← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (١٢٠) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً (١٢١) «١» ٨- وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١١٢) «٢» ٩- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) «٣» ١٠- وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (٦٤) «٤» ١١- يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) «٥» ثالثا: النهي عن الغرور: ١٢- لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) «٦» ١٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٢٣) «٧» ١٤- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) «٨» ١٥- ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤) «٩» ١٦- يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) «١٠» رابعا: اغترار الكفار: ١٧- ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا

стр. 5777

يَفْتَرُونَ (٢٤) «١» خامسا: اتهام المنافقين للمسلمين بالغرور: ١٨- إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩) «٢» ١٩- وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (١٢) «٣» سادسا: الغرور من شأن الظالمين والكفار: ٢٠- قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً (٤٠) «٤» ٢١- أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (٢٠) «٥» الآيات الواردة في «الغرور» معنى ٢٢- وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) «٦» ٢٣- وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) «٧» ٢٤- فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٩) «٨» ٢٥- فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) «٩» ٢٦- فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (١٥) «١٠» ٢٧- وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ

стр. 5778

غَلِيظٍ (٥٠) «١» ٢٨- وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤) «٢» ٢٩- وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) «٣» ٣٠- أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) «٤» ٣١- ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٢٩) «٥» ٣٢- قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً (٢١) «٦» ٣٣- ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) «٧» ٣٤- أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٦) «٨» ٣٥- وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) «٩» ٣٦- تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) «١٠»

стр. 5779

الأحاديث الواردة في ذمّ (الغرور) والنهي عنه ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا أصاب رسول الله ﷺ قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال: «يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا» . قالوا: يا محمّد لا يغرّنّك من نفسك أنّك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا «١» لا يعرفون القتال إنّك لو قاتلتنا لعرفت أنّا نحن النّاس وإنّك لم تلق مثلنا، فأنزل الله- في ذلك قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ (آل عمران/ ١٢)) * «٢» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج في آخر الزّمان رجال يختلون «٣» الدّنيا بالدّين يلبسون للنّاس جلود الضّأن من اللّين، ألسنتهم أحلى من السّكّر وقلوبهم قلوب الذّئاب. يقول الله- أبي يغترّون. أم عليّ يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران» ) * «٤» . ٣-* (عن ابن أبان- ﵁ قال: أتيت عثمان بن عفّان بطهور وهو جالس على المقاعد فتوضّأ فأحسن الوضوء ثمّ قال: رأيت النّبيّ ﷺ توضّأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثمّ قال: من توضّأ مثل هذا الوضوء ثمّ أتى المسجد فركع ركعتين، ثمّ جلس غفر له ما تقدّم من ذنبه قال: وقال النّبيّ ﷺ «لا تغترّوا» ) * «٥» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ يحدّث أنّه قال: «مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتّى خرج حاجّا فخرجت معه، فلمّا رجعت وكنّا ببعض الطّريق. عدل إلى الأراك لحاجة له، قال فوقفت له حتّى فرغ، ثمّ سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللّتان تظاهرتا على النّبيّ ﷺ من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال فلا تفعل؛ ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبّرتك به، قال ثمّ قال عمر: والله إن كنّا في الجاهليّة ما نعدّ للنّساء أمرا، حتّى أنزل الله فيهنّ ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمّره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال فقلت لها: مالك ولما ها هنا، فيما تكلّفك في أمر أريده؟ فقالت لي

стр. 5780

عجبا لك يا ابن الخطّاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإنّ ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ حتّى يظلّ يومه غضبان. فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتّى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنيّة إنّك لتراجعين رسول الله ﷺ حتّى يظلّ يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنّا لنراجعه. فقلت: تعلمين أنّي أحذّرك عقوبة الله وغضب رسوله ﷺ يا بنيّة لا يغرّنّك هذه الّتي أعجبها حسنها حبّ رسول الله ﷺ إيّاها- يريد عائشة- قال ثمّ خرجت حتّى دخلت على أمّ سلمة لقرابتي منها فكلّمتها، فقالت أمّ سلمة: عجبا لك يابن الخطّاب دخلت في كلّ شيء حتّى تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوّف ملكا من ملوك غسّان ذكر لنا أنّه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاريّ يدقّ الباب، فقال افتح افتح فقلت جاء الغسّانيّ فقال: بل أشدّ من ذلك، اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه. فقلت رغم أنف حفصة وعائشة. فأخذت ثوبي فأخرج حتّى جئت، فإذا رسول الله ﷺ في مشربة «١» له يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله ﷺ أسود على رأس الدّرجة، فقلت له: قل هذا عمر بن الخطّاب. فأذن لي. قال عمر: فقصصت على رسول الله ﷺ هذا الحديث، فلمّا بلغت حديث أمّ سلمة تبسّم رسول الله ﷺ وإنّه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإنّ عند رجليه قرظا مصبورا «٢» ، وعند رأسه أهب معلّقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله، إنّ كسرى وقيصر. فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: أما ترضى أن تكون لهم الدّنيا ولنا الآخرة؟» ) * «٣» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتين قال الله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم/ ٤) . حتّى حجّ عمر وحججت معه. فلمّا كنّا ببعض الطّريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة «٤» . فتبرّز، ثمّ أتاني فسكبت على يديه. فتوضّأ. فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتان قال الله لهما: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما؟ قال عمر: واعجبا لك يا ابن عبّاس! (قال الزّهريّ: كره، والله! ما سأله عنه ولم يكتمه) قال: هي حفصة وعائشة. ثمّ أخذ

стр. 5781

يسوق الحديث. قال: كنّا، معشر قريش، قوما نغلب النّساء. فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم. فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في بني أميّة بن زيد، بالعوالي. فتغضّبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله! إن أزواج النّبيّ ﷺ ليراجعنه. وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل، فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكنّ اليوم إلى اللّيل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر، أفتأمن إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ ، فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرّنّك أن كانت جارتك «١» هي أوسم «٢» وأحبّ إلى رسول الله ﷺ منك (يريد عائشة) . قال: وكان لي جار من الأنصار. فكنّا نتناوب النّزول إلى رسول الله ﷺ . فينزل يوما وأنزل يوما. فيأتيني بخبر الوحي وغيره. وآتيه بمثل ذلك. وكنّا نتحدّث؛ أنّ غسّان تنعل «٣» الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي، ثمّ أتاني عشاء فضرب بابي. ثمّ ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، قلت: ماذا؟ أجاءت غسّان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول. طلّق النّبيّ ﷺ نساءه. فقلت: قد خابت حفصة وخسرت. قد كنت أظنّ هذا كائنا. حتّى إذا صلّيت الصّبح شددت عليّ ثيابي. ثمّ نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي. فقلت: أطلّقكنّ رسول الله ﷺ ؟ فقالت: لا أدري. هاهو ذا معتزل في هذه المشربة «٤» . فأتيت غلاما له أسود. فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثمّ خرج إليّ. فقال: قد ذكرتك له فصمت. فانطلقت حتّى انتهيت إلى المنبر فجلست. فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم. فجلست قليلا. ثمّ غلبني ما أجد. ثمّ أتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثمّ خرج إليّ. فقال: قد ذكرتك له فصمت. فولّيت مدبرا. فإذا الغلام يدعوني. فقال: ادخل. فقد أذن لك. فدخلت فسلّمت على رسول الله ﷺ . فإذا هو متّكيء على رمل حصير «٥» . قد أثّر في جنبه. فقلت: أطلّقت- يا رسول الله- نساءك؟ فرفع رأسه إليّ وقال: «لا» فقلت: الله أكبر! لو رأيتنا، يا رسول الله! وكنّا، معشر قريش، قوما نغلب النّساء. فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم. فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم. فتغضّبت على امرأتي يوما. فإذا هي تراجعني. فأنكرت أن تراجعني. فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله! إنّ أزواج النّبيّ

