها. فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التّراب شنّا ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور «١» ويقسم لحمها. حتّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي) * «٢» . ٢-* (عن حنظلة الأسيديّ- ﵁ وكان من كتّاب رسول الله ﷺ قال: لقينى أبوبكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكّرنا بالنّار والجنّة. حتّى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا «٣» الأزواج والأولاد والضّيعات فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله، إنّا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر، حتّى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» . قلت: يا رسول الله، نكون عندك. تذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين. فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذّكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة، (ساعة وساعة) » ثلاث مرّات) * «٤» . ٣-* (عن شدّاد بن أوس عن النّبيّ ﷺ قال: «الكيّس من دان نفسه «٥» وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله» ) * «٦» .

стр. 4037

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (محاسبة النفس) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا. فإنّه أهون عليكم في الحساب غدا، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيّنوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (الحاقة/ ١٨)) * «١» . ٢-* (كتب عمر بن الخطّاب- ﵁ إلى بعض عمّاله، فكان في آخر كتابه: «أن حاسب نفسك في الرّخاء، قبل حساب الشّدّة؛ فإنّه من حاسب نفسه في الرّخاء، قبل حساب الشّدّة، عاد مرجعه إلى الرّضى والغبطة. ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه، عاد أمره إلى النّدامة، والحسرة. فتذكّر ما توعظ به، لكيما تنتهي، عمّا ينهى عنه، وتكون عند التّذكرة والعظة من أولي النّهى» ) * «٢» . ٣-* (قال أنس بن مالك- ﵁ سمعت عمر بن الخطّاب- ﵁ يوما، وقد خرجت معه، حتّى دخل حائطا فسمعته يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بخ، والله لتتّقينّ الله ابن الخطّاب، أو ليعذّبنّك) * «٣» . ٤-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ لفضيل بن زيد الرّقاشيّ: لا يلهينّك النّاس عن ذات نفسك فإنّ الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقطع النّهار بكيت وكيت، فإنّه محفوظ عليك ما قلته، ولم تر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم) * «٤» .. ٥-* (عن سلمة بن منصور عن مولى لهم كان يصحب الأحنف بن قيس، قال: كنت أصحبه، فكان عامّة صلاته الدّعاء، وكان يجيء المصباح، فيضع أصبعه فيه، ثمّ يقول: حسّ «٥» ، ثمّ يقول: يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا، ما حملك على ما صنعت يوم كذا) * «٦» . ٦-* (قال إبراهيم التّيميّ: مثّلت نفسي في الجنّة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثمّ مثّلت نفسي في النّار آكل من زقّومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها، وأغلالها، فقلت لنفسي: أي نفسي، أيّ شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أردّ إلى الدّنيا، فأعمل صالحا، قال: قلت: فأنت في الأمنيّة، فاعملي) * «٧» . ٧-* (قال الحسن- ﵀: «إنّ العبد لا

стр. 4038

يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همّته) * «١» . ٨-* (وقال- ﵀: المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنّما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدّنيا، وإنّما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. إنّ المؤمن يفاجئه الشّيء ويعجبه، فيقول: والله إنّي لأشتهيك. وإنّك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات. حيل بيني وبينك، ويفرط منه الشّيء فيرجع إلى نفسه، فيقول: ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبدا، إنّ المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم، إنّ المؤمن أسير في الدّنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئا حتّى يلقى الله؛ يعلم أنّه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه، وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كلّه) * «٢» . ٩-* (قال مالك بن دينار- ﵀: رحم الله عبدا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثمّ زمّها، ثمّ خطمها، ثمّ ألزمها كتاب الله- فكان لها قائدا) * «٣» . ١٠-* (عن الحسن- ﵀: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (القيامة/ ٢) قال: لا تلقى المؤمن إلّا يعاتب نفسه، ماذا أردت بكلمتي، ماذا أردت بأكلتي) * «٤» . ١١-* (عن وهب بن منبّه، قال: مكتوب في حكمة آل داود: حقّ على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الّذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه، وبين لذّاتها، فيما يحلّ ويحمد، فإنّ في هذه السّاعة عونا على تلك السّاعات، وإجماما للقلوب «٥» . وحقّ على العاقل أن لا يرى ظاعنا إلّا في ثلاث: زاد لميعاد، أو مرمّة «٦» لمعاش، أو لذّة في غير محرّم. وحقّ على العاقل أن يكون عارفا بزمانه، حافظا للسانه، مقبلا على شأنه) * «٧» . ١٢-* (عن ميمون بن مهران قال: لا يكون الرّجل تقيّا حتّى يكون لنفسه أشدّ محاسبة من الشّريك لشريكه) * «٨» . ١٣-* (قال الغزاليّ- ﵀: عرف أرباب البصائر من جملة العباد أنّ الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنّهم سيناقشون في الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذّرّ من الخطرات واللّحظات، وتحقّقوا أنّه لا

