← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

من الآثار الواردة في ذمّ (الخيانة) ١-* (عن عديّ بن حاتم قال: أتينا عمر في وفد، فجعل يدعو رجلا رجلا ويسمّيهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: «بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. فقال عديّ- ﵁: فلا أبالي إذا) * «١» ٢-* (قال علي- ﵁: أدّالأمانة والخيانة فاجتنب ... واعدل ولا تظلم يطيب المكسب) * «٢» ٣-* (كان شريح يقضي في المضارب بقضائين: كان ربّما قال للمضارب: بيّنتك على مصيبة تعذر بها. وربّما قال لصاحب المال: بيّنتك أنّ أمينك خائن وإلّا فيمينه بالله ما خانك «٣» ) * «٤» . من مضار (الخيانة) (١) تسخط الله- على العبد. (٢) داء وبيل إذا استشرى بالإنسان جرّده من إنسانيّته وجعله وحشايهيم وراء ملذّاته. (٣) من علامات النّفاق. (٤) طريق موصل إلى العار في الدّنيا والنّار في الآخرة. (٥) أسوأ ما يبطن الإنسان. (٦) خيانة المجاهد في أهله أعظم جرما من خيانة غير المجاهد. (٧) انتشار الخيانة في المجتمع من علامات اضمحلاله وهو علامة من علامات السّاعة. (٨) انتشار الغلول والرّشوة والمطل والغشّ لأنّها كلّها من الخيانة.

стр. 5217

[حرف الدال] الدّياثة الدّياثة لغة: مصدر قولهم: داث الرّجل يديث إذا ذلّ، وهو مأخوذ من مادّة (د ي ث) الّتي تدلّ على التّذليل، يقال من ذلك: ديّثته إذا أذللته، من قولهم: طريق مديّث أي مذلّل. وقال الجوهريّ: الدّيّوث: القنذع: وهو الّذي لا غيرة له، وقال ابن الأثير: وفي حديث عليّ «وديّث بالصّغار» أي ذلّل، والدّيّوث: هو الّذي لا يغار على أهله، وقيل: هذا اللّفظ سريانيّ معرّب، أي ليس له أصل في العربيّة يشتقّ منه. وقال ابن منظور: الدّياثة والتّياثة (بالكسر) فعل الدّيّوث. ويقال: ديّث الأمر: ليّنه وذلّلّه، وديّث الطّريق: وطّأه، والتّدييث: القيادة والدّيّوث: القوّاد على أهله، والّذي لا يغار على أهله. وقال في المحكم: هو الّذي يدخل الرّجال على حرمته بحيث يراهم، وقيل له ديّوث لأنّه ليّن نفسه على ذلك. وقال ثعلب: هو الّذي تؤتى أهله وهو يعلم، ويقال للدّيّوث أيضا: القندع والقنذع (بالدّال المهملة والذّال المعجمة) «١» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ ١/ ٥ الدياثة اصطلاحا: الدّياثة في الاصطلاح فعل الدّيّوث، والدّيّوث: هو الّذي يقرّ الخبث في أهله أي يستحسنه على أهله «٢» . وقيل: هو الّذي لا غيرة له على أهله «٣» . قبح الدياثة: قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: إنّ المرأة إذا كانت زانية فإنّها لا تحصن فرجها عن غير زوجها، بل يأتيها هو وغيره كان الزّوج زانيا ديّوثا أمّا كونه زانيا فلأنّه يشترك هو وغيره فيها، فشأنه وشأنهم سواء، وهذا حال الزّناة، وأمّا كونه ديّوثا فلأنّه أقرّ على أهله الزّنا وهو يعلم بذلك. وفاعل ذلك إمّا مشرك أو زان ليس من المؤمنين الّذين يمنعهم إيمانهم من ذلك وقد رضي لنفسه بالقيادة والدّياثة، وهذا الفعل منه مخالف للفطرة ونقل لها عن طبيعتها، إذ قد جعل الله في نفوس بني آدم من الغيرة ما هو معروف، بحيث يستعظم الرّجل أن يطأ رجل آخر امرأته أعظم من غيرته على نفسه أن يزني، فإذا لم يكره أن تكون زوجته بغيّا فهو ديّوث. ولا يوجد ديّوث قوّاد إلّا وهو زان لأنّه إن لم

стр. 5218

يكن معه إيمان يكره به زنا غيره بزوجته كيف يكون معه إيمان يمنعه من الزّنا؟ «١» . حكم الدياثة: عدّ الذّهبيّ الدّياثة من الكبائر ثمّ قال: فمن كان يظنّ بأهله الفاحشة ويتغافل لمحبّته فيها أو لأنّ لها عليه دينا وهو عاجز، أو صداقا ثقيلا، أو له أطفال صغار فترفعه إلى القاضي وتطلب فرضهم، فهو دون من يعرض عنه، ولا خير فيمن لا غيرة له «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الخنوثة- صغر الهمة- الضعف- الفجور- الزنا- الفحش- الغي والإغواء- اتباع الهوى- إطلاق البصر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: حفظ الفرج- الرجولة- الشهامة- العزة- المروءة- النزاهة- الشرف- غض البصر- الغيرة] .

стр. 5219

الأحاديث الواردة في ذمّ (الدياثة) ١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ينظر الله- إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث. وثلاثة لا يدخلون الجنّة: العاقّ لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنّان بما أعطى» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الدياثة) ١-* (قال قتادة- رحمه الله تعالى-: حرّم الله على المؤمنين نكاح البغايا) * «٢» . ٢-* (قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: إنّ من ثمرة الحميّة الضعيفة قلّة الأنفة من التّعرّض للحرم والزّوجة والأمة، واحتمال الذّلّ من الأخسّاء، وصغر النّفس، والقماءة، وقد يثمر عدم الغيرة على الحريم، فإذا كان الأمر كذلك اختلطت الأنساب، ولذلك قيل: كلّ أمّة ضعفت الغيرة في رجالها ضعفت الصّيانة في نسائها، فإنّه قد خلقت الغيرة لحفظ الأنساب- فعلى هذا- كلّ أمّة فقدت الغيرة في رجالها فقدت الصّيانة في نسائها) * «٣» . ٣-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: إنّ الحشيشة المصنوعة من ورق القنّب حرام يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنّها تفسد العقل والمزاج حتّى يصير في الرّجل تخنّث ودياثة وغير ذلك من الفساد) * «٤» . ٤-* (وقال- رحمه الله تعالى-: إنّ الإنسان إذا قلّت غيرته وزادت حميّته بفعل أشياء وتعاطي بعض الموادّ يتدرّج به الحال حتّى يصير ديّوثا أو مأبونا وإمّا يجمع بين الوصفين القبيحين) * «٥» . ٥-* (قال الذّهبيّ- رحمه الله تعالى-: من كان يظنّ بأهله الفاحشة ويتغافل لمحبّته فيها أو أنّ لها عليه دينا وهو عاجز أو صداقا ثقيلا، أو له أطفال صغار. ولا خير فيمن لا غيرة له. يعني فمن كان هكذا فهو الدّيّوث) * «٦» .

стр. 5220

من مضار (الدياثة) ١- تؤدّي هذه الصّفة الذّميمة إلى مفاسد اجتماعيّة خطيرة. ٢- فيها مخالفة للفطرة الإنسانيّة السّليمة. ٣- تجلب غضب الله وسخط رسوله ﷺ . ٤- كبيرة من الكبائر الّتي نهى عنها ديننا الحنيف. ٥- لا خير فيمن لا يغار على أهله. ٦- الدّيّوث لا قيمة له في المجتمع الصّالح.

