← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

أنّ النّبيّ ﷺ اتّخذ حجرة في المسجد من حصير فصلّى رسول الله ﷺ فيها ليالي حتّى اجتمع إليه ناس، ثمّ فقدوا صوته ليلة فظنّوا أنّه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم. فقال: «ما زال بكم الّذي رأيت من صنيعكم حتّى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلّوا أيّها النّاس في بيوتكم، فإنّ أفضل صلاة المرء في بيته إلّا الصّلاة المكتوبة» ) * «١» . ١١-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرّم فحرّم من أجل مسألته» ) * «٢» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من تحلّم بحلم لم يره كلّف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، أو يفرّون منه صبّ في أذنه الآنك «٣» يوم القيامة، ومن صوّر صورة عذّب وكلّف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ» . قال سفيان: وصله لنا أيّوب، وقال قتيبة: حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة قوله: «من كذب في رؤياه» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (التكلف) ١-* (عن ثابت: عن أنس- ﵁ قال: كنّا عند عمر فقال: نهينا عن التّكلّف) * «٥» . ٢-* (عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: يا أيّها النّاس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإنّ من العلم أن يقول الرّجل لما لا يعلم الله أعلم فإنّ الله- قال لنبيّكم ﷺ : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (ص/ ٨٦)) * «٦» . ٣-* (قال ابن عبّاس- ﵄: في وصف بني إسرائيل لمّا طلب منهم موسى- ﵇ أن يذبحوا بقرة: لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنّهم شدّدوا فشدّد عليهم) * «٧» . ٤-* (وقال أيضا- ﵄ في معنى قوله تعالى: فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ: (البقرة/ ٧١) كادوا أن لا يفعلوا ولم يكن ذلك الّذي أرادوا لأنّهم أرادوا أن لا يذبحوها، يعني- مع هذا البيان، وهذه الأسئلة والأجوبة والإيضاح ما ذبحوها إلّا بعد الجهد، وفي هذا ذمّ لهم وذلك أنّه لم يكن

стр. 4972

غرضهم إلّا التّعنّت) * «١» . ٥-* (قال قتادة: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ (الملك/ ٥) : خلق هذه النّجوم لثلاث: جعلها زينة للسّماء، ورجوما للشّياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأوّل فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلّف مالا علم له به. وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه به وزاد في آخره: وإنّ ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النّجوم كهانة: من غرس بنجم كذا كان كذا، ومن سافر بنجم كذا كان كذا، ولعمري ما من النّجوم نجم إلّا ويولد به الطّويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدّميم، وما علم هذه النّجوم وهذه الدّابّة وهذا الطّائر شيئا من هذا الغيب) * «٢» . ٦-* (قال البخاريّ- ﵀: مدح النّبيّ ﷺ صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلّمها ولا يتكلّف من قبله، ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم) * «٣» . ٧-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: يقول تعالى: قل يا محمّد لهؤلاء المشركين: ما أسألكم على هذا البلاغ وهذا النّصح أجرا تعطونيه من عرض الحياة الدّنيا وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (ص/ ٨٦) أي وما أريد على ما أرسلني الله تعالى به، ولا أبتغي زيادة عليه بل ما أمرت به أدّيته لا أزيد عليه ولا أنقص منه، وإنّما أبتغي بذلك وجه الله- والدّار الآخرة) * «٤» . ٨-* (قال ابن عقيل- رحمه الله تعالى-: قال لي رجل: أنغمس في الماء مرارا كثيرة وأشكّ هل صحّ لي الغسل أم لا؟ فما ترى في ذلك؟ فقلت له: اذهب فقد سقطت عنك الصّلاة. قال وكيف؟ قال: لأنّ النّبيّ ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتّى يفيق، والنّائم حتّى يستيقظ، والصّبيّ حتّى يبلغ» . ومن ينغمس في الماء مرارا ويشكّ هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون) * «٥» . ٩-* (لا يتعمّق أحد في الأعمال الدّينيّة، ويترك الرّفق إلّا عجز، وانقطع فيغلب) * «٦» . ١٠-* (وقال أيضا- ﵀: الأخذ بالعزيمة في موضع الرّخصة تنطّع، كمن يترك التّيمّم عند العجز عن استعمال الماء، فيفضي به استعماله إلى حصول الضّرر) * «٧» . ١١-* (قال ابن المنيّر- ﵀: رأينا ورأى النّاس قبلنا أنّ كلّ متنطّع في الدّين ينقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنّه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدّي إلى الملال والمبالغة في التّطوّع المفضي إلى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلّي اللّيل كلّه ويغالب النّوم إلى أن غلبته عيناه في آخر اللّيل، فنام عن صلاة

стр. 4973

الصّبح في الجماعة، أو إلى أن خرج الوقت المختار، أو إلى أن طلعت الشّمس فخرج وقت الفريضة) * «١» . ١٢-* (قيل في المثل: لا يكن حبّك كلفا، ولا بغضك تلفا) * «٢» . ١٣-* (قال زهير: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم) * «٣» . ١٤-* (قال أبو كبير: أزهير هل عن شيبة من مصرف ... أم لا خلود لباذل متكلّف؟) * «٤» . ١٥-* (علامة المتكلّف كما قال ابن المنذر ثلاث: أن ينازل من فوقه، ويتعاطى مالا ينال، ويقول مالا يعلم) * «٥» . ١٦-* (قال الماورديّ في قوله تعالى: وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فيه ثلاثة أوجه أحدها: وما أنا من المتكلّفين لهذا القرآن من تلقاء نفسي. الثّاني: وما أنا من المتكلّفين لأن آمركم بما لم أومر به. الثّالث: وما أنا بالّذي أكلّفكم الأجر) * «٦» . ١٧-* (وقال ابن زيد في قوله تعالى: وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وما أنا من المتكلّفين أتخرّص وأتكلّف ما لم يأمرني الله به) * «٧» . من مضار (التكلف) المذموم (١) هو أقرب إلى الرّياء منه إلى الحقّ. (٢) يسخط الرّبّ- ويقود صاحبه إلى النّيران. (٣) لا يحبّه النّاس ويبتعدون عنه. (٤) يشعر بقلق النّفس واضطرابها. (٥) التّكلّف قد يحبط عمل صاحبه، فيلقاه يوم القيامة هباء منثورا.

стр. 4974

التناجش التّناجش لغة: مصدر قولهم: تناجش يتناجش، وهو مأخوذ من مادّة (ن ج ش) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على إثارة شيء، ومن ذلك النّجش، وهو أن تزايد في المبيع بشيء كثير لينظر إليك النّاظر فيقع فيه، وهو الّذي جاء في حديث «لا تناجشوا» «١» كأنّ النّاجش استثار تلك الزّيادة «٢» . ويقال: نجشت الصّيد أي استثرته، والنّاجش: الّذي يحوش الصّيد، ونجشت الإبل: جمعتها بعد تفرّق «٣» ، وقيل إنّ التّناجش مأخوذ من النّجش بمعنى الختل والخديعة، ومن هذا المعنى قيل للصّائد ناجش لأنّه يختل الصّيد ويحتال له «٤» ، وقال ابن حجر: النّجش في اللّغة: تنفير الصّيد واستثارته من مكانه ليصاد «٥» . وقال ابن منظور: أصل النّجش: البحث وهو استخراج الشّيء والنّجش أيضا: استثارة الشّيء، قال رؤبة: والخسر قول الكذب المنجوش الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١/ ١٠/ ١١ والمنجوش (هنا) المفتعل المكذوب، يقال: رجل نجوش ونجّاش ومنجش ومنجاش: أي مثير للصّيد، والمنجش والمنجاش (أيضا) الوقّاع بين النّاس. والنّجش «٦» والتّناجش: الزّيادة في السّلعة أو المهر ليسمع بذلك، فيزاد فيه..، وفي الحديث الشّريف: نهى رسول الله ﷺ عن النّجش في البيع وقال: «لا تناجشوا» والمراد- كما قال أبو عبيد- النّهي عن أن يزيد الرّجل ثمن السّلعة وهو لا يريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره، فيزيد بزيادته، وهو الّذي يروى فيه عن ابن أبي أوفى: النّاجش آكل ربا خائن «٧» ، وفي التّناجش شيء آخر مباح، وهي المرأة الّتي تزوّجت، وطلّقت مرّة بعد أخرى، أو السّلعة الّتي اشتريت مرّة بعد مرّة ثمّ بيعت، وقال ابن شميل والنّجش أن تمدح سلعة غيرك ليبعيها أو تذمّها لئلّا تنفق عنه «٨» ، قال ابن الأثير: الأصل في النّجش: تنفير الوحش من مكان إلى مكان (آخر للإيقاع به) «٩» ، وذهب الفيّوميّ إلى أنّ الأصل في ذلك هو معنى الاستتار، لأنّ

