← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

١٨- هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (١٥) «١» ١٩- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (٢٧) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) «٢» ٢٠- إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) «٣» ٢١- الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)

стр. 4657

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) «١» ٢٢- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨) «٢» ٢٣- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) «٣» جزاء المفترين: ٢٤- إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) «٤» ٢٥- قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (٦٩) «٥» ٢٦- قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) «٦» ٢٧- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣) «٧» ٢٨- وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) «٨» لا ينفع الافتراء عند الحساب فليفعل المفترون ما شاءوا: ٢٩- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) «٩» ٣٠- وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١١٢) «١٠»

стр. 4658

٣١- وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١٣٧) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨) «١» ٣٢- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣) «٢» ٣٣- هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠) «٣» ٣٤- أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢١) «٤» ٣٥- وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ (٨٦) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٨٧) «٥» ٣٦- وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥) «٦» كتب الله حق وليست مفتراة: ٣٧- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) «٧» ٣٨- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) «٨» ٣٩- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥) «٩»

стр. 4659

٤٠- لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١) «١» ٤١- وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١) «٢» ٤٢- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) «٣» ٤٣- قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٤) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (٥) «٤» ٤٤- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤) «٥» ٤٥- فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦) «٦» ٤٦- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) «٧» ٤٧- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) «٨» ٤٨- أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) «٩» ٤٩- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) «١٠» ٥٠- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) «١١»

стр. 4660

الأحاديث الواردة في ذمّ (الافتراء) ١-* (عن أميمة بنت رقيقة- ﵂ أنّها قالت: أتيت النّبيّ ﷺ في نسوة من الأنصار نبايعه فقلنا: يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزني، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف قال: «فيما استطعتنّ وأطقتنّ» ، قالت: قلنا: الله ورسوله أرحم بنا، هلمّ نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «إنّي لا أصافح النّساء إنّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أعظم النّاس فرية، لرجل هاجى رجلا، فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه، وزنّى «٢» أمّه» ) * «٣» . ٣-* (عن واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أعظم الفرى أن يدّعى الرّجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تره، أو يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل» ) * «٤» . ٤-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ وكان شهد بدرا- وهو أحد النّقباء ليلة العقبة- أنّ رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثمّ ستره الله فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه» فبايعناه على ذلك) * «٥» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: شهدت الصّلاة يوم الفطر مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعثمان- ﵃ فكلّهم يصلّيها قبل الخطبة ثمّ يخطب بعد، فنزل نبيّ الله ﷺ ، فكأنّي أنظر إليه حين يجلس الرّجال بيده، ثمّ أقبل يشقّهم حتّى أتى النّساء مع بلال فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ حتّى فرغ من الآية كلّها ثمّ قال حين فرغ: «أنتنّ على ذلك؟» وقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله، لا يدري الحسن من هي، قال: فتصدّقن، بسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ «٦» والخواتيم في ثوب بلال) * «٧» .

стр. 4661

الأحاديث الواردة في ذمّ (الافتراء) معنى ٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «ليس من رجل ادّعى لغير أبيه- وهو يعلمه- إلّا كفر بالله، ومن ادّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوّا مقعده من النّار) * «١» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: من تحلّم بحلم لم يره كلّف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرّون منه صبّ في أذنه الآنك «٢» يوم القيامة، ومن صوّر صورة عذّب وكلّف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الافتراء) ١-* (عن مالك عن ثور بن زيد الدّيليّ أنّ عمر بن الخطّاب استشار في الخمر يشربها الرّجل، فقال له عليّ بن أبي طالب: نرى أن نجلده ثمانين فإنّه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، أو كما قال: فجلد عمر في الخمر ثمانين) * «٤» . ٢-* (عن زيد بن وهب قال: قدم عليّ- ﵁ على قوم من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجل يقال له الجعد بن بعجة، فقال له: اتّق الله يا عليّ فإنّك ميّت، فقال عليّ- ﵁: بل مقتول، ضربة على هذا تخضب هذه، يعني لحيته من رأسه، عهد معهود، وقضاء مقضيّ، وقد خاب من افترى، وعاتبه في لباسه، فقال: مالكم وللّباس؟ هو أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم) * «٥» . ٣-* (عن مسروق قال: كنت متّكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلّم بواحدة منهنّ فقد أعظم على الله الفرية «٦» . قلت: ما هنّ؟ قالت: من زعم أنّ محمّدا ﷺ رأى ربّه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متّكئا فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين أنظريني «٧» ولا تعجليني، ألم يقل الله- : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (التكوير/ ٢٣) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (النجم/ ١٣) . فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: «إنّما هو جبريل، لم أره على صورته

стр. 4662

الّتي خلق عليها غير هاتين المرّتين، رأيته منهبطا من السّماء، سادّا عظم خلقه ما بين السّماء إلى الأرض «١» . فقالت: أو لم تسمع أنّ الله يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام/ ١٠٣) أو لم تسمع أنّ الله يقول: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (الشورى/ ٥١) ، قالت: ومن زعم أنّ رسول الله ﷺ كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة/ ٦٧) ، قالت: ومن زعم أنّه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ (النمل/ ٦٥)) * «٢» . ٤-* (قال زريق بن حكيم: كتبت إلى عمر ابن عبد العزيز: أرأيت رجلا افتري عليه أو على أبويه وقد هلكا أو أحدهما قال: فكتب إليّ عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه، وإن افتري على أبويه وقد هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله إلّا أن يريد سترا قال يحيى: سمعت مالكا يقول: وذلك أن يكون الرّجل المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه بيّنة فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه) * «٣» . ٥-* (عن أبي الزّناد أنّه قال: جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين، قال أبو الزّناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان، والخلفاء هلمّ جرّا فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين) * «٤» . من مضار (الافتراء) (١) الافتراء أعظم من الكذب وأشدّ خطرا على المجتمع. (٢) وسيلة لدمار صاحبه ومن حوله. (٣) الافتراء يسخط الجبّار وطريق إلى النّار. (٤) يسقط عدالة صاحبه بين النّاس. (٥) يصبح المفتري مهينا محتقرا بين النّاس. (٦) دليل ضعف الإيمان.