стр. 5221

[حرف الذال] الذل الذل لغة: مصدر قولهم: ذلّ يذلّ ذلّا، وهو مأخوذ من مادّة (ذ ل ل) الّتي تدلّ على الخضوع والاستكانة واللّين، فالذّلّ ضدّ العزّ. يقول ابن فارس: وهذه مقابلة في التّضادّ صحيحة تدلّ على الحكمة الّتي خصّت بها العرب؛ لأنّ العزّ من العزاز، وهي الأرض الصّلبة الشّديدة، والذّلّ خلاف الصّعوبة، وحكي عن بعضهم: بعض الذّلّ (بكسر الذّال) أبقى للأهل والمال، ومن هذا دابّة ذلول ويقال لما وطأ من الطّريق ذلّ، وذلّل القطف تذليلا إذا لان وتدلّى «١» . وقال الرّاغب: الذّلّ ما كان عن قهر. يقال: ذلّ يذلّ ذلّا، والذّلّ (بالكسر) ما كان بعد تصعّب، وقول الله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (الإسراء/ ٢٤) أي كن كالمقهور لهما، وقريء جَناحَ الذُّلِّ أي لن، وانقد لهما «٢» . قال القرطبيّ: الذّلّ هو اللّين، وقال الطّبريّ: المعنى أن تلين لهما حتّى لا تمتنع من شيء أحبّاه «٣» . وقال الجوهريّ: الذّلّ ضدّ العزّ. يقال: رجل الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٦/ ٢٦/ ٧ ذليل بيّن الذّلّ والذّلّة والمذلّة من قوم أذلّاء وأذلّة. وتذلّل له: أي خضع، وأذلّ الرّجل أي صار أصحابه أذلّاء «٤» . وقال ابن منظور: يقال ذلّ (الرّجل) يذلّ ذلّا وذلّة وذلالة ومذلّة، فهو ذليل بيّن الذّلّ والمذلّة، من قوم أذلّاء، وأذلّة وذلال، والذّلّ بالكسر اللّين، وهو ضدّ الصّعوبة. يقال: دابّة ذلول: بيّنة الذّلّ من دوابّ ذلل. وأذلّه هو وأذلّ الرّجل: صار أصحابه أذلّاء. وأذلّه: وجده ذليلا. واستذلّوه: رأوه ذليلا، ويجمع الذّليل من النّاس أذلّة وذلّانا. والذّلّ: الخسّة. وأذلّه واستذلّه كلّه بمعنى واحد. وتذلّل له أي خضع. وفي أسماء الله تعالى: المذلّ؛ هو الّذي يلحق الذّلّ بمن يشاء من عباده وينفي عنه أنواع العزّ جميعها. وفي التّنزيل العزيز: سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (الأعراف/ ١٥٢) قيل: الذّلّة ما أمروا به من قتل أنفسهم «٥» . وقيل الذّلّة هي الهوان لعقوبة الله إيّاهم على كفرهم بربّهم وذلك بقتل (اليهود) بعضهم بعضا «٦»

стр. 5222

الذل اصطلاحا: قال المناويّ: الذّلّ- بالضّمّ- ما كان عن قهر- وبالكسر- ما كان عن تصعّب بغير قهر «١» . وقال الكفويّ: الذّلّ (بالكسر) في الدّابّة ضدّ الصّعوبة، وبالضّمّ في الإنسان ضدّ العزّ؛ لأنّ ما يلحق الإنسان أكثر قدرا ممّا يلحق الدّابّة، وقيل الذّلّ (بالضّمّ) ما كان عن قهر، (وبالكسر) ما كان عن تصعّب، والذّليل في النّاس هو الفقير الخاضع المهان «٢» . الذل بين المدح والذم: قال الرّاغب: الذّلّ متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود، نحو قوله تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (المائدة/ ٥٤) وقال تعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ (آل عمران/ ١٢٣) «٣» ، وفيما عدا ذلك يكون مذموما لأنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين. من معاني كلمة «الذل» في القرآن الكريم: أحدها: القلّة. ومنه قوله تعالى في (آل عمران/ ٢٣) : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. والثّاني: التّواضع. ومنه قوله تعالى في (المائدة/ ٥٤) : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وفي سورة (بني إسرائيل/ ٢٤) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ. والثّالث: السّهولة. ومنه قوله تعالى في سورة الإنسان/ ١٤) : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا. وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (يس/ ٧١) «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: التسول- صغر الهمة- الضعف- الوهن- اليأس- التخاذل- التهاون. وفي ضد ذلك: انظر صفات: العزة- الرجولة- الشرف- القوة- النبل- قوة الإرادة- العزم والعزيمة] .

стр. 5223

الآيات الواردة في «الذل» آيات في سياق عقاب الدنيا وأفعال أهلها: ١- وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١) «١» ٢- قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) «٢» ٣- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢) «٣» ٤- وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) «٥»

стр. 5224

٦- قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧) «١» ٧- يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨) «٢» الذل بمعنى التواضع: ٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) «٣» ٩- وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) «٤» في سياق نفي الذل عن الله- -: ١٠- قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (١١١) «٥» آيات في سياق عقاب الآخرة: ١١-* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (٢٨) «٦» ١٢- وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣)

стр. 5225

وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (١٣٥) «١» ١٣- وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥) «٢» ١٤- إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠) «٣» ١٥- يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ (٤٣) «٤» ١٦- فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤) «٥»

стр. 5226

الأحاديث الواردة في ذمّ (الذل) ١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: اجتمع أناس من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ فجمعهم ثمّ خطبهم فقال: «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلّة فأعزّكم الله؟ قالوا: صدق الله ورسوله. قال: «ألم تكونوا ضلّالا فهداكم الله؟» . قالوا: صدق الله ورسوله. قال: «ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟. قالوا: صدق الله ورسوله. ثمّ قال: «ألا تجيبونني؟ ألا تقولون أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فأمّنّاك؟ ألا ترضون أن يذهب النّاس بالشّاء والبقران- يعني البقر- وتذهبون برسول الله ﷺ فتدخلونه بيوتكم؟ لو أنّ النّاس سلكوا واديا أو شعبة، وسلكتم واديا أو شعبة، سلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار وإنّكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعينة «٢» وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزّرع، وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلّا لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ ، كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر، والقلّة، والذّلّة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي الطّفيل قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتّى أتينا حذيفة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذا الحيّ من مضر لا تدع لله في الأرض عبدا صالحا إلّا أفتنته وأهلكته حتّى يدركها الله بجنود من عباده فيذلّها حتّى لا تمنع ذنب تلعة «٥» » ) * «٦» . ٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «بعثت بين يدي السّاعة بالسّيف حتّى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي وجعل الذّلّ والصّغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم» ) * «٧» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت:

стр. 5227

جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله والله ما كان على ظهر الأرض خباء «١» أحبّ إليّ من أن يذلّوا من أهل خبائك. وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحبّ إليّ من أن يعزّوا من أهل خبائك. فقال رسول الله ﷺ : «وأيضا «٢» . والّذي نفسي بيده» . ثمّ قالت: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل مسّيك «٣» . فهل عليّ حرج من أن أطعم من الّذي له عيالنا؟ فقال لها: «لا. إلّا بالمعروف «٤» » ) * «٥» . ٧-* (عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن عليّ- ﵄: علّمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهنّ في الوتر- قال ابن جوّاس في قنوت الوتر-: «اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يقضى عليك، وإنّه لا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا وتعاليت» ) * «٦» . ٨-* (عن جابر- ﵁ يقول: «غزونا مع النّبيّ ﷺ وقد ثابت معه ناس من المهاجرين حتّى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعّاب «٧» فكسع «٨» أنصاريّا، فغضب الأنصاريّ غضبا شديدا حتّى تداعوا، وقال الأنصاريّ: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمهاجرين. فخرج النّبيّ ﷺ فقال: «ما بال دعوى أهل الجاهليّة؟ ثمّ قال: «ما شأنهم؟» «فأخبر بكسعة المهاجريّ الأنصاريّ. قال: فقال النّبيّ ﷺ : «دعوها فإنّها خبيثة» . وقال عبد الله بن أبيّ ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فقال عمر: ألا نقتل يا نبيّ الله هذا الخبيث؟ - لعبد الله- فقال النّبيّ ﷺ : «لا يتحدّث النّاس أنّه كان يقتل أصحابه» ) * «٩» . ٩-* (عن المقداد بن الأسود الكنديّ- ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلّا أدخل

стр. 5228

الله عليهم كلمة الإسلام بعزّ عزيز وذلّ ذليل يعزّهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلّهم فلا يدينوا لها» ) * «١» . ١٠-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: ورأى سكّة «٢» وشيئا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل هذا بيت قوم إلّا أدخله الله الذّلّ «٣» » ) * «٤» . ١١-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه» قالوا: وكيف يذلّ نفسه؟ قال: «يتعرّض من البلاء لما لا يطيق» ) * «٥» . ١٢-* (عن حذيفة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «ما من قوم مشوا إلى سلطان الله ليذلّوه إلّا أذلّهم الله قبل يوم القيامة» ) * «٦» . ١٣-* (عن سهل بن حنيف- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : أنّه قال: «من أذلّ عنده مؤمن فلم ينصره- وهو يقدر على أن ينصره- أذلّه الله- على رؤوس الخلائق يوم القيامة» ) * «٧» . ١٤-* (عن ربعيّ بن حراش- ﵁ قال: انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار النّاس إلى عثمان فقال: يا ربعيّ ما فعل قومك؟ قال: قلت عن أيّ بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرّجل. فسمعت رجالا فيمن خرج إليه. فقال:

