← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

عمّاله: إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه واحش جلده تبنا وابعث به إليّ، فأخذ الكتاب وخرج، فلقيه الرجل الّذي سعى به فقال: ما هذا الكتاب؟ قال خطّ الملك لي بصلة، فقال: هبه لي، فقال: هو لك، فأخذه ومضى به إلى العامل، فقال العامل: في كتابك أن أذبحك وأسلخك، قال: إنّ الكتاب ليس هو لي، فالله الله في أمري حتّى تراجع الملك، فقال: ليس لكتاب الملك مراجعة، فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث به، ثمّ عاد الرجل إلى الملك كعادته، وقال مثل قوله، فعجب الملك وقال: ما فعل الكتاب؟ فقال: لقيني فلان فاستوهبه منّي فوهبته له، قال له الملك: إنّه ذكر لي أنّك تزعم أنّي أبخر. قال: ما قلت ذلك قال: فلم وضعت يدك على فيك؟ قال: لأنّه أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشمّه، قال: صدقت. ارجع إلى مكانك، فقد كفي المسىء إساءته) «١» . ٩-* (قال ابن المعتزّ: الحسد داء الجسد) * «٢» . ١٠-* (وقال أيضا: الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له. بخيل بما لا يملكه، طالب ما لا يجده) * «٣» . ١١-* (قال عبد الله بن المعتزّ- ﵀: اصبر على كيد الحسو ... د فإنّ صبرك قاتله فالنّار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله) * «٤» . ١٢-* (قال بعض الحكماء: يكفيك من الحاسد أنّه يغتمّ في وقت سرورك) * «٥» . ١٣-* (قال بعض الحكماء: الحسد جرح لا يبرأ، وحسب الحسود ما يلقى) * «٦» . ١٤-* (قال بعض السلف: الحسد أوّل ذنب عصي الله به في السماء، يعني حسد إبليس لآدم- ﵇ وأوّل ذنب عصي الله به في الأرض، يعني حسد ابن آدم لأخيه حتّى قتله) * «٧» . ١٥-* (قال بعضهم: الحاسد لا ينال من المجالس إلّا مذمّة وذلّا، ولا ينال من الملائكة إلّا لعنة وبغضا، ولا ينال من الخلق إلّا جزعا وغمّا، ولا ينال عند النزع إلّا شدّة وهولا، ولا ينال عند الموقف إلّا فضيحة ونكالا) * «٨» . ١٦-* (قال بعض الحكماء: من رضي بقضاء الله تعالى لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد) * «٩» . ١٧-* (قال بعض البلغاء: الناس حاسد ومحسود، ولكلّ نعمة حسود) * «١٠» . ١٨-* (قال بعض الأدباء: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود، نفس دائم، وهمّ لازم، وقلب هائم، فأخذه بعض الشعراء، فقال:

стр. 5147

إنّ الحسود الظّلوم في كرب ... يخاله من يراه مظلوما ذا نفس دائم على نفس ... يظهر منها ما كان مكتوما ) * «١» . ١٩- قال عبد الحميد الكاتب: الحسود من الهمّ كساقي السمّ، فإن سرى سمّه زال عنه همّه) * «٢» . ٢٠-* (وقال أيضا: أسد تقاربه خير من حسود تراقبه) * «٣» . ٢١-* (قال الشاعر: إن يحسدوني فإنّي غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد ) * «٤» . ٢٢-* (وقال آخر: يا حاسدا لي على نعمتي ... أتدري على من أسأت الأدب؟ أسأت على الله في حكمه ... لأنّك لم ترض لي ما وهب فأخزاك ربّي بأن زادني ... وسدّ عليك وجوه الطلب ) * «٥» . ٢٣-* (وقال آخر: إنّي لأرحم حاسدي من حرّ ما ... ضمّت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنّة وقلوبهم في النار ) * ٦. ٢٤-* (وقال آخر: جامل عدوّك ما استطعت فإنّه ... بالرّفق يطمع في صلاح الفاسد واحذر حسودك ما استطعت فإنّه ... إن نمت عنه فليس عنك براقد إنّ الحسود وإن أراك تودّدا ... منه أضرّ من العدوّ الحاقد ولربّما رضي العدوّ إذا رأى ... منك الجميل فصار غير معاند ورضا الحسود زوال نعمتك التي ... أوتيتها من طارف أو تالد فاصبر على غيظ الحسود فناره ... ترمي حشاه بالعذاب الخالد ) * «٧» .

стр. 5148

من مضار (الحسد) (١) إسخاط الله تعالى في معارضته، واجتناء الأوزار في مخالفته، إذ ليس يرى قضاء الله عدلا ولا لنعمه من الناس أهلا. (٢) حسرات النفس وسقام الجسد، ثمّ لا يجد لحسرته انتهاء، ولا يؤمّل لسقامه شفاء. (٣) انخفاض المنزلة، وانحطاط المرتبة. (٤) مقت الناس له، حتّى لا يجد فيهم محبّا، وعداوتهم له حتّى لا يرى فيهم وليّا، فيصير بالعداوة مأثورا وبالمقت مزجورا. (٥) يجلب النقم ويزيل النعم. (٦) منبع الشرور العظيمة ومفتاح العواقب الوخيمة. (٧) يورث الحقد والضغينة في القلب. (٨) معول هدم في المجتمع. (٩) دليل على سفول الخلق ودناءة النفس.

стр. 5149

الحقد الحقد لغة: هو الاسم من قولهم: حقد فلان يحقد، وهو مأخوذ من مادّة (ح ق د) الّتي تدلّ على الضغن، يقول ابن فارس: «الحاء والقاف والدال أصلان: أحدهما الضغن، والآخر ألّا يوجد ما يطلب، فالأوّل الحقد، والآخر قولهم: أحقد القوم إذا طلبوا الذهبة في المعدن فلم يجدوها «١» ، وقال الجوهريّ: الحقد: الضغن وجمعه أحقاد، يقال: حقد عليه وحقد عليه، وأحقده غيره، ورجل حقود «٢» . وقال ابن منظور: الحقد إمساك العداوة في القلب والتربّص لفرصتها، والحقد: الضغن، وهو الحقيدة والجمع حقائد، قال أبو صخر الهذليّ: وعدّ إلى قوم تجيش صدورهم ... بغشّي، لا يخفون حمل الحقائد يقال من ذلك: حقد عليّ يحقد حقدا، وحقد (بالكسر) حقدا وحقدا فيهما «٣» ، فالحقد: الفعل (أي المصدر) ، والحقد: الاسم (من ذلك) ، وتحقّد كحقد الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٨/ ١٣/ ١٢ () (في المعنى) ، قال جرير: ولقد جمعن مع البعاد تحقّدا ورجل حقود: كثير الحقد، وأحقده الأمر: صيّره حاقدا، وأحقده غيره (جعله يحقد) «٤» . الحقد اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الحقد: هو طلب الانتقام، وتحقيقه: أنّ الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفّي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدا «٥» . وقيل: هو سوء الظنّ في القلب على الخلائق لأجل العداوة «٦» . وقال الجاحظ: الحقد: هو إضمار الشرّ للجاني إذا لم يتمكّن من الانتقام منه فأخفى ذلك الاعتقاد إلى وقت إمكان الفرصة «٧» . بين الحقد والضغينة: إنّ تأمّل ما ذكره الجوهريّ وابن فارس وصاحب اللسان يشير بوضوح إلى أنّ الحقد يتساوى مع الضغينة ويرادفها تماما عند ابن فارس والجوهريّ،

стр. 5150

وجزئيّا عند ابن منظور لأنّه جعلها والضغن سواء في المعنى الثاني للحقد، فما الضغينة إذن؟ أمّا الجوهريّ فلم يزد على أن قال: الضغينة هي الحقد «١» ، ثمّ ذكر مشتقّاتها بما لا يخرج عن معنى الحقد أيضا، وكأنّ اللفظين مترادفان عنده تماما، وذهب ابن فارس إلى أنّ الضغن أصل صحيح يدلّ على تغطية الشيء في ميل واعوجاج ولا يدلّ على خير، ثمّ قال عقب ذلك: من ذلك الضغن: الحقد ... «٢» ، ومن ثمّ يكون الحقد عند ابن فارس أيضا مرادفا للضّغن له معناه نفسه، وقال ابن منظور في (ضغن) : الضغن والضغن: الحقد، والضغن: الحقد والعداوة والبغضاء «٣» ، ومنه حديث عمر- ﵁: «أيّما قوم شهدوا على رجل بحدّ، ولم يكن (ذلك) بحضرة صاحب الحدّ فإنّما شهدوا على ضغن» أي حقد وعداوة، يريد فيما كان بين الله والعباد كالزنا والشرب ونحوهما «٤» ، أمّا قول الله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (محمد/ ٢٩) ، فقد جاء في تفسيره أنّ الضغينة: هي ما يضمر من المكروه، ثمّ اختلف في تفسيره فقيل: الغشّ، وقيل: الحسد، وقيل: الحقد «٥» ، وقال القرطبيّ: المعنى: أم حسبوا أن لن يظهر الله عداوتهم وحقدهم لأهل الإسلام «٦» ، ونخلص من ذلك إلى أنّ الضغينة والضغن قديراد بهما الحقد مطلقا، وقد يراد بهما الحقد الّذي تصاحبه العداوة ومن ثمّ فسّر الراغب الضغينة بأنّها: الحقد الشديد «٧» . الألفاظ المرادفة أو المقاربة للحقد: وردت في اللغة ألفاظ عديدة يقترب معناها من الحقد بمعناه الاصطلاحيّ، وربّما استعملت في نفس معناه منها: ١- الضغينة: إذا فسّرت كما سبق بأنّها الحقد الشديد أو الحقد المصحوب بالعداوة (الظاهرة) . ٢- النقمة: وهي الكراهية الّتي تصل إلى حدّ السخط «٨» . ٣- الغلّ: وممّن استعمل ذلك القرطبيّ في تفسيره عندما قال: الغلّ: هو الحقد الكامن في الصّدر «٩» . ٤- الدخن: وممّن استعمل الدخن في معنى الحقد أو فسّره به ابن حجر في الفتح عندما قال: الدخن: وهو الحقد «١٠» . ٥- الدخل: قال الفرّاء: هو الدغل والخديعة