стр. 4663

إفشاء السر الإفشاء لغة: مصدر قولهم: أفشيت كذا أفشيه، وهو مأخوذ من مادّة (ف ش و) الّتي تدلّ على الظهور، يقول ابن فارس: الفاء والشّين والحرف المعتلّ كلمة «١» واحدة وهي (تعني) ظهور الشّيء، يقال: فشا الشّيء: ظهر «٢» ، وقال الجوهريّ: يقال: فشا الشّيء يفشو فشوّا أي ذاع، وأفشاه غيره (أذاعه ونشره) ، وتفشّى الشّيء، اتّسع «٣» ، وقال الفيروز اباديّ: يقال: فشا خبره وعرفه وفضله فشوا وفشوّا وفشيّا أي انتشر، والفواشي ما انتشر من المال كالغنم السّائمة والإبل وغيرها، وتفشّاهم المرض، وتفشّى بهم: كثر فيهم، وفشت القرحة: اتّسعت «٤» ، وبهذا الّذي ذكره الفيروز آباديّ يتّضح معنى قول ابن منظور: أنّ الفشوّ بمعنى الظّهور عامّ في كلّ شيء وأنّ منه «إفشاء السّرّ» «٥» . السّرّ لغة: انظر صفة كتمان السر. الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ١٦/ ١٦ إفشاء السّرّ اصطلاحا: قال الجاحظ: إفشاء السّرّ: خلق مركّب من الخرق والخيانة، فإنّه ليس بوقور من لم يضبط لسانه، ولم يتّسع صدره لحفظ ما يستسرّ به «٦» . وقال السّفّارينيّ: إفشاء السّرّ نشره وإذاعته (بين النّاس) ، والسّرّ هو ما يكتم في النّفس كالسّريرة «٧» ، وقال الكفويّ: إفشاء السّرّ يكون بالكتابة والإشارة والكلام «٨» . حكم إفشاء السّرّ: قال السّفّارينيّ: يحرم على كلّ مكلّف إفشاء السّرّ، قال: ولعلّه يحرم حيث أمر بكتمه، أو دلّته قرينة على (ضرورة) كتمانه، أو كان ممّا يكتم عادة، وقيل: الّذي يحرم هو إفشاء السّرّ المضرّ (كما في الرّعاية) «٩» . وقال الغزاليّ: هو منهيّ عنه لما فيه من الإيذاء والتّهاون بحقّ المعارف والأصدقاء، وهو حرام إذا كان فيه إضرار، وهو من قبيل اللّؤم إن لم يكن فيه إضرار «١٠» وذكر ابن بطّال أنّ الّذي عليه أهل العلم أنّ السّرّ لا

стр. 4664

يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرّة «١» . حكم إفشاء السّرّ بعد موت صاحبه: قال ابن بطّال: أكثر العلماء على أنّه إذا مات صاحب السّرّ فإنّه لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلّا أن يكون عليه فيه غضاضة، وقال ابن حجر: الّذي يظهر أنّ الإفشاء بعد الموت ينقسم إلى: ١- ما يحرم إذا كان فيه غضاضة على صاحبه. ٢- ما يكره مطلقا. ٣- ما يباح ٤- ما يستحبّ ذكره- وإن كرهه صاحب السّرّ كأن يكون فيه تزكية أو منقبة أو نحو ذلك «٢» . هل يجوز إفشاء السّرّ للمصلحة ؟: قال العزّ بن عبد السّلام: السّتر على النّاس شيمة الأولياء، ويؤخذ من كلامه أنّه قد يجوز الإفشاء إذا كان في ذلك مصلحة، أو دفع ضرر، واستدلّ على ذلك بما ذكره القرآن الكريم من إفشاء يوسف ﵇ بسرّ الّتي راودته عن نفسه، وسرّ النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ، قال العزّ: وإنّما قال يوسف ﵇ هي راودتني عن نفسي ليدفع عن نفسه ما تعرّض له- أو ما يمكن أن يتعرّض له- من قتل أو عقوبة، وكذلك قوله ما بال النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ، ليدفع التّهمة عن نفسه، فإنّ الملك لو اتّهمه لم يولّه، ولم يحمل على إحسان الولاية «٣» . الدافع إلى إفشاء السر ودلالته: قال الرّاغب: إذاعة السّرّ من قلّة الصّبر وضيق الصّدر، ولا يوصف به إلّا ضعفة الرّجال والصّبيان والنّساء. وقال الماورديّ: في الاسترسال بإبداء السّرّ دلائل على ثلاث أحوال مذمومة: إحداها: ضيق الصّدر وقلّة الصّبر حتّى إنّه لم يتّسع لسرّ ولم يقدر على صبر، وقال الشّاعر في ذلك: إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الّذي يستودع السّرّ أضيق الثّانية: الغفلة عن تحذّر العقلاء، والسّهو عن يقظة الأذكياء، وقال بعض الحكماء: انفرد بسرّك ولا تودعه حازما فيزلّ ولا جاهلا فيخون. الثّالثة: ما ارتكبه من الغرر، واستعمله من الخطر، وقد قال بعض الحكماء: سرّك من دمك فإذا تكلّمت به فقد أرقته «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الفضح- انتهاك الحرمات- الخيانة- نقض العهد- الخيانة- البذاءة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: كتمان السر- الأمانة- الصمت وحفظ اللسان- الوفاء- الوقار- إقامة الشهادة- الستر] .

стр. 4665

الآيات الواردة في النهي عن «إفشاء السّرّ» معنى ١- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) «٢» ٣- إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) «٣» ٤- وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤) «٤»

стр. 4666

الأحاديث الواردة في ذمّ (إفشاء السر) ١-* (عن ثابت عن أنس- ﵄ قال: مرّ بي النّبيّ ﷺ وأنا العب مع الصّبيان فسلّم علينا ثمّ دعاني فبعثني إلى حاجة له، فجئت وقد أبطأت عن أمّي، فقالت: ما حبسك؟ أين كنت؟ فقلت: بعثني رسول الله ﷺ إلى حاجة فقالت أي بنيّ وماهي؟ فقلت: إنّها سرّ، قالت: لا تحدّث بسرّ رسول الله ﷺ أحدا، ثمّ قال: يا ثابت لو كنت حدّثت به أحدا لحدّثتك يا ثابت) * «١» . ٢-* (عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: سمعت أنس بن مالك (يقول) : أسرّ إليّ النّبيّ ﷺ سرّا فما أخبرت به أحدا بعده «٢» ، ولقد سألتني أمّ سليم فما أخبرتها به) * «٣» . ٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من غسّل ميّتا فأدّى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه» ، قال: «ليله «٤» أقربكم منه إن كان يعلم «٥» فإن كان لا يعلم فمن ترون أنّ عنده حظّا من ورع» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، ونحن ستّة نفر بيننا بعير نعتقبه «٧» ، قال: فنقبت أقدامنا «٨» ، فنقبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنّا نلفّ على أرجلنا الخرق، فسمّيت غزوة ذات الرّقاع «٩» ، لما كنّا نعصّب على أرجلنا من الخرق، قال أبو بردة: فحدّث أبو موسى بهذا الحديث، ثمّ كره ذلك قال: كأنّه كره أن يكون شيئا «١٠» من عمله أفشاه به) * «١١» . ٥-* (عن جابر- ﵁ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في صفوفنا في الصّلاة، صلاة الظّهر أو العصر، فإذا رسول الله ﷺ يتناول شيئا ثمّ تأخّر فتأخّر النّاس، فلمّا قضى الصّلاة قال له أبيّ بن

