← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

الحديث «١» . فقالت: حلقى «٢» مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللهمّ اجعل ابني مثله، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، فقلت: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها «٣» . قال: إنّ ذلك الرّجل كان جبّارا، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، وإنّ هذه يقولون لها: زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها» ) * «٤» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تخرج عنق من النّار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبّار عنيد، وبكلّ من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصوّرين» ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الفجور) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «لا تصحب الفجّار، لتعلم من فجورهم، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلّا الأمين، ولا أمين إلّا من خشي الله، وتخشّع عند القبور. وذلّ عند الطّاعة، واستعصم عند المعصية واستشر الّذين يخشون الله» ) * «٦» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا. قال أبو شهاب بيده فوق أنفه ... الحديث» ) * «٧» . ٣-* (قال كعب الأحبار: «لولا كلمات أقولهنّ لجعلتني يهود حمارا. فقيل له: وما هنّ؟. قال: أعوذ بوجه الله العظيم، الّذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ» ) * «٨» . ٤-* (عن إبراهيم بن يزيد التّيميّ؛ قال: «المؤمن إذا أراد أن يتكلّم نظر، فإن كان كلامه له تكلّم، وإن كان عليه أمسك عنه. والفاجر إنّما لسانه رسلا رسلا» ) * «٩» . ٥-* (عن خلف بن تميم قال: قلت لعليّ بن

стр. 5952

بكّار: «ما حسن الظّنّ بالله؟. قال: «ألّا يجمعك والفجّار في دار واحدة» ) * «١» . ٦-* (قال أحمد بن يوسف- ﵀: وعامل بالفجور يأمر بالب ... رّ كهاد يخوض في الظّلم أو كطبيب قد شفّه سقم ... وهو يداوي من ذلك السّقم يا واعظ النّاس غير متّعظ ... ثوبك طهّر أو لا فلا تلم) * «٢» . ٧-* (قال ابن القيّم- ﵀: «سبحان الله، في النّفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتوّ عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السّبت، وفجور الوليد، وجهل أبي جهل» ) * «٣» . ٨-* (قال ابن القيّم: اقشعرّت الأرض وأظلمت السّماء وظهر الفساد في البرّ والبحر من ظلم الفجرة، وذهبت البركات، وقلّت الخيرات وهزلت الوجوه، وتكدّرت الحياة من فسق الظّلمة» ) * «٤» . من مضار (الفجور) (١) طريق موصل إلى النّار. (٢) عنوان للدّناءة والخسّة. (٣) مزيل لكلّ محبّة ومبعد عن كلّ مودّة. (٤) ينبىء عن سوء الخاتمة ووخيم العاقبة. (٥) سبب لهلاك الإنسان في الدّين والدّنيا.

стр. 5953

الفحش الفحش لغة: الفحش والفحشاء والفاحشة، القبح وفحش الشّيء فحشا مثل قبح وزنا ومعنى وفي لغة من باب قتل، وهو فاحش، وكلّ شيء جاوز الحدّ فهو فاحش «١» . يقول ابن فارس: الفاء: والحاء والشّين كلمة تدلّ على قبح في شيء وشناعة، من ذلك الفحش والفحشاء والفاحشة ... وأفحش الرّجل.. قال الفحش، وفحش، وهو فحّاش، ويقولون الفاحش: البخيل، هذا على الاتّساع، والبخل: أقبح خصال المرء «٢» . وفحش فلان صار فاحشا. والمتفحّش، الّذي يأتي بالفحش «٣» . وقال الجوهريّ: الفحشاء: الفاحشة ... وقد فحش الأمر بالضّمّ فحشا، وتفاحش، وأفحش عليه في المنطق، أي قال الفحش، فهو فحّاش، وتفحّش في كلامه «٤» . والفاحش: البخيل جدّا، ورجل فاحش، ذو فحش وخنا من قول أو فعل. وفحّاش كشدّاد: كثير الفحش. وفحش الأمر ككرم فحشا بالضّمّ وتفاحش، وقد يكون الفحش بمعنى عدوان الجواب، أي التّعدّي فيه، وفي القول ومنه الحديث «لا تكوني فاحشة» . والمتفحّش الّذي يتكلّف سبّ النّاس ويتعمّده والّذي يأتي بالفاحشة المنهيّ عنها، وتفحّش في كلامه، وتفحّش عليهم بلسانه، إذا بذا، وتفحّش بالشّيء تفحّشا: شنّع، والفاحش السّيّء الخلق: وفحشت المرأة: قبحت وكبرت. والفحش كلّ ما يشتدّ قبحه من الذّنوب والمعاصي وقيل كلّ ما نهى الله- عنه، وقيل كلّ خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال، وقيل: كلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ والقدر «٥» . وقال ابن منظور: الفحش والفحشاء والفاحشة: القبيح من القول والفعل، وجمعهما الفواحش، وأفحش عليه في المنطق، أي قال الفحش، والفحشاء اسم الفاحشة، وقد فحش وفحش، وأفحش وفحش علينا وأفحش إفحاشا وفحشا، والصّحيح أنّ الإفحاش