стр. 5151

والمكر، وقال أبو عبيدة: هو الغلّ والغشّ «١» . ٦- الغشّ (المتعلّق بالقلب) «٢» . ٧- البغضاء «٣» . ٨- الداغلة: قال في اللسان: هي الحقد المكتتم «٤» ، ومثلها الدغل. حكم الحقد: ذكر ابن حجر الحقد مع كلّ من الغضب بالباطل والحسد على أنّها جميعا من كبائر الباطن، وعلّل جمعه لهذه الكبائر الثلاث بقوله: لمّا كانت هذه الثلاثة بينها تلازم وترتّب، إذ الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب كانت بمنزلة خصلة واحدة، وذمّ كلّ يستلزم ذمّ الآخر، لأنّ ذمّ الفرع وفرعه يستلزم ذمّ الأصل وأصله وبالعكس «٥» . سبب الحقد وعلاجه: قال الغزاليّ: إنّ من آذاه شخص بسبب من الأسباب، وخالفه في غرضه بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه وغضب عليه، ورسخ في قلبه الحقد عليه، والحقد يقتضي التشفّي والانتقام، فإن عجز المبغض (الحقود) أن يتشفّى بنفسه أحبّ أن يتشفّى من خصمه الزمان، وقد يحدث الحقد بسبب خبث النفس وشحّها بالخير لعباد الله تعالى «٦» . أمّا علاج الحقد فيكمن أوّلا في القضاء على سببه الأصليّ وهو الغضب «٧» ، فإذا حدث ذلك الغضب ولم تتمكّن من قمعه بالحلم وتذكّر فضيلة كظم الغيظ ونحوهما، فإنّ الشعور بالحقد يحتاج إلى مجاهدة النفس والزهد في الدنيا، وعليه أن يحذّر نفسه عاقبة الانتقام، وأن يعلم أنّ قدرة الله عليه أعظم من قدرته، وأنّه سبحانه بيده الأمر والنهي لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه، هذا من ناحية العلم، أمّا من حيث العمل فإنّ من أصابه داء الحقد فإنّ عليه أن يكلّف نفسه أن يصنع بالمحقود عليه ضدّ ما اقتضاه حقده فيبدّل الذمّ مدحا، والتكبّر تواضعا، وعليه أن يضع نفسه في مكانه ويتذكّر أنّه يحبّ أن يعامل بالرّفق والودّ فيعامله كذلك «٨» . إنّ العلاج الأنجع لهذا الدّاء يستلزم أيضا من المحقود عليه إن كان عاديا على غيره أن يقلع عن غيّه ويصلح سيرته، وأن يعلم أنّه لن يستلّ الحقد من قلب خصمه إلّا إذا عاد عليه بما يطمئنه ويرضيه وعليه أن يصلح من شأنه ويطيّب خاطره، وعلى الطرف الآخر أن يلين ويسمح ويتقبّل العذر، وبهذا تموت الأحقاد وتحلّ المحبّة والألفة «٩» .

стр. 5152

الحقد داء دفين يفتك بالأفراد والمجتمعات: قال بعض العلماء: ليس أروح للمرء، ولا أطرد لهمومه، ولا أقرّ لعينه من أن يعيش سليم القلب، مبرّأ من وساوس الضغينة، وثوران الأحقاد، إذا رأى نعمة تنساق لأحد رضي بها، وأحسّ فضل الله فيها، وفقر عباده إليها، وإذا رأى أذى يلحق أحدا من خلق الله رثى له، ورجا الله أن يفرّج كربه ويغفر ذنبه، وبذلك يحيا المسلم ناصع الصفحة، راضيا عن الله وعن الحياة، مستريح النفس من نزعات الحقد الأعمى، ذلك أنّ فساد القلب بالضّغائن داء عضال، وما أسرع أن يتسرّب الإيمان من القلب المغشوش، كما يتسرّب السائل من الإناء المثلوم. إنّ الشيطان ربّما عجز أن يجعل من الرجل العاقل عابد صنم، ولكنّه- وهو الحريص على إغواء الإنسان وإيراده المهالك لن يعجز عن المباعدة بينه وبين ربّه، حتّى يجهل حقوقه أشدّ ممّا يجهلها الوثنيّ المخرّف، وهو يحتال لذلك بإيقاد نار العداوة في القلوب، فإذا اشتعلت استمتع الشيطان برؤيتها وهي تحرق حاضر الناس ومستقبلهم، وتلتهم علائقهم وفضائلهم، ذلك أنّ الشرّ إذا تمكّن من الأفئدة (الحاقدة) تنافر ودّها وارتدّ الناس إلى حال من القسوة والعناد، يقطعون فيها ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض. إنّ الحقد هو المصدر الدفين لكثير من الرذائل الّتي رهّب منها الإسلام، فالافتراء على الأبرياء جريمة يدفع إليها الكره الشديد (الحقد) ، وقد عدّها الإسلام من أقبح الزور، أمّا الغيبة فهي متنفّس حقد مكظوم، وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء، ومن لوازم الحقد سوء الظنّ وتتبّع العورات، واللمز، وتعيير الناس بعاهاتهم، أو خصائصهم البدنيّة أو النفسيّة، وقد كره الإسلام ذلك كلّه كراهية شديدة. إنّ جمهور الحاقدين تغلي مراجل الحقد في أنفسهم، لأنّهم ينظرون إلى الدنيا فيجدون ما تمنّوه لأنفسهم قد فاتهم، وامتلأت به أكفّ أخرى، وهذه هي الطامّة الّتي لا تدع لهم قرارا، وهم بذلك يكونون خلفاء إبليس- الّذي رأى أنّ الحظوة الّتي كان يتشهّاها قد ذهبت إلى آدم- فآلى ألّا يترك أحدا يستمتع بها بعدما حرمها، وهذا الغليان الشيطانيّ هو الّذي يضطرم في نفوس الحاقدين ويفسد قلوبهم، فيصبحون واهني العزم، كليلي اليد، وكان الأجدر بهم أن يتحوّلوا إلى ربّهم يسألونه من فضله، وأن يجتهدوا حتّى ينالوا ما ناله غيرهم، إذ خزائنه سبحانه ليست حكرا على أحد، والتطلّع إلى فضل الله مع الأخذ بالأسباب هي العمل الوحيد المشروع عند ما يرى أحد فضل الله ينزل بشخص معيّن، وشتّان ما بين الحسد والغبطة أو بين الطموح والحقد «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الحسد- الخبث- الغل- اتباع الهوى- نكران الجميل- الأذى- السخط- الطمع- الغش- الغضب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرضا- القناعة- المحبة- الاعتراف بالفضل- الشكر] .