стр. 5229

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فارق الجماعة واستذلّ الإمارة لقي الله- ولا وجه له عنده» ) * «١» . ١٥-* (عن جويرية- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من لبس ثوب حرير في الدّنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلّة من نار أو ثوبا من النّار» ) * «٢» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذّرّ في صور الرّجال يغشاهم الذّلّ من كلّ مكان، فيساقون إلى سجن في جهنّم يسمّى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النّار طينة الخبال» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الذل) معنى ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ في رواية قال: أخنع اسم عند الله- وقال: سفيان غير مرّة:- أخنع الأسماء عند الله- رجل تسمّى بملك الأملاك، قال سفيان: يقول غيره: تفسيره شاهان شاه) * «٤» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ ، فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهنّ- وأعوذ بالله أن تدركوهنّ- لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتّى يعلنوا بها إلّا فشا فيهم الطّاعون والأوجاع الّتي لم تكن مضت في أسلافهم الّذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّا أخذوا بالسّنين وشدّة المئونة وجور السّلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلّا منعوا القطر من السّماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلّا سلّط الله عليهم عدوّا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله، ويتخيّروا ممّا أنزل الله إلّا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «٥» .

стр. 5230

١٩-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ لمّا تزوّج أمّ سلمة أقام عندها ثلاثا. وقال: «إنّه ليس بك على أهلك هوان. إن شئت سبّعت لك، وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي) * «١» . ٢٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى جنازة فجلس رسول الله ﷺ على القبر، وجلسنا حوله كأنّ على رؤوسنا الطّير وهو يلحد له فقال: «أعوذ بالله من عذاب القبر» ثلاث مرار. ثمّ قال: «إنّ المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدّنيا تنزّلت إليه الملائكة كأنّ على وجوههم الشّمس مع كلّ واحد كفن وحنوط، فجلسوا منه مدّ البصر حتّى إذا خرج روحه صلّى عليه كلّ ملك بين السّماء والأرض وكلّ ملك في السّماء، وفتحت له أبواب السّماء ليس من أهل باب إلّا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم، فإذا عرج بروحه قالوا: ربّ عبدك فلان، فيقول: أرجعوه؛ فإنّي عهدت إليهم أنّي منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى» قال: «فإنّه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولّوا عنه، فيأتيه آت فيقول: من ربّك؟ ما دينك؟ من نبيّك؟ فيقول: ربّي الله وديني الإسلام ونبيّي محمّد ﷺ فينتهره. فيقول: من ربّك؟ ما دينك؟ من نبيّك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن. فذلك حين يقول الله- : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فيقول: ربّي الله وديني الإسلام ونبيّي محمّد ﷺ . فيقول له: صدقت. ثمّ يأتيه آت حسن الوجه طيّب الرّيح حسن الثّياب، فيقول: أبشر بكرامة من الله، ونعيم مقيم فيقول: وأنت فبشرّك الله بخير. من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصّالح كنت والله سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية الله فجزاك الله خيرا، ثمّ يفتح له باب من الجنّة وباب من النّار، فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنّة قال: ربّ عجّل قيام السّاعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فيقال له: اسكن. وإنّ الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبال من الآخرة نزلت عليه ملائكة غلاظ شداد، فانتزعوا روحه كما ينتزع السّفّود الكثير الشّعب من الصّوف المبتلّ، وتنزع نفسه مع العروق فيلعنه كلّ ملك بين السّماء والأرض، وكلّ ملك في السّماء، وتغلق أبواب السّماء ليس من أهل باب إلّا وهم يدعون الله أن لا تعرج روحه من قبلهم فإذا عرج بروحه قالوا: ربّ فلان ابن فلان عبدك. قال: أرجعوه فإنّي عهدت إليهم أنّي منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. قال: فإنّه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولّوا عنه. قال: فيأتيه آت فيقول: من ربّك؟ ما دينك؟ من نبيّك؟ فيقول: لا أدري. فيقول: لا دريت ولا تلوت، ويأتيه آت قبيح الوجه، قبيح الثّياب، منتن الرّيح فيقول: أبشر بهوان من الله وعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشّرك الله

стр. 5231

بالشّرّ. من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث كنت بطيئا عن طاعة الله، سريعا في معصية الله فجزاك الله شرّا ثمّ يقيّض له أعمى أصمّ أبكم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابا، فيضربه ضربة حتّى يصير ترابا، ثمّ يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعه كلّ شيء إلّا الثّقلين» قال البراء بن عازب: «ثمّ يفتح له باب من النّار يمهد من فرش النّار» ) * «١» . ٢١-* (عن عبيد الله بن محمّد بن حفص بن عمر التّميميّ قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمّي عبيد الله بن عمر بن موسى يقول: كنت عند سليمان بن عليّ، فدخل شيخ من قريش فقال سليمان: انظر إلى الشّيخ فأقعده مقعدا صالحا؛ فإنّ لقريش حقّا فقلت: أيّها الأمير: ألا أحدّثك حديثا بلغني عن رسول الله ﷺ قال: بلى. قال: قلت له: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أهان قريشا أهانه الله» . قال: سبحان الله، ما أحسن هذا! من حدّثك هذا؟ قال: قلت: حدّثنيه ربيعة بن أبي عبد الرّحمن عن سعيد بن المسيّب عن عمرو بن عثمان بن عفّان- ﵁ قال: قال لي أبي: يا بنيّ: إن وليت من أمر النّاس شيئا فأكرم قريشا؛ فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أهان قريشا أهانه الله» ) * «٢» . ٢٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ يقول: كان إذا نزل على رسول الله ﷺ الوحي يسمع عند وجهه دويّ كدويّ النّحل. فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: «اللهمّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنّا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنّا وأرضنا، ثمّ قال: لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة، ثمّ قرأ علينا: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتّى ختم العشر» ) * «٣» . ٢٣-* (عن زياد بن كسيب العدويّ- ﵀ قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر- وهو يخطب، وعليه ثياب رقاق- فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفسّاق ويعظ، فقال أبو بكرة: اسكت. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله» ) * «٤» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لينتهينّ أقوام يفتخرون بآبائهم الّذين ماتوا. إنّما هم فحم جهنّم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعل الّذي يدهده الخرء بأنفه. إنّ الله قد أذهب عنكم عبّيّة الجاهليّة، إنّما هو مؤمن تقيّ وفاجر شقيّ. النّاس كلّهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب» . قال: وفي

стр. 5232

الباب عن ابن عمر وابن عبّاس) * «١» . ٢٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ولدت له ابنة فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده عليها- يعني الذّكر- أدخله الله بها الجنّة» ) * «٢» . ٢٦-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل: ومن قلّة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن» فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حبّ الدّنيا، وكراهية الموت» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الذل) ١-* (عن طارق قال: خرج عمر إلى الشّام- ومعنا أبو عبيدة- فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له، فنزل عنها وخلع خفّيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أأنت تخلع خفّيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرّني أنّ أهل البلد استشرفوك. فقال عمر: أوّه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمّة محمّد ﷺ . إنّا كنّا أذلّ قوم فأعزّنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزّ بغير ما أعزّنا الله به أذلّنا الله» ) * «٤» . ٢-* (عن أبي فراس النّهديّ قال: خطب عمر بن الخطّاب- ﵁ فقال: يا أيّها النّاس، ألا إنّا إنّما كنّا نعرفكم إذ بين ظهرينا النّبيّ ﷺ ، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبّئنا الله من أخباركم ألا وإنّ النّبيّ ﷺ قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنّما نعرفكم بما نقول لكم: من أظهر منكم خيرا ظننّا به خيرا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا شرّا ظننّا به شرّا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربّكم، ألا إنّه قد أتى عليّ حين وأنا أحسب أنّ من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيّل إليّ بآخرة ألا إنّ رجالا قد قرؤوه يريدون به ما عند النّاس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا إنّي والله ما أرسل عمّالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلّموكم دينكم وسنّتكم، فمن

