← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

الآيات الواردة في «الجفاء» معنى ١- ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤) «١» ٢- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) «٢» ٣- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) «٣» ٤- فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) «٤» ٥- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) «٥» ٦- أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٢) «٦» ٧- أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) «٧» ٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) «٨»

стр. 5077

الأحاديث الواردة في ذمّ (الجفاء) ١-* (عن أبي تميمة الهجيميّ- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو محتب بشملة له وقد وقع هدبها على قدميه، فقلت: أيّكم محمّد أو رسول الله ﷺ ؟ فأومأ بيده إلى نفسه. فقلت: يا رسول الله، إنّي من أهل البادية وفيّ جفاؤهم فأوصني. فقال: «لا تحقرنّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنّه يكون لك أجره وعليه وزره، وإيّاك وإسبال الإزار؛ فإنّ إسبال الإزار من المخيلة، وإنّ الله لا يحبّ المخيلة، ولا تسبّنّ أحدا» فما سببت بعده أحدا ولا شاة ولا بعيرا) * «١» . ٢-* (عن عبد الرّحمن بن شبل- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «اقرؤوا القرآن، فإذا قرأتموه فلا تستكبروا به، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا «٢» عنه، ولا تأكلوا به» وقال: «إنّ النّساء هم أصحاب النّار» فقال رجل: يا رسول الله، أليس أمّهاتنا وأخواتنا «٣» وبناتنا فذكر كفرهنّ لحقّ الزّوج وتضييعهنّ لحقّه) * «٤» . ٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من إجلال الله إكرام ذي الشّيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السّلطان المقسط» ) * «٥» . ٤-* (عن أبي مسعود البدريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ ، قال: «الإيمان هاهنا- وأشار بيده إلى اليمن- والجفاء وغلظ القلوب في الفدّادين «٦» عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشّيطان ربيعة ومضر» ) * «٧» . ٥-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء من الإيمان. والإيمان في الجنّة. والبذاء من الجفاء «٨» والجفاء في النّار» ) * «٩» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:

стр. 5078

كان رسول الله، ﷺ يوما بارزا للنّاس فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر» . قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة المكتوبة وتؤتي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنّك تراه فإنّك إن لا تراه فإنّه يراك» فقال: يا رسول الله، متى السّاعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها. إذا ولدت الأمة ربّها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة الجفاة رؤوس النّاس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاة البهم «١» في البنيان فذلك من أشراطها في خمس لا يعلمهنّ إلّا الله ثمّ تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان/ ٣٤) . ثمّ أدبر الرّجل، فقال رسول الله ﷺ : «ردّوا عليّ الرّجل» فأخذوا ليردّوه فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل- ﵇ جاء ليعلّم النّاس دينهم» ) * «٢» . ٧-* (عن البراء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من بدا جفا «٣» » ) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الجفاء) معنى ٨-* (عن عائشة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: «أبغض الرّجال إلى الله الألدّ الخصم» ) * «٥» . ٩-* (عن عوف بن مالك بن الطّفيل- هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النّبيّ ﷺ لأمّها «أنّ عائشة حدّثت؛ أنّ عبد الله بن الزّبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهينّ عائشة أو لأحجرنّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو لله عليّ نذر أن لا أكلّم ابن الزّبير أبدا. فاستشفع ابن الزّبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا. والله لا أشفّع فيه أبدا، ولا أتحنّث إلى نذري. فلمّا طال ذلك على ابن الزّبير كلّم المسور بن مخرمة وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث- وهما من بني زهرة- وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة؛ فإنّها لا يحلّ لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور

стр. 5079

وعبد الرّحمن مشتملين بأرديتهما حتّى استأذنا على عائشة فقالا: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلّنا؟ قالت: نعم. ادخلوا كلّكم. ولا تعلم أنّ معهما ابن الزّبير فلمّا دخلوا دخل ابن الزّبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرّحمن يناشدانها إلّا ما كلّمته وقبلت منه، ويقولان: إنّ النّبيّ ﷺ نهى عمّا قد علمت من الهجرة، فإنّه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلمّا أكثروا على عائشة من التّذكرة والتّحريج طفقت تذكّرهما وتبكي وتقول: إنّي نذرت والنّذر شديد. فلم يزالا بها حتّى كلّمت ابن الزّبير. واعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتّى تبلّ دموعها خمارها) * «١» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه. وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «٢» . ١١-* (عن محمّد بن جبير بن مطعم يحدّث أنّه: بلغ معاوية وهم عنده في وفد من قريش أنّ عبد الله بن عمرو يحدّث أنّه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد فإنّه بلغني أنّ رجالا منكم يحدّثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله ﷺ ، وأولئك جهّالكم، فإيّاكم والأمانيّ الّتي تضلّ أهلها، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلّا كبّه الله في النّار على وجهه ما أقاموا الدّين» ) * «٣» . تابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزّهريّ عن محمّد بن جبير. ١٢-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّها قالت: أوّل ما بدىء به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء. فكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه (وهو التّعبّد) اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك. ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ قال: «ما أنا بقارىء» قال: «فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارىء. قال: فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارىء فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني «٤»

стр. 5080

فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ ١- ٣) . فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد- ﵂ فقال: «زمّلوني زمّلوني» . فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا. والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «١» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٢» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي) * «٣» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا، أنظروا هذين حتّى يصطلحا، أنظروا هذين حتّى يصطلحا» ) * «٤» . ١٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية، وإذا كنت عليّ غضبى» ، قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ فقال: «أمّا إذا كنت عنّي راضية فإنّك تقولين: لا. وربّ محمّد، وإذا كنت غضبى قلت لا وربّ إبراهيم» ، قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلّا اسمك» ) * «٥» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تهجر امرأة فراش زوجها إلّا لعنتها ملائكة الله- » ) * «٦» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تهجّروا «٧» ، ولا تدابروا، ولا

стр. 5081

تحسّسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «١» . ١٧-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام) «٢» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النّار» ) * «٣» . ١٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلّم عليه ثلاث مرار كلّ ذلك لا يردّ عليه فقد باء بإثمه» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أبي خراش السّلميّ- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه» ) * «٥» . ٢١-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الجفاء) ١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «إنّ من الجفاء أن تبول وأنت قائم» ) * «٧» . ٢-* (عن عبد الرّحمن بن أبزى قال: كان داود ﵇ يقول: «لا تعدنّ أخاك شيئا لا تنجزه له، فإنّ ذلك يورث بينك وبينه عداوة» ) * «٨» . ٣-* (قال الثّوريّ- ﵀: «لا تعد أخاك وتخلفه فتعود المحبّة بغضة» ) * «٩» . ٤-* (قال ابن حزم: «الصّبر على الجفاء ينقسم ثلاثة أقسام: فصبر على من يقدر عليك ولا تقدر عليه، وصبر على من تقدر عليه ولا يقدر عليك، وصبر على من لا تقدر عليه ولا يقدر عليك. فالأوّل ذلّ ومهانة وليس من الفضائل، والثّاني فضل وبرّ وهو

