← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥) «١» ١٣- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) «٢» ١٤- إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٥) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) «٣»

стр. 4692

الأحاديث الواردة في النهي عن (أكل الحرام) ١-* (عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحلّ لكم لحم الحمار الأهليّ ولا كلّ ذي ناب من السّبع، ولا لقطة معاهد إلّا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه «١» فإن لم يقروه فله أن يعقبهم «٢» بمثل قراه) * «٣» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو بمكّة عام الفتح: «إنّ الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة «٤» والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السّفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح «٥» بها النّاس، فقال: لا، هو، حرام. ثمّ قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إنّ الله لمّا حرّم شحومها جملوه «٦» ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه» ) * «٧» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ليأتينّ على النّاس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن الحلال أم من حرام) * «٨» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «يا أيّها النّاس! إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (المؤمنون/ ٥١) وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (البقرة/ ١٧٢) ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر. أشعث أغبر. يمدّ يديه إلى السّماء. يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟» ) * «٩» . الأحاديث الواردة في النهي عن (أكل الحرام) معنى ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات» «١٠» . قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل الرّبا،

стр. 4693

وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات «١» المؤمنات الغافلات» ) * «٢» . ٦-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأزد يقال له «ابن اللّتبيّة» (قال عمر وابن أبي عمر: على الصّدقة) فلمّا قدم قال: هذا لكم، وهذا لي أهدي لي، قال: فقام رسول الله ﷺ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والّذي نفس محمّد بيده! لا ينال أحد منكم فيها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء «٣» أو بقرة لها خوار «٤» أو شاة تيعر «٥» ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه «٦» ثمّ قال: «اللهمّ هل بلّغت» مرّتين) * «٧» . ٧-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيّ «٨» ، وحلوان الكاهن «٩» ) * «١٠» . ٨-* (عن خولة الأنصاريّة- ﵂ قالت: «سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ رجالا يتخوّضون في مال الله بغير حقّ، فلهم النّار يوم القيامة» ) * «١١» . ٩-* (عن أمّ سلمة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حقّ أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعة من النّار» ) * «١٢» . ١٠-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁، قال: إنّي من النّقباء الّذين بايعوا رسول الله ﷺ بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزني ولا نقتل النّفس الّتي حرّم الله، ولا ننهب، ولا نعصي، بالجنّة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله» ) * «١٣» . ١١-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ «أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون (من) بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه ولا يرد عليّ الحوض، ومن غشي

стр. 4694

أبوابهم أولم يغش فلم يصدّقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض. يا كعب بن عجرة! الصّلاة برهان، والصّوم جنّة «١» حصينة. والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، يا كعب بن عجرة! إنّه لا يربو لحم نبت من سحت «٢» إلّا كانت النّار أولى به» ) * «٣» . ١٢-* (عن وائل بن حجر- ﵁ أنّه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النّبيّ ﷺ ، فقال الحضرميّ: يا رسول الله، إنّ هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ. فقال رسول الله ﷺ للحضرميّ «ألك بيّنة؟» قال: لا. قال: «فلك يمينه» . قال: يا رسول الله إنّ الرّجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورّع من شيء. فقال «ليس لك منه إلّا ذلك» فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لمّا أدبر: «أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقينّ الله وهو عنه معرض» ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ، فخطب النّاس فقال: «لا والله! ما أخشى عليكم، أيّها النّاس إلّا ما يخرج الله لكم من زهرة الدّنيا» فقال رجل: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشّرّ؟ فصمت رسول الله ﷺ : ساعة. ثمّ قال «كيف قلت؟» قال: قلت: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشّرّ؟ فقال له رسول الله ﷺ «إنّ الخير لا يأتي إلّا بخير، أو خير هو؟ إنّ كلّ ما ينبت الرّبيع يقتل حبطا «٥» أو يلمّ. إلّا آكلة الخضر. أكلت حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشّمس. ثلطت «٦» أو بالت. ثمّ اجترّت، فعادت فأكلت. فمن يأخذ مالا بحقّه يبارك له فيه. ومن يأخذ مالا بغير حقّه فمثله كمثل الّذي يأكل ولا يشبع» ) * «٧» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» ) * «٨» .

стр. 4695

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في النهي عن (أكل الحرام) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ (البقرة/ ١٨٨) قال: هذا في الرّجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكّام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وقد علم أنّه آثم، آكل حرام) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لا يقبل الله صلاة امرىء في جوفه حرام) * «٢» . ٣-* (قال ابن رجب- ﵀: «أكل الحرام وشربه ولبسه والتّغذّي به سبب موجب لعدم إجابة الدّعاء» «٣» . ٤-* (قال قتادة عند قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ.. اعلم يا بن آدم أنّ قضاء القاضي لا يحلّ لك حراما، ولا يحقّ لك باطلا، وإنّما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشّهود، والقاضي بشر يخطىء ويصيب، واعلموا أنّ من قضي له بباطل أنّ خصومته لم تنقض حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة فيقضي على المبطل للمحقّ بأجود ممّا قضى به للمبطل على المحقّ في الدّنيا» ) * «٤» . ٥-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (البقرة/ ١٧٢) يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالأكل من طيّبات ما رزقهم تعالى، وأن يشكروه تعالى على ذلك إن كانوا عبيده، والأكل من الحلال سبب لتقبّل الدّعاء والعبادة، كما أنّ الأكل من الحرام يمنع قبول الدّعاء والعبادة» ) * «٥» . ٦-* (وقال عند قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا. (البقرة/ ١٦٨) يبيّن أنّه الرّازق لجميع خلقه، فذكر في مقام الامتنان أنّه أباح لهم أن يأكلوا ممّا في الأرض في حال كونه حلالا من الله طيّبا أي مستطابا في نفسه غير ضارّ للأبدان ولا للعقول، ونهاهم عن اتّباع خطوات الشّيطان، وهي طرائقه ومسالكه فيما أضلّ أتباعه فيه من تحريم البحائر والسّوائب والوصائل ونحوها» ) * «٦» . ٧- سئل أحمد عن معنى المتّقين في قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة/ ٢٧) فقال: يتّقي الأشياء فلا يقع فيما لا يحلّ» ) * «٧» . ٨-* (قال أبو عبد الله النّاجي الزّاهد- ﵀: خمس خصال بها تمام العمل: الإيمان بمعرفة الله- ومعرفة الحقّ، وإخلاص

стр. 4696

العمل لله، والعمل على السّنّة، وأكل الحلال، فإن فقدت واحدة لم يرتفع العمل، وذلك إذا عرفت الله- ولم تعرف الحقّ لم تنتفع، وإذا عرفت الحقّ ولم تعرف الله لم تنتفع. وإن عرفت الله وعرفت الحقّ ولم تخلص العمل لم تنتفع، وإن عرفت الله وعرفت الحقّ وأخلصت العمل ولم يكن على السّنّة لم تنتفع، وإن تمّت الأربع ولم يكن الأكل من حلال لم تنتفع) * «١» . ٩-* (قال وهب بن الورد: «لو قمت مقام هذه السّارية لم ينفعك شيء تنظر ما يدخل في بطنك حلال أو حرام» ) * «٢» . ١٠-* (قال ابن رجب عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ.. (الأنبياء/ ٥١) المراد بهذا أنّ الرّسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطّيّبات الّتي هي الحلال وبالعمل الصّالح، فمتى كان الأكل حلالا فالعمل الصّالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا؟» ) * «٣» . من مضار (أكل الحرام) ١- حرمان إجابة الدّعاء. ٢- دليل على خسّة النّفس ودناءتها. ٣- طريق مؤدّ إلى النّار وغضب الجبّار. ٤- يورث البعد عن الله، والمقت من النّاس. ٥- أكل الحرام يحبط ثواب العمل الصّالح والكلم الطّيّب. ٦- دليل على ضعف الدّين وعدم اليقين. ٧- ضياع الحقوق بين النّاس. ٨- أكل الحرام ضارّ بالأبدان والعقول.

