← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

٣-* سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) «١» ٤- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٥) «٢» الآيات التي ورد فيها لفظ السفاهة مرادا به سوء التدبير أو الجهل: ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) «٣» ٦- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١) وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٥) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ

стр. 5357

فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦) «١» ٧- وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١٣٧) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠) «٢» ٨-* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) «٣» ٩- وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (١٥٥) * وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) «٤»

стр. 5358

الأحاديث الواردة في ذمّ (السفاهة) ١-* (عن رفاعة بن عرابة الجهنيّ- ﵁ أنّه قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتّى إذا كنّا بالكديد- أو قال بقديد- فجعل رجال منّا يستأذنون إلى أهليهم فيأذن لهم، فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «ما بال رجال يكون شقّ الشّجرة الّتي تلي رسول الله ﷺ أبغض إليهم من الشّقّ الآخر!» فلم نر عند ذلك من القوم إلّا باكيا، فقال رجل: إنّ الّذي يستأذنك بعد هذا لسفيه. فحمد الله، وقال حينئذ: «أشهد عند الله، لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّي رسول الله، صدقا من قلبه، ثمّ يسدّد إلّا سلك في الجنّة» . قال: «وقد وعدني ربّي- أن يدخل من أمّتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإنّي لأرجو أن لا يدخلوها حتّى تبوّءوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرّيّاتكم مساكن في الجنّة» وقال: «إذا مضى نصف اللّيل- أو قال ثلثا اللّيل- ينزل الله- إلى السّماء الدّنيا فيقول لا أسأل عن عبادي أحدا غيري. من ذا يستغفرني فأغفر له؟ من الّذي يدعوني أستجيب له؟ من ذا الّذي يسألني أعطيه؟ حتّى ينفجر الصّبح» ) * «١» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ النّبيّ ﷺ قال لكعب بن عجرة: « «أعاذك الله من إمارة السّفهاء» . قال: وما إمارة السّفهاء؟ قال: «أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي، ولا يستنّون بسنّتي، فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا منّي، ولست منهم ولا يردون عليّ حوضي، ومن لم يصدّقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك منّي، وأنا منهم، وسيردون عليّ حوضي، يا كعب بن عجرة، الصّوم جنّة «٢» ، والصّدقة تطفىء الخطيئة، والصّلاة قربان- أو قال برهان- يا كعب بن عجرة: النّاس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها «٣» » ) * «٤» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: حدّثني حبّي أبو القاسم الصّادق المصدوق ﷺ فقال: «إنّ هلاك أمّتي على يدي غلمة سفهاء من قريش» ) * «٥» .

стр. 5359

٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّها ستأتي على النّاس سنون خدّاعة، يصدّق فيها الكاذب، ويكذّب فيها الصّادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرّويبضة» قيل: وما الرّويبضة؟. قال: «السّفيه يتكلّم في أمر العامّة» ) * «١» . ٥-* (عن عبس الغفاريّ- ﵁ أنّه لمّا رأى النّاس يخرجون في الطّاعون قال: يا طاعون خذني (ثلاثا) ، فقال له رجل: لم تقول هذا؟: ألم يقل رسول الله ﷺ : «لا يتمنّ أحدكم الموت؛ فإنّه عند انقطاع عمله. ولا يردّ فيستعتب» فقال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بادروا بالموت ستّا: إمرة السّفهاء، وكثرة الشّرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدّم، وقطيعة الرّحم، ونشوا «٢» يتّخذون القرآن مزامير، يقدّمونه يغنّيهم وإن كان أقلّ منهم فقها» ) * «٣» . ٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ضاف ضيف رجلا من بني إسرائيل وفي داره كلبة مجحّ «٤» ، فقالت الكلبة: والله لا أنبح ضيف أهلي. قال: فعوى جراؤها في بطنها قال: قيل: ما هذا؟ قال: فأوحى الله- إلى رجل منهم: هذا مثل أمّة تكون من بعدكم يقهر سفهاؤها أحلامها «٥» » ) * «٦» . ٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السّفهاء، ولا تخيّروا به المجالس. فمن فعل ذلك فالنّار النّار» ) * «٧» . ٨-* (عن عليّ- ﵁ أنّه قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «يخرج في آخر الزّمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة «٨» ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم «٩» . فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة» ) * «١٠» .

стр. 5360

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (السفاهة) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ إلى قوله: قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (الأنعام/ ١٤٠) * «١» . ٢-* (قال عمير بن حبيب بن خماشة- وكان أدرك النّبيّ ﷺ عند احتلامه. يوصي بنيه فقال: «بنيّ إيّاكم ومجالسة السّفهاء؛ فإنّ مجالستهم داء، من يحلم عن السّفيه يسرّ، ومن يجبه يندم، ومن لا يرض بالقليل ممّا يأتي به السّفيه يرض بالكثير» ) * «٢» . ٣-* (قال السّدّيّ- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (البقرة/ ١٤٢) : المراد بالسّفهاء: الكفّار، وأهل النّفاق، واليهود. أمّا الكفّار فقالوا لمّا حوّلت القبلة: رجع محمّد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا، فإنّه علم أنّا على الحقّ، وأمّا أهل النّفاق فقالوا: إن كان أوّلا على الحقّ فالّذي انتقل إليه باطل، وكذلك العكس، وأمّا اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبيّا لما خالف، فلمّا كثرت أقاويل هؤلاء السّفهاء، أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ إلى قوله تعالى: فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي.. الآيات (البقرة/ ١٠٦- ١٥٠) » ) * «٣» . ٤-* (قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: يخاطبني السّفيه بكلّ قبح ... فأكره أن أكون له مجيبا يزيد سفاهة فأزيد حلما ... كعود زاده الإحراق طيبا ) * «٤» . ٥-* (قال عمرو بن عليّ: إذا نطق السّفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السّكوت سكتّ عن السّفيه فظنّ أنّي ... عييت عن الجواب وما عييت ) * «٥» . من مضار (السفاهة) (١) تورث غضب الجبّار وعظيم النّيران. (٢) بعد النّاس عن السّفيه لخوفهم منه. (٣) شرّه متعدّ وخلقه مشين. (٤) دليل على سوء الخلق ومظنّة سوء الخاتمة. (٥) يؤول حال صاحبه إلى الإفلاس، والحاجة إلى النّاس. (٦) يخرّب الدّيار العامرة، ويضع الرّجل الشّريف.

стр. 5361

سوء الخلق سوء الخلق لغة: السّوء اسم من ساءه سوءا، بالفتح- ومساءة، ومسائية. نقيض سرّه، يقول ابن فارس: «فأمّا السّين والواو والهمزة فهي من باب القبح، تقول: رجل أسوأ، أي قبيح، وامرأة سواء، أي قبيحة، قال رسول الله ﷺ : «سواء ولود خير من حسناء عقيم» ولذلك سمّيت السّيّئة سيّئة» وقولهم ساءه يسوءه أي فعل به ما يكره وأساء إليه نقيض أحسن، والسّواى: نقيض الحسنى، وفي القرآن ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى (الروم/ ١٠) والسّوأة: العورة، والفاحشة، وسؤت الرّجل سواية ومساية:- مخفّفان-، أي ساءه مارآه منّي. وتقول من السّوء استاء الرّجل، كما تقول من الغمّ اغتمّ. ويقال: ساء ما فعل فلان، أي قبح صنيعه صنيعا. والسّوء: الفجور والمنكر، وسؤت له وجهه قبحته، ويقال: أسأت به، وإليه، وعليه، وله. وقال- عزّ من قائل- إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (الإسراء/ ٧) ، ويقال: هو سيّىء إذا قبح والأنثى سواء أي قبيحة. والسّواء: المرأة المخالفة، والسّوأة السّواء، الخلّة القبيحة، وكلّ كلمة قبيحة أو فعلة قبيحة فهي سواء. الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ٩/ ١٦ وأساء الرّجل إساءة خلاف أحسن، وأساء الشّيء، أفسده، ولم يحسن عمله، وفي المثل: أساء كاره ما عمل. والسّيّئة: الخطيئة، والسّوء اسم جامع للآفات والدّاء، ويقال: لا خير في قول السّوء. وقيل: هو الفجور والمنكر «١» . سوء الخلق اصطلاحا: يؤخذ ممّا ذكره الجرجانيّ عن الخلق- حسنه وسيّئه- أنّ سوء الخلق: عبارة عن هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال القبيحة بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة «٢» . ويرى ابن تيميّة في نظرته الخلقيّة، أنّ مفهوم الأخلاق يرتبط بالإيمان، وما ينبثق عنه. ومن ثمّ يقوم هذا المفهوم عنده على عدّة عناصر وهي: ١- الإيمان بالله وحده خالقا ورازقا بيده الملك. ٢- معرفة الله- معرفة تقوم على أنّه وحده- سبحانه- المستحقّ للعبادة. ٣- حبّ الله- حبّا يستولي على مشاعر الإنسان بحيث لا يكون ثمّة محبوب مراد سواه سبحانه. ٤- وهذا الحبّ يستلزم أن تتوحّد إرادة