стр. 5954

والفحش الاسم. ورجل فاحش: ذو فحش. وفي الحديث: «إنّ الله يبغض الفاحش المتفحّش» ، فالفاحش ذو الفحش والخنا من قول، أو فعل، والمتفحّش الّذي يتكلّف سبّ النّاس ويتعمّده، وقد تكرّر الفحش والفاحشة والفاحش في الحديث. وهو كلّ ما يشتدّ قبحه من الذّنوب والمعاصي، قال ابن الأثير: وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزّنا، ويسمّى الزّنا فاحشة. قال الله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (النساء/ ١٩) . قيل: الفاحشة المبيّنة أن تزني فتخرج للحدّ، وقيل: الفاحشة خروجها من بيتها بغير إذن زوجها، وقال الشّافعيّ: أن تبذو على أحمائها بذرابة لسانها فتؤذيهم وتلوك ذلك، وكلّ خصلة قبيحة، فهي فاحشة من الأقوال والأفعال، وكلّ شيء جاوز قدره وحدّه فهو فاحش حتّى وإن لم تكن هذه المجاوزة فيما هو شرّ «١» . واصطلاحا: ما ينفر عنه الطّبع السّليم ويستنقصه العقل المستقيم «٢» . وقال الحراليّ: ما يكرهه الطّبع من رذائل الأعمال الظّاهرة، كما ينكره العقل ويستخبثه الشّرع فيتّفق في حكمه: آيات الله الثّلاث من الشّرع والعقل والطّبع «٣» . وقال الرّاغب: الفحش والفحشاء: ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال «٤» . وقال الكفويّ: الفاحش كلّ شيء تجاوز قدره فهو فاحش، وكلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ فهو فاحش «٥» وقال أيضا الفحش: هو عدوان الجواب وعليه قوله لعائشة: «لا تكوني فاحشة» «٦» . وقال: كلّ فحشاء ذكرت في القرآن فالمراد الزّنا إلّا في قوله تعالى: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ (البقرة/ ٢٦٨) فإنّ المراد البخل في أداء الزّكاة «٧» . حكم الفحش: ذكر ابن حجر: أنّ ملازمة الشّرّ والفحش من الكبائر مستدلّا بقوله ﷺ : إنّ شرّ النّاس عند الله منزلة يوم القيامة من ودعه (تركه) النّاس اتّقاء فحشه (الحديث رقم ١) ، وبما روي عن أحمد بن حنبل من أنّ الفحش والتّفحّش ليس من الإسلام في شيء، وأنّ أحسن النّاس إسلاما أحسنهم خلقا «٨» . [للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- البذاءة الزنا- سوء الخلق- الفجور- العصيان- العدوان- إطلاق البصر- القذف- الفسوق- انتهاك الحرمات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإيمان- حسن الخلق- العفة- حفظ الفرج- النزاهة- الكلم الطيب- التقوى- الاستقامة- غض البصر- تعظيم الحرمات- الطاعة] .

стр. 5955

الآيات الواردة في «الفحش» ١-* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) «١» ٢- وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣) «٢» ٣- وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) «٣» ٤- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (٣٢) «٤»

стр. 5956

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفحش) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: «ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة» ، فلمّا دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله، قلت الّذي قلت ثمّ ألنت له الكلام. قال: «أي عائشة، إنّ شرّ النّاس من تركه النّاس- أو ودعه النّاس- اتّقاء فحشه» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّ يهود أتوا النّبيّ ﷺ فقالوا: السّام عليكم، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم. قال: «مهلا يا عائشة، عليك بالرّفق، وإيّاك والعنف والفحش» قالت: أو لم تسمع ما قالوا. قال: «أو لم تسمعي ما قلت، رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ» ) * «٢» . ٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ أباه توفّي وعليه دين، فأتيت النّبيّ ﷺ فقلت: إنّ أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلّا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه. فانطلق معي لكي لا يفحش عليّ الغرماء. فمشى حول بيدر من بيادر «٣» التّمر، فدعا ثمّ آخر ثمّ جلس عليه فقال: «انزعوه» ، فأوفاهم الّذي لهم، وبقي مثل ما أعطاهم) * «٤» . ٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الظّلم ظلمات يوم القيامة، وإيّاكم والفحش، فإنّ الله لا يحبّ الفحش ولا التّفحّش، وإيّاكم والشّحّ، فإنّ الشّحّ أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا ... الحديث) * «٥» . ٥-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ قسما، فقلت: والله يا رسول الله لغير هؤلاء كان أحقّ به منهم، قال: «إنّهم خيّروني أن يسألوني بالفحش أو يبخّلوني، فلست بباخل» ) * «٦» . ٦-* (عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس أحد أحبّ إليه المدح من الله- ، من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش ... الحديث» ) * «٧» . ٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المؤمن

стр. 5957

بالطّعّان، ولا اللّعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء) * «١» . ٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما كان الفحش في شيء إلّا شانه، وما كان الحياء في شيء إلّا زانه» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الفحش) معنى ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنّة، والبذاء «٣» من الجفاء، والجفاء في النّار» ) * «٤» ١٠-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا خرج من منزله قال: «اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو أزلّ، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليّ» ) * «٥» . من الآثار الواردة في ذمّ (الفحش) ١-* (قال الشّاعر: أحبّ مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا وأصفح عن سباب النّاس حلما ... وشرّ النّاس من يهوى السّبابا) * «٦» من مضار (الفحش) (١) البعد من الله ومن النّاس. (٢) يوجب سخط الله وغضبه. (٣) استحقاق الوعيد في الآخرة. (٤) معول هدم في المجتمع. (٥) دليل على سوء الخاتمة.

