← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

٢-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: إنّ من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتّى يأخذه المؤمن والمنافق، والرّجل والمرأة، والصّغير والكبير، والحرّ والعبد، فيوشك قائل أن يقول: ما للنّاس لا يتّبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتّبعيّ حتّى أبتدع لهم غيره، فإيّاكم وما ابتدع، فإنّ ما ابتدع ضلالة، وأحذّركم زيغة الحكيم، فإنّ الشّيطان قد يقول كلمة الضّلالة على لسان الحكيم) * «١» . ٣-* (قال ابن زيد في تفسير قوله تعالى: فَبِما أَغْوَيْتَنِي (الأعراف/ ١٦) المعنى: فبما أضللتني) * «٢» . ٤-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسير قوله تعالى: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (الأعراف/ ٢٠٢) هم الجنّ يوحون لأوليائهم من الإنس ثمّ لا يسأمون) * «٣» . ٥-* (وقال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ* وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (الأعراف/ ٢٠١- ٢٠٢) هذا خبر من الله تعالى عن فريقي الإيمان والكفر بأنّ فريق الإيمان وأهل تقوى الله إذا استزلّهم الشّيطان تذكّروا عظمة الله وعقابه فكفّتهم رهبته عن معاصيه، وأنّ فريق الكافرين يزيدهم الشّيطان غيّا إلى غيّهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله تعالى، ولا يحجزهم تقوى الله وخوف المعاد منه عن التّمادي فيها والزّيادة منها، فهم أبدا في زيادة من ركوب الإثم والشّيطان يزيدهم أبدا، لا يقصر الإنسيّ عن شيء من ركوب الفواحش، ولا الشّيطان من مدّه منه) * «٤» . ٦-* (وقال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (الأعراف/ ١٧٥) قوله تعالى: فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ يقول: فكان من الهالكين لضلاله وخلافه أمر ربّه وطاعة الشّيطان) * «٥» . ٧-* (عن ابن زيد- ﵁ في قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (مريم/ ٥٩) يعني: شرّا أو ضلالا أو خيبة. ومن ذلك قول الشّاعر: فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما) * «٦» . ٨-* (وعن ابن عبّاس- ﵄ غيّ واد في جهنّم وإنّ أودية جهنّم لتستعيذ من حرّه أعدّه الله للزّاني المصرّ على الزّنا، ولشارب الخمر المدمن عليه، ولآكل الرّبا الّذي لا ينزع عنه، ولأهل العقوق، ولشاهد الزّور، ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه) * «٧» . ٩-* (وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله

стр. 5882

عنه- الغيّ (في الآية السّابقة) واد في جهنّم بعيد القعر خبيث الطّعم) * «١» . ١٠-* (وعن كعب- ﵁ قال (في الآية نفسها) : غيّ: واد في جهنّم أبعدها قعرا، وأشدّها حرّا، فيه بئر يسمّى البهيم، كلّما خبت نار جهنّم فتح الله تعالى تلك البئر فتسعر بها جهنّم) * «٢» . ١١-* (حكى النّقّاش- واختاره القشيريّ- في قوله تعالى: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (طه/ ١٢١) أي فسد عليه أمره أي فسد عيشه بنزوله إلى الحياة الدّنيا، قال القرطبيّ: وهو تأويل حسن، وقيل معناه جهل موضع رشده، أي جهل أنّ تلك الشّجرة هي الّتي نهي عنها «٣» ، وقال القشيريّ: يقال عصى آدم وغوى ولا يقال له عاص ولا غاو كما أنّ من خاط مرّة يقال له (خاط) ولا يقال له خيّاط ما لم تتكرّر منه الخياطة، قال القرطبيّ: وما أضيف من هذا إلى الأنبياء فإمّا أن تكون صغائر، أو ترك الأولى، أو قبل النبوّة) * «٤» . ١٢-* (عن قتادة والحسن والضّحّاك في تفسير قوله تعالى: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ (الأعراف/ ٢٠٢) المعنى وإخوان الشّياطين وهم الفجّار من ضلّال الإنس، تمدّهم الشّياطين في الغيّ، وقيل للفجّار إخوان الشّياطين لأنّهم يقبلون منهم، قال القرطبيّ، وهذا أحسن ما قيل في الآية) * «٥» . ١٣-* (روي أنّ طاووسا جاءه رجل في المسجد الحرام، وكان متّهما بالقدر، وكان من الفقهاء الكبار، فجلس إليه، فقال له طاووس: تقوم أو تقام؟ فقيل لطاووس: تقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليس أفقه منه، يقول إبليس: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي (الحجر/ ٣٩) ويقول هذا: أنا أغوي نفسي) * «٦» . ١٤-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (الأعراف/ ١٦) : المعنى: فبما أوقعت في قلبي من الغيّ والعناد والاستكبار، وهذا لأنّ كفر إبليس- لعنه الله- ليس كفر جهل، بل هو كفر عناد واستكبار «٧» ، وقيل معنى الكلام هو القسم أي (فبحقّ) إغوائك إيّاي لأقعدنّ لهم على صراطك أو في صراطك «٨» ، ودليل هذا القول قوله في سورة (ص/ ٨٢) فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (ص/ ٨٢) وكأنّ إبليس أعظم قدر إغواء الله إيّاه لما فيه من التّسليط على العباد، فأقسم به إعظاما لقدره عنده «٩» ، وقيل الباء بمعنى اللّام «١٠» كأنّه قال:

стр. 5883

فلأغوائك إيّاي «١» ، وقيل غير ذلك. ١٥-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (النجم/ ٢) شهادة للرّسول ﷺ بأنّه راشد تابع للحقّ ليس بضالّ ولا غاو، والغاوي هو العالم بالحقّ العادل عنه قصدا إلى غيره، فنزّه الله رسوله وشرعه عن المشابهة كالنّصارى، وأهل الغيّ كاليهود لأنّهم كانوا يعلمون الشّيء ويكتمونه ويعملون بخلافه. وإنّما كان صلوات الله وسلامه عليه، وكذلك ما بعثه الله به من الشّرع الحكيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسّداد) * «٢» . من مضار (الغي والإغواء) (١) الغيّ مهلك للإنسان مغضب للرّحمن. (٢) الغيّ يجعل صاحبه من أعوان الشّيطان وجنوده المخلصين. (٣) جهنّم- والعياذ بالله تعالى- موعد الغاوين، ولا يجدون عنها محيصا. (٤) الغواة والمغوون والشّياطين قرناء في الدّنيا والآخرة. (٥) الّذين يغوون النّاس ويزيّنون لهم المعاصي يفسدون المجتمع ويشيعون فيه الفوضى والاضطراب. (٦) من الإغواء الشّيطانيّ ما يهدم الأسر المستقرّة ويفرّق بين الرّجل وزوجه (الحديث رقم ١٦) . (٧) النّساء اللّاتي يغوين الرّجال بالملابس الخليعة ونحو ذلك يفقدن بهاء الإيمان ويبعثن يوم القيامة ولا نور لهنّ (الحديث رقم ٢٠) . (٨) الإغواء يجعل صاحبه من أهل جهنّم وساءت مصيرا. (٩) الغاوي يضلّ النّاس عن دينهم ويحسّن لأهل البدع والأهواء أهواءهم، فيحسبون أنّهم يحسنون صنعا، وهم الأخسرون أعمالا. (١٠) الغيّ والإغواء تضييع للفرد وللأسرة وللمجتمع كلّه لما فيه من صرف الهمم عن صالح الأعمال إلى سيّئها، ومن البناء إلى الهدم. (١١) الإغواء أقوى أسلحة المفسدين من شياطين الإنس والجنّ الّتي يجيدون استخدامها ضدّ الأفرد والجماعات والأمم فينهكون قواها ويدمّرون استقرارها ويعبثون بمقدّراتها.