стр. 4697

الإلحاد الإلحاد لغة: مصدر قولهم: الحد يلحد، وهو مأخوذ من مادّة (ل ح د) الّتي تدلّ على ميل عن الاستقامة، يقال ألحد الرّجل: إذا مال عن طريقة الحقّ والإيمان، وسمّي اللّحد لحدا لأنّه مائل في أحد جنبي الجدث (القبر) . والملتحد: الملجأ، سمّي بذلك لأنّ اللّاجىء يميل إليه، وقال الرّاغب: يقال: لحد بلسانه إلى كذا: مال. وقال الجوهريّ: وألحد فلان: مال عن الحقّ، وألحد في دين الله، حاد عنه وعدل، ولحد لغة فيه، وألحد الرّجل: أي ظلم في الحرم، والتحد مثله، وأصله من قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ (الحج/ ٢٥) والباء في (بإلحاد) زائدة. الملحد: الجائر بمكّة، وقال ابن منظور: لحد في الدّين يلحد، وألحد مال وعدل، وقيل: لحد مال وجار. وقال ابن السّكّيت: الملحد: العادل عن الحقّ المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: قد ألحد في الدّين ولحد أي حاد عنه. وروي: لحدت: ملت، وألحدت: ماريت وجادلت وألحد: مارى وجادل، ومعنى الإلحاد في اللّغة الميل عن القصد. ولحد عليّ في شهادته يلحد لحدا: أثم. ولحد إليه بلسانه: مال «١» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ٢/ ١٢ وقال أبو حيّان في تفسير قوله تعالى: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل/ ١٠٣) ، قرأها حمزة من «لحد» ثلاثيّا، وقرأ باقي السّبعة بضمّ الياء وكسر الحاء من «ألحد» رباعيّا، وهما بمعنى واحد «٢» ، يقال: ألحد القبر ولحده إذا أمال حفره عن الاستقامة، فحفر في شقّ منه، ثمّ استعير لكلّ إمالة عن الاستقامة، والمعنى: لسان الرّجل الّذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجميّ غير بيّن «٣» . الإلحاد في الحرم: قال تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (الحج/ ٢٥) ، الإلحاد هنا: قيل الشّرك، وقيل: الشّرك والقتل، والمراد الميل بالظّلم، وقيل معناه: صيد حمامة، وقطع شجرة ودخوله في غير إحرام وقال بعضهم: هذا الشّرك بالله وعبادة غيره في الحرم، وعن ابن عبّاس- ﵄ المعنى: أن تستحلّ من الحرام ما حرّم الله عليك من قتل من لم يقتل، وظلم من لم يظلم وقيل: هو احتكار الطّعام بمكّة. وقال النّيسابوريّ: المعنى: ومن يرد فيه مرادا ما

стр. 4698

جائرا عادلا عن القصد ظالما، وتدلّ هذه الآية الكريمة على أنّ الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكّة وإن لم يعمله، وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر- ﵃ لو همّ رجل بقتل رجل وهو في هذا البيت، وهو بعدن أبين (مكان بأقصى اليمن) لعذّبه الله. وهذا الإلحاد والظّلم يجمع المعاصي من الكفر إلى الصّغائر فلعظم حرمة المكان توعّد الله على نيّة السّيّئة فيه، ومن نوى سيّئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلّا في مكّة «١» . الإلحاد في أسمائه تعالى: وقال الفيروز آباديّ في قوله تعالى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ (الأعراف/ ١٨٠) وذلك يكون على وجهين: أحدهما أن يوصف بما لا يصحّ وصفه، والثّاني: أن يتأوّل أوصافه على ما لا يليق له «٢» . وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: «الإلحاد في أسمائه تعالى أنواع (أحدها) أن تسمّى الأصنام بها كتسميتهم اللّات من الإلهيّة، والعزّى من العزيز، وتسميتهم الصّنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فإنّهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة. (الثّاني) تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النّصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علّة فاعلة بالطّبع ونحو ذلك. (والثّالث) وصفه بما يتعالى عنه ويتقدّس من النّقائص كقول أخباث اليهود: إنّه فقير، وقولهم: إنّه استراح بعد أن خلق خلقه، وقولهم: يد الله مغلولة، وأمثال ذلك ممّا هو إلحاد في أسمائه وصفاته. (ورابعها) تعطيل الأسماء عن معانيها، وجحد حقائقها كقول الجهميّة ومن تبعهم: إنّ أسماءه تعالى ألفاظ مجرّدة لا تتضمّن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السّميع والبصير والحيّ والرّحيم والمتكلّم والمريد، ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، هذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا ولغة وشرعا وفطرة وهو مقابل لإلحاد المشركين. (خامسها) تشبيه صفاته تعالى بصفات خلقه فهو إلحاد في مقابله إلحاد المعطّلة تعالى الله عن إلحادهم علوّا كبيرا «٣» . الإلحاد في آيات الله: قال القرطبيّ: الإلحاد في الآيات: الميل عن الحقّ في أدلّة الله- الّتي تنزّل بها الذّكر الحكيم، وهذا يرجع إلى الّذين قالوا: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ (فصلت/ ٢٦) ، وهم الّذين قالوا: ليس القرآن من عند الله، أو هو سحر أو شعر، فالآيات: آيات القرآن. وقال مجاهد: يلحدون في آياتنا، أي عن تلاوة القرآن بالمكاء والتّصدية واللّغو والغناء. وقال ابن عبّاس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال السّدّيّ: يعاندون ويشاقّون، وقال ابن زيد: يشركون ويكذّبون. وقال: المعنى متقارب، وقيل: إنّ الآية نزلت في أبي جهل، ومن قال إنّ

стр. 4699

الآيات: هي المعجزات فهذا راجع إلى المعنى الأوّل لأنّ القرآن الكريم معجز «١» . الإلحاد اصطلاحا: قال الكفويّ: الإلحاد هو الميل عن الحقّ «٢» ، وهذا أقرب إلى أن يكون تعريفا لغويّا، ومن الممكن أن نقتبس ممّا ذكره المفسّرون تعريفا اصطلاحيّا فنقول: الإلحاد: هو الميل عن الحقّ والعدول عنه فيما يتعلّق بأسماء الله تعالى أو بيته الحرام أو بآياته الكرام في دلالتها أو فيمن تنزّلت عليه. أنواع الإلحاد: الإلحاد ضربان، أحدهما: إلى الشّرك بالله، والثّاني: إلحاد إلى الشّرك بالأسباب. فالأوّل ينافي الإيمان ويبطله، والثّاني يوهن عراه ولا يبطله «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الاعوجاج- الردة الزندقة- الشرك- انتهاك الحرمات- الغي والإغواء- الكفر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإسلام- الاستقامة- الإيمان- الطاعة- تعظيم الحرمات- التوحيد] .

стр. 4700

الآيات الواردة في «الإلحاد» ١- وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) «١» ٢- وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) «٢» ٣- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٥) «٣» ٤- إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠) «٤»

стр. 4701

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإلحاد) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أبغض النّاس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب «١» دم امرىء بغير حقّ ليهريق دمه) * «٢» . ٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄: أنّه أتى عبد الله بن الزّبير وهو جالس في الحجر فقال: يا ابن الزّبير إيّاك والإلحاد في حرم الله فإنّي أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحلّها ويحلّ به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثّقلين لوزنتها، قال: فانظر ألّا تكون هو يا ابن عمرو فإنّك قد قرأت الكتب وصحبت الرّسول ﷺ قال: فإنّي أشهدك أنّ هذا وجهي إلى الشّام مجاهدا) * «٣» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الإلحاد) معنى انظر صفات: (الردة، والشرك، والزندقة، والكفر) من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الإلحاد) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄: إلحاد الملحدين أن دعوا اللّات في أسماء الله) * «٤» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال في معنى قول الله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ: لو أنّ رجلا همّ فيه (أي في الحرم المكّيّ) بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله- عذابا أليما) * «٥» . ٣-* (قال مجاهد- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ اشتقّوا العزّى من العزيز واشتقّوا اللّات من الله) * «٦» . ٤-* (قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه الله تعالى-: «كان إلحادهم أي المشركين في أسماء الله أنّهم عدلوا بها عمّا هي عليه فسمّوا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا ونقصوا منها، فسمّوا بعضها اللّات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الّذي هو الله، وسمّوا بعضها العزّى اشتقاقا لها من اسم الله العزيز) * «٧» .

