← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

الآيات الواردة في «الخبث» الخبيث بمعنى الحرام: ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) «١» ٢- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١) وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) «٢» ٣- ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٩٩) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠) «٣» ٤- وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) «٤» الخبيث بمعنى الكافر: ٥- ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) «٥» ٦- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) «٦» ٧- إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)

стр. 5182

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) «١» الخبيث بمعنى كلمة الكفر: ٨- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦) «٢» الخبيث بمعنى السيء الأصل: ٩- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨) «٣» الخبيث بمعنى الضار: ١٠- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) «٤»

стр. 5183

الأحاديث الواردة في ذمّ (الخبث) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّي لشاهد لوفد عبد قيس قدموا على رسول الله ﷺ ، قال: فنهاهم أن يشربوا في هذه الأوعية: الحنتم والدّبّاء «١» والمزفّت «٢» والنّقير «٣» . فقام إليه رجل من القوم فقال: يا رسول الله، إنّ النّاس لا ظروف لهم. قال: فرأيت رسول الله ﷺ كأنّه يرثي للنّاس قال: فقال: «اشربوا ما طاب لكم، فإذا خبث فذروه» ) «٤» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: كان النّبيّ ﷺ : إذا دخل الخلاء قال: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث» ) * «٥» . ٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدّوابّ والسّباع. فقال ﷺ : «إذا كان الماء قلّتين لم يحمل الخبث» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسّهل والحزن «٧» ، والخبيث والطّيّب» ) * «٨» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ أعرابيّا بايع رسول الله ﷺ فأصاب الأعرابيّ وعك بالمدينة فأتى النّبيّ ﷺ فقال: يا محمّد! أقلني بيعتى «٩» ، فأبى رسول الله ﷺ ، ثمّ جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثمّ جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبي، فخرج الأعرابيّ. فقال رسول الله ﷺ : «إنّما المدينة كالكير. تنفي خبثها وينصع طيّبها» ) * «١٠» . ٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: ألا أخبركم بما سمعت من في رسول الله ﷺ ؟ سمعته أذناي، ووعاه قلبي: «إنّ عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا، ثمّ عرضت له التّوبة. فسأل عن أعلم أهل الأرض. فدلّ على رجل فأتاه. فقال: إنّي قتلت

стр. 5184

تسعة وتسعين نفسا. فهل لي من توبة؟ قال: بعد تسعة وتسعين نفسا! قال: فانتضى «١» سيفه فقتله. فأكمل به المائة. ثمّ عرضت له التّوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض. فدلّ على رجل. فأتاه فقال: إنّي قتلت مائة نفس، فهل لي من توبة؟ قال: فقال: ويحك! ومن يحول بينك وبين التّوبة؟ اخرج من القرية الخبيثة الّتي أنت فيها، إلى القرية الصّالحة، قرية كذا وكذا. فاعبد ربّك فيها. فرجع يريد القرية الصّالحة، فعرض له أجله في الطّريق. فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب. قال إبليس: أنا أولى به، إنّه لم يعصني ساعة قطّ. قال: فقالت ملائكة الرّحمة: إنّه خرج تائبا. قال: فبعث الله ملكا فاختصموا إليه ثمّ رجعوا. فقال: انظروا أيّ القريتين كانت أقرب، فألحقوه بأهلها. قال: لمّا حضره الموت احتفز بنفسه «٢» فقرب من القرية الصّالحة، وباعد منه القرية الخبيثة. فألحقوه بأهل القرية الصّالحة» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت بقرية تأكل القرى «٤» ، يقولون: يثرب، وهي المدينة «٥» ، تنفي النّاس كما ينفي الكير خبث الحديد» ) * «٦» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: بينما رسول الله ﷺ يصلّي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلمّا رأى القوم ألقوا نعالهم، فلمّا قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله ﷺ : إنّ جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أنّ فيهما خبثا وقال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر. فإن رأى في نعليه خبثا أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما» ) * «٧» . ٩-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه. قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر- أو كلمة نحوها- وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقّا فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه

стр. 5185

مالا، فهو صادق النّيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيّته فوزرهما سواء» ) * «١» . ١٠-* (عن رافع بن خديج- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغيّ خبيث، وكسب الحجّام خبيث» ) * «٢» . ١١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: لم نعد أن فتحت خيبر. فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ في تلك البقلة. الثّوم. والنّاس جياع. فأكلنا منها أكلا شديدا. ثمّ رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله ﷺ الرّيح. فقال: «من أكل من هذه الشّجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنّا في المسجد» ، فقال النّاس: حرّمت حرّمت. فبلغ ذاك النّبيّ ﷺ فقال: «أيّها النّاس إنّه ليس بي تحريم ما أحلّ الله لي، ولكنّها شجرة أكره ريحها» ) * «٣» . ١٢-* (عن زينب بنت جحش- ﵂ أنّها قالت: استيقظ النّبيّ ﷺ من النّوم محمرّا وجهه، وهو يقول: «لا إله إلّا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج، مثل هذه» وعقد سفيان تسعين أو مائة. قيل: أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: «نعم. إذا كثر الخبث» ) * «٤» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: لمّا قدم النبيّ ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله سبحانه وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فأحسنوا الكيل بعد ذلك) * «٥» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «الميّت تحضره الملائكة. فإذا كان الرّجل صالحا، قالوا: اخرجي أيّتها النّفس الطّيّبة. كانت في الجسد الطّيّب. اخرجي حميدة، وأبشري بروح «٦» وريحان «٧» وربّ غير غضبان. فلا يزال يقال لها، حتّى تخرج. ثمّ يعرج بها إلى السّماء. فيفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقولون فلان. فيقال: مرحبا بالنّفس الطّيّبة، كانت في الجسد الطّيّب. ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان وربّ غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتّى ينتهى بها إلى السّماء الّتي فيها الله . وإذا كان الرّجل السّوء قال: اخرجي أيّتها النّفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث. اخرجي

стр. 5186

ذميمة، وأبشري بحميم وغسّاق «١» . وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يقال لها ذلك حتّى تخرج ثمّ يعرج بها إلى السّماء. فلا يفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: لا مرحبا بالنّفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة. فإنّها لا تفتح لك أبواب السّماء. فيرسل بها من السّماء، ثمّ تصير إلى القبر) * «٢» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطّعام. ولم يخنز اللّحم، ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها، الدّهر» ) * «٣» . ١٦-* (عن ابن أبي عتيق أنّه قال: تحدّثت أنا والقاسم عند عائشة- ﵂ حديثا. وكان القاسم رجلا لحّانة «٤» . وكان لأمّ ولد فقالت له عائشة: ما لك لا تحدّث كما يتحدّث ابن أخي هذا؟ أما إنّي قد علمت من أين أتيت. هذا أدّبته أمّه وأنت أدّبتك أمّك. قال: فغضب القاسم وأضبّ «٥» عليها. فلمّا رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام. قالت: اجلس غدر «٦» . إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بحضرة الطّعام. ولا هو يدافعه الأخبثان «٧» » ) * «٨» . ١٧-* (عن سهل بن حنيف- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقل أحدكم خبثت نفسي. وليقل: لقست نفسي» «٩» ) * «١٠» . ١٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل على أمّ السّائب أو أمّ المسيّب فقال: «لا تسبّي الحمّى، فإنّها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» ) * «١١» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدّواء الخبيث) * «١٢» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على النّاس زمان يدعو الرّجل ابن عمّه وقريبه: هلمّ إلى الرّخاء! هلمّ إلى