стр. 4667

كعب: شيئا صنعته في الصّلاة لم تكن تصنعه؟ «١» قال: «عرضت عليّ الجنّة بما فيها من الزّهرة والنّضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به، فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السّماء والأرض، لا ينقصونه شيئا، ثمّ عرضت عليّ النّار، فلمّا وجدت سفعها «٢» تأخّرت عنها وأكثر ما رأيت فيها النّساء اللّاتي إن ائتمنّ أفشين، وإن يسألن يبخلن، وإن يسألن ألحفن ... الحديث» ) * «٣» . ٦-* (عن يحيى بن الجزّار قال: دخل ناس من أصحاب رسول الله ﷺ على أمّ سلمة فقالوا: يا أمّ المؤمنين حدّثينا عن سرّ رسول الله ﷺ ، قالت: كان سرّه وعلانيته سواء، ثمّ ندمت فقلت: أفشيت سرّ رسول الله ﷺ قالت فلمّا دخل أخبرته، فقال: «أحسنت» ) * «٤» . ٧-* (عن سالم بن عبد الله- ﵁ أنّه سمع عبد الله بن عمر- ﵄ يحدّث أنّ عمر بن الخطّاب حين تأيّمت «٥» حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السّهميّ- وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفّي بالمدينة- فقال عمر بن الخطّاب: أتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثمّ لقيني فقال: قد بدا لي ألّا أتزوّج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصّدّيق فقلت: إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا، وكنت أوجد عليه «٦» منّي على عثمان، فلبثت ليالي، ثمّ خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إيّاه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنّه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلّا أنّي كنت علمت أنّ رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها) * «٧» . ٨-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: ركب رسول الله ﷺ بغلته وأردفني خلفه،

стр. 4668

وكان رسول الله ﷺ إذا تبرّز كان أحبّ ما تبرّز فيه هدف يستتر به أو حائش نخل، فدخل حائطا «١» لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح «٢» له، فلمّا رأى النّبيّ ﷺ حنّ وذرفت عيناه، فنزل رسول الله ﷺ فمسح ذفراه وسراته «٣» فسكن، فقال: من ربّ هذا الجمل؟ فجاء شابّ من الأنصار فقال أنا، فقال: ألا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي تملّكك الله إيّاها؟ فإنّه شكاك إليّ، وزعم أنّك تجيعه وتدئبه «٤» ثمّ ذهب رسول الله ﷺ في الحائط وقضى حاجته، ثمّ توضّأ، ثمّ جاء والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسرّ إليّ شيئا لا أحدّث به أحدا، فحرّجنا «٥» عليه أن يحدّثنا فقال: لا أفشي على رسول الله ﷺ سرّه حتّى ألقى الله (تعالى)) * «٦» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كنّ أزواج النّبيّ ﷺ عنده، لم يغادر منهنّ واحدة فأقبلت فاطمة تمشي. ما تخطيء مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا، فلمّا رآها رحّب بها. فقال: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا. فلمّا رأى جزعها سارّها الثّانية فضحكت. فقلت لها. خصّك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسّرار، ثمّ أنت تبكين، فلمّا قام رسول ﷺ سألتها: ما قال لك رسول الله ﷺ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سرّه. قالت: فلمّا توفّي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك بمالي عليك من الحقّ لما حدّثتني ما قال لك رسول الله ﷺ . فقالت: أمّا الآن فنعم. أمّا حين سارّني في المرّة الأولى فأخبرني: «أنّ جبريل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة أو مرّتين، وإنّه عارضه الآن مرّتين وإنّي لا أرى «٧» الأجل إلّا قد اقترب، فاتّقي الله واصبري. فإنّه نعم السّلف أنالك» قالت: فبكيت بكائي الّذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية فقال: يا فاطمة: أما ترضي أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟» قالت: فضحكت ضحكي الّذي رأيت» ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنّ من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرّجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثمّ ينشر سرّها، وفي رواية: من أشرّ النّاس» ) * «٩» .

стр. 4669

الأحاديث الواردة في ذمّ (إفشاء السر) معنى ١١-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلّا وهديا «١» برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: وكانت إذا دخلت على النبيّ ﷺ قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأجلسته في مجلسها، فلمّا مرض النّبيّ ﷺ دخلت فاطمة فأكبّت عليه فقبّلته، ثمّ رفعت رأسها فبكت، ثمّ أكبّت عليه، ثمّ رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظنّ أنّ هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النّساء، فلمّا توفّي النّبيّ ﷺ قلت لها: أرأيت حين كببت على النّبيّ ﷺ فرفعت رأسك فبكيت، ثمّ أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت، ما حملك على ذلك؟. قالت: إنّي إذا لبذرة «٢» . أخبرني أنّه ميّت من وجعه هذا فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت» ) * «٣» . ١٢-* (جاء في حديث أمّ زرع: عن عائشة- ﵂ « ... جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «٤» ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «٥» ، ولا تملأ «٦» بيتنا تعشيشا.. الحديث» ) * «٧» . ١٣-* (جاء في حديث هند بن أبي هالة في وصف مجلس النّبيّ ﷺ في صفة مجلس رسول الله ﷺ « ... وذكر مجلسه فقال: مجلس حلم وحياء، وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته «٨» ، ... » ) * «٩» . ١٤-* (عن أسماء بنت يزيد- ﵂ أنّها كانت عند رسول الله ﷺ والرّجال والنّساء قعود عنده فقال: لعلّ رجلا يقول ما فعل بأهله، ولعلّ امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها، فأرمّ القوم «١٠» ، فقلت إي والله يا رسول الله إنّهم ليفعلون وإنّهنّ ليفعلن، قال: فلا تفعلوا، فإنّما مثل ذلك مثل شيطان لقي

стр. 4670

شيطانة فغشيها «١» والنّاس ينظرون..) * «٢» . ١٥-* (عن جابر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إذا حدّث الرّجل بالحديث ثمّ التفت فهي أمانة» ) «٣» . ١٦-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: «لم أزل حريصا على أن أسأل عمر ﵁ عن المرأتين من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتين قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم/ ٤) ، فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة «٤» ، فتبرّز، ثمّ جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ. فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتان قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال: واعجبا لك يا ابن عبّاس، عائشة وحفصة. ثمّ استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إنّي كنت وجار لي من الأنصار في بني أميّة بن زيد- وهي من عوالي المدينة- وكنّا نتناوب النّزول على النّبيّ ﷺ ، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله، وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصحت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إنّ أزواج النّبيّ ﷺ ليراجعنه، وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتّى اللّيل. فأفزعتني. فقلت: خابت من فعلت منهنّ بعظيم. ثمّ جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكنّ رسول الله ﷺ اليوم حتّى اللّيل؟ فقالت: نعم. فقلت: خابت وخسرت. أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله ﷺ ، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك. ولا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى رسول الله ﷺ (يريد عائشة) . وكنّا تحدّثنا أنّ غسّان تنعل النّعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أثمّ هو؟ ففزعت فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم، قلت، ما هو، أجاءت غسّان؟ قال: لا، بل أعظم منه وأطول، طلّق رسول الله ﷺ نساءه: قال قد خابت حفصة وخسرت. كنت أظنّ أنّ هذا يوشك أن يكون، فجمعت عليّ ثيابي، فصلّيت صلاة الفجر مع النّبيّ