стр. 5884

الغيبة الغيبة لغة: الغيبة هي الاسم من الاغتياب وهو مأخوذ من مادّة (غ ي ب) الّتي تدلّ على السّتر، يقول ابن فارس: «الغين والياء والباء» أصل صحيح يدلّ على تستّر الشّيء عن العيون ثمّ يقاس من ذلك الغيب: ما غاب ممّا لا يعلمه إلّا الله. ويقال: غابت الشّمس تغيب غيبة وغيوبا وغيبا. وغاب الرّجل عن بلده، وأغابت المرأة فهي مغيبة، إذا غاب بعلها ... والغيبة: الوقيعة في النّاس من هذا، لأنّها لا تقال إلّا في غيبة، وتغيّب مثل غاب، ويتعدّى بالتّضعيف فيقال غيّبته، وهو التّواري في المغيب، واغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكره من العيوب، والاسم الغيبة، فإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت. وجعل الرّاغب أصل المادّة الاستتار عن العين فيقول: «والغيب مصدر غابت الشّمس وغيرها إذا استترت عن العين، يقال: غاب عنّي كذا، قال تعالى: أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (النمل/ ٢٠) واستعمل في كلّ غائب عن الحاسّة، وعمّا يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، والغيب في قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (البقرة/ ٣) ما لا يقع تحت الحواسّ، ولا تقتضيه بداية العقول «وإنّما يعلم بخبر الأنبياء- ﵈ وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد «١» » والغيب: الشّكّ، وجمعه غياب وغيوب، والغيب أيضا ما غاب عن العيون، وإن كان محصّلا في القلوب ... وكلّ مكان لا يدرى ما فيه، فهو غيب، وكذلك الموضع الّذي لا يدرى ما وراءه، وجمعه غيوب. والمغايبة خلاف المخاطبة، يقال: اغتاب الرّجل صاحبه اغتيابا إذا وقع فيه، وهو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بسوء، أو بما يغمّه لو سمعه وإن كان فيه، فإن كان صادقا، فهو غيبة، وإن كان كاذبا فهو البهت والبهتان، كذلك جاء عن النّبيّ ﷺ ، ولا يكون ذلك إلّا من ورائه. والاسم: الغيبة، وفي التّنزيل العزيز: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (الحجرات/ ١٢) . أي لا يتناول رجلا بظهر الغيب بما يسوؤه ممّا هو فيه. وروي عن بعضهم أنّه سمع: غابه يغيبه إذا عابه، وذكر منه ما يسوؤه. قال ابن الأعرابيّ: غاب إذا اغتاب. وغاب إذا ذكر إنسانا بخير أو شرّ، والغيبة: فعلة منه، تكون حسنة وقبيحة «٢» .

стр. 5885

واصطلاحا: قال الجرجانيّ: الغيبة: ذكر مساوىء الإنسان في غيبته وهي فيه «١» . وقال المناويّ: الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته ... ، قال: ومن أحسن تعاريفها «ذكر العيب بظهر الغيب» «٢» . وقال الكفويّ: أن يتكلّم خلف إنسان مستور بكلام هو فيه «٣» . وقال التّهانويّ: الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في لبسه، أو في خلقه، أو في فعله، أو في قوله، أو في دينه، أو في دنياه، أو في ولده، أو في ثوبه، أو في داره، أو في دابّته. قال: ولا تقتصر الغيبة على القول، بل تجري أيضا في الفعل كالحركة والإشارة والكناية، لما ورد عن عائشة- ﵂ أنّها أشارت بيدها إلى امرأة أنّها قصيرة فقال ﷺ : «اغتبتها» والتّصديق بالغيبة غيبة «٤» . قال ابن حجر: هي ذكر المرء بما يكرهه، سواء كان ذلك في بدن الشّخص أو دينه أو دنياه، أو نفسه أو خلقه أو ماله. وقال الرّاغب: هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك. وقال ابن الأثير: الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه. وقال ابن التّين: الغيبة ذكر المرء ما يكرهه بظهر الغيب «٥» . أسباب الغيبة وبواعثها: قال الغزاليّ- ﵀: للغيبة أسباب وبواعث، وفيما يلي خلاصتها: ١- شفاء المغتاب غيظه بذكر مساوىء من يغتابه. ٢- مجاملة الأقران والرّفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه من الغيبة. ٣- ظنّ المغتاب في غيره ظنّا سيّئا مدعاة إلى الغيبة. ٤- أن يبرّىء المغتاب نفسه من شيء وينسبه إلى غيره أو يذكر غيره بأنّه مشارك له. ٥- رفع النّفس وتزكيتها بتنقيص الغير. ٦- حسد من يثني عليه النّاس ويذكرونه بخير. ٧- الاستهزاء والسّخرية وتحقير الآخرين «٦» . الفرق بين الغيبة والبهتان والشتم: قال الجرجانيّ: الغيبة ذكر مساوىء الإنسان الّتي فيه في غيبة. والبهتان ذكر مساوىء للإنسان، وهي ليست فيه «٧» . والشّتم: ذكر المساوىء في مواجهة المقول فيه. وإلى هذا ذهب كلّ من المناويّ والكفويّ «٨» . حكم الغيبة: عدّ الإمام ابن حجر الغيبة من الكبائر وقال: الّذي دلّت عليه الدّلائل الكثيرة الصّحيحة الظّاهرة

стр. 5886

أنّها كبيرة: لكنّها تختلف عظما وضدّه بحسب اختلاف مفسدتها. وقد جعلها من أوتي جوامع الكلم عديلة غصب المال، وقتل النّفس بقوله ﷺ «كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» والغصب والقتل كبيرتان إجماعا، فكذا ثلم العرض «١» . علاج الغيبة: إنّ الغيبة مرض خطير، وداء فتّاك، ومعول هدّام، وسلوك يفرّق بين الأحباب، وبهتان يغطّي على محاسن الآخرين، وبذرة تنبت شرورا بين المجتمع المسلم، وتقلب موازين العدالة والإنصاف إلى الكذب والجور، وعلاج هذا المرض لا يكون إلّا بالعلم والعمل، فإذا عرف المغتاب أنّه تعرّض لسخط الله يوم القيامة بإحباط عمله وإعطاء حسناته من يغتابه أو يحمل عنه أوزاره، وأنّه يتعرّض لهجوم من يغتابه في الدّنيا، وقد يسلّطه الله عليه، إذا علم هذا وعمل بمقتضاه من خير فقد وفّق للعلاج. هل تحل الغيبة في بعض الأحيان ؟ قال النّوويّ- ﵀: اعلم أنّ الغيبة تباح لغرض صحيح شرعيّ لا يمكن الوصول إليه إلّا بها، وهو ستّة أسباب: الأوّل: المتظلّم، فيجوز للمظلوم أن يتظلّم إلى السّلطان والقاضي وغيرهما ممّن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا. الثّاني: الاستعانة على تغيير المنكر، وردّ العاصي إلى الصّواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التّوصّل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراما. الثّالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلان بكذا، فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقّي، ودفع الظّلم؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكنّ الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص، أو زوج، كان من أمره كذا؟ فإنّه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك، فالتّعيين جائز. الرّابع: تحذير المسلمين من الشّرّ ونصيحتهم. وذلك من وجوه: منها: جرح المجروحين من الرّواة والشّهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة. ومنها: المشاورة في مصاهرة إنسان، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساوىء الّتي فيه بنيّة النّصيحة. ومنها: إذا رأى متفقّها يتردّد إلى مبتدع، أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرّر المتفقّه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النّصيحة، وهذا ممّا يغلط فيه. وقد يحمل المتكلّم بذلك الحسد، ويلبّس الشّيطان عليه ذلك، ويخيّل إليه

стр. 5887

أنّه نصيحة فليفطن لذلك. ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها: إمّا بأن لا يكون صالحا لها، وإمّا بأن يكون فاسقا، أو مغفّلا، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن عليه ولاية عامّة ليزيله، ويولّي من يصلح، أو يعلم ذلك منه، ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغترّ به، وأن يسعى في أن يحثّه على الاستقامة أو يستبدل به. الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة النّاس، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلما، وتولّي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلّا أن يكون لجوازه سبب آخر ممّا ذكرناه. السّادس: التّعريف، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب؛ كالأعمش والأعرج والأصمّ، والأعمى؛ والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة النّقص؛ ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى. فهذه ستّة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه؛ ودلائلها من الأحاديث الصّحيحة مشهورة «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الافتراء- الإفك- البهتان- الفضح- النميمة- الأذى- الإساءة- الهجاء- الغي والإغواء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الثناء- الحمد- الصمت وحفظ اللسان- المحبة- الكلم الطيب- الستر- المداراة- الحياء] .