стр. 5362

الخالق والمخلوق في اتّجاه واحد هو تحقيق رضا الله- والالتزام بتحقيق هذا الرّضا في كلّ صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة. ٥- وهذا يستلزم من الإنسان سموّا في أخلاقه، وترفّعا عن الأنانية وعن الأهواء، وعن المآرب في الدّنيا. ٦- ويأتي العمل بعد ذلك محقّقا أو في طريق بلوغ الكمال الإنسانيّ «١» . والأمر كذلك فإنّه إذا لم تتحقّق هذه الشّروط الموضوعيّة فإنّ النّاتج عن الإنسان يكون خلقا سيّئا؛ لأنّه تعبير عن الإيمان بالله وتعبير عن الرّؤية الموضوعيّة للأشياء والحقائق. وعلى هذا يكون الخلق السّيّىء فعلا إنسانيّا لا ترتبط فيه الأفعال بالطّاعة، أي أنّه فعل تنفصل فيه الطّاعة عن الأخلاق، ويصبح الفعل شكليّا أو مظهريّا. كما أنّه فعل لا يدرك الغائيّة الخلقيّة، من حيث إنّها تهدف إلى تحقيق سعادة الإنسان في الدّنيا والحياة الآخرة، الأمر الّذي يجعل العمل الّذي يقوم به الإنسان فاقدا لقيمته الخلقيّة ودلالته الإنسانيّة، كما أنّ هذا الفعل فاقد للتّمحيص والتّدقيق اللّازمين كي يكون موافقا لما أمر الله سبحانه وندب إليه في وقته الملائم والمناسب. وفي هذا الوضع يكون هذا العمل استجابة لا خلقيّة، وبذا يكون صاحبه متّصفا بسوء الخلق «٢» . فالخلق السّيّىء، خلق فاسد متّصف بالشّرّ، لا يتّفق مع الواجبات الدّينيّة والخلقيّة، ولا يتّفق مع ما شرع الله أمرا، ونهيا، وهو فعل منكر، وسلوك غير صالح «٣» ، وهذا ناتج عن مرض القلب. الفرق بين الخلق والعادة: الخلق يقال في القوى المدركة بالبصيرة، وتارة يجعل للقوّة الغريزيّة، وتارة اسما للحالة المكتسبة الّتي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء كمن هو خليق بالغضب لحدّة مزاجه، ولهذا خصّ كلّ حيوان بخلق في أصل خلقته، كالشّجاعة للأسد، والمكر للثّعلب، ويجعل الخلق تارة من الخلاقة وهي الملابسة، وكأنّه اسم لما مرن عليه الإنسان بالعادة، وقد روي «ما أعطى الله أحدا أفضل من خلق حسن» فجعل الخلق مرّة للهيئة الموجودة في النّفس الّتى يصدر عنها الفعل بلا فكر «٤» ، وجعل مرّة اسما للفعل الصّادر عنه باسمه، وذلك نحو: العفّة، والشّجاعة؛ فإنّ ذلك يقال للهيئة وللفعل جميعا، وربّما تسمّى الهيئة باسم، والفعل الصّادر عنها باسم آخر كالسّخاء، والجود؛ فإنّ السّخاء اسم للهيئة الّتى يكون عليها

стр. 5363

الإنسان، والجود اسم للفعل الصّادر عنها، وإن كان قد يسمّى كلّ واحد باسم الآخر، وأمّا العادة فاسم لتكرير الفعل أو الانفعال، وبها يكمل الخلق، وليس للعادة فعل إلّا تسهيل خروج ما هو بالقوّة في الإنسان إلى الفعل «١» . بين الخلق والتّخلّق: قال الرّاغب: الفرق بين الخلق والتّخلّق أنّ التّخلّق معه استثقال واكتئاب ويحتاج إلى بعث، وتنشيط من الخارج، والخلق معه استخفاف وارتياح ولا يحتاج إلى بعث من خارج، والتّخلّق ضربان: الأوّل: محمود، وذلك ما كان على سبيل الارتياض والتّدرّب، ويتحرّاه صاحبه سرّا وجهرا على الوجه الّذي ينبغي، وبالمقدار الّذي ينبغي. الثّاني: مذموم، وذلك ما كان على سبيل المراءاة، ولا يتحرّاه صاحبه إلّا حيث يقصد أن يذكر به، ويسمّى ذلك رياء، وتصنّعا، وتشيّعا، ولن ينفكّ صاحبه من اضطراب يدلّ على تشيّعه، وعلى ذلك قول عمر بن الخطّاب- ﵁: «من تخلّق للنّاس بغير ما فيه فضحه الله- «٢» » . هل يمكن تغيير الخلق السّيّىء إلى خلق حسن: يقول الجاحظ ما خلاصته: إنّ الأخلاق المذمومة موجودة في كثير من النّاس، غالبة عليهم، مالكة لهم، بل قلّما يوجد فيهم من يخلو من خلق سيّىء أو مكروه، ويسلم من جميع العيوب، ولكنّهم يتفاضلون في ذلك، وكذلك في الأخلاق المحمودة قد يختلف النّاس ويتفاضلون، إلّا أنّ المجبولين على الأخلاق الحسنة قليلون جدّا، وأمّا المجبولون على الأخلاق السّيّئة فأكثر النّاس وما ذلك إلّا لأنّ الإنسان إذا استرسل مع طبعه، ولم يستعمل الفكر ولا التّمييز، ولا الحياء ولا التّحفّظ، كان الغالب عليه أخلاق البهائم، لأنّ الإنسان إنّما يتميّز على البهائم بالفكر والتّمييز؛ فإذا لم يستعملهما كان مشاركا للبهائم في عاداتها، ولمّا كان النّاس مطبوعين على الأخلاق السّيّئة منقادين للشّهوات الرّديئة، وقع الافتقار إلى الشّرائع والسّنن، والسّياسات المحمودة «٣» ، ولكن، هل يمكن للإنسان أن يغيّر خلقه؟ على هذا التّساؤل أجاب الإمام الرّاغب فقال: اختلف النّاس في الخلق فقال بعضهم: هو من جنس الخلقة، ولا يستطيع أحد تغييره عمّا جبل عليه إن خيرا وإن شرّا كما قيل: وما هذه الأخلاق إلّا غرائز ... فمنهنّ محمود ومنهنّ مذمم ولن يستطيع الدّهر تغيير خلقة ... بنصح ولا يسطيعه متكرّم «٤»