стр. 4039

ينجيهم من هذه الأخطار إلّا لزوم المحاسبة، وصدق المراقبة، ومطالبة النّفس في الأنفاس والحركات ومحاسبتها في الخطرات واللّحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفّ في القيامة حسابه وحضر عند السّؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيّئاته، فلمّا انكشف لهم ذلك علموا أنّه لا ينجيهم منه إلّا طاعة الله وقد أمرهم بالصّبر والمرابطة فقال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا آل عمران/ ٢٠٠) فرابطوا أنفسهم أوّلا بالمشارطة، ثمّ بالمراقبة، ثمّ بالمحاسبة، ثمّ بالمعاقبة، ثمّ بالمجاهدة. ثمّ بالمعاتبة. فكانت لهم في المرابطة ستّة مقامات، ولا بدّ من شرحها وبيان حقيقتها وفضيلتها وتفصيل الأعمال فيها وأصل ذلك المحاسبة، ولكن كلّ حساب فبعد مشارطة ومراقبة، ويتبعه عند الخسران المعاتبة والمعاقبة) * «١» . ١٤-* (قال ابن القيّم- ﵀: قد دلّ على وجوب محاسبة النّفس قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ (الحشر/ ١٨) يقول تعالى: لينظر أحدكم ما قدّم ليوم القيامة من الأعمال: أمن الصّالحات الّتي تنجيه، أم من السّيّئات الّتي توبقه؟. قال قتادة: ما زال ربّكم يقرّب السّاعة حتّى جعلها كغد. والمقصود أنّ صلاح القلب بمحاسبة النّفس، وفساده بإهمالها والاسترسال معها) * «٢» . ١٥-* (عن ابن أبي مليكة قال: دخلنا على ابن عبّاس- ﵁ فقال: ألا تعجبون لابن الزّبير قام فى أمره هذا، فقلت: لأحاسبنّ نفسي له، ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر ... الأثر) * «٣» . من فوائد (محاسبة النفس) (١) تحقيق السّعادة في الدّارين. (٢) تثمر محبّة الله ورضوانه. (٣) دليل على صلاح الإنسان. (٤) البعد عن مزالق الشّيطان. (٥) دليل على الخوف من الله، ومن خاف من الله بلغ المنزلة.

стр. 4040

المحبة المحبة لغة: هي الاسم من الحبّ وكلاهما مأخوذ من مادّة (ح ب ب) الّتي تدلّ على اللّزوم والثّبات «١» ، قال ابن فارس: واشتقاق الحبّ والمحبّة من أحبّه إذا لزمه، والمحبّ هو البعير الّذي يجسر فيلزم مكانه، وقال الرّاغب: حببت فلانا في الأصل بمعنى أصبت حبّة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته (أي أصبت شغفته وكبده وفؤداه) . وأمّا قولهم: أحببت فلانا فمعناه: جعلت قلبي معرّضا لحبّه واستعمل حببت في موضع: أحببت، قال: والمحبّة: إرادة ما تراه أو تظنّه خيرا، والاستحباب أن يتحرّى الإنسان في الشّيء أن يحبّه كما في قوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (فصلت/ ١٨) ومحبّة الله تعالى للعبد: إنعامه عليه ومحبّة العبد له طلب الزّلفى إليه. وقال الجوهرىّ: والحبّ: المحبّة وكذلك الحبّ بالكسر، والحبّ أيضا: الحبيب، وتقول: ما كنت حبيبا، ولقد حببت بالكسر: أي صرت حبيبا، وحبّ بفلان معناه: ما أحبّه إليّ، وأصله حبب بضمّ الباء ومن ذلك قولهم حبّذا زيد، فحبّ أصله حبب وذا فاعله، وقد جعلا شيئا واحدا بمنزلة اسم يرفع ما بعده، وزيد خبره، وتحابّوا: أحبّ بعضهم بعضا، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٩/ ٧٦/ ١٩ وتحبّب إليه: تودّد، وقال ابن منظور: الحبّ: الوداد. والمحبّة والحبّ: نقيض البغض. وكذلك الحبّ بالكسر ويقال للمحبوب. وأحبّه فهو محبّ، وهو محبوب على غير قياس، وقد قيل: محبّ على القياس. قال الأزهريّ: وحبّه يحبّه بالكسر، فهو محبوب. قال الجوهريّ: وهذا شاذّ. وحكى سيبويه: حببته وأحببته بمعنى. قال: أبو زيد: أحبّه الله فهو محبوب. واستحبّه كأحبّه والاستحباب كالاستحسان. والمحبّة: اسم للحبّ. وتحبّب إليه تودّد. والأنثى: حبّة، ومنه حديث فاطمة رضوان الله عليها، قال لها رسول الله ﷺ ، عن عائشة: «إنّها حبّة أبيك» . وجمع الحبّ: أحباب وحبّان، والحبيب والحباب بالضّمّ: الحبّ والأنثى بالهاء. وحبّب إليه الأمر: جعله يحبّه. وهم يتحابّون: أي يحبّ بعضهم بعضا. والتّحبّب: إظهار الحبّ. وحبّان وحبّان: اسمان موضوعان من الحبّ. والمحبّة والمحبوبة جميعا: من أسماء مدينة النّبيّ ﷺ لحبّ النّبيّ ﷺ وأصحابه إيّاها «٢» . المحبة اصطلاحا: قال الرّاغب: المحبّة ميل النّفس إلى ما تراه وتظنّه خيرا، وذلك ضربان: أحدهما طبيعيّ وذلك يكون في الإنسان والحيوان، وقد يكون في الجمادات،