стр. 5888

الآيات الواردة في «الغيبة» ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) «١» الآيات الواردة في «الغيبة» معنى ٢- لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١٤٨) «٢» ٣- وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) «٣» ٤- قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ (٧٧) «٤»

стр. 5889

الأحاديث الواردة في ذمّ (الغيبة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته. وإن لم يكن فيه فقد بهتّه «١» » ) * «٢» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما هذه الرّيح؟ هذه ريح الّذين يغتابون المؤمنين» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي برزة الأسلميّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبّعوا عوراتهم، فإنّه من اتّبع عوراتهم يتّبع الله عورته، ومن يتّبع الله عورته يفضحه في بيته» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: مرّ النّبيّ ﷺ بقبرين فقال: «إنّهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير. أمّا أحدهما فيعذّب في البول وأمّا الآخر فيعذّب في الغيبة» ) * «٥» . ٥-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلا فقالوا: لا يأكل حتّى يطعم «٦» ولا يرحل حتّى يرحل له، قال النّبيّ ﷺ : «اغتبتموه» . فقالوا: يا رسول الله إنّما حدّثنا بما فيه. قال: «حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه «٧» » ) * «٨» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الغيبة) معنى ٦-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى، يا رسول الله قال ثلاثا «٩» : «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متّكئا فجلس فقال: ألا وقول الزّور، وشهادة الزّور» ألا وقول الزّور، وشهادة الزّور، فما زال يقولها حتّى قلت لا يسكت «١٠» .» ) * «١١» .

стр. 5890

٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ معاذ بن جبل- ﵁ كان يصلّي مع النّبيّ ﷺ ، ثمّ يأتي قومه فيصلّي بهم الصّلاة، فقرأ بهم البقرة، قال فتجوّز رجل فصلّى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا فقال: إنّه منافق، فبلغ ذلك الرّجل فأتى النّبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنّا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإنّ معاذا صلّى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوّزت، فزعم أنّي منافق، فقال النّبيّ ﷺ : «يا معاذ، أفتّان أنت؟» (ثلاثا) . «اقرأ وَالشَّمْسِ وَضُحاها وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ونحوهما» ) * «١» . ٨-* (عن أبي وائل عن عبد الله- ﵄ أنّه ارتقى الصّفا فأخذ بلسانه، فقال: يالسان قل خيرا تغنم، واسكت عن شرّ تسلم، من قبل أن تندم، ثمّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أكثر خطأ ابن آدم في لسانه» ) * «٢» . ٩-* (عن اللّجلاج- ﵁ أنّه كان قاعدا يعتمل في السّوق فمرّت امرأة تحمل صبيّا فثار النّاس معها وثرت فيمن ثار، فانتهت إلى النّبيّ ﷺ وهو يقول: «من أبو هذا معك» ؟ فسكتت، فقال شابّ حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: «من أبو هذا معك؟» ؟ قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلّا خيرا، فقال له النّبيّ ﷺ : «أحصنت» ؟ قال: نعم، فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتّى أمكنّا ثمّ رميناه بالحجارة حتّى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النّبيّ ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله ﷺ : «لهو أطيب عند الله من ريح المسك» فإذا هو أبوه، فأعنّاه على غسله وتكفينه ودفنه) * «٣» . ١٠-* (عن معاوية- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّك إن اتّبعت عورات النّاس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» ) * «٤» . ١١-* (عن سعيد بن زيد- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من أربى الرّبا الاستطالة في عرض المسلم بغير حقّ» ) * «٥» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ خطب النّاس يوم النّحر، فقال: «يا أيّها النّاس، أيّ يوم هذا؟» قالوا: يوم حرام. قال: «فأيّ بلد هذا؟» قالوا: بلد حرام. قال: «فأيّ شهر هذا؟» قالوا: شهر حرام. قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في

стр. 5891

بلدكم هذا، في شهركم هذا» . فأعادها مرارا. ثمّ رفع رأسه، فقال: «اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلّغت؟» . قال ابن عبّاس- ﵄: «فو الّذي نفسي بيده، إنّها لوصيّته إلى أمّته فليبلّغ الشّاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ) * «١» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «٢» على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «٣» . إنّي أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره «٤» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «٥» ، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة «٦» ، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فهد «٧» ، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ «٨» وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء «٩» طباقاء، كلّ داء له داء «١٠» شجّك «١١» أو فلّك أو جمع كلّا لك ... الحديث) * «١٢» . ١٤-* (عن علىّ- ﵁ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : «فيك مثل من عيسي. أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبّته النّصارى حتّى أنزلوه بالمنزلة

стр. 5892

الّتي ليس به، ثمّ قال: «يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط يقرّظني بما ليس فيّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني» ) * «١» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قلت للنّبيّ ﷺ حسبك من صفيّة كذا وكذا- تعني قصيرة- فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» . قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: «ما أحبّ أنّي حكيت إنسانا وأنّ لي كذا وكذا» ) * «٢» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعدما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه، مسيرنا. حتّى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه، وقفل، ودنونا من المدينة، وآذن بالرّحيل. فقمت حين آذنوا بالرّحيل. فمشيت حتّى جاوزت الجيش. فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرّحل. فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «٣» قد انقطع. فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي. فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب. وهم يحسبون أنّي فيه. قالت: وكانت النّساء إذ ذاك خفافا. لم يهبّلن «٤» ولم يغشهنّ اللّحم. إنّما يأكلن العلقة «٥» من الطّعام. فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه. وكنت جارية حديثة السّنّ. فبعثوا الجمل وساروا. ووجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب. فتيمّمت منزلي الّذي كنت فيه. وظننت أنّ القوم سيفقدونني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ، ثمّ الذّكوانيّ، قد عرّس «٦» من وراء الجيش فأدلج «٧» فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسان نائم. فعرفني حين رآني. وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ. فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فخمّرت وجهي بجلبابي. وو الله ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه. حتّى أناخ راحلته. فوطىء على يدها فركبتها. فانطلق يقود بي الرّاحلة. حتّى أتينا الجيش. موغرين في نحر الظّهيرة «٨» . فهلك من هلك في شأني. وكان الّذي تولّى كبره. عبد الله بن أبيّ ابن سلول. فقدمنا المدينة.