стр. 5233

فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليّ، فو الّذي نفسي بيده إذن لأقصّنّه منه. فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعيّة فأدّب بعض رعيّته أئنّك لمقتصّه منه؟ قال: إي والّذي نفس عمر بيده، إذن لأقصّنّه منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقصّ من نفسه. ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم، ولا تجمّروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفّروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيّعوهم) * «١» . ٣-* (عن عليّ- ﵁ قال: يأتي على النّاس زمان عضوض، يعضّ الموسر على ما في يديه، قال: ولم يؤمر بذلك. قال الله- : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ وينهد الأشرار، ويستذلّ الأخيار ويبايع المضطرّون، قال: «وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرّين، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثّمرة قبل أن تدرك» ) * «٢» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ الله- أنزل وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وفَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وفَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال: قال ابن عبّاس- ﵄: أنزلها الله في الطّائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهليّة، حتّى ارتضوا أو اصطلحوا على أنّ كلّ قتيل تقتله العزيزة من الذّليلة فديته خمسون وسقا، وكلّ قتيل قتلته الذّليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتّى قدم النّبيّ ﷺ المدينة، فذلّت الطّائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله ﷺ ، ويومئذ لم يظهر ولم يوطئهما عليه وهو في الصّلح، فقتلت الذّليلة من العزيزة قتيلا، فأرسلت العزيزة إلى الذّليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت الذّليلة: وهل كان هذا في حيّين قطّ دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنّا إنّما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم، فأمّا إذ قدم محمّد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثمّ ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ﷺ بينهم، ثمّ ذكرت العزيزة، فقالت: والله ما محمّد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلّا ضيما منّا وقهرا لهم) * «٣» .

стр. 5234

٥-* (قال إبراهيم النّخعيّ- ﵀: «كان السّلف يكرهون أن يستذلّوا فإذا قدروا عفوا» ) * «١» . ٦-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «أبى الله إلّا أن يذلّ أهل معصيته فمهما طقطقت بهم البغل وهملجت «٢» بهم البراذين فإنّ ذلّ المعصية في رقابهم» ) * «٣» . ٧-* (قال الشاعر: لا تخضعنّ لمخلوق على طمع ... فإنّ ذلك نقص منك في الدّين واسترزق الله ممّا في خزائنه ... فأمر ربّك بين الكاف والنّون ) *. من مضار (الذل) (١) الذّليل غير مهيب فردا كان أو دولة. (٢) الذّليل ضعيف الهمّة لا عزيمة عنده يدفع بها الهوان عن نفسه. (٣) الذّليل يمقته أفراد مجتمعه وينبذونه. (٤) من يتبع الباطل في الحياة الدّنيا يعرض على النّار ذليلا في الآخرة. (٥) سبب الذّلّ ارتكاب المعاصي وعدم التّمسّك بأخلاق الإسلام.

стр. 5235

[حرف الراء] الربا الربا لغة: مصدر قولهم: ربا يربو، إذا زاد، وهو مأخوذ من مادّة (ر ب و) الّتي تدلّ على الزّيادة والنّماء والعلوّ «١» ، تقول من ذلك: ربا الشّيء يربو، إذا زاد، وربا الرّابية يربوها: إذ علاها، وربا فلان: أصابه الرّبو وهو علوّ في النّفس، وأربت الحنطة تربي، إذا زكت، والرّبا في المال والمعاملة: هو الزّيادة على رأس المال، وباعتبار هذه الزّيادة قال تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ (الروم/ ٣٩) ونبّه بقوله يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ (البقرة/ ٢٧٦) أنّ الزّيادة المعقولة المعبّر عنها ب «البركة» مرتفعة عن الرّبا، ولذلك قال في مقابلته وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم/ ٣٩) ، وقال الطّبريّ في تفسير الآية الأولى: الرّبا هو ما يعطى النّاس بينهم، بعضهم بعضا، يعطي الرّجل الرّجل العطيّة يريد أن يعطى أكثر منها، وأمّا كونه لا يربو عند الله فمعناه: ما أعطيتم من شيء تريدون به مثابة الدّنيا ومجازاة النّاس، فذاك الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ٣١/ ١٢ هو الرّبا الّذي لا يقبله الله ولا يجزي به «٢» ، وقال في تفسير الآية الثّانية يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا (البقرة/ ٢٧٦) المعنى: ينقص الله الرّبا فيذهبه كما جاء في الحديث: «الرّبا وإن كثر فإلى قلّ» «٣» ، وقال القرطبيّ: معنى يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا (البقرة/ ٢٧٦) يعني في الدّنيا بإذهاب بركته وإن كان (في الظّاهر) كثيرا، وعن ابن عبّاس- ﵄: المحق ألّا يقبل الله منه صدقة ولا حجّا ولا جهادا ولا صلة «٤» . وقال الجوهريّ: الرّبا في البيع: تثنيته ربوان وربيان، والرّبية مخفّفة لغة في الرّبا، وفي الحديث: «ليس عليهم ربية ولا دم» أي أنّه أسقط عنهم كلّ دم كانوا يطلبون به. وكلّ ربا كان عليهم إلّا رؤوس أموالهم فإنّهم يردّونها «٥» ، وقال ابن منظور: يقال: ربا الشّيء يربو ربوّا ورباء أي زاد ونما، وأربيته: نمّيته ومنه أخذ الرّبا الحرام، وأربى الرّجل دخل في الرّبا «٦» . الربا اصطلاحا: قال الرّاغب:: الرّبا في الشّرع خصّ بالزّيادة على وجه دون وجه «٧» .

стр. 5236

وقال الجرجانيّ: الرّبا شرعا هو فضل خال عن عوض شرط لأحد العاقدين «١» . وقيل: هو عقد على عوض مخصوص غير معلوم التّماثل في معيار الشّرع حالة العقد مع تأخير في البدلين أو أحدهما «٢» . وقال التّهانويّ: الرّبا في الشّرع هو عبارة عن عقد فاسد، وإن لم تكن فيه زيادة لأنّ بيع الدّرهم بالدّرهم نسيئة ربا وإن لم تتحقّق فيه زيادة. وقال أيضا: وقيل هو فضل ماليّ بلا عوض في معاوضة مال بمال شرط لأحد المتعاقدين «٣» . أنواع الربا: ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتّفقي الجنس على الآخر. وربا اليد: وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما عند التّفرّق من المجلس أو التّخاير فيه بشرط اتّحادهما علّة، بأن يكون كلّ منهما معلوما، أو كلّ منهما نقد وإن اختلف الجنس. وربا النّسيئة: وهو البيع للمطعومين أو للنّقدين المتّفقي الجنس أو المختلفيه لأجل، ولو لحظة، وإن استويا وتقابضا في المجلس. فالأوّل وهو ربا الفضل: كبيع صاع برّ بدون صاع برّ أو بأكثر؛ أو درهم فضّة بدون درهم فضّة أو بأكثر. سواء أتقابضا أم لا، وسواء أجّلا أم لا. (ودون صاع: أي أقلّ منه) . والثّاني وهو ربا اليد: كبيع صاع برّ بصاع برّ، أو درهم ذهب بدرهم ذهب، أو صاع برّ بصاع شعير أو أكثر، أو درهم ذهب بدرهم فضّة أو أكثر، لكن تأخّر قبض أحدهما من المجلس أو التّخاير. والثّالث وهو ربا النّساء: كبيع صاع برّ بصاع برّ، أو درهم فضّة بدرهم فضّة، لكن مع تأجيل أحدهما ولو إلى لحظة، وإن تساويا وتقابضا في المجلس. والحاصل: أنّه متى استوى العوضان جنسا وعلّة، كبرّ ببرّ، أو ذهب بذهب، اشترط ثلاثة شروط: التّساوي، وعلمهما به يقينا عند العقد، والحلول والتّقابض قبل التّفرّق؛ ومتى اختلفا جنسا واتّحدا علّة، كبرّ بشعير، أو ذهب بفضّة. اشترط شرطان: الحلول والتّقابض. وجاز التّفاضل، ومتى اختلفا جنسا وعلّة، كبرّ بذهب أو ثوب، لم يشترط شيء من هذه الثّلاثة. فالمراد بالعلّة هنا: إمّا الطّعم، بأن يقصد الشّيء للاقتيات أو الأدم أو التّفكّه أو التّداوي، وإمّا النّقديّة، وهي منحصرة في الذّهب والفضّة مضروبة وغيرها، فلا ربا في الفلوس وإن راجت. وزاد المتولّي نوعا رابعا وهو: ربا القرض: لكنّه في الحقيقة يرجع إلى ربا الفضل، لأنّه الّذي فيه شرط يجرّ نفعا للمقرض، فكأنّه أقرضه هذا الشّيء بمثله مع زيادة ذلك النّفع الّذي عاد عليه.