стр. 4671

صلّى الله عليه وسلّم فدخل مشربة له «١» فاعتزل فيها. فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي. قلت ما يبكيك، أو لم أكن حذّرتك؟ أطلّقكنّ رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري. هو ذا في المشربة. فخرجت المنبر، فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلست معهم قليلا، ثمّ غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. فدخل فكلّم النّبيّ ﷺ ، ثمّ خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فانصرفت حتّى جلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد، فجئت- فذكر مثله- فجلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر فذكر مثله- فلمّا ولّيت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله ﷺ ، فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرّمال بجنبه، متّكيء على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّمت عليه، ثم قلت وأنا قائم: طلّقت نساءك؟ فرفع بصره إليّ فقال: لا. ثمّ قلت وأنا قائم أستأنس «٢» : يا رسول الله، لو رأيتني وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم.. فذكره. فتبسّم النّبيّ ﷺ . ثمّ قلت: لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى النّبيّ ﷺ (يريد عائشة) ، فتبسّم أخرى. فجلست حين رأيته تبسّم. ثمّ رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر غير أهبة «٣» ثلاث، فقلت: ادع الله فليوسّع على أمّتك، فإنّ فارس والرّوم وسّع عليهم وأعطوا الدّنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متّكئا فقال: أو في شكّ أنت يا ابن الخطّاب؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا. فقلت: يا رسول الله استغفر لي. فاعتزل النّبيّ ﷺ من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهنّ شهرا، من شدّة موجدته عليهنّ حين عاتبه الله، فلمّا مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنّا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا، فقال النّبيّ ﷺ : الشّهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشّهر تسعا وعشرين، قالت عائشة: فأنزلت آية التّخيير، فبدأ بي أوّل امرأة فقال: إنّي ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتّى تستأمري أبويك. قالت: قد أعلم أنّ أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقك- ثمّ قال: إنّ الله قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ- إلى قوله- عَظِيماً قلت: أفي هذا أستأمر أبويّ، فإنّي أريد الله ورسوله والدّار الآخرة. ثمّ خيّر نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة» . «٤»

стр. 4672

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (إفشاء السر) ١-* (يروى أنّ معاوية- ﵁ أسرّ إلى الوليد بن عتبة حديثه فقال عتبة لأبيه: يا أبت إنّ أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، قال: فلا تحدّثني به، فإنّ من كتم سرّه كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال: فقلت: يا أبت، وإنّ هذا ليدخل بين الرّجل وابنه؟ فقال: لا والله يا بنيّ ولكن أحبّ ألّا تذلّل لسانك بأحاديث السّرّ، قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال: يا وليد أعتقك أبوك من رقّ الخطإ فإفشاء السّرّ خيانة» ) * «١» . ٢-* (قال الحسن- ﵁: إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك) * «٢» . ٣- عن عمرو بن العاص- ﵁ قال: عجبت من الرّجل يفرّ من القدر وهو مواقعه، ويرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع «٣» في عينيه، ويخرج الضّغن «٤» من نفس أخيه، ويدع الضّغن في نفسه، وما وضعت سرّي عند أحد فلمته على إفشائه، وكيف ألومه وقد ضقت به ذرعا» ) * «٥» . ٤- قال العبّاس لابنه عبد الله: إنّي أرى هذا الرّجل- يعني عمر بن الخطّاب- ﵃ أجمعين- يقدّمك على الأشياخ فاحفظ عنّي خمسا: لا تفشينّ له سرّا، ولا تغتابنّ عنده أحدا، ولا تجرينّ عليه كذبا، ولا تعصينّ له أمرا، ولا يطّلعنّ منك على خيانة، قال الشّعبيّ، كلّ كلمة من هذه الخمس خير من ألف) * «٦» . ٥-* (قال الغزاليّ: أفشى بعضهم سرّا له إلى أخيه، ثمّ قال له: هل حفظت؟ قال: بل نسيت) * «٧» . ٦-* (قال الثوريّ: إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه، ثمّ دسّ عليه من يسأله عنك وعن أسرارك، فإن قال خيرا وكتم سرّك فاصحبه) * «٨» . ٧-* (وقال ذو النّون المصري: لا خير في صحبة من لا يحبّ أن يراك إلّا معصوما، ومن أفشى السّرّ عند الغضب فهو اللّئيم لأنّ إخفاءه عند الرّضا تقتضيه الطّباع السّليمة كلّها) * «٩» . ٨- قال أبو حاتم: الإفراط في الاسترسال بالأسرار عجز، وما كتمه المرء من عدوّه، فلا يجب أن

стр. 4673

يظهره لصديقه وكفى بذوي الألباب عبرا ما جرّبوا، ومن استودع حديثا فليستره، ولا يكن مهتاكا ولا مشياعا لأنّ السّرّ إنّما سمّي سرّا لأنّه لا يفشى) * «١» . ٩-* (قال أبو المعتمر البصريّ: تعلّمت الصّمت في عشر سنين، وما قلت شيئا قطّ إذا غضبت، أندم عليه إذا زال غضبي) * «٢» . ١٠-* (وقال الحسن البصريّ- ﵁ لا تستقيم أمانة رجل حتّى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتّى يستقيم قلبه) * «٣» . ١١-* (عن عطاء- ﵁ قال: كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدّون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك بما لا بدّ لك منه) «٤» . ١٢-* (عن عبد الله بن المبارك- ﵁ قال: عجبت من اتّفاق الملوك كلّهم على كلمة: قال كسرى: إذا قلت ندمت وإذا لم أقل لم أندم، وقال قيصر: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منّي على ردّ ما قلت، وقال ملك الهند: عجبت لمن تكلّم بكلمة إن هي رفعت ضرّته «٥» وإن هي لم ترفع لم تنفعه، وقال ملك الصّين: إن تكلّمت بكلمة ملكتني وإن لم أتكلّم بها ملكتها) * «٦» . ١٣-* (قال السّفارينيّ: قال الحكماء: ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يقدم عليها، شرب السّمّ للتّجربة، وإفشاء السّرّ إلى القرابة والحاسد وإن كان ثقة، وركوب البحر وإن كان فيه غنى) * «٧» . ١٤-* (وقال أيضا: يروى أنّ أصبر النّاس من لا يفشي سرّه إلى صديقه مخافة التّقلّب يوما ما) * «٨» . ١٥-* (وقال بعض الشّعراء: إذا ضاق صدرك عن حديث ... فأفشته الرّجال فمن تلوم؟ إذا عاتبت من أفشى حديثي ... وسرّي عنده فأنا الظّلوم فإنّي حين أسام حمل سرّي ... وقد ضمّنته صدري مشوم ولست محدّثا سرّي خليلي ... ولا عرسي إذا خطرت هموم وأطوي السّرّ دون النّاس إنّي ... لما استودعت من سرّ كتوم) * «٩» . ١٦-* (وقال آخر: لا تودعنّ ولا الجماد سريرة ... فمن الجوامد ما يشير وينطق وإذا المحكّ أذاع سرّ أخ له ... وهو الجماد فمن به يستوثق) * «١٠» .