стр. 5893

فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا. والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك. ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله ﷺ اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكى. إنّما يدخل رسول الله ﷺ فيسلّم ثمّ يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني. ولا أشعر بالشّرّ. حتّى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع «١» وهو متبرّزنا. وكنّا لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل. وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأول في التّنزّه. وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأمّ مسطح، وهي بنت أبي رهم بن المطّلب بن عبد مناف. وأمّها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصّدّيق. وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب. فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي. حين فرغنا من شأننا. فعثرت أمّ مسطح في مرطها «٢» قالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت. أتسبّين رجلا قد شهد بدرا؟. قالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت، فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا إلى مرضي. فلمّا رجعت إلى بيتي، فدخل عليّ رسول الله ﷺ . فسلّم ثمّ قال: «كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟ قالت، وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله ﷺ . فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه ما يتحدّث النّاس؟ فقالت: يا بنيّة هوّني عليك. فو الله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة «٣» عند رجل يحبّها، ولها ضرائر، إلّا كثّرن عليها. قالت قلت: سبحان الله وقد تحدّث النّاس بهذا؟ قالت، فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ «٤» لي دمع ولا أكتحل بنوم «٥» ثمّ أصبحت أبكي. ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي «٦» يستشيرهما في فراق أهله. قالت فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ. فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا. وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «٧» عليها، أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن «٨» فتأكله. قالت فقام رسول الله ﷺ على المنبر. فاستعذر «٩» من عبد الله بن أبيّ ابن سلول. قالت فقال

стр. 5894

رسول الله ﷺ وهو على المنبر «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» . فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: أنا أعذرك منه. يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه. وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت فقام سعد بن عبادة، وهو سيّد الخزرج، وكان رجلا صالحا. ولكن اجتهلته الحميّة «١» . فقال لسعد بن معاذ: كذبت. لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عمّ سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر الله لنقتلنّه. فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان الأوس والخزرج «٢» حتّى همّوا أن يقتتلوا. ورسول الله ﷺ على المنبر. فلم يزل رسول الله ﷺ يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثمّ بكيت ليلتي المقبلة. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها. فجلست تبكي. قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ . فسلّم ثمّ جلس. قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل. وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس ثمّ قال: «أمّا بعد. يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله. وإن كنت ألممت بذنب. فاستغفري الله وتوبي إليه. فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» قالت فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله ﷺ . فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت، وأنا جارية حديثة السّنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي، والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به. فإن قلت لكم إنّي بريئة، والله يعلم أنّي بريئة، لا تصدّقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني. وإنّي، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ. قالت ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت وأنا، والله حينئذ أعلم أنّي بريئة. وأنّ الله مبرّئي ببراءتي. ولكن، والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله- فيّ بأمر يتلى. ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «٣» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله- على نبيّه ﷺ . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٤» عند

стр. 5895

الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «١» من العرق، في اليوم الشّاتى، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت، فلمّا سرّي عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّأك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله. هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات براءتي. قالت فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. قال حبّان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله. فقال أبو بكر: والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ عن أمري ما علمت؟ أو ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلّا خيرا. قالت عائشة: وهي الّتي كانت تساميني «٢» من أزواج النّبيّ ﷺ . فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «٣» فهلكت فيمن هلك) * «٤» . ١٧-* (عن عتبان بن مالك- ﵁ وهو ممّن شهد بدرا، قال: كنت أصلّي لقومي بني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله ﷺ فقلت له: إنّي أنكرت بصري وإنّ الوادي الّذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه فوددت أنّك تأتي فتصلّي من بيتي مكانا أتّخذه مصلّى، فقال رسول الله ﷺ : «سأفعل» . فغدا عليّ رسول الله ﷺ وأبو بكر- ﵁ بعد ما اشتّد النّهار فاستأذن رسول الله ﷺ ، فأذنت له فلم يجلس حتّى قال: «أين تحبّ أن أصلّي من بيتك، فأشرت له إلى المكان الّذي أحبّ أن أصلّي فيه فقام رسول الله ﷺ فكبّر وصففنا وراءه فصلّى ركعتين ثمّ سلّم وسلّمنا حين سلّم فحبسته على خزير «٥» يصنع له، فسمع أهل الدّار أنّ رسول الله ﷺ في بيتي، فثاب رجال منهم حتّى كثر الرّجال في البيت، فقال رجل: ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال: رجل منهم: ذاك منافق لا يحبّ الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ : «لا تقل ذاك، ألا تراه قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله؟» .

стр. 5896

فقال: الله ورسوله أعلم. أمّا نحن فو الله ما نرى ودّه ولا حديثه إلّا إلى المنافقين. قال رسول الله ﷺ : «فإنّ الله قد حرّم على النّار من قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله» ) * «١» . ١٨-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه. إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها. وكان من خبري حين تخلّفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك أنّي لم أكن قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قطّ حتّى جمعتهما في تلك الغزوة. فغزاها رسول الله ﷺ في حرّ شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا «٢» ، واستقبل عدوّا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الّذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد بذلك الدّيوان) . قال كعب: فقلّ رجل يريد أن يتغيّب يظنّ أنّ ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله- وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال. فأنا إليها أصعر «٣» . فتجهّز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى استمرّ بالنّاس الجدّ فأصبح رسول الله ﷺ غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا. ثمّ غدوت فرجعت ولم أقض شيئا. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى أسرعوا وتفارط الغزو «٤» . فهممت أن أرتحل فأدركهم فياليتني فعلت. ثمّ لم يقدّر ذلك لي. فطفقت إذا خرجت في النّاس بعد خروج رسول الله ﷺ يحزنني أنّي لا أرى لي أسوة. إلّا رجلا مغموصا عليه في النّفاق «٥» . أو رجلا ممّن عذر الله من الضّعفاء. ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتّى بلغ تبوكا فقال، وهو جالس في القوم بتبوك «ما فعل كعب بن مالك؟» قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنّظر في عطفيه «٦» . فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلّا خيرا ... الحديث) * «٧» . ١٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم،

стр. 5897

فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس ويقعون في أعراضهم» ) * «١» . ٢٠-* (عن المستورد- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من أكل برجل مسلم أكلة فإنّ الله يطعمه مثلها من جهنّم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإنّ الله يكسوه مثله من جهنّم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإنّ الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة» ) * «٢» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ مرفوعا: «من أكل لحم أخيه في الدّنيا قرّب له يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيّا فيأكله ويكلح ويصيح» ) * «٣» . ٢٢-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النّار يوم القيامة» ) * «٤» . ٢٣-* (عن أسماء بنت يزيد- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من ذبّ «٥» عن عرض أخيه بالغيبة كان حقّا على الله أن يعتقه من النّار» ) * «٦» . ٢٤-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنّم حتّى يأتي بنفاد ما قال فيه» ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الغيبة) ١-* (قال عمر- ﵁: «عليكم بذكر الله تعالى؛ فإنّه شفاء. وإيّاكم وذكر النّاس فإنّه داء» ) * «٨» . ٢-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ أنّه مرّ على بغل ميّت فقال لبعض أصحابه: «لأن يأكل الرّجل من هذا حتّى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم «٩» » ) * «١٠» . ٣-* (وعنه أيضا: في قوله- :