стр. 5364

وقال بعضهم: يمكن ذلك، واستدلّ بما روي: «حسّنوا أخلاقكم» ولو لم يمكن لما أمر به، وقال أصحاب هذا الرّأي: إنّ الله تعالى خلق الأشياء على ضربين: أحدهما بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا، كالسّماء والأرض والهيئة والشّكل. والآخر: خلقه خلقة ما، وجعل فيه قوّة ورشّح الإنسان لإكماله وتغيير حاله وإن لم يرشّحه لتغيير ذاته، والخلق من الإنسان يجري هذا المجرى في أنّه لا سبيل للإنسان إلى تغيير القوّة الّتي هي السّجيّة، وجعل له سبيلا إلى إسلاسها، ولهذا قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (الشمس/ ٩- ١٠) ولو لم يكن الأمر كذلك لبطلت فائدة المواعظ والوصايا، والوعد والوعيد، والأمر والنّهي، ولما جوّز العقل أن يقال للعبد: لم فعلت؟ ولم تركت؟، وكيف يكون هذا في الإنسان ممتنعا، وقد وجدناه في بعض البهائم ممكنا، فالوحش قد ينقل بالعادة (والتّدرّب) إلى التّأنّس ومن الجموح إلى السّلاسة «١» . هل يتغيّر حسن الخلق إلى خلق سيّىء ؟ إذا كان الخلق السّيّىء قد يتحوّل إلى خلق حسن باتّباع الشّرع والتّدرّب على الأخلاق الحميدة والمثابرة عليها فهل يتغيّر الخلق الحسن إلى سيّىء؟، على هذا السّؤال أجاب الماورديّ فقال: ربّما تغيّر حسن الخلق والوطاء إلى الشّراسة والبذاء لأسباب عارضة وأمور طارئة تجعل اللّين خشونة والوطاء غلظة والطّلاقة عبوسّا، فمن أسباب ذلك: الولاية الّتي تحدث في الأخلاق تغيّرا. وعلى الخلطاء تنكّرا، إمّا من لؤم طبع، وإمّا من ضيق صدر. ومنها العزل، فقد يسوء منه الخلق، ويضيق به الصّدر، إمّا لشدّة أسف أو لقلّة صبر. ومنها الغنى، فقد تتغيّر به أخلاق اللّئيم بطرا، وتسوء طرائقه أشرا، وقد قيل من نال استطال. ومنها الفقر، فقد يتغيّر به الخلق، إمّا أنفة من ذلّ الاستكانة، أو أسفا على فائت الغنى. ومنها الهموم الّتى تذهل اللّبّ. وتشغل القلب،. فلا تتبع الاحتمال ولا تقوى على صبر،. وقد قيل الهمّ كالسّمّ. وقال بعض الأدباء: الحزن كالدّاء المخزون في فؤاد المحزون. ومنها الأمراض الّتي يتغيّر بها الطّبع، كما يتغيّر بها الجسم، فلا تبقى الأخلاق على اعتدال، ولا يقدر معها على احتمال. ومنها علوّ السّنّ. وحدوث الهرم لتأثيره في آلة الجسد. كذلك يكون تأثيره في أخلاق النّفس، فكما يضعف الجسد على احتمال ما كان يطيقه من أثقال كذلك تعجز النّفس عن احتمال ما كانت تصبر عليه من مخالفة الوفاق، وضيق الشّقاق، وكذلك ما ضاهاه. فهذه سبعة أسباب، أحدثت سوء خلق كان عامّا. وههنا سبب خاصّ يحدث سوء خلق خاصّ، وهو البغض الّذي تنفر منه النّفس، فتحدث نفورا عن

стр. 5365

المبغض، فيؤول إلى سوء خلق يخصّه دون غيره، فإذا كان سوء الخلق حادثا بسبب، كان زواله مقرونا بزوال ذلك السّبب، ثمّ بالضّدّ «١» . أركان سوء الخلق: قال ابن القيّم- ﵀: ومنشأ جميع الأخلاق السّافلة، وبناؤها على أربعة أركان: الجهل، والظّلم، والشّهوة، والغضب. فالجهل: يريه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن. والكمال نقصا، والنّقص كمالا. والظّلم: يحمله على وضع الشّيء في غير موضعه. فيغضب في موضع الرّضا، ويرضى في موضع الغضب. ويجهل في موضع الأناة. ويبخل في موضع البذل. ويبذل في موضع البخل. ويحجم في موضع الإقدام، ويقدم في موضع الإحجام. ويلين في موضع الشّدّة. ويشتدّ في موضع اللّين. ويتواضع في موضع العزّة. ويتكبّر في موضع التّواضع. والشّهوة: تحمله على الحرص، والشّحّ، والبخل، وعدم العفّة، والنّهمة، والجشع، والذّلّ والدناءات كلّها. والغضب: يحمله على الكبر، والحقد، والحسد، والعدوان، والسّفه. ويتركّب من بين كلّ خلقين من هذه الأخلاق: أخلاق مذمومة. وملاك هذه الأربعة أصلان: إفراط النّفس في الضّعف، وإفراطها في القوّة. فيتولّد من إفراطها في الضّعف: المهانة والبخل، والخسّة واللّؤم، والذّلّ والحرص، والشّحّ وسفساف الأمور والأخلاق. ويتولّد من إفراطها في القوّة: الظّلم والغضب والحدّة، والفحش، والطّيش. ويتولّد من تزوّج أحد الخلقين بالآخر: أولاد غيّة «٢» كثيرون. فإنّ النّفس قد تجمع قوّة وضعفا. فيكون صاحبها أجبر النّاس إذا قدر، وأذلّهم إذا قهر، ظالم عنوف جبّار. فإذا قهر صار أذلّ من امرأة. جبان عن القويّ، جريء على الضّعيف. فالأخلاق الذّميمة: يولّد بعضها بعضا، كما أنّ الأخلاق الحميدة: يولّد بعضها بعضا «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- الاستهزاء- البذاءة- سوء المعاملة- الغرور- الكبر والعجب- السخرية- التحقير. وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن الخلق- الأدب- حسن العشرة- حسن المعاملة- الحياء- التواضع- كظم الغيظ- غض البصر] . الآيات الواردة في (سوء الخلق) معنى انظر الآيات الواردة في صفة (الإساءة)

стр. 5366

الأحاديث الواردة في ذمّ (سوء الخلق) ١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا افتتح الصّلاة كبّر، ثمّ قال: «إنّ صلاتي ونسكي «١» ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أوّل المسلمين، اللهمّ اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلّا أنت. وقني سيّىء الأعمال وسيّىء الأخلاق لا يقي سيّئها إلّا أنت» ) * «٢» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنّه لضعيف في العبادة، وإنّ العبد ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنّم» ) * «٣» . ٣-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال: «وجّهت وجهي «٤» للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا «٥» وما أنا من المشركين «٦» . إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي «٧» لله ربّ العالمين «٨» لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت. أنت ربّي وأنا عبدك. ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا. إنّه لا يغفر

стр. 5367

الذّنوب إلّا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق «١» ، لا يهدي لأحسنها إلّا أنت. واصرف عنّي سيّئها، لا يصرف عنّي سيّئها إلّا أنت. لبّيك «٢» وسعديك «٣» والخير كلّه في يديك. والشّرّ ليس إليك. أنا بك وإليك «٤» . تباركت وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك» وإذا ركع قال: «اللهمّ لك ركعت. وبك آمنت. ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري. ومخّي وعظمي وعصبي» وإذا رفع قال: «اللهمّ ربّنا لك الحمد ملء السّماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» وإذا سجد قال: «اللهمّ لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت. سجد وجهي للّذي خلقه وصوّره، وشقّ سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين» . ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التّشهّد والتّسليم: «اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت. وما أسرفت. وما أنت أعلم به منّي. أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت» ) * «٥» . ٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل عنده امرأة سيّئة الخلق فلا يطلّقها ورجل دفع ماله إلى سفيه، وقد قال الله- : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ (النساء/ ٥) ورجل باع ولم يشهد» ) * «٦» . الأحاديث الواردة في ذمّ (سوء الخلق) معنى ٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ) * «٧» . ٦-* (عن حارثة بن وهب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنّة الجوّاظ «٨» ، ولا الجعظريّ «٩» » ) * «١٠» . ٧-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن

стр. 5368

يوم القيامة من خلق حسن، وإنّ الله يبغض الفاحش البذيء» ) * «١» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: «هي في النّار» . قال: يا رسول الله، فإنّ فلانة يذكر من قلّة صيامها وصلاتها وأنّها تتصدّق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنّة» ) * «٢» . وفي لفظ آخر: قالوا: يا رسول الله، فلانة تصوم النّهار، وتقوم اللّيل، وتؤذي جيرانها. قال: «هي في النّار» . قالوا: يا رسول الله، فلانة تصلّي المكتوبات، وتصدّق «٣» بالأثوار «٤» من الأقط «٥» ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنّة» ) *. ٩-* (عن عياض بن حمار- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت الرّجل من قومي يشتمني وهو أنقص منّي نسبا؟ فقال رسول الله ﷺ المستبّان شيطانان، يتهاتران ويتكاذبان» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (سوء الخلق) ١-* (روى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد: أنّ عيسى ابن مريم- ﵉ لقي خنزيرا بالطّريق فقال له انفذ بسلام. فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى ابن مريم: «إنّي أخاف أن أعوّد لساني المنطق بالسّوء» ) * «٧» . ٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: «العزلة راحة من خلاط «٨» السّوء» ) * «٩» . ٣-* (عن أبي حازم- ﵀ قال: السّيّىء الخلق أشقى النّاس به نفسه، ثمّ زوجته، ثمّ ولده، حتّى إنّه ليدخل بيته وإنّهم لفي سرور، فيسمعون صوته، فينفرون عنه فرقا منه، وحتّى إنّ دابّته لتحيد ممّا يرميها بالحجارة، وإنّ كلبه ليراه فينزو

стр. 5369

على الجدار، وحتّى إنّ قطّه ليفرّ منه» ) * «١» . ٤-* (عن عطاء في قوله تعالى: وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ (الأنبياء/ ٩٠) قال: «كان في خلقها سوء، وكان في لسانها طول، وهؤلاء بذاء، فأصلح الله ذلك منها» ) * «٢» . ٥-* (قال وهب بن منبّه: مثل السّيّىء الخلق كمثل الفخّارة المكسورة لا ترقع ولا تعاد طينا» ) * «٣» . ٦-* (صحب ابن المبارك رجلا سيّىء الخلق في سفر فكان يحتمل منه، ويداريه، فلمّا فارقه بكى فقيل له في ذلك فقال: بكيته رحمة له، فارقته وخلقه معه لم يفارقه» ) * «٤» . ٧-* (قال الفضيل بن عياض: «لا تخالط سيّىء الخلق فإنّه لا يدعو إلّا إلى شرّ» ) * «٥» . ٨-* (وقال أيضا: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحبّ إليّ من أن يصحبني عابد سيّىء الخلق» ) * «٦» . ٩-* (قال الحسن: من ساء خلقه عذّب نفسه» ) * «٧» . ١٠-* (قال يحيى بن معاذ: «سوء الخلق سيّئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنة لا تضرّ معها كثرة السّيّئات» ) * «٨» . ١١-* (قال الإمام الغزاليّ- ﵀ الأخلاق السّيّئة هي السّموم القاتلة، والمهلكات الدّامغة، والمخازي الفاضحة، والرّذائل الواضحة، والخبائث المبعدة عن جوار ربّ العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشّياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة» ) * «٩» . ١٢-* (وقال أيضا: «الأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النّفوس، إنّها أمراض تفوّت على صاحبها حياة الأبد» ) * «١٠» . ١٣-* (وقال- ﵀: «على المسلم أن يخالط النّاس، فكلّ ما رآه مذموما بين الخلق من خلق فليحذّر نفسه منه ويبعدها عنه، فإنّ المؤمن مرآة المؤمن، فيرى من عيوب غيره عيوب نفسه، ويعلم أنّ الطّباع متقاربة في اتّباع الهوى. فما يتّصف به واحد من الأقران لا ينفكّ القرن الآخر عن أصله أو أعظم منه أو عن شيء منه. فليتفقّد نفسه ويطهّرها من كلّ ما يذمّه من غيره وناهيك بهذا تأديبا» ) * «١١» . ١٤-* (وقال أيضا: إنّ حسن الخلق هو الإيمان، وسوء الخلق هو النّفاق» ) * «١٢» .

стр. 5370

١٥-* (وقال أيضا: إنّ من يكره فعل الله تعالى ولا يرضى به فهو غاية سوء خلقه» ) * «١» . ١٦-* (جمع بعضهم علامات سوء الخلق فقال: «أن يكون قليل الحياء كثير الأذى، قليل الصّلاح، كذوب اللّسان، كثير الكلام، قليل العمل، كثير الزّلل، كثير الفضول، لا برّا ولا وصولا، ولا وقورا، ولا صبورا، ولا شكورا. غير راض، ولا حليما، ولا رفيقا، ولا عفيفا، ولا شفيقا، لعّانا، سبّابا، نمّاما، مغتابا، عجولا، حقودا بخيلا، حسودا. غضوبا، نكدا، يحبّ في شهواته ويبغض فيها، فهذا هو سوء الخلق» ) * «٢» . من مضار (سوء الخلق) (١) يبعد العبد عن الله- ولا ينال من الله إلّا السّخط والغضب. (٢) سيّىء الأخلاق يكرهه النّاس فلا يجد صديقا يخلو إليه بوحشته ولا عزيزا يقدّره ويحترمه حتّى زوجته وأولاده لا يحبّون مجالسته. (٣) إنّه بالتّالي ينتقم من نفسه فيعيش نكدا مضطربا مذعورا. (٤) إذا فشا سوء الخلق في مجتمع أوبقه ومزّقه.

стр. 5371

سوء الظن السوء لغة: (انظر سوء المعاملة) . أمّا الظّنّ فهو الاعتقاد الرّاجح مع احتمال النّقيض «١» . والظّنين: الرّجل المتّهم، والظّنّة: التّهمة. والجمع: الظّنن. والظّنون: الرّجل السّيّىء الظّنّ. وقيل السّيّىء الظّنّ بكلّ أحد، وقيل: هو قليل الخير. وفي الحديث: «إيّاكم والظّنّ؛ فإنّ الظّنّ أكذب الحديث» أراد الشّكّ يعرض لك في الشّيء فتحقّقه وتحكم به وقيل: أراد إيّاكم وسوء الظّنّ «٢» . سوء الظّنّ اصطلاحا: لم تعرّف كتب المصطلحات الّتي وقفنا عليها- سوء الظّنّ ضمن ما أوردته من مصطلحات، بيد أنّنا نستطيع ذلك في ضوء ما ذكروه عن السّوء والظّنّ فنقول: سوء الظّنّ هو: اعتقاد جانب الشّرّ وترجيحه على جانب الخير فيما يحتمل الأمرين معا. سوء الظن من الكبائر الباطنة: عدّ الإمام ابن حجر سوء الظّنّ بالمسلم من الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٣/ ١٩/ ١٣ الكبائر الباطنة. وذكر أنّه (الكبيرة الحادية والثّلاثون) ، وقال: وهذه الكبائر ممّا يجب على المكلّف معرفتها ليعالج زوالها لأنّ من كان في قلبه مرض منها لم يلق الله- والعياذ بالله- بقلب سليم، وهذه الكبائر يذمّ العبد عليها أعظم ممّا يذمّ على الزّنا والسّرقة وشرب الخمر ونحوها من كبائر البدن وذلك لعظم مفسدتها، وسوء أثرها ودوامه إذ إنّ آثار هذه الكبائر ونحوها تدوم بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب، بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنّها سريعة الزّوال، تزول بالتّوبة والاستغفار والحسنات الماحية، ونقل عن ابن النّجّار قوله: «من أساء بأخيه الظّنّ فقد أساء بربّه» ، إنّ الله تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ (الحجرات/ ١٢) «٣» . أقسام سوء الظن: وقد قسّم سوء الظّنّ إلى قسمين كلاهما من الكبائر وهما: ١- سوء الظّنّ بالله، قال: وهو أبلغ في الذّنب من اليأس والقنوط (وكلاهما كبيرة) وذلك لأنّه يأس وقنوط وزيادة، لتجويزه على الله تعالى أشياء لا