стр. 5237

حكم الربا: وكلّ من هذه الأنواع الأربعة حرام بالإجماع بنصّ الآيات والأحاديث، وكلّ ما جاء في الرّبا من الوعيد شامل للأنواع الأربعة، نعم بعضها معقول المعنى وبعضها تعبّديّ، وربا النّسيئة هو الّذي كان مشهورا في الجاهليّة، لأنّ الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كلّ شهر قدرا معيّنا ورأس المال باق بحاله، فإذا حلّ طالبه برأس ماله، فإن تعذّر عليه الأداء زاد في الحقّ والأجل. وتسمية هذا نسيئة مع أنّه صدق عليه ربا الفضل أيضا؛ لأنّ النّسيئة هي المقصودة فيه بالذّات، وهذا النّوع مشهور الآن بين النّاس، وواقع كثيرا «١» . قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: المراباة حرام بالكتاب والسّنّة، والإجماع. وقد لعن رسول الله ﷺ : «آكل الرّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. والمحلّل، والمحلّل له» . وإن كان أصل الرّبا في الجاهليّة: أنّ الرّجل يكون له على الرّجل المال المؤجّل. فإذا حلّ الأجل قال له: أتقضي؟ أم تربى؟ فإن وفّاه وإلّا زاد هذا في الأجل وزاد هذا في المال. فيتضاعف المال والأصل واحد. وهذا الرّبا حرام بإجماع المسلمين. وأمّا إذا كان هذا هو المقصود ولكن توسّلوا بمعاملة أخرى؛ فهذا تنازع فيه المتأخّرون من المسلمين، وأمّا الصّحابة فلم يكن بينهم نزاع أنّ هذا محرّم، فإنّما الأعمال بالنّيّات، والآثار عنهم بذلك كثيرة مشهورة. والله تعالى حرّم الرّبا لما فيه من ضرر المحتاجين، وأكل المال بالباطل، وهو موجود في المعاملات الرّبويّة. وأمّا إذا حلّ الدّين وكان الغريم معسرا: لم يجز بإجماع المسلمين أن يقلب بالقلب لا بمعاملة ولا غيرها؛ بل يجب إنظاره، وإن كان موسرا كان عليه الوفاء، فلا حاجة إلى القلب لا مع يساره، ولا مع إعساره. والواجب على ولاة الأمور بعد تعزير المتعاملين بالمعاملة الرّبويّة: أن يأمروا المدين بأن يؤدّي رأس المال. ويسقطوا الزّيادة الرّبويّة. فإن كان معسرا وله مغلّات يوفّي منها وفّي دينه منها بحسب الإمكان «٢» . وقال ابن حجر: عدّ الرّبا كبيرة هو ما أطبقوا عليه اتّباعا لما جاء في الأحاديث الصّحيحة من تسميته كبيرة، بل هو من أكبر الكبائر وأعظمها «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: أكل الحرام- التطفيف- السرقة- الغلول- المكر- سوء المعاملة- التناجش- الغش- الخداع- الخبث. وفي ضد ذلك: انظر صفات: أكل الطيبات- الصلاح- النزاهة- حسن المعاملة- النبل- المروءة- العفة] .

стр. 5238

الآيات الواردة في «الربا» ١- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢) «٢» ٣- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦١) «٣» ٤- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) «٤»

стр. 5239

الأحاديث الواردة في ذمّ (الربا) ١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «آكل الرّبا وموكله، وشاهداه، وكاتباه إذا علموا به، والواشمة والمستوشمة للحسن، ولاوي الصّدقة، والمرتدّ أعرابيّا بعد الهجرة، ملعونون على لسان محمّد ﷺ » ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ بتمر. فقال: «ما هذا التّمر من تمرنا» فقال الرّجل: يا رسول الله! بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا. فقال رسول الله ﷺ : «هذا الرّبا. فردّوه. ثمّ بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات «٣» » . قيل: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل مال اليتيم. وأكل الرّبا، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات «٤» » ) * «٥» . ٤-* (عن عوف بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاك والذّنوب الّتي لا تغفر: الغلول «٦» ، فمن غلّ شيئا أتي به يوم القيامة، وأكل الرّبا، فمن أكل الرّبا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبّط، ثمّ قرأ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ (البقرة/ ٢٧٥) * «٧» . ومن حديث أنس: قال رسول الله ﷺ : «يأتي آكل الرّبا يوم القيامة مخبّلا «٨» يجرّ شقّيه، ثمّ قرأ: لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ» ) * «٩» . ٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «بين يدي السّاعة يظهر الرّبا، والزّنا، والخمر» ) * «١٠» . ٦-* (عن جعفر بن محمّد عن أبيه، قال:

стр. 5240

دخلنا على جابر بن عبد الله. فسأل عن القوم «١» حتّى انتهى إليّ. فقلت: أنا محمّد بن عليّ بن حسين. فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرّي الأعلى «٢» ، ثمّ نزع زرّي الأسفل، ثمّ وضع كفّه بين ثدييّ وأنا يومئذ غلام شابّ. فقال: مرحبا بك، يا ابن أخي سل عمّا شئت. فسألته- وهو أعمى، وحضر وقت الصّلاة. فقام في نساجة «٣» ملتحفا بها، كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه، على المشجب «٤» ، فصلّى بنا. فقلت: أخبرني عن حجّة رسول الله ﷺ ، فقال بيده «٥» ، فعقد تسعا، فقال: إنّ رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في النّاس «٦» في العاشرة أنّ رسول الله ﷺ حاجّ ... الحديث وفيه: «فأجاز «٧» رسول الله ﷺ حتّى أتى عرفة، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتّى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء، فرحلت «٨» له، فأتى بطن الوادي «٩» فخطب النّاس وقال: «إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا «١٠» ، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهليّة موضوعة، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهليّة موضوع، وأوّل ربا أضع ربانا، ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا الله في النّساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله «١١» ، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه «١٢» ، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح «١٣» ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا

стр. 5241

بعده- إن اعتصمتم به- كتاب الله «١» ، وأنتم تسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء وينكتها إلى النّاس «٢» : «اللهمّ اشهد، اللهمّ اشهد. ثلاث مرّات» ) * «٣» . ٧-* (عن عبد الله بن حنظلة (غسيل الملائكة) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «درهم ربا يأكله الرّجل- وهو يعلم- أشدّ من ستّة وثلاثين زنية» ) * «٤» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الذّهب بالذّهب وزنا بوزن. مثلا بمثل. والفضّة بالفضّة وزنا بوزن. مثلا بمثل. فمن زاد أو استزاد فهو ربا» ) * «٥» . ٩-* (عن عون بن أبي جحيفة؛ قال: رأيت أبي اشترى عبدا حجّاما، فسألته، فقال: «نهى النّبيّ ﷺ عن ثمن الكلب وثمن الدّم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الرّبا وموكله، ولعن المصوّر» ) * «٦» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ ؛ قال: «الرّبا بضع وسبعون بابا، والشّرك مثل ذلك» ) * «٧» . ١١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «الرّبا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرّجل أمّه، وإنّ أربى الرّبا عرض الرّجل المسلم» ) * «٨» . ١٢-* (عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عبّاس عن الصّرف «٩» ؟ فلم يريا به بأسا «١٠» . فإنّي لقاعد عند أبي سعيد الخدريّ فسألته عن الصّرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما.