стр. 5898

وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ. قال: لا يطعن بعضكم على بعض» ) * «١» . ٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: «إنّي لأوّل العرب رمى بسهم في سبيل الله وكنّا نغزو مع النّبيّ ﷺ وما لنا طعام إلّا ورق الشّجر حتّى إنّ أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشّاة، ماله خلط «٢» ، ثمّ أصبحت بنو أسد تعزّرني «٣» على الإسلام، لقد خبت إذا وضلّ عملي وكانوا وشوا به إلى عمر. قالوا: لا يحسن يصلّي» ) * «٤» . ٥-* (قال الحسن- ﵀: «ذكر الغير ثلاثة: الغيبة، والبهتان، والإفك، وكلّ في كتاب الله- فالغيبة أن تقول ما فيه، والبهتان أن تقول ما ليس فيه، والإفك أن تقول ما بلغك» ) * «٥» . ٦-* (قال الحسن البصريّ- ﵀: «والله للغيبة أسرع في دين الرّجل من الأكلة في الجسد» ) * «٦» . ٧-* (وقال أيضا- ﵀: «يا بن آدم إنّك لن تصيب حقيقة الإيمان حتّى لا تعيب النّاس بعيب هو فيك، وحتّى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصّة نفسك. وأحبّ العباد إلى الله من كان هكذا» ) * «٧» . ٨-* (روي عن الحسن- ﵁: أنّ رجلا قال له: إنّ فلانا قد اغتابك فبعث إليه رطبا على طبق وقال: «قد بلغني أنّك أهديت إليّ من حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإنّي لا أقدر أن أكافئك على التّمام» ) * «٨» . ٩-* (عن ابن سيرين؛ قال: «إنّه ذكر الغيبة فقال: «ألم تر إلى جيفة خضراء منتنة» ) * «٩» . ١٠-* (عن الشّعبيّ- ﵀ أنّ العبّاس بن عبد المطّلب قال لابنه عبد الله: يا بنيّ، أرى أمير المؤمنين يدنيك، فاحفظ منّي خصالا ثلاثا: لا تغتب من له سرّ، ولا يسمعنّ منك كذبا، ولا تغتابنّ عنده أحدا» ) * «١٠» . ١١-* (عن مجاهد في قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قال: «الّذي يأكل لحوم النّاس، واللّمزة: الطّعّان) * «١١» . ١٢-* (عن عبد الله بن المبارك ﵀ قال: «قال بعضهم في تفسير العزلة: هو أن تكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت» ) * «١٢» .

стр. 5899

١٣-* (قال الرّاغب في قوله تعالى: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ همز الإنسان: اغتيابه، والنّمّ إظهار الحديث بالوشاية» ) * «١» . ١٤-* (قال بشّار بن برد: خير إخوانك المشارك في المرّ ... وأين الشّريك في المرّ أينا الّذي إن شهدت سرّك في الحيّ ... وإن غبت كان أذنا وعينا مثل سّر الياقوت إن مسّه نا ... ر جلاه البلاء فازداد زينا أنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدّلوا كلّ ما يزينك شينا وإذا مارأوك قالوا جميعا ... أنت من أكرم البرايا علينا) * «٢» . ١٥-* (قال النّوويّ- ﵀: «اعلم أنّه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردّها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللّسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ، أو كان من أهل الفضل والصّلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر» ) * «٣» . ١٦-* (قال الغزاليّ- ﵀: «كان الصّحابة- ﵃ يتلاقون بالبشر ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ويرون خلافه عادة المنافقين» ) * «٤» . ١٧-* (قال بعضهم: «أدركنا السّلف وهم لا يرون العبادة في الصّوم ولا في الصّلاة، ولكن في الكفّ عن أعراض النّاس» ) * «٥» . من مضار (الغيبة) (١) صاحب الغيبة يعذّب في النّار بأكل النّتن القذر. (٢) ينال عقاب الله في قبره. (٣) تذهب أنوار إيمانه وآثار إسلامه. (٤) لا يغفر له حتّى يعفو عنه المغتاب. (٥) الغيبة معول هدّام وشرّ مستطير. (٦) تؤذي وتضرّ وتجلب الخصام والنّفور. (٧) مرض اجتماعيّ يقطع أواصر المحبّة بين المسلمين. (٨) دليل على خسّة المغتاب ودناءة نفسه.

стр. 5900

[حرف الفاء] الفتنة الفتنة لغة: مصدر كالفتن والفتون، وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة (ف ت ن) الّتي تدلّ على «الابتلاء والاختبار» يقال: فتنت الذّهب بالنّار إذا امتحنته، «١» وقال الخليل: الفتن: إحراق الشّيء بالنّار كالورق الفتين أي المحترق، وقوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (الذاريات/ ١٣) أي يحرقون، قال: وكان أصحاب النّبيّ ﷺ يفتنون بدينهم، أي يعذّبون ليردّوا عن دينهم، ومنه أيضا قوله تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة/ ١٩١) الفتنة (هنا) العذاب، والفتنة (أيضا) أن يفتن الله قوما أي يبتليهم، والفتن: ما يقع بين النّاس من الحروب، ويقال في أمر العشق: فتن بها وافتتن بها أي عشقها، والفتّان: الشّيطان، وفتن وأفتن واحد قال الشّاعر (أعشى همدان) : لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم «٢» وقال الرّاغب: أصل الفتن إدخال الذّهب النّار لتظهر جودته من رداءته واستعمل في إدخال الإنسان النّار، والفتنة: العذاب كما في قوله تعالى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ (الذاريات/ ١٤) ، وتارة يسمّون (بها) ما يحصل عنه العذاب نحو قوله تعالى: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا (التوبة/ ٤٩) ، وتارة يستعملونها في الاختبار نحو: وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً (طه/ ٤٠) ، وجعلت الفتنة كالبلاء في أنّهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء، وهما في الشّدّة أظهر معنى وأكثر استعمالا قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً (الأنبياء/ ٣٥) ، وقال في الشّدّة: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ (البقرة/ ١٠٢) ، وقول الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا (التوبة/ ٤٩) المعنى: لا تبلني ولا تعذّبني وهم بقولهم هذا وقعوا في البليّة والعذاب، وقد سمّى الله- الأموال والأولاد فتنة في قوله عزّ من قائل: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن/ ١٥) اعتبارا بما ينال الإنسان من الاختبار بهم، وذلك كقوله تعالى: الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ أي لا يختبرون فيميّز خبيثهم من طيّبهم «٣» . وقال الفيروزآباديّ: والفتنة أيضا: إعجابك بالشّيء، والجمع فتن، قال الشّاعر: وفيك لنا فتن أربع ... تسلّ علينا سيوف الخوارج

стр. 5901

لحاظ الظّباء وطوق الحمام ... ومشي القباج وزيّ التّدارج «١» ، «٢» وقال الجوهريّ: يقال: افتتن الرّجل وفتن فهو مفتون، إذا أصابته فتنة فذهب ماله أو عقله، وكذلك إذا اختبر، والفتون أيضا: الافتتان، يقال: فتنته المرأة، إذا ولّهته، وافتتنته أيضا، والفاتن: المضلّ عن الحقّ، قال الفرّاء: أهل الحجاز يقولون: فاتنين (اسم فاعل من فتن) وبنو تميم يقولون: مفتنين (اسم فاعل من أفتن) «٣» ، وأمّا قوله تعالى: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (القلم/ ٦) ، والمفتون معناه الفتنة وهو مصدر كالمعقول والمجلود والمحلوف «٤» ، وفتّنته تفتينا فهو مفتنّ أي مفتون جدّا «٥» . وقال ابن منظور: قال الأزهريّ وغيره: جماع معنى الفتنة: الابتلاء والامتحان والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك فتنت الفضّة والذّهب إذا أذبتهما بالنّار لتميّز الرّديء من الجيّد، وقال ابن الأعرابيّ: الفتنة: الاختبار، والفتنة: المحنة، والفتنة: المال، والفتنة: الأولاد، والفتنة: الكفر، والفتنة: اختلاف النّاس بالآراء، والفتنة: الإحراق بالنّار، وقيل (أيضا) الفتنة: الظّلم، وقولهم: فلان مفتون في طلب الدّنيا أي غلا في طلبها، وقيل (أيضا) الفتنة الخبرة وذلك كما في قول الله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (الصافات/ ٦٣) أي خبرة، ومعناه: أنّهم أفتنوا بشجرة الزّقّوم وكذّبوا بكونها، وذلك أنّهم لمّا سمعوا أنّها تخرج في أصل الجحيم، قالوا: الشّجر يحترق في النّار فكيف ينبت الشّجر في النّار؟ فصارت فتنة لهم، وقول الله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (يونس/ ٨٥) .. المعنى لا تظهرهم علينا فيعجبوا ويظنّوا أنّهم خير منّا، فالفتنة هنا: إعجاب الكفّار بكفرهم «٦» ، وقال القرطبيّ المعنى: لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدّين، أولا تمتحنّا بأن تعذّبنا على أيديهم «٧» ، وفي حديث قيلة: «المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشّجر ويتعاونان على الفتّان» (بفتح الفاء وضمّها) ، الفتّان (بفتح الفاء) ، الشيطان الّذي يفتن النّاس بخداعه وغروره وتزيينه للمعاصي، فإذا نهى الإنسان أخاه عن ذلك (أي عن الفتنة) فقد أعانه على الشّيطان، وقيل: الفتّان: اللّصّ الّذي يعرض للرّفقة في طريقهم فينبغي لهم أن يتعاونوا عليه، وأمّا رواية الضّمّ (الفتّان) فهو جمع فاتن، والمعنى حينئذ، يعاون أحدهما الآخر على الّذين يضلّون

