← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

٥-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إنّ الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشّيطان» ) * «١» . ٦-* (عن البراء- ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الأحزاب ينقل التّراب- وقد وارى التّراب بياض بطنه- وهو يقول: «لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزل السّكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا» ) * «٢» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج» قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال: «هكذا» بيده فحرّفها، كأنّه يريد القتل) * «٣» . ٨-* (عن أنس- ﵁ قال: سألوا النّبيّ ﷺ حتّى أحفوه بالمسألة، فصعد النّبيّ ﷺ ذات يوم المنبر فقال: «لا تسألوني عن شيء إلّا بيّنت لكم» ، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كلّ رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبيّ الله، من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» . ثمّ أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا، وبمحمّد رسولا. نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النّبيّ ﷺ : «ما رأيت في الخير والشّرّ كاليوم قطّ، إنّه صوّرت لي الجنّة والنّار حتّى رأيتهما دون الحائط» وقال قتادة: قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (المائدة/ ١٠١)) * «٤» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف «٥» الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن» ) * «٦» . ١٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: ما صلّيت وراء إمام قطّ أخفّ صلاة ولا أتمّ من النّبيّ ﷺ وإن كان ليسمع بكاء الصّبيّ فيخفّف مخافة أن تفتن أمّه) * «٧» . ١١-* (عن عمران بن حصين- ﵄ أنّه قال ذات يوم: إنّكم لتجاوزوني إلى رجال،

стр. 5917

ما كانوا بأحضر لرسول الله ﷺ منّي ولا أعلم بحديثه منّي سمعت رسول الله ﷺ : يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام السّاعة خلق أكبر من الدّجّال» ) * «١» . ١٢-* (عن عوف بن مالك- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ في غزوة تبوك- وهو في قبّة من أدم- فقال: «اعدد ستّا بين يدي السّاعة: موتي، ثمّ فتح بيت المقدس، ثمّ موتان يأخذ فيكم كعقاص «٢» الغنم، ثمّ استفاضة المال حتّى يعطى الرّجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثمّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته، ثمّ هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا» ) * «٣» . ١٣-* (عن محمود بن لبيد- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «اثنان يكرههما ابن آدم، يكره الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلّة المال، وقلّة المال أقلّ للحساب» ) * «٤» . ١٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النّهار بكرة وعشيّة. فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة، وهو سيّد القارّة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي، قال ابن الدّغنة: إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنّك تكسب المعدوم، وتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار. فارجع فاعبد ربّك ببلادك. فارتحل ابن الدّغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم: إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضّيف، ويعين على نوائب الحقّ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدّغنة: مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك،

стр. 5918

ولا يستعلن به. فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر. فطفق أبو بكر يعبد ربّه في داره، ولا يستعلن بالصّلاة ولا القراءة في غير داره. ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف «١» عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة، فقدم عليهم فقالوا له: إنّا كنّا أجرنا أبابكر على أن يعبد ربّه في داره، وإنّه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصّلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل، وإن أبى إلّا أن يعلن ذلك فسله أن يردّ إليك ذمّتك، فإنّا كرهنا أن نخفرك «٢» ، ولسنا مقرّين الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة أبابكر، فقال: قد علمت الّذي عقدت لك عليه، فإمّا أن تقتصر على ذلك، وإمّا أن تردّ إليّ ذمّتي، فإنّي لا أحبّ أن تسمع العرب أنّي أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإنّي أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله ﷺ يومئذ بمكّة- فقال رسول الله ﷺ : «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين «٣» ، وهما الحرّتان» ، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهّز أبوبكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ : «على رسلك، فإنّي أرجو أن يؤذن لي» ، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك- بأبي أنت-، قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر) * «٤» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂: أنّ النّبيّ ﷺ صلّى في خميصة «٥» لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلمّا انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيّة «٦» أبي جهم، فإنّها ألهتني آنفا عن صلاتي» وعن عائشة: قال النّبيّ ﷺ : «كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصّلاة فأخاف أن تفتنني» ) * «٧» . ١٦-* (عن معاوية- ﵁ قال:

стр. 5919

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يبق من الدّنيا إلّا بلاء وفتنة فأعدّوا للبلاء صبرا) * «١» . ١٧-* (عن نافع «أنّ رجلا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرّحمن ما حملك على أن تحجّ عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغّب الله فيه؟ قال: يا بن أخي، بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصّلوات الخمس، وصيام رمضان وأداء الزّكاة وحجّ البيت. قال: يا أبا عبد الرّحمن. ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ، وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ* قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ وكان الإسلام قليلا فكان الرّجل يفتن في دينه: إمّا قتلوه، وإمّا يعذّبونه حتّى كثر الإسلام فلم تكن فتنة) * «٢» . ١٨-* (قال حذيفة بن اليمان- ﵄: والله إنّي لأعلم النّاس بكلّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين السّاعة. وما بي إلّا أن يكون رسول الله ﷺ أسرّ إليّ في ذلك شيئا، لم يحدّثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال، وهو يحدّث مجلسا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله ﷺ وهو يعدّ الفتن: «منهنّ ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهنّ فتن كرياح الصّيف، منها صغار ومنها كبار» ) * «٣» . ١٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في الصّلاة: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: «إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّها ستكون فتن: ألا ثمّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها. والماشي فيها خير من السّاعي إليها. ألا. فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله. ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه. ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» قال:

стр. 5920

فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدقّ على حدّه بحجر «١» ثمّ لينج إن استطاع النّجاء. اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلغت اللهمّ هل بلّغت» قال: فقال رجل: يا رسول الله: أرأيت إن أكرهت حتّى ينطلق بي إلى أحد الصّفّين، أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني، قال «يبوء بإثمه «٢» وإثمك- ويكون من أصحاب النّار» ) * «٣» . ٢١-* (عن المستورد- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقوم السّاعة والرّوم أكثر النّاس» فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: لئن قلت ذلك: إنّ فيهم لخصالا أربعا: إنّهم لأحلم النّاس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرّة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من ظلم الملوك) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الدنيا حلوة خضرة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون. فاتّقوا الدّنيا، واتّقوا النّساء. فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النّساء» ) * «٥» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تشهّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع- يقول: اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ فتنة المسيح الدّجّال» ) * «٦» . ٢٤-* (عن عبد الله- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلّا الله وحده لا شريك له،. اللهمّ إنّي أسألك من خير هذه اللّيلة وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر، وفتنة الدّنيا وعذاب القبر» ) * «٧» . ٢٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 5921

أنّ رسول الله ﷺ كان يعلّمهم هذا الدّعاء كما يعلّمهم السّورة من القرآن. يقول «قولوا: اللهمّ إنّا نعوذ بك من عذاب جهنّم، ونعوذ بك من عذاب القبر ونعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات» ) * «١» . ٢٦-* (عن جابر- ﵁ قال: كان معاذ يصلّي مع النّبيّ ﷺ ثمّ يأتي فيؤمّ قومه. فصلّى ليلة مع النّبيّ ﷺ العشاء. ثمّ أتى قومه فأمّهم. فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل. فسلّم. ثمّ صلّى وحده وانصرف. فقالوا له: أنافقت يا فلان؟! قال: لا والله! لآتينّ رسول الله ﷺ فلأخبرنّه. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّا أصحاب نواضح. نعمل بالنّهار. وإنّ معاذا صلّى معك العشاء، ثمّ أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال «يا معاذ أفتّان أنت؟! اقرأ بكذا واقرأ بكذا» ) * «٢» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع اللّيل المظلم. يصبح الرّجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدّنيا» ) * «٣» . ٢٨-* (عن أسامة (بن زيد) ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ أشرف «٤» على أطم «٥» من آطام المدينة، ثمّ قال: «هل ترون ما أرى؟ إنّي لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» ) * «٦» . ٢٩-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تركت بعدي فتنة هي أضرّ على الرّجال من النّساء» ) * «٧» . ٣٠-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إنّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثمّ يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ثمّ يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتّى فرّقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت» ) * «٨» .