стр. 4041

والآخر اختياريّ ويختصّ به الإنسان «١» . وقال الكفويّ: المحبّة إفراط الرّضا، وهو قسمان: قسم يكون لكلّ مكلّف، وهو ما لا بدّ منه في الإيمان، وحقيقته قبول ما يرد من قبل الله من غير اعتراض على حكمه وتقديره، وقسم لا يكون إلّا لأرباب المقامات وحقيقته ابتهاج القلب وسروره بالمقضيّ، والرّضا فوق التّوكّل لأنّه المحبّة في الجملة «٢» . والمحبّة الميل إلى ما يوافق المحبّ، وقد تكون بحواسّه كحسن الصّورة، أو بفعله إمّا لذاته كالفضل والكمال، وإمّا لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر. انتهى ملخّصا قاله النّوويّ ونقله عنه ابن حجر في الفتح «٣» . أنواع المحبة (بحسب المحبين) : المحبّة ضربان: طبيعيّ واختياريّ، وهذا الأخير على أربعة أضرب. الأوّل: ما كان للشّهوة، وأكثر ما يكون بين الأحداث. الثّاني: ما كان للمنفعة، ومن ذلك ما يكون بين التّجّار وأصحاب الصّناعات والمذاهب. الثّالث: ما كان مركّبا من الضّربين، وذلك كمن يحبّ غيره لنفع، وذلك الغير يحبّه للشّهوة. الرّابع: ما كان للفضيلة كمحبّة المتعلّم للعالم وهي المحبّة الباقية على مرور الأوقات، أمّا الثّلاثة الأول فقد تطول مدّتها وقد تقصر «٤» . أنواع المحبة (بحسب المحبوبين) : للمحبّة بحسب من نحبّهم أنواع ثلاثة هي: محبّة الله تعالى ومحبّة الرّسول ﷺ ومحبّة الخلق. أولا: محبة الله تعالى: هي أن تهب كلّك لمن أحببت. فلا يبقى لك منك شيء. والمراد: أن تهب إرادتك وعزمك وأفعالك ونفسك ومالك ووقتك لمن تحبّه، وتجعلها حبسا في مرضاته ومحابّه. فلا تأخذ لنفسك منها إلّا ما أعطاك، فتأخذه منه له «٥» . معقد نسبة العبودية: ومعقد نسبة العبوديّة لله تعالى هو المحبّة. فالعبوديّة معقودة بها، بحيث متى انحلّت المحبّة انحلّت العبوديّة. والله أعلم. وهي روح الإيمان والأعمال، والمقامات والأحوال. الّتي متى خلت منها فهي كالجسد الّذي لا روح فيه. تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدّنيا والآخرة. إذ لهم من معيّة محبوبهم أوفر نصيب. وقد قضى الله يوم قدّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة: أنّ المرء مع من أحبّ. فيالها من نعمة على المحبّين سابغة. تالله لقد سبق القوم السّعاة، وهم على ظهير الفرش نائمون. وقد تقدّموا الرّكب بمراحل، وهم في سيرهم واقفون. من لي بمثل سيرك المدلّل ... تمشي رويدا؟ وتجي في الأوّل أجابوا منادي الشّوق إذ نادى بهم: حيّ على

стр. 4042

الفلاح. وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم. تالله لقد حمدوا عند الوصول سراهم «١» . وشكروا مولاهم على ما أعطاهم. وإنّما يحمد القوم السّرى عند الصّباح. إقامة البيّنة: لمّا كثر المدّعون للمحبّة طولبوا بإقامة البيّنة على صحّة الدّعوى. فلو يعطى النّاس بدعواهم لادّعى الخليّ «٢» حرقة الشّجيّ «٣» . فتنوّع المدّعون في الشّهود. فقيل: لا تقبل هذه الدّعوى إلّا ببيّنة قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران/ ٣١) . فتأخّر الخلق كلّهم. وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه. فطولبوا بعدالة البيّنة بتزكية يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ (المائدة/ ٥٤) . فتأخّر أكثر المحبّين وقام المجاهدون، فقيل لهم: إنّ نفوس المحبّين وأموالهم ليست لهم. فهلمّوا إلى بيعة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (التوبة/ ١١١) . فلمّا عرفوا عظمة المشتري، وفضل الثّمن، وجلالة من جرى على يديه عقد التّبايع: عرفوا قدر السّلعة، وأنّ لها شأنا. فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس. فعقدوا معه بيعة الرّضوان بالتّراضي، من غير ثبوت خيار. وقالوا: «والله لا نقيلك ولا نستقيلك» . فلمّا تمّ العقد وسلّموا المبيع، قيل لهم: مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت، وأضعافها معها وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. إذا غرست شجرة المحبّة في القلب، وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أثمرت أنواع الثّمار. وآتت أكلها كلّ حين بإذن ربّها. أصلها ثابت في قرار القلب. وفرعها متّصل بسدرة المنتهى. لا يزال سعي المحبّ صاعدا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (فاطر/ ١٠) . وإنّما يتكلّم النّاس في أسبابها وموجباتها، وعلاماتها وشواهدها، وثمراتها وأحكامها. فحدودهم ورسومهم دارت على هذه السّتّة. وتنوّعت بهم العبارات. وكثرت الإشارات، بحسب إدراك الشّخص ومقامه وحاله، وملكه للعبارة. الأسباب الجالبة لمحبة الله والموجبة لها: وهي عشرة: أحدها: قراءة القرآن بالتّدبّر والتّفهّم لمعانيه وما أريد به. الثّاني: التّقرّب إلى الله بالنّوافل بعد الفرائض. فإنّها توصّله إلى درجة المحبوبيّة بعد المحبّة. الثّالث: دوام ذكره على كلّ حال: باللّسان والقلب، والعمل والحال. فنصيبه من المحبّة على قدر نصيبه من هذا الذّكر. الرّابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى. الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها. وتقلّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله: أحبّه

стр. 4043

لا محالة. السّادس: مشاهدة برّه وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظّاهرة. فإنّها داعية إلى محبّته. السّابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكلّيّته بين يدي الله تعالى. وليس في التّعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات. الثّامن: الخلوة به وقت النّزول الإلهيّ، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتّأدّب بأدب العبوديّة بين يديه. ثمّ ختم ذلك بالاستغفار والتّوبة. التّاسع: مجالسة المحبّين الصّادقين، والتقاط أطيب ثمرات كلامهم كما تنتقى أطايب الثّمر. ولا تتكلّم إلّا إذا ترجّحت مصلحة الكلام، وعلمت أنّ فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك. العاشر: مباعدة كلّ سبب يحول بين القلب وبين الله- والكلام في هذه المنزلة معلّق بطرفين: طرف محبّة العبد لربّه، وطرف محبّة الرّبّ لعبده. والّذي أجمع عليه العارفون: أنّه يحبّهم، وأنّهم يحبّونه، على إثبات الطّرفين، وأنّ محبّة العبد لربّه فوق كلّ محبّة تقدّر. ولا نسبة لسائر المحابّ إليها. وهي حقيقة «لا إله إلّا الله» وكذلك عندهم محبّة الرّبّ لأوليائه ورسله: صفة زائدة على رحمته، وإحسانه وعطائه. فإنّ ذلك أثر المحبّة وموجبها. فإنّه لمّا أحبّهم كان نصيبهم من رحمته وإحسانه وبرّه أتمّ نصيب. وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ (المائدة/ ٥٤) . فقد ذكر أربع علامات: الأولى والثّانية: أنّهم: أذلّة، أعزّة. قيل: معناه: أرقّاء رحماء مشفقين عليهم. عاطفين عليهم، فلمّا ضمّن «أذلّة» هذا المعنى عدّاه بأداة «على» قال عطاء: للمؤمنين كالولد لوالده، والعبد لسيّده، وعلى الكافرين كالأسد على فريسته أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ. العلامة الثّالثة: الجهاد في سبيل الله بالنّفس واليد، واللّسان والمال، وذلك تحقيق دعوى المحبّة. العلامة الرّابعة: أنّهم لا تأخذهم في الله لومة لائم. وهذا علامة صحّة المحبّة، فكلّ محبّ يأخذه اللّوم عن محبوبه فليس بمحبّ على الحقيقة. والقرآن والسّنّة مملوءان بذكر من يحبّه الله سبحانه من عباده المؤمنين. وذكر ما يحبّه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم. كقوله تعالى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (آل عمران/ ١٤٦) ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* (آل عمران/ ١٣٤، ١٤٨) . فلو بطلت مسألة المحبّة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان. ولتعطّلت منازل السّير إلى الله. فإنّها روح كلّ مقام ومنزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميّت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها. بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام. فإنّه الاستسلام بالذّلّ والحبّ والطّاعة لله. فمن لا محبّة له لا إسلام له البتّة. بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلّا الله. فإنّ «الإله» هو الّذي يألهه العباد حبّا وذلّا، وخوفا ورجاء، وتعظيما وطاعة له، بمعنى «مألوه» وهو الّذي