стр. 5187

الرّخاء! والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. والّذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلّا أخلف الله فيها خيرا منه. ألا إنّ المدينة كالكير تخرج الخبيث. لا تقوم السّاعة حتّى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد» ) * «١» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يعقد الشيّطان على قافية رأس أحدكم «٢» ثلاث عقد إذا نام بكلّ عقدة يضرب عليك ليلا طويلا «٣» . فإذا استيقظ، فذكر الله انحلّت عقدة. وإذا توضّأ انحلّت عنه عقدتان. فإذا صلّى انحلّت العقد. فأصبح نشيطا طيّب النّفس. وإلّا أصبح خبيث النّفس كسلان» ) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن الّذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة ريحها طيّيب وطعمها طيّب. ومثل المؤمن الّذي لا يقرأ القرآن مثل التّمرة لا ريح لها وطعمها حلو. ومثل المنافق الّذي يقرأ القرآن مثل الرّيحانة ريحها طيّب وطعمها مرّ. ومثل المنافق الّذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مرّ» ) * «٥» . ولفظه عند أحمد: «ومثل المنافق الّذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها خبيث» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الخبث) ١-* (قال عثمان- ﵁ اجتنبوا الخمر؛ فإنّها أمّ الخبائث. إنّه كان رجل ممّن خلا قبلكم تعبّد فعلقته امرأة غويّة فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: إنّا ندعوك للشّهادة، فانطلق مع جاريتها، فطفقت كلّما دخل بابا أغلقته دونه حتّى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر «٧» فقالت: إنّي والله ما دعوتك للشّهادة ولكن دعوتك لتقع عليّ أو تشرب من هذه الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام، قال: فاسقني من هذا الخمر كأسا فسقته كأسا، قال: زيدوني فلم يرم «٨» حتّى وقع عليها «٩» ، وقتل النّفس، فاجتنبوا الخمر؛ فإنّها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلّا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه) * «١٠» . ٢-* (قال قيس بن وهبان لابن عبّاس- ﵄: إنّ لي جريرة «١١» أنتبذ فيها حتّى إذا غلى وسكن شربته. قال: مذ كم هذا شرابك؟ قلت: مذ عشرون سنة- أو قال: مذ أربعون سنة- قال:

стр. 5188

طالما تروّت عروقك من الخبث) * «١» . ٣-* (جاء رجل إلى ابن عمر- ﵄ فقال له: يا أبا عبد الرّحمن. إنّي أسلفت رجلا سلفا، واشترطت عليه أفضل ممّا أسلفته. فقال عبد الله ابن عمر: فذلك الرّبا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرّحمن. فقال عبد الله: السّلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلفه تريد وجه الله، فلك وجه الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك، فلك وجه صاحبك. وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيّب فذلك الرّبا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: أرى أن تشقّ الصّحيفة. فإن أعطاك مثل الّذي أسلفته قبلته. وإن أعطاك دون الّذي أسلفته فأخذته أجرت. وإن أعطاك أفضل ممّا أسلفته طيّبة به نفسه فذلك شكر. شكره لك، ولك أجر ما أنظرته) * «٢» . ٤-* (قال عمرو بن ميمون- رحمه الله تعالى: كنت في اليمن في غنم لأهلي، وأنا على شرف، فجاء قرد مع قردة فتوسّد يدها، فجاء قرد أصغر منه فغمزها، فسلّت يدها من تحت رأس القرد الأوّل سلّا رفيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر، ثمّ رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خدّ الأوّل برفق فاستيقظ فزعا، فشمّها فصاح، فاجتمعت القرود، فجعل يصيح ويومىء إليها بيده، فذهب القرود يمنة ويسرة، فجاءوا بذلك القرد أعرفه، فحفروا لهما حفرة فرجموهما، فلقد رأيت الرّجم في غير بني آدم) * «٣» . ٥-* (قال مالك بن دينار- رحمه الله تعالى-: أصاب النّاس في بني إسرائيل قحط فخرجوا مرارا فأوحى الله- إلى نبيّهم أن أخبرهم أنّكم تخرجون إليّ بأبدان نجسة وترفعون إليّ أكفّا قد سفكتم بها الدّماء وملأتم بطونكم من الحرام الآن قد اشتدّ غضبي عليكم ولن تزدادوا منّي إلّا بعدا) * «٤» . ٦-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: حرّم الله الجنّة على من في قلبه نجاسة وخبث فلا يدخلها إلّا بعد طيبه وطهره، فالجنّة لا يدخلها خبيث ولا من فيه شيء من الخبث فمن تطهّر في الدّنيا ولقي الله طاهرا من نجاساته وخبثه دخلها بغير معوّق، ومن لم يتطهّر في الدّنيا فإن كانت نجاسته وخبثه عينيّا كالكافر لم يدخلها بحال، وإن كان خبثه كسبيّا عارضا دخلها بعدما يتطهّر من هذا الخبث) * «٥» . من مضار (الخبث) ١- الخبث يحبط ثواب العمل. ٢- الخبث في الثّياب يبطل الصّلاة. ٣- الخبث في الأشياء يحرّم اقتناءها. ٤- الخبث في المكان يعمّه بالبلوى. ٥- تناول الخبيث يؤذي الجسد ويؤذي الإخوان. ٦- الخبيث مغضوب عليه من الله ورسوله والمؤمنين.

стр. 5189

الخداع الخداع لغة: مصدر قولهم: خدع يخدع خدعا وخداعا، وهو مأخوذ من مادّة (خ د ع) الّتي تدلّ على إخفاء الشّيء، من ذلك: خدعت الرّجل: خذلته، وخدع الرّيق في الفم، وذلك أنّه يخفى في الحلق ويغيب، ولفلان خلق خادع، إذا تخلّق بغير خلقه، لأنّه يخفي خلاف ما يظهره، ويقال إنّ الخدعة الدّهر. والخدعة: الرّجل يخدع النّاس، وخدعة يخدعه النّاس، ودينار خادع أي ناقص الوزن وكأنّه أرى التّمام وأخفى النّقصان حتّى أظهره الوزن، والأخدعان: عرقان تصوّر منهما الخداع لاستتارهما تارة وظهورهما تارة، يقال: خدعه يخدعه قطع أخدعيه، وخدعه: ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، والاسم: الخديعة، يقال: هو يتخادع، أي يري ذلك من نفسه، وخدعته فانخدع، وخادعته خداعا ومخادعة وفي التّنزيل: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (النساء/ ١٤٢) . قال الجوهريّ: أي يخادعون أولياء الله «١» . وقال الرّاغب: يخادعون الرّسول والأولياء، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ١١/ ٤ ونسب ذلك إلى الله من حيث إنّ معاملة الرّسول كمعاملته، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم وتنبيها على عظم الرّسول وأوليائه ولا تستقيم دعوى الحذف هنا لأنّه لو ذكر المحذوف لما كان تنبيه على فظاعة فعلهم ولا على عظيم المقصود بالخداع، وخادعهم: مجازيهم بالخداع «٢» . وقال الطّبريّ: نزلت في عبد الله بن أبيّ وأبي عامر بن النّعمان قال: وروي عن السّدّيّ قال: يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدّنيا، ثمّ يسلبهم ذلك النّور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسّور «٣» . وعن الحسن قوله: يلقى على كلّ مؤمن ومنافق نور يمشون به حتّى إذا انتهوا إلى الصّراط طفيء نور المنافقين، ومضى المؤمنون بنورهم فينادونهم، انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ... (الحديد/ ١٣) قال الحسن فذلك خديعة الله إيّاهم «٤» . وأمّا قوله تعالى في المنافقين يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (البقرة/ ٩) .