стр. 5958

الفساد الفساد لغة: الفساد: مصدر فسد يفسد فسادا وهو ضدّ الصّلاح، يقول ابن فارس: «الفاء والسّين والدّال كلمة واحدة، فسد الشّيء يفسد فسادا، وهو فاسد وفسيد «١» ، قال اللّيث: الفساد: نقيض الصّلاح، والفعل فسد يفسد فسادا، قلت ولغة أخرى: فسد فسودا، واستفسد السّلطان قائده إذا أساء إليه حتّى استعصى عليه «٢» » ، وقيل الفساد (في الأرض) مأخوذ من فسد اللّحم. يقول ابن جرير الطّبريّ في معنى قوله تعالى: وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (البقرة/ ٢٠٥) اختلف أهل التّأويل في معنى الإفساد الّذي أضافه الله- إلي هذا المنافق: فقال: تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطّريق، وإخافته السّبيل كما حدث من الأخنس بن شريق. وقال بعضهم: بل معنى ذلك قطع الرّحم وسفك دماء المسلمين ... وقد يدخل في الإفساد جميع المعاصي، وذلك أنّ العمل بالمعاصي إفساد في الأرض، فلم يخصّص الله وصفه ببعض معاني الإفساد دون بعض «٣» . وقال القرطبيّ في قوله تعالى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ قال العبّاس بن الفضيل: الفساد هو الخراب. وقال سعيد بن المسيّب: قطع الدّراهم من الفساد في الأرض. قلت: والآية بعمومها تضمّ كلّ فساد في أرض أو مال أو دين، وهو الصّحيح إن شاء الله تعالى. قيل: معنى لا يحبّ الفساد: أي لا يحبّه من أهل الصّلاح، أو لا يحبّه دينا، ويحتمل أن يكون المعنى لا يأمر به، والله أعلم «٤» ، والفساد في قوله تعالى: لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً (القصص/ ٨٣) فمعناه أخذ المال ظلما بغير حقّ. أمّا قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (الروم/ ٤١) الفساد هنا الجدب في البرّ، والقحط في البحر «٥» . قال ابن منظور: وفسد يفسد ويفسد وفسد فسادا وفسودا فهو فاسد وفسيد فيهما. ولا يقال انفسد. وأفسدته أنا. وقوله تعالى: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً (المائدة/ ٣٣) نصب فسادا لأنّه مفعول له، أراد يسعون في الأرض للفساد. وتفاسد القوم: تدابروا وقطعوا الأرحام.

стр. 5959

والمفسدة: خلاف المصلحة. والاستفساد: خلاف الاستصلاح. وقالوا: هذا الأمر مفسدة لكذا: أي فيه فساد. قال الشّاعر: إنّ الشّباب والفراغ والجده ... مفسدة للعقل أيّ مفسده «١» الفساد اصطلاحا: قال الرّاغب: الفساد خروج الشّيء عن الاعتدال قليلا كان الخروج عليه أو كثيرا، ويستعمل في النّفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة «٢» . وقال المناويّ: الفساد: هو انتقاض صورة الشّيء «٣» ، وفساد (البيوع) عند الفقهاء ما كان مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه، وهو يرادف البطلان عند الشّافعيّة، وضدّه الصّحّة، ويشكّل قسما قائما برأسه عند الأحناف: فالشّيء عندهم إمّا صحيح، وإمّا باطل، وإمّا فاسد «٤» . وقال ابن الجوزيّ: والفساد: تغيّر الشّيء عمّا كان عليه من الصّلاح، وقد يقال في الشّيء مع قيام ذاته، ويقال فيه مع انتقاضها، ويقال فيه إذا بطل وزال. ويذكر الفساد في الدّين كما يذكر في الذّات. فتارة يكون بالعصيان، وتارة بالكفر، ويقال في الأقوال إنّها فاسدة إذا كانت غير منتظمة، وفي الأفعال إذا لم يعتدّ بها «٥» . الفساد في الأرض: من الفساد في الأرض ما أشارت إليه الآية الكريمة وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها (البقرة/ ٢٠٥) ويكون هذا الفساد بقطع الطّريق وإخافتها، وقيل بقطع الرّحم وسفك دماء المسلمين، وقد يدخل في هذا ارتكاب جميع المعاصي «٦» . الإفساد اصطلاحا: قال الكفويّ: الإفساد هو جعل الشّيء فاسدا خارجا عمّا ينبغي أن يكون عليه وعن كونه منتفعا به، وهو في الحقيقة: إخراج الشّيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح «٧» . حكم الفساد (أو الإفساد في الأرض) : يقول ابن حجر بعد أن ذكر الآية الكريمة إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً (المائدة/ ٣٣) : كما ذكر الله تعالى تغليظ الإثم في قتل النّفس بغير حقّ، والإفساد في الأرض أتبعه ببيان نوع من أنواع الفساد في الأرض وذكر أنّ عدّ هذا الفساد كبيرة هو ما صرّح به جمع، وصرّح بعضهم أنّه بمجرّد قطع الطّريق وإخافة