стр. 5922

٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: كان جريج يتعبّد في صومعته. فجاءت أمّه. قال حميد «١» : فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله ﷺ أمّه حين دعته. كيف جعلت كفّها فوق حاجبها، ثمّ رفعت رأسها إليه تدعوه. فقالت يا جريج، أنا أمّك، كلّمني فصادفته يصلّي. فقال اللهمّ أمّي وصلاتي، فاختار صلاته، فرجعت ثمّ عادت في الثّانية، فقالت يا جريج أنا أمّك، فكلّمني. قال: اللهمّ أمّي وصلاتي، فاختار صلاته فقالت اللهمّ إنّ هذا جريج وهو ابني وإنّي كلّمته فأبى أن يكلّمني. اللهمّ فلا تمته حتّى تريه المومسات، قال: لو دعت عليه أن يفتن لفتن قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الرّاعي. فحملت فولدت غلاما. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدّير قال فجاءوا بفؤوسهم ومساحيهم. فنادوه فصادفوه يصلّي فلم يكلّمهم قال: فأخذوا يهدمون ديره. فلمّا رأى ذلك نزل إليهم. فقالوا له: سل هذه. قال فتبسّم ثمّ مسح رأس الصّبيّ فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضّأن فلمّا سمعوا ذلك منه قالوا. نبني ما هدمنا من ديرك بالذّهب والفضّة. قال: لا. ولكن أعيدوه ترابا كما كان ثمّ علاه) * «٢» . ٣٢-* (عن حذيفة- ﵁ قال: كنّا عند عمر. فقال: أيّكم سمع رسول الله ﷺ يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلّكم تعنون فتنة الرّجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل قال: تلك تكفّرها الصّلاة والصّيام والصّدقة. ولكن أيّكم سمع النّبيّ ﷺ يذكر الفتن الّتي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت «٣» القوم. فقلت: أنا قال أنت. لله أبوك «٤» قال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا «٥» عودا فأيّ قلب أشربها «٦» نكت «٧» فيه نكتة سوداء. وأيّ قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء- حتّى تصير على قلبين على أبيض مثل الصّفا فلا تضرّه فتنة ما دامت السّماوات والأرض والآخر أسود مربادّا «٨» كالكوز

стр. 5923

مجخّيا «١» لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلّا ما أشرب من هواه» ) * «٢» . ٣٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم السّاعة حتّى ينزل الرّوم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافّوا قالت الرّوم: خلّوا بيننا وبين الّذين سبوا منّا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله! لا نخلّي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشّهداء عند الله، ويفتتح الثّلث، لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينيّة، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علّقوا سيوفهم بالزّيتون، إذ صاح فيهم الشّيطان: إنّ المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل. فإذا جاءوا الشّأم خرج. فبينما هم يعدّون للقتال، يسوّون الصّفوف، إذ أقيمت الصّلاة فينزل عيسى ابن مريم ﷺ . فأمّهم. فإذا رآه عدوّ الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لانذاب حتّى يهلك. ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته» ) * «٣» . ٣٤-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: بينما النّبيّ ﷺ في حائط لبني النّجّار، على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه. وإذا أقبر ستّة أو خمسة أو أربعة (قال: كذا كان يقول الجريريّ) فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا. قال «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك. فقال «إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه» ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار» قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار. فقال «تعوّذوا بالله من عذاب القبر» قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال «تعوّذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن» قالوا: نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. قال «تعوّذوا بالله من فتنة الدّجّال» قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدّجّال) * «٤» . ٣٥-* (عن عليّ بن حسين أنّ المسور بن مخرمة أخبره، أنّ عليّ بن أبي طالب- ﵁ خطب بنت أبي جهل. وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ فلمّا سمعت بذلك فاطمة أتت النّبيّ ﷺ فقالت له: إنّ قومك يتحدّثون أنّك لا تغضب لبناتك. وهذا عليّ ناكحا ابنة أبي جهل قال المسور: فقام النّبيّ ﷺ

стр. 5924

فسمعته حين تشهّد. ثمّ قال: «أمّا بعد فإنّي أنكحت أبا العاص بن الرّبيع. فحدّثني فصدّقني وإنّ فاطمة بنت محمّد مضغة منّي وإنّما أكره أن يفتنوها وإنّها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله عند رجل واحد أبدا» قال: فترك عليّ الخطبة) * «١» . ٣٦-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة، قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه. ومنّا من ينتضل، ومنّا من هو في جشره «٢» . إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ . فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقّق «٣» بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثمّ تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله! آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً «النساء/ ٢٩» . قال: فسكت ساعة ثمّ قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) * «٤» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج في آخر الزّمان رجال يختلون الدّنيا بالدّين يلبسون للّناس جلود الضّأن من اللّين ألسنتهم أحلى من السّكّر وقلوبهم قلوب الذّئاب يقول الله- : أبي يغترّون أم عليّ يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا» ) *.

стр. 5925

وعن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله تعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصّبر، فبي حلفت لأتيحنّهم فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترّون أم عليّ يجترئون) * «١» . ٣٨-* (عن كعب بن عياض قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: إنّ لكلّ أمّة فتنة وفتنة أمّتي المال) * «٢» . ٣٩-* (عن ابن عبّاس عن النّبيّ ﷺ قال: من سكن البادية جفا ومن اتّبع الصّيد غفل. ومن أتى أبواب السّلطان افتتن) * «٣» . ٤٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقال: يقتل فيها هذا مظلوما لعثمان) * «٤» . ٤١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني اللّيلة ربّي- ﵎ في أحسن صورة. قال أحسبه في المنام فقال: يا محمّد. هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا. قال: فوضع يده بين كتفيّ حتّى وجدت بردها بين ثدييّ- أو قال في نحري- فعلمت ما في السّموات وما في الأرض. قال: يا محمّد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم. قال: في الكفّارات، والكفّارات المكث في المساجد بعد الصّلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمّه. وقال: يا محمّد إذا صلّيت فقل: اللهمّ إنّي أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحبّ المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدّرجات إفشاء السّلام وإطعام الطّعام. والصّلاة باللّيل والنّاس نيام» ) * «٥» . ٤٢-* (عن حذيفة- ﵁ قال:

стр. 5926

ما من أحد من النّاس تدركه الفتنة إلّا أنا أخافها عليه، إلّا محمّد بن مسلمة، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول «لا تضرّك الفتنة» ) * «١» . ٤٣-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: عن النّبيّ ﷺ قال: «من حفظ عشر آيات من أوّل سورة الكهف عصم من فتنة الدّجّال» ) * «٢» . ٤٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: بينما نحن حول رسول الله ﷺ إذ ذكر الفتنة فقال: «إذا رأيتم النّاس قد مرجت عهودهم وخفّت أماناتهم وكانوا هكذا» وشبّك بين أصابعه قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال «الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصّة نفسك ودع عنك أمر العامّة» ) * «٣» . ٤٥-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شرّ؟ قال «فتنة وشرّ» قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشّرّ خير؟ قال «يا حذيفة، تعلّم كتاب الله واتّبع ما فيه» ثلاث مرّات قال: قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الشّرّ خير؟ قال «هدنة «٤» على دخن، وجماعة على أقذاء، فيها أو فيهم» قلت يا رسول الله الهدنة على الدّخن ما هي؟ قال «لا ترجع قلوب أقوام على الّذي كانت عليه» قلت يا رسول الله أبعد هذا الخير شرّ؟ قال «فتنة عمياء صمّاء عليها دعاة على أبواب النّار فإن تمت يا حذيفة وأنت عاضّ على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم» ) * «٥» . ٤٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: كنّا قعودا عند رسول الله ﷺ فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتّى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال هي هرب وحرب، ثمّ فتنة السّرّاء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنّه منّي وليس منّي وإنّما أوليائي المتّقون ثمّ يصطلح النّاس على رجل كورك على ضلع ثمّ فتنة الدّهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمّة إلّا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرّجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتّى يصير النّاس إلى فسطاطين

стр. 5927

فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدّجّال من يومه أو (من) غده» ) * «١» . ٤٧-* (عن المقداد بن الأسود- ﵁ قال: آيم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول «إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها» ) * «٢» . ٤٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة صمّاء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللّسان فيها كوقوع السّيف» ) * «٣» . ٤٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «أمّتي هذه أمّة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدّنيا: الفتن والزّلازل والقتل» ) * «٤» . ٥٠-* (عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ : أنّ رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلّا الشّهيد، قال «كفى ببارقة السّيوف على رأسه فتنة» ) * «٥» . ٥١-* (عن قيس بن عباد- ﵁ قال: صلّى عمّار بن ياسر بالقوم صلاة فأخفّها فكأنّهم أنكروها فقال: ألم أتمّ الرّكوع والسّجود قالوا: بلى قال: أما إنّي دعوت فيها بدعاء كان النّبيّ ﷺ يدعو به «اللهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا علمت الوفاة خيرا لي وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وكلمة الإخلاص في الرّضا والغضب، وأسألك نعيما لا ينفد وقرّة عين لا تنقطع وأسألك الرّضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت، ولذّة النّظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضرّاء مضرّة وفتنة مضلّة اللهمّ زيّنّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة

стр. 5928

مهتدين» ) * «١» . ٥٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: إنّكم تفتنون في القبور. فارتاع رسول الله ﷺ وقال: «إنّما تفتن يهود» وقالت عائشة فلبثنا ليالي ثمّ قال رسول الله ﷺ «إنّه أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور» قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ بعد يستعيذ من عذاب القبر) * «٢» . ٥٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: فقدته (تعني النّبيّ ﷺ فإذا هو بالبقيع فقال «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين. أنتم لنا فرط وإنّا بكم لاحقون، اللهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم» ) * «٣» . ٥٤-* (عن عبد الله بن بريدة أنّ أباه حدّثه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب، فأقبل حسن وحسين، عليهما قميصان أحمران. يعثران ويقومان. فنزل النّبيّ ﷺ فأخذهما فوضعهما في حجره فقال: «صدق الله ورسوله وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (الأنفال/ ٢٨) رأيت هذين فلم أصبر» ثمّ أخذ في خطبته) * «٤» . ٥٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «تكون فتنة تستنطف العرب، قتلاها في النّار. اللّسان فيها أشدّ من وقع السّيف» ) * «٥» . ٥٦-* (عن معاوية- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول «لم يبق من الدّنيا إلّا بلاء وفتنة» ) * «٦» . ٥٧-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدّجّال وحذّرناه، فكان من قوله أن قال «إنّه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرّيّة آدم أعظم من فتنة الدّجّال، وإنّ الله لم يبعث نبيّا إلّا حذّر

стр. 5929

أمّته الدّجّال. وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة» ) * «١» . ٥٨-* (عن عديسة بنت أهبان- ﵂ قالت: لمّا جاء عليّ بن أبي طالب ها هنا البصرة دخل على أبي. فقال: يا أبا مسلم ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال: بلى. قال: فدعا جارية له. فقال: يا جارية أخرجي سيفي، قال: فأخرجته. فسلّ منه قدر شبر فإذا هو خشب، فقال: إنّ خليلي وابن عمّك ﷺ عهد إليّ إذا كانت الفتنة بين المسلمين فأتّخذ سيفا من خشب فإن شئت خرجت معك. قال: لا حاجة لي فيك ولا في سيفك) * «٢» . ٥٩-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: استيقظ النّبيّ ﷺ ذات ليلة فقال: سبحان الله! ماذا أنزل اللّيلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر، فربّ كاسية في الدّنيا عارية في الآخرة» ) * «٣» . ٦٠-* (عن الزّبير بن العوّام أن مولاه أخبره أنّه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلّم عليه، فقالت: إنّي أردت الخروج يا أبا عبد الرّحمن، اشتدّ علينا الزّمان، فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يصبر على لأوائها وشدّتها أحد إلّا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» ) * «٤» .

стр. 5930

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفتنة) معنى ٦١-* (عن أبي إدريس الخولانيّ- ﵁ أنّه سمع حذيفة- ﵁ قال: «كان النّاس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشّرّ من خير قال نعم. وفيه دخن. قلت. وما دخنه؟ قال: قوم يستنّون بغير سنّتي ويهدون بغير هديي. تعرف منهم وتنكر. فقلت: هل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: نعم. دعاة على أبواب جهنّم. من أجابهم إليها قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا. قلت: يا رسول الله: فما ترى- إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم؟ قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلّها ولو أن تعضّ على أصل شجرة حتّى يدركك الموت وأنت على ذلك) * «١» . ٦٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والرّوم أيّ قوم أنتم؟» قال عبد الرّحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله فقال رسول الله ﷺ «تتنافسون ثمّ تتحاسدون ثمّ تتدابرون ثمّ تتباغضون. أو غير ذلك ثمّ تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض» ) * «٢» . ٦٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتينّ على أمّتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النّعل بالنّعل حتّى إن كان منهم من أتى أمّه علانية ليكوننّ في أمّتي من يصنع ذلك وإنّ بني إسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين ملّة وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة. فكلّها في النّار إلّا ملّة واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما كان على ما أنا عليه وأصحابي» ) * «٣» . ٦٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا مشت أمّتي بالمطيطاء، وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والرّوم

стр. 5931

سلّط شرارها على خيارها» ) * «١» . ٦٥-* (عن معقل بن يسار- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: العبادة في الهرج كهجرة إليّ» ) * «٢» . ٦٦-* (عن عرفجة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه ستكون هنات «٣» وهنات. فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمّة وهي جميع فاضربوه بالسّيف كائنا من كان» ) * «٤» . ٦٧-* (عن ثوبان- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: إنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين. فإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ولا تقوم السّاعة حتّى تلتحق قبائل من أمّتي بالمشركين وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان وإنّه ليكون في أمّتي ثلاثون كذّابون. كلّهم يزعم أنّه نبيّ وأنا خاتم النّبيّين لا نبيّ بعدي. ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله وهم على ذلك» ) * «٥» . ٦٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدّادين أهل الوبر. والسّكينة في أهل الغنم» ) * «٦» . ٦٩-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ) * «٧» . ٧٠-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال «ويل للعرب من شرّ قد اقترب. أفلح من كفّ يده» ) * «٨» . ٧١-* (عن سعيد بن العاص قال: أخبرني جدّي. قال كنت مع مروان وأبي هريرة في مسجد النّبيّ ﷺ فسمعت أبا هريرة يقول. سمعت الصّادق المصدوق يقول: «هلاك أمّتي على يدي أغيلمة من قريش فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة قال أبو هريرة: إن شئت أن أسمّيهم بني فلان وبني فلان لفعلت. فكنت أخرج مع جدّي إلى بني مروان حين ملّكوا بالشّام فإذا رآهم غلمانا أحداثا. قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم. قلنا

стр. 5932

أنت أعلم» ) * «١» . ٧٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتينّ على النّاس زمان لا يدري القاتل في أيّ شيء قتل ولا يدري المقتول في أيّ شيء قتل» قيل: وكيف؟ قال: «الهرج القاتل والمقتول في النّار» ) * «٢» . ٧٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يذهب اللّيل والنّهار. حتّى تعبد اللّات والعزّى. قلت: يا رسول الله إن كنت لأظنّ حين أنزل الله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* أنّ ذلك تامّ. قال: إنّه سيكون من ذلك ما شاء الله. ثمّ يبعث الله ريحا طيّبة فيتوفّى كلّ من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم» ) * «٣» . ٧٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطّائفتين بالحقّ» ) * «٤» . ٧٥-* (عن أبي ذرّ الغفاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «يا أبا ذرّ. قلت: لبّيك يا رسول الله وسعديك» فذكر الحديث. كذا قال أبو داود، ولم يذكر لفظه. وقال فيه كيف أنت إذا أصاب النّاس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ قلت: الله ورسوله أعلم- أو قال: ما خار الله لي ورسوله- قال: «عليك بالصّبر» - أو قال تصبر- ثمّ قال لي: «يا أبا ذرّ» . قلت: لبّيك وسعديك. قال: «كيف أنت إذا رأيت أحجار الزّيت قد غرقت بالدّم؟» قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: «عليك بمن أنت منه» . قلت: يا رسول الله: أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: «شاركت القوم إذا» . قلت: فما تأمرني؟ قال: «تلزم بيتك؟» قلت: فإن دخل عليّ بيتي؟ قال: «فإن خشيت أن يبهرك شعاع السّيف. فألق ثوبك على وجهك، يبوء بإثمك وإثمه» ) * «٥» . ٧٦-* (عن أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدريّ- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «سيكون في أمّتي اختلاف وفرقة وقوم يحسنون القيل