стр. 5372

تليق بكرمه وجوده «١» . ٢- سوء الظّنّ بالمسلمين: هو أيضا من الكبائر وذلك أنّ من حكم بشرّ على غيره بمجرّد الظّنّ حمله الشّيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتّواني في إكرامه وإطالة اللّسان في عرضه، وكلّ هذه مهلكات.. وكلّ من رأيته سيّىء الظّنّ بالنّاس طالبا لإظهار معايبهم فاعلم أنّ ذلك لخبث باطنه وسوء طويّته؛ فإنّ المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه، والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه «٢» . من معاني كلمة «الظن» في القرآن الكريم: ذكر أهل التّفسير أنّ «الظّنّ» في القرآن على أوجه منها: التّهمة: ومنه قوله تعالى: (في التّكوير) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (آية/ ٢٤) «٣» : أي بمتّهم. ومنها الكذب: ومنه قوله تعالى: (في النّجم) : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (آية/ ٢٨) «٤» . أنواع الظن: قال سفيان الثّوريّ: الظّنّ ظنّان: ظنّ إثم، وظنّ ليس بإثم. فأمّا الّذي هو إثم: فالّذي يظنّ ظنّا، ويتكلّم به. والّذي ليس بإثم: فالّذي يظنّ، ولا يتكلّم به. والظّنّ في كثير من الأمور مذموم. ولهذا قال تعالى: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (يونس/ ٣٦) ، وقال: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (الحجرات/ ١٢) «٥» . قال ابن قدامة المقدسيّ- ﵀: فليس لك أن تظنّ بالمسلم شرّا، إلّا إذا انكشف أمر لا يحتمل التّأويل، فإن أخبرك بذلك عدل. فمال قلبك إلى تصديقه، كنت معذورا، لأنّك لو كذّبته كنت قد أسأت الظّنّ بالمخبر، فلا ينبغي أن تحسن الظّنّ بواحد وتسيئه بآخر، بل ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة وحسد؟ فتتطرّق التّهمة حينئذ بسبب ذلك. ومتى خطر لك خاطر سوء على مسلم، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فإنّ ذلك يغيظ الشّيطان ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك خاطر السّوء خيفة من اشتغالك بالدّعاء والمراعاة. وإذا تحقّقت هفوة مسلم، فانصحه في السّرّ. واعلم أنّ من ثمرات سوء الظّنّ التّجسّس، فإنّ القلب لا يقنع بالظّنّ، بل يطلب التّحقيق فيشتغل بالتّجسّس، وذلك منهيّ عنه، لأنّه يوصل إلى هتك ستر المسلم، ولو لم ينكشف لك، كان قلبك أسلم للمسلم «٦» . قال ابن القيّم- ﵀: أكثر النّاس يظنّون بالله ظنّ السّوء فيما يختصّ بهم وفيما يفعله بغيرهم، فقلّ من يسلم من ذلك إلّا من عرف الله وأسماءه

стр. 5373

وصفاته، وهو موجب حكمته وحمده، فليعتن اللّبيب النّاصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله تعالى ويستغفره من ظنّه بربّه ظنّ السّوء، ولو فتّشت من فتّشت لرأيت عنده تعنّتا على القدر، وملامة له، يقول: إنّه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا فمستقلّ ومستكثر، وفتّش نفسك هل أنت سالم؟. فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلّا فإنّي لا إخالك ناجيا ) * «١» . وصفوة القول أنّ: ١- الظّنّ المحرّم هو سوء الظّنّ بالله تعالى ويقابله وجوب حسن الظّنّ بالله. ٢- حرمة الظّنّ كذلك بالمسلمين الّذين ظاهرهم العدالة. والمطلوب حسن الظّنّ بهم. ٣- الظّنّ المباح وهو الّذي يعرض في قلب المسلم في أخيه بسبب ما يوجب الرّيبة. وهذا الظّنّ لا يحقّق. [للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- سوء الخلق- سوء المعاملة- الشك- اتباع الهوى- الأذى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن الظن- حسن العشرة- حسن المعاملة- اليقين- الأدب] .

стр. 5374

الآيات الواردة في «سوء الظّنّ» سوء الظن وعواقبه في الأمم الماضية: ١-* أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨) «١» ٢- يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣) وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (١٥٤) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) «٢» ٣-* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) «٣» ٤- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (٢٧) «٤»

стр. 5375

٥- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠) «١» ٦- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً (١٠١) «٢» ٧- وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً (٣٥) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (٣٦) «٣» ٨- وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) «٤» ٩- وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (١٨٦) «٥» ١٠- وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) «٦» ١١- وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ (٣٧) «٧» ١٢- وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤) «٨»

стр. 5376

١٣- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٥) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (٧) «١» سوء الظن وعواقبه في أمة محمد ﷺ : ١٤- إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) «٢» ١٥- وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦) «٣» ١٦- سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨) «٤» ١٧- إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) «٥»

стр. 5377

١٨- وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٣٦) «١» ١٩- وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٦٠) «٢» ٢٠- أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٦٦) «٣» ٢١- مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (١٥) «٤» ٢٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) «٥» ٢٣- وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧) «٦» ٢٤- وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) «٧» ٢٥- لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) «٨» ٢٦- وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) «٩» ٢٧- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (٥)

стр. 5378

وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) «١» ٢٨- سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢) «٢» ٢٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) «٣» ٣٠- أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣) «٤» ٣١- إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (٢٧) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢٨) «٥» ٣٢- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢) «٦» ٣٣- وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) «٧»

стр. 5379

الأحاديث الواردة في ذمّ (سوء الظن) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ ؟ قلنا: بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ ﷺ فيها عندي. انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه «١» رويدا. فجعلت درعي في رأسي، واختمرت «٢» وتقنّعت إزاري. ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «٣» . فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش حشيا رابية «٤» » قالت: لا شيء. قال: «لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» . قالت: قلت: يا رسول الله،- بأبي أنت وأمّي- فأخبرته. قال: «فأنت السّواد «٥» الّذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم. فلهدني «٦» في صدري لهدة أو جعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. نعم. قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي، فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين. وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «٧» ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظّنّ؛ فإنّ الظّنّ أكذب الحديث. ولا تحسّسوا، ولا تجسّسوا، ولا تنافسوا «٨» ، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «٩» .

стр. 5380

الأحاديث الواردة في ذمّ (سوء الظن) معنى ٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ معاذ بن جبل- ﵁ كان يصلّي مع النّبيّ ﷺ ، ثمّ يأتي قومه فيصلّي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال فتجوّز «١» رجل فصلّى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا فقال: إنّه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإنّ معاذا صلّى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوّزت، فزعم أنّي منافق، فقال النّبيّ ﷺ : «يا معاذ، أفتّان أنت؟ (ثلاثا) . اقرأ وَالشَّمْسِ وَضُحاها، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، ونحوهما» ) * «٢» . ٤-* (عن زيد بن أسلم- ﵁ أنّ رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقرّائنا هؤلاء، أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللّقاء! فقال له عوف: كذبت، ولكنّك منافق! لأخبرنّ رسول الله ﷺ ! فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، قال زيد: قال عبد الله ابن عمر- ﵄: فنظرت إليه متعلّقا بحقب «٣» ناقة رسول الله ﷺ تنكبه الحجارة، يقول: إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ! فيقول له النّبيّ ﷺ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (التوبة/ ٦٥)) * «٤» . ٥-* (عن اللّجلاج- ﵁ أنّه كان قاعدا يعتمل في السوق فمرّت امرأة تحمل صبيّا فثار النّاس معها وثرت فيمن ثار، فانتهت إلى النّبيّ ﷺ وهو يقول ... الحديث وفيه: فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله ﷺ : «لهو أطيب عند الله من ريح المسك» فإذا هو أبوه، فأعنّاه على غسله وتكفينه ودفنه) * «٥» . ٦-* (عن أبي أمامة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الأمير إذا ابتغى الريبة في النّاس أفسدهم» ) * «٦» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة. فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعبّاس عمّ رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيرا فأغناه الله. وأمّا خالد فإنّكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله «٧» . وأمّا العبّاس

стр. 5381

فهي عليّ ومثلها معها «١» » . قال: «يا عمر، أما شعرت أنّ عمّ الرجل صنو أبيه) * «٢» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النّبيّ ﷺ فقال: إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال النّبيّ ﷺ : «هل لك من إبل؟» . قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» . قال: حمر. قال: «هل فيها من أورق «٣» ؟» قال: إنّ فيها لورقا. قال: «فأنّى أتاها ذلك» قال: عسى أن يكون نزعه عرق «٤» . قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» ) * «٥» . ٩-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء «٦» كانت من اللّيل. فلمّا انصرف أقبل على النّاس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربّكم؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأمّا من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب. وأمّا من قال: مطرنا بنوء «٧» كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» ) * «٨» . ١٠-* (عن جندب البجليّ- ﵁ قال: قالت امرأة: يا رسول الله، ما أرى صاحبك إلّا أبطأك. فنزلت: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (الضحى/ ٣) * «٩» . ١١-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعدما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه، مسيرنا. حتّى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل. فقمت حين آذنوا بالرحيل. فمشيت حتّى جاوزت الجيش. فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل. فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «١٠» قد انقطع. فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي.