стр. 5242

فقال: لا أحدّثك إلّا ما سمعت من رسول الله ﷺ جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيّب- وكان تمر النّبيّ ﷺ هذا اللّون- «١» فقال له النّبيّ ﷺ : «أنّى لك هذا؟» قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصّاع. فإنّ سعر هذا في السّوق كذا. وسعر هذا كذا. فقال رسول الله ﷺ : «ويلك أربيت. إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة. ثمّ اشتر بسلعتك أيّ تمر شئت» . قال أبو سعيد: فالتّمر بالتّمر أحقّ أن يكون ربا أم الفضّة بالفضّة «٢» ؟ قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني. ولم آت ابن عبّاس. قال: فحدّثني أبو الصّهباء أنّه سأل ابن عبّاس عنه بمكّة، فكرهه) * «٣» . ١٣-* (عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: الدّينار بالدّينار، والدّرهم بالدّرهم، مثلا بمثل. من زاد أو ازداد فقد أربى. فقلت له: إنّ ابن عبّاس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عبّاس. فقلت: أرأيت هذا الّذي تقول أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله- ؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ . ولم أجده في كتاب الله، ولكن حدّثني أسامة بن زيد أنّ النّبيّ ﷺ قال: «الرّبا في النّسيئة «٤» » ) * «٥» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرّبا» ) * «٦» . ١٥-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه «هل رأى أحد منكم من رؤيا؟» . قال: فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقصّ، وإنّه قال لنا ذات غداة: «إنّه أتاني اللّيلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني، وإنّهما قالا لي: انطلق، وإنّي انطلقت معهما، وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه ليشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال:- وربّما قال أبو رجاء فيشقّ- قال: ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك

стр. 5243

الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت: سبحان الله! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التّنّور، قال: وأحسب أنّه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات. قال: فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا «١» قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنّه كان يقول- أحمر مثل الدّم- وإذا في النّهر رجل سابح يسبح، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه، كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا. قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشّها ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمّة فيها من كلّ لون الرّبيع، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ. قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن. قال: قالا لي: ارق. فارتقيت فيها قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قال لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض فذهبوا فوقعوا فيه، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فساروا في أحسن صورة. قال: قالا لي: هذه جنّة عدن وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صعدا. فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء. قال: قالا لي هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما. ذراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا، وأنت داخله. قال: قلت لهما: فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا، فما هذا الّذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنّا سنخبرك: أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصّلاة المكتوبة. وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني. وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا. وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم. وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه

стр. 5244

إبراهيم ﷺ ، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة» قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأولاد المشركين. وأمّا القوم الّذين كانوا شطر منهم حسن وشطر قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا تجاوز الله عنهم» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي قلابة قال: كنت بالشّام في حلقة فيها مسلم بن يسار. فجاء أبو الأشعث. قال: قالوا: أبو الأشعث. أبو الأشعث. فجلس فقلت له: حدّث أخانا حديث عبادة بن الصّامت. قال: نعم. غزونا غزاة- وعلى النّاس معاوية- فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضّة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات النّاس «٢» ، فتسارع النّاس في ذلك. فبلغ عبادة بن الصّامت فقام فقال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذّهب بالذّهب، والفضّة بالفضّة، والبرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والملح بالملح إلّا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى «٣» ، فردّ النّاس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يتحدّثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنّا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصّامت فأعاد القصّة ثمّ قال: لنحدّثنّ بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كره معاوية (أو قال: وإن رغم «٤» ) . ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء «٥» ) * «٦» . ١٧-* (عن جابر- ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الرّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) * «٧» . ١٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما أحد أكثر من الرّبا إلّا كان عاقبة أمره إلى قلّة» ) * «٨» . ١٩-* (عن ابن مسعود- ﵁ ذكر حديثا عن النّبيّ ﷺ قال فيه: «ما ظهر في قوم الزّنا والرّبا إلّا أحلّوا بأنفسهم عذاب الله» ) * «٩» . ٢٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ أن تشترى الثّمرة حتّى تطعم، وقال: «إذا ظهر الزّنا والرّبا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله» ) * «١٠» .

стр. 5245

الأحاديث الواردة في ذمّ (الربا) معنى ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال لمروان: أحللت بيع الرّبا فقال مروان: ما فعلت. فقال أبو هريرة: أحللت بيع الصّكاك «١» . وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطّعام حتّى يستوفى. قال: فخطب مروان النّاس فنهى عن بيعها. قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي النّاس) * «٢» . ٢٢-* (قال نافع: فذهب عبد الله وأنا معه واللّيثيّ، حتّى دخل على أبي سعيد الخدريّ؛ فقال: إنّ هذا أخبرني أنّك تخبر أنّ رسول الله ﷺ : نهى عن بيع الورق بالورق إلّا مثلا بمثل، وعن بيع الذّهب بالذّهب إلّا مثلا بمثل. فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه. فقال: أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله ﷺ يقول: «لا تبيعوا الذّهب بالذّهب. ولا تبيعوا الورق بالورق إلّا مثلا بمثل. ولا تشفّوا «٣» بعضه على بعض. ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز، إلّا يدا بيد» ) * «٤» . ٢٣-* (عن سعيد بن المسيّب يحدّث أنّ أبا هريرة وأبا سعيد الخدريّ حدّثاه أنّ رسول الله ﷺ : بعث أخا بني عديّ الأنصاريّ فاستعمله على خيبر. فقدم بتمر جنيب «٥» . فقال له رسول الله ﷺ : «أكلّ تمر خيبر هكذا؟» قال: لا، والله يا رسول الله إنّا لنشتري الصّاع بالصّاعين من الجمع «٦» . فقال رسول الله ﷺ : «لا تفعلوا. ولكن مثلا بمثل. أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا. وكذلك الميزان» ) * «٧» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «الدّينار بالدّينار، لا فضل بينهما. والدّرهم بالدّرهم، لا فضل بينهما» ) * «٨» . ٢٥-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر. نبايع اليهود، الوقيّة «٩» الذّهب بالدّينارين والثّلاثة. فقال رسول الله ﷺ : «لا تبيعوا الذّهب بالذّهب إلّا وزنا بوزن» ) * «١٠» . ٢٦-* (عن حنش الصّنعانيّ أنّه قال: كنّا مع فضالة بن عبيد في غزوة. فطارت لي ولأصحابي قلادة «١١» فيها ذهب وورق وجوهر فأردت أن أشتريها. فسألت فضالة بن عبيد فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفّة واجعل ذهبك في كفّة ثمّ لا تأخذنّ إلّا مثلا بمثل

стр. 5246

فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذنّ إلّا مثلا بمثل» ) * «١» . ٢٧-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: كنّا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله ﷺ . وهو الخلط «٢» من التّمر. فكنّا نبيع صاعين بصاع. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «لا صاعي تمر بصاع «٣» ، ولا صاعي حنطة بصاع. ولا درهم بدرهمين» ) * «٤» . ٢٨-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الدّينار بالدّينارين، ولا الدّرهم بالدّرهمين» ) * «٥» . ٢٩-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الفضّة بالفضّة، والذّهب بالذّهب، إلّا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضّة بالذّهب كيف شئنا، ونشتري الذّهب بالفضّة كيف شئنا. قال: فسأله رجل فقال: يدا بيد؟ فقال: هكذا سمعت) * «٦» . ٣٠-* (عن عطاء بن يسار- ﵀ قال: إنّ معاوية بن أبي سفيان باع سقاية «٧» من ذهب، أو ورق، بأكثر من وزنها، فقال أبو الدّرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلّا مثلا بمثل، فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا. فقال أبو الدّرداء: من يعذرني «٨» من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله ﷺ وهو يخبرني عن رأيه؟ - لا أساكنك بأرض أنت فيها، ثمّ قدم أبو الدّرداء على عمر بن الخطّاب فذكر له ذلك، فكتب عمر بن الخطّاب إلى معاوية: أن لا تبع ذلك إلّا مثلا بمثل، وزنا بوزن) * «٩» . ٣١-* (عن معمر بن عبد الله أنّه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه، ثمّ اشتر به شعيرا. فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع. فلّما جاء معمرا أخبره بذلك. فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فردّه. ولا تأخذنّ إلّا مثلا بمثل. فإنّي كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: «الطّعام بالطّعام مثلا بمثل» قال: وكان طعامنا يومئذ الشّعير. قيل له: فإنّه ليس بمثله. قال: إنّي أخاف أن يضارع «١٠» » ) * «١١» .