стр. 5960

السّبيل ترتكب الكبيرة، فكيف إذا أخذ المال، أو جرح، أو قتل، أو فعل كبائر «١» . الفرق بين الفساد والظلم: قال الكفويّ: الفساد أعمّ من الظّلم؛ لأنّ الظّلم النّقص، فإنّ من سرق مال الغير مثلا فقد نقص حقّ الغير، أمّا الفساد فيقع على ذلك وعلى غيره كالابتداع واللهو واللّعب «٢» . الفرق بين الفاسد والباطل: وقال ﵀: الفاسد ما أمكن الانتفاع به رغما عن رداءته، من قولهم فسد اللّحم إذا أنتن، والباطل ما لا يمكن أن ينتفع به، من قولهم بطل اللّحم إذا دوّد وسوّس بحيث لا يمكن الانتفاع به «٣» . من معاني كلمة «الفساد» في القرآن الكريم: أحدها: المعصية. ومنه قوله تعالى في (البقرة/ ١١) : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ والثّاني: الهلاك، ومنه قوله تعالى في (الأنبياء/ ٢٢) : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا. الثّالث: الخراب، ومنه قوله تعالى في (النّمل/ ٣٤) : إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها. الرّابع: المنكر، ومنه قوله تعالى في (هود/ ١١٦) : أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ. الخامس: السّحر، ومنه قوله تعالى في (يونس/ ٨١) : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. قال ابن القيّم ﵀ في قوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها (الأعراف/ ٥٦) : قال أكثر المفسّرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي، والدّعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله لها ببعث الرّسل، وبيان الشّريعة، والدّعاء إلى طاعة الله، فإنّ عبادة غير الله والدّعوة إلى غيره والشّرك به هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنّما هو بالشّرك به ومخالفة أمره، فالشّرك والدّعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره، ومطاع متّبع غير رسول الله ﷺ ، هو أعظم فساد في الأرض، ولا صلاح لها ولا لأهلها إلّا بأن يكون الله وحده هو المعبود المطاع، والدّعوة له لا لغيره، والطّاعة والاتّباع لرسوله ليس إلّا، وغيره إنّما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرّسول ﷺ . فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة. ومن تدبّر أحوال العالم وجد كلّ صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكلّ شرّ في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدوّ وغير ذلك فسببه مخالفة رسوله، والدّعوة إلى غير الله ورسوله «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الابتداع- السحر السرقة- الظلم- العصيان- القتل- الطغيان- العتو- الغدر- نقض العهد- الفتنة- البغي. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الصلاح- الاستقامة- التقوى- الطاعة- تعظيم الحرمات- تكريم الإنسان] .

стр. 5961

الآيات الواردة في «الفساد» الفساد بمعنى العصيان: ١- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢) «١» ٢-* إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ (٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧) «٢» ٣-* وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠) «٣» ٤-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) «٤» ٥- إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣) «٥» ٦- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «٦»

стр. 5962

٧- وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤) «١» ٨- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧) «٢» ٩-* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) «٣» ١٠- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١) «٤» ١١-* وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥)

стр. 5963

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) «١» ١٢- الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨) «٢» ١٣- كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢) «٣» ١٤-* أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) «٤» ١٥- فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤) «٥» ١٦-* إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) «٦» ١٧- تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤) «٧»

стр. 5964

١٨- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٢٨) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) «١» ١٩- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧) «٢» ٢٠- وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨) «٣» الفساد بمعنى الهلاك: ٢١- فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢) «٤» ٢٢- وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨) «٥»

стр. 5965

٢٣- أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤) «١» ٢٤- أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) «٢» الفساد بمعنى القتل: ٢٥- ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣) «٣» ٢٦- وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (١٢٧) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) «٤» ٢٧-* وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢) «٥» ٢٨- قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (٩٦)

стр. 5966

فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً (٩٧) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) «١» ٢٩- وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) «٢» ٣٠- طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) «٣» ٣١- وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤) «٤» الفساد بمعنى التخريب والتدمير: ٣٢- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠) «٥» ٣٣- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦) «٦» ٣٤-* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (٢٨)

стр. 5967

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١) مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢) إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) «١» ٣٥- وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤) «٢» ٣٦- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) «٣» ٣٧- وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥) فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (١١٧) «٤» ٣٨- وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠)

стр. 5968

قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ (٧١) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ (٧٣) «١» ٣٩- وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥) «٢» ٤٠- قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) «٣» ٤١- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (٢٢) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ (٢٣) «٤» الفساد بمعنى القحط: ٤٢- ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) «٥» الفساد بمعنى السحر: ٤٣- قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ (٧٨) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) «٦»

стр. 5969

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفساد) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران/ ١٠٢) قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ قطرة من الزّقّوم «١» قطرت في دار الدّنيا لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟» ) * «٢» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا أتيت على راع فناد ثلاث مرّات، فإن أجابك وإلّا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرّات. فإن أجابك وإلّا فكل من غير أن تفسد» ) * «٣» . ٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك. لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» ) * «٥» . ٥-* (عن قرّة بن إياس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فسد أهل الشّام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمّتي منصورين، لا يضرّهم من خذلهم حتّى تقوم السّاعة» . قال محمّد بن إسماعيل: قال عليّ بن المدينيّ: هم أصحاب الحديث» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة» قالوا: بلى. قال: «صلاح ذات البين فإنّ فساد ذات البين؛ هي الحالقة» ) * «٧» . ٧-* (عن جابر- ﵁ قال: قال