стр. 4702

٥-* (وقال أيضا: في قوله تعالى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ هو تهديد من الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم، ومعناه: أن أمهل الّذين يلحدون يا محمّد في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون إذا جاءهم أجل الله الّذي أجّله إليهم جزاء أعمالهم الّتي كانوا يعملونها قبل ذلك من الكفر بالله والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله) * «١» . ٦-* (قال ابن العربيّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ الجهّال قد اخترعوا أدعية يسمّون فيها الله تعالى بغير أسمائه، ويذكرونه بغير ما يذكر من أفعاله، إلى غير ذلك ممّا لا يليق به. فحذار منها، ولا يدعونّ أحدكم إلّا بما ورد ممّا جاء في كتاب الله وما صحّ من حديث رسوله. وذروا ما سواها، ولا يقولنّ أحدكم: أختار دعاء كذا وكذا، فإنّ الله قد اختار له ما يدعوه به وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله ﷺ * «٢» . ٧-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: «أقوال الملاحدة كفر متناقض باطل في العقل والدّين) * «٣» . ٨-* (وقال أيضا: «إنّ هؤلاء الملاحدة يعظّمون فرعون وأمثاله ويدّعون أنّهم خير من موسى وأمثاله) * «٤» . ٩-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: الإلحاد (في أسماء الله) إمّا بجحدها وإنكارها وإمّا بجحد معانيها وتعطيلها، وإمّا بتحريفها عن الصّواب وإخراجها عن الحقّ بالتّأويلات، وإمّا أن يجعلها أسماء لهذه المخلوقات كإلحاد أهل الإلحاد. فإنّهم جعلوها أسماء هذا الكون، محمودها ومذمومها) * «٥» . ١٠-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «وحقيقة الإلحاد فيها الميل والإشراك والتّعطيل والنّكران) * «٦» . ١١-* (قال الفيّوميّ- رحمه الله تعالى-: «قال بعض الأئمّة: «الملحدون في زماننا هم الباطنيّة الّذين يدّعون أنّ للقرآن ظاهرا وباطنا، وأنّهم يعلمون الباطن فأحالوا بذلك الشّريعة لأنّهم تأوّلوا بما يخالف العربيّة الّتي نزل بها القرآن» ) * «٧» . ١٢-* (قال الشّنقيطيّ- رحمه الله تعالى-: «المراد بالإلحاد في آية الحجّ: أن يميل ويحيد عن دين الله الّذي شرعه، ويعمّ ذلك كلّ ميل وحيدة عن الدّين، ويدخل في ذلك دخولا أوّليّا الكفر بالله، والشّرك به في الحرم، وفعل شيء ممّا حرّمه، وترك شيء ممّا أوجبه. ومن أعظم ذلك: انتهاك حرمات الحرم. وقال بعض أهل العلم: يدخل في ذلك قول الرّجل: لا والله، وبلى والله، وعن ابن عمر- ﵄ أنّه كان له فسطاطان: أحدهما: في طرف الحرم،

стр. 4703

والآخر في طرف الحلّ، فإذا أراد أن يعاتب أهله أو غلامه فعل ذلك في الفسطاط الّذي ليس في الحرم يرى أنّ مثل ذلك يدخل في الإلحاد فيه بظلم «١» . من مضار (الإلحاد) (١) الإلحاد ينافي الإيمان ويبطله ويؤدّي إلى سوء العاقبة في الدّنيا والآخرة. (٢) تهدّد الله الملحدين في أسمائه بأنّه سيجزيهم الخسران والنّكال. (٣) الإلحاد طريق مؤدّ إلى غضب الله ورسوله.

стр. 4704

الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف المنكر لغة: (انظر صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) . المعروف لغة: (انظر صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) . الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف اصطلاحا: لم تذكر كتب المصطلحات الّتي بين أيدينا تعريفا خاصّا بهذه الصّفة الذّميمة الّتي هي سمة المنافقين. بيد أنّه يمكن تعريفها اعتمادا على ما ذكروه من تعريف للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فنقول: الأمر بالمنكر: هو الإرشاد إلى المسالك المهلكة، أو هو: الأمر بما يخالف الكتاب والسّنّة، أو هو: تحسين ما تنفّر عنه الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١/ ١٧/ ٦ الشّريعة والعفّة وهو ما لا يجوز في شرع الله تعالى. وقال الرّازيّ ما خلاصته: هو الأمر بكلّ قبيح، وأعظم القبيح تكذيب رسول الله ﷺ . النّهي عن المعروف اصطلاحا: هو الزّجر عمّا يلائم الشّريعة، أو هو النّهي عمّا يوافق الكتاب والسّنّة، أو هو تقبيح ما يرضي الله تعالى من أقوال العبد وأفعاله. وقال الرّازيّ: هو النّهي عن كلّ حسن، وأعظم ذلك النّهي عن الإيمان بالرّسول ﷺ «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الغي والإغواء- الإعراض- التخاذل- التهاون- الكسل- الإهمال. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإرشاد- الإنذار- التبليغ- التذكير- النصيحة- الوعظ- الإنصاف] .

стр. 4705

الآيات الواردة في «الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف» ١- الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧) «١»

стр. 4706

الأحاديث الواردة في ذمّ (الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف) ١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: انتهيت إلى النّبيّ ﷺ وهو في قبّة من أدم حمراء في نحو أربعين رجلا، فقال: «إنّه مفتوح لكم وأنتم منصورون مصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتّق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه، ومثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل البعير يتردّى فهو يمدّ بذنبه» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أوّل ما دخل النّقص على بني إسرائيل كان الرّجل يلقى الرّجل فيقول: يا هذا اتّق الله، ودع ما تصنع، فإنّه لا يحلّ لك، ثمّ يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلمّا فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض» ثمّ قال لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ... إلى قوله: فاسِقُونَ (المائدة/ ٧٨- ٨١) ثمّ قال «كلّا والله لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر ولتأخذنّ على يدي الظّالم ولتأطرنّه «٢» على الحقّ أطرا، ولتقصرنّه على الحقّ قصرا» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أوّل النّاس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟. قال: قاتلت فيك حتّى استشهدت. قال: كذبت. ولكنّك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل. ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار. ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنّك تعلّمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارىء، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار. ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق فيها إلّا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنّك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه ثمّ ألقي في النّار» ) * «٤» . ٤-* (عن أمّ سلمة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ عن النّبيّ ﷺ ، أنّه قال: «إنّه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برىء ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع»

стр. 4707

قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلّوا» ) * «١» . ٥-* (عن عليّ- ﵁ قال: بعث النبيّ ﷺ سريّة وأمّر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النّبيّ ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثمّ دخلتم فيها. فجمعوا حطبا فأوقدوا نارا، فلمّا همّوا بالدّخول فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنّما تبعنا النّبيّ ﷺ فرارا من النّار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النّار وسكن غضبه، فذكر للنّبيّ ﷺ فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنّما الطّاعة في المعروف» ) * «٢» . ٦-* (عن حذيفة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأيّ قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتّى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصّفا، فلا تضرّه فتنة ما دامت السّماوات والأرض، والآخر أسود مربادّا «٣» كالكوز مجخّيا «٤» ، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلّا ما أشرب من هواه) * «٥» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: خرج النّبيّ ﷺ في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ فقال: خرجت ألقى رسول الله ﷺ وأنظر في وجهه والتّسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله. قال: فقال رسول الله ﷺ «وأنا قد وجدت بعض ذلك» ، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التّيّهان الأنصاريّ، وكان رجلا كثير النّخل والشّاء، ولم يكن له خدم فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها «٦» فوضعها، ثمّ جاء يلتزم النّبيّ ويفدّيه بأبيه وأمّه، ثمّ انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا، ثمّ انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النّبيّ ﷺ : «أفلا تنقّيت لنا من رطبه؟» فقال: يا رسول الله إنّي أردت أن تختاروا- أو قال تخيّروا- من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله ﷺ : «هذا والّذي نفسي بيده من النّعيم الّذي تسألون عنه يوم القيامة. ظلّ بارد ورطب طيّب وماء بارد» فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النّبيّ ﷺ : «لا تذبحنّ ذات درّ «٧» . فذبح لهم عناقا «٨» أو جديا فأتاهم بها فأكلوا، فقال النّبيّ ﷺ : «هل لك خادم؟» قال: لا. قال: «فإذا أتانا سبي فأتنا. «فأتي النّبيّ ﷺ برأسين