стр. 5082

الحلم على الحقيقة وهو الّذي يوصف به الفضلاء، والثّالث: فيقسم قسمين: إمّا أن يكون الجفاء ممّن لم يقع منه إلّا على سبيل الغلط ويعلم قبح ما أتى به ويندم عليه. فالصّبر عليه فرض وفضل. وأمّا من كان لا يدري مقدار نفسه ويظنّ أنّ لها حقّا يستطيل به فلا يندم على ما سلف منه، فالصّبر عليه ذلّ للصّابر وإفساد للمصبور عليه، والمعارضة له سخف، والصّواب إعلامه بأنّه كان ممكنا أن ينتصر منه، وأنّه إنّما ترك ذلك استرذالا له فقط» ) * «١» . ٥-* (عن سعيد بن عبد الرّحمن الزّبيديّ، يقول: «يعجبني من القرّاء كلّ سهل طلق مضحاك، فأمّا من تلقاه ببشر ويلقاك بضرس «٢» يمنّ عليك بعمله فلا كثّر الله في النّاس أمثال هؤلاء» ) * «٣» . ٦-* (كتب عالم إلى من هو مثله: «اكتب لي بشيء ينفعني في عمري» فكتب إليه: «استوحش من لا إخوان له، وفرّط المقصّر في طلبهم، وأشدّ تفريطا من ظفر بواحد منهم فضيّعه» ) * «٤» . من مضار (الجفاء) (١) خلق الجفاء من الغلظة، والغلظة يبغضها الله والملائكة والنّاس أجمعون. (٢) الجفاء قد يكون طبعا وقد يكون تطبّعا وكلاهما سيّء، والمؤمن الحقّ يتدارك بالتّأسّي الحسن. (٣) الجفوة بين الأحبّة فجوة للشّيطان فليحذروا دخوله بينهم. (٤) الجافي يفرّ منه إخوانه، ويبتعدون عنه فلا يجد نفسه إلّا وحده، وعندئذ يسهل وقوعه في مصيدة الشّيطان. (٥) مظهر من مظاهر سوء الخلق. (٦) يورث التّفرّق والوحشة بين النّاس.

стр. 5083

الجهل الجهل لغة: الجهل مصدر قولهم جهل يجهل، وهو مأخوذ من مادّة (ج هـ ل) الّتي تدلّ على معنيين، يقول ابن فارس «الجيم والهاء واللّام» أصلان: أحدهما خلاف العلم، والآخر: الخفّة وخلاف الطّمأنينة، فالأوّل الجهل نقيض العلم، ويقال للمفازة الّتي لا علم بها مجهل، والثّاني: قولهم للخشبة الّتي يحرّك بها الجمر مجهل، ويقال: استجهلت الرّيح الغصن إذا حرّكته فاضطرب «١» . وتجاهل، أي أرى من نفسه ذلك، وليس به، واستجهله: عدّه جاهلا، والمجهل: المفازة لا أعلام فيها، يقال: ركبتها على مجهولها «٢» . ويقول الرّاغب: «والجاهل تارة يذكر على سبيل الذّمّ وهو الأكثر، وتارة لا على سبيل الذّمّ نحو يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (البقرة/ ٢٧٣) أي من لا يعرف حالهم وليس يعني المتخصّص بالجهل المذموم، والمجهل: الأمر والأرض والخصلة الّتي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشّيء خلاف ما هو عليه «٣» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٣/ ٢٩/ ٥٢ وجهل على غيره سفه وأخطأ، وجهل الحقّ أضاعه فهو جاهل وجهول «٤» . وقال ابن منظور: الجهل نقيض العلم، والجهل: ضدّ الخبرة، يقال: هو يجهل ذلك أي لا يعرفه، ويقال: مثلي لا يجهل مثلك، وقد جهله فلان جهلا وجهالة، وجهل عليه وتجاهل: أظهر الجهل واستجهله: عدّه جاهلا واستخفّه، والتّجهيل: أن تنسبه إلى الجهل، وأجهلته أي جعلته جاهلا. الجهالة: أن تفعل فعلا بغير العلم. والمجهلة: ما يحملك على الجهل. وفي الحديث: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة» : أي إنّ الأبناء يحملون الآباء على الجهل بملاعبتهم إيّاهم حفظا لقلوبهم. ويقال: إنّ من العلم جهلا: معناه أن يتعلّم مالا يحتاج إليه كالنّجوم وعلوم الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسّنّة. وقيل: أن يتكلّف العالم إلى علم مالا يعلمه فيجهّله ذلك. والجاهليّة: زمن الفترة قبل الإسلام، وقالوا الجاهليّة الجهلاء، فبالغوا، والثّانية توكيد للأولى، اشتقّ له من اسمه ما يؤكّد به كما يقال: وتد واتد، وليلة ليلاء، ويوم أيوم، وفي الحديث: «إنّك امرؤ فيك جاهليّة» . والمراد:

стр. 5084

الحالة الّتي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله سبحانه، ورسوله وشرائع الدّين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتّجبّر وغير ذلك «١» . الجهل اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الجهل: هو اعتقاد الشّيء على خلاف ما هو عليه، واعترضوا عليه بأنّ الجهل قد يكون بالمعدوم، وهو ليس بشيء، والجواب عنه أنّه شيء في الذّهن «٢» . وقال المناويّ: الجهل: هو التّقدّم في الأمور المنبهمة بغير علم «٣» . وقال ابن نجيم: حقيقة الجهل: عدم العلم بما من شأنه أن يكون معلوما فإن قارن اعتقاد النّقيض، أي الشّعور بالشّيء على خلاف ما هو به فهو الجهل المركّب، فإن عدم الشّعور بذلك فهو الجهل البسيط «٤» . أنواع الجهل: قال الجرجانيّ: الجهل على ضربين: الأوّل: الجهل البسيط: هو عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون معلوما. الآخر: الجهل المركّب: هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع «٥» . وقال الرّاغب: الجهل على ثلاثة أضرب: الأوّل: هو خلوّ النّفس من العلم. الثّاني: اعتقاد الشّيء بخلاف ما هو عليه. الثّالث: فعل الشّيء بخلاف ما حقّه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا. كمن يترك الصّلاة متعمّدا، وعلى ذلك قوله تعالى: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (البقرة/ ٦٧) فجعل فعل الهزو جهلا «٦» . أنواع الجهّال وكيفية التعامل معهم: قال الرّاغب: الإنسان في الجهل على أربعة منازل: الأوّل: من لا يعتقد اعتقادا لا صالحا ولا طالحا، فأمره في إرشاده سهل إذا كان له طبع سليم، فإنّه كلوح أبيض لم يشغله نقش، وكأرض بيضاء لم يلق فيها بذر، ويقال له باعتبار العلم النّظريّ: غفل، وباعتبار العلم العمليّ: غمر، ويقال له: سليم الصّدر. والثّانيّ: معتقد لرأي فاسد، لكنّه لم ينشأ عليه، ولم يتربّ به، واستنزاله عنه سهل، وإن كان أصعب من الأوّل، فإنّه كلوح يحتاج فيه إلى محو وكتابة، وكأرض يحتاج فيها إلى تنظيف، ويقال له: غاو وضالّ. والثّالث: معتقد لرأي فاسد قد ران على قلبه، وتراءت له صحّته، فركن إليه لجهله وضعف نحيزته، ممّن وصفهم الله تعالى بقوله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ

стр. 5085

الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (الأنفال/ ٢٢) فهذا ذو داء أعيا الأطبّاء، فما كلّ داء له دواء، فلا سبيل إلى تنبّهه وتهذيبه. كما قيل لحكيم يعظ شيخا جاهلا: ما تصنع؟ فقال: أغسل مسحا لعلّه يبيضّ. والرّابع: معتقد اعتقادا فاسدا عرف فساده، أو تمكّن من معرفته، لكنّه اكتسب دنيّة لرأسه، وكرسيّا لرئاسته، فهو يحامي عليها، فيجادل بالباطل ليدحض به الحقّ، ويذمّ أهل العلم ليجرّ إلى نفسه الخلق، ويقال له: فاسق ومنافق، وهو من الموصوفين بالاستكبار والتّكبّر في نحو قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ (المنافقون/ ٥) فنبّه تعالى أنّهم ينكرون ما يقولونه لمعرفتهم ببطلانه، لكن يستكبرون عن التزام الحقّ وذلك حال إبليس فيما دعي إليه من السّجود لآدم ﵇ «١» . عقوبة أهل الجهل في الحال والمآل: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: أهل الجهل والظّلم الّذين جمعوا بين الجهل بما جاء به النّبيّ ﷺ والظّلم باتّباع أهوائهم الّذين قال الله تعالى فيهم: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (النجم/ ٢٣) وهؤلاء قسمان: أحدهما: الّذين يحسبون أنّهم على علم وهدى وهم أهل الجهل والضّلال، فهؤلاء أهل الجهل المركّب الّذين يجهلون الحقّ ويعادونه ويعادون أهله، وينصرون الباطل ويوالون أهله، وهم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ (المجادلة/ ١٨) ، فهم لاعتقادهم الشّيء على خلاف ما هو عليه بمنزلة رائي السّراب الّذي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً (النور/ ٣٩) وهكذا هؤلاء أعمالهم وعلومهم بمنزلة السّراب الّذي يكون صاحبه أحوج ما هو إليه، ولم يقتصر على مجرّد الخيبة والحرمان كما هو الحال فيمن أمّ السّراب فلم يجده ماء، بل انضاف إلى ذلك أنّه وجد عنده أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين فحسب له ما عنده من العلم والعمل فوفّاه إيّاه بمثاقيل الذّرّ، وقدم إلى ما عمل من عمل يرجو نفعه، فجعله هباء منثورا؛ إذ لم يكن خالصا لوجهه ولا على سنّة رسوله ﷺ ، وصارت تلك الشّبهات الباطلة الّتي كان يظنّها علوما نافعة كذلك هباءا منثورا، فصارت أعماله وعلومه (هكذا) . والقسم الثّاني من هذا الصّنف: أصحاب الظّلمات وهم المنغمسون في الجهل بحيث قد أحاط بهم من كلّ وجه، فهم بمنزلة الأنعام بل هم أضلّ سبيلا، فهؤلاء أعمالهم الّتي عملوها على غير بصيرة، بل بمجرّد التّقليد واتّباع الآباء من غير نور من الله تعالى، كظلمات عديدة وهي ظلمة الجهل، وظلمة الكفر، وظلمة الظّلم واتّباع الهوى، وظلمة الشّكّ والرّيب، وظلمة الإعراض عن الحقّ الّذي بعث الله تعالى به رسله- صلوات الله وسلامه عليهم-،

стр. 5086

والنّور الّذي أنزله معهم ليخرجوا به النّاس من الظّلمات إلى النّور، فإنّ المعرض عمّا بعث الله تعالى به محمّدا ﷺ من الهدى ودين الحقّ يتقلّب في خمس ظلمات: قوله ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظّلمة، وقلبه مظلم، ووجهه مظلم، وكلامه مظلم، وحاله مظلم؛ وإذا قابلت بصيرته الخفّاشيّة ما بعث الله به محمّدا ﷺ من النّور جدّ في الهرب منه، وكاد نوره يخطف بصره، فهرب إلى ظلمات الآراء الّتي هي به أنسب وأولى كما قيل: خفافيش أعشاها النّهار بضوئه ... ووافقها قطع من اللّيل مظلم فإذا جاء إلى زبالة الأفكار ونخالة الأذهان، جال ومال، وأبدى وأعاد، وقعقع وفرقع، فإذا طلع نور الوحي وشمس الرّسالة انحجز في حجرة الحشرات «١» . [للاستزادة: انظر صفات: البلادة والغباء- الحمق- السفاهة- الضلال- الطيش- الغفلة- القلق- اتباع الهوى- انتهاك الحرمات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: العلم- الفطنة الفقه- معرفة الله اليقظة- اليقين- الهدى- تعظيم الحرمات] .

стр. 5087

الآيات الواردة في «الجهل» الجهل بمعنى خلو النفس من العلم: ١- وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) «٢» الجهل بمعنى اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه: ٣- لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) «٣» ٤- إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) «٤» ٥- وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١) «٥»

стр. 5088

٦- وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٤٠) «١» ٧- خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (٢٠٢) «٢» ٨- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (٢٧) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (٢٨) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٩) «٣» ٩- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣) «٤» ١٠- قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)

стр. 5089

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) «١» ١١- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥) «٢» الجهل بمعنى فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل: ١٢- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) «٣» ١٣- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨) «٤» ١٤- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨)

стр. 5090

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠) «١» ١٥- وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٥) «٢» ١٦- وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) «٣» ١٧- وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧) «٤» ١٨- وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) «٥»

стр. 5091

١٩- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ (٨٩) قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) «١» ٢٠- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) «٢» ٢١- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) «٣» ٢٢- وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) «٤» ٢٣- يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٣٢)

стр. 5092

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤) «١»

стр. 5093

الأحاديث الواردة في ذمّ (الجهل) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع في أمّتي من أمور الجاهليّة لن يدعهنّ النّاس: النّياحة، والطّعن في الأحساب، والعدوى (جرب بعير فأجرب مائة بعير. من أجرب البعير الأوّل؟) والأنواء (مطرنا بنوء كذا وكذا) » ) * «١» . ٢-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع في أمّتي من أمر الجاهليّة لا يتركونهنّ، الفخر في الأحساب، والطّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنّجوم، والنّياحة» ) * «٢» . ٣-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ: أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا حلال، وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «٣» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق؛ ورجل رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم؛ وعفيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٤» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا؛ والخائن الّذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلّا خانه؛ ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «والشّنظير الفحّاش» ) * «٥» . ٤-* (عن عبد الله بن مسعود وأبي موسى- ﵄ قالا: قال النّبيّ ﷺ : «إنّ بين يدي السّاعة لأياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل» ) * «٦» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ. فقال: «لئن كنت كما قلت،

стр. 5094

فكأنّما تسفّهم الملّ ولا يزال معك من الله ظهير «١» عليهم ما دمت على ذلك» ) * «٢» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- قد أذهب عنكم عبّيّة الجاهليّة «٣» وفخرها بالآباء، مؤمن تقيّ، وفاجر شقيّ. أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام إنّما هم فحم من فحم جهنّم أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان الّتي تدفع بأنفها النّتن» ) * «٤» . ٧-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتّى إذا لم يبق عالم اتّخذ النّاس رؤوسا جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا» ) * «٥» . ٨-* (عن الأسود بن خلف- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة» ) * «٦» . ٩-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، إمّا قال بضعا وإمّا قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إنّ رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا. قال: فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا. إلّا لمن شهد معه، إلّا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم. قال: فكان ناس من النّاس يقولون لنا يعني لأهل السّفينة: نحن سبقناكم بالهجرة. قال: فدخلت أسماء بنت عميس، وهي ممّن قدم معنا، على حفصة زوج النّبيّ ﷺ زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله ﷺ منكم. فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر.

