← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

ملأه ولمّا يملأ، ولهذا قيل للّذي يسيء الكيل ولا يوفيه مطفّف، يعني أنّه إنّما يبلغ به الطّفاف «١» . التطفيف اصطلاحا: قال الرّاغب: طفّف الكيل: قلّل نصيب المكيل له في إيفائه، واستيفائه ومن ثمّ يكون التّطفيف: تقليل نصيب المكيل له في الإيفاء والاستيفاء «٢» . وقال المناويّ: التّطفيف: التّقليل، ومنه تطفيف الميزان والمكيال، ولا يستعمل إلّا في الإيجاب، فلا يقال: ما طفّف «٣» . ويستنبط ممّا جاء به القرآن الكريم أنّ التّطفيف: هو الاستيفاء من النّاس عند الكيل أو الوزن، والإنقاص والإخسار عند الكيل أو الوزن لهم. ويلحق بالوزن والكيل ما أشبههما من المقاييس والمعايير الّتي يتعامل بها النّاس «٤» . الفرق بين البخس والتطفيف: يتمثّل الفرق بينهما في أنّ البخس نقص الشّيء على الظّلم قليلا أو كثيرا، أمّا التّطفيف فهو النّقص القليل أو النّزر الّذي لا يعتدّ به، وأيضا فإنّ التّطفيف يكون بالاستيفاء إذا كان المطفّف آخذا وبالنّقصان إذا كان معطيا، أمّا البخس فلا يكون إلّا نقصانا، يقول الكفويّ: كلّ ما في القرآن من بخس فهو النّقص إلّا في قوله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (يوسف/ ٢٠) فمعناه حرام «٥» . حكم التطفيف: عدّ ابن حجر التّطفيف من الكبائر وجعله شاملا لبخس نحو الكيل أو الوزن أو الذّرع، وذلك لأنّه من أكل أموال النّاس بالباطل؛ ولهذا اشتدّ الوعيد عليه كما علمته من الآية والأحاديث، وأيضا فإنّما سمّي مطفّفا لأنّه لا يكاد يأخذ إلّا الشّيء الطّفيف وذلك ضرب من السّرقة والخيانة مع ما فيه من الإنباء عن عدم الأنفة والمروءة بالكلّيّة، ومن ثمّ عوقب بالويل الّذي هو شدّة العذاب، أو الوادي في جهنّم لو سيّرت فيه جبال الدّنيا لذابت من شدّة حرّه، نعوذ بالله منه، وأيضا فقد شدّد الله تعالى عقوبة قوم شعيب- على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام- على بخسهم المكيال والميزان «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: أكل الحرام- الخيانة- السرقة- الطمع- الظلم- الربا- الخداع- التناجش- الغش- الغلول. وفي ضد ذلك: انظر صفات: القسط- الأمانة- الإنصاف- العدل والمساواة- حسن المعاملة- الصلاح- العفة] .

стр. 4902

الآيات الواردة في «التطفيف» ١- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦) «١» الآيات الواردة في «التطفيف» معنى ٢- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) «٢» ٣- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) «٣» ٤- كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) «٤» ٥- الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩) «٥»

стр. 4903

الأحاديث الواردة في ذمّ (التطفيف) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : «خمس بخمس، قيل: يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد إلّا سلّط الله عليهم عدوّهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلّا فشا فيهم الموت، ولا منعوا الزّكاة إلّا حبس عنهم القطر، ولا طفّفوا المكيال إلّا حبس عنهم النّبات، وأخذوا «١» بالسّنين» ) * «٢» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «لمّا قدم النّبيّ ﷺ المدينة كانوا من أخبث «٣» النّاس كيلا، فأنزل الله- : وَيْلٌ «٤» لِلْمُطَفِّفِينَ فأحسنوا الكيل بعد ذلك» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في ذمّ (التطفيف) معنى ٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وزنتم فأرجحوا» ) * «٦» . ٤-* (وعن ابن عبّاس- ﵄ أيضا قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الكيل والوزن: «إنّكم قد ولّيتم أمرا فيه هلكت الأمم السّالفة قبلكم» ) * «٧» . ٥-* (عن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ . فقال: «يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهنّ- وأعوذ بالله أن تدركوهنّ-: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ، حتّى يعلنوا بها، إلّا فشا فيهم الطّاعون والأوجاع الّتي لم تكن مضت في أسلافهم الّذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّا أخذوا بالسّنين وشدّة المئونة وجور السّلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلّا منعوا القطر من السّماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلّا سلّط الله عليهم عدوّا من غيرهم، فأخذوا بعض ما

стр. 4904

في أيديهم وما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله، ويتخيّروا ممّا أنزل الله إلّا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (التطفيف) ١-* (وعن ابن مسعود- ﵁ قال: «القتل في سبيل الله يكفّر الذّنوب كلّها إلّا الأمانة» . ثمّ قال: «يؤتى بالعبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أدّ أمانتك فيقول: أي ربّ كيف وقد ذهبت الدّنيا. قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية، وتمثّل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتّى يدركها فيحملها على منكبيه حتّى إذا نظر ظنّ أنّه خارج زلّت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين» ثمّ قال: «الصّلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة وأشياء عدّها، وأشدّ ذلك الودائع قال- يعني زاذان» - فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا قال كذا. قال: صدق. أما سمعت الله يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (النساء/ ٥٨) » ) * «٣» . ٢-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: «ما ظهر الغلول في قوم إلّا ألقى الله في قلوبهم الرّعب، ولا فشا الزّنا في قوم قطّ إلّا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلّا قطع الله عنهم الرّزق، ولا حكم قوم بغير حقّ إلّا فشا فيهم الدّم، ولا ختر قوم بالعهد «٤» إلّا سلّط الله عليهم العدوّ» ) * «٥» . ٣-* (وقال رجل لعبد الله بن مسعود- ﵁: يا أبا عبد الرّحمن إنّ أهل المدينة ليوفون الكيل. قال: وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ- حتّى بلغ- يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) * «٦» . ٤-* (قال هلال بن طلق: بينما أنا أسير مع ابن عمر، فقلت: من أحسن النّاس هيئة وأوفاهم كيلا أهل مكّة وأهل المدينة قال: حقّ لهم. أما سمعت الله تعالى يقول: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (المطففين/ ١) * «٧» . ٥-* (قال أبيّ- ﵁: لا تلتمس الحوائج ممّن رزقه الله رؤوس المكاييل وألسن

стр. 4905

الموازين) * «١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قدم المدينة في رهط من قومه- والنّبيّ ﷺ بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة على المدينة- قال: فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصّبح في الرّكعة الأولى بكهيعص (مريم/ ١) ، وفي الثّانية وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (المطففين/ ١) ، قال: فقلت لنفسي: ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالنّاقص قال: فلمّا صلّى زوّدنا شيئا حتّى أتينا خيبر، وقد افتتح النّبيّ ﷺ خيبر قال: فكلّم رسول الله ﷺ المسلمين فأشركونا في سهامهم) * «٢» . ٧-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ (الأنعام/ ١٥٢) يأمر الله تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء، كما توعّد على تركه في قوله تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ «٣» . ٨-* (وقال ابن كثير: كان ابن عبّاس يقول: يا معشر الموالي إنّكم ولّيتم أمرين بهما هلك النّاس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان) *. ٩-* (وقال أيضا- ﵀: في تفسير قوله تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ المراد بالتّطفيف ههنا البخس في المكيال والميزان إمّا بالازدياد إن اقتضى من النّاس وإمّا بالنّقصان إن قضاهم) * «٤» . ١٠-* (وقال أيضا: أهلك الله قوم شعيب ودمّرهم على ما كانوا يبخسون النّاس في الميزان والمكيال) * «٥» . ١١-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (الرحمن/ ٩) أي لا تبخسوا الوزن بل زنوا بالحقّ والقسط كما قال تعالى وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ* (الإسراء/ ٣٥، الشعراء/ ١٨٢)) * «٦» . ١٢- وقال أيضا في تفسير قوله تعالى وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ (الإسراء/ ٣٥) أي من غير تطفيف، ولا تبخسوا النّاس أشياءهم) * «٧» . ١٣-* (وقال الإمام أبو جعفر الطّبريّ في تفسير قوله تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ... : الوادي الّذي يسيل من صديد أهل جهنّم في أسفلها للّذين يطفّفون يعني للّذين ينقصون النّاس، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوا لهم، أو موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء) * «٨» . ١٤-* (قال الإمام النّيسابوريّ- رحمه الله تعالى-: صدّر الله سورة المطفّفين