стр. 4044

تألهه القلوب. أي تحبّه وتذلّ له «١» . ثانيا: محبة الرسول ﷺ : إنّ محبّة رسول الله ﷺ هي دليل الإيمان الصّادق مصداقا لقوله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ماله وولده والنّاس أجمعين» وليس هذا الحبّ مجرّد عاطفة جوفاء، وإنّما هو حبّ حقيقيّ نابع من القلب ومن العقل معا ودليل صدق تلك المحبّة هو اتّباع المصطفى ﷺ في كلّ ما أمر به، أو نهى عنه، فالمحبّ مطيع دائما لمن يحبّه ولذلك قيل: لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع واتّباع الرّسول ﷺ وطاعته هما الدّليل على محبّة الله تعالى، يقول أبو سليمان الدّارانيّ: لمّا ادّعت القلوب محبّة الله، أنزل الله لها محنة (أي اختبارا) هي قوله سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران/ ٣١) فقوله يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ إشارة إلى دليل المحبّة وثمرتها فدليلها، اتّباع الرّسول ﷺ ، وثمرتها محبّة المرسل لكم (وهو المولى فما لم تحصل المتابعة فليست محبّتكم له حاصلة ومحبّته لكم منتفية «٢» . ثالثا: محبة الخلق: لمحبّة الخلق أنواع عديدة أفضلها محبّة المؤمن لأخيه في الله تعالى أي حبّا خالصا لا منفعة من وراءه، وقد أشار ابن حزم إلى هذا النّوع من المحبّة (أي محبّة الخلق) فقال: إنّ المحبّة ضروب فأفضلها محبّة المتحابّين في الله- : إمّا لاجتهاد في العمل، وإما لاتّفاق في أصل النّحلة والمذهب، وإمّا لفضل علم يمنحه الإنسان، ومحبّة القرابة، ومحبّة الألفة، ومحبّة الاشتراك في المطالب، ومحبّة التّصاحب والمعرفة، ومحبّة البرّ يضعه المرء عند أرضه، ومحبّة الطّمع في جاه المحبوب، ومحبّة المتحابّين بسرّ يجتمعان عليه يلزمهما ستره، ومحبّة بلوغ اللّذّة، وقضاء الوطر، ومحبّة العشق الّتي لا علّة لها إلّا اتّصال النّفوس «٣» . إنّ محبّة الخلق بعضهم بعضا في الله تعالى، إنّما هي نابعة في الحقيقة من محبّة العبد لله تعالى، وجالبة لمحبّته سبحانه لهذا العبد، وإذا أحبّ الله عبدا جعله من المحبوبين بين خلقه، يقول العلّامة ابن تيميّة: إنّك إذا أحببت الشّخص لله كان الله هو المحبوب لذاته فكلّما تصوّرته في قلبك، تصوّرت محبوب الحقّ فأحببته، فازداد (بذلك) حبّك لله (انظر الأثر ٩) «٤» ، أمّا ثمرة هذا الحبّ في الله فهي عديدة ومتنوّعة نشير إليها في فوائد المحبّة (انظر ص ٣٣٥٦) . فضيلة المحبة ومنزلتها: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: هي المنزلة الّتي فيها تنافس المتنافسون. وإليها شخص العاملون. وإلى علمها شمّر السّابقون. وعليها تفانى المحبّون. وبروح نسيمها تروّح العابدون. فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح. وقرّة العيون. وهي الحياة الّتي من حرمها فهو من جملة الأموات. والنّور الّذي من فقده فهو في بحار الظّلمات. والشّفاء الّذي من عدمه حلّت بقلبه جميع الأسقام. واللّذّة الّتي من لم يظفر بها فعيشه