стр. 5153

الآيات الواردة في «الحقد» معنى ١- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥) «١» ٢- كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (٨) «٢» ٣- يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) «٣» ٤- وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) «٤» ٥- ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) (*) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) «٥» * ٦- ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٢٨) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (٢٩) «٦» ٧- إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (٣٦) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (٣٧) «٧» ٨- سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢) «٨»

стр. 5154

الأحاديث الواردة في ذمّ (الحقد) ١-* (عن أبي ثعلبة- ﵁ قال: قال النبيّ؟: «يطّلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتّى يدعوه» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله؟: «ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهنّ، فإنّ الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتّبع السحرة، ولم يحقد على أخيه» ) * «٢» . ٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قام رسول الله؟ من الليل، فصلّى فأطال السجود حتّى ظننت أنّه قبض، فلمّا رأيت ذلك قمت حتّى حرّكت إبهامه، فتحرّك فرجع، فلمّا رفع رأسه من السجود، وفرغ من صلاته قال: «يا عائشة،- أو يا حميراء- أظننت أنّ النبيّ؟ قد خاس بك «٣» » ، قلت: لا والله يا رسول الله، ولكنّي ظننت أنّك قبضت لطول سجودك، فقال: «أتدرين أيّ ليلة هذه؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذه ليلة النصف من شعبان، إنّ الله يطّلع على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخّر أهل الحقد كما هم» ) * «٤» . ٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله؟ يقول: «النميمة والشتيمة والحميّة فى النار» وفي لفظ: «إنّ النميمة والحقد في النار، لا يجتمعان في قلب مسلم» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الحقد) معنى ٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنّا جلوسا مع رسول الله؟ فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنّة» ، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علّق نعليه بيده الشمال، فلمّا كان الغد قال النبيّ؟ مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرّة الأولى، فلمّا كان اليوم الثالث

стр. 5155

قال النبيّ؟ مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأوّل، فلمّا قام النبيّ؟ تبعه عبد الله بن عمرو، فقال: إنّى لاحيث «١» أبي، فأقسمت أنّي لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتّى تمضي فعلت. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدّث أنّه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنّه إذا تعارّ تقلّب على فراشه ذكر الله ، وكبّر حتّى لصلاة الفجر «٢» . قال عبد الله: غير أنّي لم أسمعه يقول إلّا خيرا، فلمّا مضت الثلاث الليالي، وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول الله؟ يقول لك ثلاث مرّات: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنّة، فطلعت أنت الثلاث المرّات، فأردت أن آوي إليك، فأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرك عملت كبير عمل، فما الّذي بلغ بك ما قال رسول الله؟؟ قال: ما هو إلّا ما رأيت، فلمّا ولّيت دعاني فقال: ما هو إلّا ما رأيت، غير أنّي لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشّا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إيّاه، فقال عبد الله: هذه الّتي بلغت بك. وفي رواية البزّار- سمّى الرجل المبهم سعدا- وقال في آخره: فقال سعد: ما هو إلّا ما رأيت يا ابن أخي إلّا أنّي لم أبت ضاغنا على مسلم. أو كلمة نحوها) * «٣» . ٦-* (عن جابر- ﵁ قال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فمن مستغفر فيغفر له، ومن تائب فيتاب عليه، ويردّ أهل الضغائن بضغائنهم حتّى يتوبوا) * «٤» . قال المنذريّ: الضغائن: هي الأحقاد. ٧-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: كان الناس يسألون رسول الله؟ عن الخير، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شرّ؟ قال: «نعم» ، فقلت: هل بعد ذلك الشرّ من خير؟ قال: «نعم، وفيه دخن «٥» » ، قلت: وما دخنه؟ قال قوم يستنّون بغير سنّتي ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر ... الحديث» ) * «٦» . ٨-* (جاء في حديث الدية عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله؟: «عقل شبه العمد مغلّظة، مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين

стр. 5156

الناس فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح ... الحديث» ) * «١» . ٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله؟: «لا يبلّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم «٢» الصدر) * «٣» . ١٠-* (عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله؟ يقول: «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتّقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى، ألا وإنّ حمى الله في أرضه محارمه. ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه «٤» ، ألا وهي القلب) * «٥» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ يقول: سمعت رسول الله؟ يقول: «سيصيب أمّتي داء الأمم، فقالوا: يا رسول الله وماداء الأمم؟ قال: «الأشر «٦» والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا والتباغض والتحاسد حتّى يكون البغي» ) * «٧» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله؟: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا» ) * «٨» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النبيّ؟ يقول: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، ربّ

стр. 5157

اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أوّاها منيبا، ربّ تقبّل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حجّتي، وسدّد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري «١» » ) * «٢» . وانظر الأحاديث الواردة في ذمّ صفات: البغض- الحسد- الغل من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الحقد) ١-* (قال: عثمان- ﵁ ما أسرّ أحد سريرة إلّا أظهرها الله- على صفحات وجهه وفلتات لسانه) * «٣» . ٢-* (قال زيد بن أسلم- ﵁: دخل على أبي دجانة وهو مريض، وكان وجهه يتهلّل، فقيل له: ما لوجهك يتهلّل؟ فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلّم فيما لا يعنيني، أمّا الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما) * «٤» . ٣-* (وقال قتادة- ﵁ في تفسير قوله تعالى: إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (محمد/ ٣٧) : قد علم الله أنّ في سؤال الأموال خروج الأضغان) * «٥» . ٤-* (ذكر الذّهبيّ أنّ أبا إسحاق (الشيرازيّ) نزع عمامته- وكانت بعشرين دينارا- وتوضّأ في دجلة، فجاء لصّ فأخذها، وترك عمامة رديئة بدلها، فطلع الشيخ فلبسها، وما شعر حتّى سألوه وهو يدرّس، فقال: لعلّ الّذي أخذها محتاج «٦» ) * «٧» . ٥-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (محمد/ ٢٩) : والأضغان جمع ضغن وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله

стр. 5158

والقائمين بنصره) * «١» . ٦-* (قال ابن عقيل: للإيمان روائح ولوائح لا تخفى على اطّلاع مكلّف وذلك بالتّلمّح للمتفرّس، وقلّ أن يضمر مضمر شيئا إلّا وظهر مع الزّمان على فلتات لسانه وصفحات وجهه) * «٢» . ٧-* (قال الشيخ تقيّ الدين بن تيميّة- ﵀ معلّقا على الحديث «ألا إنّ فى الجسد مضغة ... » : أخبر؟ أنّ صلاح القلب مستلزم لصلاح سائر الجسد، وفساده مستلزم لفساده، فإذا رأى أحد ظاهر الجسد فاسدا غير صالح علم أنّ القلب ليس بصالح بل فاسد، ويمتنع فساد الظاهر مع صلاح الباطن كما يمتنع صلاح الظاهر مع فساد الباطن، إذ كان صلاح الظاهر وفساده ملازما لصلاح الباطن وفساده) * «٣» . ٨-* (قال: ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهواته، إذ القلوب المتعلّقة بالشّهوات «٤» محجوبة عن الله تعالى بقدر تعلّقها، القلوب آنية الله في أرضه، فأحبّها إليه أرقّها وأصلبها وأصفاها، وإذا غذّي القلب بالتّذكّر وسقي بالتّفكّر ونقّي من الدغل «٥» رأى العجائب وألهم الحكمة) * «٦» . ٩-* (قال الغزاليّ: اعلم أنّ الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب فهو (أي الحسد) فرع فرعه، والغضب أصل أصله- أي أصل الحقد-) * «٧» . ١٠-* (قال الشاعر: بني عمّنا إنّ العداوة شأنها ... ضغائن تبقى في نفوس الأقارب) * «٨» . ١١-* (قال عنترة: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ... ولا ينال العلا من دأبه الغضب ) * «٩» . ١٢-* (وقال عمرو بن كلثوم: وإنّ الضغن بعد الضغن يفشو ... عليك ويخرج الداء الدفينا) * «١٠» .

стр. 5159

من مضار (الحقد) (١) الحقد يفضي إلى التنازع والتقاتل واستغراق العمر في غمّ وحزن. (٢) الحقد مرض عضال من أمراض القلب، يخشى معه أن يتسرّب الإيمان من هذا القلب المريض. (٣) الأحقاد نزغ من عمل الشيطان لا يستجيب له إلّا من خفّت أحلامهم وطاشت عقولهم. (٤) الحقد مصدر للعديد من الرذائل مثل الحسد والافتراء والبهتان والغيبة. (٥) في الحقد دليل على غباء صاحبه ووضاعته لأنّه ينظر إلى الأمور نظرة قاصرة لا تجاوز شهواته الخاصّة. (٦) الحقد يغضب الربّ ويؤدّي بصاحبه إلى الخسران المبين في الدنيا والآخرة. (٧) الحاقد قلق النفس دائما لا يهدأ له بال طالما رأى نعمة الله يسعد بها سواه. (٨) الحاقد ساقط الهمّة، ضعيف النفس، واهن العزم، كليل اليد. (٩) الحاقد رجل مضلّل ضائع، مخطيء في تقديره فهو محصور التفكير في الدنيا ومتاعها ويتّبع بالغيظ من نال منها حظّا أوفر. (١٠) الحاقد جاهل بربّه وبسننه في هذا الكون، لأنّ لله حكما قد لا تظهر فى التوّ واللحظة، وقد يكون ما ظنّه الحاقد نعمة فاتته وأدركت غيره مجرّد ابتلاء واختبار تجلب على صاحبها من العناء ما لا يطيقه الحاقد الّذي يتمنّاها. (١١) الحقد يظهر عيوب الإنسان ويكشف عن الداء الدفين فيه.