стр. 5782

صلّى الله عليه وسلّم ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهنّ وخسر، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ . فإذا هي قد هلكت؟ فتبسّم رسول الله ﷺ . قلت: يا رسول الله! قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحبّ إلى رسول الله ﷺ منك فتبسّم أخرى فقلت: أستأنس «١» يا رسول الله! قال: «نعم» فجلست. فرفعت رأسي في البيت. فو الله! ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر، إلّا أهبا «٢» ثلاثة. فقلت: ادع الله يا رسول الله! أن يوسّع على أمّتك. فقد وسّع على فارس والرّوم. وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسا ثمّ قال: «أفي شكّ أنت يابن الخطّاب؟! أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا» ، فقلت: استغفر لي، يا رسول الله! وكان أقسم أن لا يدخل عليهنّ شهرا من شدّة موجدته «٣» عليهنّ. حتّى عاتبه الله * «٤» . ٦-* (عن أبي أسماء الرّحبيّ أنّ ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدّثه قال: جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله ﷺ وفي يدها فتخ (أي خواتيم ضخام) فجعل رسول الله ﷺ يضرب يدها فدخلت على فاطمة بنت رسول الله ﷺ تشكو إليها الّذي صنع بها رسول الله ﷺ فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، وقالت: هذه أهداها إليّ أبو حسن «٥» فدخل رسول الله ﷺ والسّلسلة في يدها، فقال: «يا فاطمة أيغرّك أن يقول النّاس: ابنة رسول الله، وفي يدها سلسلة من نار، ثمّ خرج ولم يقعد فأرسلت فاطمة بالسّلسلة إلى السّوق فباعتها واشترت بثمنها غلاما وقال مرّة: عبدا وذكر كلمة معناها فأعتقته فحدّث بذلك فقال: «الحمد لله الّذي أنجى فاطمة من النّار» ) * «٦» . ٧-* (عن شيخ من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز يتخلّلها. يقول «يا أيّها النّاس قولوا لا إله إلّا الله تفلحوا» قال: وأبو جهل يحثي عليه التّراب، ويقول: أيّها النّاس لا يغرّنّكم هذا عن دينكم، فإنّما يريد لتتركوا آلهتكم، ولتتركوا اللّات والعزّى، قال: وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ ... الحديث» ) * «٧» .

стр. 5783

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الغرور) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرّحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجّة حجّها، إذ رجع إليّ عبد الرّحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فو الله ما كانت بيعة أبي بكر إلّا فلتة «١» فتمّت، فغضب عمر ثمّ قال: إنّي إن شاء الله لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الّذين يريدون أن يغصبوهم «٢» أمورهم. قال عبد الرّحمن: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس وغوغاءهم «٣» ، فإنّهم هم الّذين يغلبون على قربك حين تقوم في النّاس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيّرها «٤» عنك كلّ مطيّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتّى تقدم المدينة فإنّها دار الهجرة والسّنّة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف النّاس، فتقول ما قلت متمكّنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله- إن شاء الله- لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة قال ابن عبّاس: فقدمنا المدينة، في عقب ذي الحجّة، فلمّا كان يوم الجمعة عجّلت الرّواح حين زاغت الشّمس حتّى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطّاب فلمّا رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولنّ العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليّ وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله! فجلس عمر على المنبر، فلمّا سكت المؤذّنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها، لا أدري لعلّها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ إنّ الله بعث محمّدا ﷺ بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل الله آية الرّجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرّجم في كتاب الله، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرّجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف. ثمّ إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم- أو إنّ كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم- ألا ثمّ

стр. 5784

إنّ رسول الله ﷺ قال: لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله. ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترّنّ امرؤ أن يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكنّ الله وقى شرّها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه «١» مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الّذي بايعه تغرّة أن يقتلا «٢» ، وإنّه قد كان من خبرنا حين توفّى الله نبيّه ﷺ أنّ الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنّا عليّ والزّبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبابكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم، فلمّا دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا؛ نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينّهم. فانطلقنا حتّى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك. فلمّا جلسنا قليلا تشهّد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: أمّا بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم- معشر المهاجرين- رهط، وقد دفّت دافّة من قومكم «٣» ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا «٤» من أصلنا وأن يحضنونا «٥» من الأمر. فلمّا سكت أردت أن أتكلّم- وكنت قد زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدّمها بين يدي أبي بكر- وكنت أداري منه بعض الحدّ، فلمّا أردت أن أتكلّم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه، فتكلّم أبو بكر، فكان هو أحلم منّي وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلّا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتّى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلّا لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا. وقد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين فبايعوا أيّهما شئتم- فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجرّاح وهو جالس بيننا- فلم أكره ممّا قال غيرها، كان والله أن أقدّم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك من إثم أحبّ إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهمّ إلّا أن تسوّل إليّ نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكّك «٦» ، وعذيقها المرجّب.

стр. 5785

منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللّغط، وارتفعت الأصوات، حتّى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون ثمّ بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإمّا بايعناهم على مالا نرضى وإمّا نخالفهم فيكون فسادا، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الّذي بايعه تغرّة أن يقتلا» ) * «١» . ٢-* (عن عليّ- ﵁ قال: تقوى الله مفتاح سداد «٢» وذخيرة معاد، وعتق من كلّ ملكة، ونجاة من كلّ هلكة، فبادروا بالأعمال عمرا ناكسا «٣» ، أو مرضا حابسا «٤» ، أو موتا خالسا «٥» ، فإنّه هادم لذّاتكم، ومباعد طيّاتكم «٦» ، زائر غير محبوب، وواتر غير مطلوب، قد أعلقتكم حبائله، وتكنّفتكم «٧» غوائله، وأقصدتكم معابله «٨» ، فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله، واحتدام علله، وحنادس «٩» غمراته، وغواشي سكراته، وأليم إرهاقه، ودجوّ إطباقه، وجشوبة «١٠» مذاقه فأسكت نجيّكم «١١» ، وفرّق نديّكم، فلا تغرّنكم الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية، الّذين احتلبوا درّتها «١٢» ، وأصابوا غرّتها، وأفنوا عدّتها وأخلقوا جدّتها، أصبحت مساكنهم أجداثا، وأموالهم ميراثا، فإنّها غرّارة «١٣» خدوع، معطية منوع، لا يدوم رخاؤها، ولا ينقضي عناؤها، ولا يركد بلاؤها) * «١٤» . ٣-* (وعن عليّ- ﵁ أنّه صاح بغلام له مرّات، فلم يلبّه، فنظر، فإذا هو بالباب، فقال: مالك لم تجبني؟ قال: لثقتي بحلمك، وأمني من عقوبتك، فاستحسن ذلك فأعتقه) * «١٥» . ٤-* (قال ابن مسعود- ﵁: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا) * «١٦» .

стр. 5786

٥-* (وقال ابن مسعود- ﵁ ما منكم من أحد إلّا وسيخلو الله به يوم القيامة، فيقول له: يابن آدم ماذا غرّك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟) * «١» . ٦-* (دخل أبو الدّرداء- ﵁ الشّام فقال: يا أهل الشّام، اسمعوا قول أخ ناصح فاجتمعوا عليه، فقال؛ مالي أراكم تبنون مالا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون؟ إنّ الّذين كانوا قبلكم بنوا مشيدا وأمّلوا بعيدا وجمعوا كثيرا، فأصبح أملهم غرورا وجمعهم ثبورا ومساكنهم قبورا) * «٢» . ٧-* (قال مجاهد- ﵁ في قوله تعالى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (فاطر/ ٥) : الغرور: الشّيطان) * «٣» . ٨-* (عن عكرمة في قوله تعالى يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (الانفطار/ ٦) . قال: الإنسان: أبيّ بن خلف) * «٤» . ٩-* (قال وهب بن منبّه- ﵀ قال الله لموسى انطلق برسالتي فإنّك بسمعي وعيني وإنّ معك يدي وبصري وإنّي قد ألبستك جنّة من سلطاني لتستكمل بها القوّة في أمري فأنت جند عظيم من جندي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي وأمن مكري وغرّته الدّنيا عنّي، جحد حقّي وأنكر ربوبيّتي) * «٥» . ١٠-* (عن قتادة: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ما غرّ ابن آدم غير هذا العدوّ والشّيطان) * «٦» . ١١-* (عن الزّهريّ- ﵀ قال: من استطاع ألّا يغترّ فلا يغترّ) * «٧» . ١٢-* (عن أبي حازم قال: لمّا حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة، قال: ائتوني بكفني الّذي أكفّن فيه، أنظر إليه. فلمّا وضع بين يديه نظر إليه فقال: أما لي كثير ما أخلف من الدّنيا إلّا هذا، ثمّ ولّى ظهره وبكى وقال: أفّ لك من دار إن كان كثيرك لقليل وإن كان قليلك لكثير وإن كنّا منك لفي غرور) * «٨» . ١٣-* (قال أبو بكر الورّاق: لو قال لي أحد: ما غرّك بربّك الكريم؟ لقلت غرّني كرم الكريم، وقال بعض أهل الإشارة: إنّما قال: بربّك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنّه لقّنه الإجابة؛ وهذا الّذي تخيّله