стр. 4906

بالنّعي على قوم آثروا الحياة الزّائلة على الحياة الباقية، وتهالكوا في الحرص على استيفاء أسبابها حتّى اتّسموا بأخسّ السّمات وهي التّطفيف) * «١» . ١٥-* (قال الإمام النّيسابوريّ- ﵀: اعلم أنّ أمر المكيال والميزان عظيم؛ لأنّ مدار معاملات الخلق عليهما ولهذا جرى على قوم شعيب بسببه ما جرى) * «٢» . ١٦-* (قال وهب بن منبّه- رحمه الله تعالى: ترك المكافاة من التّطفيف) * «٣» . من مضار (التطفيف) (١) سبب لسخط الجبّار وولوج النّار. (٢) يعاقب الله عليه في الدّنيا بالقحط والجدب وجور السّلطان. (٣) دليل على شحّ النّفس وتعلّق القلب بالكسب الخبيث. (٤) الأمّة الّتي يفشو فيها هذا الدّاء آيلة إلى الذّلّ والهوان. (٥) الكيل والوزن أمانة فمن طفّف فقد خان. (٦) يعدّ صاحبها- بين النّاس- غير أمين، ويكون محتقرا في المجتمع. (٧) يتسبّب في إفساد العلاقات بين أفراد المجتمع. (٨) يكون المطفّف قدوة سيّئة لمن يتبعه في هذا الأمر ولذلك فهو يتحمّل وزرهم معهم.

стр. 4907

التطير التطير لغة: مصدر قولهم: تطيّر من الشّيء، وهو مأخوذ من مادّة (ط ي ر) ، الّتي يقول عنها ابن فارس: «الطّاء والياء والرّاء أصل واحد يدلّ على خفّة الشّيء في الهواء، ثمّ يستعار ذلك في غيره وفي كلّ سرعة، من ذلك الطّير جمع طائر، سمّي بذلك لما قلناه ... ثمّ يقال لكلّ من خفّ قد طار ... فأمّا قولهم تطيّر من الشّيء فاشتقاقه من الطّير كالغراب وما أشبهه «١» . وقد بيّن الرّاغب العلاقة بين الطّير والتّطيّر فقال: «وتطيّر فلان، واطّيّر: أصله التّفاؤل بالطّير، ثمّ يستعمل في كلّ ما يتفاءل به ويتشاءم» «٢» . ويقول الفيّوميّ: «وتطيّر من الشّيء واطّيّر منه، والاسم الطّيرة وزان عنبة، وهي التّشاؤم وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطّير وأثارتها لتستفيد، هل تمضي أو ترجع، فنهى الشّارع عن ذلك» «٣» . والطّيرة:- بكسر ففتح- ما يتشاءم به من الفأل الرّديء، وفي الحديث «أنّه كان يحبّ الفأل، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ١٠/ ١١ ويكره الطّيرة» وفي آخر «ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطّيرة، والحسد، والظّنّ. قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيّرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تصحّح» . ويقول ابن الأثير: وأصله- فيما يقال- التّطيّر بالسّوانح والبوارح من الظّباء والطّير وغيرهما، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشّرع، وأبطله ونهى عنه «٤» . والطّائر: ما تيمّنت به أو تشاءمت، وأصله في ذي الجناح، وقالوا للشّيء يتطيّر به: طائر الله لا طائرك، قال ابن الأنباريّ: معناه فعل الله وحكمه لا فعلك وما تتخوّفه «٥» . وقول الله تعالى في قصّة ثمود وتشاؤمهم بنبيّهم صالح ﵇ قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (النمل/ ٤٧) اطّيّرنا تشاءمنا، وقوله: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ (يس/ ١٩) أي شؤمكم معكم، وهو كفرهم، وقيل للشّؤم طائر وطير وطيرة؛ لأنّ العرب كان من شأنها عيافة الطّير وزجرها، والتّطيّر ببارحها وبنعيق غربانها، وأخذها ذات اليسار

стр. 4908

إذا أثاروها، وأعلم الله جلّ ثناؤه على لسان رسوله أنّ طيرتهم باطلة، وقال: «لا طيرة ولا هامة» ، قال الأزهريّ: كانت العرب مذهبها في الفأل والطّيرة واحد فأثبت النّبيّ ﷺ الفأل واستحسنه، وأبطل الطّيرة ونهى عنها «١» ، أمّا قوله- في قصّة موسى ﵇: يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (الأعراف/ ١٣١) أي يتشاءموا به ويقولون: ما أصابنا ذلك إلّا بشؤمهم، وقيل: يقولون: ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرّخاء والخصب والعافية منذ جاءنا موسى ﵇ «٢» . وقال ابن منظور: التّطيّر: التّشاؤم، والطّائر: ما تشاءمت به، والطّائر: الحظّ وهو الّذي تسمّيه العرب البخت، والطّيرة: ما يتشاءم به من الفأل الرّديء «٣» . التطير اصطلاحا: التطيّر هو التّشاؤم بما يرى من مجيء الطّير والظّباء ونحو ذلك ناحية الشّمال أو بما يسمع من صوت طائر، كائنا ما كان وعلى أيّ حال كان. هذا هو التّطيّر عند العرب. أمّا تطيّر الأعاجم وتشاؤمهم فهو عند ما يرون صبيّا يذهب به إلى المعلّم بالغداة، أو برؤية السّقّاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة، أو بالحمّال المثقل بالحمل، والدّابّة الموقرة (أي الّتي عليها حمل شديد) «٤» . أصل التطير: قال ابن حجر- رحمه الله تعالى-: إنّهم كانوا في الجاهليّة يعتمدون على الطّير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطّير طار يمنة تيمّن به واستمرّ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربّما كان أحدهم يهيّج الطّير ليطير فيعتمدها، فجاء الشّرع بالنّهي عن ذلك، وكانوا يسمّونه السّانح ويتيمّنون به إذا ولّاك ميامنه بأن يمرّ عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس من ذلك وليس في شيء من سنوح الطّير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه، وإنّما هو تكلّف بتعاطي مالا أصل له، إذ لا نطق للطّير ولا تمييز فيستدلّ بفعله على مضمون معنى فيه، وطلب العلم من غير مكانه جهل من فاعله «٥» . التطير شقاء في الدنيا وعذاب في الآخرة: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: التّطيّر إنّما يضرّ من أشفق منه وخاف، وأمّا من لم يبال به ولم يعبأ به شيئا لم يضرّه ألبتّة، ولا سيّما إن قال عند رؤية ما يتطيّر به أو سماعه: اللهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك، اللهمّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت، ولا يذهب بالسّيّئات إلّا أنت، ولا حول ولا قوّة إلّا بك. وذلك لأنّ الطّيرة باب من أبواب الشّرك وإلقاء الشّيطان وتخويفه ووسوسته وهذا يعظم شأنه