стр. 5247

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الربا) ١-* (عن مالك- ﵁ قال: بلغني أنّ رجلا أتى ابن عمر- ﵄ فقال: إنّي أسلفت رجلا سلفا، واشترطت عليه أفضل ممّا أسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الرّبا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرّحمن؟ فقال عبد الله بن عمر: السّلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه الله تعالى، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيّب فذلك الرّبا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: أرى أن تشقّ الصّحيفة فإن أعطاك مثل الّذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الّذي أسلفته فأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل ممّا أسلفته طيّبة به نفسه فذلك شكر شكره لك، ولك أجر ما أنظرته) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ عمر بن الخطّاب قال: «لا تبيعوا الذّهب بالذّهب إلّا مثلا بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق، إلّا مثلا بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالذّهب أحدهما غائب والآخر ناجز، وإن استنظرك «٢» إلى أن يلج بيته فلا تنظره، إنّي أخاف عليكم الرّماء «٣» والرّماء: هو الرّبا. وفي رواية عن القاسم بن محمّد قال: قال عمر ابن الخطّاب- ﵁: «الدّينار بالدّينار، والدّرهم بالدّرهم، والصّاع بالصّاع، ولا يباع كالىء «٤» بناجز» ) * «٥» . ٣-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله) * «٦» . ٤-* (وقال أيضا: «آكل الرّبا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق» ) * «٧» . ٥-* (وقال أيضا: «يقال يوم القيامة لآكل الرّبا: خذ سلاحك للحرب» ) * «٨» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄: «من كان مقيما على الرّبا لا ينزع منه فحقّ على إمام المسلمين أن يستتيبه «٩» فإن نزع وإلّا ضرب عنقه» ) * «١٠» . ٧-* (عن مجاهد بن جبر- ﵀ قال: «كنت مع ابن عمر فجاءه صائغ فقال: يا أبا

стр. 5248

عبد الرّحمن، إنّي أصوغ الذّهب فأبيعه بالذّهب بأكثر من وزنه فأستفضل قدر عمل يدي (في صنعته) فنهاه عن ذلك. فجعل الصّائغ يردّد عليه المسألة- وابن عمر ينهاه- حتّى انتهى إلى باب المسجد، أو إلى دابّته يريد أن يركبها، فقال له آخر ما قال: الدّينار بالدّينار، والدّرهم بالدّرهم، لا فضل بينهما هذا عهد نبيّنا إلينا وعهدنا إليكم» ) * «١» . ٨-* (روى أحمد بإسناد جيّد عن كعب الأحبار قال: «لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحبّ إليّ من أن آكل درهم ربا يعلم الله أنّي أكلته حين أكلته ربا» ) * «٢» . ٩-* (قال قتادة: «إنّ آكل الرّبا يبعث يوم القيامة مجنونا، وذلك علم أي: علامة لأكلة الرّبا يعرفهم به أهل الموقف» ) * «٣» . ١٠-* (عن عبيد أبي صالح مولى السّفّاح قال: بعت بزّا لي من أهل دار نخلة إلى أجل، ثمّ أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا عليّ أن أضع عنهم بعض الثّمن وينقدوني، فسألت زيد بن ثابت فقال: «لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله» ) * «٤» . ١١-* (سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀: عن رجل تداين دينا فدخل به السّوق فاشترى شيئا بحضرة الرّجل، ثمّ باعه عليه بفائدة هل يجوز ذلك أم لا؟. فأجاب: الحمد لله. هذا على ثلاثة أوجه: الأوّل: أن يكون بينهم مواطأة لفظيّة، أو عرفيّة، على أن يشتري السّلعة من ربّ الحانوت فهذا لا يجوز. والثّاني: أن يشتريها منه على أن يعيدها إليه. فهذا أيضا لا يجوز. فقد دخلت أمّ ولد زيد بن أرقم على عائشة فقالت: يا أمّ المؤمنين، إنّي ابتعت من زيد ابن أرقم غلاما إلى العطاء بثمانمائة درهم نسيئة، ثمّ ابتعته منه بستّمائة نقدا، فقالت لها عائشة: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت. أخبري زيدا أنّه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلّا أن يتوب. وقال النّبيّ ﷺ : «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرّبا» وسئل ابن عبّاس عن ذلك فقال: «دراهم بدراهم دخلت بينهما حريريّة، وقال أنس بن مالك: هذا ممّا حرّم الله ورسوله. والوجه الثّالث: أن يشتري السّلعة سرّا، ثمّ يبيعها للمستدين بيانا فيبيعها أحدهما فهذه تسمّى «التّورّق» . لأنّ المشتري ليس غرضه في التّجارة، ولا في البيع. ولكن يحتاج إلى دراهم، فيأخذ مائة، ويبقى عليه مائة وعشرون مثلا. فهذا قد تنازع فيه السّلف والعلماء. والأقوى أيضا أنّه منهيّ عنه، كما قال عمر ابن عبد العزيز ما معناه: أنّ التّورّق أصل الرّبا. فإنّ الله حرّم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل؛ لما في

стр. 5249

ذلك من ضرر المحتاج وأكل ماله بالباطل، وهذا المعنى موجود في هذه الصّورة. وإنّما الأعمال بالنّيّات وإنّما لكلّ امرىء مانوى. وإنّما الّذي أباحه الله البيع والتّجارة، وهو أن يكون المشتري غرضه أن يتجر فيها. فأمّا إذا كان قصده مجرّد الدّراهم بدراهم أكثر منها: فهذا لا خير فيه. وسئل- ﵀: عن رجل يداين النّاس كلّ مائة بمائة وأربعين، ويجعل سلفا على حرير، فإذا جاء الأجل، وأعسر المدين عن وفائه قال له: عاملني، فيأخذ ربّ الحرير من عنده، ويقول للمدين: اشتريت منّي هذا الحرير بمائة وتسعين. إلّا أنّه يأتيه على حساب كلّ مائة بمائة وأربعين. وإذا قبضه المدين منه قال: أوفني هذا الحرير عن السّلف الّذي لي عندك، وإذا جاءت السّنة الثّانية طالبه بالدّراهم المذكورة، فأعسرت عليه، أو بعضها. قال: عاملني، فيحسب المتبقّي والأصل. ويجعل ذلك سلفا على حرير. فما يجب على هذا الرّجل؟. فأجاب: هذا هو عين الرّبا الّذي أنزل فيه القرآن؛ فإنّه كان يكون للرّجل على الرّجل الدّين. فيأتي إليه عند محلّ الأجل، فيقول: إمّا أن تقضي، وإمّا أن تربي، فإن وفّاه وإلّا زاده المدين في الدّين. وزاده الغريم في الأجل، حتّى يتضاعف المال. فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ* وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (البقرة/ ٢٧٨- ٢٨٠) . وهذه المعاملة الّتي يفعلها مثل هذا المربي: مقصودها مقصود أولئك المشركين المربين؛ لكنّ هذا أظهر صورة المعاملة، وهذا لا ينفعه باتّفاق أصحاب محمّد ﷺ ؛ فإنّ هذا المربي يبيعه ذلك الحرير إلى أجل؛ ليوفيه إيّاه عن دينه، فهو بمنزلة أن يبيعه إيّاه إلى أجل ليشتريه بأقلّ من ذلك وقد سئل ابن عبّاس عن مثل هذا، فقال: هذا حرام، حرّمه الله ورسوله. وسألت أمّ ولد زيد بن أرقم عائشة أمّ المؤمنين عن مثل هذا. فقالت: إنّي بعت من زيد غلاما إلى العطاء بثمانمائة درهم، ثمّ ابتعته بستّمائة، فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت، وبئس ما بعت. أخبري زيدا أنّه أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلّا أن يتوب. قالت: يا أمّ المؤمنين أرأيت إن لم أجد إلّا رأس مالي. فقالت عائشة فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ (البقرة/ ٢٧٥) . وفي السّنن عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرّبا» . وقد قال النّبيّ ﷺ : «لا يحلّ سلف وبيع» فنهى أن يبيع ويقرض ليحابيه في البيع؛ لأجل القرض. وثبت عنه في الصّحيح أنّه قال: «إنّما الأعمال بالنّيّات» فهذان المتعاملان إن كان قصدهما أخذ دراهم بدراهم إلى أجل فبأيّ طريق توصّل إلى ذلك كان حراما؛ لأنّ المقصود حرام لا يحلّ قصده، بل قد نهى السّلف عن كثير من ذلك سدّا للذّرائع؛ لئلّا يفضي إلى هذا المقصود، وهذا المرابي لا يستحقّ في ذمم النّاس إلّا ما أعطاهم أو نظيره. فأمّا الزّيادات فلا يستحقّ شيئا منها، لكن ما قبضه قبل ذلك بتأويل فإنّه يعفى عنه، وأمّا ما بقى له في الذّمم فهو ساقط.