стр. 5787

هذا القائل ليس بطائل لأنّه إنّما أتى باسمه الكريم ينبّه على أنّه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال الفجور) * «١» . ١٤-* (روى الدّارميّ في سننه عن بعض الفقهاء أنّه قال: يا صاحب العلم اعمل بعلمك، وأعط فضل مالك، واحبس الفضل من قولك إلّا بشيء من الحديث ينفعك عند ربّك، يا صاحب العلم إنّ الّذي علمت ثمّ لم تعمل به قاطع حجّتك ومعذرتك عند ربّك إذا لقيته، يا صاحب العلم إنّ الّذي أمرت به من طاعة الله ليشغلك عمّا نهيت عنه من معصية الله، يا صاحب العلم لا تكوننّ قويّا في عمل غيرك ضعيفا في عمل نفسك، يا صاحب العلم لا يشغلنّك الّذي لغيرك عن الّذي لك، يا صاحب العلم عظّم العلماء، وزاحمهم، واستمع منهم، ودع منازعتهم، يا صاحب العلم عظّم العلماء لعلمهم، وصغّر الجهّال لجهلهم، ولا تباعدهم وقرّبهم وعلّمهم، يا صاحب العلم لا تحدّث بحديث في مجلس حتّى تفهمه، ولا تجب امرأ في قوله حتّى تعلم ما قال لك، يا صاحب العلم لا تغترّ بالله، ولا تغترّ بالنّاس فإنّ الغرّة بالله ترك أمره، والغرّة بالنّاس اتّباع هواهم، واحذر من الله ما حذّرك من نفسه، واحذر من النّاس فتنتهم، يا صاحب العلم إنّه لا يكمل ضوء النّهار إلّا بالشّمس كذلك لا تكمل الحكمة إلّا بطاعة الله، يا صاحب العلم إنّه لا يصلح الزّرع إلّا بالماء والتّراب، كذلك لا يصلح الإيمان إلّا بالعلم والعمل، يا صاحب العلم كلّ مسافر متزوّد وسيجد إذا احتاج إلى زاده ما تزّود، وكذلك سيجد كلّ عامل إذا احتاج إلى عمله في الآخرة ما عمل في الدّنيا، يا صاحب العلم إذا أراد الله أن يحضّك على عبادته فاعلم أنّه إنّما أراد أن يبيّن لك كرامتك عليه، فلا تحوّلنّ إلى غيره فترجع من كرامته إلى هوانه، يا صاحب العلم إنّك إن تنقل الحجارة والحديد أهون عليك من أن تحدّث من لا يقبل حديثك، ومثل الّذي يحدّث من لا يقبل حديثه كمثل الّذي ينادي الميّت ويضع المائدة لأهل القبور) * «٢» . ١٥-* (قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: وكان أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم الدّنيا حزنوا، وقالوا: ذنب عجّلت عقوبته، ورأوا ذلك علامة المقت والإهمال، وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا: مرحبا بشعار الصّالحين، والمغرور إذا أقبلت عليه الدّنيا ظنّ أنّها كرامة من عند الله، وإذا احترفت عنه ظنّ أنّها هوان) * «٣» . ١٦-* (قال عون بن عبد الله: إذا عصتك نفسك فيما كرهت فلا تطعها فيما أحببت، ولا يغرّنّك ثناء من جهل أمرك) * «٤» .

стр. 5788

١٧-* (قيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله- تعالى- يوم القيامة بين يديه. فقال لك: ما غرّك بربّك الكريم؟ ماذا كنت تقول؟ قال: كنت أقول: غرّني ستورك المرخاة لأنّ الكريم هو السّتّار. نظمه ابن السّمّاك فقال: يا كاتم الذّنب أما تستحي ... والله في الخلوة ثانيكا غرّك من ربّك إمهاله ... وستره طول مساويكا) * «١» . ١٨-* (وقال ذو النّون المصريّ: كم من مغرور تحت السّتر وهو لا يشعر) * «٢» . ١٩-* (وقال ابن طاهر الأبهريّ: يا من غلا في العجب والتّيه ... وغرّه طول تماديه أملى لك الله فبارزته ... ولم تخف غبّ معاصيه) * «٣» . ٢٠-* (يقول ابن كثير في الآية الكريمة: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (الانفطار/ ٦) هذا تهديد، لا كما يتوهّمه بعض النّاس من أنّه إرشاد إلى الجواب حيث قال الكريم حتّى يقول قائلهم غرّه كرمه بل المعنى في هذه الآية: ما غرّك يابن آدم بربّك الكريم أي العظيم حتّى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق كما جاء فى الحديث «يقول الله تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم ما غرّك بي؟ يابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟» ) * «٤» . ٢١-* (قال مسعر: كم من مستقبل يوما وليس يستكمله ومنتظر غدا وليس من أجله ولو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره) * «٥» . ٢٢-* (روى الماورديّ عن بعض البلغاء: الهوى مطيّة الفتنة، والدّنيا دار المحنة، فاترك الهوى تسلم، وأعرض عن الدّنيا تغنم، ولا يغرّنّك هواك بطيب الملاهي، ولا تفتننّك دنياك بحسن العواري، فمدّة اللهو تنقطع وعاريّة الدّهر ترتجع ويبقى عليك ما ترتكبه من المحارم؛ وتكتسبه من المآثم) * «٦» . ٢٣-* (نقل الماورديّ عن بعض الحكماء: الدّنيا إمّا مصيبة موجعة، وإمّا منيّة مفجعة. وقال الشّاعر: خلّ دنياك إنّها ... يعقب الخير شرّها هي أمّ تعقّ من ... نسلها من يبرّها كلّ نفس فإنّها ... تبتغي ما يسرّها والمنايا تسوقها ... والأماني تغرّها فإذا استحلت الجنى ... أعقب الحلو مرّها

стр. 5789

يستوي في ضريحه ... عبد أرض وحرّها فإذا رضت نفسك من هذه الحالة بما وصفت. اعتضت منها بثلاث خلال إحداهنّ: أن تكفى إشفاق المحبّ وحذر الواثق فليس لمشفق ثقة ولا لحاذر راحة. والثّانية: أن تأمن الاغترار بملاهيها. فتسلم من عادية دواهيها فإنّ اللّاهي بها مغرور والمغرور فيها مذعور. الثّالثة: أن تستريح من تعب السّعي لها ووهن الكدّ فيها) * «١» . ٢٤-* (روى الماورديّ عن بعض الحكماء قوله: إنّ للباقي بالماضي معتبرا وللآخر بالأوّل مزدجرا والسّعيد لا يركن إلى الخدع ولا يغترّ بالطّمع) * «٢» . ٢٥-* (وقال ابن الجوزيّ: من النّاس من يغرّه تأخير العقوبة ومنهم من كان يقطع بالعفو، وأكثرهم متزلزل الإيمان فنسأل الله أن يميتنا مسلمين) * «٣» . ٢٦-* (قال ابن الجوزيّ: أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسّلامة وتأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى ولا للاغترار حدّ) * «٤» . ٢٧-* (قيل لبشير: لم لم تتزوّج؟ فقال: على ماذا أغرّ مسلمة وقد قال الله- وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (البقرة/ ٢٢٨)) * «٥» . ٢٨-* (قال ابن الجوزيّ في الاغترار بالظّواهر: كيف غرّك زخرف تعلم بعقلك باطنه، وترى بعين فكرك مآله؟ كيف آثرت فانيا على باق؟ كيف بعت بوكس؟ كيف اخترت لذّة رقدة على انتباه معاملة) * «٦» . ٢٩-* (قال ابن الجوزيّ: من تفكّر في عواقب الدّنيا أخذ الحذر، ومن أيقن الطّريق تأهّب للسّفر، ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثمّ ينساه ويتحقّق ضرر حال ثمّ يغشاه وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (الأحزاب/ ٣٧) ، تغلبك نفسك على ما تظنّ ولا تغلبها على ما تستيقن، أعجب العجائب سرورك بغرورك، وسهوك فى لهوك عمّا قد خبّيء لك، تغترّ بصحّتك وتنسى دنوّ السّقم وتفرح بعافيتك غافلا عن قرب الألم، لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك- قبل الممات- مضجعك، وقد شغلك نيل لذّاتك عن ذكر خراب ذاتك) * «٧» .