стр. 5095

كلّا. والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنّا في دار- أو في أرض- البعداء البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله ... الحديث) * «١» . ١٠-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: جاء رجل أعرابيّ جاف جريء فقال: يا رسول الله، أين الهجرة إليك حيثما كنت، أم إلى أرض معلومة، أو لقوم خاصّة، أم إذا متّ انقطعت؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ ساعة، ثمّ قال: «أين السّائل عن الهجرة؟» قال: ها أنا ذا يا رسول الله. قال: «إذا أقمت الصّلاة، وآتيت الزّكاة فأنت مهاجر وإن متّ بالحضرمة» قال: يعني أرضا باليمامة، قال: ثمّ قام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت ثياب أهل الجنّة، أتنسج نسجا أم تشقّق من ثمر الجنّة؟ قال: فكأنّ القوم تعجّبوا من مسألة الأعرابيّ فقال: «ما تعجبون من جاهل يسأل عالما؟» قال: فسكت هنيّة، ثمّ قال: «أين السّائل عن ثياب الجنّة؟» قال: أنا. قال: «لا. بل تشقّق من ثمر الجنّة» ) * «٢» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الصّيام جنّة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إنّي صائم (مرّتين) والّذي نفسي بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. الصّيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها» ) * «٣» . ١٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: غزونا مع النّبيّ ﷺ وقد ثاب معه «٤» ناس من المهاجرين حتّى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعّاب «٥» فكسع «٦» أنصاريّا فغضب الأنصاريّ غضبا شديدا حتّى تداعوا، وقال الأنصاريّ: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمهاجرين. فخرج النّبيّ ﷺ فقال: «ما بال دعوى أهل الجاهليّة؟» ثمّ قال: «ما شأنهم؟» فأخبر بكسعة المهاجريّ الأنصاريّ. قال: فقال النّبيّ ﷺ : «دعوها فإنّها خبيثة» «٧» . وقال عبد الله ابن أبيّ ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فقال عمر: ألا نقتل يا نبيّ الله هذا الخبيث؟ - لعبد الله-: فقال النّبيّ ﷺ : «لا يتحدّث النّاس أنّه كان يقتل أصحابه» ) * «٨» . ١٣-* (عن ابن بريدة عن أبيه- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «القضاة ثلاثة،

стр. 5096

واحد في الجنّة، واثنان في النّار. فأمّا الّذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به، ورجل عرف الحقّ فجار فهو في النّار، ورجل قضى للنّاس على جهل فهو في النّار» ) * «١» . ١٤-* (عن سماك بن حرب. قال: قلت لجابر ابن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، كثيرا. كان لا يقوم من مصلّاه الّذي يصلّي فيه الصّبح أو الغداة حتّى تطلع الشّمس، فإذا طلعت الشّمس قام، وكانوا يتحدّثون فيأخذون في أمر الجاهليّة فيضحكون ويتبسّم) * «٢» . ١٥-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: كان النّاس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: «نعم» قلت: وهل بعد ذلك الشّرّ من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن» قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» ، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: «نعم. دعاة على أبواب جهنّم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» . قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: «هم من جلدتنا، ويتكلّمون بألسنتنا» . قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» ، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلّها ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتّى يدركك الموت وأنت على ذلك» ) * «٣» . ١٦-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو بهذا الدّعاء: «ربّ اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كلّه وما أنت أعلم به منّي. اللهمّ اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وجدّي وكلّ ذلك عندي، اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخّر، وأنت على كلّ شيء قدير» ) * «٤» . ١٧-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم «٥» أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخد من صحابة رسول الله ﷺ جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرّق بينهم فجلسنا حجرة «٦» إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتّى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله ﷺ مغضبا قد احمرّ وجهه يرميهم بالتّراب، ويقول: «مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إنّ القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضا، بل

стр. 5097

يصدّق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه» ) * «١» . ١٨-* (عن المعرور بن سويد- رحمه الله تعالى- قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة «٢» وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت رجلا فعيّرته بأمّه فقال لي النّبيّ ﷺ : «يا أبا ذرّ أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة، إخوانكم خولكم «٣» جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «٤» . ١٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «ليس منّا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة» ) * «٥» . ٢٠-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: ما خرج النّبيّ ﷺ من بيتي قطّ إلّا رفع طرفه إلى السّماء فقال: «اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو أضلّ، أو أزلّ أو أزلّ، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليّ» ) * «٦» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁، عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «من خرج من الطّاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهليّة، ومن قاتل تحت راية عمّيّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهليّة، ومن خرج على أمّتي يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش «٧» من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس منّي ولست منه» ) * «٨» . ٢٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنّه ليس أحد من النّاس خرج من السّلطان شبرا فمات عليه إلّا مات ميتة جاهليّة» ) * «٩» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يدع قول الزّور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» ) * «١٠» . ٢٤-* (عن عبد الرّحمن بن شماسة المهريّ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص. فقال عبد الله: لا تقوم السّاعة إلّا على شرار الخلق. هم شرّ من أهل الجاهليّة، لا يدعون الله بشيء إلّا ردّه عليهم ... الحديث) * «١١» .

стр. 5098

الأحاديث الواردة في ذمّ (الجهل) معنى ٢٥-* (عن عامر بن واثلة، أنّ نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكّة، فقال من استعملت على أهل الوادي؟ فقال ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنّه قارىء لكتاب الله- وإنّه عالم بالفرائض قال عمر: أما إنّ نبيّكم ﷺ قد قال: «إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» ) * «١» . ٢٦-* (عن عوف بن مالك- ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم فنظر في السّماء ثمّ قال: «هذا أوان العلم أن يرفع» ، فقال له رجل من الأنصار، يقال له زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله، وقد علّمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن كنت لأظنّك من أفقه أهل المدينة» ثمّ ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله- فلقي جبير بن نفير شدّاد بن أوس بالمصلّى فحدّثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ثمّ قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال قلت: لا أدري، قال: ذهاب أوعيته، قال: وهل تدري أيّ العلم أوّل أن يرفع؟ قال: قلت لا أدري. قال: الخشوع حتّى لا تكاد ترى خاشعا) * «٢» . ٢٧-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ أنّه قال: سمع رسول الله ﷺ يقول: ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النّيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا. فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيّته فوزرهما سواء» ) * «٣» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أفتي بغير علم، كان

стр. 5099

إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أنّ الرّشد في غيره فقد خانه» ) * «١» . ٢٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره، إنّي أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثّالثة: زوجي العشنّق، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة، لا حرّ ولا قرّ، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطّجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء، كلّ داء له داء، شجّك أو فلّك أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي المسّ مسّ أرنب، والرّيح ريح زرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النّجاد، عظيم الرّماد، قريب البيت من النّاد. قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع؟ أناس من حليّ أذنيّ، وملأ من شحم عضديّ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فاتقنّح. أمّ أبي زرع، فما أمّ أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا؛ قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا، وأخذ خطّيّا، وأراح عليّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا، وقال كلي أمّ زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «٢» .