стр. 5382

فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب. وهم يحسبون أنّي فيه. قالت: وكانت النّساء إذ ذاك خفافا. لم يهبّلن «١» ولم يغشهنّ اللّحم. إنّما يأكلن العلقة «٢» من الطعام. فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه. وكنت جارية حديثة السنّ. فبعثوا الجمل وساروا. ووجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب. فتيمّمت منزلي الذي كنت فيه. وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المعطّل السلميّ، ثمّ الذكوانيّ، قد عرّس «٣» من وراء الجيش فأدلج «٤» . فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسان نائم. فأتاني فعرفني حين رآني. وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ. فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فخمّرت وجهي بجلبابي. وو الله ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه. حتّى أناخ راحلته. فوطأ على يدها فركبتها. فانطلق يقود بي الراحلة. حتّى أتينا الجيش. بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة «٥» . فهلك من هلك في شأني. وكان الذي تولّى كبره عبد الله بن أبيّ بن سلول. فقدمنا المدينة. فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا. والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك. ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله ﷺ اللّطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي. إنّما يدخل رسول الله ﷺ فيسلّم ثمّ يقول: «كيف تيكم «٦» ؟» فذاك يريبني. ولا أشعر بالشرّ. حتّى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع «٧» . وهو متبرّزنا. ولا نخرج إلّا ليلا إلى ليل. وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأول في التنزّه. وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأمّ مسطح، وهي بنت أبي رهم بن المطّلب بن عبد مناف. وأمّها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصدّيق. وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب. فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي. حين فرغنا من شأننا. فعثرت أمّ مسطح في مرطها «٨» . فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت. أتسبّين رجلا قد شهد بدرا. قالت: أي هنتاه «٩» ، أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت، فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا إلى مرضي. فلمّا رجعت إلى بيتي، فدخل عليّ رسول الله ﷺ . فسلّم ثمّ قال: «كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله ﷺ . فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه ما يتحدّث النّاس؟ فقالت: يا

стр. 5383

بنيّة، هوّني عليك. فو الله لقلمّا كانت امرأة قطّ وضيئة «١» عند رجل يحبّها، ولها ضرائر، إلّا كثّرن عليها. قالت: قلت: سبحان الله! وقد تحدّث النّاس بهذا؟ قالت فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ «٢» لي دمع، ولا أكتحل بنوم «٣» . ثمّ أصبحت أبكي. ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي «٤» . يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ. فقال: يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلّا خيرا. وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «٥» عليها، أكثر من أنّها جارية حديثة السنّ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن «٦» فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ على المنبر. فاستعذر «٧» من عبد الله بن أبيّ بن سلول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: أنا أعذرك منه. يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه. وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيّد الخزرج، وكان رجلا صالحا. ولكن اجتهلته الحميّة «٨» . فقال لسعد بن معاذ: كذبت. لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر الله لنقتلنّه. فإنّك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيّان الأوس والخزرج «٩» حتّى همّوا أن يقتتلوا. ورسول الله ﷺ قائم على المنبر. فلم يزل رسول الله ﷺ يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. ثمّ بكيت ليلتي المقبلة. لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها. فجلست تبكي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ . فسلّم ثمّ جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل. وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس ثمّ قال: «أمّا

стр. 5384

بعد. يا عائشة، فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله. وإن كنت ألممت بذنب. فاستغفري الله وتوبي إليه. فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» قالت: فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله ﷺ . فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت، وأنا جارية حديثة السّنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي، والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به. فإن قلت لكم إنّي بريئة،. والله يعلم أنّي بريئة.، لا تصدّقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني. وإنّي، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (يوسف/ ١٨) . قالت: ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت وأنا، والله حينئذ أعلم أنّي بريئة. وأنّ الله مبرّئي ببراءتي. ولكن، والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله- فيّ بأمر يتلى. ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «١» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله على نبيّه ﷺ . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٢» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٣» من العرق، في اليوم الشّات، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة، أمّا الله فقد برّأك» فقال لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله. هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات براءتي. قالت فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ- قال حبّان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله- فقال أبو بكر: والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ عن أمري «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله،

стр. 5385

أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلّا خيرا. قالت عائشة: وهي الّتي كانت تساميني «١» من أزواج النّبيّ ﷺ . فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «٢» فهلكت فيمن هلك) * «٣» ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى- ﵇ يغتسل وحده. فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلّا أنّه آدر «٤» . قال: فذهب مرّة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففرّ الحجر بثوبه قال: فجمح «٥» موسى بإثره يقول: ثوبي حجر «٦» ثوبي حجر حتّى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى. قالوا: والله ما بموسى من بأس. فقام الحجر حتّى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا» ) * «٧» . ١٣-* (عن عتبان بن مالك- ﵁ وهو ممّن شهد بدرا، قال: كنت أصلّي لقومي بني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله ﷺ فقلت له: إنّي أنكرت بصري وإنّ الوادي الّذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه فوددت أنّك تأتي فتصلّي من بيتي مكانا أتّخذه مصلّى، فقال رسول الله ﷺ : «سأفعل» . فغدا عليّ رسول الله ﷺ وأبو بكر- ﵁ بعدما اشتدّ النّهار فاستأذن رسول الله ﷺ ، فأذنت له فلم يجلس حتّى قال:" أين تحبّ أن أصلّي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الّذي أحبّ أن أصلّي فيه فقام رسول الله ﷺ فكبّر وصففنا وراءه فصلّى ركعتين ثمّ سلّم وسلّمنا حين سلّم فحبسته على خزير «٨» يصنع له، فسمع أهل الدّار أنّ رسول الله ﷺ في بيتي، فثاب رجال منهم حتّى كثر الرّجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحبّ الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ : «لا تقل ذاك، ألا تراه قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله» . فقال: الله ورسوله أعلم. أمّا نحن فو الله ما نرى ودّه ولا حديثه إلّا إلى المنافقين. قال رسول الله ﷺ : «فإنّ الله قد حرّم على النّار من قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله» ) * «٩» . ١٤-* (عن كعب بن مالك- رضي الله

стр. 5386

عنه- قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ. إلّا في غزوة تبوك ... الحديث وفيه: «ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتّى بلغ تبوكا «١» فقال، وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟» قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه والنّظر في عطفيه «٢» . فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلّا خيرا، فسكت رسول الله ﷺ » ) * «٣» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا. فاتّخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمّه وهو يصلّي فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ، أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت. فلمّا كان من الغد، أتته وهو يصلّي فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ، أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهمّ لا تمته حتّى ينظر وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغيّ يتمثّل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننّه لكم. قال: فتعرّضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها. فوقع عليها. فحملت. فلمّا ولدت، قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ. فولدت منك. فقال: أين الصّبيّ؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتّى أصلّي، فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه، وقال: من أبوك؟ قال: فلان الرّاعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة وشارة حسنة فقالت أمّه: اللهمّ، اجعل ابني مثل هذا، فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهمّ، لا تجعلني مثله، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها. قال: ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمّه: اللهمّ، لا تجعل ابني مثلها، فترك الرّضاع ونظر إليها، فقال: اللهمّ، اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث. فقالت: حلقى «٤» مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللهمّ، اجعل ابني مثله، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، فقلت: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهمّ، اجعلني مثلها. قال: إنّ ذاك