стр. 5790

من مضار (الغرور) (١) غرور الكفّار والفسّاد والعصاة من أشدّ أنواع الغرور إلحاقا للأذى. (٢) الغرور دليل فساد النّفس وخبث الطّويّة. (٣) الغرور بعفو الله يوقع في الهلاك. (٤) غرور العلماء بعلمهم يلهيهم عن العمل. (٥) غرور العبّاد يفسد ثواب عملهم. (٦) الغرور يؤدّي إلى الطّغيان والكفر أو الفسق والفجور. (٧) الغرور فيه جرأة عظيمة على الله . (٨) هو خسران فى الدّنيا وعذاب في الآخرة. (٩) فيه جهالة بحقيقة النّفس وأنّ الإنسان قد خلق من صلصال من حمأ مسنون. (١٠) الغرور يتنافى مع العبوديّة الحقّة لله تعالى. (١١) الغرور يهلك الأمم ويصيب الأفراد بالأمراض النّفسيّة الخطيرة. (١٢) الغرور يورث الكبر والعجب وغيرهما من أمراض القلب.

стр. 5791

الغش الغش لغة: الغشّ اسم من قولهم غشّه يغشّه غشّا- بالكسر- وهو مأخوذ من مادّة (غ ش ش) يقول ابن فارس: «الغين والشّين أصول تدلّ على ضعف في الشّيء واستعجال فيه. من ذلك الغشّ، ويقولون: الغشّ ألّا تمحض النّصيحة «١» . واستغشّه خلاف استنصحه «٢» . ويقول الفيّوميّ: «غشّه غشّا من باب قتل، والاسم غشّ- بالكسر- لم ينصحه وزيّن له غير المصلحة، ولبن مغشوش، مخلوط بالماء «٣» . وغشّه يغشّه غشّا لم يمحضه النّصح، وأظهر له خلاف ما أضمره، وهو بعينه، عدم الإمحاض في النّصيحة كغشّشه تغشيشا، وهو مبالغة في الغشّ. والغشّ: الغلّ والحقد، وقد غشّ صدره يغشّ إذا غلّ «٤» . وقال ابن منظور: الغشّ نقيض النّصح، وهو مأخوذ من الغشش وهو المشرب الكدر. ومن هذا الغشّ في البياعات. وفي الحديث: أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ليس منّا من غشّنا» . قال أبو عبيدة: وقد غشّه يغشّه غشّا: لم يمحضه النّصيحة، وشيء مغشوش، ورجل غشّ: غاشّ، والجمع: غشّون، قال أوس بن حجر: مخلّفون، ويقضي النّاس أمرهم ... غشّوا الأمانة صنبور لصنبور واستغشّه واغتشّه: ظنّ به الغشّ، وهو خلاف استنصحه. واغتششت فلانا: أي عددته غاشّا، قال الشّاعر: أيا ربّ من تغتشّه لك ناصح ... ومنتصح بالغيب غير أمين «٥» . الغش اصطلاحا: قال المناويّ: الغشّ ما يخلط من الرّديء بالجيّد «٦» . وقال ابن حجر: الغشّ (المحرّم) أن يعلم ذو السّلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئا لو اطّلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل «٧» .

стр. 5792

وقال الكفويّ: الغشّ: سواد القلب وعبوس الوجه «١» . أنواع الغش: للغشّ أنواع عديدة أهمّها: ١- الغشّ في البيوع وغيرها من المعاملات وهو ما أشار إليه المناويّ وابن حجر في تعريفهما للغشّ. ٢- الغشّ في النّصح، وهو ما أشار إليه الكفويّ، ويراد به عدم الإخلاص في النّصح، ومنه قول أبي عبيدة: «غشّه غشّا» لم يمحضه النّصيحة. ٣- الغشّ للرّعيّة، وهو ما أشار إليه الإمام الذّهبيّ في حديثه عن الكبيرة السّادسة عشرة، وعليه قوله ﷺ «أيّما راع غشّ رعيّته فهو في النّار» «٢» . حكم الغش: عدّ الإمام ابن حجر النّوع الأوّل من الغشّ: وهو غشّ البيوع ونحوها من الكبائر، فقال: عدّ هذا كبيرة هو ظاهر ما في بعض الأحاديث من نفي الإسلام عن الغاشّ مع كونه لم يزل في مقت الله، أو كون الملائكة تلعنه، وما ذكره بعضهم من أنّه صغيرة فيه نظر لما ذكر من الوعيد الشّديد فيه «٣» . أمّا النّوع الثّاني: وهو الغشّ في النّصيحة فهو أيضا من الكبائر الباطنة، لأنّ مرجعها سواد القلب، وينطبق عليها ما ينطبق على سائر الكبائر الباطنة الّتي يذمّ العبد عليها أكثر ممّا يذمّ على الزّنا والسّرقة وشرب الخمر «٤» . أمّا النّوع الثّالث: وهو غشّ الإمام للرّعيّة. فقد عدّه الإمام الذّهبيّ من الكبائر أيضا. فقال: الكبيرة السّادسة عشرة هي غشّ الإمام للرّعيّة وظلمه لهم، وقد استدلّ على ذلك بآيات عديدة وأحاديث مختلفة منها الحديث رقم (٣) « ... وهو غاشّ لرعيّته إلّا حرّم الله عليه الجنّة» «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: التطفيف- الخيانة التناجش- النفاق- أكل الحرام- سوء المعاملة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- حسن المعاملة- النصيحة] . الآيات الواردة في «الغش» معنى ١- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) «٦»

стр. 5793

الأحاديث الواردة في ذمّ (الغش) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنّا جلوسا عند رسول الله ﷺ ، فقال: «يطلع عليكم الآن من هذا الفجّ رجل من أهل الجنّة ... » الحديث وفيه-: فما بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما هو إلّا ما رأيت. قال: فانصرفت عنه، فلمّا ولّيت دعاني فقال: ما هو إلّا ما رأيت غير أنّي لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشّا، ولا أحسده على خير أعطاه الله إيّاه. فقال عبد الله: فهذه الّتي بلغت بك، وهي الّتي لا نطيق) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا. فقال: «ما هذا يا صاحب الطّعام؟» قال: أصابته السّماء يا رسول الله. قال: «أفلا جعلته فوق الطّعام كي يراه النّاس؟ من غشّ فليس منّي» ) * «٢» . ٣-* (عن معقل بن يسار المزنيّ- ﵁ في مرضه الّذي مات فيه قال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعيّة، يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيّته إلّا حرّم الله عليه الجنّة» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الغش) معنى ٤-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ (ثلاثا) : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وشهادة الزّور (أو قول الزّور) » وكان رسول الله ﷺ متّكئا فجلس. فما زال يكرّرها حتّى قلنا ليته سكت) * «٤» . ٥-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) * «٥» . ٦-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني

стр. 5794

يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا، حلال «١» . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «٢» . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٣» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «٤» ، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب «٥» . وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «٦» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٧» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «٨» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «٩» . وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر «١٠» له، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «١١» أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع «١٢» . وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «١٣» «والشّنظير «١٤» الفحّاش» ولم يذكر أبو غسّان في

стр. 5795

حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «١» . ٧-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، نهى أن تتلقّى السّلع «٢» حتّى تبلغ الأسواق) * «٣» . ٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رجلا ذكر للنّبيّ ﷺ ، أنّه يخدع في البيوع. فقال: لا خلابة «٤» » ) * «٥» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السّبيل، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلّا لدنيا. فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» ) * «٦» . ١٠-* (عن أسماء- ﵂ جاءت امرأة إلى النّبيّ ﷺ فقالت: إنّ لي ضرّة، فهل عليّ جناح أن أتشبّع من مال زوجي بما لم يعطني؟ فقال رسول الله ﷺ : «المتشبّع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور) * «٧» . ١١-* (عن سعيد بن المسيّب؛ قال: قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبّة من شعر. فقال: ما كنت أرى أحدا يفعله إلّا اليهود، إنّ رسول الله ﷺ بلغه فسمّاه الزّور) * «٨» . ١٢-* (عن أبي الطّفيل، عامر بن واثلة. قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النّبيّ ﷺ يسرّ إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النّبيّ ﷺ يسرّ إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النّبيّ ﷺ يسرّ إليّ شيئا يكتمه النّاس. غير أنّه قد حدّثني بكلمات أربع. قال: فقال: ما هنّ؟ يا أمير المؤمنين، قال: قال: «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله. ولعن الله من آوى محدثا. ولعن الله من غيّر منار الأرض» ) * «٩» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «لا يتلقّى الرّكبان لبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصرّوا الإبل والغنم. فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين، بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردّها وصاعا من تمر» ) * «١٠» .