стр. 5970

رسول الله ﷺ : «أمسكوا عليكم أموالكم «١» ولا تفسدوها. فإنّه من أعمر عمرى «٢» فهي للّذي أعمرها. حيّا وميّتا. ولعقبه» ) * «٣» . ٨-* (عن جبير بن نفير، وكثير بن مرّة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبي أمامة عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في النّاس أفسدهم» ) * «٤» . ٩-* (عن عمرو بن عوف- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الدّين ليأرز «٥» إلى الحجاز كما تأرز الحيّة إلى جحرها، وليعقلنّ «٦» الدّين من الحجاز معقل الأروية «٧» من رأس الجبل، إنّ الدّين بدأ غريبا، ويرجع غريبا، فطوبى «٨» للغرباء الّذين يصلحون ما أفسد النّاس من بعدي من سنّتي» ) * «٩» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ كان يكره عشرا، الصفرة «١٠» ، وتغيير الشّيب، وجرّ الإزار. وخاتم الذّهب، أو قال: حلقة الذّهب، والضّرب بالكعاب «١١» ، والتّبرّج بالزّينة في غير محلّها، والرّقى إلّا بالمعوّذات، والتّمائم، وعزل الماء، وإفساد الصّبيّ «١٢» من غير أن يحرّمه» ) * «١٣» . ١١-* (عن أبي الأحوص أنّ عبد الله بن مسعود- ﵁ يرفع الحديث إلى النّبيّ ﷺ قال: «إنّ شرار الرّوايا روايا الكذب، ولا يصلح من الكذب جدّ ولا هزل، ولا يعد الرّجل ابنه ثمّ لا ينجز له، إنّ الصّدق يهدي إلى البرّ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة. وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور. وإنّ الفجور يهدي إلى النّار، وإنّه يقال للصّادق صدق وبرّ، ويقال للكاذب كذب وفجر، وإنّ الرّجل ليصدق حتّى يكتب عند الله صدّيقا، ويكذب حتّى يكتب عند الله كذّابا، وإنّه قال

стр. 5971

لنا: هل أنبّئكم ما العضه «١» ؟ وإنّ العضه هي النّميمة الّتي تفسد بين النّاس» ) * «٢» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه حدّث مروان بن الحكم قال: حدّثني حبّي أبو القاسم الصّادق المصدوق ﷺ : «إنّ فساد أمّتي على يدي غلمة سفهاء من قريش» ) * «٣» . ١٣-* (عن عبد الله بن بريدة قال: شكّ عبيد الله بن زياد في الحوض فقال له أبو سبرة- رجل من صحابة عبيد الله بن زياد- فإنّ أباك حين انطلق وافدا إلى معاوية انطلقت معه فلقيت عبد الله بن عمرو فحدّثني من فيه إلى فيّ حديثا سمعه من رسول الله ﷺ فأملاه عليّ، وكتبته قال: فإنّي أقسمت عليك لما أعرقت هذا البرذون حتّى تأتيني بالكتاب قال: فركبت البرذون، فركضته حتّى عرق، فأتيته بالكتاب، فإذا فيه: حدّثني عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّه سمع رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يبغض الفحش والتّفحّش، والّذي نفس محمّد بيده لا تقوم السّاعة حتّى يخوّن الأمين ويؤتمن الخائن حتّى يظهر الفحش والتّفحّش، وقطيعة الأرحام، وسوء الجوار، والّذي نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن كمثل القطعة من الذّهب نفخ عليها صاحبها فلم تغيّر ولم تنقص، والّذي نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل النّحلة أكلت طيّبا، ووضعت طيّبا، ووقعت فلم تكسر ولم تفسد، قال: وقال: ألا إنّ لي حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة، أو قال: صنعاء إلى المدينة، وإنّ فيه من الأباريق مثل الكواكب، هو أشدّ بياضا من اللّبن، وأحلى من العسل، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا» ، قال أبو سبرة: فأخذ عبيد الله ابن زياد الكتاب، فجزعت عليه، فلقيني يحيى بن يعمر، فشكوت ذلك إليه، فقال: والله لأنا أحفظ له منّي لسورة من القرآن، فحدّثني به كما كان في الكتاب سواء» ) «٤» . ١٤-* (عن محيصة- ﵁ أنّ ناقة للبراء بن عازب- ﵄ دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الأموال حفظها بالنّهار، وعلى أهل المواشي حفظها باللّيل» ) * «٥» . ١٥-* (عن معاوية- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّك إن اتّبعت عورات النّاس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» ) * «٦» . فقال أبو الدّرداء: كلمة سمعها معاوية من