стр. 4975

النّاجش يستر قصده «١» . وقد سمّيت عمليّة الإغراء أو الاستثارة ب «التّناجش» (وهو «تفاعل» من النّجش) لأنّ عمليّة الإغراء غالبا ما يشترك فيها النّاجش والبائع، يقول ابن حجر مؤكّدا هذا المعنى: ويقع ذلك منه (أي النّاجش) بمواطأة المالك، فيشتركان في الإثم «٢» ، وقد يختصّ به (أي بالتّناجش) المغري بالسّلعة، وربّما اختصّ به البائع «٣» . التّناجش اصطلاحا: قال الإمام الشّافعيّ- ﵀: النّجش: أن يحضر الرّجل السّلعة تباع، فيعطي بها الشّيء «٤» ، وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السّوّام، فيعطون بها أكثر ممّا كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه «٥» . وقال الإمام التّرمذيّ: النّجش: هو أن يأتي الرّجل الّذي يفصل السّلعة إلى صاحب السّلعة فيستام بأكثر ممّا تسوى «٦» ، وذلك عندما يحضره المشتري، يريد أن يغترّ المشتري به (أي بما قاله ثمنا للسّلعة) ، وليس من رأيه الشّراء وإنّما يريد أن يخدع المشتري بما يستام» «٧» . وقال الجرجانيّ: النّجش أن تزيد في ثمن سلعة ولا رغبة لك في شرائها «٨» . وقال الإمام ابن حجر: النّجش: هو الزّيادة في ثمن السّلعة ممّن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وقد سمّي تناجشا لأنّ النّاجش يثير الرّغبة في السّلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم «٩» . وقد ذكر الفيّوميّ ما يفيد أنّ التّناجش يقع أيضا في النّكاح عندما قال: يقال: نجش الرّجل: إذا زاد في سلعة أكثر من ثمنها ... وكذلك في النّكاح وغيره، وفعل ذلك هو التّناجش «١٠» . أنواع التّناجش: للتّناجش (النّجش) صور عديدة أهمّها: الأولى: أن يشترك النّاجش والبائع للسّلعة في خداع المشتري بأن يتواطأ كلاهما على ذلك. الثّانية: أن يقع الإغراء بدون علم البائع بأن يتطوّع النّاجش من تلقاء نفسه برفع ثمن السّلعة. الثّالثة: انفراد البائع بعمليّة الإغراء بأن يزعم أنّه اشترى بأكثر ممّا اشتراها به، وربّما حلف على ذلك ليغرّ المشتري، وقد يقع ذلك منه بأن يخبر بأنّه أعطي في السّلعة ما لم يعط. الرّابعة: أن يأتي شخص إلى وليّ أمر فتاة وقد حضر من يخطبها فيذكر مهرا أعلى ليغرّ الخاطب

стр. 4976

بذلك، أو يذمّها. الخامسة: أن يمدح شخص سلعة ما كي تباع، أو يذمّها كي لا تنفق على صاحبها (وذلك كما في الإعلانات المغرضة الّتي لا تتّفق مع الواقع» «١» . حكم التّناجش: قال ابن بطّال: أجمع العلماء على أنّ النّاجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك، فقال جماعة من أهل الحديث: إنّ البيع فاسد، وقد جاء ذلك في رواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة المالك أو صنعه (أي في الصّورتين الأولى والثّالثة من صور التّناجش) ، وقال الأحناف: البيع صحيح (مع الإثم) ، وهذا هو الأصحّ عند الشّافعيّة. والمشهور عند المالكيّة (وهو وجه عند الشّافعيّة أيضا) ثبوت الخيار للمشتري، إن شاء أنفذ البيع وإن شاء نقضه «٢» ، وذلك قياسا على المصرّاة «٣» ، وقيّد بعضهم تحريم النّجش بأن تكون الزّيادة النّاتجة عنه فوق ثمن المثل، ولو أنّ رجلا رأى سلعة تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتصل إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا، وفي هذا القول نظر لأنّ له أن يعلم صاحب السّلعة بقيمتها الحقيقيّة ويترك له الخيار في البيع «٤» . وقال ابن قدامة: النّجش منهيّ عنه، وهو حرام وخداع، وفيه تغرير بالمشتري، فإن اشترى مع النّجش فالشّراء صحيح في قول أكثر أهل العلم منهم الشّافعيّ وأصحاب الرّأي، وعن أحمد أنّ البيع باطل لأنّ النّهي يقتضي الفساد.. قال ابن قدامة: ولنا «٥» أنّ النّهي عاد إلى النّاجش لا إلى العاقد فلم يؤثّر في البيع، ولأنّ النّهي لحق الآدميّ فلم يفسد العقد.. وحقّ الآدميّ يمكن جبره بالخيار أو زيادة الثّمن، لكن إن كان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله، فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، وإن كان يتغابن بمثله فلا خيار له، سواء كان النّجش بمواطأة البائع أو لم يكن. وقال أصحاب الشّافعيّ: إن لم يكن ذلك بمواطأة البائع وعلمه فلا خيار له، واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه، فقال بعضهم لا خيار للمشتري لأنّ التّفريط منه حيث اشترى ما لا يعرف قيمته «٦» (وقال البعض له الخيار) . للاستزادة: انظر صفات: الغش- الخداع- الغلول- التطفيف- المكر- اللؤم- الخبث- سوء المعاملة- الغدر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- التعاون على البر والتقوى- العفة- حسن المعاملة- الصدق- الإخلاص- المروءة] .

стр. 4977

الآيات الواردة في «التناجش» معنى ١- إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٧) «١» وانظر أيضا الآيات الواردة في صفتي: «الخداع، والغش»

стр. 4978

الأحاديث الواردة في ذمّ (التناجش) ١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: نهى النّبيّ ﷺ عن النّجش «١» ) * «٢» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد «٣» ، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرّجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها) * «٤» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظّنّ فإنّ الظّنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا- أو لا تحسّسوا- «٥» ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: لا يتلقّى الرّكبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا بيع حاضر لباد، ولا تصرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردّها وصاعا من تمر» ) * «٧» . ٥-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ونهى عن النّجش، ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن المزابنة» ) * «٨» . والمزابنة بيع الثّمر بالتّمر كيلا، وبيع الكرم بالزّبيب كيلا «٩» .

стр. 4979

الأحاديث الواردة في ذمّ (التناجش) معنى ٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رجلا ذكر للنّبيّ ﷺ أنّه يخدع في البيوع فقال: «إذا بايعت فقل: لا خلابة «١» » ) * «٢» . ٧-* (عن قيس بن سعد بن عبادة- ﵁ قال: لولا أنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المكر والخديعة في النّار» لكنت من أمكر النّاس) * «٣» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ» ) * «٤» . وقد جمع البخاريّ بين جزء من حديث قيس وحديث عائشة- ﵃ جميعا- في ترجمته لباب النّجش فقال: قال رسول الله ﷺ : «الخديعة في النّار، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» ) * «٥» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السّبيل. ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلّا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» ) * «٦» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يسم المسلم على سوم أخيه ولا يخطب على خطبته» ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (التناجش) ١-* (قال ابن أبي أوفى: النّاجش آكل ربا خائن) * «٨» . ٢-* (قال الإمام البخاريّ: هو (أي النّجش) خداع باطل لا يحلّ) * «٩» . ٣-* (عن عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- أنّ عاملا له باع سبيّا فقال له: لولا أنّي كنت أزيد فأنفقه لكان كاسدا، فقال له عمر: هذا نجش لا يحلّ، فبعث مناديا ينادي: إنّ البيع مردود، وأنّ البيع