стр. 5796

١٤-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجمع بين مفترق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة» ) * «١» . ١٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ المحلّل والمحلّل له» ) * «٢» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن غرّ «٣» كريم، والفاجر خبّ «٤» لئيم» ) * «٥» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر «٦» ) * «٧» . ١٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: نهى النّبيّ ﷺ عن النّجش «٨» ) * «٩» . من الآثار الواردة في ذمّ (الغش) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هو؟ قال: كنت تكهّنت لإنسان في الجاهليّة، وما أحسن الكهانة، إلّا أنّي خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الّذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كلّ شيء في بطنه) * «١٠» . ٢-* (قال ابن أبي أوفى: «النّاجش «١١» آكل ربا خائن» ) * «١٢» . ٣-* (قال الشّاعر: لقد أباحك غشّا في معاملة ... من كنت منه بغير الصّدق تنتفع

стр. 5797

من مضار (الغش) (١) الغشّ طريق موصل إلى النّار. (٢) دليل على دناءة النّفس وخبثها. (٣) البعد عن الله والبعد عن النّاس. (٤) حرمان إجابة الدّعاء. (٥) حرمان البركة من المال والعمر. (٦) دليل على نقص الإيمان. (٧) يورث سخط النّاس ومقتهم.

стр. 5798

الغضب الغضب لغة: الغضب نقيض الرّضا، وهو مصدر غضب يغضب غضبا، يقول ابن فارس: الغين والضّاد والباء أصل صحيح يدلّ على شدّة وقوّة. يقال: إنّ الغضبة: الصّخرة الصّلبة. قالوا: ومنه اشتقّ الغضب، لأنّه اشتداد السّخط. وغضب عليه غضبا، ومغضبة، وأغضبته أنا فتغضّب، ورجل غضبان وامرأة غضبى ولغة بني أسد غضبانة وملآنة وأشباههما، وقوم غضبى وغضابى، مثل سكرى وسكارى. وغضب من لا شيء، أي من غير شيء يوجبه، وتغضّب عليه مثل غضب. وقال ابن منظور: يقال: غضب له: أي غضب على غيره من أجله وذلك إذا كان حيّا، فإن كان ميّتا قلت: غضب به (أي بسببه) . وقال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين، شيء يداخل قلوبهم ومنه محمود ومذموم، فالمذموم ما كان في غير الحقّ، والمحمود ما كان في جانب الدّين والحقّ، وأمّا غضب الله تعالى فهو من صفات الأفعال لله- عزّ وجلّ- حقيقة على ما يليق بجلاله، وأمّا لازم الغضب فهو إنكاره على من عصاه ومعاقبته إيّاه، (والوصف من ذلك) : غضب وغضوب، وغضبان أي يغضب سريعا، وغاضبت الرّجل أغضبته وأغضبني، وغاضبه: راغمه وفي التّنزيل العزيز: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً (الأنبياء/ ٨٧) قيل مغاضبا لربّه، وقيل: مغاضبا لقومه، قال ابن سيده: والأوّل أصحّ لأنّ العقوبة لم تحلّ به إلّا لمغاضبته ربّه، وقيل المعنى: ذهب مراغما لقومه، وقال القرطبيّ: المعنى مغاضبا من أجل ربّه كما تقول: غضبت لك أي من أجلك، والمؤمن يغضب لله تعالى إذا عصي، وروى عن الأخفش أنّه خرج مغاضبا للملك الّذي كان على قومه «١» ، وقولهم امرأة غضوب أي عبوس، والغضوب أيضا الحيّة الخبيثة، وغضب بصر فلان، إذا انتفخ من داء يصيبه يقال له: الغضاب والغضاب، والغضبة: الصّخرة الصّلبه المركّبة في الجبل، المخالفة له، وقيل الأكمة، وقيل: الصّخرة الرّقيقة، وغضبى اسم للمائة من الإبل «٢» .

стр. 5799

الغضب اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الغضب: تغيّر يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفّي في الصّدر «١» . وقال الرّاغب: هو ثوران دم القلب إرادة الانتقام «٢» . وقال التّهانويّ: الغضب هو حركة للنّفس مبدؤها الانتقام، وقيل: هو كيفيّة نفسانيّة تقتضي حركة الرّوح إلى خارج البدن طلبا للانتقام «٣» . قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: الغضب: غليان دم القلب بطلب الانتقام. درجات الغضب: قال الغزاليّ: يتفاوت النّاس في قوّة الغضب على درجات ثلاث وهي: التّفريط، والإفراط، والاعتدال. أوّلا: التّفريط ويكون إمّا بفقد قوّة الغضب بالكلّية أو بضعفها، وحينئذ يقال للإنسان: إنّه لا حميّة له ويذمّ جدّا، ومن هنا قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: من استغضب فلم يغضب فهو حمار. وهذا يثمر ثمرات مرّة، كقلّة الأنفة ممّا يؤنف منه من التّعرّض للحرم والزّوجة والأمة واحتمال الذّلّ من الأخسّاء وصغر النّفس. ثانيا: الإفراط: ويكون بغلبة هذه الصّفة حتّى تخرج عن سياسة العقل والدّين والطّاعة ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار، بل يصير في صورة المضطرّ، وسبب غلبته أمور غريزيّة، وأمور اعتياديّة، فربّ إنسان هو بالفطرة مستعدّ لسرعة الغضب حتّى كأنّ صورته في الفطرة صورة غضبان ويعيش على ذلك حرارة مزاج القلب. وأمّا الأسباب الاعتياديّة: فهو أن يخالط قوما يتبجّحون بتشفّي الغيظ وطاعة الغضب ويسمّون ذلك شجاعة ورجوليّة. ثالثا: الاعتدال: وهو المحمود وذلك بأن ينتظر إشارة العقل والدّين فينبعث حيث تجب الحميّة وينطفيء حيث يحسن الحلم وحفظه على حدّ الاعتدال هو الاستقامة الّتي كلّف الله بها عباده وهو الوسط. فمن مال غضبه إلى الفتور حتّى أحسّ من نفسه بضعف الغيرة وخسّة النّفس في احتمال الذّلّ والضّيم في غير محلّه فينبغي أن يعالج نفسه، ومن مال غضبه إلى الإفراط حتّى جرّه إلى التّهوّر واقتحام الفواحش ينبغي أن يعالج نفسه لينقص سورة غضبه ويقف على الوسط الحقّ بين الطّرفين وهذا هو الصّراط المستقيم وهو أرقّ من الشّعرة وأدقّ من السّيف فإن عجز عنه فليطلب القرب منه «٤» . أسباب الغضب: قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى- مبيّنا أسباب الغضب: من أسباب الغضب: الزّهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتّعيير والمماراة، والمضادّة (العناد) والغدر، وشدّة الحرص على فضول المال والجاه ومن أشدّ البواعث عليه عند أكثر الجهّال تسميتهم الغضب