стр. 5190

قال القرطبيّ: أي عند أنفسهم وعلى ظنّهم، وقيل: لعملهم عمل المخادع، ومخادعهم: ما أظهروه من الإيمان خلاف ما أبطنوه من الكفر ليحقنوا دماءهم وأموالهم ويظنّون أنّهم قد نجوا وخدعوا. وقيل: المعنى: أنّهم يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرّياء، وما تحلّ عاقبة الخدع إلّا بهم. لأنّ الخداع إنّما يكون مع من لا يعرف البواطن، وأمّا من عرف البواطن فمن دخل معه في الخداع فإنّما يخدع نفسه، ودلّ هذا على أنّ المنافقين لم يعرفوا الله، إذ لو عرفوه لعرفوا أنّه لا يخدع «١» . وقال الطّبريّ: خداع المنافق ربّه والمؤمنين إظهاره بلسانه من القول والتّصديق خلاف الّذي في قلبه من الشّكّ والتّكذيب «٢» . أمّا ما جاء في الحديث: «الحرب خدعه بفتح الخاء وضمّها، (وخدعة) بضمّ الخاء مع فتح الدّال فالأوّل (خدعة) معناه أنّ الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة، أي أنّ المقاتل إذا خدع مرّة واحدة لم تكن له إقالة، والثّاني (خدعة) هو الاسم من الخداع، وأمّا الثّالث: (خدعة) فمعناه: أنّ الحرب تخدع الرّجال وتمنّيهم ولا تفي لهم، وقال ابن منظور: الخدع: إظهار خلاف ما تخفيه. وقيل الخداع: الحيلة. وقيل: خدعه يخدعه خدعا، بالكسر، مثل سحره يسحره سحرا. ويقال: هو يتخادع أي يري ذلك من نفسه. وتخادع القوم: خدع بعضهم بعضا، ويقال: رجل خدّاع وخدوع وخدعة إذا كان خبّا. والخدعة ما تخدع به «٣» . الخداع اصطلاحا: وقال الرّاغب: الخداع: إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه «٤» . وقال المناويّ: إظهار خير يتوسّل به إلى إبطان شرّ يؤول إليه أمر ذلك الخير المظهر. وقيل: هو إظهار ما يخالف الإضمار «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: التناجش- الخبث- سوء المعاملة- الغدر- الغش- اللؤم- المكر- النفاق- الخيانة- الكذب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- الإيمان- الاستقامة- حسن المعاملة- الصدق- المروءة- النبل] .

стр. 5191

الآيات الواردة في «الخداع» ١- يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) «١» ٢- إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) «٢» ٣- وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) «٣»

стр. 5192

الأحاديث الواردة في ذمّ (الخداع) ١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رجلا ذكر للنّبيّ ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال: «إذا بايعت فقل: لا خلابة «١» » ) * «٢» . ٢-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا، حلال. وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم: وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك. وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء. تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك. وأنفق فسننفق عليك. وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وضعيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٣» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع، وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «والشّنظير الفحّاش» ) * «٤» . ٣-* (عن قيس بن سعد بن عبادة- ﵁ قال: لولا أنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المكر والخديعة في النّار» لكنت من أمكر النّاس) * «٥» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الخداع) معنى ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السّبيل. ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلّا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» ) * «٦» .

стр. 5193

٥-* (عن أسماء- ﵂ جاءت امرأة إلى النّبيّ ﷺ فقالت: إنّ لي ضرّة. فهل عليّ جناح أن أتشبّع من مال زوجي بما لم يعطني؟ فقال رسول الله ﷺ : «المتشبّع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور» ) * «١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يتلقّى الرّكبان لبيع «٢» ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا «٣» ولا يبع حاضر لباد، ولا تصرّوا الإبل والغنم «٤» . فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين، بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردّها، وصاعا من تمر» ) * «٥» . ٧-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ : لعن الواصلة والمستوصلة «٦» والواشمة والمستوشمة «٧» ) * «٨» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتّخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمّه وهو يصلّي، فقالت: يا جريج. فقال: يا ربّ أمّي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلّي فقالت: يا جريج. فقال: يا ربّ أمّي وصلاتي فأقبل على صلاته، فانصرفت فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلّي. فقالت: يا جريج فقال: أي ربّ أمّي وصلاتي. فأقبل على صلاته. فقالت: اللهم لا تمته حتّى ينظر إلى وجوه المومسات «٩» . فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته. وكانت امرأة بغيّ يتمثّل بحسنها «١٠» . فقالت: إن شئتم لأفتننّه لكم. قال: فتعرّضت له، فلم يلتفت إليها. فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها. فوقع عليها. فحملت. فلمّا ولدت. قالت: هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه. فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ. فولدت منك. فقال: أين الصّبيّ؟ فجاءوا به فقال: دعوني حتّى أصلّي. فصلّى. فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعنه في بطنه. وقال: يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الرّاعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به. وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا. أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه.

стр. 5194

فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة «١» وشارة «٢» حسنة فقالت أمّه: اللهمّ اجعل ابني مثل هذا. فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه. فقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع» . قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه. فجعل يمصّها. قال: «ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت. سرقت. وهي تقول:- حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمّه: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها. فترك الرّضاع ونظر إليها. فقال: اللهمّ اجعلني مثلها. فهناك تراجعا الحديث «٣» . فقالت: حلقى «٤» ، مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللهمّ اجعل ابني مثله فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله. ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت. سرقت. فقلت: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها. فقلت: اللهم اجعلني مثلها «٥» قال: إنّ ذاك الرّجل كان جبّارا فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله. وإنّ هذه يقولون لها: زنيت ولم تزن. وسرقت ولم تسرق. فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها» ) * «٦» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن غرّ «٧» كريم، والفاجر خبّ «٨» لئيم» ) * «٩» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر «١٠» » ) * «١١» . ١١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «نهى النّبيّ ﷺ عن النّجش «١٢» » ) * «١٣» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الخداع) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج- وكان أبو بكر يأكل من خراجه- فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهّنت لإنسان في الجاهليّة وما أحسن الكهانة، إلّا أنّي خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الّذي

стр. 5195

أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كلّ شيء في بطنه» ) * «١» . ٢-* (قال ابن أبي أوفى: «النّاجش آكل ربا خائن» ) * «٢» . ٣-* (قال أيّوب السّختيانيّ: «يخادعون الله كأنّما يخادعون آدميّا، لو أتوا الأمر عيانا كان أهون عليّ» ) * «٣» . ٤-* (بوّب البخاريّ- ﵀ في صحيحه: «باب النّهي عن تلقّي الرّكبان، وأنّ بيعه مردود لأنّ صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما، وهو خداع في البيع، والخداع لا يجوز» ) * «٤» . من مضار (الخداع) (١) ظلم النّاس وغبنهم وأكل أموالهم بالباطل. (٢) انتهاك حرمات الله وحرمات النّاس. (٣) دليل على عدم الإيمان بالله العليم. (٤) فيه تحطيم لدعائم المجتمع المسلم المتكافل المسالم. (٥) عمل من أعمال المنافقين والفسقة المجرمين. (٦) كبيرة من كبائر الذّنوب. (٧) طريق موصّل إلى النّار. (٨) سبب في فقد ثقة النّاس بعضهم ببعض.