стр. 4980

لا يحلّ) * «١» . ٤-* (قال الإمام الشّافعيّ: إن نجش رجل فالنّاجش آثم فيما يصنع، والبيع جائز لأنّ البائع غير النّاجش) * «٢» . ٥-* (قال الإمام التّرمذيّ: هذا (النّجش) ضرب من الخديعة) * «٣» . ٦-* (عن عامر (الشّعبيّ) أنّ رجلا أقام سلعته أوّل النّهار، فلمّا كان آخره جاء رجل يساومه، فحلف: لقد منعها أوّل النّهار من كذا وكذا، ولولا المساء ما باعها به «٤» ، فأنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا.. (آل عمران/ ٧٧) «٥» ، قال الإمام الطّبريّ: روينا عن مجاهد نحوه) * «٦» . ٧-* (عن قتادة- ﵁ في الآية الكريمة السّابقة: أنزلهم الله (أي النّجّاش الّذين يحلفون زورا) منزلة السّحرة) * «٧» . ٨-* (عن قتادة- ﵁ أنّ عمران ابن حصين كان يقول: من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوّأ مقعده من النّار، فقال له قائل: شيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال لهم: إنّكم لتجدون ذلك (في كتاب الله) ثمّ قرأ هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ... (آل عمران/ ٧٧)) *. ٩-* (قال أيّوب السّختيانيّ: «يخادعون الله كأنّما يخادعون آدميا «٨» ، لو أتوا الأمر عيانا كان أهون عليّ» . قال ابن حجر في شرح هذه العبارة: «لو أعلن (المخادعون) بأخذ الزّائد على الثّمن معاينة بلا تدليس لكان (الأمر) أسهل لأنّه (أي هذا الزّائد يجعل آلة للخداع) » ) * «٩» . ١٠-* (قال ابن حجر: سالك المكر والخديعة حتّى يفعل المعصية أبغض عند النّاس ممّن يظاهر بها، وهو في قلوبهم أوضع، وهم عنه أشدّ نفرة) * «١٠» . ١١-* (قال ابن العربيّ: لو أنّ رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا، بل يؤجر على ذلك بنيّته) * «١١» .

стр. 4981

من مضار (التناجش) (١) التّناجش (النّجش) نوع من الخديعة والمكر يورث صاحبه جهنّم وساءت مصيرا. (٢) التّناجش يغضب الله ، ويبوء النّاجش بسخط الجبّار وسخط النّاس وبغضهم له. (٣) التّناجش يفقد الثّقة بين البائع والمشتري، ويجلب ذلك بوار تجارة من يعرف عنه ذلك. (٤) التّناجش أكل لأموال النّاس بالباطل. (٥) المتناجشون لا يكلّمهم الله- ولا ينظر إليهم يوم القيامة. (٦) النّاجش مكروه من النّاس، ينفرون منه، ويبغضونه بقلوبهم. (٧) شيوع هذه الصّفة الذّميمة في مجتمع من المجتمعات يؤدّي إلى تقويض قوّته الاقتصاديّة لعدم الثّقة وانعدام الأمانة.

стр. 4982

التنازع التنازع لغة: مصدر قولهم: تنازع يتنازع، وهو مأخوذ من مادّة (ن ز ع) الّتي تدلّ على قلع الشّيء، ومن ذلك: نزعت الشّيء من مكانه نزعا (إذا قلعته) ، ونازعت إلى الأمر نزاعا، ونزعت إليه، إذا اشتهيته، ونزع عن الأمر نزوعا إذا تركه «١» ، وقال الرّاغب: يقال: نزع الشّيء جذبه من مقرّه، ويستعمل ذلك في الأعراض (أيضا) ، فيقال: نزع العداوة والمحبّة من قلبه، ومنه قول الله تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ (الحجر/ ٤٧) ، والنّزع: السّلب في قوله تعالى: وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ (آل عمران/ ٢٦) ، والتّنازع والمنازعة المجاذبة، ويعبّر به عن المخاصمة والمجادلة «٢» ، قال تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (النساء/ ٥٩) قيل في تفسيرها: أي تجادلتم واختلفتم، فكأنّ كلّ واحد ينتزع حجّة الآخر ويذهبها. والمنازعة على ذلك: مجاذبة الحجج «٣» ، وهذه المجاذبة تكون في المعاني والأعيان، فمن المنازعة في المعاني قوله تعالى: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٧/ ٢٣/ ٨ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ (الحج/ ٦٧) المنازعة هنا: المجادلة، والمعنى: لا تجادلهم في أمر المناسك «٤» ، ومن المنازعة في الأعيان ما جاء في الحديث الشّريف: «أنا فرطكم على الحوض، فلألفينّ ما نوزعت في أحدكم، فأقول: هذا منّي» أي يجذب ويؤخذ منّي «٥» ، وقال الأعشى: نازعتهم قضب الرّيحان متّكئا «٦» ومن معاني التّنازع: التّخاصم، قال الجوهريّ: يقال: نازعته منازعة ونزاعا إذا جاذبته في الخصومة، وبينهم نزاعة أي خصومة في حقّ، وقولهم في المثل: «صار الأمر إلى النّزعة» إذا قام بإصلاحه أهل الأناة، والمنزعة (بالفتح) ما يرجع إليه الرّجل من أمره ورأيه وتدبيره «٧» . لقد أضاف الفيروز اباديّ إلى المنازعة معنى التّناول «٨» ، ولعلّ المراد تناول الحجج، أو تناول الأعيان، ومن الأخير قوله تعالى يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً (الطور/ ٢٣) ، أي يتجاذبونها (ويتناولونها)

стр. 4983

تجاذب ملاعبة «١» . وقال ابن منظور: أصل النّزع: الجذب والقلع، ومنه نزع الرّوح من الميّت، ونزع القوس إذا جذبها، وبئر نزوع ونزيع قريبة القعر تنزع دلاؤها بالأيدي نزعا لقربها، وفي الحديث: «رأيتني أنزع على قليب» معناه رأيتني في المنام أستقي بيدي من قليب. والنّزاعة والنّزاعة، والمنزعة والمنزعة الخصومة، والتّنازع في الخصومة مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان، يقال قد نازعه منازعة ونزاعا: جاذبه في الخصومة، قال ابن مقبل: نازعت ألبابها لبّي بمقتصر ... من الأحاديث حتّى زدنني لينا أي نازع لبّي ألبابهنّ، والتّنزّع التّسرّع، يقال: رأيت فلانا متنزّعا إلى كذا أي متسرّعا إليه «٢» ، وأمّا قول الله تعالى حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ (آل عمران/ ١٥٢) فالمراد اختلفتم، يعني الرّماة حين قال بعضهم لبعض: نلحق الغنائم، وقال بعضهم: بل نثبت في مكاننا الّذي أمرنا النّبيّ ﷺ بالثّبات فيه «٣» . التنازع اصطلاحا: قال المناويّ: التّنازع والمنازعة: المجاذبة ويعبّر بها عن المخاصمة والمجادلة «٤» . قال: والنّازع: الشّيطان لأنّه ينزع بين القوم أي يفرّق ويفسد «٥» . الفرق بين التّفرق والتنازع: يتجلّى الفرق بين الأمرين أنّ التّفرّق والتّفريق خاصّ بالأعيان، أمّا التّنازع فيكون في الأعيان والمعاني على سواء، وأيضا فإنّ التّنازع لا بدّ وأن يصحبه اجتماع، أمّا التّفرّق فقد يكون بعد الاجتماع وقد يكون بدونه أي إنّه يحصل ابتداء، ومن وجوه الفرق أيضا أنّ ضدّ التّفرّق الاجتماع، وضدّ التّنازع الاتّحاد (وخاصّة في مجال الرّأي) ، وإذا اجتمع الأمران فإنّ التّنازع يكون سببا للفرقة، بحيث تكون كالنّتيجة له. التنازع بين المدح والذّم: قال الشّيخ محمّد الغزاليّ: إنّ التّنازع واختلاف الرّأي حول أمر من الأمور قد يكون مطلوبا إذا صحبته نيّة حسنة، وكان الغرض منه إظهار الحقّ بالبرهان والحجّة، وهو حينئذ أقرب إلى التّشاور منه إلى الجدال والخصام. إنّ اختلاف الأفهام واشتجار الآراء ليس بمستغرب في الحياة ولكن شريطة ألّا يؤدّي ذلك للتّقاطع (التّفرّق) ، والشّقاق» ، ولو تجرّدت النيّات للبحث عن الحقيقة، وأقبل روّادها وهم بعداء عن طلب الغلب والسّمعة والرّئاسة والثّراء لصفّيت المنازعات الّتي ملأت التّاريخ بالأكدار والمآسي، وأردف- ﵀ قائلا: إنّ النّاس إذا لم يجمعهم الحقّ شعّبهم الباطل، وإذا لم يستهوهم نعيم الآخرة