стр. 5800

شجاعة ورجوليّة وعزّة نفس وكبر همّة، وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا حتّى تميل النّفس إليه وتستحسنه، وقد يتأكّد ذلك بحكاية شدّة الغضب عن الأكابر في معرض المدح بالشّجاعة والنّفس مائلة إلى التّشبّه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه. علاج الغضب وتسكينه: يعالج الغضب إذا هاج بأمور منها: ١- أن يذكر الله- فيدعوه ذلك إلى الخوف منه ويبعثه الخوف منه على الطّاعة له فعند ذلك يزول الغضب، قال تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ (الكهف/ ٢٤) ، قال عكرمة، يعني إذا غضبت. ٢- أن يتفكّر في الأخبار الواردة في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال فيرغب في ثواب ذلك، فتمنعه شدّة الحرص على ثواب هذه الفضائل عن التّشفّي والانتقام وينطفيء عنه غيظه. ٣- أن يخوّف نفسه بعقاب الله تعالى، وهو أن يقول: قدرة الله عليّ أعظم من قدرتي على هذا الإنسان، فلو أمضيت فيه غضبي، لم آمن أن يمضي الله- غضبه عليّ يوم القيامة فأنا أحوج ما أكون إلى العفو. ٤- أن يحذّر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمير العدوّ في هدم أغراضه والشّماتة بمصائبه، فإنّ الإنسان لا يخلو من المصائب وهذا ما يعرف بتسليط شهوة على غضب، ولا ثواب عليه إلّا أن يكون خائفا من أن يتغيّر عليه أمر يعينه على الآخرة، فيثاب على ذلك. ٥- أن يتفكّر في قبح صورته عند الغضب وأنّه يشبه حينئذ الكلب الضّاري والسّبع العادي وأنّه أبعد ما يكون مجانبة لأخلاق الأنبياء والعلماء الفضلاء في أخلاقهم. ٦- أن يعلم أنّ غضبه إنّما كان من شيء جرى على وفق مراد الله تعالى لا على وفق مراده هو فكيف يكون مراد نفسه أولى من مراد الله تعالى. ٧- أن يتذكّر ما يئول إليه الغضب من النّدم ومذمّة الانتقام. ٨- أن يتذكّر أنّ القلوب تنحرف عنه وتحذر القرب منه فيبتعد الخلق عنه فيبقى وحيدا فريدا، فإنّ ذلك جدير بأن يصرف الغضب عنه. ٩- أن يتحوّل عن الحال الّتي كان عليها فإن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع وعليه أن يتوضّأ أو يستنشق بالماء. ١٠- أن يستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم. ١١- أن يذكر ثواب العفو وحسن الصّفح فيقهر نفسه على الغضب. ١٢- أن يذكر انعطاف القلوب عليه وميل النّفوس إليه، فلا يرى إضاعة ذلك بتنفير النّاس منه ويكفّ عن متابعة الغضب «١» . بين الحزن والغضب: قال الماورديّ: سبب الغضب هجوم ما تكرهه النّفس ممّن دونها، وسبب الحزن هجوم ما تكرهه النّفس

стр. 5801

ممّن فوقها، والغضب يتحرّك من داخل الجسد إلى خارجه والحزن يتحرّك من خارج الجسد إلى داخله، فلذلك قتل الحزن، ولم يقتل الغضب؛ لكمون الحزن وبروز الغضب، وصار الحادث عن الغضب السّطوة والانتقام لبروزه، والحادث عن الحزن المرض والأسقام لكمونه، وكذلك أفضى الحزن إلى الموت، ولم يفض إليه الغضب «١» . من الغضب ما هو محمود: من الغضب ما يكون محمودا وذلك إذا صدر الغضب من الله- وليس مثل غضبه شيء، ومن ذلك غضبه تعالى على أعدائه لله من اليهود ومن كان على شاكلتهم من الكفّار والمنافقين والطّغاة والمتجبّرين (انظر الآيات ١- ١١) و (الحديث ٢٨) ، كما يكون الغضب محمودا إذا كان لله- عند ما تنتهك حرماته، وقد أثبت القرآن ذلك للرّسل الكرام في مواضع عديدة (انظر الآيات ١٢- ١٤) ، كما في الحديث الشّريف أنّ النّبيّ ﷺ كان يغضب في بعض الأحيان لله- لا لنفسه، (انظر الأحاديث ١٧، ٢٠، ٢٤، ٢٥، ٢٧) . وقد ذكر الغزاليّ أنّ النّوع الثّالث من أنواع الغضب وهو الّذي يوصف بالاعتدال غضب محمود وأنّ النّوعين الآخرين وهما نوعا الإفراط والتّفريط مذمومان «٢» ، وقال الماورديّ بعد أن ذكر الأسباب الّتي تؤدّي إلى الحلم: الأولى بالإنسان أن تدعوه إلى الحلم أفضل أسبابه، وإن كان الحلم كلّه فضلا وإن عرا عن هذه الأسباب كان ذلّا، والحلم ضبط النّفس عند هيجان الغضب فإن فقد الغضب لسماع ما يغضب كان ذلك من ذلّ النّفس وقلّة الحميّة، وأنشد النّابغة الجعديّ بحضرة النّبيّ ﷺ : ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فلم ينكر ﷺ قوله عليه، ومن فقد الغضب في الأشياء المغضبة حتّى استوت حالتاه قبل الإغضاب وبعده فقد عدم من فضائل النّفس الشّجاعة والأنفة والحميّة والغيرة والدّفاع والأخذ بالثّأر لأنّها خصال مركّبة من الغضب، فإذا عدمها الإنسان هان بها، وليس هذا القول إغراء بتحكّم الغضب، ولكن إذا ثار به الغضب عند وجود ما يغضبه، كفّ سورته بغضبه وأطفأ ثائرته بحلمه، ... ولو عزب عنه الحلم حتّى انقاد لغضبه ضلّ عنه وجه الصّواب «٣» ، والخلاصة أنّ الغضب الّذي يتحكّم فيه صاحبه بالحلم هو غضب محمود، ولا يكون كذلك إلّا إذا بعد عن الإفراط والتّفريط، لأنّه في هذه الحالة «يتلقّى قوّة الغضب بحلمه فيصدّها، ويقابل عوادي شرّته بحزمه فيردّها، وحينئذ يحظى بانجلاء الحيرة ويسعد بحميد العاقبة» «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الحقد- السخط- الطيش- النقمة- العجلة- الحمق- الغل- الانتقام- سوء المعاملة- سوء الخلق. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحلم- الرضا- السكينة- كظم الغيظ- الوقار- الصبر والمصابرة- الصمت وحفظ اللسان- العفو] .

стр. 5802

الآيات الواردة في «الغضب» آيات حل فيها غضب الله- على اليهود: ١- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) «١» ٢-* وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١) «٢» ٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ (٨٨) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠) «٣» ٤- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا

стр. 5803

وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢) «١» ٥- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ (٥٩) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٦٠) «٢» ٦- يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (٨٠) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٨١) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (٨٢) * وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (٨٣) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (٨٤) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥) «٣» آيات حل فيها غضب الله على الكفار أو المنافقين: ٧-* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩) قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢) «٤» ٨- مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ

стр. 5804

الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (١٠٧) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٠٨) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) «١» ٩- وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (١٦) «٢» ١٠- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (٣) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) «٣» ١١-* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٥) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٦) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٧) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٨) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٩) «٤» آيات الغضب فيها في سياق كونه صفة لنبي أثاره سلوك قومه: ١٢- وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ

стр. 5805

مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) «١» ١٣- فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) «٢» ١٤- وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (٨٢) * وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (٨٤) وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٦) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) «٣» آيات الغضب فيها في سياق التحذير منه: ١٥- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ

стр. 5806

وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣) «١» ١٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) «٢» ١٧- وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) «٣» ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (١٣) «٤» آيات الغضب فيها في سياق تكذيب صادق: ١٩- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) «٥»

стр. 5807

الأحاديث الواردة في ذمّ (الغضب) ١-* (عن سليمان بن صرد- ﵁ أنّه قال: استبّ رجلان عند النّبيّ ﷺ ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسبّ صاحبه مغضبا قد احمرّ وجهه فقال النّبيّ ﷺ : «إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم» . فقالوا للرّجل: ألا تسمع ما يقول النّبيّ ﷺ قال: إنّي لست بمجنون) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «اشتدّ غضب الله على قوم فعلوا بنبيّه،- يشير إلى رباعيته «٢» - اشتدّ غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ في سبيل الله» ) * «٣» . ٣-* (عن عديّ بن حاتم- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عديّ بن حاتم وجئت بغير أمان ولا كتاب. فلمّا دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك إنّي لأرجو أن يجعل الله يده في يدي، قال: فقام فلقيته امرأة وصبيّ معها. فقالا: إنّ لنا إليك حاجة. فقام معهما حتّى قضى حاجتهما، ثمّ أخذ بيدي حتّى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «ما يفرّك «٤» أن تقول لا إله إلّا الله. فهل تعلم من إله سوى الله؟» . قال: قلت: لا. قال: ثمّ تكلّم ساعة ثمّ قال: «إنّما تفرّ أن تقول: الله أكبر، وتعلم أنّ شيئا أكبر من الله؟» . قال: قلت: لا، قال: «فإنّ اليهود مغضوب عليهم وإنّ النّصارى ضلّال» ، قال: قلت: فإنّي جئت مسلما، قال: فرأيت وجهه تبسّط فرحا، قال: ثمّ أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت أغشاه (آتيه) طرفي النّهار، قال: فبينا أنا عنده عشيّة إذ جاءه قوم في ثياب من الصّوف من هذه النّمار «٥» قال: فصلّى وقام فحثّ عليهم ثمّ قال: «ولو بصاع، ولو بنصف صاع، ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة يقي أحدكم وجهه حرّ جهنّم أو النّار ولو بتمرة ولو بشقّ تمرة، فإنّ أحدكم لاقي «٦» الله وقائل له ما أقول لكم: ألم أجعل لك سمعا وبصرا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالا وولدا؟، فيقول: بلى. فيقول: أين ما قدّمت لنفسك؟ فينظر قدّامه وبعده، وعن يمينه وعن شماله، ثمّ لا يجد شيئا يقي به وجهه حرّ جهنّم. ليق أحدكم وجهه النّار ولو بشقّ تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيّبة فإنّي لا أخاف عليكم الفاقة، فإنّ الله ناصركم ومعطيكم حتّى تسير الظّعينة «٧» فيما بين يثرب والحيرة أكثر ما تخاف على