стр. 5972

رسول الله ﷺ نفعه الله تعالى بها. ١٦-* (عن معاوية بن أبي سفيان- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله، طاب أعلاه وإذا فسد أسفله فسد أعلاه» ) * «١» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلّا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفنّدا «٢» ، أو موتا مجهزا، أو الدّجّال فشرّ غائب ينتظر، أو السّاعة فالسّاعة أدهى وأمرّ» ) * «٣» . ١٨-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس. فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه. ألا وإنّ لكلّ ملك حمى، ألا إنّ حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب» ) * «٤» . ١٩-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «الغزو غزوان: فأمّا من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشّريك، واجتنب الفساد فإنّ نومه ونبهه أجر كلّه، وأمّا من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض فإنّه لم يرجع بالكفاف» ) * «٥» . ٢٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا أنزل الله- : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الأنعام/ ١٥٢) وإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً (النساء/ ١٠) الآية. انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتّى يأكله أو يفسد. فاشتدّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فأنزل الله- : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ (البقرة/ ٢٢٠) فخلطوا طعامهم بطعامه، وشرابهم بشرابه» ) * «٦» . ٢١-* (عن كعب بن مالك الأنصاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ماذئبان

стр. 5973

جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشّرف لدينه» ) * «١» . ٢٢-* (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «من خبّب «٢» زوجة امرىء أو مملوكه فليس منّا» ) * «٣» . ٢٣-* (عن جابر- ﵁ أنّ الطّفيل ابن عمرو الدّوسيّ أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين «٤» ومنعة «٥» ؟ (قال حصن كان لدوس في الجاهليّة) فأبى ذلك النّبيّ ﷺ للّذي ذخر الله للأنصار. فلمّا هاجر النّبيّ ﷺ إلى المدينة هاجر إليه الطّفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه. فاجتووا المدينة «٦» . فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص «٧» له، فقطع بها براجمه «٨» ، فشخبت يداه «٩» حتّى مات. فرآه الطّفيل بن عمرو في منامه. فرآه وهيئته حسنة. ورآه مغطّيا يديه. فقال له: ما صنع بك ربّك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيّه ﷺ . فقال: مالي أراك مغطّيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصّها الطّفيل على رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ وليديه فاغفر» ) * «١٠» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الفساد) معنى ٢٤-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁: قال لي رسول الله ﷺ : «ألا تريحني من ذي الخلصة؟ فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ فضرب يده على صدري حتّى رأيت أثر يده في صدري، وقال: «اللهمّ ثبّته، واجعله

стр. 5974

هاديا مهديّا، قال: فما وقعت عن فرس بعد. قال: وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد، يقال له الكعبة. قال: فأتاها فحرّقها بالنّار وكسرها. قال: ولمّا قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له: إنّ رسول رسول الله ﷺ هاهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنّها ولتشهدنّ أن لا إله إلّا الله أو لأضربنّ عنقك. قال: فكسرها وشهد ثمّ بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النّبيّ ﷺ يبشّره بذلك. فلمّا أتى النّبيّ ﷺ . قال: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ ما جئت حتّى تركتها كأنّها جمل أجرب. قال فبرّك النّبيّ ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرّات» ) * «١» . ٢٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أشراط السّاعة: الفحش، والتّفحّش، وسوء الجوار، وقطع الأرحام، وأن يؤتمن الخائن، ويخوّن الأمين، ومثل المؤمن كمثل النّحلة أكلت طيّبا، ووضعت طيّبا، ألا إنّ أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده، ألا إنّ حوضي طوله كعرضه، أبيض من اللّبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد النّجوم، من أقداح الذّهب والفضّة، من شرب منه شربة لم يظمأ آخر ما عليها أبدا» ) * «٢» . ٢٦-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والدّخول على النّساء» . فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت» ) * «٣» . ٢٧-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدّجّال. وحذّرناه. فكان من قوله أن قال: «إنّه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرّيّة آدم أعظم من فتنة الدّجّال، وإنّ الله لم يبعث نبيّا إلّا حذّر أمّته الدّجّال، وأنا آخر الأنبياء. وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة. وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكلّ مسلم، وإن يخرج من بعدي فكلّ امرىء حجيج نفسه- والله خليفتي على كلّ مسلم، وإنّه يخرج من خلّة بين الشّام والعراق. فيعيث يمينا ويعيث شمالا. يا عباد الله فاثبتوا؛ فإنّي سأصفه لكم صفة لم يصفها إيّاه نبيّ قبلي. إنّه يبدأ فيقول: أنا نبيّ، ولا نبيّ بعدي. ثمّ يثنّي فيقول: أنا ربّكم- ولا ترون ربّكم حتّى تموتوا- وإنّه أعور، وإنّ ربّكم ليس بأعور، وإنّه مكتوب بين عينيه: كافر. يقرؤه كلّ مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإنّ من فتنته أنّ معه جنّة ونارا. فناره جنّة، وجنّته نار، فمن ابتلي بناره