стр. 4909

على من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها فتكون إليه أسرع من السّيل إلى منحدره، وتفتّحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه فيفتح له الشّيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللّفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكّد عليه عيشه فإذا سمع كلمة سفرجل، أو أهدي إليه تطيّر به، وقال: سفر وجلاء، وإذا رأى ياسمينا أو أهدي إليه أو سمع اسمه تطيّر به وقال: يأس ومين، وإذا خرج من داره فاستقبله أعور أو أشلّ أو أعمى أو صاحب آفة تطيّر به وتشاءم بيومه، وعلى هذا فإنّ المتطيّر متعب القلب، منكّد الصّدر، كاسف البال سيّء الخلق يتخوّف من كلّ ما يراه ويسمعه فيصير أشدّ النّاس وجلا وأنكدهم عيشا، وأضيقهم صدرا، وأحزنهم قلبا، وكم قد حرم نفسه بذلك من حظّ ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة. وأمّا من لم يلتفت إليها ولم يلق إليها باله، ولم يشغل نفسه بها ولا فكره، فإنّ ذلك يذهب عنه ويضمحلّ. وقد شفى النّبيّ ﷺ أمّته في الطّيرة حيث سئل عنها فقال: «ذلك شيء يجده أحدكم فلا يصدّنّه» «١» . حكم التطير: عدّ ابن حجر ترك السّفر بسبب التّطيّر من الكبائر. وعن ابن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «الطّيرة شرك الطّيرة شرك، وما منّا إلّا، ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل» . رواه التّرمذيّ وابن ماجة في صحيحه من غير تكرار وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح. وقال الحافظ أبو القاسم الأصفهانيّ وغيره: في الحديث إضمار والتّقدير: ما منّا إلّا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمّته، ولكنّ الله تعالى يذهب ذلك عن قلب كلّ من يتوكّل على الله ولا يثبت على ذلك. انتهى. واعترضه الحافظ المنذريّ بأنّ الصّواب ما ذكره البخاريّ وغيره أنّ قوله وما منّا ... إلخ من كلام ابن مسعود مدرج غير مرفوع «٢» ونقل البخاريّ عن سليمان بن حرب أنّه كان ينكر رفع ذلك ويقول: كأنّه من قول ابن مسعود وروى أبو داود والنّسائيّ وابن حبّان في صحيحه «العيافة أي الحظّ والطّيرة والطّرق أي الزّجر، من الخبث» «٣» ، وروى الطّبرانيّ بسند صحيح والبيهقيّ «لن ينال الدّرجات العلا من تكهّن، أو استقسم، أو رجع من سفر تطيّرا» ، وقال: هذا هو ظاهر الحديث الأوّل والثّاني، وينبغي حمله على ما إذا كان معتقدا حدوث تأثير للتّطيّر «٤» . التطير وكفارته: قال الماورديّ: اعلم أنّه ليس شيء أضرّ بالرّأي، ولا أفسد للتّدبير من اعتقاد الطّيرة، ومن ظنّ

стр. 4910

أنّ خوار بقرة أو نعيب غراب يردّ قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل «١» ، وقد أجمل القرطبيّ حكم التّطيّر وكفّارته إن وقع فنقل عن عكرمة قوله: «كنت عند ابن عبّاس- ﵄ فمرّ طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير، خير. فقال ابن عبّاس: ما عند هذا لا خير ولا شرّ. قال علماؤنا: وأمّا أقوال الطّير فلا تعلّق لها بما يجعل دلالة عليه، ولا لها علم بكائن فضلا عن مستقبل تتخبّر به، ولا في النّاس من يعلم منطق الطّير؛ إلّا ما كان الله تعالى خصّ به سليمان ﷺ من ذلك، فالتحق التّطيّر بجملة الباطل. والله أعلم. وقال ﷺ : «ليس منّا من علم أو تكهّن أو ردّه عن سفره تطيّر» . وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن النّبيّ ﷺ قال: «الطّيرة شرك- ثلاثا- وما منّا إلّا، ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل» وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ قال: «من رجّعته الطّيرة عن حاجته فقد أشرك» قيل: وما كفّارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «أن يقول أحدهم: اللهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك. ولا إله غيرك، ثمّ يمضي لحاجته» . وفي خبر آخر: «إذا وجد ذلك أحدكم فليقل: اللهمّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت. ولا يذهب بالسّيّئات إلّا أنت، لا حول ولا قوّة إلّا بك» . ثمّ يذهب متوكّلا على الله؛ فإنّ الله يكفيه ما وجد في نفسه من ذلك، وكفاه الله تعالى ما يهمّه» . علاج التطير: ينبغي لمن مني بالتّطيّر أن يصرف عن نفسه دواعي الخيبة وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشّيطان سلطانا في نقض عزائمه، ومعارضة خالقه، ويعلم أنّ قضاء- الله تعالى- عليه غالب، وأنّ رزقه له طالب، إلّا أنّ الحركة سبب، فلا يثنيه عنها مالا يضير مخلوقا ولا يدفع مقدورا، وليمض في عزائمه واثقا بالله تعالى إن أعطى، وراضيا به وإن منع «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: سوء الظن- الضعف- الوهن- الوهم- الشك- القلق- الوسوسة- العجلة- الجزع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التفاؤل- التوكل- حسن الظن- العزم والعزيمة- قوة الإرادة الطمأنينة- الرضا- اليقين] .

стр. 4911

الآيات الواردة في «التّطيّر» ١- وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) «١» ٢- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) «٢» ٣- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) «٣»

стр. 4912

الأحاديث الواردة في ذمّ (التطير) ١-* (عن بريدة- ﵁ أنّه قال: إنّ النّبيّ ﷺ ، كان لا يتطيّر من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها: فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها، رؤي كراهية ذلك في وجهه» ) * «١» . ٢-* (عن معاوية بن الحكم السّلميّ- ﵁ أنّه قال: بينا أنا أصلّي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم «٢» ، فقلت: واثكل أمّياه «٣» ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلمّا رأيتهم يصمّتونني «٤» لكنّي سكتّ. فلمّا صلّى رسول الله ﷺ . فبأبي هو وأمّي، ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما كهرني «٥» ، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس» «إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله ﷺ . قلت: يا رسول الله إنّي حديث عهد بجاهليّة، وقد جاء الله بالإسلام وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان. قال: «فلا تأتهم» . قال: ومنّا رجال يتطيّرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدّنّهم» قال ابن الصّبّاح: فلا تصدّنّكم قال: قلت: ومنّا رجال يخطّون «٦» . قال: «كان نبيّ من الأنبياء يخطّ. فمن وافق خطّه فذاك» قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوّانيّة «٧» فاطّلعت ذات يوم فإذا الذّيب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون «٨» . لكنّي صككتها صكّة «٩» . فأتيت رسول الله ﷺ فعظّم ذلك عليّ. قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها. قال: ائتني بها فأتيته بها فقال لها: «أين الله؟» قالت في السّماء. قال: «من أنا» ؟ قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها فإنّها مؤمنة» ) * «١٠» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت عليّ الأمم فرأيت النّبيّ ومعه الرّهيط «١١» ، والنّبيّ ومعه الرّجل

стр. 4913

والرّجلان، والنّبيّ ليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنّهم أمّتي. فقيل لي: هذا موسى وقومه. ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم. فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر. فإذا سواد عظيم. فقيل لي: هذه أمّتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب» ثمّ نهض فدخل منزله. فخاض النّاس في أولئك الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلّهم الّذين صحبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: فلعلّهم الّذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله. وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فقال: «ما الّذي تخوضون فيه» . فأخبروه. فقال: «هم الّذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون» . فقام عكّاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم» . ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكّاشة» ) * «١» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «الطّير تجري بقدر» . وكان يعجبه الفأل الحسن) * «٢» . ٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّيرة شرك (ثلاثا) وما منّا إلّا «٣» ، ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل «٤» » ) * «٥» . ٦-* (عن قبيصة الهلاليّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «العيافة «٦» والطّيرة والطّرق «٧» من الجبت «٨» » ) * «٩» . ٧-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من ردّته الطّيرة من حاجة فقد أشرك» قالوا: يا رسول الله، ما كفّارة ذلك؟. قال: «أن يقول أحدهم: اللهمّ لا خير إلّا خيرك، ولا طير إلّا طيرك، ولا إله غيرك» ) * «١٠» .

стр. 4914

٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى، ولا طيرة، والشّؤم في ثلاث: في المرأة، والدّار، والدّابّة» ) * «١» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى، ولا هامة «٢» ولا نوء «٣» ، ولا صفر «٤» » ) * «٥» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا طيرة، وخيرها الفأل» قالوا: وما الفأل؟ قال: «الكلمة الصّالحة يسمعها أحدكم» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (التطير) ١-* (قال لبيد الشّاعر: لعمرك ما تدري الضّوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطّير ما الله صانع) *» . ٢-* (قال عكرمة- رحمه الله تعالى-: «كنّا جلوسا عند ابن عبّاس. فمرّ طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير. فقال له ابن عبّاس: لا خير ولا شرّ» . مبادرة منه بالإنكار عليه لئلّا يعتقد أنّ له تأثيرا في الخير أو الشّرّ) * «٨» . ٣-* (قيل لكعب الأحبار: هل تتطيّر؟ قال: نعم، فقيل له: كيف تقول إذا تطيّرت؟ قال: أقول: «اللهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا ربّ غيرك، ولا قوّة إلّا بك» ) * «٩» . ٤-* (خرج طاوس مع صاحب له في سفر فصاح غراب فقال الرّجل: خير. فقال طاوس: «وأيّ خير عنده والله لا تصحبني» ) * «١٠» . ٥-* (قال ابن عبد الحكم: لمّا خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة، قال مزاحم: فنظرت فإذا القمر في الدّبران «١١» فكرهت أن أقول له. فقلت: ألا تنظر