стр. 4674

من مضار (إفشاء السر) (١) إفشاء السّرّ دليل الغفلة عن تفطّن العقلاء والسّهو عن يقظة الأذكياء (كما قال الماورديّ) . (٢) إفشاء السّرّ خيانة للأمانة ونقض للعهد. (٣) إفشاء السّرّ فيه ارتكاب للغرر وتعرّض للخطر. (٤) إفشاء السّرّ دليل على لؤم الطّبع وفساد المروءة. (٥) إفشاء السّرّ دليل على قلّة الصّبر وضيق الصّدر. (٦) إفشاء السّرّ- خاصّة عند الغضب- يعقب النّدم والحسرة في نفس صاحبه. (٧) إفشاء الأسرار إخلال بالمروءة وإفساد للصّداقة، ومدعاة للتّنافر. (٨) إفشاء الرّجل سرّ امرأته، وإفشاء المرأة سرّ زوجها يجعل كلّا منهما بمثابة الشّيطان ويخلّ بفضيلة الحياء. (٩) إفشاء السّرّ من فضول الكلام الّذي يعاب عليه صاحبه. (١٠) إفشاء السّرّ يفقد الثّقة بين من أفشيت له بالسّرّ والمفشي، لأنّ المفضى إليه بالسّرّ سيعلم أنّ من أفشى له سيفشي عليه لأنّ من نمّ لك نمّ عليك ولا فرق بين الحالتين. (١١) إفشاء السّرّ من مقتضيات الجهل كما أنّ حفظه من سمة العقلاء. (١٢) في إذاعة السّرّ ما يجلب العار والفضيحة للمفشي عندما يعرف بذلك من استودعه هذا السّرّ. (١٣) إفشاء السّرّ فيه ذلّ لصاحبه. (١٤) إفشاء السّرّ- خاصّة ما يتعلّق بالميّت- يعرّض صاحبه لعذاب الله (انظر الحديث رقم ٣) . (١٥) إفشاء السّرّ يدخل صاحبه النّار في الآخرة، ويعقب النّدم والحسرة في الدّنيا. (انظر الحديث رقم ٥) . (١٦) مفشي السّرّ من أشرّ النّاس (انظر الحديث رقم ١٠) .

стр. 4675

الإفك الإفك لغة: مصدر قولهم: أفك يأفك وهو مأخوذ من مادّة (أف ك) الّتي تدلّ على قلب الشّيء وصرفه عن جهته، يقال: أفكت الرّجل عن الشّيء إذا صرفته عنه، قال تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا (الأحقاف/ ٢٢) استعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أنّ ذلك صرف لهم من الحقّ إلى الباطل، واستعمل ذلك في الكذب مطلقا. والمؤتفكات: الرّياح الّتي تختلف مهابّها، أو الّتي تعدل وتنصرف عن مهابّها، والمؤتفكات (أيضا) المدن الّتي قلبها الله على قوم لوط ﵇، والإفك: كلّ مصروف عن وجهه الّذي يستحقّ أن يكون عليه، وقول الله- قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المنافقون/ ٤) معناه كما يقول الرّاغب- يصرفون عن الحقّ في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصّدق في المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، وقول الله سبحانه: أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (الصافات/ ٨٦) يصحّ أن يكون تقديره: أتريدون آلهة من الإفك، وأن يكون قد سمّى الآلهة إفكا، قال القرطبيّ: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٢/ ٢/ ٧ ويجوز أن يكون معناه: أتريدون آلهة من دون الله آفكين «١» . ويقال: رجل مأفوك أي مصروف من الحقّ إلى الباطل وعن العقل إلى الخيال، ومن ذلك ما جاء في حديث عرض نفسه ﷺ على قبائل العرب «لقد أفك قوم كذّبوك..» أي صرفوا عن الحقّ ومنعوا منه. قال الجوهريّ: الإفك: الكذب، وكذلك الأفيكة، والجمع الأفائك، والأفك بالفتح مصدر قولك أفكه يأفكه، والمأفوك: المأفون هو ضعيف العقل والرّأي، ورجل مأفوك (أيضا) لا يصيب خيرا، وأرض مأفوكة: لم يصبها مطر وليس بها نبات، وقال ابن منظور: يقال: أفك يأفك وأفك يأفك إفكا وأفوكا وأفكا وأفكا إذا كذب. وأفك النّاس: كذبهم، وحدّثهم بالباطل. والإفك: الكذب، والإثم، وجمعه الأفائك، والأفك- بالفتح- مصدر قولك أفكه عن الشّيء يأفكه أفكا، صرفه عنه وقلبه، وفي التّنزيل يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ، قال الفرّاء: يريد: يصرف عن الإيمان من صرف.

стр. 4676

والأفّاك: الّذي يأفك النّاس أي يصدّهم عن الحقّ بباطله، قال شمر: وأفك الرّجل عن الخير قلب عنه وصرف «١» . الإفك اصطلاحا: قال المبرّد: الإفك أسوأ الكذب، وهو الّذي لا يثبت ويضطرب «٢» . وقال النّيسابوريّ: الإفك أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وقيل هو: البهتان «٣» . وقال المناويّ: الإفك: كلّ مصروف عن وجهه الّذي يحقّ أن يكون عليه «٤» . وقال ابن كثير: الإفك: الكذب والبهت والافتراء «٥» . من معاني الإفك الواردة في القرآن الكريم: أحدها: الكذب، ومنه قوله تعالى في الأحقاف: فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ «٦» ، وفيها وَذلِكَ إِفْكُهُمْ «٧» . والثّاني: الصّرف، ومنه قوله تعالى في الأحقاف: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا «٨» ، وفي الذّاريات يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ «٩» ، ومثله فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ* «١٠» أي: تصرفون عن الحقّ. والثّالث: القلب، ومنه قوله تعالى في براءة: وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ «١١» ، قال الزّجّاج: المؤتفكات جمع مؤتفكة، ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت. وفي النّجم: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى «١٢» . والرّابع: السّحر، ومنه قوله تعالى في الأعراف والشّعراء فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ* «١٣» . والخامس: القذف، ومنه قوله تعالى في النّور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ «١٤» ، والمراد به: قذف عائشة- ﵂ «١٥» . [للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة الافتراء- البهتان- الكذب- شهادة الزور- النميمة. وفي ضد ذلك: انظر صفتي: الصمت وحفظ اللسان- الاستقامة- الأمانة- الأدب] .

стр. 4677

الآيات الواردة في «الإفك» ١- مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥) «١» ٢- إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) «٢» ٣- قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) «٣» ٤- وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) «٤» ٥- قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) «٥» ٦- إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) «٦» ٧- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤) «٧» ٨- قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (٤٤) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) «٨» ٩- هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (٢٢٣) «٩»

стр. 4678

١٠- وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) «١» ١١- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) «٢» ١٢- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) «٣» ١٣- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) «٤» ١٤- يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) «٥» ١٥- وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) «٦» ١٦- أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) «٧» ١٧- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) «٨» ١٨- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) «٩» ١٩- وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) «١٠»

стр. 4679

٢٠- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) «١» ٢١- فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) «٢» ٢٢- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٣) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) «٣»