стр. 4708

ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم، فقال النّبيّ ﷺ : «اختر منهما» فقال: يا نبيّ الله اختر لي، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإنّي رأيته يصلّي، واستوص به معروفا» فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله ﷺ ، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النّبيّ ﷺ إلّا أن تعتقه، قال: فهو عتيق فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ الله لم يبعث نبيّا ولا خليفة إلّا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا «١» ، ومن يوق بطانة السّوء فقد وقي» ) * «٢» . ٨-* (عن صهيب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر.. الحديث وفيه: فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بنيّ، قد بلغ من سحرك ما تبرىء الأكمه «٣» والأبرص وتفعل وتفعل. فقال: إنّي لا أشفي أحدا، إنّما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتّى دلّ على الرّاهب. فجيء بالرّاهب، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى. فدعا بالمنشار «٤» . فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقّه حتّى وقع شقّاه، ثمّ جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقّه به حتّى وقع شقّاه ... الحديث» ) * «٥» . ٩-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: كان النّاس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: «نعم» . قلت: وهل بعد هذا الشّرّ من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن» «٦» . قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» قلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: «نعم، دعاة إلى أبواب جهنّم «٧» ، من أجابهم إليها قذفوه فيها» . قلت: يا رسول الله صفهم لنا فقال: «هم من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا» قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلّها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتّى يدركك الموت وأنت على ذلك» ) * «٨» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون

стр. 4709

بسنّته، ويقتدون بأمره، ثمّ إنّها تخلف من بعدهم خلوف. يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل» ) * «١» . ١١-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» ) * «٢» . ١٢-* (عن جندب بن عبد الله الأزديّ- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مثل الّذي يعلّم النّاس الخير وينسى نفسه كمثل السّراج يضيء للنّاس، ويحرق نفسه» ) * «٣» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني. وإنّما الإمام جنّة يقاتل من ورائه، ويتّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإنّ له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإنّ عليه منه» ) * «٤» . ١٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلّا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى» ) * «٥» . ١٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ وجاءه رجل، فقال: ما هذا الحديث الّذي تحدّث به؟ تقول: إنّ السّاعة تقوم إلى كذا وكذا. فقال: سبحان الله أو لا إله إلّا الله، أو كلمة نحوهما. لقد هممت أن لا أحدّث أحدا شيئا أبدا. إنّما قلت: إنّكم سترون بعد قليل أمرا عظيما. يحرّق البيت، ويكون، ويكون ثمّ قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدّجّال في أمّتي فيمكث أربعين (لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما) . فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنّه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثمّ يمكث النّاس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثمّ يرسل الله ريحا باردة من قبل الشّام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرّة من خير أو إيمان إلّا قبضته. حتّى لو أنّ أحدكم دخل في كبد جبل «٦» لدخلته عليه، حتّى تقبضه» . قال: سمعتها من رسول

стр. 4710

الله ﷺ . قال «فيبقى شرار النّاس في خفّة الطّير وأحلام السّباع «١» . لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، فيتمثّل لهم الشّيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم «٢» ، حسن عيشهم، ثمّ ينفخ في الصّور، فلا يسمع أحد إلّا أصغى ليتا ورفع ليتا «٣» . قال: وأوّل من يسمعه رجل يلوط حوض إبله «٤» . قال: فيصعق، ويصعق النّاس، ثمّ يرسل الله- أو قال- ينزل الله مطرا كأنّه الطّلّ أو الظّلّ «٥» فتنبت منه أجساد النّاس، ثمّ ينفخ فيه أخرى فإذاهم قيام ينظرون. ثمّ يقال: يا أيّها النّاس هلمّ إلى ربّكم. وقفوهم إنّهم مسئولون. قال: ثمّ يقال: أخرجوا بعث النّار فيقال: من كم؟ فيقال: من كلّ ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا. وذلك يوم يكشف عن ساق» ) * «٦» . ١٦-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ أنّه قال: يا أيّها النّاس إنّكم تقرءون هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (المائدة/ ١٠٥) وإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النّاس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقاب منه» ) * «٧» . ١٧-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالرّجل يوم القيامة فيلقى في النّار، فتندلق أقتاب بطنه «٨» فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى، فيجتمع إليه أهل النّار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى. قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» ) * «٩» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ١-* (قال الشّعبيّ- ﵀: «يطّلع قوم من أهل الجنّة إلى قوم من أهل النّار، فيقولون لهم: ما أدخلكم النّار؟ وإنّما أدخلنا الله تعالى الجنّة بفضل تأديبكم وتعليمكم، فقالوا: إنّا كنّا نأمر بالخير ولا نفعله» ) * «١٠» . ٢-* (عن الأغرّ أبي مالك قال: «لمّا أراد أبو

стр. 4711

بكر أن يستخلف عمر بعث إليه فدعاه فأتاه فقال: إنّي أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه، فاتّق الله يا عمر بطاعته وأطعه بتقواه، فإنّ التّقيّ آمن محفوظ، ثمّ إنّ الأمر معروض لا يستوجبه إلّا من عمل به، فمن أمر بالحقّ، وعمل بالباطل، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيّته، وأن يحبط عمله، فإن أنت وليت عليهم أمرهم، فإن استطعت أن تجفّ يدك من دمائهم، وأن تضمّر بطنك من أموالهم، وأن تجفّ لسانك عن أعراضهم فافعل، ولا قوّة إلّا بالله» ) * «١» . ٣-* (قال حاتم الأصمّ: «ليس في القيامة أشدّ حسرة من رجل علّم النّاس علما فعملوا به ولم يعمل هو به وفازوا بسببه وهلك» ) * «٢» . ٤-* (قال كعب: «في آخر الزّمان علماء يزهّدون النّاس في الدّنيا ولا يزهدون، ويخوّفون، ولا يخافون، وينهون عن غشيان الولاة ويأتون، يؤثرون الدّنيا على الآخرة، يأكلون بألسنتهم، يقرّبون الأغنياء دون الفقراء، أولئك الجبّارون أعداء الرّحمن» ) * «٣» . ٥-* (عن أبي جعفر محمّد بن عليّ في قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (الشعراء/ ٩٤) : قال: وصفوا الحقّ والعدل بألسنتهم وخالفوا إلى غيره) * «٤» . ٦-* (قال الشّاعر: يا أيّها الرّجل المعلّم غيره ... هلّا لنفسك كان ذا التّعليم تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنا ... كي ما يصحّ به وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها ... فإذ انتهت عنه فأنت حكيم فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك ويقبل التّسليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم) * «٥» . من مضار (الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف) (١) في الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف هلاك العباد، وخراب الدّيار والبلاد. (٢) إشاعة الفاحشة والمعاصي واستباحة الأعراض والأموال. (٣) الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف طريق مؤدّ إلى سخط الله وغضبه، ومن ثمّ حلول العقاب والانتقام. (٤) أنّ من يأمر بالشّيء ولا يفعله لا يقبل منه ولا يستمع إليه، فضلا عن سوء عاقبته وخاتمته.

стр. 4712

الإمّعة الإمّعة لغة: الهمزة والميم والعين ليس بأصل، فقد اقتصر على معنى كلمة الإمّعة فقط وأصلها «مع» والألف زائد، يقول ابن فارس: «الهمزة والميم والعين ليس بأصل، والّذي جاء فيه رجل إمّعة، وهو الضّعيف الرّأي القائل لكلّ أحد أنا معك ... والأصل مع والألف زائدة» . ويقول الجوهريّ: «رجل إمّع وإمّعة أيضا للّذي يكون لضعف رأيه مع كلّ أحد، وقول من قال: امرأة إمّعة، غلط، لا يقال للنّساء ذلك، وقد حكي ذلك عن أبي عبيد» . وروى عبد الله بن مسعود- ﵁ قال كنّا في الجاهليّة نعدّ الإمّعة الّذي يتبع النّاس إلى الطّعام من غير أن يدعى، وإنّ الإمّعة فيكم اليوم المحقب دينه. قال أبو عبيد: والمعنى الأوّل يرجع إلى هذا ويقال: الإمّعة، والإمّع، بكسر الهمزة وتشديد الميم: الّذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع كلّ أحد على رأيه ولا يثبت على شيء، والهاء فيه للمبالغة، وفي الحديث: «اغد عالما أو متعلّما، ولا تكن إمّعة» ، ولا نظير له إلّا رجل إمّر، وهو الأحمق. قال الأزهريّ: وكذلك الإمّرة، وهو الّذي يوافق كلّ الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ٢/ ١٠ إنسان على ما يريده. يقول اللّيث: رجل إمّعة يقول لكلّ أحد: أنا معك، ورجل إمّع وإمّعة للّذي يكون لضعف رأيه مع كلّ أحد، ومنه قول ابن مسعود: لا يكوننّ أحدكم إمّعة، قيل: وما الإمّعة؟ قال: الّذي يقول: أنا مع النّاس. قال ابن برّي: أراد ابن مسعود بالإمّعة الّذي يتبع كلّ أحد على دينه. والإمّعة: المتردّد في غير ما صنعة، والّذي لا يثبت إخاؤه، ورجال إمّعون، ولا يجمع بالألف والتّاء. «١» الإمّعة اصطلاحا: قال ابن الأثير: الإمّعة الّذي لا رأي له، فهو يتابع كلّ أحد على رأيه، وقيل: هو الّذي يقول لكلّ أحد أنا معك «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: صغر الهمة- الضعف- الوهن- الذل- التخاذل- الكسل- التهاون- الإهمال. وفي ضد ذلك: انظر صفات: قوة الإرادة- الرجولة- علو الهمة- القوة- المسئولية- النشاط- المروءة- النظام- العمل] .