стр. 4045

كلّه هموم وآلام «١» . قال أبو عثمان الجاحظ: ينبغي لمحبّ الكمال أن يعوّد نفسه محبّة النّاس، والتّودّد إليهم، والتّحنّن عليهم، والرّأفة والرّحمة لهم، فإنّ النّاس قبيل واحد متناسبون تجمعهم الإنسانيّة، وحلية القوّة الإلهيّة هي في جميعهم، وفي كلّ واحد منهم، وهي قوّة العقل، وبهذه النّفس صار الإنسان إنسانا. وإذا كانت نفوس النّاس واحدة، والمودّة إنّما تكون بالنّفس، فواجب أن يكونوا كلّهم متحابّين متوادّين، وذلك في النّاس طبيعة، لو لم تقدهم الأهواء الّتي تحبّب لصاحبها التّرؤّس فتقوده إلى الكبر والإعجاب والتّسلّط على المستضعف، واستصغار الفقير وحسد الغنيّ وبغض ذي الفضل، فتسبّب من أجل هذه الأسباب العداوات، وتتأكّد البغضاء بينهم. فإذا ضبط الإنسان نفسه الغضبيّة، وانقاد لنفسه العاقلة، صار النّاس كلّهم له إخوانا وأحبابا، وإذا أعمل الإنسان فكره رأى أنّ ذلك واجب، لأنّ النّاس إمّا أن يكونوا فضلاء أو نقصاء، فالفضلاء يجب عليهم محبّتهم لموضع فضلهم، والنّقصاء يجب عليهم رحمتهم لأجل نقصهم فيحقّ لمحبّ الكمال أن يكون رحيما لجميع النّاس، متحنّنا عليهم رءوفا بهم، وبخاصّة الملك والرّئيس، فإنّ الملك ليس يكون ملكا مالم يكن محبا لرعيّته رءوفا بهم، وذلك أنّ الملك ورعيّته بمنزلة ربّ الدّار وأهل داره، وما أقبح ربّ الدّار أن يبغض أهل داره، فلا يتحنّن عليهم، ولا يحبّ مصالحهم «٢» . وقال الرّاغب: المحبّة والعدل من أسباب نظام أمور النّاس، ولو تحابّ النّاس، وتعاملوا بالمحبّة لاستغنوا بها عن العدل، فقد قيل: العدل خليفة المحبّة يستعمل حيث لا توجد المحبّة، ولذلك عظّم الله تعالى المنّة بإيقاع المحبّة بين أهل الملّة، فقال عزّ من قائل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي محبّة في القلوب، تنبيها على أنّ ذلك أجلب للعقائد، وهي أفضل من المهابة لأنّ المهابة تنفّر، والمحبّة تؤلّف، وقد قيل: طاعة المحبّة أفضل من طاعة الرّهبة، لأنّ طاعة المحبّة من داخل، وطاعة الرّهبة من خارج، وهي تزول بزوال سببها، وكلّ قوم إذا تحابّوا تواصلوا وإذا تواصلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عملوا، وإذا عملوا عمّروا، وإذا عمّروا عمّروا وبورك لهم «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- الإخاء- التعارف- الحنان- الألفة- الرأفة- الرحمة- الرفق- العطف- بر الوالدين- حسن العشرة- حسن المعاملة- الإيثار- صلة الرحم- المواساة- تفريج الكربات- المعاتبة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: البغض- الجفاء- القسوة- الهجر- الإساءة- الإعراض- العنف- الأثرة- الجحود- العبوس- عقوق الوالدين- البذاءة] .

стр. 4046

الآيات الواردة في «المحبة» آيات محبة الله منها لموسى ﷺ وهي رمز محبته لأنبيائه: ١- قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى (٤٠) «١» آيات محبة الله فيها للمحسنين: ٢- وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) «٢» ٣-* وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) «٣» ٤- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) «٤» ٥- لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣) «٥» آيات محبة الله فيها للمتقين: ٦-* وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)

стр. 4047

بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦) «١» ٧- وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) «٢» ٨- كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧) «٣» آيات محبة الله فيها للمقسطين: ٩- سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) «٤» ١٠- وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨) وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) «٥» ١١- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩) «٦» آيات محبة الله فيها للمتطهرين: ١٢- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ

стр. 4048

يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) «١» ١٣- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) «٢» آيات محبة الله فيها ثمرة اتباع الرسل ١٤- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٣٢) «٣» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) «٤» ١٦- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) «٥» آيات محبة الله فيها للصابرين: ١٧- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) «٦»

стр. 4049

آيات محبة الله فيها ادعاء مجرد: ١٨- وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨) «١» آيات الحب فيها لله ولمغفرته والإيمان به: ١٩- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧) «٢» ٢٠- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) «٣» آيات الحب فيها للمال والجاه: ٢١-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) «٤» ٢٢- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) «٥» ٢٣- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢) «٦» ٢٤- وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (٣١)

стр. 4050

فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (٣٢) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (٣٣) «١» ٢٥- كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) «٢» ٢٦- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) «٣» ٢٧- فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا (٢٧) «٤» ٢٨- فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) «٥» ٢٩- إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) «٦» آيات الحب من الإنسان لغيره: ٣٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١١٩) «٧» ٣١-* لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (٩)

стр. 4051

قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (١٠) «١» ٣٢- إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) «٢» ٣٣- لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) «٣» آيات الحب للنصر: ٣٤- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦) «٤» ٣٥- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) «٥» ٣٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣) «٦» آيات الحب لما يرضي الله: ٣٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣)

стр. 4052

قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤) «١» ٣٨-* وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) «٢» الحب لمجرد الشهرة: ٣٩- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨) «٣»

стр. 4053

الأحاديث الواردة في (المحبة) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النّفاق بغض الأنصار» ) * «١» . ٢-* (عن أنس- ﵁ قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل، فقال: إنّي أحبّك. فقال: «استعدّ للفاقة» ) * «٢» . ٣-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أحبّ الصّيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما. وأحبّ الصّلاة إلى الله صلاة داود. كان ينام نصف اللّيل، ويقوم ثلثه وينام سدسه» ) * «٣» . ٤-* (عن عمرو بن الحمق الخزاعيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحبّ الله عبدا عسله «٤» » ، فقيل: وما عسله؟. قال: «يوفّق له عملا صالحا بين يدي أجله، حتّى يرضى عنه جيرانه» أو قال- «من حوله» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أشدّ أمّتي لي حبّا، ناس يكونون بعدي، يودّ أحدهم لو رآني، بأهله وماله» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص «٧» وأقرع وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم «٨» . فبعث إليهم ملكا. فأتى الأبرص فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عنّي الّذي قد قذرني النّاس. قال: فمسحه فذهب عنه قذره. وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل (أو قال البقر) . شكّ إسحاق) - إلّا أنّ الأبرص أو الأقرع، قال أحدهما: الإبل. وقال الآخر: البقر- قال فأعطي ناقة عشراء «٩» . قال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنّي هذا الّذي قذرني النّاس. قال فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملا. فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأعمى فقال:

стр. 4054

أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري فأبصر به النّاس. قال: فمسحه فردّ الله إليه بصره. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدا «١» . فأنتج هذان، وولّد هذا «٢» قال: فكان لهذا واد من الإبل. ولهذا واد من البقر. ولهذا واد من الغنم. قال: ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين. قد انقطعت بي الحبال «٣» في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي أعطاك اللّون الحسن، والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلّغ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأنّي أعرفك. ألم تكن أبرص يقذرك النّاس؟ فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر «٤» . فقال: إن كنت كاذبا، فصيّرك الله إلى ما كنت. قال وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا. وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا. فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين وابن سبيل. انقطعت بي الحبال في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي ردّ عليك بصرك، شاة أتبلّغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري. فخذ ما شئت. ودع ما شئت. فو الله لا أجهدك اليوم «٥» شيئا أخذته لله. فقال: أمسك مالك. فإنّما ابتليتم. فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك» ) * «٦» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّ رجلا زار أخا له في قرية أخرى. فأرصد «٧» الله له، على مدرجته «٨» ملكا. فلمّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها «٩» ؟ قال: لا. غير أنّي أحببته في الله- قال: فإنّي رسول الله إليك، بأنّ الله قد أحبّك كما أحببته فيه» ) * «١٠» . ٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رجلا سأل النّبيّ ﷺ : متى السّاعة يا رسول الله؟ قال: «ما أعددت لها؟» . قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكنّي أحبّ الله ورسوله. قال: «أنت مع من أحببت» ) * «١١» .

стр. 4055

٩-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّ رجلا كان على عهد النّبيّ ﷺ ، كان اسمه عبد الله وكان يلقّب حمارا، وكان يضحك رسول الله ﷺ ، وكان النّبيّ ﷺ ، قد جلده في الشّراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهمّ العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النّبيّ ﷺ : «لا تلعنوه، فو الله ما علمت «١» أنّه يحبّ الله ورسوله» ) * «٢» . ١٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رجلا كان عند النّبيّ ﷺ ، فمرّ به رجل، فقال: يا رسول الله، إنّي لأحبّ هذا، فقال له النّبيّ ﷺ : «أعلمته؟» . قال: لا، قال: «أعلمه» . فلحقه، فقال: إنّي أحبّك في الله. قال: «أحبّك الله الّذي أحببتني له» ) * «٣» . ١١-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ استعمله على جيش ذات السّلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أيّ النّاس أحبّ إليك؟ قال: «عائشة» . قال: من الرّجال؟ قال: «أبوها» ) * «٤» . ١٢-* (عن عقبة بن عامر الجهنيّ- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ تلا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ «٥» فقال رسول الله ﷺ : «إنّكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحبّ إليه من شيء خرج منه» يعني القرآن) * «٦» . ١٣-* (عن يعلى بن أميّة- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا يغتسل بالبراز «٧» ، فصعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: «إنّ الله حييّ ستّير، يحبّ الحياء والسّتر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» ) * «٨» . ١٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ عاده، وأنّ أبا ذرّ عاد رسول الله ﷺ ، فقال: بأبي أنت يا رسول الله، أيّ الكلام أحبّ إلى الله؟ فقال: «ما اصطفاه الله لملائكته، سبحان ربّي وبحمده، سبحان ربّي وبحمده» ) * «٩» . ١٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأشجّ عبد القيس: «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة» ) * «١٠» .

стр. 4056

١٦-* (عن عائشة- ﵂ أنّ قريشا أهمّهم شأن المخزوميّة، فقالوا: «من يجترىء عليه إلّا أسامة بن زيد حبّ رسول الله ﷺ » ) * «١» . ١٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ ، قال: «إنّ الله- تعالى- ليحمي عبده المؤمن من الدّنيا وهو يحبّه، كما تحمون مريضكم الطّعام والشّراب تخافون عليه» ) * «٢» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال: إنّي أحبّ فلانا فأحبّه. قال: فيحبّه جبريل. ثمّ ينادي في السّماء فيقول: إنّ الله يحبّ فلانا فأحبّوه. فيحبّه أهل السّماء. قال: ثمّ يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إنّي أبغض فلانا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل. ثمّ ينادي في أهل السّماء: إنّ الله يبغض فلانا فأبغضوه. قال: فيبغضونه. ثمّ توضع له البغضاء في الأرض» ) * «٣» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه. وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «٤» . ٢٠-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده» ) * «٥» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إنّ الله يحبّ العطاس، ويكره التّثاؤب، إذا عطس فحمد الله فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يشمّته. وأمّا التّثاؤب فإنّما هو من الشّيطان، فليردّه ما استطاع، فإذا قال: هاء «٦» ضحك منه الشّيطان» ) * «٧» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يقول يوم القيامة: أين المتحابّون بجلالي «٨» اليوم أظلّهم في ظلّي. يوم لا ظلّ إلّا ظلّي» ) * «٩» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 4057

قال: قال رسول الله ﷺ : «لله تسعة وتسعون اسما- مائة إلّا واحدة «١» - لا يحفظها أحد إلّا دخل الجنّة «٢» ، وهو وتر يحبّ الوتر» ) * «٣» . ٢٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من الإيمان أن يحبّ الرّجل رجلا لا يحبّه إلّا لله من غير مال أعطاه، فذلك الإيمان» ) * «٤» . ٢٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ بعث رجلا على سريّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب «قل هو الله أحد» فلمّا رجعوا ذكروا ذلك للنّبيّ ﷺ ، فقال: «سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك؟» . فسألوه، فقال: لأنّها صفة الرّحمن، وأنا أحبّ أن أقرأ بها فقال النّبيّ ﷺ : «أخبروه أنّ الله يحبّه» ) * «٥» . ٢٦-* (عن البراء- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ أو قال: قال النّبيّ ﷺ : «الأنصار لا يحبّهم إلّا مؤمن، ولا يبغضهم إلّا منافق. فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» ) * «٦» . ٢٧-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، ومن أحبّ عبدا لا يحبّه إلّا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النّار» ) * «٧» . ٢٨-* (عن عليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث هنّ حقّ، لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولّى الله عبد فيولّيه غيره «٨» . ولا يحبّ رجل قوما إلّا حشر معهم» ) * «٩» . ٢٩-* (عن صفوان بن عسّال- ﵁ قال: جاء أعرابيّ جهوريّ الصّوت، قال: يا محمّد، الرّجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم، فقال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحبّ» ) * «١٠» .