стр. 4680

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإفك) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، وكان نبيّ الله موسى- ﵇ منه الحياء والسّتر، وكان يستتر إذا اغتسل، فطعنوا فيه بعورة، قال: فبينما نبيّ الله موسى- ﵇ يغتسل يوما وضع ثيابه على صخرة فانطلقت الصّخرة بثيابه فاتّبعها نبيّ الله ضربا بعصاه وهو يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر، حتّى انتهى به إلى ملأ من بني إسرائيل وتوسّطهم فقامت، وأخذ نبيّ الله ثيابه فنظروا فإذا أحسن النّاس خلقا، وأعدلهم صورة، فقالت بنو إسرائيل: قاتل الله أفّاكي بني إسرائيل، فكانت براءته الّتي برّأه الله- بها» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ ، وذلك بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه مسيرنا. حتّى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه، وقفل «٢» ، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرّحيل. فقمت حين آذنوا بالرّحيل، فمشيت حتّى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرّحل، فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «٣» قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب، وهم يحسبون أنّي فيه. قالت: وكانت النّساء إذ ذاك خفافا، لم يهبّلن «٤» ولم يغشهنّ اللّحم، إنّما يأكلن العلقة «٥» من الطّعام. فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيمّمت «٦» منزلي الّذي كنت فيه. وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت. وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ، ثمّ الذّكوانيّ قد عرّس «٧» من وراء الجيش فأدلج «٨» فأصبح عند

стр. 4681

منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فخمّرت وجهي بجلبابي، وو الله ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه. حتّى أناخ راحلته، فوطيء على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الرّاحلة. حتّى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة «١» . فهلك من هلك في شأني. وكان الّذي تولّى كبره «٢» عبد الله بن أبيّ بن سلول. فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا، والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله ﷺ اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي. إنّما يدخل رسول الله ﷺ فيسلّم ثمّ يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني، ولا أشعر بالشّرّ. حتّى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع «٣» وهو متبرّزنا. وكنّا لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأوّل في التّنزّه «٤» . وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأمّ مسطح، وهي بنت أبي رهم ابن المطّلب بن عبد مناف، وأمّها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصّدّيق. وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد ابن المطّلب. فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي، حين فرغنا من شأننا. فعثرت أمّ مسطح في مرطها «٥» قالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت. أتسبّين رجلا قد شهد بدرا؟. قالت: أي هنتاه، أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا إلى مرضي. فلمّا رجعت إلى بيتي، فدخل عليّ رسول الله ﷺ ، فسلّم ثمّ قال: «كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟ قالت، وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله ﷺ . فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه! ما يتحدّث النّاس؟ فقالت: يا بنيّة، هوّني عليك، فو الله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة «٦» عند رجل يحبّها، ولها ضرائر، إلّا كثّرن عليها. قالت: قلت: سبحان الله! وقد تحدّث النّاس بهذا؟ قالت، فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ «٧» لي دمع ولا أكتحل بنوم «٨» ثمّ أصبحت أبكي. ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي «٩» يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ. فقال: يا رسول الله

стр. 4682

هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا. وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك، والنّساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «١» عليها، أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن «٢» فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ على المنبر. فاستعذر «٣» من عبد الله بن أبيّ ابن سلول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي؟ فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» . فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيّد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحميّة «٤» فقال لسعد بن معاذ: كذبت. لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عمّ سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر الله لنقتلنّه. فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان: الأوس والخزرج «٥» حتّى همّوا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ على المنبر. فلم يزل رسول الله ﷺ يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثمّ بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها. فجلست تبكي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ . فسلّم ثمّ جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس، ثمّ قال: «أمّا بعد. يا عائشة، فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت الممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» قالت: فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي «٦» حتّى ما أحسّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله ﷺ . فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت، وأنا جارية حديثة

стр. 4683

السّنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي، والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به، فإن قلت لكم إنّي بريئة، والله يعلم أنّي بريئة، لا تصدّقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني، وإنّي، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ. قالت: ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت: وأنا، والله حينئذ أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن، والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى.، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله- فيّ بأمر يتلى. ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «١» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله- على نبيّه ﷺ . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٢» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٣» من العرق، في اليوم الشّات، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّأك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله. هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات براءتي. قالت: فقال أبو بكر: وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا، بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. قال حبّان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله. فقال أبو بكر: والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ عن أمري «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلّا خيرا. قالت عائشة: وهي الّتي كانت تساميني «٤» من أزواج النّبيّ ﷺ . فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «٥» فهلكت فيمن هلك) * «٦» .

стр. 4684

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإفك) معنى انظر صفة الكذب وشهادة الزور من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الإفك) ١-* (حدّث سعيد بن وهب قال: كنت عند عبد الله بن الزّبير فقيل له: إنّ المختار يزعم أنّه يوحى إليه فقال: صدق. ثمّ تلا هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (الشعراء/ ٢٢١- ٢٢٢) * «١» . ٢-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ: أي كذوب في قوله، فاجر في أفعاله فهذا الّذي تنزّل عليه الشّياطين من الكهّان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة) * «٢» . ٣-* (قال ابن جرير الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ أيّها النّاس عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ من النّاس تنزّل على كلّ أفّاك يعني كذّاب بهّات أَثِيمٍ «٣» . ٤-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ أي يا آل أبي بكر بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (النور/ ١١) أي في الدّنيا والآخرة، لسان صدق في الدّنيا ورفعة منازل في الآخرة وإظهار شرف لهم باعتناء الله تعالى بعائشة أمّ المؤمنين- ﵂ حيث أنزل براءتها في القرآن العظيم الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ (فصلت/ ٤٢) ، ولهذا لمّا دخل عليها ابن عبّاس- ﵄ وعنها- وهي في سياق الموت قال لها: أبشري فإنّك زوجة رسول الله ﷺ وكان يحبّك، ولم يتزوّج بكرا غيرك، ونزلت براءتك من السّماء) * «٤» . ٥-* (وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ أي لكلّ من تكلّم في هذه القضيّة ورمى أمّ المؤمنين عائشة- ﵂ بشيء من الفاحشة نصيب عظيم من العذاب وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، قيل: الّذي كان يجمعه ويستوشيه ويذيعه ويشيعه لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ أي على ذلك، ثمّ الأكثرون على أنّ المراد بذلك إنّما هو

стр. 4685

عبد الله بن أبيّ ابن سلول قبّحه الله ولعنه، وهو الّذي تقدّم النّصّ عليه في الحديث، وقال ذلك مجاهد وغير واحد) * «١» . ٦-* (وقال ابن جرير: عن محمّد بن عبد الله ابن جحش قال: تفاخرت عائشة وزينب- ﵄ فقالت زينب: أنا الّتي نزل تزويجي من السّماء، وقالت عائشة: أنا الّتي نزل عذري في كتاب الله حين حملني صفوان بن المعطّل على الرّاحلة، فقالت لها زينب: يا عائشة ما قلت حين ركبتيها؟، قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، قالت: قلت كلمة المؤمنين) * «٢» . ٧-* (عن مسروق قال: كنت عند عائشة ﵂ فدخل حسّان بن ثابت فأمرت فألقي له وسادة، فلمّا خرج قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا؟ يعني يدخل عليك، وفي رواية قيل لها: أتأذنين لهذا يدخل عليك، وقد قال الله وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ قالت: وأيّ عذاب أشدّ من العمى، وكان قد ذهب بصره، لعلّ الله أن يجعل ذلك هو العذاب العظيم، ثمّ قالت: إنّه كان ينافح عن رسول الله ﷺ ، وفي رواية أنّه أنشدها عندما دخل عليها شعرا يمتدحها به فقال: حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت: أمّا أنت فلست كذلك، وفي رواية: لكنّك لست كذلك) * «٣» . من مضار (الإفك) (١) يشيع الفساد في المجتمع. (٢) دليل الرّقّة في الدّين وعدم الخوف من ربّ العالمين. (٣) يقطّع أواصر الأرحام، ويمزّق الأسر. (٤) به تنتهك الأعراض. (٥) يورث بغض الله والرّسول ﷺ والمؤمنين.