стр. 5933

ويسيئون الفعل. يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة، ثمّ لا يرجعون حتّى يرتدّ على فوقه. هم شرّ الخلق والخليقة. طوبى لمن قتلهم وقتلوه. يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء. من قاتلهم كان أولى بالله منهم. قالوا يا رسول الله ما سيماهم قال التّحليق» ) * «١» . ٧٧-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل من قلّة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثيرون ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم وليقذفنّ في قلوبكم الوهن» قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حبّ الدّنيا وكراهية الموت» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الفتنة) ١-* (عن عليّ- ﵁ قال يصف الدّنيا: أوّلها عناء، وآخرها فناء، حلالها حساب، وحرامها عقاب، من صحّ فيها أمن، ومن حرص ندم، ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها «٣» فتته، ومن قعد عنها أتته، ومن نظر إليها أعمته، ومن نظر بها «٤» بصّرته) * «٥» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: خرج الرّجّال «٦» مع مسيلمة وشهد له بالنّبوة، فكانت فتنة الرّجّال أعظم من فتنة مسيلمة) * «٧» . ٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنطف «٨» - قلت: قد كان من أمر النّاس ما ترين. فلم يجعل لي من الأمر شيء. فقالت: الحق. فإنّهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة. فلم تدعه

стр. 5934

حتّى ذهب. فلمّا تفرّق النّاس خطب معاوية. وقال: من كان يريد أن يتكلّم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحقّ به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة: فهلّا أجبته قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحقّ بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام. فخشيت أن أقول كلمة تفرّق بين الجمع وتسفك الدّم ويحمل عنّي غير ذلك فذكرت ما أعدّ الله تعالى في الجنان قال حبيب: حفظت وعصمت) * «١» . ٤-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا؟ والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدّنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلّا قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته) * «٢» . ٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال رجل عنده: ما أحبّ أن أكون من أصحاب اليمين، أحبّ أن أكون من المقرّبين فقال عبد الله لكن ههنا رجل ودّ أنّه إذا مات لم يبعث يعني نفسه. وخرج ذات يوم فأتبعه ناس فقال لهم ألكم حاجة؟ قالوا لا ولكن أردنا أن نمشي معك قال: ارجعوا فإنّه ذلّة للتّابع وفتنة للمتبوع) * «٣» . ٦-* (عن نافع مولى ابن عمر- ﵄ أنّ ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزّبير فقالا: إنّ النّاس صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر صاحب رسول الله ﷺ . فما يمنعك أن تخرج فقال: يمنعني أنّ الله حرّم عليّ دم أخي المسلم فقالا: ألم يقل الله تعالى وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (البقرة/ ١٩٣) قال: قد قاتلنا حتّى لم تكن فتنة وكان الدّين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتّى تكون فتنة ويكون الدّين لغير الله) * «٤» . ٧-* (عن نافع مولى ابن عمر- ﵄ أنّ رجلا أتى ابن عمر فقال «يا أبا عبد الرّحمن ما حملك على أن تحجّ عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله والصّلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزّكاة وحجّ البيت فقال يا أبا عبد الرّحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا- إلى قوله- إِلى أَمْرِ اللَّهِ (الحجرات/ ٩) وقال: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ (البقرة ١٩٣) قال فعلنا على عهد

стр. 5935

رسول الله ﷺ وكان الإسلام قليلا. فكان الرّجل يفتن في دينه إمّا قتلوه وإمّا عذّبوه حتّى كثر الإسلام. فلم تكن فتنة قال. فما قولك في عليّ وعثمان قال أمّا عثمان: فكان الله عفا عنه وأمّا أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه وأمّا عليّ: فابن عمّ رسول الله ﷺ وختنه «١» ) * «٢» . ٨-* (عن عبد الله بن زياد- ﵁ قال «لمّا سار طلحة والزّبير وعائشة- ﵃ إلى البصرة بعث عليّ عمّار بن ياسر وحسنا. فقدما علينا الكوفة. فصعدا المنبر وكان حسن بن عليّ في أعلاه وعمّار أسفل منه فاجتمعنا إليهما فسمعت عمّارا يقول: إنّ عائشة قد صارت إلى البصرة والله إنّها لزوجة نبيّكم في الدّنيا والآخرة ولكنّ الله ابتلاكم ليعلم إيّاه تطيعون أم هي) * «٣» . ٩-* (عن حذيفة- ﵁ قال: أوّل الفتن قتل عثمان وآخر الفتن الدّجّال) * «٤» . ١٠-* (عن ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة/ ١٩١) يقول: الشّرك أشدّ. وقال أيضا: الفتنة الّتي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل) * «٥» . ١١-* (وعن مجاهد في الآية السّابقة قال: ارتداد المؤمن إلى الوثن أشدّ عليه من أن يقتل محقا «٦» ) * «٧» . ١٢-* (عن مجاهد في قوله تعالى ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ (آل عمران/ ٧) قال: الشّبهات) * «٨» . ١٣-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ (المائدة/ ٤١) قال أي ضلالته في الدّنيا وعقوبته في الآخرة) * «٩» . ١٤-* (عن مجاهد في قوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ (المائدة/ ٧١) قال: يهود، وعن جرير والحسن فيها قالوا: بلاء. وعن قتادة في نفس الآية قال: حسب القوم ألّا يكون بلاء فَعَمُوا وَصَمُّوا قال: كلّما عرض لهم بلاء ابتلوا به هلكوا فيه. وأخرج ابن جرير عن السّدّيّ في الآية قال: حسبوا ألّا يبتلوا فعموا عن الحقّ) * «١٠» .

стр. 5936

١٥-* (عن مجاهد- ﵁ في قوله تعالى رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (يونس/ ٨٥) قال: المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا ولا تعذّبنا بعذاب من عندك فيقول أعداؤنا: لو كانوا على حقّ لم نسلّط عليهم فيفتنوا) * «١» . ١٦-* (عن عكرمة في قوله تعالى: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً (الفرقان/ ٢٠) قال: هو التّفاضل في الدّنيا، والقدرة، والقهر. وقال جريج: يمسك على هذا أو يوسّع على هذا فيقول: لم يعطني ربّي ما أعطى فلانا، ويبتلى بالوجع فيقول: لم يجعلني ربّي صحيحا مثل فلان. في أشباه ذلك من البلاء ليعلم من يصبر ممّن يجزع وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً بمن يصبر ومن يجزع) * «٢» . ١٧-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ (الذاريات/ ١٤) : أي عذابكم، وقال مجاهد: حريقكم. وقال ابن عبّاس: أي تكذيبكم يعني جزاءكم. وقال الفرّاء: أي عذابكم) * «٣» . ١٨-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا (الممتحنة/ ٩) : أي لا تظهر عدوّنا علينا فيظنّوا أنّهم على حقّ فيفتنوا بذلك، وقيل لا تسلّطهم علينا فيفتنونا ويعذّبونا) * «٤» . ١٩-* (وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله تعالى: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قال: لا تسلّطهم علينا فيفتنونا) * «٥» . ٢٠-* (قال النّوويّ: في قوله: ﷺ «لا تقوم السّاعة حتّى تقتتل فئتان عظيمتان» : واعلم أنّ الدّماء الّتي جرت بين الصحابة- ﵃ ليست بداخلة في هذا الوعيد، ومذهب أهل السّنّة والحقّ: إحسان الظّنّ بهم، والإمساك عمّا شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنّهم مجتهدون متأوّلون لم يقصدوا معصية ولا محض الدّنيا، بل اعتقد كلّ منهم أنّه المحقّ، ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله، ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضهم مصيبا، وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ، لأنّه الاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وكان عليّ- ﵁ هو المحقّ المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السّنّة، وكانت القضايا مشتبهة حتّى إنّ جماعة من الصحابة تحيّروا فيها، فاعتزلوا الطّائفتين، ولم يقاتلوا، ولم يتيقّنوا الصّواب، ثمّ تأخّروا عن مساعدة أيّ منهم) * «٦» . ٢١-* (قال النّوويّ: في قوله ﷺ : «إذا