стр. 4915

إلى القمر؟ ما أحسن استواءه في هذه اللّيلة! قال: فنظر عمر فإذا هو في الدّبران فقال: «كأنّك أردت أن تعلمني أنّ القمر في الدّبران يا مزاحم، إنّا لا نخرج بشمس ولا بقمر، ولكنّا نخرج بالله الواحد القهّار» ) * «١» . ٦-* (قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: «واعلم أنّه قلّما يخلو من الطّيرة أحد، لا سيّما من عارضته المقادير في إرادته، وصدّه القضاء عن طلبته، فهو يرجو واليأس عليه أغلب، ويأمل والخوف إليه أقرب، فإذا عاقه القضاء، وخانه الرّجاء جعل الطّيرة عذر خيبته، وغفل عن قضاء الله- ومشيئته، فإذا تطيّر أحجم عن الإقدام ويئس من الظّفر، وظنّ أنّ القياس فيه مطّرد، وأنّ العبرة فيه مستمرّة، ثمّ يصير له عادة، فلا ينجح له سعي، ولا يتمّ له قصد» ) * «٢» . ٧-* (قال الشّاعر في إنكار التّطيّر: ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم) *. ٨-* (وقال آخر: الزّجر والطّير والكهّان كلّهم ... مضلّلون ودون الغيب أقفال) *. ٩-* (وقال آخر: وما عاجلات الطّير تدني من الفتى ... نجاحا ولا عن ريثهنّ قصور) *. ١٠-* (وقال آخر: تخيّر طيرة فيها زياد ... لتخبره، وما فيها خبير تعلّم أنّه لا طير إلّا ... على متطيّر وهو الثّبور بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير) * «٣» . ١١-* (قال الشّاعر: طيرة النّاس لا تردّ قضاء ... فاعذر الدّهر لا تشبه بلوم أيّ يوم تخصّه بسعود ... المنايا ينزلن في كلّ يوم ليس يوم إلّا وفيه سعود ... ونحوس تجري لقوم وقوم) * «٤» .

стр. 4916

من مضار (التطير) (١) ينافي الإيمان، ويضادّ التّوكّل. (٢) لا يدفع مكروها ولا يجلب محبوبا. (٣) دليل قلّة العقل وذهاب الحلم. (٤) اضطراب النّفس وبلبلة الفكر. (٥) الفشل في الحياة. (٦) دعوة إلى تعطيل المصالح وترك السّعي. (٧) صفة من صفات الجاهليّة، وعادة مذمومة من عاداتهم. (٨) دعوة صريحة للكفر بالقضاء والقدر. (٩) تجعل الإنسان عبدا للخزعبلات والدّجل. (١٠) فيها مخالفة صريحة لأمر الرّسول ﷺ .

стр. 4917

التعاون على الإثم والعدوان التعاون لغة واصطلاحا: (انظر صفة التّعاون على البرّ والتّقوى) الإثم لغة: مصدر قولهم: أثم يأثم، وهو مأخوذ من مادّة (أث م) الّتي تدلّ على البطء والتّأخّر، ومن ذلك ناقة آثمة: أي متأخّرة، والإثم مشتقّ من ذلك، لأنّه بطيء عن الخير متأخّر عنه، يقال: أثم فلان: وقع في الإثم أي الذّنب، ويجمع على آثام. والأثام: جزاء الإثم، قال تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً أراد مجازاة الأثام يعني العقوبة، والأثام والإثام: عقوبة الإثم. وقال القرطبيّ: الأثام في كلام العرب: العقاب، وقيل: واد في جهنّم جعله الله عقابا للكفرة «١» . ويقول الرّاغب: الإثم والأثام اسم للأفعال المبطئة عن الثّواب والجمع آثام، وتسمية الكذب والقمار والخمر والمعصية وغير ذلك بالإثم لكونها من جملته، وقال الجوهريّ: الإثم: الذّنب، والأثام جزاء الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١/ ١٢/ ١١ الإثم، يقال: أثم الرّجل إثما ومأثما، إذا وقع في الإثم فهو آثم وأثيم وأثوم أيضا، يقال: أثمه الله في كذا يأثمه ويأثمه أي عدّه عليه إثما وقيل عاقبه على الإثم فهو مأثوم أي مجزيّ جزاء إثمه، وآثمه: أوقعه في الإثم، وأثّمه أي قال له: أثمت (ورماه بالإثم) ، وقد تسمّى الخمر إثما، وتأثّم من كذا: أي تحرّج عنه وكفّ، وقال ابن منظور: تأثّم: تاب من الإثم، واستغفر منه، وهو (أي صيغة التأثّم) على السّلب كأنّه سلبه بالتّوبة والاستغفار أو رام ذلك بهما، وفي حديث معاذ: فأخبر بها عند موته تأثّما أي تجنّبا للإثم، كما يقال أيضا: تأثّم فلان: إذا فعل فعلا خرج به من الإثم، كما يقال تحرّج: إذا فعل ما يخرج به عن الحرج «٢» . الإثم اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الإثم: ما يجب التّحرّز منه شرعا وطبعا «٣» . وقال المناويّ: الإثم والأثام: هي الأفعال المبطّئة للثّواب والآثم المتحمّل للإثم «٤» . وقال الكفويّ: الإثم: هو الذّنب الّذي تستحقّ

стр. 4918

العقوبة عليه، ولا يصحّ أن يوصف به إلّا المحرّم «١» . الفرق بين الإثم والذنب والوزر: قال الكفويّ: إنّ الذّنب هو مطلق الجرم عمدا كان أو سهوا، بخلاف الإثم فإنّه ما يستحقّ فاعله العقاب، فيختصّ بما يكون عمدا. أمّا الإثم والوزر فهما واحد في الحكم العرفيّ وإن اختلفا في الوضع، فإنّ وضع الوزر للقوّة لأنّه من الإزار، وهو ما يقوّي الإنسان، ووضع الإثم للّذّة وإنّما خصّ به فعل الشّرّ لأنّ الشّرور (في الغالب) ما تكون مستلذّة «٢» . العدوان لغة: مصدر قولنا عدا عليه، وهو مأخوذ من مادّة (ع د و) الّتي تدلّ على تجاوز في الشّيء وتقدّم لما ينبغي أن يقتصر عليه، والعدوان: الظّلم الصّراح، يقال: عدا عليه (عدوانا) واعتدى عليه (اعتداء) ، وتعدّى عليه (تعدّيا) كلّه بمعنى واحد. وفي اللّسان: عدا عليه عدوا، وعداء، وعدوّا، وعدوانا، وعدوانا، وعدوى، وتعدّى واعتدى كلّه: ظلمه. وقد أوضح الرّاغب ارتباط فروع هذه المادّة فقال: العدو: التّجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر (التّجاوز) بالقلب فيقال له: العداوة والمعاداة، وتارة بالمشي فيقال له: العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له: العدوان والعدو قال تعالى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ (الأنعام/ ١٠٨) أي عدوانا، ومن العدوان المحظور ابتداء قوله تعالى: وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (المائدة/ ٢) . العدوان: هنا هو ظلم النّاس كما يقول القرطبيّ، أو هو تجاوز ما حدّ الله لكم في دينكم وفرض عليكم في أنفسكم «٣» ، ومن العدوان الّذي هو على سبيل المجازاة ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ به، قول الله تعالى: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٩٣) أي لا سبيل إلّا عليهم، والظّالمون هم المشركون بالله، وذلك على وجه المجازاة لما كان من المشركين من الاعتداء، والمعنى حينئذ: افعلوا بهم مثل الّذي فعلوا بكم، كما يقال: إن تعاطيت منّي ظلما تعاطيته منك، والثّاني: ليس بظلم، «٤» ، والعادي: الظّالم، يقال: لا أشمت الله بك عاديك، أي عدوّك الظّالم لك، وقولهم: فلان عدوّ فلان معناه: فلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه، يقال: عدا عدوا: ظلم وجار، وفي حديث قتادة «أنّه عدي عليه» أي ظلم وسرق ماله، يقال: عدا بنو فلان على بني فلان أي ظلموهم، وعدا الأمر وتعدّاه: تجاوزه، وعداه عن الأمر عدوا وعدوانا، وعدّاه: كلاهما صرفه وشغله، والعداء والعدواء والعادية كلّه: الشّغل يعدوك عن الشّيء، وتعادى ما بينهم: تباعد، وتعادى القوم عادى بعضهم بعضا من العداوة، والعادي: المعتدي، والمعادي أي المتجاوز الطّور،