стр. 4984

تخاصموا على متاع الدّنيا ولهذا كان (التّنازع) والتّطاحن المرّ من خصائص الجاهليّة المظلمة وديدن من لا إيمان لهم «١» . يقول المصطفى ﷺ : «لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» «٢» . يعني أنّ هذا العراك الدّامي هو شأن الكافرين المنقسمين على أنفسهم أحزابا متنافرة، لقد تلقّى المسلمون في أحد درسا مؤلما أفقدهم من رجالهم سبعين بطلا، وردّتهم إلى المدينة وهم يعانون من آلام الجراحات، ولم ذلك؟ مع أنّ إيمانهم بالله ودفاعهم عن الحقّ كانا يرشّحانهم للفوز المبين، ذلك لأنّهم تنازعوا وانقسموا وعصوا أمر الله ورسوله، قال تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ (آل عمران/ ١٥٢) . إنّ الإسلام حريص على سلامة أمّته وحفظ كيانها وهو لذلك يطفيء بقوّة بوادر الخلاف والنّزاع، ويهيب بالأفراد كافّة أن يتكاتفوا على إخراج الأمّة من ورطات الشّقاق «يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النّار» «٣» . وأعداء الإسلام يودّون أن يضعوا أيديهم ولو على شخص واحد ليكون طرفا ناتئا يستمسكون منه ويجذبون الأمّة كلّها عن طريقه، فلا جرم حينئذ أن يستأصل الإسلام هذا النّتوء لينجّي الجماعة كلّها من أخطار بقائه، ولذلك يقول رسول الله ﷺ «٤» . ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق هذه الأمّة وهي جميع فاضربوه بالسّيف كائنا من كان «٥» ، والخلاصة أنّ التّنازع إن كان يراد به مقارعة الحجّة بالحجّة إظهارا للحقّ فهو محمود شريطة أن يصحبه حسن النّيّة والرّغبة الصّادقة للوصول إلى مصلحة الأمّة، أمّا إذا كان المراد به تحقيق المصلحة الشّخصيّة أو حبّ الرّئاسة أو تفريق الجماعة، أو صحبته مخالفة لأمر من أمور الشّرع فهو مذموم منهيّ عنه. [للاستزادة: انظر صفات: الجدال والمراء- البغض- التفرق- سوء الظن- الطمع- التعاون على الإثم والعدوان- التخاذل- الغي والإغواء- الفتنة- الضلال. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاجتماع- الإخاء- الاعتصام- التعاون على البر والتقوى- التناصر- الاعتصام- الألفة] .

стр. 4985

الآيات الواردة في «التنازع» ١- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩) «٢» ٣- إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤٣) «٣» ٤- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) «٤» ٥- وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (٢١) «٥» ٦- قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (٦٢) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (٦٣) «٦» ٧- لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٦٧) «٧»

стр. 4986

الآيات الواردة في «التنازع» معنى ٨- وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣) «١» ٩- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦) «٢» ١٠- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨) «٣» ١١- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) «٤» ١٢- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩) «٥» ١٣- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) «٦» ١٤- وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) «٧» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) «٨» ١٦- وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) «٩»

стр. 4987

١٧- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨) «١» ١٨- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤) «٢» ١٩- وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩) «٣» ٢٠- وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) «٤» ٢١- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) «٥» ٢٢- لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ (٣٩) «٦» ٢٣- وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤) «٧» ٢٤- وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢) «٨» ٢٥- إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤) «٩» ٢٦- فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧) «١٠»

стр. 4988

٢٧- اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) «١» ٢٨- إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) «٢» ٢٩- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) «٣» ٣٠- أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) «٤» ٣١- قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) «٥» ٣٢- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥) «٦» ٣٣- وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) «٧» ٣٤- وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) «٨» ٣٥- فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) «٩» ٣٦- وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) «١٠» وانظر الآيات الواردة في صفة «التفرق» الآيات الواردة في «التنازع» ولها معنى آخر ٣٧- يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) «١١»

стр. 4989

الأحاديث الواردة في ذمّ (التنازع) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا اشتدّ بالنّبيّ ﷺ وجعه قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده» قال عمر: إنّ النّبيّ ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللّغط. قال: «قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التّنازع» فخرج ابن عبّاس يقول: إنّ الرّزيّة كلّ الرّزيّة ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه) * «١» . ٢-* (عن جنادة بن أبي أميّة قال: دخلنا على عبادة بن الصّامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدّث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: دعانا النّبيّ ﷺ فبايعناه، فقال «٢» فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السّمع والطّاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة «٣» علينا، وألّا ننازع الأمر أهله «٤» ، قال: «إلّا أن تروا كفرا بواحا «٥» عندكم من الله فيه برهان» ) * «٦» . زاد في رواية أحمد: «وإن رأيت أن لك» «٧» . ٣-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة. قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله ﷺ فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه. ومنّا من ينتضل «٨» ، ومنّا من هو في جشره «٩» . إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة «١٠» . فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ . فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجأ فتنة فيرقّق «١١» بعضها بعضا، وتجأ الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمّ تنكشف. وتجأ الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه «١٢» . ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة

стр. 4990

يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله! آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً «النساء/ ٢٩» . قال: فسكت ساعة ثمّ قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) * «١» . ٤-* (عن سليمان بن يسار، أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن وابن عبّاس اجتمعا عند أبي هريرة. وهما يذكران المرأة تنفس «٢» بعد وفاة زوجها بليال. فقال ابن عبّاس عدّتها آخر الأجلين. وقال أبو سلمة قد حلّت. فجعلا يتنازعان ذلك. قال: فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي (أبي سلمة) فبعثوا كريبا (مولى ابن عبّاس) إلى أمّ سلمة يسألها عن ذلك؟ فجاءهم فأخبرهم أنّ أمّ سلمة قالت: إنّ سبيعة الأسلميّة نفست بعد وفاة زوجها بليال. وإنّها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأمرها أن تتزوّج) * «٣» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتنازع في القدر فغضب حتّى احمرّ وجهه حتّى كأنّما فقيء في وجنته الرّمّان، فقال: «أبهذا أمرتم، أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنّما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت «٤» عليكم، عزمت عليكم ألّا تتنازعوا فيه» ) * «٥» . ٦-* (عن جندب بن مكيث الجهنيّ- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبيّ- كلب ليث- إلى بني ملوّح بالكديد «٦» وأمره أن يغير عليهم. فخرج فكنت في سريّته فمضينا حتّى إذا كنّا بقديد به الحارث بن مالك وهو ابن البرصاء اللّيثيّ فأخذناه فقال: إنّما جئت لأسلم فقال غالب ابن عبد الله: إن كنت إنّما جئت مسلما فلن يضرّك رباط يوم وليلة وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك. قال: فأوثقه رباطا ثمّ خلف عليه رجلا أسود كان معنا. فقال: امكث معه حتّى نمرّ عليك فإن نازعك فاجتزّ «٧» رأسه. قال: ثمّ مضينا حتّى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشة «٨» بعد العصر، فبعثني أصحابي في ربيئة «٩» فعمدت إلى تلّ يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه ... الحديث» ) * «١٠» .

стр. 4991

٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية حتّى نزلنا السّقيا فقال معاذ بن جبل: «من يسقينا في أسقيتنا؟» قال جابر: فخرجت في فئة من الأنصار حتّى أتينا الماء الّذي بالإثابة وبينهما قريب من ثلاثة وعشرين ميلا فسقينا في أسقيتنا، حتّى إذا كان بعد عتمة إذا رجل ينازعه بعيره إلى الحوض فقال: أورد. فإذا هو النّبيّ ﷺ فأورد ثمّ أخذت بزمام ناقته فأنختها، فقام فصلّى العتمة، وجابر فيما ذكر إلى جنبه، ثمّ صلّى بعدها ثلاث عشرة سجدة) * «١» . ٨-* (عن معاوية- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ هذا الأمر في قريش لا ينازعهم أحد إلّا أكبّه الله على وجهه ما أقاموا الدّين» ) * «٢» . ٩-* (عن حميد- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر هذا ينزع آية وهذا ينزع آية، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا. وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج كأنّما فقيء في وجهه حبّ الرّمّان فقال: «بهذا أمرتم؟ - أو «بهذا بعثتم؟ - أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض! إنّما ضلّت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنّكم لستم ممّا ههنا في شيء، انظروا الّذي أمرتم به فاعملوا به، والّذي نهيتم عنه فانتهوا» ) * «٣» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يتنازعون في هذه الشّجرة الّتي اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ فقالوا نحسبها الكمأة. فقال رسول الله ﷺ : «الكمأة من المنّ وماؤها شفاء العين والعجوة من الجنّة وهي شفاء من السّمّ» ) * «٤» . ١١-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا. وأمة أو عبد أبق «٥» فمات، وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مؤنة الدّنيا فتبرّجت بعده. فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله- رداءه فإنّ رداءه الكبرياء وإزاره العزّة، ورجل شكّ في أمر الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «٦» . ١٢-* (عن جابر- ﵁ قال: كنّا في مسير مع رسول الله ﷺ وأنا على ناضح «٧» إنّما هو في أخريات النّاس، قال: فضربه رسول الله ﷺ أو