стр. 4713

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإمعة) ١-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تكونوا إمّعة، تقولون: إن أحسن النّاس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن النّاس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا» ) * «١» ٢-* (عن مرداس الأسلميّ- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يذهب الصّالحون الأوّل فالأوّل، ويبقى حفالة، كحفالة الشّعير «٢» ، أو التّمر لا يباليهم الله بالة» «٣» ) * «٤» من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الإمعة) ١-* (روي عن ابن مسعود- ﵁ قال: كنّا في الجاهليّة نعدّ الإمّعة الّذي يتبع النّاس إلى الطّعام من غير أن يدعى، وإنّ الإمّعة فيكم اليوم المحقب «٥» النّاس دينه) * «٦» . ٢-* ( «عن مقاتل بن حيّان قال: أهل هذه الأهواء آفة أمّة محمّد ﷺ لأنّهم يذكرون النّبيّ ﷺ وأهل بيته فيتصيّدون بهذا الذّكر الحسن الجهّال من النّاس، فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصّبر باسم العسل، ومن يسقي السّمّ القاتل باسم التّرياق، فأبصرهم فإنّك إن لا تكن أصبحت في بحر الماء، فقد أصبحت في بحر الأهواء الّذي هو أعمق غورا وأشدّ اضطرابا وأكثر صواعق، وأبعد مذهبا من البحر وما فيه، ففلك مطيّتك الّتي تقطع بها سفر الضّلال اتّباع السّنّة» ) * «٧» . ٣-* ( «عن الفضيل بن عياض- ﵀ قال: «اتّبع طريق الهدى، ولا يضرّك قلّة السّالكين وإيّاك وطرق الضّلالة ولا تغترّ بكثرة الهالكين» ) * «٨» . ٤-* (حكى المسعوديّ أنّه كان في أعلى صعيد مصر رجل من القبط ممّن يظهر دين النّصرانيّة وكان يشار إليه بالعلم والفهم، فبلغ خبره أحمد بن طولون فاستحضره وسأله عن أشياء كثيرة من جملتها أنّه أمر في بعض الأيام، وقد أحضر مجلسه بعض أهل النّظر ليسأله عن الدّليل على صحّة دين النّصرانيّة فسألوه عن ذلك فقال: دليلي على صحّتها وجودي إيّاها

стр. 4714

متناقضة متنافية تدفعها العقول، وتنفر منها النّفوس لتباينها وتضادّها لا نظر يقوّيها، ولا جدل يصحّحها، ولا برهان يعضّدها من العقل والحسّ عند أهل التّأمّل فيها، والفحص عنها، ورأيت مع ذلك أمما كثيرة وملوكا عظيمة ذوي معرفة، وحسن سياسة وعقول راجحة قد انقادوا إليها، وتديّنوا بها مع ما ذكرنا من تناقضها في العقل فعلمت أنّهم لم يقبلوها، ولا تديّنوا بها إلّا بدلائل شاهدوها، وآيات ومعجزات عرفوها أوجبت انقيادهم إليها والتّديّن بها) * «١» . ٥-* (يفصّل الشّاطبيّ أنواع المقلّدين فيقول في القسم الثّالث: وهو الّذي قلّد غيره على البراءة الأصليّة، فلا يخلو أن يكون ثمّ من هو أولى بالتّقليد منه، بناء على التّسامع الجاري بين الخلق بالنّسبة إلى الجمّ الغفير إليه من أمور دينهم من عالم وغيره، لكنّه ليس في إقبال الخلق عليه، وتعظيمهم له ما يبلغ تلك الرّتبة: فإن كان هناك منتصبون فتركهم هذا المقلّد وقلّد غيرهم، فهو آثم إذ لم يرجع إلى من أمر بالرّجوع إليه، بل تركه ورضي لنفسه بأخسر الصّفقتين فهو غير معذور، إذ قلّد في دينه من ليس بعارف بالدّين في حكم الظّاهر، فعمل بالبدعة، وهو يظنّ أنّه على الصّراط المستقيم وهذا حال من بعث فيهم رسول الله ﷺ فإنّهم تركوا دينهم الحقّ، ورجعوا إلى باطل آبائهم، ولم ينظروا نظر المستبصر حتّى لم يفرّقوا بين الطّريقين، وغطّى الهوى على عقولهم دون أن يبصروا الطّريق الصّحيح) * «٢» . ٦-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه كان يقول: اغد عالما أو متعلّما، ولا تغد إمّعة فيما بين ذلك) * «٣» . ٧-* (عن كميل بن زياد أنّ عليّا- ﵁ قال: يا كميل: إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير، والنّاس ثلاثة: فعالم ربّانيّ، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق إلى أن قال: أفّ لحامل حقّ لا بصيرة له، ينقدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة لا يدري أين الحقّ، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به) * «٤» . ٨-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: ألا لا يقلّدنّ أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنّه لا أسوة في الشّرّ) * «٥» .

стр. 4715

٩-* (قال الشّاعر: لقيت شيخا إمّعه ... سألته عمّا معه فقال ذود أربعة) * «١» . ١٠-* (قال الشّاعر: فلا درّ درّك من صاحب ... فأنت الوزاوزة الإمّعة) * «٢» . من مضار (الإمعة) (١) تدلّ على ضعف الشّخص عقليّا ودينيّا. (٢) يعيش الإمّعة ذليلا. (٣) الإمّعة منبوذ من الله ثمّ من النّاس. (٤) تساعد على وجود أشخاص بلا قيمة في المجتمع. (٥) توقع في مهاوي الضّلالة. (٦) تقوّي روح التّبعيّة والرّذيلة في المجتمع فيعيش عالة على المجتمعات الأخرى، ويضعف الإنتاج الفكريّ والمادّيّ.

стр. 4716

الأمن من المكر الأمن لغة: تدور مادّة «أمن» حول معنيين: الأمانة، والتّصديق، يقول ابن فارس الهمزة والميم والنّون أصلان متقاربان: أحدهما: الأمانة الّتي هي ضدّ الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر: التّصديق. فمن الأوّل: الأمنة من الأمن، والأمان إعطاؤه، والأمانة ضدّ الخيانة. يقال: أمنت الرّجل أمنا وأمنة، وأمانا، وأمنني يؤمنني إيمانا، والعرب تقول: رجل أمان، إذا كان أمينا ... ومن الثّاني: التّصديق، ومنه قوله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا (يوسف/ ١٧) أي مصدّق لنا. ويقول الرّاغب: أصل الأمن طمأنينة النّفس، وزوال الخوف. والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة الّتي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان نحو قوله وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ (الأنفال/ ٢٧) أي ما ائتمنتم عليه. وقال ابن منظور: الأمن نقيض الخوف، أمن فلان يأمن أمنا وأمنا. حكى هذا الزّجّاج، وأمنة الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢/ ٢/ ١٧ وأمانا فهو آمن. والأمنة: الأمن، وفي حديث نزول المسيح، على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام: «وتقع الأمنة في الأرض» أي الأمن، يريد أنّ الأرض تمتلأ بالأمن فلا يخاف أحد من النّاس والحيوان. وفي الحديث: «النّجوم أمنة، فإذا ذهبت النّجوم أتى السّماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي فإذا ذهب أصحابي أتى الأمّة ما توعد» «١» . المكر لغة واصطلاحا: (انظر صفة المكر) . الأمن من المكر اصطلاحا: قال ابن حجر: الأمن من مكر الله تعالى يتحقّق بالاسترسال في المعاصي مع الاتّكال على الرّحمة «٢» . وقيل: هو الاسترسال على المعاصي اتّكالا على عفو الله تعالى «٣» . حقيقة مكر الله: قال الرّاغب: مكر الله تعالى: صفة حقيقيّة على ما يليق بجلال الله وكماله ومن لوازمها إمهال العبد