стр. 5387

الرّجل كان جبّارا، فقلت: اللهمّ، لا تجعلني مثله، وإنّ هذه يقولون لها: زنيت. ولم تزن، وسرقت. ولم تسرق، فقلت: اللهمّ، اجعلني مثلها» ) * «١» . ١٦-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: «لمّا أمرنا بالصّدقة كنّا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغنيّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلّا رئاء، فنزلت الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ (التوبة/ ٧٩) الآية) * «٢» . ١٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: لمّا كان يوم حنين آثر النّبيّ ﷺ أناسا في القسمة: فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة. قال رجل: والله إنّ هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرنّ النّبيّ ﷺ ، فأتيته فأخبرته. فقال: «فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى. فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» ) * «٣» . ١٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه، إلّا كفر. ومن ادّعى ما ليس له فليس منّا. وليتبوّأ مقعده من النّار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدوّ الله، وليس كذلك إلّا حار عليه «٤» » ) * «٥» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله- : «يؤذيني ابن آدم. يسبّ الدّهر وأنا الدّهر. أقلّب اللّيل والنّهار» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (سوء الظن) ١-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: إنّي لأوّل العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنّا نغزو مع النّبيّ ﷺ وما لنا طعام إلّا ورق الشّجر، حتّى إنّ أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشّاة، ماله خلط «٧» ، ثمّ أصبحت بنو أسد تعزّرني «٨» على الإسلام، لقد خبت إذا وضلّ عملي، وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يصلّي» ) * «٩» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ (الحج/ ١١) قال: كان الرّجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء» ) * «١٠» .

стр. 5388

٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال:" اجتمع عند البيت قرشيّان وثقفيّ أو ثقفيّان وقرشيّ كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم. فقال أحدهم: أترون أنّ الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنّه يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله- : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (فصلت/ ٢٢)) * «١» . ٤-* (عن عائذ بن عمرو- ﵁ وكان من أصحاب رسول الله ﷺ دخل على عبيد الله ابن زياد. فقال: «أي بنيّ، إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ شرّ الرّعاء الحطمة «٢» . فإيّاك أن تكون منهم» فقال له: اجلس. فإنّما أنت من نخالة «٣» أصحاب محمّد ﷺ . فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنّما كانت النّخالة بعدهم، وفي غيرهم» ) * «٤» . ٥-* (عن سعيد بن المسيّب قال: «كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله ﷺ : أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرىء مسلم شرّا، وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرّض نفسه للتّهم فلا يلومنّ إلّا نفسه، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده، وما كافيت من عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه» ) * «٥» . ٦-* (عن عثمان بن موهب قال:" جاء رجل من أهل مصر وحجّ البيت، فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء القوم؟. فقالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشّيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا بن عمر، إنّي سائلك عن شيء فحدّثني عنه: هل تعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنّه تغيّب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال الرّجل: هل تعلم أنه تغيّب عن بيعة الرّضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبيّن لك. أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ الله عفا عنه وغفر له. وأمّا تغيّبه عن بدر فإنّه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ : «إنّ لك أجر رجل ممّن شهد بدرا وسهمه» . وأمّا تغيّبه عن بيعة الرّضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكّة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرّضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكّة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان. فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك» ) * «٦» .

стр. 5389

٧-* (عن عروة بن الزّبير عن عائشة- ﵂ قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ (يوسف/ ١١) قال: قلت: «أكذبوا أم كذّبوا؟ قالت عائشة: كذبوا. قلت: فقد استيقنوا أنّ قومهم كذّبوهم، فما هو بالظّنّ؟ قالت: أجل لعمري، لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها: وظنّوا أنّهم قد كذبوا؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرّسل تظنّ ذلك بربّها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرّسل الّذين آمنوا بربّهم وصدّقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النّصر، حتّى إذا استيأس الرّسل ممّن كذّبهم من قومهم، وظنّت الرّسل أنّ أتباعهم قد كذّبوهم، جاء نصر الله عند ذلك» ) * «١» . ٨-* (عن سعد بن عبيدة؛ قال:" جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: لعلّ ذلك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأزغم الله بأنفك ثمّ سأله عن عليّ، فذكر محاسن عمله قال: هو ذاك. بيته أوسط بيوت النّبيّ ﷺ . ثمّ قال: لعلّ ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد على جهدك» ) * «٢» . ٩-* (عن عبد الله بن المبارك قال: «جئت إلى سفيان عشيّة عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فبكيت، فالتفت إليّ فقال: ما شأنك؟ فقلت: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ قال: الّذي يظنّ أنّ الله- لا يغفر لهم» ) * «٣» . ١٠-* (قال الحافظ ابن كثير- ﵀: قد ذكر غير واحد أنّ عروة بن الزّبير لمّا خرج من المدينة متوجّها إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة كان مبدؤها هناك، فظنّ أنّها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك، فما وصل إلى دمشق إلّا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد فجمع له الأطبّاء العارفين بذلك، فاجتمعوا على أنّه إن لم يقطعها وإلّا أكلت رجله كلّها إلى وركه، وربّما ترقّت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها، وقالوا: ألا نسقيك مرقدا حتّى يذهب عقلك منه فلا تحسّ بألم النّشر؟ فقال: لا. والله ما كنت أظنّ أنّ أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله، ولكن إن كنتم لا بدّ فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصّلاة، فإنّي لا أحسّ بذلك، ولا أشعر به. قال: فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحيّ، احتياطا أنّه لا يبقى منها شيء، وهو قائم يصلّي، فما تضوّر «٤» ولا اختلج «٥» ، فلمّا انصرف من الصّلاة عزّاه الوليد في رجله، فقال: اللهمّ لك الحمد، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد أبليت فلطا لما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت ... فلمّا قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة، فما سمعناه ذكر رجله ولا ولده، ولا شكا ذلك إلى أحد

стр. 5390

حتّى دخل وادي القرى ... فلمّا دخل المدينة أتاه النّاس يسلّمون عليه ويعزّونه في رجله وولده، فبلغه أنّ بعض النّاس قال: إنّما أصابه ذلك بذنب عظيم أحدثه، فأنشد عروة في ذلك، والأبيات لمعن بن أوس: لعمرك ما أهويت كفّي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ما حييت لمنكر ... من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة ... وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة ... من الدّهر إلّا قد أصابت فتى مثلي ) * «١» . ١١-* (قال ابن القيّم- ﵀ في تفسير قوله تعالى: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (الفتح/ ٦) : فسّر هذا الظّنّ بأنّه سبحانه لا ينصر رسوله، وأنّ أمره سيضمحلّ، وفسّر أنّ ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسّر بإنكار الحكمة وإنكار القدر، وإنكار أنّ يتمّ أمر رسوله، وأن يظهره على الدّين كلّه، وهذا هو ظنّ السّوء الّذي ظنّ المنافقون والمشركون، وإنّما كان هذا ظنّ السّوء؛ لأنّه ظنّ غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصّادق، فمن ظنّ أنّه يديل الباطل على الحقّ إدالة مستقرّة يضمحلّ معها الحقّ، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، وأنكر أن يكون قدّره لحكمة بالغة يستحقّ عليها الحمد، بل زعم أنّ ذلك لمشيئة مجرّدة، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (ص/ ٢٧)) * «٢» . ١٢-* (قال الشّاعر: فلا تظنن بربّك ظنّ سوء ... فإنّ الله أولى بالجميل ولا تظنن بنفسك قطّ خيرا ... فكيف بظالم جان خجول وظنّ بنفسك السّوءى تجدها ... كذلك خيرها كالمستحيل وما بك من تقى فيها وخير ... فتلك مواهب الرّبّ الجليل وليس لها ولا منها ولكن ... من الرّحمن فاشكر للدّليل ) * «٣» . ١٣-* (قال محمود الورّاق: فلا تجزع وإن أعسرت يوما ... فقد أيسرت في الدّهر الطّويل فإنّ العسر يتبعه يسار ... وقول الله أصدق كلّ قيل فلا تظنن بربّك ظنّ سوء ... فإنّ الله أولى بالجميل فلو أنّ العقول تفيد مالا ... لكان المال عند ذوي العقول ) * «٤» .