стр. 4992

قال: نخسه (أراه قال) بشيء كان معه. قال: فجعل بعد ذلك يتقدّم النّاس ينازعني حتّى إنّي لأكفّه، قال: فقال رسول الله ﷺ : «أتبيعنيه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك» قال: قلت: هو لك يا نبيّ الله ... » ) * «١» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النّار» ) * «٢» . ١٤-* (عن البراء بن عازب- ﵄ في حديث الهجرة قال أبو بكر: ... فقدمنا المدينة ليلا، فتنازعوا أيّهم ينزل عليه رسول الله ﷺ فقال: «أنزل على بني النّجّار أخوال عبد المطّلب أكرمهم بذلك» ) * «٣» . ١٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ نوحا ﷺ نازعه الشّيطان في عود الكرم «٤» فقال نوح: هذا لي. وقال الشّيطان: هذا لي، فاصطلحا على أنّ لنوح ثلثها وللشّيطان ثلثيها» ) * «٥» . ١٦-* (عن حنش الكنانيّ- ﵁ أنّ قوما باليمن حفروا زبية «٦» لأسد فوقع فيها فتكابّ «٧» النّاس عليه فوقع فيها رجل فتعلّق بآخر ثمّ تعلّق الآخر بآخر حتّى كانوا فيها أربعة، فتنازع في ذلك «٨» حتّى أخذ السّلاح بعضهم لبعض، فقال لهم عليّ- ﵁: «أتقتلون مائتين في أربعة؟ ولكن سأقضي بينكم بقضاء إن رضيتموه، للأوّل ربع الدّية وللثّاني ثلث الدّية وللثّالث نصف الدّية وللرّابع الدّية فلم يرضوا بقضائه، فأتوا النّبيّ ﷺ ، فقال: «سأقضي بينكم بقضاء» ، فأخبر بقضاء عليّ فأجازه) * «٩» . من الأحاديث الواردة في ذمّ (التنازع) معنى ١٧-* (عن ابن أبي مليكة- ﵁ قال: كاد الخيّران أن يهلكا- أبو بكر وعمر لمّا قدم على النّبيّ ﷺ وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التّميميّ الحنظليّ أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره فقال أبو بكر لعمر: إنّما أردت خلا في فقال عمر: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما عند

стр. 4993

النّبيّ ﷺ ، فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى قوله عَظِيمٌ (الحجرات/ ٢) قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزّبير: فكان عمر بعد، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر إذا حدّث النّبيّ ﷺ بحديث حدّث كأخي السّرار لم يسمعه حتّى يستفهمه) * «١» . ١٨-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال في مرضه: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» قالت عائشة: قلت إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء. فمر عمر فليصلّ. فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» . فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر فليصلّ بالنّاس. ففعلت حفصة. فقال رسول الله ﷺ : «إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا) * «٢» . ١٩-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ قال: جاء عويمر العجلانيّ إلى عاصم بن عديّ فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ فسأله. فكره النّبيّ ﷺ المسائل وعابها. فرجع عاصم فأخبره أنّ النّبيّ ﷺ كره المسائل فقال عويمر: والله لآتينّ النّبيّ ﷺ فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: قد أنزل الله فيكم قرآنا. فدعا بهما فتقدّما فتلاعنا. ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. ففارقها ولم يأمره النّبيّ ﷺ بفراقها فجرت السّنّة في المتلاعنين؛ وقال النّبيّ ﷺ : «انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة «٣» ، فلا أراه إلّا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا اليتين فلا أحسب إلّا قد صدق عليها فجاءت به على الأمر المكروه) * «٤» . ٢٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جعل النّبيّ ﷺ على الرّجّالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير فقال: «إن رأيتمونا تخطفنا الطّير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتّى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتّى أرسل إليكم» فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النّساء يشددن، قد بدت خلاخلهنّ وأسوقهنّ، رافعات ثيابهنّ. فقال أصحاب ابن جبير: الغنيمة أي قوم! الغنيمة؛ ظهر أصحابكم «٥» فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ قالوا: والله لنأتينّ النّاس فلنصيبنّ من الغنيمة فلمّا أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرّسول فى أخراهم، فلم يبق مع النّبيّ ﷺ غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منّا سبعين، وكان النّبيّ ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين

стр. 4994

ومائة، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمّد؟ ثلاث مرّات. فنهاهم النّبيّ ﷺ أن يجيبوه ثمّ قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرّات، ثمّ قال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ ثلاث مرّات، ثمّ رجع إلى أصحابه فقال: أمّا هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدوّ الله، إنّ الّذين عددت لأحياء كلّهم، وقد بقي لك ما يسوؤك. قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال. إنّكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثمّ أخذ يرتجز: أعل هبل، أعل هبل. قال النّبيّ ﷺ : «ألا تجيبونه؟» قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلّ» قال (أبو سفيان) : إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم. فقال النّبيّ ﷺ : «ألا تجيبونه؟» قال: قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» ) * «١» . ٢١-* (عن مالك بن أوس النّصريّ قال: انطلقت حتّى أدخل على عمر (و) أتاه حاجبه يرفأ «٢» فقال: هل لك في عثمان وعبد الرّحمن والزّبير وسعد يستأذنون، قال نعم. فدخلوا فسلّموا وجلسوا فقال هل لك في عليّ وعبّاس، فأذن لهما. قال العبّاس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين الظّالم، استبّا. فقال الرّهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال: اتّئدوا، أنشدكم بالله الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» - يريد رسول الله نفسه- قال الرّهط: قال ذلك. فأقبل عمر على عليّ وعبّاس فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أنّ رسول الله ﷺ قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: فإنّي محدّثكم عن هذا الأمر. إنّ الله كان خصّ رسوله ﷺ في هذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره، فإنّ الله يقول ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ ... الآية فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ ، ثمّ والله ما احتازها «٣» دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، وقد أعطاكموها وبثّها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، وكان النّبيّ ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثمّ يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله. فعمل النّبيّ ﷺ بذلك حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك. فقالوا: نعم. ثمّ قال لعليّ وعبّاس: أنشدكما الله هل تعلمان ذلك. قالا: نعم. ثمّ توفّى الله نبيّه ﷺ فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول الله فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ وأنتما حينئذ وأقبل على عليّ وعبّاس- فقال تزعمان أنّ أبا بكر فيها كذا «٤» ، والله يعلم أنّه فيها صادق بارّ راشد تابع للحقّ. ثمّ توفّى الله أبا بكر، فقلت أنا وليّ رسول الله ﷺ وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول الله ﷺ وأبو بكر، ثمّ جئتماني وكلّمتكما على كلمة واحدة وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أنّ عليكما عهد الله وميثاقه تعملان فيها بما عمل به رسول الله ﷺ وبما عمل أبو

стр. 4995

بكر وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلّا فلا تكلّماني فيها، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك، قال الرّهط: نعم. فأقبل على عليّ وعبّاس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان منّي قضاء غير ذلك؟ فو الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتّيبتقوم السّاعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها) * «١» . ٢٢-* (عن عبد الله- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إذا اختلف البيّعان وليس بينهما بيّنة فهو ما يقول ربّ السّلعة أو يتتاركان «٢» » ) * «٣» . ٢٣-* (عن عرفجة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمّة، وهي جميع فاضربوه بالسّيف كائنا من كان) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (التنازع) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال في قوله تعالى حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ... (آل عمران/ ١٥٢) : لمّا هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرّماة: أدركوا النّاس، لا يسبقونا إلى الغنائم فتكون لهم دونكم، وقال بعضهم (أي الرّماة) : لا نريم «٥» حتّى يأذن لنا رسول الله ﷺ ، فنزل قوله تعالى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) * «٦» . ٢-* (وعن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ قال: (المعنى) لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم) * «٧» . ٣-* (وعنه- ﵀ (أيضا) في قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (النساء/ ٥٩) قال: فإن تنازع العلماء (في شيء) ردّوه إلى كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ * «٨» . ٤-* (عن قتادة- ﵀ في قوله تعالى وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا قال: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم) * «٩» . ٥-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ (النساء/ ٥٩) : أي تجادلتم