стр. 5100

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الجهل) ١-* (قال لقمان الحكيم- ﵁ لابنه: «يا بنيّ لا تعلّم العلم لتباهي به العلماء أو لتماري به السّفهاء أو ترائي به في المجالس، ولا تترك العلم زهدا فيه ورغبة في الجهالة. يا بنيّ اختر المجالس على عينك، وإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم؛ فإنّك إن تكن عالما ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا يعلّموك، ولعلّ الله أن يطّلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم؛ فإنّك إن تكن عالما لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا زادوك غيّا، أو عيّا، ولعلّ الله يطّلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم» ) * «١» . ٢-* (كان عيسى ابن مريم- ﵉ يقول: «لا تمنع العلم من أهله فتأثم، ولا تنشره عند غير أهله فتجهّل، وكن طبيبا رفيقا يضع دواءه حيث يعلم أنّه ينفع» ) * «٢» . ٣-* (قال بزر جمهر: «الجهل في القلب، كالنّزّ في الأرض يفسد ما حوله» ) * «٣» . ٤-* (وقال أيضا لمّا قيل له: ما لكم لا تعاتبون الجهّال؟ فقال: «إنّا لا نكلّف العمي أن يبصروا، ولا الصّمّ أن يسمعوا» ) «٤» . ٥-* (قال عليّ- ﵁ «لا يؤخذ على الجاهل عهد بطلب العلم حتّى يؤخذ على العلماء عهد ببذل العلم للجهّال، لأنّ العلم كان قبل الجهل به» ) «٥» . ٦-* (قال عليّ- ﵁: فلا تصحب أخا الجهل ... وإيّاك وإيّاه يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ما شاه قياس النّعل بالنّعل ... إذا ما النّعل حاذاه وللشّيء على الشّيء ... مقاييس وأشباه وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه «٦» . ٧-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «اغد عالما أو متعلّما ولا تغد فيما بين ذلك فإنّ ما بين ذلك جاهل، وإنّ الملائكة تبسط أجنحتها للرّجل غدا يبتغي العلم من الرّضا بما يصنع» ) * «٧» . ٨-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «قرّاؤكم وعلماؤكم يذهبون ويتّخذ النّاس رؤوسا جهّالا يقيسون الأمور برأيهم» ) * «٨» . ٩-* (قال أبو الدّرداء- ﵁: «علامة الجاهل ثلاث: العجب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن ينهى عن شيء ويأتيه» ) * «٩» .

стр. 5101

١٠-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: «مالي أرى علماءكم يذهبون، وجهّالكم لا يتعلّمون. تعلّموا قبل أن يرفع العلم، فإنّ رفع العلم ذهاب العلماء» ) * «١» . ١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبّانا. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عبّاس: فاستأذن الحرّ لعيينة فأذن له عمر، فلمّا دخل عليه قال: هي يا ابن الخطّاب، فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين إنّ الله تعالى قال لنبيّه: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف/ ١٩٩) . وإنّ هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله» ) * «٢» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه كان يقول: «لا يزال عالم يموت وأثر للحقّ يدرس حتّى يكثر أهل الجهل، وقد ذهب أهل العلم فيعملون بالجهل، ويدينون بغير الحقّ، ويضلّون عن سواء السّبيل» ) * «٣» . ١٣-* (قال ميمون بن مهران- رحمه الله تعالى-: «لا تمار عالما ولا جاهلا، فإنّك إذا ماريت عالما خزن عنك علمه، وإن ما ريت جاهلا خشّن بصدرك» ) * «٤» . ١٤-* (قال مسروق- رحمه الله تعالى-: «كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله» ) * «٥» . ١٥-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح» ) * «٦» . ١٦-* (كان عمر بن عبد العزيز- ﵀ كثيرا ما يتمثّل بهذه الأبيات: يرى مستكينا وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كلّه ... وما عالم شيئا كمن هو جاهله عبوس عن الجهّال حين يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله تذكّر ما يبقى من العيش آجلا ... فيشغله عن عاجل العيش آجله «٧» . ١٧-* (قال مجاهد- رحمه الله تعالى-: «من

стр. 5102

عصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتّى ينزع عن الذّنب» ) * «١» . ١٨-* (قال الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-: «جالسوا العلماء، فإنّكم إن أحسنتم حمدوكم، وإن أسأتم تأوّلوا لكم وعذروكم، وإن أخطأتم لم يعنّفوكم وإن جهلتم علّموكم، وإن شهدوا لكم نفعوكم» ) * «٢» . ١٩-* (أوصى يحيى بن خالد ابنه جعفرا رحمهما الله تعالى- فقال: «لا تردّ على أحد جوابا حتّى تفهم كلامه، فإنّ ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ويؤكّد الجهل عليك، ولكن افهم عنه، فإذا فهمته فأجبه، ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام، ولا تستحي أن تستفهم إذا لم تفهم فإنّ الجواب قبل الفهم حمق، وإذا جهلت فاسأل، فيبدو لك، واستفهامك أجمل بك وخير من السّكوت على العيّ» ) * «٣» . ٢٠-* (قال يحيى بن خالد بن برمك- رحمه الله تعالى- لابنه: «يا بنيّ خذ من كلّ علم بحظّ وافر، فإنّك إن لم تفعل جهلت، وإن جهلت شيئا من العلم عاديته، وعزيز عليّ أن تعادي شيئا من العلم» ) * «٤» . ٢١-* (قال الخليل بن أحمد- رحمه الله تعالى-: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا «٥» ٢٢-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «الرّجال أربعة: رجل لا يدري ويدري أنّه لا يدري فذلك جاهل فعلّموه، ورجل يدري ولا يدري أنّه يدري فذلك غافل فنبّهوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنّه لا يدري فذلك مائق فاحذروه) * «٦» . ٢٣-* (قال أكثم بن صيفيّ- رحمه الله تعالى-: «ويل عالم أمر من جاهله، من جهل شيئا عاداه، ومن أحبّ شيئا استعبده» ) * «٧» . ٢٤-* (قال جعفر بن عون: «سمعت مسعرا يوصي ولده كداما: إنّي منحتك يا كدام نصيحتي ... فاسمع مقال أب عليك شفيق أمّا المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق إنّي بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جارا ولا لرفيق والجهل يزري بالفتى في قومه ... وعروقه في النّاس أيّ عروق) * «٨» . ٢٥-* (عن كثير بن مرّة- رحمه الله تعالى- قال: «لا تحدّث الباطل للحكماء فيمقتوك، ولا تحدّث

стр. 5103

الحكمة للسّفهاء فيكذّبوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تضعه في غير أهله فتجهّل، إنّ عليك في علمك حقّا، كما أنّ عليك في مالك حقّا» ) * «١» . ٢٦-* (قال الثّوريّ- رحمه الله تعالى-: «تعوّذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإنّ فتنتهما فتنة لكلّ مفتون» ) * «٢» . ٢٧-* (قال سفيان بن عيينة- رحمه الله تعالى-: «أجهل النّاس: من ترك ما يعلم، وأعلم النّاس: من عمل بما يعلم، وأفضل النّاس: أخشعهم لله» ) * «٣» . ٢٨-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «من علم ليس كمن لم يعلم» ) * «٤» . ٢٩-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: دين النّبيّ محمّد أخبار ... نعم المطيّة للفتى آثار لا ترغبنّ عن الحديث وأهله ... فالرّأي ليل والحديث نهار ولربّما جهل الفتى سبل الهدى ... والشّمس بازغة لها أنوار) * «٥» . ٣٠-* (قال سهل بن عبد الله التّستريّ- رحمه الله تعالى-: «الدّنيا جهل وموات إلّا العلم، والعلم كلّه حجّة إلّا العمل به، والعمل كلّه هباء إلّا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم حتّى يختم به» ) * «٦» . ٣١-* (قال سهل بن مزاحم- رحمه الله تعالى-: «الأمر أضيق على العالم من عقد التّسعين، مع أنّ الجاهل لا يعذر بجهالته، لكنّ العالم أشدّ عذابا إذا ترك ما علم فلم يعمل به» ) * «٧» . ٣٢-* (قال أبو حاتم- رحمه الله تعالى-: إذا أمن الجهّال جهلك مرّة ... فعرضك للجهّال غنم من الغنم فعمّ عليه الحلم والجهل والقه ... بمنزلة بين العداوة والسّلم إذا أنت جاريت السّفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم ولا تغضبن عرض السّفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصّرم فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدّا من الجهل فاستعن ... عليه بجهّال فذاك من العزم) * «٨»