стр. 5160

الحكم بغير ما أنزل الله الحكم لغة: انظر (الحكم بما أنزل الله) . الحكم بغير ما أنزل الله اصطلاحا: الحكم بغير ما أنزل الله يعني تحكيم القوانين الطاغوتيّة وتنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد ﷺ في الحكم بين العالمين والردّ إليه عند تنازع المتنازعين «١» . حكم من يحكم بغير ما أنزل الله: قال الشيخ محمّد بن إبراهيم ﵀ :- من الممتنع أن يسمّي الله- سبحانه- الحاكم بغير ما أنزل الله، كافرا، ولا يكون كافرا، بل هو كافر مطلقا، إمّا كفر عمل، وإمّا كفر اعتقاد، وما جاء عن ابن عبّاس- ﵄ في تفسير هذه الآية، من رواية طاوس وغيره يدلّ أنّ الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، إمّا كفر اعتقاد ناقل عن الملّة، وإمّا كفر عمل لا ينقل عن الملّة، أمّا القسم الأوّل وهو كفر الاعتقاد، فهو أنواع: أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقّيّة حكم الله ورسوله وهو معنى ما روي عن ابن الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ٣/ ١١ () عبّاس، واختاره ابن جرير أنّ ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعيّ وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم. الثاني: أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقّا، لكن اعتقد أنّ حكم غير الرسول ﷺ أحسن من حكمه، وأتمّ وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع إمّا مطلقا أو بالنّسبة إلى ما استجدّ من الحوادث الّتي نشأت عن تطوّر الزمان وتغيّر الأحوال، وهذا أيضا لا ريب أنّه كفر، لتفضيله أحكام المخلوقين على حكم الحكيم الحميد. الثالث: أنّه لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنّه مثله، فهذا كالنّوعين اللذين قبله، في كونه كافرا الكفر الناقل عن الملّة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة لقوله- : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى/ ١١) . الرابع: أن لا يعتقد كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلا لحكم الله ورسوله. فضلا عن أن

стр. 5161

يعتقد كونه أحسن منه. لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله. فهذا كالّذي قبله يصدق عليه ما يصدق عليه. لاعتقاده جواز ما علم بالنّصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه. الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشّرع ومكابرة لأحكامه، ومشاقّة لله ولرسوله، وتشكيلا وتنويعا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات، ويحملون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاء على أحكام الجاهليّة، وإعراضا ورغبة عن حكم الله ورسوله فلا حول ولا قوّة إلّا بالله. وأمّا القسم الثاني من قسمي الحاكم بغير ما أنزل الله، فهو مرويّ عن ابن عبّاس وذلك في قوله- ﵁ في الآية وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ ٤٤) «كفر دون الكفر» وقوله أيضا «ليس بالكفر الّذي تذهبون إليه» وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضيّة بغيرها ومجانبة الهدى. وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملّة، فإنّه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزّنا، وشرب الخمر، والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإنّها معصية لم يسمّها كفرا، نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه، انقيادا ورضاء فإنّه وليّ ذلك والقادر عليه «١» . الحكم بغير ما أنزل الله ينافي الإيمان به سبحانه: يقول الشيخ عبد العزيز بن باز: إنّ التحاكم إلى الطواغيت والرؤساء والعرّافين ينافي الإيمان بالله وهو كفر وظلم وفسق، وبعد أن استشهد على ذلك بآيات سورة المائدة «٢» ، ذكر أنّ المولى سبحانه قد بيّن أنّ الحكم بغير ما أنزله هو حكم الجاهلين، وأنّ الإعراض عن حكمه- سبب في حلول عقابه وبأسه الّذي لا يردّ عن القوم الظالمين. قال تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ* أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة/ ٤٩، ٥٠) «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الابتداع- اتباع الهوى- الضلال- الفسوق- الكفر- الظلم- موالاة الكفار- الردة- العصيان. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحكم بما أنزل الله- الإيمان- الإنصاف- العدل والمساواة- الولاء والبراء- الطاعة] .

стр. 5162

الآيات الواردة في «الحكم بغير ما أنزل الله» ١- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً (٦٠) «١» ٢- إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤٧) «٢» ٣- وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠) «٣»

стр. 5163

الأحاديث الواردة في ذمّ (الحكم بغير ما أنزل الله) ١-* (عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جدّه شريح عن أبيه هانىء أنّه لمّا وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنّونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: «إنّ الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنّى أبا الحكم؟» فقال: إنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ «ما أحسن هذا، فما لك من الولد» ؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد الله، قال: «فمن أكبرهم» ؟ قلت: شريح قال: «فأنت أبو شريح» ) * «١» . ٢-* (عن عديّ بن حاتم قال: أتيت النبيّ ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال يا عديّ: اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (التوبة/ ٣١) قال: أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنّهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئا استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئا حرّموه» ) * «٢» . ٣-* (عن الشعبيّ قال: كانت بين رجل ممّن يزعم أنّه مسلم، وبين رجل من اليهود خصومة، فقال اليهوديّ: أحاكمك إلى أهل دينك- أو قال: إلى النبيّ ﷺ لأنّه قد علم أنّ رسول الله ﷺ لا يأخذ الرشوة في الحكم فاختلفا، فاتّفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة، قال: فنزلت: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعني الّذي من الأنصار وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعني اليهوديّ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ (النساء/ ٦٠) إلى الكاهن) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الحكم بغير ما أنزل الله) ١-* (عن طاووس وعطاء أنّهما قالا في قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة/ ٤٥) كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق) * «٤» . ٢-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في معنى قوله: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وهؤلاء الّذين اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرّم الله، وتحريم ما أحلّ الله يكونون على وجهين: أحدهما: أن يعلموا أنّهم بدّلوا دين الله فيتّبعونهم على هذا التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحلّ الله، اتّباعا لرؤسائهم مع علمهم

стр. 5164

أنّهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركا، وإن لم يكونوا يصلّون لهم، ويسجدون لهم، فكان من اتّبع غيره في خلاف للدّين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله، مشركا مثل هؤلاء. الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتا، لكنّهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعله المسلم من المعاصي الّتي يعتقد أنّها معاص. فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما قد ثبت عن النبيّ ﷺ أنّه قال: «إنّما الطاعة في المعروف» ثمّ ذلك المحرّم للحلال والمحلّل للحرام إن كان مجتهدا قصده اتّباع الرسول لكن خفي عليه الحقّ في نفس الأمر، وقد اتّقى الله ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه، بل يثبته على اجتهاده الّذي أطاع به ربّه. ولكن من علم أنّ هذا أخطأ فيما جاء به الرسول ثمّ اتّبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول، فهذا له نصيب من هذا الشرك الّذي ذمّه الله، ولا سيّما إن اتّبع في ذلك هواه ونصره باليد واللّسان، مع علمه أنّه مخالف للرّسول، فهذا شرك يستحقّ صاحبه العقوبة عليه) * «١» . ٣-* (قال ابن تيميّة- ﵀: وبما ذكرته في مسمّى الشريعة والحكم الشرعيّ يتبيّن أنّه ليس لإنسان أن يخرج عن الشريعة في شيء من أموره، بل كلّ ما يصلح له فهو في الشرع من أصوله وفروعه وأحواله وأعماله وسياسته ومعاملته وغير ذلك، والحمد لله ربّ العالمين.. وحقيقة الشريعة: اتّباع الرسل، وطاعة الرسل هي دين الله الّذي أمر بالقتال عليه. وقال: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (الأنفال/ ٣٩) فعلى كلّ من الرعاة والرعية والرؤوس والمرؤوسين أن يطيع كلّ منهم الله ورسوله في حاله، ويلتزم شريعة الله الّتي شرعها له) * «٢» . ٤-* (قال ابن كثير- ﵀ في قوله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (المائدة/ ٤٨) أي فاحكم يا محمّد بين الناس، عربهم وعجمهم، أمّيّهم وكتابيّهم، بما أنزل الله إليك من هذا الكتاب العظيم وبما قرّره لك من حكم من كان قبلك، من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك) * «٣» . ٥-* (قال الحافظ ابن كثير في قوله تعالى أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة/ ٥٠) قال: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خير، الناهي عن كلّ شرّ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات الّتي وضعها الرجال، بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهليّة يحكمون به من الضلالات والجهالات، ممّا يضعونها بآرائهم