стр. 4996

واختلفتم فكأنّ كلّ واحد ينتزع حجّة الآخر ويذهبها. والنّزع: الجذب، والمنازعة: مجاذبة الحجج) * «١» . ٦-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ (الأنفال/ ٤٣) أي اختلفتم) * «٢» . ٧-* (وقال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً (الطور/ ٢٣) : أي يتناولها بعضهم من بعض وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنّة) * «٣» . ٨-* (وقال القرطبيّ: ومعنى تنازعتم: اختلفتم، يعني الرّماة حين قال بعضهم لبعض: نلحق الغنائم، وقال بعضهم: بل نلبث في مكاننا الّذي أمرنا النّبيّ ﷺ بالثّبوت فيه) * «٤» . من مضار (التنازع) (١) يؤدّي إلى الفشل وضعف القوّة وذهاب الرّيح والهزيمة. (٢) يؤدّي إلى الكره والبغضاء بين النّاس. (٣) يؤدّي إلى سخط الرّبّ . (٤) يؤدّي إلى إراقة الدّماء. (٥) خسارة في الدّنيا وعذاب في الآخرة. (٦) التّنازع يضعف قوّة الأمّة ويمكّن منها أعداءها. (٧) التّنازع على المناصب وأمور الدّنيا يؤدّي إلى الفتن وإشعال الحروب الأهليّة. (٨) التّنازع يشغل أصحابه عمّا يفيدهم في دنياهم وآخرتهم. (٩) التّنازع يفتّت قوّة المجتمع ويؤدّي إلى الفرقة. (١٠) التّنازع مدخل واسع من مداخل الشّيطان الّتي يتمكّن بها من إفساد العقيدة وإشاعة البغضاء بين الأخ وأخيه، بل بين الأب وابنه.

стр. 4997

التّنصّل من المسئولية والتّهرّب منها التّنصّل لغة: مصدر قولهم: تنصّل من الشّيء: تبرّأ منه وهو مأخوذ من مادّة (ن ص ل) الّتي تدلّ على بروز شيء من كنّ أوستر أو مركب أو نحو ذلك، يقال: نصل الحافر أي خرج من موضعه، وتنصّل من ذنبه: تبرّأ منه «١» ، وقولهم: أنصلت الرّمح، إذا نزعت نصله، وتنصّلت الشّيء واستنصلته إذا استخرجته «٢» ، وفي الحديث «من تنصّل إليه أخوه فلم يقبل ... » أي من انتفى من ذنبه واعتذر إليه «٣» ، وقال ابن منظور: النّصل: حديدة السّهم والرّمح، وهو حديدة السّيف ما لم يكن لها مقبض فإذا كان لها مقبض فهو سيف، يقال: أنصل السّهم ونصّله: أي جعل فيه النّصل. وقيل: أنصله: أزال عنه النّصل، ونصّله: ركّب فيه النّصل، ونصل فيه السّهم: ثبت فلم يخرج. وقيل: نصل: خرج، فهو من الأضداد، ويقال: نصلت اللّسعة والحمة. تنصل: خرج سمّها وزال أثرها، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤٤/ ٧/ ٣٠ والتّنصّل شبه التّبرّء من جناية أو ذنب، وتنصّل إليه من الجناية: خرج وتبرّأ، واستنصلت الرّيح اليبيس إذا اقتلعته من أصله، وبرّ نصيل: نقيّ من الغلث «٤» . التّهرّب لغة: مصدر قولهم: تهرّب من الشّيء يتهرّب إذا فرّ منه، وهو مأخوذ من مادّة (هـ ر ب) الّتي تدلّ على الفرار «٥» ، قال في الصّحاح: يقال: هرب من الشّيء (فرّ) وهرّبه غيره تهريبا، وأهرب الرّجل: إذا جدّ في الذّهاب مذعورا، وقوله: ما له هارب ولا قارب أي صادر عن الماء ولا وارد «٦» ، وقال ابن منظور: يقال: هرب يهرب هربا، يكون ذلك للإنسان وغيره من أنواع الحيوان، وقولهم: جاء مهربا أي جادّا في الأمر. وجاء مهربا (أيضا) إذا أتاك هاربا فزعا، وأهرب الرّجل: إذا أبعد في الأرض، وأهرب فلان فلانا إذا اضطرّه إلى الهرب «٧» . وفيما يتعلّق بلفظ «التّهرّب» فإنّه تفعّل من الهرب، وتفيد هذه الصّيغة معاني

стр. 4998

عديدة منها: الطّلب كاستفعل، ومنها المطاوعة «١» كانفعل، ومنها التّدرّج في الفعل كما في تجرّع (أي أخذه جرعة بعد جرعة) ، وغير ذلك «٢» ، والمناسب هنا المعنى الأخير أي أنّ التّهرّب هو الإتيان على الهرب وأخذه جزءا بعد جزء على تهاد ومهلة، ومن الممكن أيضا أن تفيد الصّيغة معنى الطّلب فيكون التّهرّب: التماس الهروب من المسئوليّة. المسئولية لغة: انظر صفة المسئوليّة. التّنصّل والتّهرّب من المسئولية اصطلاحا: لم تذكر كتب المصطلحات الّتي وقفنا عليها هذين اللّفظين ضمن ما أوردته من ألفاظ اصطلاحيّة، ومن ثمّ يكون معناهما في المجال الأخلاقيّ باقيا على أصل معناهما في اللّغة، ويمكننا أن نستنبط هذا التّعريف في ضوء ما ذكره أهل اللّغة والتّصريف فنقول: التّنصّل من المسئوليّة والتّهرّب منها يعني التّبرّؤ من الالتزام بما سبق للإنسان تحمّله من مسئوليّة والخروج من عهدة ذلك شيئا فشيئا. ويمكن أن نقول أيضا: إنّ ذلك يعني التّخلّص التّدريجيّ ممّا سبق للشّخص أن تعهّد به والتماس عذر غير حقيقيّ للتبرّؤ من تبعة التّقصير في الأداء. [للاستزادة: انظر صفات: التهاون- البلادة والغباء- التولي- النفاق- التخلف عن الجهاد- التخاذل- الأثرة- الضعف- الوهن. وفي ضد ذلك: انظر صفات: المسئولية- الصدق- الوفاء- جهاد الأعداء- الرجولة- الإخلاص- الاستقامة- الشجاعة] .

стр. 4999

الآيات الواردة في «التّنصّل والتّهرّب من المسئولية» معنى أولا: التّنصّل والتّهرّب في الحياة الدنيا: ١- أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦) «١» ٢- وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧) «٢» ٣- قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (٢٤) «٣» ٤- وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤) «٤» ٥- وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) «٥» ٦- وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) «٦» ٧- يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) «٧»

стр. 5000

٨- وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨) «١» ٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) «٢» ١٠- لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢) «٣» ١١- وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦) «٤» ١٢- وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) «٥» ١٣- فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) «٦» ١٤- فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) «٧» ١٥- وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) «٨» ١٦- وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠) «٩» ١٧- إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) «١٠» ١٨- وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (١٦) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (١٧)

стр. 5001

وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١٨) «١» ١٩- وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) «٢» ٢٠- وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) «٣» ٢١- وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً (١٣) «٤» ٢٢- قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) «٥» ٢٣- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧) «٦» ٢٤- فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (٢٧) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٢٨) «٧» ٢٥- سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١) «٨» ٢٦- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) «٩» ٢٧- هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) «١٠»

стр. 5002

ثانيا: التّنصّل والتّهرّب في الحياة الآخرة: ٢٨- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧) «١» ٢٩- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) «٢» ٣٠- سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨) «٣» ٣١- وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (٢٨) «٤» ٣٢- وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٢) «٥» ٣٣- وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٣٥) «٦» ٣٤- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) «٧» ٣٥- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨) «٨» ٣٦- وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧)