стр. 4686

أكل الحرام الأكل لغة: معروف، وقد تقدّم اشتقاقه في صفة «أكل الطّيّبات» الحرام لغة: الحرام: اسم لما حرّم، وهو مأخوذ من مادّة (ح ر م) الّتي تدلّ على المنع والتّشديد، ومن ذلك: الحرام ضدّ الحلال، والحريم (في الأصل) ما حول البئر، يحرّم على غير صاحبها أن يحفر فيه، والحرمان: مكّة والمدينة، سمّيا بذلك لحرمتهما، وأنّه حرّم فيهما أن يحدث أو يؤوى محدث، والحريم: الّذي حرّم مسّه فلا يدنى منه، والحريم أيضا: الثّوب إذا حرّم لبسه، وكانت العرب إذا حجّوا ألقوا ما عليهم من ثيابهم فلم يلبسوها في الحرم، ويسمّى الثّوب إذا حرّم لبسه الحريم. وقال الرّاغب: الحرام: الممنوع منه، إمّا بتسخير إلهيّ، كما في قوله تعالى: وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ (القصص/ ١٢) ، وإمّا بمنع قهريّ كما في قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (المائدة/ ٧٢) وإمّا بمنع من جهة الشّرع، كما في قوله الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٤/ ١٤/ ١٠ تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ (الأنعام/ ١٤٥) «١» ، وقوله- في الحديث القدسيّ: «يا عبادي إنّي حرّمت الظّلم على نفسي» فمعناه: تقدّست عنه وتعاليت، فهو في حقّه كالشّيء المحرّم على النّاس، والحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه «٢» ، وكذلك المحرمة والمحرمة (بفتح الرّاء وضمّها) ، وحرمة الرّجل: حرمه وأهله، والحرم ضدّ الحلّ، كما أنّ الحرام ضدّ الحلال، والحرم قد يكون بمعنى الحرام، ونظيره: زمن وزمان، والمحرم: الحرام، يقال: هو ذو محرم منها إذا لم يحلّ له نكاحها، ومحارم اللّيل: مخاوفه الّتي يحرم على الجبان أن يسلكها، والتّحريم ضدّ التّحليل، يقال: حرم الشيء (بالضّمّ) يحرم حرمة وحرما، وحرمه الشّيء يحرمه حرما وحرمة وحريمة وحرمانا وأحرمه أيضا: إذا منعه إيّاه، وأحرم الرّجل: إذا دخل في حرمة لا تهتك، وأحرم: دخل في الشّهر الحرام، وأحرم بالحجّ والعمرة (دخل فيهما) . وقال ابن منظور: الحرم (بالكسر) ، والحرام: نقيض الحلال، ويقال: حرم عليه الشّيء حرما وحراما،

стр. 4687

وحرم الشّيء حرمة، والمحرّم: الحرام، والمحارم ما حرّم الله، وحرم مكّة معروف، وهو حرم الله وحرم رسوله ﷺ ويقال: بلد حرام، ومسجد حرام، وشهر حرام، والأشهر الحرم أربعة: ثلاثة سرد أي متتابعة وواحد فرد، فالسّرد: ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرّم والفرد: رجب، وفي التّنزيل العزيز مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ. وجمع المحرم محارم ومحاريم ومحرّمات والإحرام: مصدر أحرم الرّجل يحرم إحراما إذا أهلّ بالحجّ أو العمرة وباشر أسبابهما «١» . الحرام اصطلاحا: قال الكفويّ: الحرام: ما استحقّ الذمّ على فعله، وقيل: ما يثاب على تركه بنيّة التّقرّب إلى الله تعالى. وقيل: الحرام عامّ فيما كان ممنوعا عنه بالقهر والحكم وقيل: هو: ما ثبت المنع عنه بلا أمر معارض له «٢» . وقال المناويّ: الحرام: الممنوع منه إمّا بتسخير إلهيّ أو بشريّ وإمّا بمنع من جهة العقل أو الشّرع أو من جهة من يرتسم أمره «٣» . أكل الحرام اصطلاحا: هو تناول ما يثاب على تركه تقرّبا لله تعالى من الأطعمة ونحوها ممّا ثبت المنع عنه «٤» . تناول الحرام: حكم تناول الحرام العقاب بالفعل، والثّواب بالتّرك إذا كان هذا التّرك لله تعالى، لا بمجرّد التّرك وإلّا لزم أن يكون لكلّ أحد في كلّ لحظة مثوبات كثيرة بحسب كلّ حرام لم يصدر عنه «٥» ، وذكر الماورديّ أنّ المحرّمات الّتي يمنع الشّرع منها، واستقرّ التّكليف عقلا «٦» أو شرعا بالنّهي عنها تنقسم- بحسب الحكم- إلى قسمين: الأوّل: ما تكون النّفوس داعية إليها، والشّهوات باعثة عليها كالسّفاح وشرب الخمر، فقد زجر الله عنها لقوّة الباعث عليها وشدّة الميل إليها بنوعين من الزّجر: أحدهما عاجل يرتدع به المجترىء على حدود الله، والآخر: وعيد آجل يزدجر به التّقيّ. الثّاني: ما تكون النّفوس نافرة منها، والشّهوات مصروفة عنها كأكل الخبائث والمستقذرات، وشرب السّموم المتلفات وهذه اقتصر المولى سبحانه في الزّجر

стр. 4688

عنها بالوعيد وحده دون الحدّ «١» . لفظ «الحرام» في القرآن الكريم: قال الفيروز آباديّ. ورد الحرام في القرآن على عشرة أوجه: الأوّل: حرام المناكحة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (النساء/ ٢٣) الآية. الثّاني: حرام الفسق والمعصية إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ (الأعراف/ ٣٣) أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (الأنعام/ ١٥١) . الثّالث: حرام العجائب والمعجزة وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ (القصص/ ١٢) . الرّابع: حرام العذاب والعقوبة إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (الأعراف/ ٥٠) فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (المائدة/ ٧٢) . الخامس: حرام فسخ الشّريعة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إلى قوله ذلِكُمْ فِسْقٌ (المائدة/ ٣) . السّادس: حرام الحرمان والهلكة وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها (الأنبياء/ ٩٥) . السّابع: حرام الشّهوة والهوى وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا (الأنعام/ ١٣٨- ١٣٩) . الثّامن: حرام النّذر والمصلحة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (التحريم/ ١) إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ (آل عمران/ ٩٣) . التّاسع: حرام الحظر والإباحة وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ (المائدة/ ٩٦) . العاشر: حرام التّوقير والحرمة* رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها (النمل/ ٩١) «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: انتهاك الحرمات- التطفيف- الربا- السرقة- الغش- الغلول- الخداع- التناجش. وفي ضد ذلك: انظر صفات: أكل الطيبات- العصيان- الأمانة- التقوى- العمل- العفة- النزاهة] .