стр. 4919

والعدوّ: ضدّ الصّديق، وقيل: ضدّ الوليّ، يكون للواحد والجمع، والذّكر والأنثى بلفظ واحد وجمعه أعداء واسم الجمع عدى وعدى، وجمع الجمع أعاد، قال الفيروز آباديّ: وقد يثنّى ويجمع ويؤنّث في بعض اللّغات «١» . العدوان اصطلاحا: قال المناويّ: العدوان: أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال «٢» . وقال الكفويّ: تجاوز المقدار المأمور بالانتهاء إليه والوقوف عنده «٣» . التعاون على الإثم والعدوان اصطلاحا: أن يعين بعض النّاس بعضا على ترك ما أمر الله بفعله وتجاوز ما حدّ في الدّين وفرض على النّاس في أنفسهم وفي التّعامل مع غيرهم «٤» . الفرق بين الإثم والعدوان: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: معنى قول الله تعالى ذكره: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (المائدة/ ٢) . أنّ كلّا منهما (الإثم والعدوان) إذا أفرد تضمّن الآخر، فكلّ إثم عدوان إذ هو فعل ما نهى الله عنه أو ترك ما أمر الله به. فهو عدوان على أمره ونهيه وكذلك كلّ عدوان إثم فإنّه يأثم به صاحبه. هذا ولكن عند اقترافهما يكونان شيئين بحسب متعلّقهما. فالإثم ما كان محرّم الجنس كالكذب والزّنا وشرب الخمر ونحو ذلك. والعدوان: ما كان محرّم القدر والزّيادة. فالعدوان تعدّي ما أبيح منه إلى القدر المحرّم كالاعتداء في آخذ الحقّ ممّن هو عليه. إمّا بأن يتعدّى على ماله أو بدنه أو عرضه، فإذا غصبه خشبة لم يرض عوضها إلّا داره وإذا أتلف عليه شيئا أتلف عليه أضعافه، وإذا قال فيه كلمة قال فيه أضعافها فهذا كلّه عدوان وتعدّ للعدل «٥» . وقال القرطبيّ: العدوان تجاوز الحدّ، والظّلم وضع الشّيء في غير موضعه، وقيّد الوعيد بذكر العدوان والظّلم ليخرج منه فعل السّهو والغلط «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: التخاذل- الغي والإغواء- الفتنة- الحرب والمحاربة- البغي- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- العدوان- العتو- الظلم. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التعاون على البر والتقوى- الإخاء- الإغاثة- تفريج الكربات- التناصر- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الاستعانة- الاستغاثة- الصفح- السلم] .

стр. 4920

الآيات الواردة في النهي عن «التعاون على الإثم والعدوان» ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) «١»

стр. 4921

الأحاديث الواردة في ذمّ (التعاون على الإثم والعدوان) ١-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ أنّه قال: «خرج إلينا رسول الله ﷺ ، ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال: «اسمعوا، هل سمعتم أنّه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه وليس بوارد عليّ الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدّقهم بكذبهم فهو منّي وأنا منه وهو وارد عليّ الحوض» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق. إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء. إن نسي لم يذكّره وإن ذكر لم يعنه» ) * «٢» . ٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال لكعب بن عجرة: «أعاذك الله من إمارة السّفهاء. قال: وما إمارة السّفهاء؟ قال: «أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنّتي، فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ولا يردون عليّ حوضي، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك منّي وأنا منهم وسيردون عليّ حوضي، يا كعب بن عجرة: الصّيام جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة، والصّلاة قربان أو قال برهان، يا كعب بن عجرة: النّاس غاديان: فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها» ) * «٣» . ٤-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه قال: انتهيت إلى النّبيّ ﷺ ، وهو في قبّة حمراء من أدم «٤» في نحو من أربعين رجلا، فقال: «إنّكم مفتوح عليكم، منصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتّق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، ومثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ، كمثل بعير ردّي في بئر، فهو ينزع منها بذنبه» ) * «٥» . ٥-* (عن أيّوب بن سلمان، رجل من صنعاء، قال: كنّا بمكّة، فجلسنا إلى عطاء الخراسانيّ، إلى جنب جدار المسجد، فلم نسأله، ولم يحدّثنا، قال: فقال: ما بالكم لا تتكلّمون ولا تذكرون الله؟! قولوا: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله وبحمده بواحدة

стр. 4922

عشرا وبعشر مائة، من زاد زاده الله، ومن سكت غفر له، ألا أخبركم بخمس سمعتهنّ من رسول الله ﷺ ؟ قالوا: بلى، قال: «من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فهو مضادّ الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير حقّ فهو مستظلّ في سخط الله حتّى يترك، ومن قفا مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال، عصارة أهل النّار، ومن مات وعليه دين أخذ لصاحبه من حسناته، لا دينار ثمّ ولا درهم، وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنّهما من الفضائل» ) * «١» . ٦-* (عن سعيد بن المسيّب عن أبيه- ﵁ أنّه قال: لمّا حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: يا عمّ، قل لا إله إلّا الله كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أميّة: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتّى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم: هو على ملّة عبد المطّلب، وأبى أن يقول: لا إله إلّا الله، فقال رسول الله ﷺ : «أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله تعالى فيه ما كانَ لِلنَّبِيِّ ... (التوبة/ ١١٣) ... الآية» ) * «٢» . ٧-* (عن أبي هريرة وأبي سعيد- ﵄ أنّهما قالا: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ أهل السّماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم الله في النّار» ) * «٣» . ورواه البيهقيّ من حديث ابن عبّاس- ﵄ وفيه: أنّ قتيلا قتل على عهد رسول الله ﷺ ، لا يدرى من قتله، فقال النّبيّ ﷺ : «يقتل قتيل وأنا فيكم لا يدرى من قتله؟» فقال ﷺ : «لو أنّ أهل السّماء وأهل الأرض اشتركوا في قتل مؤمن لعذّبهم الله إلّا أن لا يشاء ذلك» ) *» . ٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتّى ينزع» ) * «٥» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلّا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه. فالمعصوم من عصم الله تعالى» ) * «٦» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من خرج من الطّاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهليّة «٧» ، ومن قاتل تحت

стр. 4923

راية عمّيّة «١» يغضب لعصبة «٢» أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهليّة «٣» . ومن خرج على أمّتي يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش «٤» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس منّي ولست منه» ) * «٥» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» ) * «٦» . ١٢-* (عن جندب بن عبد الله البجليّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل تحت راية عمّيّة يدعو عصبيّة أو ينصر عصبيّة، فقتلة جاهليّة» ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (التعاون على الإثم والعدوان) ١-* (قال ابن عمر- ﵄: «الجلاوزة «٨» والشّرط «٩» كلاب النّار يوم القيامة» ) * «١٠» . ٢-* (قال سعيد بن المسيّب- رحمه الله تعالى-: «لا تملأوا أعينكم من أعوان الظّلمة إلّا بإنكار من قلوبكم لئلّا تحبط أعمالكم الصّالحة» ) * «١١» . ٣-* (قال مكحول الدّمشقيّ- رحمه الله تعالى-: «ينادي مناد يوم القيامة أين الظّلمة وأعوانهم؟ فما يبقى أحد مدّ لهم يدا أو حبّر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلّا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنّم» ) * «١٢» . ٤-* (قال مالك بن دينار يوصي ختنه «١٣» : «يا مغيرة انظر كلّ أخ لك، وصاحب لك، وصديق لك، لا تستفيد منه في دينك خيرا فانبذ عنك صحبته، فإنّما ذلك لك عدوّ، يا مغيرة: النّاس أشكال: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والصّعو «١٤» مع الصّعو، وكلّ مع شكله» ) * «١٥» . ٥-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: «إذا اشترى الرّجل من رجل شيئا وهو يعلم أنّه سرقه فقد شاركه» ) * «١٦» . ٦-* (قال عديّ بن زيد: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكلّ قرين بالمقارن يقتدي إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردا فتردى مع الرّدي) * «١٧» .