стр. 5003

يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا (٢٩) «١» ٣٧- قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣) «٢» ٣٨- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) «٣» ٣٩- قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) «٤» ٤٠- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩) «٥» ٤١- وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠) «٦» ٤٢- بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) «٧» ٤٣- قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) «٨» ٤٤- كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) «٩»

стр. 5004

الأحاديث الواردة في ذمّ (التّنصّل والتّهرّب من المسئولية) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «عفّوا عن نساء النّاس تعفّ نساؤكم، وبرّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم، ومن أتاه أخوه متنصّلا فليقبل ذلك محقّا كان أو مبطلا، فإن لم يفعل لم يرد عليّ الحوض» ) * «١» . من الأحاديث الواردة في ذمّ (التّنصّل والتّهرّب من المسئولية) معنى ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رجالا من المنافقين، في عهد رسول الله ﷺ كانوا إذا خرج النّبيّ ﷺ إلى الغزو تخلّفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ فإذا قدم النّبيّ ﷺ اعتذروا إليه وحلفوا وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) * «٢» . ٣-* (عن زيد بن الأرقم- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، أصاب النّاس فيه شدّة فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ حتّى ينفضّوا من حوله) * «٣» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يصعد الثّنيّة «٤» ثنيّة المرار، فإنّه يحطّ عنه ما حطّ عن بني إسرائيل» قال: فكان أوّل من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج. ثمّ تتامّ النّاس، فقال رسول الله ﷺ : «وكلّكم مغفور له، إلّا صاحب الجمل «٥» الأحمر» فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ فقال: «والله؛ لأن أجد ضالّتي أحبّ إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم. قال: وكان رجل ينشد «٦» ضالّة له) * «٧» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كلّ نسمة هو خالقها من ذرّيّته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كلّ إنسان منهم وبيصا «٨» من نور، ثمّ عرضهم على آدم فقال: أي ربّ

стр. 5005

من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرّيّتك، فرأى رجلا منهم وأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي ربّ من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذرّيّتك يقال له داود. فقال: ربّ كم جعلت عمره؟ قال: ستّين سنة. قال: أي ربّ زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد «١» آدم فجحدت ذرّيّته، ونسّي آدم فنسّيت ذرّيّته، وخطيء آدم فخطئت ذرّيّته» ) * «٢» . ٦-* ( ... فقال كعب بن مالك- ﵁ فلمّا بلغني أنّ رسول الله ﷺ قد توجّه قافلا من تبوك حضرني بثّي «٣» ، فطفقت أتذكّر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك كلّ ذي رأي من أهلي، فلمّا قيل لي: إنّ رسول الله ﷺ قد أظلّ قادما «٤» زاح عنّى الباطل، حتّى عرفت أنّي لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمعت صدقه «٥» ، وصبّح رسول الله ﷺ قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثمّ جلس للنّاس فلمّا فعل ذلك جاءه المخلّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا. فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله ... الحديث) * «٦» . ٧-* (عن عبد الله بن عامر قال: حدّثني من سمع النّبيّ ﷺ أنّه أمر برجم رجل بين مكّة والمدينة، فلمّا وجد مسّ الحجارة خرج فهرب، فقال النّبيّ ﷺ : «فهلّا تركتموه؟» ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (التّنصّل والتّهرّب من المسئولية) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسير قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (الحشر/ ١٦) ضرب الله هذا مثلا للمنافقين مع اليهود. وذلك أنّ الله أمر نبيّه ﵇ أن يجلي بني النّضير من المدينة فدسّ إليهم المنافقون ألّا تخرجوا من دياركم فإن قاتلوكم كنّا معكم، وإن أخرجوكم كنّا معكم، فحاربوا النّبيّ ﷺ فخذلهم المنافقون وتبرّؤوا منهم كما تبرّأ الشّيطان من برصيص العابد» ) * «٨» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ قال: هي مدينة

стр. 5006

الجبّارين لمّا نزل بها موسى وقومه بعث منهم اثني عشر رجلا وهم النّقباء الّذين ذكرهم الله تعالى ليأتوهم بخبرهم، فساروا ولقيهم رجل من الجبّارين فجعلهم في كساءته، فحملهم حتّى أتى بهم المدينة ونادى في قومه فاجتمعوا إليه فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى بعثنا لنأتيه بخبركم. فأعطوه حبّة من عنب تكفي الرّجل، وقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم: اقدروا قدر فاكهتهم. فلمّا أتوهم قالوا: يا موسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ «فقال رجلان من الّذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا» ، وكانا من أهل المدينة فأسلما واتّبعا موسى فقالا لموسى ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ «١» . وهذا في تفسير قوله تعالى قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ* قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ (المائدة/ ٢٢- ٢٣) . ٣-* (قال ابن عبّاس ومقاتل- ﵃ في تفسير قوله تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (ق/ ٢٧) : قرينه الملك؛ وذلك أنّ الوليد بن المغيرة يقول للملك الّذي كان يكتب سيّئاته: ربّ إنّه أعجلني، فيقول الملك: ربّنا ما أطغيته أي ما أعجلته) * «٢» . ٤-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسير قوله تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (ق/ ٢٧) : أي يقول عن الإنسان الّذي قد وافى القيامة كافرا يتبرّأ منه شيطانه ربّنا ما أطغيته: أي ما أضللته) * «٣» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (التوبة/ ٧٥) : أنّ رجلا كان يقال له ثعلبة من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله آتيت كلّ ذي حق حقّه وتصدّقت منه وجعلت منه للقرابة، فابتلاه الله فآتاه من فضله فأخلف ما وعد فأغضب الله بما أخلفه ما وعده) * «٤» . ٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ في تفسير قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (الحشر/ ١٦) قال: كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي باللّيل إلى صومعة راهب. قال: فنزل الرّاهب ففجر بها فحملت فأتاه الشّيطان فقال اقتلها ثمّ ادفنها فإنّك رجل مصدّق يسمع قولك فقتلها ثمّ دفنها. قال: فأتى الشّيطان إخوتها في المنام فقال لهم: إنّ الرّاهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلمّا أحبلها قتلها ثمّ دفنها في مكان كذا وكذا. فلمّا أصبحوا قال رجل

стр. 5007

منهم: والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصّها عليكم أم أترك. قالوا: بل قصّها علينا. قال: فقصّها. فقال الآخر: وأنا والله رأيت ذلك. فقال الآخر: وأنا والله رأيت ذلك؛ قالوا: فو الله ما هذا إلّا لشيء. قال: فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الرّاهب فأتوه فأنزلوه ثمّ انطلقوا به، فلقيه الشّيطان فقال: إنّي الّذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك ممّا أوقعتك فيه. قال: فسجد له فلمّا أتوا به ملكهم تبرّأ منه وأخذ فقتل) * «١» . ٧-* (عن محمّد بن كعب القرظيّ قال: كان المشركون الرّجال يطوفون بالبيت بالنّهار عراة والنّساء باللّيل عراة؛ ويقولون: إنّا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، فلمّا جاء الإسلام وأخلاقه الكريمة نهوا عن ذلك، وذلك في تفسير قوله تعالى وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها (الأعراف/ ٢٨)) * «٢» . ٨-* (عن قتادة وعطاء والرّبيع- ﵏ في قوله تعالى إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (البقرة/ ١٦٦) قالوا: المعنى أنّ السّادة والرّؤساء تبرّءوا ممّن اتّبعهم على الكفر. وقال قتادة أيضا: هم الشّياطين المضلّون تبرّءوا من الإنس. وقيل هو عامّ في كلّ متبوع يتنصّل من مسئوليّة إضلال تابعه) * «٣» . ٩-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ (آل عمران/ ١٦٧) المعنى: لو نعلم أنّكم تلقون حربا لجئناكم ولكن لا تلقون قتالا «٤» . قال القرطبيّ: وكان عبد الله بن أبيّ وأصحابه قد انصرفوا عن نصرة النّبيّ ﷺ وكانوا ثلاثمائة فمشى في أثرهم عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ فقال لهم: اتّقوا الله ولا تتركوا نبيّكم وقاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا «٥» ونحو هذا من القول. فقال له ابن أبيّ: ما أرى أن يكون قتال، ولو علمنا أن يكون قتال لكنّا معكم. فلمّا يئس منهم عبد الله قال: اذهبوا أعداء الله فسيغني الله رسوله عنكم. ومضى مع النّبيّ ﷺ واستشهد رحمه الله تعالى. أمّا قول الله تعالى في نفس الآية يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ فالمعنى أنّهم يقولون القول ولا يعتقدون صحّته لأنّ قولهم لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ فإنّهم متحقّقون أنّ جندا من المشركين قد جاؤا من بلاد بعيدة يتحرّقون على المسلمين بسبب ما أصيب من أشرافهم يوم بدر) * «٦» .