стр. 5975

فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النّار على إبراهيم. وإنّ من فتنته أن يقول لأعرابيّ: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمّك أتشهد أنّي ربّك؟ فيقول: نعم. فيتمثّل له شيطانان في صورة أبيه وأمّه فيقولان: يا بنيّ اتّبعه فإنّه ربّك. وإنّ من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتّى يلقى شقّتين. ثمّ يقول: انظروا إلى عبدي هذا. فإنّي أبعثه الآن، ثمّ يزعم أنّ له ربّا غيري. فيبعثه الله ويقول له الخبيث: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، وأنت عدوّ الله. أنت الدّجّال. والله ما كنت بعد أشدّ بصيرة بك منّي اليوم» قال أبو الحسن الطّنافسيّ: فحدّثنا المحاربيّ. حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصافيّ عن عطيّة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «ذلك الرّجل أرفع أمّتي درجة في الجنّة» قال: قال أبو سعيد: والله ما كنّا نرى ذلك الرّجل إلّا عمر بن الخطّاب. حتّى مضى لسبيله. قال المحاربيّ: ثمّ رجعنا إلى حديث أبي رافع. قال: وإنّ من فتنته أن يأمر السّماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ فيكذّبونه فلا تبقى لهم سائمة إلّا هلكت وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ فيصدّقونه فيأمر السّماء أن تمطر فتمطر. ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. حتّى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمدّه خواصر، وأدرّه ضروعا وإنّه لا يبقى شيء من الأرض إلّا وطئه وظهر عليه إلّا مكّة والمدينة. لا يأتيهما من نقب «١» من نقابهما إلّا لقيته الملائكة بالسّيوف صلتة «٢» حتّى ينزل عند الظّريب «٣» الأحمر عند منقطع السّبخة «٤» . فترجف «٥» المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلّا خرج إليه. فتنفى الخبث «٦» منها كما ينفي الكير خبث الحديد. ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص» . فقالت أمّ شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: «هم يومئذ قليل. وجلّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح. فبينما إمامهم قد تقدّم يصلّى بهم الصّبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصّبح. فرجع ذلك الإمام ينكص «٧» يمشى القهقرى ليتقدّم عيسى يصلّي بالنّاس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثمّ يقول له: تقدّم فصلّ، فإنّها لك أقيمت. فيصلّي بهم إمامهم. فإذا انصرف قال عيسى- ﵇: افتحوا الباب فيفتح، ووراءه الدّجّال. معه سبعون ألف يهوديّ كلّهم ذو سيف محلّى وساج «٨» . فإذا نظر إليه

стр. 5976

الدّجّال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا. ويقول عيسى- ﵇: إنّ لي فيك ضربة لن تسبقني بها «١» . فيدركه عند باب اللّدّ «٢» الشّرقيّ فيقتله. فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء ممّا خلق الله يتوارى به يهوديّ إلّا أنطق الله ذلك الشّيء: لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابّة (إلّا الغرقدة «٣» فإنّها من شجرهم لا تنطق) إلّا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهوديّ فتعال اقتله» . قال رسول الله ﷺ : «وإنّ أيّامه أربعون سنة: السّنة كنصف السّنة، والسّنة كالشّهر، والشّهر كالجمعة. وآخر أيّامه كالشّررة «٤» . يصبح أحدكم على باب المدينة. فلا يبلغ بابها الآخر حتّى يمسي» فقيل له: يا رسول الله كيف نصلّى في تلك الأيّام القصار؟ قال: «تقدرون فيها الصّلاة كما تقدرونها في هذه الأيّام الطّوال، ثمّ صلّوا» قال رسول الله ﷺ : «فيكون عيسى ابن مريم- ﵇ في أمّتي حكما «٥» عدلا، وإماما مقسطا «٦» . يدقّ الصّليب «٧» ، ويذبح الخنزير «٨» ويضع الجزية «٩» . ويترك الصّدقة «١٠» ، فلا يسعى «١١» على شاة ولا بعير. وترفع الشّحناء والتّباغض، وتنزع حمة كلّ ذات حمة حتّى يدخل الوليد يده في الحيّة فلا تضرّه، وتفرّ «١٢» الوليدة الأسد فلا يضرّها، ويكون الذّئب في الغنم كأنّه كلبها، وتملأ الأرض من السّلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلّا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور الفضّة «١٣» تنبت نباتها بعهد آدم حتّى يجتمع النّفر على القطف «١٤» من العنب فيشبعهم ويجتمع النّفر على الرّمّانة فتشبعهم ويكون الثّور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدّريهمات» قالوا: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: «لا تركب لحرب أبدا» قيل له: فما يغلي الثّور؟ قال: «تحرث الأرض كلّها. وإنّ قبل خروج الدّجّال ثلاث سنوات شداد يصيب النّاس فيها جوع شديد يأمر الله السّماء في السّنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها. ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها. ثمّ يأمر السّماء في الثّانية، فتحبس ثلثي مطرها. ويأمر الأرض فتحبس ثلثي