стр. 5902

النّاس عن الحقّ ويفتنونهم، وفتّان من صيغ المبالغة «١» ، وقال ابن الأثير: المراد بالفتّان شياطين الإنس والجنّ الّذين يظلمون النّاس ويفتنونهم ويضلّونهم عن الحقّ، أمّا التّعاون على الشيطان فالمراد به ترك أتباعه والافتتان بخدعه «٢» ، وقال ابن منظور: والفتنة تأتي بمعنى الإثم، وعلى ذلك قول الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي (التوبة ٤٩) أي لا تؤثمني بأمرك إيّاي بالخروج، وذلك غير متيسّر لي فآثم، وقال الزّجّاج: إنّ المنافقين هزئوا بالمسلمين في غزوة تبوك، فقالوا: يريدون بنات بني الأصفر، فقال (قائلهم) ، لا تفتنّي ببنات الأصفر (أي الرّوميّات) فأعلم الله سبحانه أنّهم سقطوا في الفتنة أي الإثم، ويقال: فتن الرّجل الرّجل: أي أزالة عمّا كان عليه، ومن ذلك قوله سبحانه: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ (الإسراء/ ٧٣) أي يميلونك ويزيلونك، أمّا قولهم: فتنت فلانة فلانا فالمعنى أمالته عن القصد، والفتنة (أيضا) الفضيحة، ومن ذلك قوله تعالى وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ (المائدة/ ٤١) قيل معناه: فضيحته وقيل: كفره، وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد اختباره بما يظهر به أمره، والفتنة ما يقع بين النّاس من القتال، وأمّا قوله ﷺ «إنّي أرى الفتن خلال بيوتكم» «٣» ، فإنّ المراد القتل والحروب والاختلاف الّذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزّبوا، ويكون ما يبلون به من زينة الدّنيا وشهواتها فيفتنون بذلك عن الآخرة والعمل لها. وإذا أضيف لفظ الفتنة فإنّ معناه يختلف باختلاف ما يضمّ إليه، ففتنة الصّدر: الوسواس، وفتنة المحيا: العدول عن الطّريق، وفتنة الممات: سؤال القبر وفتّانا القبر منكر ونكير «٤» . وقول الرّسول ﷺ «المؤمن خلق مفتّنا» المعنى ممتحنا يمتحنه الله بالذّنب، ثمّ يتوب، ثمّ يعود، ثمّ يتوب، وقال ابن الأثير: كثر استعمال الفتنة فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثمّ كثر (هذا الاستعمال) حتّى استعمل بمعنى الإثم، والكفر، والقتال والإحراق، والإزالة، والصّرف عن الشّيء، وفي حديث عمر ﵁ أنّه سمع رجلا يتعوّذ من الفتن، فقال: أتسأل ربّك أن لا يرزقك أهلا ولا مالا» تأوّل قول الله تعالى نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن/ ١٥) ولم يرد فتن القتال والاختلاف «٥» . الفتنة اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الفتنة: هي ما يبيّن به حال الإنسان من الخير والشّرّ «٦» . وقال المناويّ: الفتنة: البليّة وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة «٧» . وقال ابن حجر: الفتنة: ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحقّ من المبطل «٨» .

стр. 5903

الفرق بين الفتنة والابتلاء والاختبار: قال أبو هلال: الفرق بين الفتنة والاختبار: هو أنّ الفتنة أشدّ الاختبار وأبلغه وأصله عرض الذّهب على النّار لتبيّن صلاحه من فساده ومنه قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (الذاريات/ ١٣) ويكون في الخير والشّرّ ألا تسمع قوله تعالى: َّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن/ ١٥) وقال تعالى: لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً* لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (الجن/ ١٦- ١٧) فجعل النّعمة فتنة لأنّه قصد بها المبالغة في اختبار المنعم عليه بها كالذّهب إذا أريد المبالغة في تعرّف حاله أدخل النّار، والله تعالى لا يختبر العبد لتغيير حاله في الخير والشّرّ وإنّما المراد بذلك شدّة التّكليف. أمّا الفرق بين الاختبار والابتلاء: فهو أنّ الابتلاء لا يكون إلّا بتحميل المكاره والمشاقّ. والاختبار يكون بذلك وبفعل المحبوب ألا ترى أنّه يقال اختبره بالإنعام عليه ولا تقول ابتلاه بذلك ولا هو مبتلى بالنّعمة كما قد يقال إنّه مختبر بها ويجوز أن يقال: إنّ الابتلاء يقتضي استخراج ما عند المبتلى من الطّاعة والمعصية، والاختبار يقتضي وقوع الخبر بحاله في ذلك، والخبر العلم الّذي يقع بكنه الشّيء وحقيقته فالفرق بينهما بيّن «١» . الفتنة تكون من الله ومن الإنسان: قال الرّاغب: الفتنة من الأفعال الّتي تكون من الله تعالى ومن العبد كالبليّة والمصيبة والقتل والعذاب، وغير ذلك من الأفعال الكريهة ومتى كان ذلك من الله يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإنسان بغير أمر الله يكون بضدّ ذلك، ولهذا يذمّ الله الإنسان بأنواع الفتنة في كلّ مكان كما في قوله تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة/ ١٩١) ، وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ (البروج/ ١٠) ، وقوله تعالى: ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (الصافات/ ١٦٢) أي بمصلّين «٢» . لفظ الفتنة في القرآن الكريم: قال يحيى بن سلّام: تفسير الفتنة في القرآن الكريم على أحد عشر وجها: الأوّل: الفتنة تعني الشّرك، كما في قوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (البقرة/ ١٩٣) . الثّاني: الفتنة تعني الكفر كما في قوله تعالى: ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ (آل عمران/ ٧) . الثّالث: الفتنة بمعنى الابتلاء كما في قوله تعالى: الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (العنكبوت/ ١- ٢) . الرّابع: الفتنة بمعنى العذاب في الدّنيا وذلك في قوله تعالى: فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ (العنكبوت/ ١٠) . الخامس: الفتنة تعني الحرق بالنّار وذلك في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ (البروج/ ١٠) .