стр. 5808

مطيّتها السّرق» ، قال: فجعلت أقول في نفسي: فأين لصوص طيّيء؟) * «١» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه فأبت. فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتّى تصبح» ) * «٢» . ٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع» ) * «٣» . ٦-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ ، أسأله لهم الحملان «٤» ، إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك) فقلت: يا نبيّ الله. إنّ أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم. فقال: «والله لا أحملكم على شيء» ووافقته وهو غضبان ولا أشعر. فرجعت حزينا من منع رسول الله ﷺ ، ومن مخافة أن يكون رسول الله ﷺ قد وجد في نفسه عليّ. فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الّذي قال رسول الله ﷺ ، فلم ألبث إلّا سويعة إذ سمعت بلا لا ينادي: أي عبد الله بن قيس! فأجبته. فقال: أجب رسول الله ﷺ يدعوك. فلمّا أتيت رسول الله ﷺ ، قال: «خذ هذين القرينين «٥» وهذين القرينين، وهذين القرينين (لستّة أبعرة ابتاعهنّ حينئذ من سعد) فانطلق بهنّ إلى أصحابك، فقل: إنّ الله- أو قال: إنّ رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء فاركبوهنّ» . قال أبو موسى: فانطلقت إلى أصحابي بهنّ، فقلت: إنّ رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء، ولكن والله لا أدعكم حتّى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله ﷺ ، حين سألته لكم، ومنعه في أوّل مرّة ثمّ إعطاءه إيّاي بعد ذلك، لا تظنّوا أنّي حدّثتكم شيئا لم يقله. فقالوا لي: والله إنّك عندنا لمصدّق. ولنفعلنّ ما أحببت. فانطلق أبو موسى بنفر منهم، حتّى أتوا الّذين سمعوا قول رسول الله ﷺ ومنعه إيّاهم، ثمّ إعطاء هم بعد. فحدّثوهم بما حدّثهم به أبو موسى سواء) * «٦» . ٧-* (عن عائذ بن عمرو- ﵁ أنّه قال: إنّ أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر. فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله مأخذها. قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم؟. فأتى النّبيّ ﷺ ، فأخبره. فقال: «يا أبا بكر. لعلّك أغضبتهم. لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك» . فأتاهم أبو بكر فقال:

стр. 5809

يا إخوتاه، أغضبتكم؟. قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخيّ) * «١» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: إنّ أعرابيّا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: إنّي في غائط مضبّة «٢» وإنّه عامّة طعام أهلي قال: فلم يجبه. فقلنا: عاوده. فعاوده فلم يجبه ثلاثا ثمّ ناداه رسول الله ﷺ ، في الثّالثة فقال: «يا أعرابيّ. إنّ الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل. فمسخهم دوابّ يدبّون في الأرض فلا أدري لعلّ هذا منها. فلست آكلها ولا أنهى عنها» ) * «٣» . ٩-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا سأل رسول الله ﷺ عن اللّقطة. فقال: «عرّفها سنة، ثمّ اعرف وكاءها وعفاصها، ثمّ استنفق بها، فإن جاء ربّها فأدّها إليه» . قال: يا رسول الله. فضالّة الغنم؟. قال: «خذها فإنّما هي لك أو لأخيك أو للذّئب» . قال: يا رسول الله، فضالّة الإبل؟. قال: فغضب رسول الله ﷺ حتّى احمرّت وجنتاه- أو احمرّ وجهه- ثمّ قال: «مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتّى يلقاها ربّها» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ : أوصني. قال: «لا تغضب» . فردّد مرارا. قال: «لا تغضب» ) * «٥» . ١١-* (عن عمر- ﵁ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرّعد والصّواعق قال: «اللهمّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» ) * «٦» . ١٢-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ أنّه قال: إنّ عليّا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله ﷺ . فقالت: يزعم قومك أنّك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول الله ﷺ ، فسمعته حين تشهّد، يقول: «أمّا بعد، أنكحت أبا العاص بن الرّبيع فحدّثني وصدقني، وإنّ فاطمة بضعة منّي، وإنّي أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله عند رجل واحد» فترك عليّ الخطبة» ) * «٧» . ١٣-* (عن عطيّة (وهو ابن سعد القرظيّ) ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الغضب من الشّيطان، وإنّ الشّيطان خلق من النّار، وإنّما تطفأ النّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ» ) * «٨» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه

стр. 5810

قال: بينما يهوديّ يعرض سلعة له أعطي بها شيئا، كرهه أو لم يرضه، قال: لا: والّذي اصطفى موسى- ﵇ على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه. قال: تقول: والّذي اصطفى موسى- ﵇، على البشر ورسول الله ﷺ بين أظهرنا؟ قال: فذهب اليهوديّ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا أبا القاسم،. إنّ لي ذمّة وعهدا، وقال: فلان لطم وجهي. فقال رسول الله ﷺ : «لم لطمت وجهه؟» قال: قال: (يا رسول الله) : والّذي اصطفى موسى- ﵇ على البشر وأنت بين أظهرنا؛ قال: فغضب رسول الله ﷺ ، حتّى عرف الغضب في وجهه. ثمّ قال: «لا تفضّلوا بين أنبياء الله، فإنّه ينفخ في الصّور فيصعق من في السّموات ومن في الأرض إلّا من شاء الله، ثمّ ينفخ فيه أخرى. فأكون أوّل من بعث: أو في أوّل من بعث. فإذا موسى- ﵇ آخذ بالعرش. فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطّور. أو بعث قبلي. ولا أقول: إنّ أحدا أفضل من يونس بن متّى ﵇» ) * «١» . ١٥-* (عن سهل بن سعد- ﵁ أنّه قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليّا في البيت فقال: أين ابن عمّك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله ﷺ لإنسان: «انظر أين هو؟» فجاء، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله ﷺ وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه وأصابه تراب فجعل رسول الله ﷺ ، يمسحه عنه ويقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب» ) * «٢» . ١٦-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّه قال: رجل أتى النّبيّ ﷺ ، فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ ، فلمّا رأى عمر- ﵁ غضبه. قال: رضينا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد نبيّا. نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله. فجعل عمر- ﵁ يردّد هذا الكلام حتّى سكن غضبه. فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدّهر كلّه؟ قال: «لا صام ولا أفطر (أو قال) «لم يصم ولم يفطر» . قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟. قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين. قال: «وددت أنّي طوّقت ذلك» ، ثمّ قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كلّ شهر. ورمضان إلى رمضان. فهذا صيام الدّهر كلّه. صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله. والسّنة الّتي بعده. وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله» ) * «٣» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: رخّص رسول الله ﷺ في أمر فتنزّه عنه ناس من النّاس. فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ ، فغضب حتّى بان

стр. 5811

الغضب في وجهه. ثمّ قال: «ما بال أقوام يرغبون عمّا رخّص لي فيه. فو الله لأنا أعلمهم بالله وأشدّهم له خشية» ) * «١» . ١٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ يوما صلاة العصر بنهار. ثمّ قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام السّاعة إلّا أخبرنا به. حفظه من حفظه. ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: «إنّ الدّنيا حلوة خضرة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتّقوا الدّنيا «٢» واتّقوا النّساء» ، وكان فيما قال: «ألا لا يمنعنّ رجلا هيبة النّاس أن يقول بحقّ إذا علمه» قال: فبكى أبو سعيد. فقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا، فكان فيما قال: «ألا إنّه ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامّة يركز لواؤه عند استه» ، فكان فيما حفظنا يومئذ: «ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى، فمنهم من يولد مؤمنا، ويحيا مؤمنا، ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا. ألا وإنّ منهم البطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك، ألا وإنّ منهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء، ألا وشرّهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وإنّ منهم حسن القضاء حسن الطّلب، ومنهم سيّء القضاء حسن الطّلب، ومنهم حسن القضاء سيّء الطّلب فتلك بتلك، ألا وإنّ منهم السّيّء القضاء السّيّء الطّلب، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطّلب، ألا وشرّهم سيّء القضاء سيّء الطّلب، ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض. قال: وجعلنا نلتفت إلى الشّمس هل بقي منها شيء؟ فقال رسول الله ﷺ : «ألا إنّه لم يبق من الدّنيا فيما مضى منها إلّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه» ) * «٣» . ١٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «علّموا ويسّروا ولا تعسّروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أبي مسعود- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله. إنّي لأتأخّر عن الصّلاة في الفجر ممّا يطيل بنا فلان فيها. فغضب رسول الله ﷺ ما رأيته غضب في موضع كان أشدّ غضبا منه