стр. 4058

٣٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحبّ» ) * «١» . ٣١-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ أنّ عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ، قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السّام عليكم. قالت عائشة: فهمتها فقلت: وعليكم السّام واللّعنة. قالت: فقال رسول الله ﷺ : «مهلا يا عائشة، إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» . فقلت: يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : «قد قلت: وعليكم» ) * «٢» . ٣٢-* (عن أبي إدريس الخولانيّ- ﵀ قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى برّاق الثّنايا «٣» وإذا النّاس معه، فإذا اختلفوا في شيء، أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل- ﵁ فلمّا كان من الغد، هجّرت، فوجدته قد سبقني بالتّهجير، ووجدته يصلّي، قال: فانتظرته حتّى قضى صلاته، ثمّ جئته من قبل وجهه، فسلّمت عليه، وقلت: والله إنّي لأحبّك لله، فقال: آلله؟ قلت: آلله، فأخذني بحبوة ردائي، فجبذني إليه، فقال: أبشر، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ «٤» » ) * «٥» . ٣٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: سئل النّبيّ ﷺ : «أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: أدومها وإن قلّ» ) * «٦» . ٣٤-* (عن ابن مسعود ﵁، قال سألت النّبيّ ﷺ : أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال: «الصّلاة على وقتها» . قلت: ثمّ أيّ؟ قال: «برّ الوالدين» . قلت: ثمّ أيّ؟. قال: «الجهاد في سبيل الله» ) * «٧» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «سبعة يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عدل، وشابّ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «٨» . ٣٦-* (عن عبد الله- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «السّمع والطّاعة على المرء المسلم فيما

стр. 4059

أحبّ وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» ) * «١» . ٣٧-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ يوما الصّبح فقال: «أشاهد فلان؟» . قالوا: لا، قال: «أشاهد فلان؟» . قالوا: لا، قال: «إنّ هاتين الصّلاتين «٢» أثقل الصّلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الرّكب، وإنّ الصّفّ الأوّل على مثل صفّ الملائكة، ولو علمتم ما في فضيلته لابتدرتموه، وإنّ صلاة الرّجل مع الرّجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرّجلين أزكى من صلاته مع الرّجل، وما كثر فهو أحبّ إلى الله تعالى» ) * «٣» . ٣٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال لي جبريل: إنّه قد حبّب إليك الصّلاة، فخذ منها ما شئت» ) * «٤» . ٣٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أيّ ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهمّ إنّك عفوّ كريم تحبّ العفو فاعف عنّي» ) * «٥» . ٤٠-* (عن عامر بن سعد، قال: كان سعد ابن أبي وقّاص في إبله. فجاءه ابنه عمر. فلمّا رآه سعد، قال: أعوذ بالله من شرّ هذا الرّاكب. فنزل. فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت النّاس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره فقال: اسكت. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يحبّ العبد التّقيّ، الغنيّ، الخفيّ «٦» » ) * «٧» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله! إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة. فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» . فخرجت مستبشرا بدعوة نبيّ الله ﷺ ، فلمّا

стр. 4060

جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «١» فسمعت أمّي خشف قدميّ «٢» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء «٣» قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثمّ قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا. قال: قلت يا رسول الله! ادع الله أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا. قال: فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين» . فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني) * «٤» . ٤٢-* (عن أسامة بن شريك- ﵁ قال: كنّا جلوسا عند النّبيّ ﷺ كأنّما على رءوسنا الطّير ما يتكلّم منّا متكلّم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحبّ عباد الله إلى الله؟ قال: «أحسنهم خلقا» ) * «٥» . ٤٣-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم. فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه. ومنّا من ينتضل «٦» . ومنّا من هو في جشره «٧» . إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال «إنّه لم يكن نبيّ قبلي، إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم. وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها. وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا «٨» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمّ تنكشف. وتجىء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، فدنوت منه فقلت له: أنشدك

стр. 4061

الله! آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا والله يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء/ ٢٩) . قال: فسكت ساعة ثمّ قال: «أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله» ) * «١» . ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ) * «٢» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا. ولا تؤمنوا «٣» حتّى تحابّوا. أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السّلام بينكم «٤» » ) * «٥» . ٤٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتّى يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، وحتّى أن يقذف في النّار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتّى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما» ) * «٦» . ٤٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر» . قال رجل: إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. قال: «إنّ الله جميل يحبّ الجمال. الكبر بطر الحقّ «٧» وغمط النّاس «٨» » ) * «٩» . ٤٨-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «١٠» . ٤٩-* (عن أبي سلمة أنّه قال: لقد كنت أرى الرّؤيا فتمرضني، حتّى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرّؤيا تمرضني، حتّى سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «الرّؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحبّ فلا يحدّث به إلّا من يحبّ. وإذا رأى ما يكره فليتعوّذ بالله من شرّها ومن شرّ الشّيطان، وليتفل ثلاثا، ولا يحدّث بها أحدا، فإنّها لن تضرّه» ) * «١١» . ٥٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: لمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك «١٢» أبو بكر