стр. 5937

تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار» ، وفي غيره من الأحاديث الّتي في معناه. وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة، فقالت طائفة: لا يقاتل الرّجل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته، وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لأنّ الطّالب متأوّل، وهذا مذهب أبي بكرة الصّحابيّ- ﵁ وغيره، وقال ابن عمر وعمران بن الحصين- ﵃ وغيرهما: لا يدخل فيها، لكن إن قصد دفع عن نفسه فهذان المذهبان متّفقان على ترك الدّخول في جميع فتن علماء الإسلام وقال معظم الصّحابة والتّابعين وعامّة علماء الإسلام: يجب نصر المحقّ في الفتن، والقيام معه بمقاتلة الباغين، كما قال تعالى: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي (الحجرات/ ٩) وهذا هو الصّحيح، وتتأوّل الأحاديث على من لم يظهر له المحقّ، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما، ولو كان كما قال الأوّلون لظهر الفساد، واستطال أهل البغي والمبطلون) * «١» . ٢٢-* (قال النّوويّ في شرح قوله ﷺ «ما تركت بعدي فتنة أضرّ ... فاتّقوا الدّنيا واتّقوا النّساء» ، ومعناه: تجنّبوا الافتتان بها وبالنّساء، وتدخل في النّساء الزّوجات، لدوام فتنتهنّ، وابتلاء أكثر النّاس بهنّ) * «٢» . ٢٣-* (قال النّوويّ في حديث: «بادروا بالأعمال فتنا..» : معنى الحديث: الحثّ على المبادرة إلى الأعمال الصّالحة قبل تعذّرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشّاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام اللّيل المظلم لا المقمر ووصف ﷺ نوعا من شدائد تلك الفتن، وهو أنّه يمسي مؤمنا ثمّ يصبح كافرا أو عكسه، وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب) * «٣» . ٢٤-* (قال ابن حجر في حديث: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء» : الفتنة بالنّساء أشدّ من الفتنة بغيرهنّ، ويشهد له قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ (آل عمران/ ١٤) فجعلهنّ من حبّ الشّهوات، وبدأ بهنّ قبل بقيّة الأنواع إشارة إلى أنّهنّ الأضلّ في ذلك، ويقع في المشاهدة حبّ الرّجل ولده من امرأته الّتي هي عنده أكثر من حبّه ولده من غيرها، ومن أمثلة ذلك قصّة النّعمان بن بشير في الهبة، وقد قال بعض الحكماء: النّساء شرّ كلّهنّ، وأشرّ ما فيهنّ عدم الاستغناء عنهنّ لأنّها ناقصة العقل والدّين تحمل الرّجل على تعاطي ما

стр. 5938

فيه نقص العقل والدّين كشغله عن طلب أمور الدّين وحمله على التّهالك على طلب الدّنيا، وذلك أشدّ الفساد) * «١» . ٢٥-* (قال ابن حجر: فإن وقعت الفتنة ترجّحت العزلة لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع في المحذور وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة، فتعمّ من ليس من أهلها كما قال الله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) * «٢» . ٢٦-* (قال ابن حجر: في المرد من يفوق النساء بحسنه فالفتنة به أعظم، ولأنّه يمكن في حقّه من الشّرّ ما لا يمكن في حقّ النّساء ويسهل في حقّه من طرق الرّيبة والشّرّ، ما لا يسهل في حقّ المرأة فهو بالتّحريم أولى) * «٣» . ٢٧-* (قال ابن حجر في حديث: «كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه..» : أشارت عائشة إلى بيان مشروعيّة الهجرة، وأنّ سببها خوف الفتنة، والحكم يدور مع علّته، فمقتضاه أنّ من قدر على عبادة الله في أيّ موضع اتّفق لم تجب عليه الهجرة منه وإلّا وجبت، ومن ثمّ قال الماورديّ: إذا قدر على إظهار الدّين في بلد من بلاد الكفر، فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرّحلة منها لما يترجّى من دخول غيره في الإسلام) * «٤» . ٢٨-* (وقال ابن حجر- رحمه الله تعالى- في قوله ﷺ : «ستكون فتن، القائم فيها خير من القاعد.. إلى قوله فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» «٥» في الحديث التّحذير من الفتنة والحثّ على اجتناب الدّخول فيها وأنّ شرّها يكون بحسب التّعلّق بها، وقد اختلف السّلف في ذلك فحمله بعضهم على العموم وهم من قعد عن الدّخول في القتال بين المسلمين كابن عمر- ﵄ ومن كان على شاكلته وقد لزمت منهم طائفة البيوت وارتحلت طائفة عن بلد الفتنة «٦» ، ورأي جمهور الفقهاء أنّه إذا بغت طائفة على الإمام وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان من المؤمنين وجب على كلّ قادر الأخذ على يد المخطىء ونصر المصيب ذلك أنّ إنكار المنكر «٧» واجب على كلّ من قدر عليه، فمن أعان المحقّ أصاب، ومن أعان المخطىء أخطأ، وإن أشكل الأمر (بحيث لا يتبيّن المخطىء من المصيب) فهي الحالة الّتي ورد النّهي عن

стр. 5939

القتال فيها) * «١» . ٢٩-* (قال الحسن بن ذكوان: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإنّ لهم صورا كصور العذارى، وهم أشدّ فتنة من النّساء) * «٢» . ٣٠-* (قال ابن القيّم لا يقلّدنّ أحدكم دينه رجلا، فإن آمن آمن وإن كفر كفر، وإن كنتم لابدّ مقتدين فاقتدوا بالميّت، وإنّ الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة) * «٣» . ٣١-* (عن ابن شبرمة قال: قال طلحة لأهل الكوفة: في النّبيذ فتنة يربو فيها الصّغير ويهرم فيها الكبير قال: وكان إذا كان فيهم عرس كان طلحة وزبير يسقيان اللّبن والعسل فقيل لطلحة: ألا نسقيهم النّبيذ قال: إنّي أكره أن يسكر مسلم في سببي) * «٤» . ٣٢-* (قال الماورديّ: قال بعض البلغاء: الدّنيا لا تصفوا لشارب ولا تبقى لصاحب، ولا تخلو من فتنة، ولا تخلي من محنة، فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك) * «٥» . ٣٣-* (عن عطاء بن أبي رباح قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير اللّيثيّ، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأمّا اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربّه حيث شاء ولكن جهاد ونيّة) * «٦» . ٣٤-* (عن وبرة قال: سأل رجل ابن عمر ﵄: أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحجّ؟ فقال: وما يمنعك؟ قال: إنّي رأيت ابن فلان نكرهه وأنت أحبّ إلينا منه. رأيناه قد فتنته الدّنيا. فقال: وأيّنا أو أيّكم، لم تفتنه الدّنيا؟ ثمّ قال: رأينا رسول الله ﷺ أحرم بالحجّ وطاف بالبيت وسعى بين الصّفا والمروة، فسنّة الله وسنّة رسوله ﷺ أحقّ أن تتّبع من سنّة فلان إن كنت صادقا) * «٧» . ٣٥-* (عن أبي سنان قال: إنّ راهبا لقي سعيد بن جبير فقال: يا سعيد في الفتنة يتبيّن من يعبد الله ممّن يعبد الطّاغوت) * «٨» . ٣٦-* (قال أبو موسى- ﵁ لمّا قتل عثمان- ﵁: إنّما هذه حيصة من

стр. 5940

حيصات الفتن، وبقيت الرّداح المطبقة «١» الّتي من ماج بها ماجت به، ومن أشرف لها استشرفت له) * «٢» . ٣٧-* (قال يزيد بن صهيب (الفقير) : من تقلّد سيفه في هذه الفتن، لم يزل الله ساخطا عليه حتّى يضعه عنه) * «٣» . من مضار (الفتنة) (١) ضررها أشدّ من ضرر القتل. (٢) هي من أكبر أسباب كثرة إراقة الدّماء. (٣) خسران في الدّنيا وفي الآخرة. (٤) أنّها تعمي عن الحقّ وعن الصّراط المستقيم. (٥) الفتنة والشّيطان قرينان، ومن ثمّ فليس لأهل الفتنة سوى النّار. (٦) تلقي بالشّبهات في دين المؤمن. (٧) فتنة الرّجل في أهله قد تصرفه عن الدّين. (٨) من أشدّ ما يقلّب قلب المؤمن. (٩) الفتنة بمعنى الاقتتال على الحكم من أهمّ عوامل خراب المجتمعات. (١٠) الاقتتال في الفتنة يحقّق غرض أعداء الدّين وينهك المسلمين اقتصاديّا واجتماعيّا وصحّيّا. (١١) الفتنة تفقد المجتمع عزّته وتجعل المقتتلين يتسوّلون الإحسان من أعداء الدّين. (١٢) الفتن من أهمّ عوامل تخلّف المجتمعات الإسلاميّة وتجعل مقاديرهم في غير أيديهم.