стр. 4924

٧-* (قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: «يلزم على العاقل أن يتحرّز من دخلاء السّوء، ويجانب أهل الرّيب، ليكون موفور العرض سليم الغيب، فلا يلام بملامة غيره» ) * «١» . ٨-* (قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى- «ما رأيت أكثر أذى للمؤمن من مخالطة من لا يصلح، فإنّ الطّبع يسرق فإن لم يتشبّه بهم ولم يسرق منهم فتر عمله «٢» . فإنّ رؤية الدّنيا تحثّ على طلبها وكذلك رؤية أرباب الدّنيا ودورهم وأحوالهم، ومثله سماع الأغاني إذ كلّ هذا يعين على المعصية ويدلّ عليها» ) * «٣» . ٩-* (قال الخطّاب بن المعلّى المخزوميّ القرشيّ لابنه وهو يعظه بموعظة طويلة فيها: المرء يعرف بقرينه، وإيّاك وإخوان السّوء فإنّهم يخونون من وافقهم، ويحزنون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب ورفضهم من استكمال الأدب، واستخفار المستجير «٤» لؤم، والعجلة شؤم، وسوء التّدبير وهن» ) * «٥» . ١٠-* (قال الشّنقيطيّ- رحمه الله تعالى-: «ثبت عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه قتل سبعة بواحد وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وروي نحو ذلك عن عليّ- ﵁ أنّه توقّف عن قتال الحروريّة، حتّى يحدثوا، فلمّا ذبحوا عبد الله بن خبّاب كما تذبح الشّاة وأخبر عليّ بذلك، قال: الله أكبر، نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خبّاب. فقالوا: كلّنا قتله، ثلاث مرّات. فقال لأصحابه: دونكم القوم. فما لبث أن قتلهم عليّ وأصحابه» ) * «٦» . ١١-* (قال بعض السّلف: «ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثمّ يهوّنها عليه» ) * «٧» . من مضار (التعاون على الإثم والعدوان) (١) تقلب نظام المجتمع وتساعد على فساد الذّمم. (٢) تفتح أبواب الشّرّ وتطمس معالم الحقّ ليرتع الباطل. (٣) تنبيء عن خسّة صاحبها ودناءة نفسه. (٤) دليل كامل على ضعف الإيمان وقلّة المروءة. (٥) يبشّر صاحبها بعاقبة وخيمة وعذاب أليم. (٦) ينبذ صاحبها ويهمل شأنه إذا كان المجتمع صالحا. (٧) تساعد على طغيان الحاكم وترخّص له الظّلم. (٨) إذا تحقّقت في مجتمع كانت سببا في خرابه. (٩) تضيع الحقوق، وتصل لغير أهلها ومستحقّيها.

стр. 4925

التعسير التعسير لغة: مصدر قولهم: عسّر الأمر تعسيرا، وهو مأخوذ من مادّة (ع س ر) الّتي تدلّ على معنى الصّعوبة والشّدّة، يقول ابن فارس: العين والسّين والرّاء أصل صحيح واحد، يدلّ على صعوبة وشدّة، فالعسر: نقيض اليسر والإقلال أيضا عسرة، لأنّ الأمر ضيّق عليه شديد، قال الله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (البقرة/ ٢٨٠) . وأعسر الرّجل، إذا صار من ميسرة إلى عسرة، وعسرته أنا أعسره، إذا طالبته بدينك وهو معسر، ولم تنظره إلى ميسرته. ويقال: عسّرت عليه تعسيرا إذا خالفته. والعسرى خلاف اليسرى، وتعسّر الأمر: التوى.. ويقال للّذي يعمل بشماله: أعسر، والعسرى هي الشّمال، وإنّما سمّيت عسرى، لأنّه يتعسّر عليها ما يتيسّر على اليمنى. ويقال: رجل أعسر بيّن العسر، وامرأة عسراء إذا كانت قوّتهما في أشملهما ويعمل كلّ واحد منهما بشماله ما يعمل غيره بيمينه. واستعسر الأمر وتعسّر إذا صار عسيرا.. ويقال: أعسرت المرأة، إذا عسر عليها ولادها. ويوم عسر وعسير وأعسر. شديد ذو عسر، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٢/ ٢١/ ٧ قال تعالى في صفة القيامة فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ* عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (المدثر/ ٩- ١٠) يوم عسير أي شديد «١» وقال ابن منظور: العسر الضّيق والشّدّة والصّعوبة، وهو نقيض اليسر. قال عيسى بن عمر: كلّ اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقّله فيقول: عسر، ورحم، وحلم (بضمّ الحرف الثّاني منها) ، ومنهم من يخفّفه فيقول: عسر، ورحم، وحلم (بإسكان الحرف الثّاني) . وتقول: عسر الأمر (بالضّمّ) يعسر عسرا فهو عسير. وعسر عليه الأمر (بالكسر) يعسر (بالفتح) عسرا: أي التاث فهو عسير: أي شديد. وتقول: تعسّر الأمر وتعاسر واستعسر إذا اشتدّ والتوى وصار عسيرا، وتقول: تعاسر الزّوجان والبيّعان إذا لم يتّفقا. وعسر الزّمان: أي اشتدّ علينا وعسّر عليه أي ضيّق، وأعسر الرّجل: أضاق. وكذلك تقول: عسر الرّجل عسرا فهو عسر وعسارة (بالفتح) إذا قلّ سماحه في الأمور «٢» . وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة/ ١٨٥) العسر: الشّدّة والمشقّة، وقال

стр. 4926

ابن عبّاس: العسر هو الصّيام في السّفر «١» . وقال القرطبيّ: وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ هو بمعنى قوله: يريد بكم اليسر فكرّر تأكيدا «٢» . التعسير اصطلاحا: لم تذكر كتب المصطلحات التّعسير ضمن ما أوردته من مصطلحات، ويمكن أن نستخلص ذلك من جملة أقوال المفسّرين واللّغويّين فنقول: التّعسير: أن يشدّد الإنسان على نفسه أو غيره في أمر الدّين بالزّيادة على المشروع، أو في أمر الدّنيا بترك الأيسر ما لم يكن إثما. من شدّد شدّد الله عليه: قال ابن القيّم- ﵀: نهى النّبيّ ﷺ عن التّشديد في الدّين بالزّيادة على المشروع، وأخبر ﷺ أنّ تشديد العبد على نفسه هو سبب لتشديد الله عليه إمّا بالقدر وإمّا بالشّرع. فبالقدر كفعل أهل الوسواس، فإنّهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد عليهم حتّى استحكم وصار صفة لازمة لهم. وأمّا التّشديد بالشّرع: كمن شدّد على نفسه بالنّذر فشدّد الله عليه فألزمه الوفاء به» . الكمال لا يعني التشدد: قال ابن المنيّر- ﵀: رأينا ورأى النّاس قبلنا أنّ كلّ متنطّع في الدّين يقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنّه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدّي إلى الملال أو المبالغة في التّطوّع المفضي إلى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلّي اللّيل كلّه ويغالب النّوم إلى أن غلبته عيناه في آخر اللّيل فنام عن صلاة الصّبح في الجماعة، أو إلى أن خرج الوقت المختار، أو إلى أن طلعت الشّمس فخرج وقت الفريضة «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الغلو- التفريط والإفراط- التنفير- الأثرة- التخاذل- التكلف- الشح- البخل- الاحتكار. وفي ضد ذلك انظر صفات: التيسير- التوسط الرفق- تفريج الكربات- الإغاثة- الإخاء التناصر- المواساة- الألفة] .