стр. 5196

الخنوثة والتخنث الخنوثة لغة: التّخنّث مصدر تخنّث، أمّا الخنوثة فهي مصدر قولهم: خنث خنوثة، وكلاهما مأخوذ من مادّة (خ ن ث) الّتي يقول عنها صاحب المقاييس: «الخاء والنّون والثّاء أصل واحد يدلّ على تكسّر وتثنّ» فالخنث: المسترخي المتكسّر، وخنثت السّقاء، إذا كسرت فمه إلى خارج فشربت منه، وامرأة خنث: متثنّية، ويقول الجوهريّ: والاسم من ذلك: الخنث، ويقال خنّثت الشّيء فتخنّث أي: عطفته فتعطّف، ومنه سمّي المخنّث «١» ، وقال ابن منظور: الانخناث: التّثنّي والتّكسّر، فتقول: تخنّث الرّجل إذا فعل فعل المخنّث، وقيل: المخنّث الّذي يفعل فعل الخناثي، وخنث الرّجل خنثا فهو خنث والاسم الخنث. وأطلق على المخنّث للينه وتكسّره ويوصف به الإنسان ذكرا كان أو أنثى في المشي والكلام، فيقال: فلان تخنّث في كلامه، وتخنّث الرّجل وغيره إذا سقط من الضّعف ويقال في المثل: أخنث من دلال، والخنثى الّذي لا يخلص لذكر ولا أنثى، الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ٥/ ١٠ فيقال: رجل خنثى، له ما للذّكر والأنثى، والجمع الخناثى مثل الحبالى، ويجمع أيضا على خناث (بكسر المعجمة) «٢» . الخنوثة اصطلاحا: إذا كان الخنثى- كما يقول الجرجانيّ- شخصا له آلة الرّجال والنّساء أو ليس له شيء أصلا «٣» بل له ثقبة لا تشبههما من الخنث وهو اللّين «٤» ، والمخنّث كما يقول الكفويّ: هو من يمكّن غيره من نفسه، أو الّذي في أعضائه لين وتكسّر في أصل الخلقة ولا يشتهي النّساء «٥» أو هو كما يقول ابن حجر: المتكسّر المتعطّف المتخلّق بخلق النّساء «٦» . فالتّخنّث اصطلاحا: تكسّر الرّجل وتخلّقه بخلق النّساء تعطّفا وتدلّلا. حكم المخنّث: قال الإمام الذّهبيّ: إنّ تشبّه الرّجال بالنّساء من الكبائر بدليل قول الرّسول ﷺ : «لعن الله المتشبّهات من النّساء بالرّجال والمتشبّهين من الرّجال بالنّساء» وقوله أيضا: «لعن الله المخنّثين من الرّجال

стр. 5197

والمترجّلات من النّساء» يعني اللّاتي يتشبّهن بالرّجال في لبسهم وحديثهم. وقال: إذا لبست المرأة زيّ الرّجال فقد شابهتهم في لبسهم فتلحقها لعنة الله ورسوله ولزوجها إذا أمكنها من ذلك أي رضي به، لأنّه مأمور بتقويمها على طاعة الله ونهيها عن المعصية وقال ﷺ : «لعن الله المرأة تلبس لبسة الرّجل، والرّجل يلبس لبسة المرأة» «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الدياثة- صغر الهمة- الفجور- الزنا- الغي والإغواء- الفحش- إطلاق البصر- اتباع الهوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرجولة- الإيمان- الشرف- علو الهمة- العفة- المروءة- غض البصر- العزة- حفظ الفرج- الغيرة] .

стр. 5198

الأحاديث الواردة في ذمّ (الخنوثة والتخنث) ١-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّها قالت: دخل عليّ النّبيّ ﷺ ، وعندي مخنّث، فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أميّة: يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطّائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النّبيّ ﷺ : «لا يدخلنّ هؤلاء عليكنّ» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: «لعن النّبيّ ﷺ المخنّثين من الرّجال والمترجّلات من النّساء. وقال: أخرجوهم من بيوتكم. قال: فأخرج النّبيّ ﷺ فلانا، وأخرج عمر فلانة» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الخنوثة والتخنث) معنى ٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: «كان رسول الله ﷺ يكره عشر خلال: تختّم الذّهب، وجرّ الإزار، والصّفرة (يعني الخلوق) وتغيير الشّيب- قال جرير: إنّما يعني بذلك نتفه- وعزل الماء عن محلّه، والرّقى إلّا بالمعوّذات، وفساد الصّبيّ غير محرّمه «٣» ، وعقد التّمائم، والتّبرّج بالزّينة لغير محلّها، والضّرب بالكعاب «٤» » ) * «٥» . ٤-* (عن عمّار بن ياسر- ﵄ أنّه قال: قدمت على أهلي ليلا وقد تشقّقت يداي، فخلّقوني بزعفران فغدوت على النّبيّ ﷺ فسلّمت عليه، فلم يردّ عليّ ولم يرحّب بي. فقال: «اذهب فاغسل هذا عنك» فذهبت فغسلته ثمّ جئت وقد بقي عليّ منه ردع «٦» . فسلّمت فلم يردّ عليّ ولم يرحّب بي. وقال: «اذهب فاغسل هذا عنك» فذهبت فغسلته ثمّ جئت فسلّمت عليه، فردّ عليّ، ورحّب بي وقال: «إنّ الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتضمّخ بالزّعفران، ولا الجنب» قال: ورخّص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضّأ) * «٧» . ٥-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: نهى النّبيّ ﷺ أن يتزعفر الرّجل) * «٨» .

стр. 5199

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الخنوثة والتخنث) ١-* (كان ابن عمر وعبد الله بن عمرو عند الزّبير بن عبد المطّلب إذ أقبلت امرأة تسوق غنما متنكّبة قوسا، فقال عبد الله بن عمر: أرجل أنت أم امرأة؟ فقالت: امرأة. فالتفت إلى ابن عمرو فقال: «إنّ الله تعالى لعن على لسان نبيّه ﷺ المتشبّهات من النّساء بالرّجال والمتشبّهين من الرّجال بالنّساء» ) * «١» ٢-* (نفى عمر بن الخطّاب- ﵁ نصر بن حجّاج، من المدينة ومن وطنه إلى البصرة لمّا سمع تشبّه النّساء به وتشبّهه بهنّ» ) * «٢» . ٣-* (قال محمّد بن المنكدر وصفوان بن سليم وموسى بن عقبة؛ إنّ خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصّدّيق- ﵄: أنّه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة، وقامت عليه بذلك البيّنة، فاستشار أبو بكر في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، فكان أشدّهم في ذلك قول عليّ بن أبي طالب- رضوان الله عليه- قال: «إنّ هذا ذنب لم تعص به أمّة من الأمم إلّا أمّة واحدة صنع الله تعالى بها ما علمتم، أرى أن نحرقه بالنّار، فكتب أبو بكر- ﵁ إلى خالد بن الوليد تحرقه بالنّار، ثمّ حرقهم ابن الزّبير في زمانه بالنّار، ثمّ حرقهم هشام بن عبد الملك، ثمّ حرقهم القسريّ بالعراق» ) * «٣» . ٤-* (خطب رجل من ابن عبّاس- ﵄ يتيمة كانت عنده فقال له: لا أرضاها لك، قال: ولم وفي دارك نشأت؟ قال: إنّها تتشرّف «٤» . قال: لا أبالي، فقال له: الآن لا أرضاك لها) * «٥» . ٥-* (قال مجاهد في قوله تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال: «كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس» ) * «٦» . ٦-* (قال الزّهريّ- رحمه الله تعالى: «لا نرى أن يصلّى خلف المخنّث إلّا من ضرورة لا بدّ منها» ) .* «٧» . وقال ابن حجر تعليقا على هذا الكلام: «المخنّث الذّي يتعمّد التّشبّه بالنّساء مبتدع بدعة قبيحة» «٨» . ٧-* (قال مالك- رحمه الله تعالى- «بلغني أنّ ناسا من أهل العلم كرهوا إخضاب اليدين والرّجلين للرّجال (يعني لما فيه من التّشبّه بالنّساء) «٩» .