стр. 5812

يومئذ. ثمّ قال: «يا أيّها النّاس إنّ منكم منفّرين فمن أمّ النّاس فليتجوّز «١» ، فإنّ خلفه الضّعيف والكبير وذا الحاجة» ) * «٢» . ٢١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبى» . قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: «أمّا إذا كنت عنّي راضية فإنّك تقولين: لا وربّ محمّد، وإذا كنت غضبى قلت: لا وربّ إبراهيم» . قالت: قلت: أجل: والله يا رسول الله ما أهجر إلّا اسمك) * «٣» . ٢٢-* (عن رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ قال: قال رجل: يا رسول الله: أوصني. قال: «لا تغضب» . قال الرّجل: ففكّرت حين قال النّبيّ ﷺ ما قال. فإذا الغضب يجمع الشّرّ كلّه) * «٤» . ٢٣-* (عن عوف بن مالك- ﵁ أنّه قال: قتل رجل من حمير رجلا من العدوّ فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم، فأتى رسول الله ﷺ ، عوف بن مالك. فأخبره فقال لخالد: «ما منعك أن تعطيه سلبه؟» قال: استكثرته يا رسول الله. قال: «ادفعه إليه» . فمرّ خالد بعوف فجرّ بردائه ثمّ قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ؟ فسمعه رسول الله ﷺ : فاستغضب «٥» . فقال: «لا تعطه يا خالد! لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنّما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي «٦» إبلا أو غنما فرعاها ثمّ تحيّن سقيها «٧» فأوردها حوضا. فشرعت فيه. فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم وكدره عليهم» ) * «٨» . ٢٤-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: قدم رسول الله ﷺ لأربع مضين من ذي الحجّة أو خمس فدخل عليّ وهو غضبان. فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النّار؟ قال: «أو ما شعرت أنّي أمرت النّاس بأمر فإذاهم يتردّدون. (قال الحكم: كأنّهم يتردّدون أحسب) ولو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي معي حتّى أشتريه ثمّ أحلّ كما حلّوا» ) * «٩» . ٢٥-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّه قال: كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه مغضبا فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتّى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبوبكر إلى رسول الله ﷺ فقال أبو الدّرداء: ونحن

стр. 5813

عنده، فقال رسول الله ﷺ أمّا صاحبكم فقد غامر «١» . وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتّى سلّم وجلس إلى النّبيّ ﷺ ، وقصّ على رسول الله ﷺ الخبر. قال أبو الدّرداء: وغضب رسول الله ﷺ وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله ﷺ : «هل أنتم تاركو لي صاحبي، هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إنّي قلت: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فقلتم: كذبت» ، وقال أبو بكر: صدقت) * «٢» . ٢٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: كانت عند أمّ سليم يتيمة. فرأى رسول الله ﷺ اليتيمة فقال: «آنت هيه» . لقد كبرت لاكبر سنّك» . فرجعت اليتيمة إلى أمّ سليم تبكي. فقالت أمّ سليم: ما لك يا بنيّة؟. قالت الجارية: دعا عليّ نبيّ الله ﷺ أن لا يكبر سنّي فالآن لا يكبر سنّي أبدا. فخرجت أمّ سليم مستعجلة تلوث خمارها حتّى لقيت رسول الله ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ : «ما لك يا أمّ سليم؟» . فقالت: يا نبيّ الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: «وما ذاك يا أمّ سليم؟» . قالت: زعمت أنّك دعوت أن لا يكبر سنّها ولا يكبر قرنها. قال: فضحك رسول الله ﷺ ثمّ قال: «يا أمّ سليم! أما تعلمين أنّ شرطي على ربّي، أنّي اشترطت على ربّي. فقلت: إنّما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر. فأيّما أحد دعوت عليه من أمّتي دعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقرّبه بها منه يوم القيامة» ) * «٣» . ٢٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه حتّى كأنّه منذر جيش يقول: «صبّحكم ومسّاكم» . ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السّبابة والوسطى. ويقول: «أمّا بعد فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمّد وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ بدعة ضلالة» ، ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا «٤» فإليّ وعليّ» ) * «٥» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ في دعوة، فرفعت إليه الذّراع- وكانت تعجبه- فنهس «٦» منها نهسة وقال: «أنا سيّد النّاس يوم القيامة. هل تدرون بمن يجمع الله الأوّلين والآخرين في صعيد واحد. فيبصرهم النّاظر، ويسمعهم الدّاعي، وتدنو منهم الشّمس، فيقول بعض النّاس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعض

стр. 5814

النّاس: أبوكم آدم. فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنّة. ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربّي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشّجرة فعصيت. نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أوّل الرّسل إلى أهل الأرض، وسمّاك الله عبدا شكورا. أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ فيقول: ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، ائتوا النّبيّ ﷺ . فيأتوني. فأسجد تحت العرش، فيقال: يا محمّد ارفع رأسك، واشفع تشفّع، وسل تعطه ... الحديث» ) * «١» . ٢٩-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه لقي ابن صائد في بعض طرق المدينة. فقال له قولا أغضبه. فانتفخ حتّى ملأ السّكّة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها. فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما يخرج من غضبة يغضبها» ) * «٢» . ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا خلق الله الخلق كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش: إنّ رحمتي تغلب غضبي» ) * «٣» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «٤» . ٣٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: ما غرت على نساء النّبيّ ﷺ إلّا على خديجة، وإنّي لم أدركها. قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا ذبح الشّاة فيقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة» قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّي قد رزقت حبّها» ) * «٥» . ٣٣-* (عن الشّريد بن سويد- ﵁ أنّه قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا. وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتّكأت على ألية يدي. فقال: «أتقعد قعدة المغضوب عليهم» ) * «٦» . ٣٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان. وقال الأشعث: فيّ والله كان ذلك. كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني. فقدّمته إلى النّبيّ ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ ألك بيّنة؟ قلت: لا. قال: فقال لليهوديّ: «احلف» . قال: قلت: يا رسول الله: إذن يحلف

стр. 5815

ويذهب بمالي. فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ... إلى آخر الآية (آل عمران/ ٧٧)) * «١» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يدع الله سبحانه غضب عليه» ) * «٢» . ٣٦-* (كتب أبو بكرة- ﵁ إلى ابنه وكان بسجستان: بأن لا تقض بين اثنين وأنت غضبان. فإنّي سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا يقضينّ حكم بين اثنين وهو غضبان» ) * «٣» . ٣٧-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄ قال: إنّ رجلا من الأنصار خاصم الزّبير عند رسول الله ﷺ ، في شراج الحرّة «٤» الّتي يسقون بها النّخل، فقال الأنصاريّ: سرّح الماء يمرّ فأبى عليهم. فاختصموا عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزّبير: «اسق يا زبير،. ثمّ أرسل الماء إلى جارك» فغضب الأنصاريّ. فقال: يا رسول الله: أن كان ابن عمّتك «٥» فتلوّن وجه نبيّ الله ﷺ ثمّ قال: «يا زبير اسق ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر «٦» » فقال الزّبير: والله إنّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً (النساء/ ٦٥)) * «٧» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الغضب) معنى ٣٨-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: «إنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت. فسأل أصحاب النّبيّ ﷺ النّبيّ ﷺ فأنزل الله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ... (البقرة/ ٢٢٢) إلى آخر الآية فقال رسول الله ﷺ : «اصنعوا كلّ شيء إلّا النّكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرّجل أن يدع من أمرنا شيئا إلّا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر فقالا: يا رسول الله: إنّ اليهود تقول: كذا وكذا فلا نجامعهنّ، فتغيّر وجه رسول الله ﷺ حتّى ظننّا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هديّة من لبن إلى النّبيّ ﷺ فأرسل في
следующие страницы →