стр. 4062

وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول: كلّ امرىء مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى يرفع عقيرته «١» يقول: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر «٢» وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل وقال: «اللهمّ العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأميّة بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء» . ثمّ قال رسول الله ﷺ : «اللهمّ حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكّة أو أشدّ. اللهمّ بارك لنا في صاعنا وفي مدّنا، وصحّحها لنا، وانقل حمّاها إلى الجحفة» قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، فكان بطحان «٣» يجري نجلا «٤» . تعني ماء آجنا «٥» ) * «٦» . ٥١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما أحبّ رسول الله ﷺ إلّا ذا تقى) * «٧» . ٥٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه. ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه» . فقلت: يا نبيّ الله! أكراهية الموت؟ فكلّنا نكره الموت. فقال: «ليس كذلك. ولكنّ المؤمن إذا بشّر برحمة الله ورضوانه وجنّته، أحبّ لقاء الله، فأحبّ الله لقاءه. وإنّ الكافر إذا بشّر بعذاب الله وسخطه، كره لقاء الله، وكره الله لقاءه» ) * «٨» . ٥٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيّام العمل الصّالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيّام العشر» . فقالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «ولا الجهاد في سبيل الله، إلّا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» ) * «٩» . ٥٤-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «من أحبّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» ) * «١٠» . ٥٥-* (عن جابر بن عتيك- ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ ، كان يقول: «من الغيرة ما يحبّ الله،

стр. 4063

ومنها ما يبغض الله؛ فأمّا الّتي يحبّها الله فالغيرة في الرّيبة، وأمّا الغيرة الّتي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة. وإنّ من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحبّ الله؛ فأمّا الخيلاء الّتي يحبّ الله فاختيال الرّجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصّدقة، وأمّا الّتي يبغض الله فاختياله في البغي والفخر» ) * «١» . ٥٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان» ) * «٢» . ٥٧-* (عن فاطمة بنت قيس أنّها قالت: نكحت ابن المغيرة. وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في أوّل الجهاد «٣» مع رسول الله ﷺ . فلمّا تأيّمت «٤» خطبني عبد الرّحمن بن عوف، في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ . وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد. وكنت قد حدّثت؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أحبّني فليحبّ أسامة ... الحديث» ) * «٥» . ٥٨-* (عن عمرو بن عبسة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله- قد حقّت محبّتي للّذين يتحابّون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتزاورون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتباذلون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي. ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدّم الله له ثلاثة أولاد من صلبه، لم يبلغوا الحنث «٦» إلّا أدخله الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهم» . وفي رواية: «وحقّت محبّتي للّذين يتناصرون من أجلي، وحقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي» ) * «٧» . ٥٩-* (عن زرّ، قال: قال عليّ- ﵁: والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة «٨» إنّه لعهد النّبيّ الأمّيّ ﷺ إليّ: «أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق» ) * «٩» . ٦٠-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ أقبل على النّاس بوجهه، فقال: «يأيّها النّاس، اسمعوا واعقلوا، واعلموا أنّ لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله» فجاء رجل من الأعراب من قاصية النّاس وألوى بيده إلى

стр. 4064

نبىّ الله ﷺ فقال: يا نبيّ الله! ناس من النّاس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟! انعتهم لنا- يعنى: صفهم لنا- فسرّ وجه رسول الله ﷺ لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول الله ﷺ : «هم ناس من أفناء النّاس «١» ونوازع القبائل «٢» ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابّوا في الله، وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، ويجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا. يفزع النّاس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» ) * «٣» . ٦١-* (عن أنس- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ماله وولده والنّاس أجمعين» ) * «٤» . ٦٢-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أقرأ من سورة يوسف وسورة هود؟ فقال: «يا عقبة، اقرأ ب أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فإنّك لن تقرأ بسورة أحبّ إلى الله، وأبلغ عنده منها، فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (المحبة) معنى ٦٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله- : أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني: إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرّب منّي شبرا، تقرّبت إليه ذراعا. وإذا تقرّب إليّ ذراعا، تقرّبت منه باعا، وإذا أتاني يمشي، أتيته هرولة» ) * «٦» . ٦٤-* (عن رجل من بني سليط، قال: أتيت النّبيّ ﷺ وهو في أزفلة «٧» من النّاس فسمعته يقول: «المسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يحقره، التّقوى هاهنا (وأشار إلى صدره) . وما توادّ رجلان في الله- ﵎ فيفرّق بينهما إلّا بحدث «٨» يحدثه أحدهما» ) * «٩» .

стр. 4065

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (المحبة) ٦٥-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول وهو على المنبر: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليّ ابن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثمّ لا آذن لهم، ثمّ لا آذن لهم، إلّا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم فإنّما ابنتي بضعة منّي، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها» ) * «١» . ٦٦-* (عن عائشة- ﵂ أنّ نساء رسول الله ﷺ كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة، والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ ، وكان المسلمون قد علموا حبّ رسول الله ﷺ عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديّة يريد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ أخّرها، حتّى إذا كان رسول الله ﷺ في بيت عائشة بعث صاحب الهديّة إلى رسول الله ﷺ في بيت عائشة. فكلّم حزب أمّ سلمة فقلن لها: كلّمي رسول الله ﷺ يكلّم النّاس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ هديّة فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلّمته أمّ سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئا، فقلن لها: فكلّميه، قالت: فكلّمته حين دار إليها أيضا، فلم يقل لها شيئا. فسألنها فقالت: ما قال لي شيئا. فقلن لها: كلّميه حتّى يكلّمك. فدار إليها فكلّمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة. قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تقول: إنّ نساءك ينشدنك العدل «٢» في بنت أبي بكر. فكلّمته، فقال: يا بنيّة، ألا تحبّين ما أحبّ؟ قالت: بلى. فرجعت إليهنّ فأخبرتهنّ، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: إنّ نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتّى تناولت عائشة- وهي قاعدة- فسبّتها، حتّى إنّ رسول الله ﷺ لينظر إلى عائشة هل تكلّم؟ قال: فتكلّمت عائشة تردّ على زينب حتّى أسكتتها. قالت: فنظر النّبيّ ﷺ إلى عائشة وقال: «إنّها بنت أبي بكر «٣» » ) * «٤» . ٦٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتّى أخرج إلى خيبر» ، فخرج بي أبو
следующие страницы →