стр. 5200

٨-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى- «إنّ الرّجل المتشبّه بالنّساء يكتسب من أخلاقهنّ بحسب تشبّهه، حتّى يفضي به الأمر إلى التّخنّث المحض والتّمكين من نفسه كأنّه امرأة، ولمّا كان الغناء مقدّمة ذلك وكان بين عمل النّساء كانوا يسمّون الرّجال المغنّين مخانيث» ) * «١» . ٩-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى- «إنّ الرّجل إذا كان متزوّجا من الزّانية فهو زان ومذموم عند النّاس أعظم ممّا يذمّ الّذي يزني بنساء النّاس. ولهذا يقال في الشّتم (سبّه بالزّاي والقاف) أي قال له: يا زوج القحبة، فهذا أعظم ما يتشاتم به النّاس، لما قد استقرّ عند المسلمين من قبح ذلك، والّذي يتزوّج البغيّ ديّوث وهو أمر فطر الله على ذمّه وعيبه جميع عباده المؤمنين بل وغير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم كلّهم يذمّ من تكون امرأته بغيّا، ويشتم بذلك، ويعيّر به» ) * «٢» . ١٠-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «إنّ الحشيشة المصنوعة من ورق القنّب حرام، ويجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنّها تفسد العقل والمزاج حتّى يصير في الرّجل تخنّث ودياثة» ) * «٣» . من مضار (الخنوثة والتخنث) (١) قلّة الإيمان وفقد الحياء وانعدام الحشمة. (٢) كثرة الفواحش وانتشار الزّنا واللّواطة. (٣) جلب غضب الرّبّ والّذي يجب أن يخاف منه كلّ عبد. (٤) تغيير الفطرة الّتي فطر الله النّاس عليها. (٥) الطّرد والإبعاد من رحمة الله.

стр. 5201

الخيانة الخيانة لغة: مصدر قولهم: خان يخون، وهو مأخوذ من مادة (خ ون) الّتي تدلّ على التّنقّص، يقال: خانه يخونه خونا، وذلك نقصان الوفاء، وتخوّنني فلان أي تنقّصني، ونقيض الخيانة الأمانة، يقال خنت فلانا، وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله سبحانه لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ (الأنفال/ ٢٨) فخيانتهم لله ورسوله كانت بإظهار من أظهر منهم للرّسول ﷺ والمؤمنين الإيمان في الظّاهر وهو يستسرّ الكفر والغشّ لهم في الباطن ويدلّون المشركين على عورتهم ويخبرونهم بما خفي عنهم من خبرهم، قيل: نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرّ المسلمين، وقوله وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ هي ما يخفى عن أعين النّاس من فرائض الله، وقيل: هي الدّين «١» . والاختيان: مراودة الخيانة، أي تحرّك شهوة الإنسان لتحرّي الخيانة. قال تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ (البقرة/ ١٨٧) قيل في تفسير هذه الآية: معناه أن يستأمر بعضكم بعضا في موافقة الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٠/ ٣٠/ ٣ المحظور من الجماع، والأكل بعد النّوم في ليالي الصّوم، وقيل: إنّ المراد، أنّ كلّ واحد منهم يريد خيانة نفسه، وسمّي خائنا لأنّ الضّرر عائد عليه «٢» . ويقال: خانه في كذا. يخونه خونا وخيانة وخانة ومخانة: ائتمن فلم ينصح. وخان العهد نقضه. ويقال: خان العهد والأمانة أي في العهد والأمانة. ويقال أيضا: خان عهده وأمانته. وخان الرّجل خونا كان به خون أي ضعف وفترة في نظره. وخوّنه تخوينا نسبه إلى الخيانة. وتخوّنه أيضا: تعهّده. واختانه اختيانا بمعنى خانه. والاختيان أبلغ من الخيانة. كما أنّ الاكتساب أبلغ من الكسب. واستخانه استخانة حاول خيانته. والخائن اسم فاعل، جمعه خانة وخونة وخوّان. والخائنة: مؤنّث الخائن. وقد يستعمل للخائن أيضا بزيادة التّاء المربوطة للمبالغة كرواية للكثير الرّواية. وخائنة الأعين ما يسارق من النّظر إلى مالا يحلّ. وقيل: هي أن ينظر نظرة بريبة. ومنه الحديث: «وما كان لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين» أي يضمر في نفسه غير ما يظهره فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه فقد خان «٣» .

стр. 5202

الخيانة اصطلاحا: قال الجاحظ: الخيانة هي الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم، وتملّك ما يستودع ومجاحدة مودعه، وفيها أيضا طيّ الأخبار إذا ندب لتأديتها، وتحريف الرّسائل إذا تحمّلها فصرفها عن وجوهها «١» . وقال المناويّ: الخيانة: هي التّفريط في الأمانة، وقيل: هي مخالفة الحقّ بنقض العهد في السّرّ «٢» . وقال الكفويّ: إنّ الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، وخيانة الأعين: ما تسارق من النّظر إلى ما لا يحلّ «٣» . وقال ابن الجوزيّ: الخيانة: التّفريط فيما يؤتمن الإنسان عليه. ونقيضها: الأمانة. وقال القرطبيّ: الخيانة: الغدر وإخفاء الشّيء، ومنه يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ (غافر/ ١٩) «٤» . الفرق بين النفاق والخيانة: قال الرّاغب: الخيانة والنّفاق واحد، إلّا أنّ الخيانة تقال: اعتبارا بالعهد والأمانة، والنّفاق يقال: اعتبارا بالدّين، ثمّ يتداخلان. فالخيانة: مخالفة الحقّ بنقض العهد في السّرّ. ونقيض الخيانة الأمانة. يقال: خنت فلانا وخنت أمانة فلان. قال تعالى: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ (الأنفال/ ٢٨) «٥» . من معاني كلمة «الخيانة» في القرآن الكريم: أحدها: المعصية، ومنه قوله تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ (البقرة/ ١٨٧) قال ابن قتيبة: تخونونها بالمعصية «٦» . الثّاني: نقض العهد. ومنه قوله تعالى في الأنفال: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ (الأنفال/ ٥٨) . الثّالث: ترك الأمانة. ومنه قوله تعالى في النّساء: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (النساء/ ١٠٥) . (نزلت في طعمة بن أبيرق المنافق كان عنده درع فخانها) . الرّابع: المخالفة في الدّين. ومنه قوله تعالى في التّحريم: كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما «٧» (التحريم/ ١٠) . وزاد ابن سلّام وجها خامسا فقال: والخيانة تعني الزّنا في قوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ «٨» (يوسف/ ٥٢) . حكم الخيانة: عدّ الإمام الذّهبيّ الخيانة من الكبائر بدليل

стр. 5203

قول النّبيّ ﷺ : «آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» «١» ولقوله أيضا «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» «٢» . وقال: الخيانة قبيحة في كلّ شيء، وبعضها شرّ من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم «٣» . أمّا ابن حجر فقد ذكر: أنّ الخيانة في الأمانات والوديعة والعين المرهونة والمستأجرة أو غير ذلك من الكبائر، وقال: عدّ ذلك كبيرة هو ما صرّح به غير واحد، وظاهر ممّا ذكر في الآيات والأحاديث «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: إفشاء السر- التناجش- التنصل من المسئولية- الغدر- الغش- الغلول- نقض العهد- التطفيف. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- كتمان السر- المسئولية- النزاهة- العفة- الوفاء- الإخلاص] .