стр. 4927

الآيات الواردة في «التعسير» ١- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١) «٢» ٣- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) «٣» ٤- قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٧٢) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٧٣) «٤» ٥- وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (٥) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨) «٥» ٦- لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧) «٦» ٧- فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) «٧» ٨- إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١) «٨»

стр. 4928

٩- أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) «١» الآيات الواردة في «التعسير» معنى ١٠- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١) «٢» ١١- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦) «٣» ١٢- وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) «٤»

стр. 4929

الأحاديث الواردة في ذمّ (التعسير) ١-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السّمع والطّاعة في المنشط والمكره «١» ، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم- أو نقول بالحقّ حيثما كنّا، ولا نخاف في الله لومة لائم) * «٢» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قام أعرابيّ فبال في المسجد فتناوله النّاس، فقال لهم النّبيّ ﷺ : «دعوه، وهريقوا على بوله سجلا «٣» من ماء أو ذنوبا «٤» من ماء- فإنّما بعثتم ميسّرين، ولم تبعثوا معسّرين» ) * «٥» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عليك السّمع والطّاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك «٦» » ) * «٧» . ٤-* (عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، عن جدّه- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ لمّا بعثه إلى اليمن ومعاذ بن جبل قال لهما: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا» قال أبو موسى: يا رسول الله، إنّا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له البتع «٨» وشراب من الشّعير يقال له المزر «٩» ، فقال رسول الله ﷺ : «كلّ مسكر حرام» ) * «١٠» . ٥-* (عن أنس- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا» ) * «١١» . الأحاديث الواردة في ذمّ (التعسير) معنى ٦-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت لعبد الرّحمن بن شماسة وقد جاء يسألها عن شيء: ممّن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئا «١٢» ، إن كان ليموت للرّجل منّا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النّفقة فيعطيه النّفقة، فقالت: أما إنّه لا يمنعني الّذي فعل في محمّد ابن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من

стр. 4930

رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: «اللهمّ! من ولي من أمر أمّتي شيئا فشقّ عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ) * «١» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا نعس أحدكم في الصّلاة فليرقد حتّى يذهب عنه النّوم، فإنّ أحدكم إذا صلّى وهو ناعس لعلّه يذهب يستغفر فيسبّ نفسه» ) * «٢» . ٨-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أعظم المسلمين في المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرّم على المسلمين، فحرّم عليهم من أجل مسألته» ) * «٣» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة «٤» والرّوحة «٥» وشيء من الدّلجة «٦» » ) *» . ١٠-* (عن أبي ثعلبة الخشنيّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدودا فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء- عن غير نسيان- فلا تبحثوا عنها» ) * «٨» . ١١-* (عن هشام بن حكيم بن حزام- ﵁ قال: مرّ بالشّام على أناس وقد أقيموا في الشّمس، وصبّ على رؤوسهم الزّيت فقال: ما هذا؟ قيل: يعذّبون في الخراج. فقال: أما إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون في الدّنيا» ) * «٩» . ١٢-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغّض إلى نفسك عبادة الله فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» ) * «١٠» . ١٣-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ قال: خرجت ذات يوم لحاجة فإذا أنا بالنّبيّ ﷺ يمشي بين يديّ فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا فإذا نحن بين أيدينا برجل يصلّى يكثر الرّكوع والسّجود فقال النّبيّ ﷺ : «أتراه يرائي» «١١» فقلت: الله ورسوله أعلم. فترك يدي من يده ثمّ جمع بين يديه فجعل يصوّبهما ويرفعهما ويقول: «عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، فإنّه من يشادّ هذا الدّين يغلبه» ) * «١٢» . ١٤-* (عن أبي جحيفة السّوائيّ وهب بن

стр. 4931

عبد الله- ﵁ قال: آخى النّبيّ ﷺ بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء، فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة «١» فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا «٢» . فجاء أبو الدّرداء، فصنع له طعاما فقال له: كل. قال: فإنّي صائم، قال: ما أنا بآكل حتّى تأكل. قال: فأكل، فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نم، فنام. ثمّ ذهب يقوم، فقال: نم. فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان: قم الآن، فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال له النّبيّ ﷺ : «صدق سلمان» ) * «٣» . ١٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله ﷺ وهو يعطي النّاس. قال: يا محمّد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ : «أجل فكيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت! قال: فغضب رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: «ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟» . فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله الا نقتله؟ قال: «لا، دعوه، فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدّين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السّهم من الرّميّة، ينظر في النّصل «٤» فلا يوجد شيء ثمّ في القدح «٥» فلا يوجد شيء، ثمّ في الفوق «٦» فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدّم» ) * «٧» . ١٦-* (عن أنس- ﵁ قال: واصل النّبيّ ﷺ آخر الشّهر وواصل أناس من النّاس، فبلغ النّبيّ ﷺ فقال: «لو مدّ بي الشّهر لواصلت وصالا يدع المتعمّقون تعمّقهم «٨» ، إنّي لست مثلكم، إنّي أظلّ يطعمني ربّي ويسقيني» ) * «٩» . ١٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ نفرا من أصحاب النّبيّ ﷺ سألوا أزواج النّبيّ ﷺ عن عمله في السّرّ؟ فقال بعضهم: لا أتزوّج النّساء، وقال بعضهم: لا آكل اللّحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا: كذا وكذا، لكنّي أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوّج

стр. 4932

النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ) * «١» . ١٨-* (عن أنس- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ رأى شيخا يهادى «٢» بين ابنيه قال: «ما بال هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي. قال: «إنّ الله عن تعذيب هذا لنفسه لغنيّ» وأمره أن يركب) * «٣» . ١٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: بينا النّبيّ ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه. فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظلّ ولا يتكلّم ويصوم، فقال النّبيّ ﷺ : «مره، فليتكلّم وليستظلّ وليقعد وليتمّ صومه» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أنس- ﵁ قال: دخل النّبيّ ﷺ فإذا حبل ممدود بين السّاريتين فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: هذا حبل لزينب. فإذا فترت «٥» تعلّقت به، فقال النّبيّ ﷺ : «لا، حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه «٦» ، فإذا فتر فليقعد» ) * «٧» . ٢١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الله ألم أخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل؟» فقلت: بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإنّ لجسدك عليك حقّا، وإنّ لعينك عليك حقّا، وإنّ لزوجك عليك حقّا، وإنّ لزورك «٨» عليك حقّا، وإنّ بحسبك أن تصوم كلّ شهر ثلاثة أيّام، فإنّ لك بكلّ حسنة، عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدّهر كلّه» فشدّدت فشدّد عليّ قلت: يا رسول الله إنّي أجد قوّة. قال: «فصم صيام نبيّ الله داود ﵇ ولا تزد عليه» قلت: وما كان صيام نبيّ الله داود ﵇؟ قال: «نصف الدّهر» فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النّبيّ ﷺ * «٩» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (التعسير) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: وكتب إلى أبي عبيدة وهو محصور: مهما تنزل بامرئ شديدة «١٠» يجعل الله بعدها فرجا، فإنّه لن يغلب عسر يسرين) * «١١» . ٢-* (قال حذيفة بن اليمان- ﵄ لمّا قالوا له إنّ أبا موسى يشدّد في البول، ويبول في قارورة ويقول: إنّ بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض، فقال حذيفة: لوددت أنّ

стр. 4933

صاحبكم لا يشدّد هذا التّشديد) * «١» . ٣-* (قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-: العسر بين اليسرين إمّا فرج عاجل في الدّنيا، وإمّا ثواب آجل في الآخرة) * «٢» . ٤-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: نهى الشّارع عن الغلوّ والتّشديد نهيا عامّا في الاعتقادات والأعمال) * «٣» . ٥-* (قال ابن القيّم- ﵀: من كيد الشّيطان العجيب أنّه يشامّ النّفس، حتّى يعلم أيّ القوّتين تغلب عليها: قوّة الإقدام والشّجاعة، أم قوّة الانكفاف والإحجام والمهانة؟ وقد اقتطع أكثر النّاس إلّا أقلّ القليل في هذين الواديين، وادي التّقصير، ووادي المجاوزة والتّعدّي، والقليل منهم جدّا الثّابت على الصّراط الّذي كان عليه رسول الله ﷺ وهو الوسط) * «٤» . ٦-* (قال ابن حجر- ﵀: لا يتعمّق أحد في الأعمال الدّينيّة ويترك الرّفق إلّا عجز وانقطع فيغلب) * «٥» . ٧-* (وقال أيضا- ﵀ الأخذ بالعزيمة في موضع الرّخصة تنطّع، كمن يترك التّيمّم عند العجز عن استعمال الماء فيفضى به استعماله إلى حصول الضّرر) * «٦» . من مضار (التعسير) (١) دليل على ضعف العقل، وسبب لتسلّط الشّيطان على الإنسان. (٢) لا يحبّه الله- ويؤدّي إلى بغضه. (٣) يؤدّي إلى الانقطاع عن العمل وعدم الاستمرار فيه. (٤) دليل على الجهل وقلّة الفهم عند من يتّصف به. (٥) بعد النّاس عن المتّصفين به وبغضهم لهم. (٦) ينفّر النّاس عن الوصول للحقّ والعمل بالخير. (٧) يصعّب على النّاس ما سهّلته لهم الشّريعة فيقيّدهم عن معرفته فضلا عن الالتزام به. (٨) مخالفة أمر الرّسول ﷺ في قوله وفعله. (٩) قد يؤدّي إلى شطحات تضرّ به في دين ودنيا.