стр. 4717

وتمكينه من أعراض الدّنيا، ولذلك قال أمير المؤمنين عليّ- ﵁ من وسّع عليه في دنياه ولم يعلم أنّه مكر به فهو مخدوع عن عقله «١» ، وقال ابن منظور: قال أهل العلم بالتّأويل: المكر من الله تعالى جزاء سمّي باسم مكر المجازى، كما قال تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى/ ٤٠) فالثّانية ليست بسيّئة في الحقيقة ولكنّها سمّيت سيّئة لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ (البقرة/ ١٩٤) فالأوّل: ظلم، والثّاني: ليس بظلم، ولكنّه سمّي باسم الذّنب ليعلم أنّه عقاب عليه، ويجري مجرى هذا القول قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (النساء/ ١٤٢) . وفي حديث الدّعاء: اللهمّ امكر لي، ولا تمكر بي، قال ابن الأثير: مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطّاعات فيتوهّم أنّها مقبولة وهي مردودة «٢» . وقال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ (الأعراف/ ٩٩) . أي عذابه وجزاءه على مكرهم، وقيل مكره: استدراجه بالنّعمة والصّحّة «٣» . وأمّا قوله- : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (آل عمران/ ٥٤) فهو من باب المقابلة على حدّ وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى/ ٤٠) وقوله سبحانه: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ (المائدة/ ١١٦) ومعنى المقابلة أنّه لا يجوز أن يوصف تعالى بالمكر إلّا لأجل ما ذكر معه من لفظ آخر مسند لمن يليق به. وردّ بأنّه جاء وصف الله تعالى به من غير مقابلة في قوله: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ (الأعراف/ ٩٩) على أنّ المكر «٤» ربّما يصحّ اتّصافه تعالى به، إذ هو لغة: السّتر، يقال: مكر اللّيل أي ستر بظلمته ما هو فيه، ويطلق أيضا على الاحتيال والخداع والخبث، وبهذا الاعتبار عبّر عنه بعض اللّغويّين بأنّه السّعي بالفساد، وبعضهم بأنّه صرف الغير عمّا يقصد بحيلة، وهذا الأخير إمّا محمود بأن يتخيّل في أن يصرفه إلى خير، وعليه يحمل قوله تعالى وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (آل عمران/ ٥٤) وإمّا مذموم بأن يتخيّل به أن يصرفه إلى شرّ ومنه وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر/ ٤٣) «٥» . الأمن من مكر الله كبيرة من الكبائر: كان ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» . وفي رواية: «فقالوا: يا رسول الله أتخاف؟. قال: «إنّ القلب بين أصبعين من أصابع الرّحمن يقلّبه كيف يشاء» فهو يصرّفها أسرع من ممرّ الرّيح على اختلاف في القبول والرّدّ والإرادة والكراهة وغير ذلك من الأوصاف. وفي التّنزيل: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ أي بينه وبين عقله حتّى لا

стр. 4718

يدري ما يصنع، قاله مجاهد. ويؤيّده قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (ق/ ٣٧) أي عقل. واختار الطّبرانيّ أنّ معنى تلك الإحالة إعلام العباد بأنّه أملك لقلوبهم منهم، وأنّه يحول بينهم وبينها إذا شاء حتّى لا يدرك أحد شيئا إلّا بمشيئته تعالى. ولمّا كان ﷺ يقول: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» قالت عائشة- ﵂: يا رسول الله، إنّك تكثر أن تدعو بهذا الدّعاء فهل تخشى؟. قال: «وما يؤمّننا يا عائشة- وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرّحمن- إذا أراد أن يقلّب قلب عبده قلّبه؟» . وقد أثنى تعالى على الرّاسخين في العلم. بقوله: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (آل عمران/ ٨) . في هذه الآية دلالة ظاهرة على أحقّيّة ما ذهب إليه أهل السّنّة من أنّ الزّيغ والهداية بخلق الله وإرادته، بيان ذلك أنّ القلب صالح للمثل إلى الخير والشّرّ، ومحال أن يميل إلى أحدهما بدون داعية، فإن كان داعية الكفر فهو الخذلان والإزاغة والصدّ والختم، وإن كان داعية الإيمان فهو التّوفيق والإرشاد والهداية والتّسديد والتّثبيت والعصمة وغير ذلك من الألفاظ الواردة في القرآن. وممّا يحذّرك أيضا من أمن المكر استحضارك قوله ﷺ في الحديث الصّحيح: «إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يبقى بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها» . وفي حديث البخاريّ: «إنّ العبد ليعمل بعمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة، ويعمل الرّجل بعمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم» . ولا يتّكل على ذلك، فإنّ الصّحابة- رضوان الله عليهم- لمّا قالوا عند سماع ذلك ففيم العمل يا رسول الله أفلا نتّكل على كتاب أعمالنا؟. قال لهم: «بل اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له» ثمّ قرأ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (الليل/ ٥- ١٠) «١» . [للاستزادة: انظر صفات: التهاون- الإعراض- الطمع- القسوة- التخاذل- التفريط والإفراط- الكسل- العتو- الغرور. وفي ضد ذلك: انظر صفات: تذكر الموت- الخشية- الخوف- محاسبة النفس- المراقبة- مجاهدة النفس- الحذر] .

стр. 4719

الآيات الواردة في «الأمن من المكر» ١- وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩) «١» ٢- أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٤٧) «٢»

стр. 4720

الأحاديث الواردة في ذمّ (الأمن من المكر) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان متّكئا فدخل عليه رجل، فقال: ما الكبائر؟ فقال: الشّرك بالله، والقنوط من رحمة الله- والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر) * «١» . ٢-* (عن زيد بن أسلم أنّ الله- ﵎ قال للملائكة: «ما هذا الخوف الّذي قد بلغكم وقد أنزلتكم المنزلة الّتي لم أنزلها غيركم؟ قالوا: ربّنا لا نأمن مكرك، لا يأمن مكرك إلّا القوم الخاسرون» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الأمن من المكر) ١-* (قال عليّ- ﵁: «من وسّع عليه في دنياه، ولم يعلم أنّه مكر به فهو مخدوع عن عقله» ) * «٣» . ٢-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال به هكذا» ) * «٤» . ٣-* (عن إسماعيل بن رافع، قال: «من الأمن لمكر الله إقامة العبد على الذّنب يتمنّى على الله المغفرة» ) * «٥» . ٤-* (قال هشام بن عروة: «كتب رجل إلى صاحب له: إذا أصبت من الله شيئا يسرّك فلا تأمن أن يكون فيه من الله مكر فإنّه لا يأمن مكر الله إلّا القوم الخاسرون» ) * «٦» . ٥-* (عن عليّ بن أبي حليمة، قال: كان ذرّ ابن عبد الله الخولانيّ إذا صلّى العشاء يختلف في المسجد، فإذا أراد أن ينصرف رفع صوته بهذه الآية فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (الأعراف/ ٩٩)) * «٧» . ٦-* (قال الحسن البصريّ- ﵀ «المؤمن يعمل بالطّاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن» ) * «٨» ٧-* (قال ابن أبي مليكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب النّبيّ ﷺ كلّهم يخاف النّفاق على