стр. 5204

الآيات الواردة في «الخيانة» الخيانة ثمرة الكفر أو النفاق: ١-* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) «١» ٢-* إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) «٢» ٣- يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) «٣» ٤- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)

стр. 5205

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢) «١» الخيانة في مجال الحرب: ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨) «٢» ٦- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) «٣» ٧- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١) «٤» خيانة النفس أو الغير: ٨- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا

стр. 5206

عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) «١» ٩- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) «٢» ١٠- وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (٥٢) * وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣) «٣»

стр. 5207

الأحاديث الواردة في ذمّ (الخيانة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب. وإذا وعد أخلف. وإذا ائتمن خان» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ) * «٢» . ٣-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا حلال «٣» . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «٤» . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٥» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «٦» ، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب «٧» . وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «٨» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٩» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «١٠» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «١١» ، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفّف

стр. 5208

ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «١» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «٢» أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع «٣» ، وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «٤» «والشّنظير «٥» الفحّاش» ولم يذكر أبو غسّان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضّجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنّها بئست البطانة» ) * «٧» . ٥-* (عن بريدة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «حرمة نساء المجاهدين «٨» على القاعدين، كحرمة أمّهاتهم. وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم، إلّا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ماشاء. فما ظنّكم «٩» ؟» ) * «١٠» . ٦-* (عن عمران بن حصين- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «خيركم قرني، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم» - قال عمران: لا أدري أذكر النّبيّ ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة- قال النّبيّ ﷺ : «إنّ بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السّمن» ) * «١١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، أنّه قال: «سيأتي على النّاس سنون يصدّق فيها الكاذب، ويكذّب فيها الصّادق، ويخوّن فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرّويبضة» قال قيل: يا رسول الله؛ وما الرّويبضة؟ قال: «السّفيه يتكلّم في أمر العامّة» قال ابن قدامة: وحدّثني يحيى بن

стр. 5209

سعيد الأنصاريّ عن المقبريّ قال: «وتشيع فيها الفاحشة» ) * «١» . ٨-* (عن أبي سبرة قال: كان عبيد الله بن زياد يسأل عن الحوض، حوض محمّد ﷺ ، وكان يكذّب به، بعد ما سأل أبا برزة والبراء بن عازب وعائذ ابن عمرو ورجلا آخر، وكان يكذّب به، فقال أبو سبرة: أنا أحدّثك بحديث فيه شفاء هذا، إنّ أباك بعث معي بمال إلى معاوية، فلقيت عبد الله بن عمرو، فحدّثني عمّا سمع من رسول الله ﷺ ، وأملى عليّ، فكتبت بيدي، فلم أزد حرفا، ولم أنقص حرفا، حدّثني أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يحبّ الفحش، أو يبغض الفاحش والمتفحّش» قال: ولا تقوم السّاعة حتّى يظهر الفحش والتّفاحش، وقطيعة الرّحم، وسوء المجاورة، وحتّى يؤتمن الخائن ويخوّن الأمين، وقال: ألا إنّ موعدكم حوضي، عرضه وطوله واحد، وهو كما بين أيلة ومكّة، وهو مسيرة شهر، فيه مثل النّجوم أباريق، شرابه أشدّ بياضا من الفضّة، من شرب منه مشربا لم يظمأ بعده أبدا» فقال عبيد الله: ما سمعت في الحوض حديثا أثبت من هذا، فصدّق به. وأخذ الصّحيفة فحبسها عنده) * «٢» . ٩-* (عن يوسف بن ماهك المكّيّ، قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليّهم، فغالطوه بألف درهم، فأدّاها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها «٣» ، قال: قلت: أقبض الألف الّذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدّثني أبي أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» ) * «٤» . ١٠-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لا تجوز «٥» شهادة خائن ولا خائنة، وردّ شهادة القانع، الخادم والتّابع، لأهل البيت، وأجازها لغيرهم» ) * «٦» . ١١-* (عن سعد- ﵁ قال: لمّا كان يوم فتح مكّة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفّان، فجاء به حتّى أوقفه على النّبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه، ثلاثا، كلّ ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله» ؟ فقالوا:

стр. 5210

ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: «إنّه لا ينبغي لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين» ) * «١» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ . فذكر أحاديث. منها: وقال رسول الله ﷺ «لولا بنو إسرائيل، لم يخبث الطّعام. ولم يخنز اللّحم «٢» . ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها، الدّهر» ) * «٣» . ١٣-* (عن جابر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يقطع الخائن ولا المنتهب ولا المختلس «٤» » ) * «٥» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، أنّه قال: «من تقوّل عليّ ما لم أقل فليتبوّا مقعده من النّار، ومن أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على من أفتاه، ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه» ) * «٦» . ١٥-* (عن جابر- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرّجل أهله ليلا. يتخوّنهم أو يلتمس عثراتهم) * «٧» . ١٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ «٨» يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (البقرة/ ١٨٣) فكان النّاس على عهد النّبيّ ﷺ ، إذا صلّوا العتمة، حرم عليهم الطّعام والشّراب والنّساء، وصاموا إلى القابلة. فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته، وقد صلّى العشاء، ولم يفطر، فأراد الله- أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي، ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ (البقرة/ ١٨٧) . وكان هذا ممّا نفع الله به النّاس، ورخّص لهم ويسّر) * «٩» . ١٧-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵄ يقول: «أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطها. فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا (آل عمران/ ٧٧) قال ابن أبي أوفى: النّاجش: آكل ربا خائن» ) * «١٠» .