стр. 4689

الآيات الواردة في «أكل الحرام» المحرم من الأموال: ١- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨) «١» ٢- وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) «٢» ٣- وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦) «٣» ٤- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠) «٤» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) «٦»

стр. 4690

٧- قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٦٠) وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ (٦١) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢) لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) «١» المحرم من الأطعمة: ٨- إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) «٢» ٩- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦١) «٣» ١٠- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) «٤» ١١- وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١) «٥» ١٢- قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ

стр. 4691

فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥) «١» ١٣- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) «٢» ١٤- إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٥) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) «٣»

стр. 4692

الأحاديث الواردة في النهي عن (أكل الحرام) ١-* (عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحلّ لكم لحم الحمار الأهليّ ولا كلّ ذي ناب من السّبع، ولا لقطة معاهد إلّا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه «١» فإن لم يقروه فله أن يعقبهم «٢» بمثل قراه) * «٣» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو بمكّة عام الفتح: «إنّ الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة «٤» والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السّفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح «٥» بها النّاس، فقال: لا، هو، حرام. ثمّ قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إنّ الله لمّا حرّم شحومها جملوه «٦» ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه» ) * «٧» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ليأتينّ على النّاس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن الحلال أم من حرام) * «٨» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «يا أيّها النّاس! إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (المؤمنون/ ٥١) وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (البقرة/ ١٧٢) ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر. أشعث أغبر. يمدّ يديه إلى السّماء. يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟» ) * «٩» . الأحاديث الواردة في النهي عن (أكل الحرام) معنى ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات» «١٠» . قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل الرّبا،

стр. 4693

وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات «١» المؤمنات الغافلات» ) * «٢» . ٦-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأزد يقال له «ابن اللّتبيّة» (قال عمر وابن أبي عمر: على الصّدقة) فلمّا قدم قال: هذا لكم، وهذا لي أهدي لي، قال: فقام رسول الله ﷺ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والّذي نفس محمّد بيده! لا ينال أحد منكم فيها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء «٣» أو بقرة لها خوار «٤» أو شاة تيعر «٥» ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه «٦» ثمّ قال: «اللهمّ هل بلّغت» مرّتين) * «٧» . ٧-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيّ «٨» ، وحلوان الكاهن «٩» ) * «١٠» . ٨-* (عن خولة الأنصاريّة- ﵂ قالت: «سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ رجالا يتخوّضون في مال الله بغير حقّ، فلهم النّار يوم القيامة» ) * «١١» . ٩-* (عن أمّ سلمة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حقّ أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعة من النّار» ) * «١٢» . ١٠-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁، قال: إنّي من النّقباء الّذين بايعوا رسول الله ﷺ بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزني ولا نقتل النّفس الّتي حرّم الله، ولا ننهب، ولا نعصي، بالجنّة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله» ) * «١٣» . ١١-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ «أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون (من) بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه ولا يرد عليّ الحوض، ومن غشي

стр. 4694

أبوابهم أولم يغش فلم يصدّقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض. يا كعب بن عجرة! الصّلاة برهان، والصّوم جنّة «١» حصينة. والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، يا كعب بن عجرة! إنّه لا يربو لحم نبت من سحت «٢» إلّا كانت النّار أولى به» ) * «٣» . ١٢-* (عن وائل بن حجر- ﵁ أنّه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النّبيّ ﷺ ، فقال الحضرميّ: يا رسول الله، إنّ هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ. فقال رسول الله ﷺ للحضرميّ «ألك بيّنة؟» قال: لا. قال: «فلك يمينه» . قال: يا رسول الله إنّ الرّجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورّع من شيء. فقال «ليس لك منه إلّا ذلك» فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لمّا أدبر: «أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقينّ الله وهو عنه معرض» ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ، فخطب النّاس فقال: «لا والله! ما أخشى عليكم، أيّها النّاس إلّا ما يخرج الله لكم من زهرة الدّنيا» فقال رجل: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشّرّ؟ فصمت رسول الله ﷺ : ساعة. ثمّ قال «كيف قلت؟» قال: قلت: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشّرّ؟ فقال له رسول الله ﷺ «إنّ الخير لا يأتي إلّا بخير، أو خير هو؟ إنّ كلّ ما ينبت الرّبيع يقتل حبطا «٥» أو يلمّ. إلّا آكلة الخضر. أكلت حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشّمس. ثلطت «٦» أو بالت. ثمّ اجترّت، فعادت فأكلت. فمن يأخذ مالا بحقّه يبارك له فيه. ومن يأخذ مالا بغير حقّه فمثله كمثل الّذي يأكل ولا يشبع» ) * «٧» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» ) * «٨» .

стр. 4695

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في النهي عن (أكل الحرام) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ (البقرة/ ١٨٨) قال: هذا في الرّجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكّام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وقد علم أنّه آثم، آكل حرام) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لا يقبل الله صلاة امرىء في جوفه حرام) * «٢» . ٣-* (قال ابن رجب- ﵀: «أكل الحرام وشربه ولبسه والتّغذّي به سبب موجب لعدم إجابة الدّعاء» «٣» . ٤-* (قال قتادة عند قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ.. اعلم يا بن آدم أنّ قضاء القاضي لا يحلّ لك حراما، ولا يحقّ لك باطلا، وإنّما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشّهود، والقاضي بشر يخطىء ويصيب، واعلموا أنّ من قضي له بباطل أنّ خصومته لم تنقض حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة فيقضي على المبطل للمحقّ بأجود ممّا قضى به للمبطل على المحقّ في الدّنيا» ) * «٤» . ٥-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (البقرة/ ١٧٢) يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالأكل من طيّبات ما رزقهم تعالى، وأن يشكروه تعالى على ذلك إن كانوا عبيده، والأكل من الحلال سبب لتقبّل الدّعاء والعبادة، كما أنّ الأكل من الحرام يمنع قبول الدّعاء والعبادة» ) * «٥» . ٦-* (وقال عند قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا. (البقرة/ ١٦٨) يبيّن أنّه الرّازق لجميع خلقه، فذكر في مقام الامتنان أنّه أباح لهم أن يأكلوا ممّا في الأرض في حال كونه حلالا من الله طيّبا أي مستطابا في نفسه غير ضارّ للأبدان ولا للعقول، ونهاهم عن اتّباع خطوات الشّيطان، وهي طرائقه ومسالكه فيما أضلّ أتباعه فيه من تحريم البحائر والسّوائب والوصائل ونحوها» ) * «٦» . ٧- سئل أحمد عن معنى المتّقين في قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة/ ٢٧) فقال: يتّقي الأشياء فلا يقع فيما لا يحلّ» ) * «٧» . ٨-* (قال أبو عبد الله النّاجي الزّاهد- ﵀: خمس خصال بها تمام العمل: الإيمان بمعرفة الله- ومعرفة الحقّ، وإخلاص
следующие страницы →