стр. 5104

٣٣-* (قال بشر بن المعتمر البصريّ المتكلّم: إن كنت تعلم ما أقو ... ل وما تقول فأنت عالم أو كنت تجهل ذا وذا ... ك فكن لأهل العلم لازم أهل الرّياسة من ينا ... زعهم رياستهم فظالم لا تطلبنّ رياسة ... بالجهل أنت لها مخاصم لولا مقامهم رأي ... ت الدّين مضطرب الدّعائم) * «١» . ٣٤-* (قال سابق البربريّ- رحمه الله تعالى-: والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه ... كما يجلّي سواد الظّلمة القمر وليس ذو العلم بالتّقوى كجاهلها ... ولا البصير كأعمى ماله بصر) * «٢» . ٣٥-* (وقال ﵀: الجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التّركيب متّفقان نصّ من القرآن أو من سنّة ... وطبيب ذاك العالم الرّباني) * «٣» . ٣٦-* (قال أبو بكر بن دريد: جهلت فعاديت العلوم وأهلها ... كذاك يعادي العلم من هو جاهله ومن كان يهوى أن يرى متصدّرا ... ويكره لا أدري أصيبت مقاتله) * «٤» . ٣٧-* (قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: «ليس يجهل فضل العلم إلّا أهل الجهل، لأنّ فضل العلم إنّما يعرف بالعلم. وهذا أبلغ في فضله، لأنّ فضله لا يعلم إلّا به، فلمّا عدم الجاهلون العلم الّذي به يتوصّلون إلى فضل العلم جهلوا فضله، واسترذلوا أهله، وتوهّموا أنّ ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة، والطّرف المشتهاة، أولى أن يكون إقبالهم عليها، وأحرى أن يكون اشتغالهم بها» ) * «٥» . ٣٨-* (قال الشّيخ ظهير الدّين المرغنانيّ رحمه الله تعالى-: والجاهلون فموتى قبل موتهم ... والعالمون وإن ماتوا فأحياء) * «٦» . ٣٩-* (وقيل: حياة القلب علم فاغتنمه ... وموت القلب جهل فاجتنبه) * «٧» . ٤٠-* (وقيل: العلم تاج للفتى ... والعقل طوق من ذهب

стр. 5105

والعلم نور يلتظي ... والجهل نار تلتهب) * «١» . ٤١-* (وقال بعضهم: تنزّه تلك النّفس عن سوء فعلها ... وتعيب أقدار الإله وتظلم وتزعم مع هذا بأنّك عارف ... كذبت يقينا في الّذي أنت تزعم وما أنت إلّا جاهل ثمّ ظالم ... وإنّك بين الجاهلين مقدّم)) * «٢» . ٤٢-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... أو كنت تدري فالمصيبة أعظم) * «٣» . ٤٣-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «الجهل نوعان: جهل علم ومعرفة، وجهل عمل وغيّ. وكلاهما له ظلمة ووحشة في القلب. وكما أنّ العلم يوجب نورا وأنسا فضدّه يوجب ظلمة ويوقع وحشة. وقد سمّى الله العلم الّذي بعث به رسوله نورا وهدى وحياة، وسمّى ضدّه ظلمة وموتا وضلالا. قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (البقرة/ ٢٥٧) وقال تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها (الأنعام/ ١٢٢) » ) * «٤» . ٤٤-* (قال السّيوطيّ- رحمه الله تعالى-: «كل من جهل تحريم شيء ممّا يشترك فيه غالب النّاس لم يقبل إلّا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية يخفى عليه مثل ذلك» ) * «٥» . ٤٥-* (وقال آخر: وإنّك تلقى صاحب الجهل نادما ... عليه ولا يأسى على الحلم صاحبه) * «٦» . ٤٦-* (وقال آخر: ولربّما اعتضد الحليم بجاهل ... لا خير في اليمنى بغير يسار) * «٧» . ٤٧-* (قالوا: «لا يجترىء على الكلام إلّا فائق «٨» أو مائق» «٩» ) * «١٠» . ٤٨-* (قال بعض الشّعراء: إنّ الرّواة على جهل بما حملوا ... مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له ... ولا الجمال بحمل الودع تنتفع) * «١١» .

стр. 5106

٤٩-* (قالوا: «من لم يحتمل ذلّ التّعلّم ساعة، بقي في ذلّ الجهل أبدا) * «١» . ٥٠-* (قال بعض الشّعراء: وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور وإنّ امرأ لم يحي بالعلم ميّت ... فليس له قبل النّشور نشور) * «٢» . ٥١- (وقال آخر: فبالعلم النّجاة من المخازي ... وبالجهل المذلّة والرّغام) * «٣» . ٥٢-* (قال الشّاعر: تعلّم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل وإنّ كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفّت عليه المحافل) * «٤» . من مضار (الجهل) (١) يورد المهالك، ويجلب المصائب. (٢) يفسد ولا يصلح، ويخرّب ولا يعمّر. (٣) يضع رفيع النّسب، ويذلّ عزيز القوم. (٤) المعصية أثر من آثاره وثمرة من ثماره. (٥) شرّ أنواعه ما كان صاحبه لا يعلم بجهله، وشرّ منه من كان يظنّ أنّه على ما فيه عالم. (٦) مرض وبيل وداء وخيم، وشفاؤه السّؤال والتّعلّم.

стр. 5107

[المجلد العاشر] محتويات المجلد العاشر م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة حرف الحاء ٦٤/ الحرب والمحاربة/ ٤٣٩٠ ٦٥/ الحزن/ ٤٤٠٧ ٦٦/ الحسد/ ٤٤١٧ ٦٧/ الحقد/ ٤٤٣٠ ٦٨/ الحكم بغير ما أنزل الله/ ٤٤٤١ ٦٩/ الحمق/ ٤٤٤٩ حرف الخاء ٧٠/ الخبث/ ٤٤٥٩ ٧١/ الخداع/ ٤٤٧٠ ٧٢/ الخنوثة والتخنث/ ٤٤٧٧ ٧٣/ الخيانة/ ٤٤٨٢ حرف الدال ٧٤/ الدياثة/ ٤٤٩٨ حرف الذال ٧٥/ الذل/ ٤٥٠٢ حرف الراء ٧٦/ الربا/ ٤٥١٦ ٧٧/ الردة/ ٤٥٣٢ ٧٨/ الرشوة/ ٤٥٤٢ ٧٩/ الرياء/ ٤٥٥١ م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة حرف الزاي ٨٠/ الزنا/ ٤٥٦٨ ٨١/ الزندقة/ ٤٥٨٤ حرف السين ٨٢/ السحر/ ٤٥٨٩ ٨٣/ السخرية/ ٤٦٠٢ ٨٤/ السخط/ ٤٦١٥ ٨٥/ السرقة/ ٤٦٢٥ ٨٦/ السفاهة/ ٤٦٣٤ ٨٧/ سوء الخلق/ ٤٦٤٢ ٨٨/ سوء الظن/ ٤٦٥٢ ٨٩/ سوء المعاملة/ ٤٦٧٣ حرف الشين ٩٠/ الشح/ ٤٦٨٥ ٩١/ شرب الخمر/ ٤٦٩٥ ٩٢/ الشرك/ ٤٧٠٩ ٩٣/ الشك/ ٤٧٥١ ٩٤/ الشماتة/ ٤٧٦٩ ٩٥/ شهادة الزور/ ٤٧٧٤ حرف الصاد ٩٦/ صغر الهمة/ ٤٧٨١