стр. 5904

السّادس: الفتنة بمعنى القتل كما في قوله تعالى: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ (النساء/ ١٠١) . السّابع: الفتنة بمعنى الصّدود كما في قوله تعالى: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ (المائدة/ ٤٩) . الثّامن: الفتنة بمعنى الضّلالة كما في قوله تعالى: فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ* ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (الصافات/ ١٦١- ١٦٢) . التّاسع: الفتنة بمعنى المعذرة كما في قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (الأنعام/ ٢٣) . العاشر: الفتنة بمعنى التّسليط كما في قوله تعالى: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا (يونس/ ٨٥) . الحادي عشر: الفتنة بمعنى المفتون المجنون كما في قوله تعالى: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (القلم/ ٦) . وزاد الفيروزاباديّ: «١» . الثّاني عشر: بمعنى الإثم كما في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ (النور/ ٦٣) . وزاد الكفويّ المعاني الآتية: الثّالث عشر: الفتنة: المرض كما في قوله تعالى: يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (التوبة/ ١٢٦) . الرّابع عشر: الفتنة: القضاء، وذلك كما في قوله تعالى إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ (الأعراف/ ٥٥) . الخامس عشر: الفتنة: العفو كما في قوله تعالى: أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (النور/ ٦٣) . السّادس عشر: الفتنة: النّفي عن البلد، وذلك كما يحتمله قول الله تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة/ ١٩١) «٢» . أنواع الفتن وعلاج كل نوع: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى: ١- الفتنة نوعان: فتنة الشّبهات. وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشّهوات. وقد يجتمعان للعبد. وقد ينفرد بإحداهما. ففتنة الشّبهات من ضعف البصيرة، وقلّة العلم، ولا سيّما إذا اقترن بذلك فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى، فقل ما شئت في ضلال سيّء القصد، الحاكم عليه الهوى لا الهدى مع ضعف بصيرته، وقلّة علمه بما بعث الله به رسوله، فهو من الّذين قال الله تعالى فيهم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ (النجم/ ٢٣) . ٢- هذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنّفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنّما ابتدعوا من فتنة الشّبهات الّتي اشتبه عليهم فيها الحقّ بالباطل، والهدى بالضّلال.

стр. 5905

٣- وهذه الفتنة تنشأ تارة من فهم فاسد، وتارة من نقل كاذب، وتارة من حقّ ثابت خفيّ على الرّجل فلم يظفر به، وتارة من غرض فاسد وهوى متّبع، فهي من عمى في البصيرة وفساد في الإرادة. ٤- لا ينجّى من هذه الفتنة إلّا تجريد اتّباع الرّسول، وتحكيمه في دقّ الدّين وجلّه ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه فيتلّقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام. أمّا النّوع الثّاني من الفتنة ففتنة الشّهوات. وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ (التوبة/ ٦٩) . أي تمتّعوا بنصيبهم من الدّنيا وشهواتها، والخلاق هو النّصيب المقدّر ثمّ قال وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا (التوبة/ ٦٩) فهذا الخوض بالباطل، وهو الشّبهات. فأشار- سبحانه- في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان من الاستمتاع بالخلاق، والخوض بالباطل، لأنّ فساد الدّين إمّا أن يكون باعتقاد الباطل والتّكلّم به أو بالعمل بخلاف العلم الصّحيح. فالأوّل: هو البدع وما والاها، والثّاني: فسق العمل. فالأوّل: فساد من جهة الشّبهات والثّاني: من جهة الشّهوات ولهذا كان السّلف يقولون «احذروا من النّاس صنفين: صاحب هوى قد فتنة هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه» . وكانوا يقولون «احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإنّ فتنتهما فتنة لكلّ مفتون» . وأصل كلّ فتنة إنّما هو من تقديم الرّأي على الشّرع، والهوى على العقل. فالأوّل: أصل فتنة الشّبهة، والثّاني: أصل فتنة الشّهوة ففتنة الشّبهات تدفع باليقين، وفتنة الشّهوات تدفع بالصّبر ولذلك جعل سبحانه إمامة الدّين منوطة بهذين الأمرين، فقال: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (السجدة/ ٢٤) فدلّ على أنّه بالصّبر واليقين تنال الإمامة في الدّين. وبكمال العقل والصّبر تدفع فتنة الشّهوة، وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشّبهة والله المستعان «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الضلال- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الغي والإغواء- انتهاك الحرمات- الكذب- الافتراء- الإفك- التبرج. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الهدى- الإرشاد- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإصلاح- الأمانة- تعظيم الحرمات- الحجاب- الاستقامة] .

стр. 5906

الآيات الواردة في «الفتنة» أولا: الفتنة بمعنى الابتلاء والاختبار: ١- وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) «١» ٢- لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (٧٠) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١) «٢» ٣- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨) «٤» ٥- وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (٦٠) «٥» ٦- إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى (٤٠) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١) «٦» ٧- قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً

стр. 5907

أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (٨٨) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً (٨٩) وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) «١» ٨- وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٣١) «٢» ٩- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٣٥) «٣» ١٠- إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١١٢) «٤» ١١- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) «٥» ١٢- وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠) «٦» ١٣- الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (٣) «٧» ١٤- فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) «٨»

стр. 5908

١٥-* وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) «١» ١٦- إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) «٢» ١٧- إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) «٣» ١٨- وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) «٤» ثانيا: الفتنة بمعنى العذاب أو القتل: ١٩- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١) «٥» ٢٠- فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) «٦» ٢١- ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) «٧» ٢٢- قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) «٨» ٢٣- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (١٠) «٩» ٢٤- أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) «١٠» ٢٥- يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤) «١١» ٢٦- إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) «١٢»

стр. 5909

ثالثا: الفتنة بمعنى الشرك أو الكفر: ٢٧- وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (١٩١) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣) «١» ٢٨- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) «٢» ٢٩- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) «٣» ٣٠- سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (٩١) «٤» ٣١- وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) «٥» ٣٢- لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) «٦» ٣٣- وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً (١٤) «٧»

стр. 5910

٣٤- يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) «١» رابعا: الفتنة بمعنى الضلال: ٣٥- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١) «٢» ٣٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) «٣» ٣٧- فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (١٦١) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) «٤» ٣٨- وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) «٥» خامسا: الفتنة بمعنى الإثم: ٣٩- وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) «٦» ٤٠- لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) «٧» سادسا: الفتنة بمعنى العبرة: ٤١- فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) «٨»

стр. 5911

٤٢- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) «١» سابعا: الفتنة بمعنى الصد عن الصراط المستقيم (أو الوقوع في البلية) : ٤٣- وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤) «٢» ٤٤- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) «٣» ثامنا: الفتنة بمعنى العقوبة والابتلاء: ٤٥- قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٤) «٤» ٤٦- وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤) «٥» تاسعا: الفتنة بمعنى القضاء: ٤٧- وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (١٥٥) «٦» عاشرا: الفتنة بمعنى المعذرة: ٤٨- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) «٧» حادي عشر: الفتنة بمعنى الشر: ٤٩- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١١) «٨» ثاني عشر: الفتنة بمعنى المحنة بالحرب أو الابتلاء بالمرض: ٥٠- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) «٩» ٥١- أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) «١٠»

стр. 5912

ثالث عشر: الفتنة بمعنى الاستهواء والغلبة: ٥٢- يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧) «١» رابع عشر: الفتنة بمعنى الجنون والغفلة: ٥٣- بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) «٢» الآيات الواردة في «الفتنة» معنى ٥٤- زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢١٢) «٣» ٥٥- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) «٤» ٥٦- فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) «٥» ٥٧- أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢) «٦» ٥٨- وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١٣٧) «٧» ٥٩- وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨) «٨»

стр. 5913

٦٠- إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٣٧) «١» ٦١- وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) «٢» ٦٢- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥) «٣» ٦٣- أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) «٤» ٦٤- قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) «٥» ٦٥- تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) «٦» ٦٦- وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) «٧» ٦٧- الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦) «٨» ٦٨- إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) «٩» ٦٩- وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) «١٠» ٧٠- وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) «١١» ٧١- فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) «١٢»

стр. 5914

٧٢- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) «١» ٧٣- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا (٢٨) «٢» ٧٤- أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (٨) «٣» ٧٥- وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ (٣٧) «٤» ٧٦- وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (٢٥) «٥» ٧٧- أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٤) «٦» ٧٨- بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢) «٧» ٧٩- اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠) «٨»

стр. 5915

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفتنة) ١-* (قال حذيفة- ﵁: كنّا جلوسا عند عمر- ﵁ فقال أيّكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت: أنا كما قاله، قال: إنّك عليه- أو عليها- لجريء. قلت: فتنة الرّجل في أهله وماله وولده وجاره تكفّرها الصّلاة والصّوم والصّدقة والأمر والنّهي. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة الّتي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إنّ بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذن لا يغلق أبدا. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم. كما أنّ دون الغد اللّيلة. إنّي حدّثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة. فأمرنا مسروقا فسأله. فقال: الباب عمر) * «١» . ٢-* (عن الزّبير بن العوّام- ﵁ قال: لقد حذّرنا رسول الله ﷺ فتنة لم نر أنّا نخلق لها، ثمّ قرأ: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فقرأناها زمانا فإذا نحن المعنيّون بها) * «٢» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ وكان تبع النّبيّ ﷺ وخدمه وصحبه- أنّ أبا بكر كان يصلّي لهم في وجع النّبيّ ﷺ الّذي توفّي فيه، حتّى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصّلاة، فكشف النّبيّ ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم، كأنّ وجهه ورقة مصحف، ثمّ تبسّم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النّبيّ ﷺ فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصّفّ، وظنّ أنّ النّبيّ ﷺ خارج إلى الصّلاة، فأشار إلينا النّبيّ ﷺ أن أتمّوا صلاتكم، وأرخى السّتر فتوفّي من يومه) * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي. من تشرّف لها تستشرفه. فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به» ) * «٤» .

стр. 5916

٥-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إنّ الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشّيطان» ) * «١» . ٦-* (عن البراء- ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الأحزاب ينقل التّراب- وقد وارى التّراب بياض بطنه- وهو يقول: «لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزل السّكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا» ) * «٢» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج» قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال: «هكذا» بيده فحرّفها، كأنّه يريد القتل) * «٣» . ٨-* (عن أنس- ﵁ قال: سألوا النّبيّ ﷺ حتّى أحفوه بالمسألة، فصعد النّبيّ ﷺ ذات يوم المنبر فقال: «لا تسألوني عن شيء إلّا بيّنت لكم» ، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كلّ رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبيّ الله، من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» . ثمّ أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا، وبمحمّد رسولا. نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النّبيّ ﷺ : «ما رأيت في الخير والشّرّ كاليوم قطّ، إنّه صوّرت لي الجنّة والنّار حتّى رأيتهما دون الحائط» وقال قتادة: قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (المائدة/ ١٠١)) * «٤» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف «٥» الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن» ) * «٦» . ١٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: ما صلّيت وراء إمام قطّ أخفّ صلاة ولا أتمّ من النّبيّ ﷺ وإن كان ليسمع بكاء الصّبيّ فيخفّف مخافة أن تفتن أمّه) * «٧» . ١١-* (عن عمران بن حصين- ﵄ أنّه قال ذات يوم: إنّكم لتجاوزوني إلى رجال،

стр. 5917

ما كانوا بأحضر لرسول الله ﷺ منّي ولا أعلم بحديثه منّي سمعت رسول الله ﷺ : يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام السّاعة خلق أكبر من الدّجّال» ) * «١» . ١٢-* (عن عوف بن مالك- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ في غزوة تبوك- وهو في قبّة من أدم- فقال: «اعدد ستّا بين يدي السّاعة: موتي، ثمّ فتح بيت المقدس، ثمّ موتان يأخذ فيكم كعقاص «٢» الغنم، ثمّ استفاضة المال حتّى يعطى الرّجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثمّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته، ثمّ هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا» ) * «٣» . ١٣-* (عن محمود بن لبيد- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «اثنان يكرههما ابن آدم، يكره الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلّة المال، وقلّة المال أقلّ للحساب» ) * «٤» . ١٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النّهار بكرة وعشيّة. فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة، وهو سيّد القارّة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي، قال ابن الدّغنة: إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنّك تكسب المعدوم، وتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار. فارجع فاعبد ربّك ببلادك. فارتحل ابن الدّغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم: إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضّيف، ويعين على نوائب الحقّ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدّغنة: مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك،

стр. 5918

ولا يستعلن به. فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر. فطفق أبو بكر يعبد ربّه في داره، ولا يستعلن بالصّلاة ولا القراءة في غير داره. ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف «١» عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة، فقدم عليهم فقالوا له: إنّا كنّا أجرنا أبابكر على أن يعبد ربّه في داره، وإنّه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصّلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل، وإن أبى إلّا أن يعلن ذلك فسله أن يردّ إليك ذمّتك، فإنّا كرهنا أن نخفرك «٢» ، ولسنا مقرّين الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة أبابكر، فقال: قد علمت الّذي عقدت لك عليه، فإمّا أن تقتصر على ذلك، وإمّا أن تردّ إليّ ذمّتي، فإنّي لا أحبّ أن تسمع العرب أنّي أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإنّي أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله ﷺ يومئذ بمكّة- فقال رسول الله ﷺ : «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين «٣» ، وهما الحرّتان» ، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهّز أبوبكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ : «على رسلك، فإنّي أرجو أن يؤذن لي» ، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك- بأبي أنت-، قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر) * «٤» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂: أنّ النّبيّ ﷺ صلّى في خميصة «٥» لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلمّا انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيّة «٦» أبي جهم، فإنّها ألهتني آنفا عن صلاتي» وعن عائشة: قال النّبيّ ﷺ : «كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصّلاة فأخاف أن تفتنني» ) * «٧» . ١٦-* (عن معاوية- ﵁ قال:

стр. 5919

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يبق من الدّنيا إلّا بلاء وفتنة فأعدّوا للبلاء صبرا) * «١» . ١٧-* (عن نافع «أنّ رجلا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرّحمن ما حملك على أن تحجّ عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغّب الله فيه؟ قال: يا بن أخي، بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصّلوات الخمس، وصيام رمضان وأداء الزّكاة وحجّ البيت. قال: يا أبا عبد الرّحمن. ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ، وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ* قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ وكان الإسلام قليلا فكان الرّجل يفتن في دينه: إمّا قتلوه، وإمّا يعذّبونه حتّى كثر الإسلام فلم تكن فتنة) * «٢» . ١٨-* (قال حذيفة بن اليمان- ﵄: والله إنّي لأعلم النّاس بكلّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين السّاعة. وما بي إلّا أن يكون رسول الله ﷺ أسرّ إليّ في ذلك شيئا، لم يحدّثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال، وهو يحدّث مجلسا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله ﷺ وهو يعدّ الفتن: «منهنّ ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهنّ فتن كرياح الصّيف، منها صغار ومنها كبار» ) * «٣» . ١٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في الصّلاة: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: «إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّها ستكون فتن: ألا ثمّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها. والماشي فيها خير من السّاعي إليها. ألا. فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله. ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه. ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» قال:

стр. 5920

فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدقّ على حدّه بحجر «١» ثمّ لينج إن استطاع النّجاء. اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلغت اللهمّ هل بلّغت» قال: فقال رجل: يا رسول الله: أرأيت إن أكرهت حتّى ينطلق بي إلى أحد الصّفّين، أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني، قال «يبوء بإثمه «٢» وإثمك- ويكون من أصحاب النّار» ) * «٣» . ٢١-* (عن المستورد- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقوم السّاعة والرّوم أكثر النّاس» فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: لئن قلت ذلك: إنّ فيهم لخصالا أربعا: إنّهم لأحلم النّاس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرّة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من ظلم الملوك) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الدنيا حلوة خضرة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون. فاتّقوا الدّنيا، واتّقوا النّساء. فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النّساء» ) * «٥» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تشهّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع- يقول: اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ فتنة المسيح الدّجّال» ) * «٦» . ٢٤-* (عن عبد الله- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلّا الله وحده لا شريك له،. اللهمّ إنّي أسألك من خير هذه اللّيلة وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر، وفتنة الدّنيا وعذاب القبر» ) * «٧» . ٢٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄
следующие страницы →