стр. 5941

الفجور الفجور لغة: الفجر والفجور: الانبعاث في المعاصي، وهو مأخوذ من مادّة «ف ج ر» الّتي تدلّ على التّفتّح في الشّيء، يقول ابن فارس: الفاء والجيم والرّاء أصل واحد، وهو التّفتّح في الشّيء، من ذلك الفجر: انفجار الظّلمة عن الصّبح، ومنه انفجر الماء انفجارا: تفتّح.. ثمّ كثر هذا حتّى صار الانبعاث والتّفتّح في المعاصي فجورا، ولذلك سمّي الكذب فجورا. ثمّ كثر هذا حتّى سمّي كلّ مائل عن الحقّ فاجرا، وكلّ مائل عندهم: فاجر «١» . وجعل الرّاغب أصل المادّة الشّقّ فقال: الفجر شقّ الشّيء شقّا واسعا، يقال: فجرته فانفجر، يقال: فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه فجّار وفجرة، قال تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (المطففين/ ٧) وقال- أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (عبس/ ٤٢) ، وسمّي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور «٢» . ويقول الزّبيديّ: وأصل الفجر الشّقّ، ثمّ استعمل كالفجورة في الانبعاث في المعاصي والمحارم والزّنى وركوب كلّ أمر قبيح من يمين كاذبة أو كذب ونحو ذلك، يقال: فجر الرّجل بالمرأة يفجر فجورا، زنى، والمرأة زنت فهي فجور كصبور من قوم فجر ويقال للمرأة يا فجار كقطام، وهو اسم معدول عن الفاجرة، يريد يا فاجرة. وفجر فجورا عصى وخالف، وبه فسّر ثعلب قولهم في الدّعاء: «ونخلع ونترك من يفجرك» فقال: من يعصيك ومن يخالفك ... ويقال: أفجر الرّجل، إذا كذب، وأفجر إذا زنى، وأفجر إذا كفر، وأفجر إذا عصى بفرجه، وأفجر إذا مال عن الحقّ «٣» . وقال ابن منظور: الفجور: الرّيبة والكذب. وأصله الميل عن الحقّ. والفاجر: المائل، وقال الشّاعر: قتلتم فتى لا يفجر الله عامدا ... ولا يحتويه جاره حين يمحل أي لا يفجر أمر الله أي لا يميل عنه ولا يتركه. وفجر الإنسان يفجر فجرا وفجورا: انبعث في المعاصي. وفي الحديث: «إنّ التّجّار يبعثون يوم القيامة فجّارا إلّا من اتّقى الله» . الفجّار: جمع فاجر وهو

стр. 5942

المنبعث في المعاصي والمحارم. وفجر فجورا أي فسق. وفجر إذا كذب. وفجر الرّجل بالمرأة يفجر فجورا: زنى، وفجرت المرأة: زنت «١» . وقال الخطّابيّ فيما يروى عن أبي ذرّ قال: «كنّا نتحدّث أنّ التّاجر فاجر» ... وعنه: التّاجر عندهم الخمّار، اسم يخصّونه به من بين التّجّار. وأصل الفجور: الميل والعدول. وإنّما قيل للكذب الفجور، وللكاذب الفاجر لميله عن الصّدق وعدوله عنه. ومنه قول مطرّف: «المعاذر متاجر» يريد أنّ العذر يشوبه الكذب. ومن هذا قول الأعرابيّ في عمر ... يستحمله. فقال: إنّ أهلي بعيد وإنّي على ناقة دبراء عجفاء نقباء. وسأله أن يحمله على بعير فظنّ أنّه كذب فلم يحمله، فانطلق الأعرابيّ فحمّل بعيره، ثمّ استقبل البطحاء فجعل يقول وهو يمشي خلف بعيره: أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما إن بها من نقب ولا دبر اغفر له اللهمّ إن كان فجر وعمر مقبل من أعلى الوادي يمشي فجعل إذ قال: اغفر له اللهمّ إن كان فجر. قال: اللهمّ صدق. حتّى التقيا. فأخذ عمر بيده فقال: ضع عن راحلتك، فوضع فإذا هي نقبة عجفاء دبرة، فانطلق فحمله على بعير وزوّده وكساه وخلّى عنه، يريد إن كان فجر أي مال عن الصّدق «٢» . واصطلاحا: قال الجرجانيّ: هو هيئة حاصلة للنّفس، بها يباشر أمورا على خلاف الشّرع والمروءة «٣» . وقال الرّاغب: الفجور: شقّ ستر الدّيانة «٤» . وقال الجاحظ: الفجور هو الانهماك في الشّهوات، والاستكثار منها، والتّوفّر على اللّذّات، والإدمان عليها، وارتكاب الفواحش، والمجاهرة بها، وبالجملة هو السّرف في جميع الشّهوات «٥» . حكم الفجور: الفجور بكلّ أنواعه من كفر ومعصية وكذب وزنى وعدول عن الحقّ من الكبائر، وقد نهينا ليس فقط عن الفجور، وإنّما عن معاملة الفجّار والجلوس معهم، قال الإمام العزّ: فراق الفجرة من شيم البررة؛ لأنّ جليس السّوء كنافخ الكير «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسراف- الزنا- شرب الخمر- العصيان- الفسوق- المجاهرة بالمعصية- الكذب- اتباع الهوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- الطاعة- حفظ الفرج- الإيمان- العبادة- الحجاب البر] .

стр. 5943

الآيات الواردة في «الفجور» ١- أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢) «١» ٢- وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً (٢٧) «٢» ٣- لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦) «٣» ٤- فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢) «٤» ٥- إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) «٥» ٦- كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩) «٦» ٧- وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) «٧»

стр. 5944

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفجور) ١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: أخذ النّبيّ ﷺ بيد عبد الرّحمن بن عوف. فانطلق به إلى ابنه إبراهيم. فوجده يجود بنفسه، فأخذه النّبيّ ﷺ فوضعه في حجره فبكى. فقال له عبد الرّحمن: أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: «لا. ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع خلال من كنّ فيه كان منافقا خالصا: من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها» ) * «٢» . ٣-* (عن بريدة بن الحصيب- ﵁ أنّ امرأة يعني من غامد أتت النّبيّ ﷺ فقالت: إنّي قد فجرت. فقال: «ارجعي» فرجعت. فلمّا كان الغد أتته فقالت: لعلّك أن تردّني كما رددت ما عز بن مالك، فو الله إنّي حبلى. فقال لها: «ارجعي» فرجعت. فلمّا كان الغد أتته، فقال لها: «ارجعي حتّى تلدي» فرجعت، فلمّا ولدت أتته بالصّبيّ فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: «ارجعي فأرضعيه حتّى تفطميه» . فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر بالصّبيّ فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها؛ وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته، فسبّها. فقال له النّبيّ ﷺ : «مهلا يا خالد. فو الّذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» وأمر بها فصلّي عليها ودفنت) * «٣» . ٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ ناسا في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ : «نعم» قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس بالظّهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟» قالوا: لا. يا رسول الله. قال: «ما تضارّون في رؤية الله- ﵎ يوم القيامة إلّا كما تضارّون في رؤية الله- ﵎ يوم القيامة إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما «٤» . إذا كان يوم القيامة أذّن مؤذّن: ليتّبع كلّ أمّة ما كانت تعبد. فلا يبقى أحد، كان يعبد غير الله- سبحانه- من الأصنام والأنصاب، إلّا يتساقطون في النّار. حتّى إذا لم يبق إلّا من كان يعبد الله من برّ وفاجر. وغبّر أهل الكتاب «٥» . فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟

стр. 5945

قالوا: كنّا نعبد عزير بن الله. فيقال: كذبتم ما اتّخذ الله من صاحبة ولا ولد ... » الحديث) * «١» . ٥-* (عن رفاعة- ﵁ أنّه خرج مع النّبيّ ﷺ إلى المصلّى فرأى النّاس يتبايعون، فقال: «يا معشر التّجّار» . فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: «إنّ التّجّار يبعثون يوم القيامة فجّارا إلّا من اتّقى الله وبرّ وصدق» ) * «٢» . ٦-* (عن أبي قتادة بن ربعيّ الأنصاريّ ﵁ أنّه كان يحدّث أنّ رسول الله ﷺ ، مرّ عليه بجنازة فقال: «مستريح ومستراح منه» . قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه، قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدّنيا وأذاها إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشّجر والدّوابّ» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة: المنّان الّذي لا يعطي شيئا إلّا منّه، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره» ) * «٤» . ٨-* (عن وائل بن حجر- ﵁ قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النّبيّ ﷺ فقال الحضرميّ: يا رسول الله إنّ هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ. فقال رسول الله ﷺ للحضرميّ: «ألك بيّنة؟» قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، إنّ الرّجل فاجر لا يبالي عن ما حلف عليه وليس يتورّع من شيء. فقال: «ليس لك منه إلّا ذلك» . فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لمّا أدبر- «أما لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقينّ الله وهو عنه معرض» ) * «٥» . ٩-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- ﵄ قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ ﷺ : «إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين ... » الحديث وفيه: «فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت. فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت، فما أرى أن يصدّوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلمّا أشرف عليهم قال النّبيّ ﷺ : «هذا مكرز، وهو رجل فاجر» . فجعل يكلّم النّبيّ ﷺ . فبينما هو يكلّمه إذ جاء سهيل بن عمرو. فقال النّبيّ ﷺ : «قد سهل لكم من أمركم. فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا. فدعا النّبيّ ﷺ الكاتب، فقال

стр. 5946

النّبيّ ﷺ : «بسم الله الرّحمن الرّحيم» فقال سهيل: أمّا «الرّحمن» فو الله ما أدري ما هي؟ ولكن اكتب: باسمك اللهمّ، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلّا «بسم الله الرّحمن الرّحيم» ... الحديث» ) * «١» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت ليلة أسري بي عفريتا من الجنّ يطلبني بشعلة من نار، كلّما التفتّ إليه رأيته» . فقال جبريل: ألا أعلّمك كلمات تقولهنّ، فتنطفىء شعلته ويخرّ لفيه؟ قال رسول الله ﷺ : «بلى» . فقال جبريل: قل: «أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ ما ينزل من السّماء ومن شرّ ما يعرج فيها، ومن شرّ ما ذرأ في الأرض ومن شرّ ما يخرج منها، ومن فتن اللّيل والنّهار، ومن طوارق اللّيل «٢» ، إلّا طارقا بخير يا رحمن» ) * «٣» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر فقال لرجل ممّن يدّعي الإسلام هذا من أهل النّار. فلمّا حضر القتال قاتل الرّجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل: يا رسول الله، الّذي قلت إنّه من أهل النّار فإنّه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال رسول الله ﷺ : «إلى النّار» . قال: فكاد بعض النّاس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنّه لم يمت ولكنّ به جراحا شديدا «٤» فلمّا كان من اللّيل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النّبيّ ﷺ بذلك. ثمّ أمر بلالا فنادى في النّاس: «إنّه لا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة وإنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر» ) * «٥» . ١٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالصّدق، فإنّ الصّدق يهدي إلى البرّ «٦» . وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة. وما يزال الرّجل يصدق ويتحرّى الصّدق حتّى يكتب عند الله صدّيقا. وإيّاكم والكذب. فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور. وإنّ الفجور يهدي إلى النّار. وما يزال الرّجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتب عند الله كذّابا» ) * «٧» . ١٣-* (عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها ... الحديث وفيه: «قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه «٨» . قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ . قال: وجاء عمّي عامر

стр. 5947

برجل من العبلات «١» يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله ﷺ . على فرس مجفّف «٢» . في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: «دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه «٣» » . فعفا عنهم رسول الله ﷺ . وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح: ٢٤) الآية كلّها) * «٤» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لم يكذب إبراهيم النّبيّ- ﵇ قطّ إلّا ثلاث كذبات «٥» : ثنتين في ذات الله. قوله: إنّي سقيم. وقوله: بل فعله كبيرهم هذا. وواحدة في شأن سارة. فإنّه قدم أرض جبّار ومعه سارة. وكانت أحسن النّاس. فقال لها: إنّ هذا الجبّار، إن يعلم أنّك امرأتي، يغلبني عليك. فإن سألك فأخبريه أنّك أختي. فإنّك أختي في الإسلام. فإنّي لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك. فلمّا دخل أرضه رآها بعض أهل الجبّار. أتاه، فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلّا لك. فأرسل إليها فأتي بها. فقام إبراهيم- ﵇ إلى الصّلاة. فلمّا دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها. فقبضت يده قبضة شديدة. فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرّك. ففعلت. فعاد. فقبضت أشدّ من القبضة الأولى. فقال لها مثل ذلك. ففعلت. فعاد. فقبضت أشدّ من القبضتين الأوليين. فقال: ادعي الله أن يطلق يدي. فلك الله أن لا أضرّك. ففعلت وأطلقت يده. ودعا الّذي جاء بها فقال له: إنّك إنّما أتيتني بشيطان. ولم تأتني بإنسان. فأخرجها من أرضي، وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي. فلمّا رآها إبراهيم- ﵇ انصرف. فقال لها مهيم؟ «٦» ؟ قالت: خيرا. كفّ الله يد الفاجر. وأخدم خادما «٧» » ) * «٨» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لينتهينّ أقوام يفتخرون بآبائهم الّذين ماتوا إنّما هم فحم جهنّم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعل الّذي يدهده «٩» الخرء بأنفه، إنّ الله قد أذهب عنكم عبّيّة «١٠» الجاهليّة، إنّما هو مؤمن تقيّ، وفاجر شقيّ، النّاس كلّهم بنو آدم وآدم خلق من

стр. 5948

تراب» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن كمثل الخامة «٢» من الزّرع: من حيث أتتها الرّيح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفّأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صمّاء معتدلة، حتّى يقصمها الله إذا شاء» ) * «٣» . ١٧-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «مثل المؤمن الّذي يقرأ القرآن كالأترجّة طعمها طيّب، وريحها طيّب، والّذي لا يقرأ كالتّمرة طعمها طيّب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الّذي يقرأ القرآن كمثل الرّيحانة ريحها طيّب وطعمها مرّ. ومثل الفاجر الّذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مرّ ولا ريح لها» ) * «٤» . ١٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف يمين صبر «٥» ليقتطع بها مال امرىء مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان» فأنزل الله تصديق ذلك: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث ابن قيس، وقال: ما يحدّثكم أبو عبد الرّحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: فيّ أنزلت. كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي، قال النّبيّ ﷺ : «بيّنتك أو يمينه» ، فقلت: إذا يحلف يا رسول الله، فقال النّبيّ ﷺ : «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم، وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» ) * «٦» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «من خرج من الطّاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهليّة «٧» . ومن قاتل تحت راية عمّيّة «٨» ، يغضب لعصبة «٩» ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهليّة، ومن خرج على أمّتي، يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش «١٠» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس منّي ولست منه» ) * «١١» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 5949

قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن غرّ «١» كريم، والفاجر خبّ «٢» لئيم» ) * «٣» . ٢١-* (عن عمر- ﵁ قال: وافقت ربّي في ثلاث: فقلت يا رسول الله، لو اتّخذنا من مقام إبراهيم مصلّى. فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنّه يكلّمهنّ البرّ والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النّبيّ ﷺ في الغيرة عليه فقلت لهنّ: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ. فنزلت هذه الآية» ) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، فيما روى عن الله- ﵎ أنّه قال: «يا عبادي، إنّي حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما. فلا تظالموا. يا عبادي، كلّكم ضالّ إلّا من هديته. فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلّكم جائع إلّا من أطعمته. فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلّكم عار إلّا من كسوته. فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار، وأنا أغفر الذّنوب جميعا. فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم. ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم. وإنسكم وجنّكم. كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كلّ إنسان مسألته. ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم ثمّ أوفّيكم إيّاها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الفجور) معنى ٢٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أبغض الرّجال إلى الله الألدّ «٦» الخصم «٧» » ) * «٨» . ٢٤-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال

стр. 5950

عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقّا، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النّيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا. فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيّته فوزرهما سواء» ) * «١» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا. فاتّخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمّه وهو يصلّي فقالت: يا جريج. فقال: يا ربّ أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد، أتته وهو يصلّي فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهمّ لا تمته حتّى ينظر وجوه المومسات «٢» . فتذكّر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغيّ يتمثّل بحسنها «٣» ، فقالت: إن شئتم لأفتننّه لكم. قال: فتعرّضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها. فوقع عليها فحملت فلمّا ولدت، قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ. فولدت منك. فقال: أين الصّبيّ؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتّى أصلّي، فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه، وقال: من أبوك؟ قال: فلان الرّاعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا. أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة «٤» وشارة «٥» حسنة فقالت أمّه: اللهمّ، اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديه وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها. قال: ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمّه: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فترك الرّضاع ونظر إليها، فقال: اللهمّ اجعلني مثلها، فهناك تراجعا