стр. 5165

وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات المملكيّة المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الّذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتّى من اليهوديّة، والنصرانيّة والملّة الإسلاميّة وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرّد نظره وهواه. فصارت في بينه شرعا متّبعا يقدّمونه على الحكم بكتاب الله وسنّة رسول الله ﷺ فمن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله، حتّى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكّم سواه في قليل ولا كثير) * «١» . ٦-* (قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (النساء/ ٦٠) هذا إنكار من الله- على من يدّعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنّها في رجل من الأنصار، ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهوديّ يقول: بيني وبينك محمّد وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف، وقيل في جماعة من المنافقين ممّن أظهروا الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكّام الجاهليّة، وقيل غير ذلك، والآية أعمّ من ذلك كلّه فإنّها ذامّة لمن عدل عن الكتاب والسنّة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطّاغوت هنا) * «٢» . ٧-* (قال ابن كثير- ﵀ فمن ترك الشرع المحكم المنزّل على محمّد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدّمها عليه، من فعل ذلك فقد كفر بإجماع المسلمين) * «٣» . ٨-* (عن الحسن قال: «من حكم بغير حكم الله فحكم الجاهليّة» ) * «٤» . ٩-* (قال الشوكانيّ- ﵀ في قوله تعالى وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (النساء/ ٥٨) والعدل هو فصل الحكومة على ما في كتاب الله سبحانه وسنّة رسوله ﷺ لا الحكم بالرّأي المجرّد، فإنّ ذلك ليس من الحقّ في شيء إلّا إذا لم يوجد دليل تلك الحكومة في كتاب الله ولا في سنّة رسوله، فلا بأس باجتهاد الرأي من الحاكم الّذي يعلم بحكم الله سبحانه وبما هو أقرب إلى الحقّ عند عدم وجود النصّ، وأمّا الحاكم الّذي لا يدري بحكم الله ورسوله، ولا بما هو أقرب إليهما، فهو لا يدري ما هو العدل، لأنّه لا يعقل الحجّة إذا جاءته، فضلا عن أن يحكم بها بين عباد الله» «٥» . ١٠-* (قال الشيخ أحمد شاكر: إنّ الأمر في هذه القوانين الوضعيّة واضح وضوح الشمس، هي

стр. 5166

كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداراة، ولا عذر لأحد ممّن ينتسب للإسلام- كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكلّ امريء حسيب نفسه» ) * «١» . ١١-* (قال الطبريّ في قوله تعالى أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ... (المائدة/ ٥٠) أي: أيبغي هؤلاء اليهود الّذين احتكموا إليك، فلم يرضوا بحكمك إذ حكمت فيهم بالقسط فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يعني أحكام عبدة الأوثان من أهل الشرك، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الّذي حكمت به فيهم، وأنّه الحقّ الّذي لا يجوز خلافه) * «٢» . سلبيات ومضار (الحكم بغير ما أنزل الله) ١- استحقاق غضب الله وسخطه وحلول عقابه بمن خالف أمره ونهيه وتحاكم إلى غيره. ٢- انحراف الشباب من الجنسين «الذكور والإناث» في سنّ مبكّرة، سواء في انغماسهم في الموبقات والشذوذ ورذيلة المخدّرات، الّتي أصبحت «ظاهرة» تقدّميّة تنفث سمومها في أذهان الشباب تحت ضجيج شعارات التطوّر والإنطلاق. ٣- ظاهرة القلق والاكتئاب الّتي ترتّب عليها انتشار العيادات النفسيّة، كما ترتّب عليها ارتفاع نسبة الانتحار واستحالة النوم وذهاب الطمأنينة. ٤- تلاشي أو انعدام الروح الفرديّة «الأنانيّة» تبعا لسيطرة الأفكار والنظم الوضعيّة القائمة أساسا على المنفعة الفرديّة. ٥- تفكّك الأسرة وضعف الرابطة الأسريّة ممّا يترتّب عليه انعدام الشعور بالحنان والدفء والتكافل. ٦- فقدان الإنسان للمقاييس الأساسيّة للحياة عن مفهومي الخير والشرّ والحسن والقبح، وبناؤه حياته على أساس قاعدة «التجربة والخطإ» أو الخوف من القانون والتحايل للتّهرّب من المسؤوليّة القانونيّة. ٧- ينشأ الإنسان فاقد الولاء لمجتمعه الّذي يعيش فيه، والأنظمة الّتي تحكمه، حاقدا عليها، متمرّدا ظاهرا وباطنا على كلّ ما فيها. ما لم يكن منتفعا شخصيّا بتناقضاتها. ٨- إنّ المجتمعات الّتي تعيش في ظلّ أنظمة وضعيّة من صنع البشر وترفض أو تحرم من نعمة تطبيق الشريعة الحنيفيّة السمحة (الإسلام) ، تفتقد الاستمرار والثبات وتظلّ في التأرجح والتذبذب في قوانينها ودساتيرها وتشريعاتها وذلك لأنّ الأنظمة الوضعيّة من صنع عقل الإنسان، وعقل الإنسان لا يصلح لأن يشرّع نظاما صحيحا كاملا.

стр. 5167

٩- إذا عاش الناس في ظلّ الدساتير والقوانين الوضعيّة، فإنّهم لا يحترمونها ولا يحملون لها الولاء؛ لأنّها من وضع بشر مثلهم، ولكنّهم يحترمون القوانين المنبثقة من عقيدتهم، لأنّها جزء لا يتجزّأ منهم وهم يتعبّدون بتطبيق أحكامها في المعاملات بينهم. ١٠- إذا عاش الناس في ظلّ الدساتير والقوانين الوضعيّة فإنّهم لا يمتنعون عن المنهيّات والمحظورات للأشياء الضارّة بصحّتهم وممتلكاتهم الشخصيّة أو الممتلكات العامّة للدّولة، كالقمار والخمر والمخدّرات والزنا وغيرها من الأمور الّتي حظرها ونهى عنها الإسلام والشرائع السماويّة. ١١- إذا عاش الناس في ظلّ الدساتير والقوانين الوضعيّة فإنّ الحوادث والجرائم تكثر بشكل مذهل وبنسبة عظيمة متزايدة عاما بعد عام وهذا ما يلمس واضحا من واقع أرقام الإحصائيّات الرسميّة للجرائم والجنايات في الأقطار والبلاد بتلك الأنظمة والقوانين. ١٢- انتشار المبادىء والمعتقدات والأفكار الهدّامة من شيوعيّة ورأسماليّة وغيرها، لأنّ المواطنين لم يكونوا محصّنين ضدّها بالعقيدة الصحيحة ولا يطبّق عليهم النظام الربّانيّ الصحيح للحياة الّذي يعيشون في ظلّه سعداء.

стр. 5168

الحمق الحمق لغة: مصدر قولهم: حمق فلان، وهو مأخوذ من مادّة (ح م ق) الّتي تدلّ على كساد الشيء والضعف والنقصان. ومن ذلك الحمق: نقصان العقل، وقال الجوهريّ: الحمق، والحمق: قلّة العقل، يقال: حمق الرجل حمقا وحمقا وحماقة فهو أحمق، وحمق بالكسر يحمق حمقا فهو حمق، وامرأة حمقاء، وقوم ونسوة حمق وحمقى، وحماقى، وحمقت السوق: كسدت. وأحمقت المرأة: جاءت بولد أحمق فهي محمق ومحمقة، وأحمقت الرجل: وجدته أحمق، وحمّقته تحميقا نسبته إلى الحمق، وحامقته ساعدته على الحمق. وتحامق: تكلّف الحمق، واستحمقته: عددته أحمق. وقال ابن الأثير: استحمق الرجل إذا فعل فعل الحمقى، ومنه الحديث «أرأيت إن عجز واستحمق» ، والحموقة: فعولة من الحمق وفي الحديث «ينطلق أحدكم فيركب الحموقة» أى خصلة ذات حمق، وبمعناها: الأحموقة. وقال ابن منظور: الحمق ضدّ العقل، وقولهم: أتاه فأحمقه: وجده أحمق، وأحمق به: ذكره بحمق، وأمّا الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ٥/ ٢٨ قول الشاعر: إنّ للحمق نعمة في رقاب ال ... نّاس تخفى على ذوي الألباب فمعناه: أنّ للحمق نعمة في رقاب العقلاء تغيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأنّهم أفطن وأذكى من غيرهم، ويقال: سرنا في ليال محمقات، إذا استتر القمر فيها بغيم أبيض فيسير الراكب ويظنّ أنّه قد أصبح، حتّى يملّ، ومنه أخذ اسم الأحمق لأنّه يغرّك في أوّل مجلسه بتعاقله، فإذا انتهى إلى آخر كلامه تبيّن حمقه، وقال ابن الأعرابيّ: الحمق أصله الكساد، ويقال: الأحمق: الكاسد العقل، قال: والحمق أيضا الغرور، وقال الأزهريّ: الأحمق مأخوذ من انحماق السوق إذا كسدت، فكأنّه فسد عقله حتّى كسد «١» . واصطلاحا: قال ابن حجر- ﵀: الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه «٢» . وقال النوويّ- ﵀: حقيقة الأحمق: من يعمل ما يضرّه مع علمه بقبحه «٣» .

стр. 5169

وقال ابن الأثير: حقيقة الحمق: وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه «١» . وقال المناويّ: الحمق فساد في العقل «٢» . الفرق بين الحمق والجنون: قال ابن الجوزيّ- ﵀: الحمق: هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحّة المقصود، بخلاف الجنون، فإنّه عبارة عن الخلل في الوسيلة والمقصود جميعا. فمن ذلك: أنّ طائرا طار من أمير فأمر أن تغلق أبواب المدينة. فمقصود هذا الرجل حفظ الطائر، ولكنّه أخطأ في الوسيلة «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الجهل- السفاهة الطيش- الغرور- الفساد- التبذير- الجفاء- البلادة والغباء- العنف. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحكمة- الفطنة- الفقه- الحلم- كظم الغيظ- العطف] .