стр. 5211

الأحاديث الواردة في ذمّ (الخيانة) معنى ١٨-* (عن حذيفة- ﵁ قال: حدّثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدّثنا: «أنّ الأمانة «١» نزلت في جذر قلوب الرّجال «٢» . ثمّ نزل القرآن. فعلموا من القرآن وعلموا من السّنّة» ثمّ حدّثنا عن رفع الأمانة قال: «ينام الرّجل النّومة فتقبض الأمانة من قلبه. فيظلّ أثرها مثل الوكت «٣» . ثمّ ينام النّومة فتقبض الأمانة من قلبه. فيظلّ أثرها مثل المجل «٤» . كجمر دحرجته على رجلك. فنفط «٥» فتراه منتبرا «٦» . وليس فيه شيء (ثمّ أخذ حصى فدحرجه على رجله) فيصبح النّاس يتبايعون. لا يكاد أحد يؤدّي الأمانة حتّى يقال: إنّ في بني فلان رجلا أمينا. حتّى يقال للرّجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان. ولقد أتى عليّ زمان «٧» وما أبالي أيّكم بايعت. لئن كان مسلما ليردّنّه عليّ دينه. ولئن كان نصرانيّا أو يهوديّا ليردّنّه عليّ ساعيه. وأمّا اليوم فما كنت لأبايع

стр. 5212

منكم إلّا فلانا وفلانا» ) * «١» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينما النّبيّ ﷺ في مجلس يحدّث القوم جاءه أعرابيّ فقال: متى السّاعة؟ فمضى رسول الله ﷺ يحدّث. فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتّى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السّائل عن السّاعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله. قال: «فإذا ضيّعت الأمانة فانتظر السّاعة» . قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة» ) * «٢» . ٢٠-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: بينا نحن صفوفا «٣» خلف رسول الله ﷺ في الظّهر أو العصر إذ رأيناه يتناول شيئا بين يديه في الصّلاة ليأخذه ثمّ يتناوله ليأخذه، ثمّ حيل بينه وبينه، ثمّ تأخّر وتأخّرنا، ثمّ تأخّر الثّانية وتأخّرنا فلمّا سلّم، قال أبيّ بن كعب: يا رسول الله رأيناك اليوم تصنع في صلاتك شيئا لم تكن تصنعه. قال: «إنّي عرضت عليّ الجنّة بما فيها من الزّهرة والنّضرة فتناولت قطفا منها لآتيكم به ولو أخذته لأكل منه من بين السّماء والأرض لا ينقصونه فحيل بيني وبينه. ثمّ عرضت عليّ النّار فلمّا وجدت حرّ شعاعها تأخّرت، وأكثر من رأيت فيها النّساء اللّاتي إن ائتمنّ أفشين وإن سألن أحفين- قال زكريّا: ألحفن- وإن أعطين لم يشكرن، ورأيت فيها لحيّ بن عمرو يجرّ قصبه. وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم قال معبد: أي رسول الله يخشى عليّ من شبهه فإنّه والد، قال: لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أوّل من جمع العرب على عبادة الأصنام» ) * «٤» . ٢١-* (عاد عبيد الله بن زياد، معقل بن يسار المزنيّ. في مرضه الّذي مات فيه. فقال معقل: إنّي محدّثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ . لو علمت أنّ لي حياة ما حدّثتك. إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعيّة، يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيّته، إلّا حرّم الله عليه الجنّة» ) * «٥» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ . فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : «غزا نبيّ من الأنبياء. فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع «٦» امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولمّا يبن. ولا آخر قد بنى بنيانا، ولمّا يرفع سقفها. ولا

стр. 5213

آخر قد اشترى غنما أو خلفات «١» ، وهو منتظر ولادها «٢» . قال: فغزا. فأدنى للقرية «٣» حين صلاة العصر. أو قريبا من ذلك. فقال للشّمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور. اللهمّ احبسها عليّ شيئا «٤» . فحبست عليه حتّى فتح الله عليه. قال: فجمعوا ما غنموا. فأقبلت النّار «٥» لتأكله. فأبت أن تطعمه. فقال: فيكم غلول. فليبايعني من كلّ قبيلة رجل. فبايعوه. فلصقت يد رجل بيده. فقال: فيكم الغلول. فلتبايعني قبيلتك. فبايعته. قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة. فقال: فيكم الغلول. أنتم غللتم. قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة «٦» من ذهب. قال: فوضعوه في المال وهو بالصّعيد «٧» . فأقبلت النّار فأكلته. فلم تحلّ الغنائم لأحد من قبلنا. ذلك بأنّ الله ﵎ رأى ضعفنا وعجزنا، فطيّبها «٨» لنا» ) * «٩» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثمّ غدر، ورجل باع حرّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) * «١٠» . ٢٤-* (عن بريدة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة «١١» ، أوصاه في خاصّته «١٢» بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا. ثمّ قال: «اغزوا باسم الله. في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلّوا «١٣» . ولا تغدروا «١٤» ولا

стр. 5214

تمثلوا «١» ولا تقتلوا وليدا «٢» . وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) . فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم. ثمّ ادعهم إلى الإسلام «٣» . فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم. ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دراهم إلى دار المهاجرين. وأخبرهم أنّهم، إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحوّلوا منها، فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين. يجري عليهم حكم الله الّذي يجري على المؤمنين. ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء. إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة الله «٤» وذمّة نبيّه. فلا تجعل لهم ذمّة الله ولا ذمّة نبيّه. ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك. فإنّكم أن تخفروا «٥» ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمّة الله وذمّة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله. ولكن أنزلهم على حكمك. فإنّك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) * «٦» . ٢٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا بقيت في حثالة من النّاس؟» قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: «إذا مرجت عهودهم وأماناتهم، وكانوا هكذا» وشبّك يونس بين أصابعه: يصف ذلك- قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: «اتّق الله- وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصّتك، وإيّاك وعوامّهم) * «٧» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلقّوا البيع «٨» ، ولا تصرّوا الغنم والإبل «٩» للبيع، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين: إن شاء أمسكها، وإن شاء ردّها بصاع تمر، لا سمراء «١٠» » ) * «١١» . ٢٧-* (عن أبي سعيد- ﵁

стр. 5215

قال: قال رسول الله ﷺ : «لكلّ غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره. ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامّة» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا فتحت خيبر أهديت للنّبيّ ﷺ شاة فيها سمّ، فقال النّبيّ ﷺ : «اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود» فجمعوا له، فقال: «إنّي سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه؟» فقالوا: نعم. قال لهم النّبيّ ﷺ : «من أبوكم؟» قالوا: فلان. فقال: «كذبتم، بل أبوكم فلان» . قالوا: «صدقت» . قال: فهل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألت عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. فقال لهم: «من أهل النّار؟» قالوا: نكون فيها يسيرا، ثمّ تخلفونا فيها. فقال النّبيّ ﷺ : «اخسأوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدا» . ثمّ قال: «هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: «هل جعلتم في هذه الشّاة سمّا؟» قالوا: نعم. قال: «ما حملكم على ذلك؟» قالوا: إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيّا لم يضرّك) * «٢» . ٢٩-* (عن أبي زرارة عديّ بن عميرة الكنديّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا «٣» فما فوقه، كان غلولا «٤» يأتي به يوم القيامة» قال: فقام رجل من الأنصار أسود، كأنّي أنظر إليه فقال: يا رسول الله، اقبل عنّي عملك، قال: «ومالك؟» قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: «وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فيجيء بقليله وكثيره. فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» ) * «٥» . ٣٠-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأسد يقال له ابن اللّتبيّة (قال عمرو وابن أبي عمر: على الصّدقة) فلمّا قدم قال: هذا لكم. وهذا لي، أهدي لي. قال: فقام رسول الله ﷺ على المنبر. فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي. أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والّذي نفس محمّد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء. أو بقرة لها خوار. أو شاة تيعر» . ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه. ثمّ قال: «اللهمّ هل بلّغت؟» مرّتين) * «٦» .