стр. 5108

م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة حرف الضاد ٩٧/ الضعف/ ٤٧٨٧ ٩٨/ الضلال/ ٤٧٩٥ حرف الطاء ٩٩/ الطغيان/ ٤٨٣٤ ١٠٠/ الطمع/ ٤٨٤٦ ١٠١/ طول الأمل/ ٤٨٥٧ ١٠٢/ الطيش/ ٤٨٦٨ حرف الظاء ١٠٣/ الظلم/ ٤٨٧١ م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة حرف العين ١٠٤/ العبوس/ ٤٩٢٧ ١٠٥/ العتو/ ٤٩٣٢ ١٠٦/ العجلة/ ٤٩٤١ ١٠٧/ العدوان/ ٤٩٥٥ ١٠٨/ العصيان/ ٤٩٧٢ ١٠٩/ عقوق الوالدين/ ٥٠١١ ١١٠/ العنف والإكراه/ ٥٠١٨

стр. 5109

[حرف الحاء] الحرب والمحاربة* الحرب والمحاربة لغة: الحرب: اسم للحالة الّتي هي نقيض السلم، وهي مؤنّثة لأنّها في معنى المحاربة، والمحاربة مصدر قولهم: حارب يحارب، الحرب والمحاربة مأخوذ من مادّة (ح ر ب) الّتي تدلّ على السلب، ومن ذلك: الحرب، يقال: حربته ماله أي سلبته، واشتقاق الحرب (بمعنى المقاتلة للعدوّ) من ذلك (لأنّها تسلب الأرواح والأموال) ، وقولهم أسد حرب، أي من شدّة غضبه كأنّه حرب شيئا أي سلبه وكذلك الرجل الحرب، يقال: حرب الرجل فهو حريب، أي سليب، وحرب بالكسر: اشتدّ غضبه والتحريب إثارة الحرب، ورجل محرب كأنّه آلة حرب، وقيل صاحب حروب، والحربة آلة للحرب معروفة، والجمع حراب، وأصله الفعلة من الحرب أو الحراب، ومحراب المسجد، قيل: سمّي بذلك لأنّه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل: سمّي بذلك لكون حقّ الإنسان فيه أن يكون حريبا (سليبا) من أشغال الدنيا ومن توزّع الخواطر، والحرب نقيض السلم وقال الجوهريّ: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦/ ١٥/ ٢ الحرب، تؤنّث وقد تذكّر، وتصغيرها حريب (بلاتاء) وقولهم: أنا حرب لمن حاربني أي عدوّ (لمن عاداني) يقال: تحاربوا واحتربوا وحاربوا بمعنى (وهو اقتتلوا) ، والتحريب: التحريش، وحرّبته: أغضبته، وحرّبت السنان أي حدّدته، وحربه يحربه حربا، أخذ ماله وتركه بلا شيء، وقد حرب ماله أي سلبه، فهو محروب وحريب وأحربته أي دللته على ما يغنمه من عدوّ يغير عليه، ودار الحرب: بلاد الكفر الّذين لا صلح لهم مع المسلمين، والمحاربة المقاتلة والمنازلة والحرب نقيض السلم، وقول الله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (البقرة/ ٢٧٩) أي بقتل لأنّ الحرب داعية القتل، وقيل: المعنى فإن لم تنتهوا فأنتم حرب لله ورسوله ومحاربة الله ورسوله تعني المعصية وذلك في قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً (المائدة/ ٣٣) «١» . وقيل: المراد السرقة والقتل والكفر بعد الإيمان، وقيل نقض العهد وقطع السبيل «٢» . والمحروبون في حديث الحديبية «وإلّا تركناهم محروبين» أي مسلوبين

стр. 5110

منهوبين، والمحراب في حديث عليّ- ﵁: «فابعث عليهم رجلا محرابا» أي معروفا بالحرب عارفا بها وهو من أبنية المبالغة كالمعطاء من العطاء «١» . المحاربة اصطلاحا: قال القرطبيّ: اختلف العلماء فيمن يستحقّ اسم المحاربة، فقال مالك: المحارب: من حمل على الناس في مصر أو برّيّة وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة «٢» ولا ذحل «٣» ولا عداوة، وقال قوم: لا تكون المحاربة في المصر «٤» . وعند الحنابلة لا تثبت المحاربة إلّا بما يلى: ١- أن يكون ذلك في الصحراء. ٢- أن يكون معهم سلاح. ٣- أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا «٥» . هذا من الناحية الفقهيّة، أمّا من الناحية الأخلاقيّة والسلوكيّة فإنّ مصطلح المحاربة يشمل إلى جانب ما ذكره الفقهاء ما يفعله آكلو الربا، والمنافقون الّذين يقاتلون المسلمين أو يعدّون لقتالهم، وذلك كما فعل أبو عامر الراهب الّذي قال للرّسول ﷺ لا أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلمّا انهزمت هوازن خرج إلي الروم يستنصر، وأرسل إلى المنافقين، وقال: استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح وابنوا مسجدا، فإنّي ذاهب إلى قيصر فآت بجند من الروم لأخرج محمّدا من المدينة، فنزل قول الله تعالى: وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ (التوبة/ ١٠٧) وتشمل المحاربة كذلك ما يفعله أهل الحرب من المشركين وأهل الكتاب ضدّ المسلمين. حكم المحاربة: عدّ الإمام ابن حجر المحاربة من الكبائر محتجّا بقوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (المائدة/ ٣٣) كما ذكر الله تعالى تغليظ الإثم في قتل النفس بغير حقّ، أتبعه ببيان أنواع من الفساد في الأرض، فقال: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي أولياءه، وقال الزمخشريّ: محاربة المسلمين في حكم محاربة رسوله يعني أنّ القصد محاربة رسول الله ﷺ وذكر اسم الله تعالى تعظيما (لإثم) محاربة رسوله، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ (الفتح/ ١٠) ، ولك أن تحمل المحاربة على مخالفة أمر الله أي إنّما جزاء الّذين يخالفون أحكام الله وأحكام رسوله ويسعون في الأرض فسادا: القتل أو الصلب.... إلخ، وذكر بعضهم أنّ مجرّد قطع الطريق وإخافة السبيل يعدّ