стр. 5170

الآيات الواردة في «الحمق» معنى ١- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (١٩) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) «١» ٢- وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) «٢» ٣- أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤) «٣»

стр. 5171

الأحاديث الواردة في ذمّ (الحمق) ١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: أخذ النّبيّ ﷺ بيد عبد الرّحمن بن عوف؛ فانطلق به إلى ابنه إبراهيم؛ فوجده يجود بنفسه؛ فأخذه النّبيّ ﷺ فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرّحمن: أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟. قال «لا؛ ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان» ) * «١» . وفي الحديث كلام أكثر من هذا. ٢-* (عن الأسود بن سريع- ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ قال: «أربعة يوم القيامة: رجل أصمّ لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأمّا الأصمّ فيقول: لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأمّا الأحمق فيقول: يا ربّ لقد جاء الإسلام والصّبيان يحذفوني بالبعر، وأمّا الهرم فيقول: يا ربّ لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأمّا الّذي مات في فترة فيقول: ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه فيرسل إليهم أن ادخلوا النّار فو الّذي نفسي بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الحمق) معنى ٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «٣» . على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى؛ ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «٤» . إنّي أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره. وبجره «٥» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «٦» . إن أنطلق أطلّق. وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة «٧» لا حرّ ولا قرّ. ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن

стр. 5172

دخل فهد «١» وإن خرج أسد. ولا يسأل عمّا عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لفّ «٢» وإن شرب اشتفّ. وإن اضطجع التفّ. ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء «٣» . طباقاء. كلّ داء له دواء. شجّك «٤» أو فلّك أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي الرّيح ريح زرنب «٥» والمسّ مسّ أرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد «٦» طويل النّجاد عظيم الرّماد. قريب البيت من النّاد. قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك «٧» ؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر «٨» أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حليّ أذنيّ «٩» وملأ من شحم عضديّ. وبجّحني فبجحت إليّ نفسي «١٠» وجدني في أهل غنيمة بشقّ. فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ. فعنده أقول فلا أقبّح. وأرقد فأتصبّح، وأشرب فأتقنّح. أمّ أبي زرع. فما أمّ أبي زرع؟ عكومها رداح «١١» وبيتها فساح. ابن أبي زرع. فما

стр. 5173

ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة «١» . ويشبعه ذراع الجفرة «٢» . بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها. وملء كسائها وغيظ جارتها. جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «٣» ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «٤» ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض. فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمّانتين. فطلّقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريّا ركب شريّا. وأخذ خطّيّا. وأراح عليّ نعما ثريّا. وأعطاني من كلّ رائحة زوجا. قال: كلي أمّ زرع وميري أهلك. فلو جمعت كلّ شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «٥» . ٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال «سألت النّبيّ ﷺ : أيّ العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله. قلت: فأيّ الرّقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين ضائعا، أو تصنع لأخرق «٦» . قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع النّاس من الشّرّ، فإنّها صدقة تصّدّق بها على نفسك» ) * «٧» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «هل نكحت يا جابر؟ قلت: نعم. قال: ماذا؟ أبكرا أم ثيّبا؟ قلت: لا. بل ثيّبا. قال: «فهلّا جارية تلاعبك» . قلت: يا رسول الله، إنّ أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات كنّ لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهنّ جارية خرقاء «٨» مثلهنّ، ولكن امرأة تمشّطهنّ وتقوم عليهنّ. قال: «أصبت» ) * «٩» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الحمق) ١-* (تلا عمر بن الخطّاب- ﵁ هذه الآية ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ؟ قال: الحمق يا ربّ» ) * «١٠» . ٢-* (وقال عليّ- ﵁: «ليس من أحد إلّا وفيه حمقة فبها يعيش» ) * «١١» . ٣-* (عن مجاهد، قال: كنت عند ابن

стр. 5174

عبّاس، فجاء رجل فقال: إنّه طلّق امرأته ثلاثا. قال: فسكت حتّى ظننت أنّه رادّها إليه. ثمّ قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثمّ يقول: يا ابن عبّاس،، يا ابن عبّاس، وإنّ الله قال وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وإنّك لم تتّق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيت ربّك وبانت منك امرأتك، وإنّ الله قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قبل عدّتهنّ» ) * «١» . ٤-* (عن عكرمة قال: «صلّيت خلف شيخ بمكّة، فكبّر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عبّاس: إنّه أحمق، فقال: ثكلتك أمّك، سنّة أبي القاسم ﷺ » «٢» ) * «٣» . ٥-* (عن أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر قال: «طلّق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنّبيّ ﷺ فقال: «ليراجعها» قلت: تحتسب؟ قال: «فمه» ؟ وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر قال: «مره فليراجعها» قلت: تحتسب؟ قال: أرأيته إن عجز واستحمق» ) * «٤» . ٦-* (عن محمّد بن المنكدر؛ قال: صلّى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة؟ على المشجب. قال له قائل: تصلّي في إزار واحد؟ فقال: إنّما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك. وأيّنا كان له ثوبان على عهد النّبيّ ﷺ ؟» ) * «٥» . ٧-* (قال عمر بن عبد العزيز: «ما عدمت من الأحمق فلن تعدم خلّتين: سرعة الجواب، وكثرة الالتفات» ) * «٦» . ٨-* (قال الأصمعيّ: «إذا أردت أن تعرف عقل الرّجل في مجلس واحد فحدّثه بحديث لا أصل له، فإن رأيته أصغى إليه وقبله فاعلم أنّه أحمق، وإن أنكره فهو عاقل) * «٧» . ٩-* (وقال جعفر الصّادق: «الأدب عند الأحمق كالماء في أصول الحنظل، كلّما ازداد ريّا زاد مرارة» ) * «٨» . ١٠-* (قال ابن أبي زياد: قال لي أبي: «يا بنيّ الزم أهل العقل، وجالسهم، واجتنب الحمقى، فإنّي ما جالست أحمق فقمت إلّا وجدت النّقص في عقلي» ) * «٩» . ١١-* (وعن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير قال: «لو حلفت لرجوت أن أبرّ أنّه ليس أحد من النّاس إلّا وهو أحمق فيما بينه وبين الله- : غير أنّ بعض الحمق أهون من بعض» ) * «١٠» .

стр. 5175

١٢- قال أبو حاتم بن حيّان الحافظ: «علامة الحمق سرعة الجواب، وترك التّثبّت، والإفراط في الضّحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار، والاختلاط بالأشرار، والأحمق إن أعرضت عنه أعتم «١» . وإن أقبلت عليه اغترّ، وإن حلمت عنه جهل عليك، وإن أحسنت إليه أساء إليك. ويظلمك إن أنصفته» ) * «٢» . ١٣-* (يروى عن الأحنف بن قيس أنّه قال: «قال الخليل بن أحمد: النّاس أربعة: رجل يدري ويدري أنّه يدري، فذاك عالم فخذوا عنه، ورجل يدري وهو لا يدري أنّه يدري، فذاك ناس فذكّروه، ورجل لا يدري وهو يدري أنّه لا يدري فذاك طالب فعلّموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنّه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه» ) * «٣» . ١٤-* (عن أبي إسحاق؛ قال: «إذا بلغك أنّ غنيّا افتقر فصدّق، وإذا بلغك أنّ فقيرا استغنى فصدّق، وإذا بلغك أنّ حيّا مات فصدّق، وإذا بلغك أنّ أحمق استفاد عقلا فلا تصدّق» ) * «٤» . ١٥-* (قيل لإبراهيم النّظّام: ما حدّ الحمق؟ فقال: سألتني عمّا ليس له حدّ» ) * «٥» . ١٦-* (عن الأوزاعيّ أنّه قال: «بلغني أنّه قيل لعيسى ابن مريم ﵉: يا روح الله إنّك تحيي الموتى؟ قال: نعم. بإذن الله. قيل: وتبرأ الأكمه؟ قال: نعم. بإذن الله. قيل: فما دواء الحمق؟ قال: هذا الّذي أعياني» ) * «٦» . ١٧-* (وقد نظم هذا المعنى بعضهم فقال: لكلّ داء دواء يستطبّ به ... إلّا الحماقة أعيت من يداويها ) * «٧» . ١٨-* (روى أبو الحسن محمّد بن هلال الصّابيء قال: «خرج قوم من الدّيلم إلى إقطاعهم فظفروا باللّصّ المعروف بالعراقيّ فحملوه إلى الوزير أبي عبد الله المهلّبيّ، فأمر بإحضار أبي الحسين أحمد بن محمّد القزوينيّ الكاتب، وكان ينظر في شرطة بغداد فقال له الوزير: هذا اللّصّ العيّار العراقيّ الّذي عجزتم عن أخذه فخذه واكتب خطّك بتسليمه، فقال: السّمع والطّاعة إلى ما يأمر به الوزير ولكنّك تقول ثلاثة وهذا واحد، فكيف أكتب خطّي بتسليم ثلاثة؟ فقال: يا هذا، هذا العدد صفة لهذا الواحد، فكتب يقول: أحمد بن محمّد القزوينيّ الكاتب. تسلّمت من حضرة الوزير اللّصّ العيّار العراقيّ ثلاثة وهم واحد رجل، وكتب بخطّه في التّاريخ، فضحك الوزير وقال لنصرانيّ هناك: قد صحّح القزوينيّ مذهبكم في تسليم هذا اللّصّ» ) * «٨» . ١٩-* (عن عبد الله بن إبراهيم الموصليّ قال:

стр. 5176

«نابت الحجّاج في صديق له مصيبة ورسول لعبد الملك شاميّ عنده، فقال الحجّاج: ليت إنسانا يعزّيني بأبيات، فقال الشّاميّ: أقول؟ قال: قل، فقال: (وكلّ خليل سوف يفارق خليلا، يموت أو يصاب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئا لا نعرفه) فقال الحجّاج: قد سلّيتني عن مصيبتي بأعظم منها في أمير المؤمنين إذ وجّه مثلك لي رسولا» ) * «١» . ٢٠-* (عن أبي بكر النّقّاش قال: قيل لعبد الله بن مسعود القاضي، تجيز شهادة العفيف التّقيّ الأحمق؟ قال: لا، وسأريكم هذا، ادع يا غلام أبا الورد حاجبي وكان أحمق. فلمّا أتاه، قال: اخرج فانظر ما الرّيح؟ فخرج ثمّ رجع فقال: شمال يشوبها جنوب، فقال: كيف ترون؟ أتروني أجيز شهادة مثل هذا؟ قال: وقد ذكر مثل هذه الحكاية ابن قتيبة» ) * «٢» . ٢١-* (نظر بعض الحكماء إلى أحمق جالس على حجر فقال: حجر على حجر) * «٣» . ٢٢-* (قال بعضهم: العاقل المحروم خير من الأحمق المرزوق» ) * «٤» . ٢٣-* (يقال: فلان ذو حمق وافر وعقل نافر، ليس معه من العقل إلّا ما يوجب حجّة الله عليه) * «٥» . ٢٤-* (مرّ بعض الأمراء على بيّاع ثلج فقال: أرني ما عندك، فكسر له قطعة وناوله إيّاها، فقال: أريد أبرد من هذا فكسر له من الجانب الآخر، فقال: كيف سعر هذا؟ فقال: رطل بدرهم ومن الأوّل رطل ونصف بدرهم، فقال: زن من الثّاني» ) * «٦» . ٢٥-* (وممّن اشتهر من الحمقى عجل بن لجيم بن بكر بن وائل، من حمقه أنّه قيل له: ما سمّيت فرسك؟ فقام إليه ففقأ إحدى عينيه وقال: سمّيته الأعور. قال العنزيّ: رمتني بنو عجل بداء أبيهم ... وأيّ امرىء في النّاس أحمق من عجل أليس أبوهم عار عين جواده ... فصارت به الأمثال تضرب بالجهل ) * «٧» . ومنهم أزهر الحمار. وقد قدم على الأمير عمرو رسول من عند السّلطان، فأحضر أزهر على مائدته، فقيل لأزهر: جمّلنا بسكوتك اليوم، فسكت طويلا، ثمّ لم يصبر فقال: بنيت في القرية برجا ارتفاعه ألف خطوة، فأومأ إليه حاجبه أن اسكت، فقال له الرّسول: في عرض كم؟ قال: في عرض خطوة، فقال له الرّسول: ما كان ارتفاعه ألف خطوة لا يكفي عرضه خطوة قال: أردت أن أزيد فيه فمنعني هذا الواقف» ) * «٨» . ٢٦-* (قال بعض الحكماء: «من أخلاق

стр. 5177

الأحمق: إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط، وإن فرح أشر، وإن قال فحش، وإن سئل بخل، وإن سأل ألحّ، وإن قال لم يحسن، وإن قيل له لم يفقه، وإن ضحك نهق وإن بكى خار» ) * «١» . ٢٧-* (وقال آخر: «مؤنة العاقل على نفسه ومؤنة الأحمق على النّاس، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة» ) * «٢» . ٢٨-* (أنشد بعضهم: اتّق الأحمق أن تصحبه ... إنّما الأحمق كالثّوب الخلق كلّما رقّعت منه جانبا ... خرقته الرّيح وهنا فانخرق أو كصدع في زجاج فاحش ... هل ترى صدع زجاج يرتتق كحمار السّوق إن أقضمته ... رمح النّاس وإن جاع نهق أو غلام السّوء إن أسغبته «٣» ... سرق النّاس وإن يشبع فسق وإذا عاتبته كي يرعوي ... أفسد المجلس منه بالخرق ) * «٤» . من مضار (الحمق) (١) الأحمق كاسد العقل والرّأي لا يحسن شيئا. (٢) مجالسة الحمقى ومصاحبتهم تعدي. (٣) الاغترار بالله . (٤) سرعة الانفعال والتّدخّل في شئون النّاس. (٥) الخفّة وسرعة الجواب من غير رويّة. (٦) الحمق شرّ كلّه فيجب اجتنابه. (٧) الأحمق عدوّ نفسه لما يسبّب لنفسه من الضّرر.

стр. 5178

[حرف الخاء] الخبث الخبث لغة: الخبث هو المكروه الرّديء من كلّ شيء، ومنه الخبيث ضدّ الطّيّب، يقول ابن فارس: الخاء والباء والثّاء أصل واحد يدلّ على خلاف الطّيّب، يقال خبيث، أي ليس بطيّب ... ومن ذلك التّعوّذ من الخبيث. فالخبيث في نفسه، والمخبث الّذي أصحابه وأعوانه خبثاء «١» . وقال الرّاغب: أصل الخبيث: الرّديء الدّخلة الجاري مجرى خبث الحديد، وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال. وخبث الرّجل خبثا فهو خبيث، أي رديء، وأخبثه غيره، أي علّمه الخبث وأفسده. ويقال في النّداء: يا خبث، كما يقال: يا لكع، تريد: يا خبيث، وللمرأة يا خباث، بني على الكسر مثل يا لكاع.. وخبث الحديد وغيره: ما نفاه الكير. الخبائث في قوله تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ (الأعراف/ ١٥٧) ، ما لا يوافق النّفس من المحظورات، والخبائث (أيضا) كناية عن إتيان الرّجال، والأخبثان: البول والغائط وفي الحديث: «لا الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٠/ ٢٢/ ٦ يصلّي الرّجل، وهو يدافع الأخبثين» . وقد خبث بها ككرم أي فجر، وفي الحديث: «إذا كثر الخبث كان كذا وكذا» أراد الفسق والفجور، والخابثة، الخباثة، والخبّيث- كسكّيت- الرّجل الكثير الخبث، والخبّيثى بكسر وتشديد الباء: اسم الخبث، من أخبث إذا كان أهله خبثاء.. وفى الحديث « ... اللهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث» فالمراد بالخبث الكفر، والخبائث: الشّياطين، والخبيث: نعت كلّ شيء فاسد، يقال: هو خبيث الطّعم خبيث اللّون خبيث الفعل ... وكلام خبيث، وهي أخبث اللّغتين، يراد الرّداءة والفساد وأنا استخبثت هذه اللغة، وكلّ ذلك من المجاز، وقول الله تعالى: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ (المائدة/ ١٠٠) معناه الكافر والمؤمن، والأعمال الصّالحة والأعمال الفاسدة «٢» . وجاء في لسان العرب أنّ أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشّتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطّعام فهو الحرام، وإن كان من الشّراب فهو الضّارّ. والخبيث ضدّ الطّيّب من الرّزق والولد والنّاس