стр. 5951

الحديث «١» . فقالت: حلقى «٢» مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللهمّ اجعل ابني مثله، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، فقلت: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها «٣» . قال: إنّ ذلك الرّجل كان جبّارا، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، وإنّ هذه يقولون لها: زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها» ) * «٤» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تخرج عنق من النّار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبّار عنيد، وبكلّ من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصوّرين» ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الفجور) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «لا تصحب الفجّار، لتعلم من فجورهم، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلّا الأمين، ولا أمين إلّا من خشي الله، وتخشّع عند القبور. وذلّ عند الطّاعة، واستعصم عند المعصية واستشر الّذين يخشون الله» ) * «٦» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا. قال أبو شهاب بيده فوق أنفه ... الحديث» ) * «٧» . ٣-* (قال كعب الأحبار: «لولا كلمات أقولهنّ لجعلتني يهود حمارا. فقيل له: وما هنّ؟. قال: أعوذ بوجه الله العظيم، الّذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ» ) * «٨» . ٤-* (عن إبراهيم بن يزيد التّيميّ؛ قال: «المؤمن إذا أراد أن يتكلّم نظر، فإن كان كلامه له تكلّم، وإن كان عليه أمسك عنه. والفاجر إنّما لسانه رسلا رسلا» ) * «٩» . ٥-* (عن خلف بن تميم قال: قلت لعليّ بن

стр. 5952

بكّار: «ما حسن الظّنّ بالله؟. قال: «ألّا يجمعك والفجّار في دار واحدة» ) * «١» . ٦-* (قال أحمد بن يوسف- ﵀: وعامل بالفجور يأمر بالب ... رّ كهاد يخوض في الظّلم أو كطبيب قد شفّه سقم ... وهو يداوي من ذلك السّقم يا واعظ النّاس غير متّعظ ... ثوبك طهّر أو لا فلا تلم) * «٢» . ٧-* (قال ابن القيّم- ﵀: «سبحان الله، في النّفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتوّ عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السّبت، وفجور الوليد، وجهل أبي جهل» ) * «٣» . ٨-* (قال ابن القيّم: اقشعرّت الأرض وأظلمت السّماء وظهر الفساد في البرّ والبحر من ظلم الفجرة، وذهبت البركات، وقلّت الخيرات وهزلت الوجوه، وتكدّرت الحياة من فسق الظّلمة» ) * «٤» . من مضار (الفجور) (١) طريق موصل إلى النّار. (٢) عنوان للدّناءة والخسّة. (٣) مزيل لكلّ محبّة ومبعد عن كلّ مودّة. (٤) ينبىء عن سوء الخاتمة ووخيم العاقبة. (٥) سبب لهلاك الإنسان في الدّين والدّنيا.

стр. 5953

الفحش الفحش لغة: الفحش والفحشاء والفاحشة، القبح وفحش الشّيء فحشا مثل قبح وزنا ومعنى وفي لغة من باب قتل، وهو فاحش، وكلّ شيء جاوز الحدّ فهو فاحش «١» . يقول ابن فارس: الفاء: والحاء والشّين كلمة تدلّ على قبح في شيء وشناعة، من ذلك الفحش والفحشاء والفاحشة ... وأفحش الرّجل.. قال الفحش، وفحش، وهو فحّاش، ويقولون الفاحش: البخيل، هذا على الاتّساع، والبخل: أقبح خصال المرء «٢» . وفحش فلان صار فاحشا. والمتفحّش، الّذي يأتي بالفحش «٣» . وقال الجوهريّ: الفحشاء: الفاحشة ... وقد فحش الأمر بالضّمّ فحشا، وتفاحش، وأفحش عليه في المنطق، أي قال الفحش، فهو فحّاش، وتفحّش في كلامه «٤» . والفاحش: البخيل جدّا، ورجل فاحش، ذو فحش وخنا من قول أو فعل. وفحّاش كشدّاد: كثير الفحش. وفحش الأمر ككرم فحشا بالضّمّ وتفاحش، وقد يكون الفحش بمعنى عدوان الجواب، أي التّعدّي فيه، وفي القول ومنه الحديث «لا تكوني فاحشة» . والمتفحّش الّذي يتكلّف سبّ النّاس ويتعمّده والّذي يأتي بالفاحشة المنهيّ عنها، وتفحّش في كلامه، وتفحّش عليهم بلسانه، إذا بذا، وتفحّش بالشّيء تفحّشا: شنّع، والفاحش السّيّء الخلق: وفحشت المرأة: قبحت وكبرت. والفحش كلّ ما يشتدّ قبحه من الذّنوب والمعاصي وقيل كلّ ما نهى الله- عنه، وقيل كلّ خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال، وقيل: كلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ والقدر «٥» . وقال ابن منظور: الفحش والفحشاء والفاحشة: القبيح من القول والفعل، وجمعهما الفواحش، وأفحش عليه في المنطق، أي قال الفحش، والفحشاء اسم الفاحشة، وقد فحش وفحش، وأفحش وفحش علينا وأفحش إفحاشا وفحشا، والصّحيح أنّ الإفحاش

стр. 5954

والفحش الاسم. ورجل فاحش: ذو فحش. وفي الحديث: «إنّ الله يبغض الفاحش المتفحّش» ، فالفاحش ذو الفحش والخنا من قول، أو فعل، والمتفحّش الّذي يتكلّف سبّ النّاس ويتعمّده، وقد تكرّر الفحش والفاحشة والفاحش في الحديث. وهو كلّ ما يشتدّ قبحه من الذّنوب والمعاصي، قال ابن الأثير: وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزّنا، ويسمّى الزّنا فاحشة. قال الله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (النساء/ ١٩) . قيل: الفاحشة المبيّنة أن تزني فتخرج للحدّ، وقيل: الفاحشة خروجها من بيتها بغير إذن زوجها، وقال الشّافعيّ: أن تبذو على أحمائها بذرابة لسانها فتؤذيهم وتلوك ذلك، وكلّ خصلة قبيحة، فهي فاحشة من الأقوال والأفعال، وكلّ شيء جاوز قدره وحدّه فهو فاحش حتّى وإن لم تكن هذه المجاوزة فيما هو شرّ «١» . واصطلاحا: ما ينفر عنه الطّبع السّليم ويستنقصه العقل المستقيم «٢» . وقال الحراليّ: ما يكرهه الطّبع من رذائل الأعمال الظّاهرة، كما ينكره العقل ويستخبثه الشّرع فيتّفق في حكمه: آيات الله الثّلاث من الشّرع والعقل والطّبع «٣» . وقال الرّاغب: الفحش والفحشاء: ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال «٤» . وقال الكفويّ: الفاحش كلّ شيء تجاوز قدره فهو فاحش، وكلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ فهو فاحش «٥» وقال أيضا الفحش: هو عدوان الجواب وعليه قوله لعائشة: «لا تكوني فاحشة» «٦» . وقال: كلّ فحشاء ذكرت في القرآن فالمراد الزّنا إلّا في قوله تعالى: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ (البقرة/ ٢٦٨) فإنّ المراد البخل في أداء الزّكاة «٧» . حكم الفحش: ذكر ابن حجر: أنّ ملازمة الشّرّ والفحش من الكبائر مستدلّا بقوله ﷺ : إنّ شرّ النّاس عند الله منزلة يوم القيامة من ودعه (تركه) النّاس اتّقاء فحشه (الحديث رقم ١) ، وبما روي عن أحمد بن حنبل من أنّ الفحش والتّفحّش ليس من الإسلام في شيء، وأنّ أحسن النّاس إسلاما أحسنهم خلقا «٨» . [للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- البذاءة الزنا- سوء الخلق- الفجور- العصيان- العدوان- إطلاق البصر- القذف- الفسوق- انتهاك الحرمات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإيمان- حسن الخلق- العفة- حفظ الفرج- النزاهة- الكلم الطيب- التقوى- الاستقامة- غض البصر- تعظيم الحرمات- الطاعة] .

стр. 5955

الآيات الواردة في «الفحش» ١-* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) «١» ٢- وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣) «٢» ٣- وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) «٣» ٤- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (٣٢) «٤»
следующие страницы →