стр. 4721

نفسه، ما منهم أحد يقول: إنّه على إيمان جبريل وميكائيل» ) * «١» . ٨-* (عن الحسن قال عن النّفاق: «ما خافه إلّا مؤمن، ولا أمنه إلّا منافق» ) * «٢» . ٩-* (قال كعب: «في آخر الزّمان علماء يزهّدون النّاس في الدّنيا ولا يزهدون، ويخوّفون ولا يخافون، ينهون عن غشيان الولاة ويأتون، يؤثرون الدّنيا على الآخرة، يأكلون بألسنتهم، يقرّبون الأغنياء دون الفقراء، أولئك الجبّارون أعداء الرّحمن» ) * «٣» . ١٠-* (قال الشّوكانيّ عند قوله تعالى: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ، قيل: مكر الله هنا هو استدراجه بالنّعمة والصّحّة، والأولى حمله على ما هو أعمّ من ذلك) * «٤» . ١١-* (قال محمّد بن جرير الطّبريّ في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى ذكره: أفأمن يا محمّد هؤلاء الّذين يكذّبون الله ورسوله ويجحدون آياته استدراج الله إيّاهم بما أنعم به عليهم في دنياهم من صحّة الأبدان ورخاء العيش كما استدرج الّذين قصّ عليهم قصصهم من الأمم قبلهم، فإنّ مكر الله لا يأمنه- يقول لا يأمن ذلك أن يكون استدراجا مع مقامهم على كفرهم وإصرارهم على معصيتهم- إلّا القوم الخاسرون. وهم الهالكون» ) * «٥» . ١٢- (قال الشّهاب الخفاجيّ: «الأمن من مكر الله كبيرة عند الشّافعيّة وهو الاسترسال على المعاصي اتّكالا على عفو الله» ) * «٦» . ١٣-* (قال عليّ كرّم الله وجهه «إنّما العالم الّذي لا يقنّط النّاس من رحمة الله تعالى، ولا يؤمّنهم من مكر الله» ) * «٧» . ١٤-* (قال الغزاليّ: والتّشديدات الواردة في الأمن من مكر الله وعذابه لا تنحصر، وكلّ ذلك ثناء على الخوف، لأنّ مذمّة الشّيء ثناء على ضدّه الّذي ينفيه وضدّ الخوف: الأمن، كما أنّ ضدّ الرّجاء اليأس، وكما دلّت مذمّة القنوط على فضيلة الرّجاء فكذلك تدلّ مذمّة الأمن على فضيلة الخوف المضادّ له» ) * «٨» . ١٥-* (وقال أيضا: «وإنّما كان خوف الأنبياء مع ما أفاض عليهم من النّعم لأنّهم لم يأمنوا مكر الله تعالى» ) * «٩» . ١٦-* (وقد علّق الغزاليّ على قول الله تعالى لموسى ﵇ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى بقوله: ومع هذا لمّا ألقى السّحرة سحرهم أوجس موسى في نفسه خيفة إذ لم يأمن مكر الله والتبس الأمر عليه حتّى جدّد عليه الأمن، وقيل له: لا تخف، إنّك أنت الأعلى) * «١٠» . ١٧-* (وعلّق على حديث رسول الله ﷺ يوم

стр. 4722

بدر «اللهمّ إن تهلك هذه العصابة ... الحديث» . بقوله فكان مقام الصّدّيق- ﵁ مقام الثّقة بوعد الله، وكان مقام رسول الله ﷺ مقام الخوف من مكر الله وهو أتمّ، لأنّه لا يصدر إلّا عن كمال المعرفة بأسرار الله تعالى، وخفايا أفعاله، ومعاني صفاته الّتي يعبّر عن بعض ما يصدر عنها بالمكر، وما لأحد من البشر الوقوف على كنه صفات الله تعالى) * «١» . من مضار (الأمن من المكر) (١) أنّها تجعل المؤمن غافلا عن طاعة الله ورضوانه. (٢) إذا أمن المؤمن مكر الله لم يراقب الله في تصرّفاته ويرتع في الدّنيا كالبهائم. (٣) الأمن من مكر الله طريق يؤدّي إلى جهنّم وبئس المصير. (٤) لا يأمن من مكر الله إلّا القوم الخاسرون.

стр. 4723

الانتقام الانتقام لغة: مصدر قولهم: انتقم ينتقم، وهو مأخوذ من مادّة (ن ق م) الّتي تدور حول إنكار الشّيء وعيبه. يقول ابن فارس: «النّون والقاف والميم أصل يدلّ على إنكار شيء وعيبه. ونقمت عليه أنقم: أنكرت عليه فعله، والنّقمة من العذاب والانتقام، كأنّه أنكر عليه فعاقبه» فالعقوبة ناتجة عن الإنكار، يقول الرّاغب: نقمت الشّيء، ونقمته إذا أنكرته إمّا باللّسان وإمّا بالعقوبة، قال تعالى: وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (التوبة/ ٧٤) .. والنّقمة: العقوبة» . وقيل: النّقمة والنّقمة: المكافأة بالعقوبة، والجمع نقم ونقم، فنقم لنقمة، ونقم لنقمة. وقال اللّيث: يقال لم أرض منه حتّى نقمت وانتقمت إذا كافأه عقوبة بما صنع. قال ابن الأعرابيّ: النّقمة العقوبة، والنّقمة الإنكار. وقوله تعالى: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا أي هل تنكرون. وفي الحديث: «أنّه ما انتقم لنفسه قطّ إلّا أن تنتهك محارم الله» أي ما عاقب أحدا على مكروه أتاه الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٢/ ٧/ ١٣ من قبله. ونقمت الأمر ونقمته إذا كرهته. وانتقم الله منه أي عاقبه، والاسم منه النّقمة، والجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات، وكلم. وفي التّنزيل العزيز: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ (المائدة/ ٥٩) قال أبو إسحاق: يقال نقمت على الرّجل أنقم ونقمت عليه أنقم، قال: والأجود نقمت أنقم، وهو الأكثر في القراءة. قال ابن برّيّ: يقال: نقمت نقما ونقوما ونقمة، ونقمة، ونقمت: بالغت في كراهة الشّيء. ومن أسمائه سبحانه: المنتقم، وهو البالغ في العقوبة لمن شاء، وهو مفتعل من نقم ينقم إذا بلغت به الكراهة حدّ السّخط «١» . المنتقم من أسماء الله تعالى: قال الغزاليّ: المنتقم: هو الّذي يقصم ظهور العتاة، وينكّل بالجناة، ويشدّد العقاب على الطّغاة، وذلك بعد الإعذار والإنذار، وبعد التّمكّن والإمهال وهو أشدّ للانتقام من المعاجلة بالعقوبة، فإنّه إذا عوجل بالعقوبة لم يمعن في المعصية، فلم يستوجب

стр. 4724

العاصي غاية النّكال في العقوبة «١» . وقال ابن منظور: المنتقم هو البالغ في العقوبة لمن شاء، وهو على وزن مفتعل من نقم ينقم: إذا بلغت به الكراهة حدّ السّخط «٢» . وقال الزّجّاج: النّقمة كراهة يضامّها سخط فمن كره أمرا من الأمور مع سخط منه له فهو ناقم «٣» ، وقد كره الله تعالى أمورا وسخط أمورا فهو نقم عليها ومنتقم منها. وقال العزّ بن عبد السّلام: المنتقم: هو المعذّب لمن يشاء من عباده عدلا «٤» . الانتقام اصطلاحا: إنزال العقوبة مصحوبا بكراهية تصل إلى حدّ السّخط «٥» . أنواع الانتقام: الانتقام يكون أحيانا محمودا، وأحيانا مذموما، فهو محمود لمن ابتلي بشيء من الولايات بأن يكون ذلك من الجناة الّذين ينتهكون محارم الله بالحدود والتّعزيرات والعقوبات المشروعات، ويكون مذموما إذا تعلّق الأمر بالأفراد، إذا أصيبوا بالأذى لأنّ فيه تركا للتّخلّق بالعفو الّذي أمرنا بالتّخلّق به لما فيه من الإحسان إلى المسيء واقتداء بسنّة المصطفى ﷺ الّذي لم ينتقم لنفسه قطّ، وإنّما كان ذلك منه إذا انتهكت حرمات الله) «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة- العدوان- النقمة- البغي- الإرهاب- الإجرام- القسوة الفجور- الطغيان- العتو- الحرب والمحاربة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإحسان- الصفح- العفو- كظم الغيظ- المروءة- التقوى- الاستقامة- السلم- الطاعة] .

стр. 4725

الآيات الواردة في «الانتقام» ١- الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤) إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٥) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) «٢» . ٣- فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٣٦) «٣» ٤- وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤٦) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (٤٧) «٤» ٥- وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (٧٩) «٥» ٦- لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) «٦» ٧- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) «٧» ٨- أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦)

стр. 4726

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (٣٧) «١» ٩- قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) «٢» ١٠- وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) «٣» ١١- فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (٥٦) «٤» ١٢- فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) «٥»