стр. 5111

ارتكابا للكبيرة فكيف إذا أخذ المال، أو جرح أو قتل أو فعل عدّة كبائر مع ما يغلب على القطّاع من ترك الصلاة وإنفاق ما يأخذونه في الخمر والزنا «١» . أنواع الحرب وحكمها في الإسلام: للحرب نوعان: الأوّل: الحرب المشروعة، وهي الّتي يخوضها المسلمون دفاعا عن أرواحهم وأعراضهم، وهذه الحرب نوع من الجهاد وهي لا تخرج عن حالتين: ١- الدفاع الشرعيّ ضدّ العدوان الواقع على الجماعة الإسلاميّة أو على حرّيّة الدولة الإسلاميّة. ٢- الإغاثة الواجبة لشعب مسلم أو حليف عاجز عن الدفاع عن نفسه أو فتح البلدان غير المسلمة لنشر دين الله «٢» . وهذه الحرب المشروعة فرض كفاية وقد تصبح فرض عين على كلّ مسلم ومسلمة في حالات كثيرة، كما إذا دخل الكفّار المقاتلون بلاد الإسلام. الثاني: الحرب غير المشروعة وهي المقصودة باعتبارها صفة ذميمة منهيّا عنها ولها صور عديدة منها: أ- أن يقتتل المسلمون فيما بينهم من أجل زعامة أو طمع في حقّ الغير، والذمّ هنا متوجّه لمن يبدأ بالقتال. ب- أن يقاتل أصحاب المذاهب الدينيّة بعضهم بعضا لنصرة مذهبهم كما في اقتتال السنّة والشيعة. ج- أن يقاتل أصحاب الأحزاب والشيع السياسيّة بعضهم بعضا لنصرة هذا الحزب أو ذلك. د- أن يتقاتل المسلمون والذمّيون في الوطن الواحد وذلك كما حدث في لبنان. كلّ ذلك يذمّ البادىء به والمتسبّب فيه ويتحمّل مسؤوليّته من أشعل نار الحرب أمام الله- وعامّة المسلمين. [للاستزادة: انظر صفات: البغي- الطغيان- العتو- العدوان- الفتنة- الظلم- الطمع- الأذى القسوة- اتباع الهوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: تكريم الإنسان السلم- الصلح- الإنصاف- الزهد- القناعة- الرضا] .

стр. 5112

الآيات الواردة في «الحرب» ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) «١» ٢- إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤) «٢» ٣- وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤) «٣» ٤- فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧) «٤» ٥- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) «٥» ٦- فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (٥) «٦»

стр. 5113

الأحاديث الواردة في ذمّ (الحرب والمحاربة) ١-* (عن النعمان بن بشير- ﵄ قال: استأذن أبو بكر- ﵁ على النبيّ ﷺ فسمع صوت عائشة عاليا، فلمّا دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ ، فجعل النبيّ ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبيّ ﷺ حين خرج أبو بكر: «كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟» قال: فمكث أبو بكر أيّاما، ثمّ استأذن على رسول الله ﷺ فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبيّ ﷺ : «قد فعلنا قد فعلنا» ) * «١» . ٢-* (عن أبي قلابة؛ أنّه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال: ما تقول يا عبد الله بن زيد؟ أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت: ما علمت نفسا حلّ قتلها في الإسلام إلّا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله ﷺ . فقال عنبسة: حدّثنا أنس بكذا وكذا. قلت: إيّاي حدّث أنس، قال: قدم قوم على النبيّ ﷺ فكلّموه فقالوا: قد ٢ ستوخمنا «٢» هذه الأرض، فقال: «هذه نعم لنا تخرج لترعى فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها» فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحّوا، ومالوا على الراعي فقتلوه، واطّردوا «٣» النعم فما يستبطأ من هؤلاء قتلوا النفس، وحاربوا الله ورسوله، وخوّفوا رسول الله ﷺ فقال: «سبحان الله» فقلت: تتّهمني؟ قال: حدّثنا بهذا أنس. قال: وقال: يأهل كذا، إنّكم لن تزالوا بخير ما أبقي هذا فيكم ومثل هذا) * «٤» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «حاربت قريظة والنضير، فأجلى بني النضير وأقرّ قريظة ومنّ عليهم حتّى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلّا بعضهم لحقوا بالنّبيّ ﷺ فآمنهم وأسلموا. وأجلى يهود المدينة كلّهم: بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكلّ يهود المدينة) * «٥» . ٤-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحرب خدعة «٦» » ) * «٧» . ٥-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- رضي

стр. 5114

الله عنهما- يصدّق كلّ منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيّ ﷺ : «إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين» فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة «١» الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبيّ ﷺ ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل «٢» . فألحّت. فقالوا: خلأت «٣» القصواء فقال النبيّ ﷺ : «ما خلأت القصواء. وما ذاك لها بخلق. ولكن حبسها «٤» حابس الفيل. ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» ثمّ زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرّضه الناس تبرّضا «٥» ، فلم يلبّثه الناس حتّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش؛ فانتزع سهما من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدروا عنه فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة- فقال: إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ «٦» . المطافيل، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت. فقال رسول الله ﷺ : «إنّا لم نجىء لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّة ويخلّوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلّا فقد جمّوا. وإن هم أبوا فوالّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي «٧» ، ولينفذنّ الله أمره» . الحديث وفيه: إلى أن قال: ثمّ رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الّذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا، فاستلّه الآخر فقال: أجل والله إنّه لجيّد، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت به ثمّ جرّبت به فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتّى برد «٨» ، وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرا» ، فلمّا انتهى إلى النبيّ ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإنّي لمقتول. فجاء

стр. 5115

أبو بصير فقال: يا نبيّ الله، قد والله أوفى الله ذمّتك قد رددتني إليهم، ثمّ أنجاني الله منهم. قال النبيّ ﷺ : «ويل أمّه مسعر حرب لو كان له أحد» ، فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر «١» . قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير، حتّى اجتمعت منهم عصابة، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلّا اعترضوا لها. فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبيّ ﷺ تناشده الله والرحم لمّا أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبيّ ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى (الفتح/ ٢٤) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حتّى بلغ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وكانت حميّتهم أنّهم لم يقرّوا أنّه نبيّ الله، ولم يقرّوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت) * «٢» . ٦-* (عن عبيد الله بن كعب- وكان من أعلم الأنصار- أنّ أباه كعب بن مالك- وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول الله ﷺ بها- قال: خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين وقد صلّينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيّدنا فلمّا توجّهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال: البراء لنا: يا هؤلاء إنّي قد رأيت والله رأيا، وإنّي والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال قد رأيت أن لا أدع هذه البنيّة منّي بظهر- يعني الكعبة- وأن أصلّي إليها، قال: فقلنا: والله ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلّي إلّا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه فقال: إنّي أصلّي إليها فقلنا له: لكنّا لا نفعل، فكنّا إذا حضرت الصلاة صلّينا إلى الشام وصلّى إلى الكعبة حتّى قدمنا مكّة، قال أخي: وقد كنّا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلّا الإقامة عليه، فلمّا قدمنا مكّة قال: يابن أخي انطلق إلى رسول الله ﷺ فاسأله عمّا صنعت في سفري هذا، فإنّه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إيّاي فيه، قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنّا لا نعرفه لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكّة فسألناه عن رسول الله ﷺ فقال: هل تعرفانه؟ قال: قلنا: لا. قال: فهل تعرفان العبّاس بن عبد المطلّب عمّه؟ قلنا: نعم. قال: وكنّا نعرف العبّاس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا. قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العبّاس. قال: فدخلنا المسجد فإذا العبّاس جالس ورسول الله ﷺ معه جالس، فسلّمنا ثمّ جلسنا إليه، فقال رسول الله ﷺ للعبّاس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم. هذا البراء بن معرور سيّد قومه، وهذا كعب بن مالك قال: فو الله ما أنسى قول رسول الله ﷺ : «الشاعر؟» قال: نعم. قال: فقال البراء ابن معرور: يا نبيّ الله إنّي خرجت في سفري هذا وهداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منّي بظهر، فصلّيت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك حتّى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: لقد كنت على قبلة لو صبرت
следующие страницы →