стр. 5250

لقوله: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا «١» . ١٢-* (قال ابن القيّم: «إذا ظهر الزّنا والرّبا في قرية أذن بهلاكها» ) * «٢» . من مضار (الربا) (١) آكل الرّبا مطرود من رحمة الله تعالى محارب من الله ورسوله. (٢) لم يتهدّد الله- ويتوعّد مرتكب كبيرة كمرتكب جريمة الرّبا. (٣) الرّبا جريمة اجتماعيّة إذا تفشّت في مجتمع من المجتمعات دمّرته وقوّضت بنيانه. (٤) آكل الرّبا وموكله وكاتبه وشاهداه وكلّ من يعين في رواج هذه الجريمة النّكراء آثمون عند الله مبعدون من رحمته. (٥) قرن رسول الله ﷺ بين الرّبا والزّنا في كثير من المواضع لأنّهما جريمتان اجتماعيّتان متشابهتان في آثارهما السّلبيّة على المجتمع. (٦) الرّبا يزرع الأحقاد في القلوب وينزع منها الرّأفة والرّحمة وبذلك تموت الأخوّة وتتفكّك بنية المجتمع. (٧) دليل خبث نفس المرابي وسوء طويّته. (٨) وعمله هذا يدلّ على سوء خاتمته.

стр. 5251

الردة الردة لغة: الرّدّة مصدر قولهم: ردّ يردّ ردّا وردّة، وقيل الرّدّة الاسم من الارتداد، وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة (ردد) الّتي تدلّ على رجع الشّيء، تقول: رددت الشّيء أردّه ردّا (رجعته) ، وسمّي المرتدّ بذلك لأنّه ردّ نفسه إلى كفره والأصل في ذلك قولهم: شاة مردّ وناقة مردّة، وذلك إذا أضرعت كأنّها لم تكن ذات لبن فردّ عليها، أو ردّت هي لبنها. وقال الرّاغب: الرّدّ: صرف الشّيء بذاته أو بحالة من أحواله، ومن الرّدّ بالذّات قوله تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ (الأنعام/ ١٢٨) ومن الرّدّ إلى حالة كان عليها قوله سبحانه: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ، (يونس/ ١٠٧) والارتداد والرّدّة: الرّجوع؛ لكن الرّدّة تختصّ بالرّجوع إلى الكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، وقول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (المائدة/ ٥٤) الارتداد هو الرّجوع من الإسلام إلى الكفر. الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٩/ ٨/ ٣ وقال الطّبريّ: من يرجع منكم عن دينه الحقّ الّذي هو عليه اليوم فيبدّله ويغيّره بدخوله في الكفر، إمّا في النّصرانيّة أو اليهوديّة أو غير ذلك من صنوف الكفر «١» ، وقال القرطبيّ: كانت ردّتهم على قسمين: قسم نبذ الشّريعة كلّها وخرج عنها، وقسم نبذ وجوب الزّكاة واعترف بوجوب غيرها «٢» والارتداد: الرّجوع ومنه المرتدّ، وشيء ردّ أي رديء، وقال ابن منظور: الرّدّ: صرف الشّيء ورجعه، وردّه عن وجه يردّه ردّا ومردّا أو تردادا: صرفه، وهو بناء للتّكثير. وقد ارتدّ وارتدّ عنه: تحوّل. وقال الخطّابيّ- رحمه الله تعالى-: الرّدّة اسم لغويّ لكلّ من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه. وتقول: ردّ عليه الشّيء إذا لم يقبله وكذلك إذا خطّأه. واسم الفاعل منه: المرتدّ «٣» . الردة اصطلاحا: قال الكفويّ: الرّدّة: الرّجوع في الطّريق الّذي جاء منه، وكذا الارتداد؛ لكنّ الرّدّة تختصّ بالكفر وهو (أي الارتداد) أعمّ «٤» .

стр. 5252

وقال ابن قدامة: هي الإتيان بما يخرج عن الإسلام إمّا نطقا أو اعتقادا أو شكّا ينقل عن الإسلام. أمّا المرتدّ فهو الرّاجع عن دين الإسلام «١» . وقال في الإقناع (المرتدّ) : هو الّذي يكفر بعد إسلامه نطقا أو اعتقادا أو شكّا أو فعلا، ولو كان هازلا «٢» . أقسام الردة: قال عزّ الدّين بليق: قد قسّم بعض العلماء الرّدّة إلى أقسام أربعة: وهي ردّة في الاعتقاد، وردّة في الأقوال، وردّة في الأفعال، وردّة في التّرك. قال: ومن نافلة القول أنّ هذه الأقسام قد تتداخل، فمن اعتقد شيئا فقد يعبّر عنه بلسانه أو بعمل من أعماله وبذلك تتداخل هذه الأقسام «٣» . حكم المرتد: قال ابن قدامة: من ارتدّ عن الإسلام من الرّجال والنّساء وكان بالغا عاقلا دعي إليه ثلاثة أيّام، وضيّق عليه، فإن رجع (فبها ونعمت) وإلّا قتل «٤» . موقف أبي بكر- ﵁ من المرتدين: لقد كان موقف أبي بكر الصّدّيق- ﵁ من المرتدّين هو التّطبيق العمليّ لتنفيذ حكم الله فيهم، يقول الطّبريّ: عقد أبو بكر أحد عشر لواء، عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن خويلد (المرتدّ الكذّاب) ، فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة. ولعكرمة ابن أبي جهل وأمره بمسيلمة (الكذّاب) ، وللمهاجر ابن أميّة «٥» وأمره بجنود العنسيّ (من المرتدّين في اليمن) «٦» . وقد كتب إليهم مع القادة المسلمين كتابا جاء فيه: «قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرّ بالإسلام وعمل به، اغترارا بالله تعالى، وجهالة بأمره، وإجابة للشّيطان ... ، وإنّي بعثت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين والأنصار والتّابعين لهم بإحسان وأمرته ألّا يقاتل أحدا ولا يقتله حتّى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقرّ وكفّ وعمل صالحا، قبل منه ذلك وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك، ثمّ لا يبقي على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرقهم بالنّار ويقتلهم كلّ قتلة، وأن يسبي النّساء والذّراريّ ولا يقبل من أحد إلّا الإسلام، فمن اتّبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله، وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كلّ مجمع لكم، والدّاعية الأذان، فإذا أذّن المسلمون فأذّنوا كفّوا عنهم، وإن لم يؤذّنوا عاجلوهم، وإن أذّنوا اسألوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم وإن أقرّوا قبل منهم «٧» .

стр. 5253

وقد عهد- ﵁ إلى الأمراء بأن «يمنع كلّ قائد أصحابه من العجلة والفساد، وأن لا يدخل في جنوده حشوا حتّى يعرفهم ويعلم ما هم، (حتّى) لا يكونوا عيونا، ولئلّا يؤتى المسلمون من قبلهم «١» . لقد كان لحزم أبي بكر- ﵁ وصلابته في التّعامل مع هؤلاء المرتدّين أثره الواضح في استئصال شأفة الرّدّة من جميع أنحاء بلاد العرب، وحفظ بذلك وحدة الأمّة ووقاها من الهلكة، يقول ابن مسعود- ﵁ «لقد قمنا بعد رسول الله ﷺ مقاما كدنا نهلك فيه لولا أنّ الله منّ علينا بأبي بكر،.. عزم الله له على قتال المرتدّين، فو الله ما رضي منهم إلّا بالخطّة المجزية أو الحرب المجلية ... » «٢» ، نعم لقد أخزى الله المرتدّين على يديه ولم ينج منهم إلّا من هرب هائما على وجهه خاسرا الدّنيا والآخرة. للاستزادة: انظر صفات: الإلحاد- الزندقة- الضلال- الكفر- الإعراض- اتباع الهوى- الشرك. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإيمان- الهدى اليقين- الاعتصام- الطاعة- الفرار إلى الله] .

стр. 5254

الآيات الواردة في «الردة» ١- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١) «٢» ٣- يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (٢٥) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (٢٦) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (٢٧) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٢٨) «٥»

стр. 5255

الآيات الواردة في «الردة» معنى ٦- وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) «١» ٧- وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) «٢» ٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) «٣» ٩- قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٧١) «٤»
следующие страницы →