стр. 4727

الأحاديث الواردة في ذمّ (الانتقام) ١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : «اللهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قطّ بيده. ولا امرأة ولا خادما. إلّا أن يجاهد في سبيل الله. وما نيل منه شيء قطّ. فينتقم من صاحبه. إلّا أن ينتهك شيء من محارم الله. فينتقم لله- » ) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الانتقام) معنى ١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : «اللهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قطّ بيده. ولا امرأة ولا خادما. إلّا أن يجاهد في سبيل الله. وما نيل منه شيء قطّ. فينتقم من صاحبه. إلّا أن ينتهك شيء من محارم الله. فينتقم لله- » ) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الانتقام) معنى ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁: أنّ رعلا وذكوان وعصيّة وبني لحيان استمدّوا رسول الله ﷺ على عدوّ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار كنّا نسمّيهم القرّاء في زمانهم، كانوا يحتطبون «٣» بالنّهار ويصلّون باللّيل. حتّى كانوا ببئر معونة «٤» قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ النّبيّ ﷺ فقنت «٥» شهرا يدعو في الصّبح على أحياء من أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصيّة وبني لحيان. قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنا، ثمّ إنّ ذلك رفع «٦» : «بلّغوا عنّا قومنا أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا» . وعن قتادة عن أنس بن مالك حدّثه: «أنّ نبيّ الله ﷺ قنت شهرا في صلاة الصّبح يدعو على أحياء من أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصيّة وبني لحيان» زاد خليفة: حدّثنا ابن زريع حدّثنا سعيد عن قتادة حدّثنا أنس أنّ أولئك السّبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة قرآنا كتابا نحوه «٧» ) * «٨» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ سريّة عينا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت وهو جدّ عاصم بن عمر بن الخطّاب فانطلقوا، حتّى إذا كان بين عسفان ومكّة ذكروا لحيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصّوا آثارهم «٩» ، حتّى أتوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزوّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتّى لحقوهم، فلمّا انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد «١٠» وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا. فقال عاصم: أمّا أنا فلا أنزل في ذمّة كافر، اللهمّ أخبر عنّا نبيّك، فقاتلوهم حتّى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنّبل، وبقي خبيب وزيد ورجل فأعطوهم العهد والميثاق فلمّا أعطوهم العهد

стр. 4728

والميثاق نزلوا إليهم فلمّا استمكنوا منهم حلّوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها، فقال الرّجل الثّالث معهما: هذا أوّل الغدر. فأبى أن يصحبهم فجرّروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتّى باعوهما بمكّة، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا، حتّى إذا أجمعوا قتله استعار موسى «١» من بعض بنات الحارث ليستحدّ بها «٢» ، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبيّ لي، فدرج إليه حتّى أتاه فوضعه على فخذه، فلمّا رأيته فزعت فزعة عرف ذاك منّي، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله. وكانت تقول: ما رأيت أسيرا قطّ خيرا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف «٣» عنب وما بمكّة يومئذ ثمرة، وإنّه لموثق في الحديد، وما كان إلّا رزق رزقه الله فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلّي ركعتين. ثمّ انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أوّل من سنّ الرّكعتين عند القتل هو. ثمّ قال: اللهمّ أحصهم عددا. ثمّ قال: ما إن أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ شقّ كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع ثمّ قام إليه عقبة بن الحارث فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظّلّة من الدّبر «٤» فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء) * «٥» . ٥-* (عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضّمريّ قال: خرجت مع عبيد الله بن عديّ بن الخيار، فلمّا قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عديّ: هل لك في وحشيّ نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم. وكان وحشيّ يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظلّ قصره كأنّه حميت «٦» . قال: فجئنا حتّى وقفنا عليه بيسير، فسلّمنا، فردّ السّلام، قال: وعبيد الله معتجر بعمامته «٧» ما يرى وحشيّ إلّا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشيّ أتعرفني؟ قال فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلّا أنّي أعلم أنّ عديّ بن الخيار تزوّج امرأة يقال لها أمّ قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكّة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمّه فناولتها إيّاه، فلكأنّي نظرت إلى قدميك. قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثمّ قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حرّ، قال: فلمّا أن خرج النّاس عام عينين- وعينين جبل بحيال أحد «٨» ، بينه وبينه واد- خرجت مع النّاس إلى القتال، فلمّا اصطفّوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال فخرج إليه حمزة بن

стр. 4729

عبد المطّلب فقال: يا سباع، يا ابن أمّ أنمار مقطّعة البظور «١» ، أتحادّ الله ورسوله «٢» ﷺ ؟ قال: ثمّ شدّ عليه، فكان كأمس الذّاهب «٣» . قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة «٤» ، فلمّا دنا منّي رميته بحربتي فأضعها في ثنّته «٥» حتّى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به. فلمّا رجع النّاس رجعت معهم، فأقمت بمكّة حتّى فشا فيها الإسلام. ثمّ خرجت إلى الطّائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلا، فقيل لي: إنّه لا يهيج الرّسل «٦» ، قال: فخرجت معهم حتّى قدمت على رسول الله ﷺ ، فلمّا رآني قال: «آنت وحشيّ؟» قلت: نعم. قال: «أنت قتلت حمزة؟» قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: «فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عنّي؟» قال: فخرجت. فلمّا قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذّاب قلت: لأخرجنّ إلى مسيلمة لعليّ أقتله فأكافيء به حمزة «٧» . قال: فخرجت مع النّاس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة «٨» جدار كأنّه جمل أورق «٩» ثائر الرّأس «١٠» ، قال: فرميته بحربتي. فأضعها بين ثدييه حتّى خرجت من بين كتفيه. قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسّيف على هامته. قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان ابن يسار أنّه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وأمير المؤمنين، قتله العبد الأسود) * «١١» . ٦-* (عن صهيب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر. فلمّا كبر قال للملك: إنّي قد كبرت فابعث إليّ غلاما أعلّمه السّحر. فبعث إليه غلاما يعلّمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى السّاحر مرّ بالرّاهب وقعد إليه، فإذا أتى السّاحر ضربه. فشكا ذلك إلى الرّاهب. فقال: إذا خشيت السّاحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني السّاحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابّة عظيمة قد حبست النّاس، فقال: اليوم أعلم السّاحر أفضل أم الرّاهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهمّ إن كان أمر الرّاهب أحبّ إليك من أمر السّاحر فاقتل هذه الدّابّة حتّى يمضي النّاس. فرماها فقتلها. ومضى النّاس. فأتى الرّاهب فأخبره. فقال له الرّاهب: أي بنيّ! أنت اليوم أفضل منّي. قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنّك ستبتلى. فإن ابتليت فلا تدلّ عليّ، وكان الغلام يبرأ الأكمه «١٢» والأبرص ويداوي النّاس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي. فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما ههنا لك أجمع «١٣» إن أنت شفيتني. فقال: إنّي لا أشفي أحدا. إنّما يشفي الله. فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله. فشفاه الله. فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس. فقال له

стр. 4730

الملك: من ردّ عليك بصرك؟ قال: ربّي. قال: ولك ربّ غيري؟ قال: ربّي وربّك الله، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتّى دلّ على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أيّ بنيّ! قد بلغ من سحرك ما تبرأ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل، فقال: إنّي لا أشفي أحدا، إنّما يشفي الله. فأخذه فلم يزل يعذّبه حتّى دلّ على الرّاهب فجيء بالرّاهب فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمئشار «١» . فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقّه حتّى وقع شقّاه. ثمّ جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى فدعا بالمئشار. فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقّه حتّى وقع شقّاه. ثمّ جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته «٢» فإن رجع عن دينه وإلّا فاطرحوه. فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهمّ! اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا. وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور «٣» فتوسّطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلّا فاقذفوه. فذهبوا به، فقال: اللهمّ اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السّفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنّك لست بقاتلي حتّى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع النّاس في صعيد واحد «٤» وتصلبني على جذع، ثمّ خذ سهما من كنانتي ثمّ ضع السّهم في كبد القوس «٥» ثمّ قل: باسم الله ربّ الغلام. ثمّ ارمني فإنّك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع النّاس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثمّ أخذ سهما من كنانته «٦» ثمّ وضع السّهم في كبد القوس ثمّ قال: باسم الله ربّ الغلام. ثمّ رماه. فوقع السّهم في صدغه. فوضع يده في صدغه في موضع السّهم. فمات. فقال النّاس: آمنّا بربّ الغلام، آمنّا بربّ الغلام، آمنّا بربّ الغلام. فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك. قد آمن النّاس. فأمر بالأخدود في أفواه السّكك «٧» فخدّت وأضرم النّيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم. ففعلوا. حتّى جاءت امرأة ومعها صبيّ لها، فتقاعست أن تقع فيها. فقال لها الغلام: يا أمّه! اصبري؛ فإنّك على الحقّ» ) * «٨» . ٧-* (عن قتادة قال: «ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة: أنّ نبيّ الله ﷺ ، أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد «٩» قريش فقذفوا في طويّ من أطواء بدر «١٠» خبيث مخبث. وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة «١١» ثلاث ليال. فلمّا كان ببدر اليوم الثّالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها، ثمّ مشى
следующие страницы →