стр. 5216

من الآثار الواردة في ذمّ (الخيانة) ١-* (عن عديّ بن حاتم قال: أتينا عمر في وفد، فجعل يدعو رجلا رجلا ويسمّيهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: «بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. فقال عديّ- ﵁: فلا أبالي إذا) * «١» ٢-* (قال علي- ﵁: أدّالأمانة والخيانة فاجتنب ... واعدل ولا تظلم يطيب المكسب) * «٢» ٣-* (كان شريح يقضي في المضارب بقضائين: كان ربّما قال للمضارب: بيّنتك على مصيبة تعذر بها. وربّما قال لصاحب المال: بيّنتك أنّ أمينك خائن وإلّا فيمينه بالله ما خانك «٣» ) * «٤» . من مضار (الخيانة) (١) تسخط الله- على العبد. (٢) داء وبيل إذا استشرى بالإنسان جرّده من إنسانيّته وجعله وحشايهيم وراء ملذّاته. (٣) من علامات النّفاق. (٤) طريق موصل إلى العار في الدّنيا والنّار في الآخرة. (٥) أسوأ ما يبطن الإنسان. (٦) خيانة المجاهد في أهله أعظم جرما من خيانة غير المجاهد. (٧) انتشار الخيانة في المجتمع من علامات اضمحلاله وهو علامة من علامات السّاعة. (٨) انتشار الغلول والرّشوة والمطل والغشّ لأنّها كلّها من الخيانة.

стр. 5217

[حرف الدال] الدّياثة الدّياثة لغة: مصدر قولهم: داث الرّجل يديث إذا ذلّ، وهو مأخوذ من مادّة (د ي ث) الّتي تدلّ على التّذليل، يقال من ذلك: ديّثته إذا أذللته، من قولهم: طريق مديّث أي مذلّل. وقال الجوهريّ: الدّيّوث: القنذع: وهو الّذي لا غيرة له، وقال ابن الأثير: وفي حديث عليّ «وديّث بالصّغار» أي ذلّل، والدّيّوث: هو الّذي لا يغار على أهله، وقيل: هذا اللّفظ سريانيّ معرّب، أي ليس له أصل في العربيّة يشتقّ منه. وقال ابن منظور: الدّياثة والتّياثة (بالكسر) فعل الدّيّوث. ويقال: ديّث الأمر: ليّنه وذلّلّه، وديّث الطّريق: وطّأه، والتّدييث: القيادة والدّيّوث: القوّاد على أهله، والّذي لا يغار على أهله. وقال في المحكم: هو الّذي يدخل الرّجال على حرمته بحيث يراهم، وقيل له ديّوث لأنّه ليّن نفسه على ذلك. وقال ثعلب: هو الّذي تؤتى أهله وهو يعلم، ويقال للدّيّوث أيضا: القندع والقنذع (بالدّال المهملة والذّال المعجمة) «١» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ ١/ ٥ الدياثة اصطلاحا: الدّياثة في الاصطلاح فعل الدّيّوث، والدّيّوث: هو الّذي يقرّ الخبث في أهله أي يستحسنه على أهله «٢» . وقيل: هو الّذي لا غيرة له على أهله «٣» . قبح الدياثة: قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: إنّ المرأة إذا كانت زانية فإنّها لا تحصن فرجها عن غير زوجها، بل يأتيها هو وغيره كان الزّوج زانيا ديّوثا أمّا كونه زانيا فلأنّه يشترك هو وغيره فيها، فشأنه وشأنهم سواء، وهذا حال الزّناة، وأمّا كونه ديّوثا فلأنّه أقرّ على أهله الزّنا وهو يعلم بذلك. وفاعل ذلك إمّا مشرك أو زان ليس من المؤمنين الّذين يمنعهم إيمانهم من ذلك وقد رضي لنفسه بالقيادة والدّياثة، وهذا الفعل منه مخالف للفطرة ونقل لها عن طبيعتها، إذ قد جعل الله في نفوس بني آدم من الغيرة ما هو معروف، بحيث يستعظم الرّجل أن يطأ رجل آخر امرأته أعظم من غيرته على نفسه أن يزني، فإذا لم يكره أن تكون زوجته بغيّا فهو ديّوث. ولا يوجد ديّوث قوّاد إلّا وهو زان لأنّه إن لم

стр. 5218

يكن معه إيمان يكره به زنا غيره بزوجته كيف يكون معه إيمان يمنعه من الزّنا؟ «١» . حكم الدياثة: عدّ الذّهبيّ الدّياثة من الكبائر ثمّ قال: فمن كان يظنّ بأهله الفاحشة ويتغافل لمحبّته فيها أو لأنّ لها عليه دينا وهو عاجز، أو صداقا ثقيلا، أو له أطفال صغار فترفعه إلى القاضي وتطلب فرضهم، فهو دون من يعرض عنه، ولا خير فيمن لا غيرة له «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الخنوثة- صغر الهمة- الضعف- الفجور- الزنا- الفحش- الغي والإغواء- اتباع الهوى- إطلاق البصر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: حفظ الفرج- الرجولة- الشهامة- العزة- المروءة- النزاهة- الشرف- غض البصر- الغيرة] .

стр. 5219

الأحاديث الواردة في ذمّ (الدياثة) ١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ينظر الله- إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث. وثلاثة لا يدخلون الجنّة: العاقّ لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنّان بما أعطى» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الدياثة) ١-* (قال قتادة- رحمه الله تعالى-: حرّم الله على المؤمنين نكاح البغايا) * «٢» . ٢-* (قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: إنّ من ثمرة الحميّة الضعيفة قلّة الأنفة من التّعرّض للحرم والزّوجة والأمة، واحتمال الذّلّ من الأخسّاء، وصغر النّفس، والقماءة، وقد يثمر عدم الغيرة على الحريم، فإذا كان الأمر كذلك اختلطت الأنساب، ولذلك قيل: كلّ أمّة ضعفت الغيرة في رجالها ضعفت الصّيانة في نسائها، فإنّه قد خلقت الغيرة لحفظ الأنساب- فعلى هذا- كلّ أمّة فقدت الغيرة في رجالها فقدت الصّيانة في نسائها) * «٣» . ٣-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: إنّ الحشيشة المصنوعة من ورق القنّب حرام يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنّها تفسد العقل والمزاج حتّى يصير في الرّجل تخنّث ودياثة وغير ذلك من الفساد) * «٤» . ٤-* (وقال- رحمه الله تعالى-: إنّ الإنسان إذا قلّت غيرته وزادت حميّته بفعل أشياء وتعاطي بعض الموادّ يتدرّج به الحال حتّى يصير ديّوثا أو مأبونا وإمّا يجمع بين الوصفين القبيحين) * «٥» . ٥-* (قال الذّهبيّ- رحمه الله تعالى-: من كان يظنّ بأهله الفاحشة ويتغافل لمحبّته فيها أو أنّ لها عليه دينا وهو عاجز أو صداقا ثقيلا، أو له أطفال صغار. ولا خير فيمن لا غيرة له. يعني فمن كان هكذا فهو الدّيّوث) * «٦» .

стр. 5220

من مضار (الدياثة) ١- تؤدّي هذه الصّفة الذّميمة إلى مفاسد اجتماعيّة خطيرة. ٢- فيها مخالفة للفطرة الإنسانيّة السّليمة. ٣- تجلب غضب الله وسخط رسوله ﷺ . ٤- كبيرة من الكبائر الّتي نهى عنها ديننا الحنيف. ٥- لا خير فيمن لا يغار على أهله. ٦- الدّيّوث لا قيمة له في المجتمع الصّالح.
следующие страницы →