стр. 4934

التفرق التفرق لغة: مصدر تفرّق يتفرّق، إذا تشتّت ولم يجتمع، وهو مأخوذ من مادّة (ف ر ق) الّتي تدلّ على معنى «التّمييز والتّفريق» يقول ابن فارس: الفاء والرّاء والقاف أصيل صحيح يدلّ على تمييز وتزييل بين شيئين، من ذلك فرق الشّعر، يقال: فرقت الشّعر فرقا، والفرق: الفلق من الشّيء إذا انفلق منه، ومنه قوله تعالى: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (الشعراء/ ٦٣) . والفرق: القطعة المنفصلة، ومنه الفرقة للجماعة المتفرّدة من النّاس، والفريق الجماعة المتفرّقة عن آخرين، وقيل: الفرقة طائفة من النّاس، والفريق أكثر منهم، وفي الحديث «أفاريق العرب» وهو جمع أفراق، وأفراق: جمع فرقة. وقال الرّاغب: يقال: فرقت بين الشّيئين: فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر، أو بفصل تدركه البصيرة، وقيل لعمر- ﵁ «الفاروق» لكونه فارقا بين الحقّ والباطل، وقول الله تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ (الإسراء/ ١٠٦) أي بيّنّا فيه الأحكام وفصّلناه وقيل: فرقناه أي أنزلناه مفرّقا، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٠/ ٢٤/ ٦ والتّفريق أصله للتّكثير (في الفرق) ، ويقال ذلك في تشتيت الشّمل والكلمة كما في قوله سبحانه يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (البقرة/ ١٠٢) ، وقوله سبحانه رَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ (طه/ ٦٤) أمّا قوله سبحانه وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ (النساء/ ١٥٠) فمعناه أنّهم يظهرون الإيمان بالله ويكفرون برسله خلاف ما أمرهم الله به، والفرقان أبلغ من الفرق؛ لأنّه يستعمل في الفرق بين الحقّ والباطل، والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره، ويوم الفرقان هو اليوم الّذي يفرق فيه بين الحقّ والباطل، والحجّة والشّبهة، وقال الجوهريّ: يقال: فرقت بين الشّيئين أفرق فرقا وفرقانا، وفرّقت الشّيء تفريقا وتفرقة، فانفرق وافترق وتفرّق «١» ، ويقال: فرق له الطّريق أي اتّجه له طريقان، وقال ابن منظور: الفرق: خلاف الجمع، يقال: فرق فرقا، وفرّق تفريقا، وفر (يستعمل) في الصّلاح، والتّفريق للإفساد، ويقال: انفرق الشّيء وتفرّق وافترق، والتّفرّق والافتراق سواء، ومنهم من يجعل التّفرّق للأبدان، والافتراق في الكلام، يقال: فرّقت بين الكلامين فافترقا، وفرّقت بين الرّجلين فتفرّقا، وفي الحديث «من فارق الجماعة فميتته جاهليّة،

стр. 4935

يعني أنّ كلّ جماعة عقدت عقدا يوافق الكتاب والسّنّة فلا يجوز لأحد أن يفارقهم في ذلك العقد، فإن خالفهم فيه استحقّ الوعيد، وتفارق القوم: فارق بعضهم بعضا، وفارق فلان امرأته مفارقة وفراقا: باينها، والفرق والفرقة والفريق: الطّائفة من الشّيء المتفرّق، والمفرق والمفرق: وسط الرّأس، وهو الّذي يفرق فيه الشّعر، ومفرق الطّريق، متشعّبه الّذي يتشعّب منه طريق آخر «١» التفرق اصطلاحا: وقال المناويّ: التفرّق: تشتيت الشّمل والكلمة «٢» . وقال الكفويّ: التّفرّق: إيقاع التّباين بين شيئين من نوع واحد «٣» . [للاستزادة: انظر صفتي: التنازع- التخاذل- الفتنة- الجدال والمراء- الهجر- اتباع الهوى- سوء المعاملة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاجتماع- الاعتصام- الألفة- الإخاء- السماحة- حسن المعاملة- حسن العشرة- حسن الخلق] .

стр. 4936

الآيات الواردة في «التفرق» التفرق في سياق النهي عنه أو ما يؤدى إليه: ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) «١» ٢- قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) «٢» ٣- مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) «٣» ٤- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣) وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤) «٤» التفرق في سياق ذم من يحدث منهم التفرق أو يقومون بما يؤدي إليه: ٥- وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ

стр. 4937

نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) «١» ٦- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٥١) «٢» ٧- إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩) «٣» ٨- لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (٢) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) «٤» التفرق في سياق التحرز منه، وفي سياق اختلاف الجزاء: ٩- قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤) «٥» ١٠- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦) «٦»

стр. 4938

الأحاديث الواردة في ذمّ (التفرق) ١-* (عن معاوية بن أبي سفيان- ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ ، فقال: «ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب، افترقوا على ثنتين وسبعين ملّة، وإنّ هذه الملّة ستفترق «١» على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النّار، وواحدة في الجنّة، وهي الجماعة» . زاد في رواية: «وإنّه سيخرج في أمّتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب «٢» بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلّا دخله» ) * «٣» . ٢-* (عن عليّ- ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أبيع أخوين من السّبي، فبعتهما، ثمّ أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته ببيعهما. فقال: «فرّقت بينهما؟» قلت: نعم، قال: «فارتجعهما ثمّ بعهما ولا تفرّق بينهما» ) * «٤» . ٣-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثمّ يبعث سراياه. فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا. قال: ثمّ يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتّى فرّقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت» ) * «٥» . ٤-* (عن عبد الله بن زيد- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ لمّا فتح حنينا قسّم الغنائم. فأعطى المؤلّفة قلوبهم، فبلغه أنّ الأنصار يحبّون أن يصيبوا ما أصاب النّاس «٦» . فقام رسول الله ﷺ فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلّالا فهداكم الله بي؟ وعالة «٧» فأغناكم الله بي؟ ومتفرّقين «٨» فجمعكم الله بي؟» ويقولون: الله ورسوله أمنّ. فقال: «ألا تجيبوني؟» فقالوا: الله

стр. 4939

ورسوله أمنّ. فقال: «أما إنّكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا. وكان من الأمر كذا وكذا» لأشياء عدّدها. زعم عمرو أن لا يحفظها. فقال: «ألا ترضون أن يذهب النّاس بالشّاء «١» والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والنّاس دثار «٢» . ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار. ولو سلك النّاس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. إنّكم ستلقون بعدي أثرة «٣» . فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض» ) * «٤» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا «٥» . فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأن تعتصموا بحبل الله جميعا «٦» ولا تفرّقوا «٧» ويكره لكم قيل وقال «٨» وكثرة السّؤال «٩» . وإضاعة المال «١٠» » ) * «١١» . ٦-* (عن ربعيّ بن حراش، أنّه أتى حذيفة بن

стр. 4940

اليمان ببرودة، وكانت أخته تحت حذيفة فقال حذيفة: يا ربعيّ، ما فعل قومك- وذلك زمن خرج النّاس إلى عثمان- قال: قد خرج منهم ناس، قال: فيمنيّ منهم، فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فارق الجماعة، واستذلّ الإمارة، لقي الله ولا حجّة له عند الله» ) * «١» . ٧-* (عن عرفجة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه ستكون هنات وهنات «٢» . فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمّة، وهي جميع، فاضربوه بالسّيف، كائنا من كان «٣» ) * «٤» . ٨-* (عن عليّ- ﵁ أنّه فرّق بين جارية وولدها فنهاه النّبيّ ﷺ عن ذلك وردّ البيع) * «٥» . ٩-* (عن أسامة بن شريك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيّما رجل خرج يفرّق بين أمّتي فاضربوا عنقه» ) * «٦» . ١٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله! اعدل. قال رسول الله ﷺ : «ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أعدل» . فقال عمر بن الخطّاب- ﵁: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله ﷺ : «دعه. فإنّ له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم. يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم. يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّميّة. ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلى رصافه «٧» فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلى نضيّه «٨» فلا يوجد فيه شيء (وهو القدح «٩» ) . ثمّ ينظر إلى قذذه «١٠» فلا يوجد فيه شيء. سبق الفرث والدّم «١١» آيتهم رجل أسود. إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل
следующие страницы →