стр. 5391

من مضار (سوء الظن) (١) يؤدّي إلى غضب الله وسخطه. (٢) دليل على فساد النّيّة، وسوء الطّويّة. (٣) خلق من أخلاق المنافقين. (٤) يولّد الشّحناء والبغضاء بين النّاس. (٥) مفتاح للعواقب الوخيمة، والأعمال السّيّئة. (٦) يورث الذّلّ والهوان على الله ثمّ على النّاس. (٧) دليل ضعف الإيمان. (٨) دليل على عدم الثّقة بالنّفس.

стр. 5392

سوء المعاملة سوء المعاملة لغة: هو الاسم من قولهم: ساء يسوء، والمصدر السّوء (بفتح السّين) والمساءة، والمسائية، وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة (س وأ) الّتي تدلّ على القبح، وعلى خلاف السّرور «١» ، تقول: رجل أسوأ أي قبيح، وامرأة سوآء أي قبيحة، قال ابن فارس: لذلك سمّيت السّيّئة سيّئة، وسمّيت النّار سوءى لقبح منظرها، وأساء إليه: نقيض أحسن إليه، وقولهم: ما أنكرك من سوء: أي لم يكن إنكاري إيّاك من سوء رأيته بك، إنّما هو لقلّة المعرفة، والسّوأة: العورة، والفاحشة والسّوأة السّوآء: الخلّة القبيحة، والسّوء: قد يراد به الهزيمة والشّرّ كما في قراءة من قرأ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (الفتح ٦) أمّا من قرأ بالفتح فهو من المساءة، وسوء المعاملة: نقيض حسن المعاملة «٢» . السوء اصطلاحا: هو كلّ ما يغمّ الإنسان من أمور الدّارين من الأحوال النّفسيّة والبدنيّة والخارجيّة من فوات مال، وفقد حبيب ونحوهما «٣» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ٣١/ ٦ المعاملة في اللغة: المعاملة في اللّغة مصدر قولهم: عاملت الرّجل أعامله معاملة، وتدلّ الصّيغة (فاعل) هنا على المشاركة، أي إنّ الحدث المقصود قد اشترك فيه طرفان وذلك كما في البيع والشّراء والإجارة ونحو ذلك، يقال: عاملته معاملة، وأصل ذلك من مادّة (ع م ل) الّتي تدلّ على كلّ فعل يفعل، وقال الرّاغب: العمل كلّ فعل يكون من الحيوان بقصد، فهو أخصّ من الفعل لأنّ الفعل قد ينسب إلى الحيوانات، وهو يقع منها بغير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات، والعمل قلّما ينسب إلى ذلك «٤» . المعاملة اصطلاحا: قال التّهانويّ: المعاملة عند الفقهاء عبارة عن العقد على العمل ببعض الخارج (أي النّاتج عنها) ، وتطلق أيضا على الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة بأمر الدّنيا باعتبار بقاء الشّخص كالبيع والشّراء والإجارة ونحوها «٥» .

стр. 5393

شمولية معنى المعاملة: إنّ المعاملة المقصودة هنا أعمّ ممّا يطلق عليه أبواب المعاملات في الفقه الإسلاميّ كالبيع والإجارة ونحوهما وإنّما تشمل إلي جانب ذلك ما يطلق عليه الأحكام العمليّة في الشّريعة الإسلاميّة وتشمل هذه الأحكام. يقول الدّكتور النّبهان: تشمل الأحكام العمليّة الأحكام المتعلّقة بحياة الإنسان، معاملاته وعلاقاته مع الآخرين، كما تشمل كلّ الأحكام المتعلّقة بالأسرة، والمعاملات الماليّة والمدنيّة والمنازعات والعقوبات وما يتعلّق بالحكم أو بالدّولة سواء فيما يخصّ العلاقة بين الحاكم والمحكوم، أو بين الدّولة والدّول الأخرى «١» ، ونقول: إنّ المعاملة الّتي ينبغي عدم الإساءة فيها تمتدّ إلى معاملة الإنسان نفسه ومعاملته للحيوانات وغيرها ممّا يحيط به في بيئته الّتي يعيش فيها. سوء المعاملة اصطلاحا: أن يفعل الإنسان ما من شأنه أن يغمّ أو يؤذي غيره في المعاملات الشّرعيّة من بيع وإجارة ونحوهما، أو المعاملات السّلوكيّة والأخلاقيّة المتعلّقة بالنّفس أو الغير في إطار الأسرة والمجتمع والبيئة «٢» . أنواع سوء المعاملة: لسوء المعاملة أنواع عديدة يمكن تلخيصها في نوعين: الأوّل: الإساءة القوليّة وتحتها فروع «٣» . الثّاني: الإساءة الفعليّة وتحتها فروع «٤» . وقد فصّل القول في ذلك في صفة الإساءة ممّا أغنى عن إعادته هنا. [للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة- الاستهزاء- التحقير- السخرية- اتباع الهوى- سوء الخلق- السفاهة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن المعاملة البشاشة- حسن الخلق- الشفقة- طلاقة الوجه- تكريم الإنسان- الإحسان- الأدب] . الآيات الواردة في (سوء المعاملة) معنى انظر الآيات الواردة في صفة ((الإساءة))

стр. 5394

الأحاديث الواردة في ذمّ (سوء المعاملة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ «١» . فقال ﷺ : «لئن كنت كما قلت فكأنّما تسفّهم الملّ «٢» ، ولا يزال معك من الله ظهير «٣» عليهم مادمت على ذلك» ) * «٤» . ٢-* (عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵄ أنّ رجلا قال: يا رسول الله، أيّ النّاس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» قال: فأيّ النّاس شرّ؟ قال: «من طال عمره وساء عمله» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في ذمّ (سوء المعاملة) معنى ٣-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: أتت النّبيّ ﷺ امرأة معها صبيّان لها. قد حملت أحدهما وهي تقود الآخر. فقال رسول الله ﷺ : «حاملات «٦» ، والدات، رحيمات. لولا ما يأتين إلى أزواجهنّ «٧» ، دخل مصلّياتهنّ الجنّة» ) * «٨» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجأ لعنتها الملائكة حتّى تصبح» ) * «٩» . ٥-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس- وكان أحبّ ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته، هدفا أو حائش نخل- قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلمّا رأى النّبيّ ﷺ حنّ وذرفت عيناه فأتاه النّبيّ ﷺ فمسح ذفراه «١٠» فسكت، فقال: «من ربّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟» فجاء فتى من الأنصار

стр. 5395

فقال: لي، يا رسول الله. فقال: «أفلا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي ملّكك الله إيّاها، فإنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه «١» » ) * «٢» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ أبغض الرّجال إلى الله الألدّ الخصم» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا تقاضى «٤» رسول الله ﷺ فأغلظ له، فهمّ به أصحابه، فقال: «دعوه، فإنّ لصاحب الحقّ مقالا، واشتروا له بعيرا فأعطوه إيّاه» . وقالوا: لا نجد إلّا أفضل من سنّه، قال: «اشتروه فأعطوه إيّاه؛ فإنّ خيركم أحسنكم قضاء» ) * «٥» . ٨-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄ عن أبيه، أنّه حدّثه: أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزّبير عند النّبيّ ﷺ في شراج «٦» الحرّة الّتي يسقون بها النّخل، فقال الأنصاريّ: سرّح «٧» الماء يمرّ. فأبى عليه. فاختصما عند النّبيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزّبير: «اسق يا زبير: ثمّ أرسل الماء إلى جارك» . فغضب الأنصاريّ فقال: أن كان ابن عمّتك! فتلوّن وجه رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: «اسق يا زبير، ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر «٨» . فقال الزّبير: والله إنّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء: ٦٥)) * «٩» . ٩-* (عن أمّ سلمة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّ رسول الله ﷺ سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: «إنّما أنا بشر، وإنّه يأتيني الخصم فلعلّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنّه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحقّ مسلم فإنّما هي قطعة من النّار فليأخذها أو ليتركها» ) * «١٠» . ١٠-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ أنّ أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إنّي نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ : «أكلّ ولدك نحلته مثل هذا؟» فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : «فأرجعه» . وفي رواية: فقال رسول الله ﷺ : «أفعلت هذا بولدك كلّهم؟» قال: لا، قال: «اتّقوا الله واعدلوا في أولادكم» فرجع أبي فردّ تلك الصّدقة) * «١١» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن
следующие страницы →