стр. 5008

١٠-* (عن الحسن- ﵀ في قوله تعالى وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ (الأنفال/ ٤٨) قال: سار إبليس ببدر برايته وجنوده وألقى في قلوب المشركين أنّ أحدا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم ولن تغلبوا كثرة. فلمّا التقوا نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ، يقول: رجع مدبرا وقال إنّي بريء منكم إنّي أرى ما لا ترون يعني الملائكة) * «١» . ١١-* (عن مجاهد والسّدّيّ- رحمهما الله- في قوله تعالى وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ (يوسف/ ١٦) أنّهم عمدوا إلى سخلة «٢» فذبحوها ولطّخوا ثوب يوسف بدمها موهمين أنّ هذا قميصه الّذي أكله فيه الذّئب وقد أصابه من دمه ولكنّهم نسوا أن يخرقوه ولهذا لم يرج «٣» هذا الصّنيع على نبيّ الله يعقوب) * «٤» . ١٢-* (عن الضّحّاك- ﵀ قال: خرج المنافقون مع رسول الله ﷺ إلى تبوك وكانوا إذا خلا بعضهم إلى بعض سبّوا رسول الله ﷺ وأصحابه وطعنوا في الدّين فنقل حذيفة ما قالوا لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «يا أهل النّفاق ما هذا الّذي بلغني عنكم؟» فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك) * «٥» . ١٣-* (وعن قتادة- ﵀ أنّ رجلين اقتتلا رجل من جهينة ورجل من غفار «٦» وظهر الغفاريّ على الجهنيّ. فنادى عبد الله بن أبيّ: يا بني الأوس انصروا أخاكم فو الله ما مثلنا ومثل محمّد إلّا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك ... فسعى بها رجل من المسلمين إلى النّبيّ ﷺ فأرسل إليه فجعل يحلف بالله ما قال. فنزل قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ (التوبة/ ٧٤)) * «٧» . ١٤-* (قال ابن جريج- ﵀ في تفسير الآية الكريمة السّابقة: قائل ذلك أبو جهل بن هشام، وقيل: إنّ أهل الكتاب قالوا للمشركين: صفة محمّد في كتابنا فسلوه، فلمّا سألوه فوافق ما قال أهل الكتاب، قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالّذي أنزل قبله من التّوراة والإنجيل بل نكفر بالجميع، وكانوا قبل ذلك يراجعون أهل الكتاب ويحتجّون بقولهم فظهر بهذا تناقضهم وقلّة علمهم) * «٨» . ١٥-* (عن مقاتل- ﵀ في تفسير قوله تعالى وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ (الزخرف/ ٢٣) أنّ هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة

стр. 5009

من قريش أي وكما قال هؤلاء فقد قال من قبلهم أيضا) * «١» . ١٦-* (قال قتادة- ﵀ في تفسير نفس الآية الكريمة السّابقة: مقتدون متّبعون، وفي هذا دليل على إبطال التقليد لذمّه إيّاهم على تقليد آبائهم وتركهم النّظر فيما دعاهم إليه الرّسول ﷺ * «٢» . ١٧-* (عن الحسن- ﵀ أنّ رجلا من الأنصار هو الّذي قال هذا، فمات ابن عمّ له، فورث منه مالا فبخل به ولم يف بما عاهد عليه فأعقبه الله بذلك نفاقا إلى أن يلقاه قال تعالى بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (التوبة/ ٧٧)) * «٣» . ١٨-* (عن السّدّيّ- ﵀ في قوله تعالى وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا (الأحزاب/ ١٣) قال إلى المدينة عن قتال أبي سفيان وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ قال جاءه رجلان من الأنصار ومن بني حارثة أحدهما يدعى أبا عرابة بن أوس والآخر يدعى أوس بن قيظيّ فقالا: يا رسول الله إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ يعنون أنّها ذليلة الحيطان وهي في أقصى المدينة ونحن نخاف السّرق فائذن لنا. فقال الله تعالى وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً) * «٤» . ١٩-* (عن السّدّيّ- ﵀ في قوله تعالى وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها (الأعراف/ ٢٨) قال: كانت قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك. قالوا وجدنا عليها آباءنا وأمرنا الله بها) * «٥» . ٢٠-* (عن الحسن- ﵀ في قوله تعالى وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ (التوبة/ ٩٠) قال: اعتذروا بشيء ليس بحقّ) * «٦» . ٢١-* (عن مجاهد- ﵀ قال: يأتي على النّاس يوم القيامة ساعة فيها لين. يرى أهل الشّرك أهل التّوحيد يغفر لهم فيقولون: والله ربّنا ما كنّا مشركين. قال الله تعالى انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (الأنعام/ ٢٤) ثمّ يكون من بعد ذلك ساعة فيها شدّة تنصب لهم الآلهة الّتي كانوا يعبدون من دون الله. فيقول: هؤلاء الّذين كنتم تعبدون من دون الله. فيقولون: نعم هؤلاء الّذين كنّا نعبد. فتقول لهم الآلهة: والله ما كنّا نسمع ولا نبصر ولا نعقل أنّكم كنتم تعبدوننا. فيقولون: بلى والله لإيّاكم كنّا نعبد) * «٧» . ٢٢-* (قال مجاهد في قوله تعالى سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا (الأنعام/ ١٤٨) يعني كفّار قريش أخبر بالغيب عمّا سيقولونه وظنّوا أنّ هذا متمسّك لهم لمّا لزمتهم الحجّة

стр. 5010

وتيقّنوا باطل ما كانوا عليه. والمعنى: لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشّرك وعن تحريم ما أحلّ لهم فينتهوا، فاتّبعناهم على ذلك) * «١» . ٢٣-* (قال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً (الأحزاب/ ١٣) فقوله فَارْجِعُوا أي إلى منازلكم، أمرهم بالهرب من عسكر رسول الله ﷺ والفرار منه وترك رسول الله ﷺ . وقيل إنّ ذلك من قبل أوس بن قيظيّ ومن وافقه على رأيه. وقوله وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ يقول تعالى ذكره: ويستأذن بعضهم رسول الله ﷺ في الإذن بالانصراف عنه إلى منزله ولكنّه يريد الفرار والهرب من عسكر رسول الله ﷺ * «٢» . ٢٤-* (وقال ابن جرير- ﵀ أيضا في الآية السّابقة: قل يا محمّد لهؤلاء الّذين يستأذنونك ويقولون إنّ بيوتنا عورة هربا من القتل: من ذا الّذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا في أنفسكم من قتل أو بلاء أو غير ذلك، أو أراد عافية وسلامة. وهل ما يكون بكم في أنفسكم من سوء أو رحمة إلّا من قبلنا) * «٣» . ٢٥-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا (البقرة/ ٢٤٦) : أخبر الله تعالى أنّه لمّا فرض عليهم القتال ورأوا الحقيقة ورجعت أفكارهم إلى مباشرة الحرب، وأنّ نفوسهم ربّما تذهب. تَوَلَّوْا أي اضطربت نيّاتهم وفترت عزائمهم، وهذا شأن الأمم المتنعّمة المائلة إلى الدّعة تتمنّى الحرب أوقات الأنفة فإذا حضرت الحرب كعّت «٤» وانقادت لطبعها) * «٥» . ٢٦-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (الأنعام/ ٢٣) : تبرّأوا من الشّرك وانتفوا منه لما رأوا من تجاوزه ومغفرته للمؤمنين، قال ابن عبّاس: يغفر الله تعالى لأهل الإخلاص ذنوبهم ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره، فإذا رأى المشركون ذلك، قالوا إنّ ربّنا يغفر الذّنوب ولا يغفر الشّرك، فتعالوا نقول: إنّا كنّا أهل ذنوب ولم نكن مشركين. فقال إذ كتموا الشّرك: فاختموا على أفواههم، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك يعرف المشركون أنّ الله لا يكتم حديثا) * «٦» . ٢٧-* (يقول القرطبيّ في قوله تعالى وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ (الأنعام/ ١٢٤) : بيّن شيئا آخر من جهلهم وهو أنّهم قالوا لن نؤمن حتّى نكون أنبياء، فنؤتى مثلما أوتي
следующие страницы →