стр. 5179

ويجمع على خبثاء وخباث وخبثة، والأنثى منه خبيثة وجمعها خبيثات، والخبيث أيضا النّجس، والمخبث الّذي يعلّم النّاس الخبث، أو هو الّذي ينسب النّاس إلى الخبث أو المراد أنّ أعوانه وأصحابه خبثاء، ولذلك يقال: أخبث الرّجل أي اتّخذ أصحابا خبثاء. ويقال: خبث الرّجل بالمرأة إذا زنى بها من باب قتل، والخابث الرّديء من كلّ شيء فاسد فيقال: هو خبيث الطّعم واللّون والفعل، ولذلك فإنّ كلّ حرام بحت خبيث كالزّنا والمال الحرام والدّم وما أشبهها ممّا حرّمه الله تعالى، كما يطلق أيضا على الشّيء الكريه الطّعم والرّائحة كالثّوم والبصل والكرّاث. والمراد بالخبائث في آية الأعراف: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ... الأعراف/ ١٥٧) كلّ ما كانت تستقذره العرب ولا تأكله مثل الأفاعي والعقارب والبرصة والخنافس والورلان والفأر، فحرّم ربّنا كلّ ما كانت تستقذره مع ما نصّ على تحريمه كالميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله عند الذّبح وأكل كلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير «١» . الخبث اصطلاحا: قال الجاحظ: الخبث: هو إضمار الشّرّ للغير وإظهار الخير له واستعمال الغيلة والمكر والخديعة في المعاملات «٢» . وقال الكفويّ والمناويّ: الخبيث: ما يكره رداءة وخسّة محسوسا أو معقولا وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال، والقبح في الأفعال «٣» . مقتضيات الخبث: قال ابن الأثير- رحمه الله تعالى- في معنى حديث: نهى عن كلّ دواء خبيث- وخبثه من جهتين: إحداهما: النّجاسة، وهو الحرام كالخمر والأرواث والأبوال، كلّها نجسة خبيثة، وتناولها حرام إلّا ما خصّته السّنّة من أبوال الإبل عند بعضهم وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين. الجهة الثّانية: من طريق الطّعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون نهي عن ذلك لما فيه من المشقّة على الطّباع وكراهية النّفوس لها، ومن هذه الجهة نهي عن أكل البصل والثّوم وسمّاهما خبيثتين فقال ﷺ : «من أكل من هذه الشّجرة الخبيثة فلا يقربنّ مسجدنا» . وهو يريد الثّوم والبصل والكرّاث فخبثها من جهة رائحتها وطعمها، وإلّا فهي طاهرة «٤» . من معاني الخبيث والطّيّب في القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-: ذكر أهل التّفسير أنّ الخبيث والطّيّب في القرآن على ثلاثة أوجه:

стр. 5180

أحدها: الخبيث بمعنى الحرام والطّيّب الحلال ومنه قوله تعالى في سورة النّساء وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ (الآية/ ٢) وفي المائدة قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ (الآية/ ١٠٠) . والثّاني: الخبيث بمعنى الكافر والطيّب المذكور معه هو المؤمن، ومنه قوله تعالى في آل عمران حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (الآية/ ١٧٩) وفي الأعراف وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً (الآية/ ٥٨) وقال: هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر. والثّالث: الخبيث: كلمة الكفر، والطّيّب كلمة الإسلام. ومنه قوله تعالى في سورة إبراهيم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً (الآية/ ٢٤) وهي قول: لا إله إلّا الله. وقال سبحانه وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ (إبراهيم/ ٢٦) يعني كلمة الكفر «١» . [للاستزادة: انظر صفات: اللؤم- الخداع- سوء المعاملة- المكر- سوء الخلق- الغش- الخيانة- إفشاء السر- الإساءة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإخلاص- حسن الخلق- حسن العشرة- الصدق- الطهارة- المروءة- الأدب- الأمانة- حسن الخلق] .

стр. 5181

الآيات الواردة في «الخبث» الخبيث بمعنى الحرام: ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) «١» ٢- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١) وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) «٢» ٣- ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٩٩) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠) «٣» ٤- وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) «٤» الخبيث بمعنى الكافر: ٥- ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) «٥» ٦- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) «٦» ٧- إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)

стр. 5182

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) «١» الخبيث بمعنى كلمة الكفر: ٨- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦) «٢» الخبيث بمعنى السيء الأصل: ٩- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨) «٣» الخبيث بمعنى الضار: ١٠- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) «٤»

стр. 5183

الأحاديث الواردة في ذمّ (الخبث) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّي لشاهد لوفد عبد قيس قدموا على رسول الله ﷺ ، قال: فنهاهم أن يشربوا في هذه الأوعية: الحنتم والدّبّاء «١» والمزفّت «٢» والنّقير «٣» . فقام إليه رجل من القوم فقال: يا رسول الله، إنّ النّاس لا ظروف لهم. قال: فرأيت رسول الله ﷺ كأنّه يرثي للنّاس قال: فقال: «اشربوا ما طاب لكم، فإذا خبث فذروه» ) «٤» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: كان النّبيّ ﷺ : إذا دخل الخلاء قال: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث» ) * «٥» . ٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدّوابّ والسّباع. فقال ﷺ : «إذا كان الماء قلّتين لم يحمل الخبث» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسّهل والحزن «٧» ، والخبيث والطّيّب» ) * «٨» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ أعرابيّا بايع رسول الله ﷺ فأصاب الأعرابيّ وعك بالمدينة فأتى النّبيّ ﷺ فقال: يا محمّد! أقلني بيعتى «٩» ، فأبى رسول الله ﷺ ، ثمّ جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثمّ جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبي، فخرج الأعرابيّ. فقال رسول الله ﷺ : «إنّما المدينة كالكير. تنفي خبثها وينصع طيّبها» ) * «١٠» . ٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: ألا أخبركم بما سمعت من في رسول الله ﷺ ؟ سمعته أذناي، ووعاه قلبي: «إنّ عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا، ثمّ عرضت له التّوبة. فسأل عن أعلم أهل الأرض. فدلّ على رجل فأتاه. فقال: إنّي قتلت

стр. 5184

تسعة وتسعين نفسا. فهل لي من توبة؟ قال: بعد تسعة وتسعين نفسا! قال: فانتضى «١» سيفه فقتله. فأكمل به المائة. ثمّ عرضت له التّوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض. فدلّ على رجل. فأتاه فقال: إنّي قتلت مائة نفس، فهل لي من توبة؟ قال: فقال: ويحك! ومن يحول بينك وبين التّوبة؟ اخرج من القرية الخبيثة الّتي أنت فيها، إلى القرية الصّالحة، قرية كذا وكذا. فاعبد ربّك فيها. فرجع يريد القرية الصّالحة، فعرض له أجله في الطّريق. فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب. قال إبليس: أنا أولى به، إنّه لم يعصني ساعة قطّ. قال: فقالت ملائكة الرّحمة: إنّه خرج تائبا. قال: فبعث الله ملكا فاختصموا إليه ثمّ رجعوا. فقال: انظروا أيّ القريتين كانت أقرب، فألحقوه بأهلها. قال: لمّا حضره الموت احتفز بنفسه «٢» فقرب من القرية الصّالحة، وباعد منه القرية الخبيثة. فألحقوه بأهل القرية الصّالحة» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت بقرية تأكل القرى «٤» ، يقولون: يثرب، وهي المدينة «٥» ، تنفي النّاس كما ينفي الكير خبث الحديد» ) * «٦» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: بينما رسول الله ﷺ يصلّي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلمّا رأى القوم ألقوا نعالهم، فلمّا قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله ﷺ : إنّ جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أنّ فيهما خبثا وقال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر. فإن رأى في نعليه خبثا أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما» ) * «٧» . ٩-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه. قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر- أو كلمة نحوها- وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقّا فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه

стр. 5185

مالا، فهو صادق النّيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيّته فوزرهما سواء» ) * «١» . ١٠-* (عن رافع بن خديج- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغيّ خبيث، وكسب الحجّام خبيث» ) * «٢» . ١١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: لم نعد أن فتحت خيبر. فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ في تلك البقلة. الثّوم. والنّاس جياع. فأكلنا منها أكلا شديدا. ثمّ رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله ﷺ الرّيح. فقال: «من أكل من هذه الشّجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنّا في المسجد» ، فقال النّاس: حرّمت حرّمت. فبلغ ذاك النّبيّ ﷺ فقال: «أيّها النّاس إنّه ليس بي تحريم ما أحلّ الله لي، ولكنّها شجرة أكره ريحها» ) * «٣» . ١٢-* (عن زينب بنت جحش- ﵂ أنّها قالت: استيقظ النّبيّ ﷺ من النّوم محمرّا وجهه، وهو يقول: «لا إله إلّا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج، مثل هذه» وعقد سفيان تسعين أو مائة. قيل: أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: «نعم. إذا كثر الخبث» ) * «٤» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: لمّا قدم النبيّ ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله سبحانه وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فأحسنوا الكيل بعد ذلك) * «٥» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «الميّت تحضره الملائكة. فإذا كان الرّجل صالحا، قالوا: اخرجي أيّتها النّفس الطّيّبة. كانت في الجسد الطّيّب. اخرجي حميدة، وأبشري بروح «٦» وريحان «٧» وربّ غير غضبان. فلا يزال يقال لها، حتّى تخرج. ثمّ يعرج بها إلى السّماء. فيفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقولون فلان. فيقال: مرحبا بالنّفس الطّيّبة، كانت في الجسد الطّيّب. ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان وربّ غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتّى ينتهى بها إلى السّماء الّتي فيها الله . وإذا كان الرّجل السّوء قال: اخرجي أيّتها النّفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث. اخرجي
следующие страницы →