стр. 5977

نباتها، ثمّ يأمر الله السّماء في السّنة الثّالثة فتحبس مطرها كلّه. فلا تقطر قطرة «١» ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلّه، فلا تنبت خضراء. فلا تبقى ذات ظلف «٢» إلّا هلكت إلّا ما شاء الله» . قيل: فما يعيش النّاس في ذلك الزّمان؟ قال: «التّهليل والتّكبير والتّسبيح والتّحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطّعام» قال أبو عبد الله: سمعت أبا الحسن الطّنافسيّ يقول: سمعت عبد الرّحمن المحاربيّ يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدّب حتّى يعلّمه الصّبيان في الكتّاب» ) * «٣» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ ولم ينس من صلاته شيئا فقال: «مجالسكم» «٤» ، ثمّ حمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثمّ قال: «أمّا بعد «٥» : «هل منكم الرّجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله؟» قالوا: نعم، قال. «ثمّ يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا فعلت كذا» قال: فسكتوا قال: فأقبل على النّساء فقال: «هل منكنّ من تحدّث؟» فسكتن، فجثت فتاة على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله ﷺ ليراها. ويسمع كلامها فقالت: يا رسول الله: إنّهم ليتحدّثون، وإنّهنّ ليتحدّثنه، فقال: «هل تدرون ما مثل ذلك؟» فقال: «إنّما ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السّكّة فقضى منها حاجته والنّاس ينظرون إليه. ألا وإنّ طيب الرّجال ما ظهر ريحه، ولم يظهر لونه، ألا إنّ طيب النّساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ألا لا يفضينّ رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة إلّا إلى ولد أو والد» ) * «٦» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان «٧» من أهل النّار لم أرهما. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس، ونساء كاسيات عاريات «٨» مميلات «٩» مائلات «١٠» رؤوسهنّ كأسنمة البخت «١١» المائلة. لا يدخلن الجنّة،

стр. 5978

ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» ) * «١» . ٣٠-* (عن أنس- ﵁ قال: قدم رهط من عكل على النّبيّ ﷺ كانوا في الصّفّة، فاجتووا المدينة فقالوا: يا رسول الله أبغنا «٢» رسلا «٣» فقال: «ما أجد لكم إلّا أن تلحقوا بإبل رسول الله ﷺ ، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتّى صحّوا وسمنوا، وقتلوا الرّاعي، واستاقوا الذّود، فأتى النّبيّ ﷺ الصّريخ، فبعث الطّلب في آثارهم، فما ترجّل النّهار حتّى أتي بهم، فأمر بمسامير فأحميت فكحّلهم وقطّع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم «٤» ، ثمّ ألقوا في الحرّة يستسقون، فما سقوا حتّى ماتوا» ) * «٥» . قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله. ٣١-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه «هل رأى أحد منكم من رؤيا؟» . قال: فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقصّ، وإنّه قال لنا ذات غداة: «إنّه أتاني اللّيلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني، وإنّهما قالا لي: انطلق، وإنّي انطلقت معهما، وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه «٦» فيتدهده «٧» الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى. قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه فيشرشر «٨» شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: وربّما قال أبو رجاء فيشقّ- قال: ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت: سبحان الله. ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التّنّور. قال: وأحسب أنّه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات. قال: فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا «٩» قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنّه كان يقول أحمر مثل الدّم، وإذا في النّهر رجل سابح يسبح، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر «١٠» له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه

стр. 5979

حجرا. قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشّها «١» ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كلّ لون الرّبيع، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ. قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن. قال: قالا لي: ارق. فارتقيت فيها قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء. قال: قال لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض «٢» من البياض فذهبوا فوقعوا فيه، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فساروا في أحسن صورة. قال: قالا لي: هذه جنّة عدن وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صعدا. فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء. قال: قالا لي هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما. ذراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا. وأنت داخله. قال: قلت لهما: فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا. فما هذا الّذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنّا سنخبرك: أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ بالقرآن فيرفضه، وينام عن الصّلاة المكتوبة، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا، وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم، وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم ﷺ ، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة» قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأولاد المشركين. وأمّا القوم الّذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا، تجاوز الله عنهم» ) * «٣» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللّحم، ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها» ) * «٤» . ٣٣-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «مثل المدهن في حدود

стр. 5980

الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها، وصار بعضهم في أعلاها، فكان الّذين في أسفلها يمرّون بالماء على الّذين في أعلاها، فتأذّوا به، فأخذ فأسا، فجعل ينقر أسفل السّفينة، فأتوه فقالوا: مالك؟ قال: تأذّيتم بي ولا بدّ لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجّوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم» ) * «١» . ٣٤-* (عن أبي برزة الأسلميّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم؛ فإنّه من اتّبع عوراتهم يتّبع الله عورته، ومن يتّبع الله عورته يفضحه في بيته» ) * «٢» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يخرّب الكعبة ذو السّويقتين «٣» من الحبشة» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الفساد) ١-* (قال عمر- ﵁: «وإنّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإمّا بايعناهم على مالا نرضى وإمّا نخالفهم فيكون فسادا، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الّذي بايعه تغرّة أن يقتلا» ) * «٥» . ٢-* (عن عبد الله بن سبيع؛ قال: «سمعت عليّا يقول: لتخضبنّ هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخبرنا به نبير «٦» عترته. قال: إذن تالله- تقتلون بي غير قاتلي. قالوا: فاستخلف علينا. قال: لا. ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ . قالوا: فما تقول لربّك إذا أتيته، وقال وكيع مرّة: إذا لقيته؟ قال: أقول: اللهمّ تركتني فيهم ما بدا لك، ثمّ قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم» ) * «٧» . ٣-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ قال: «لا تفسدوا علينا سنّة نبيّنا محمّد ﷺ . عدّة أمّ الولد أربعة أشهر وعشرا» ) * «٨» . ٤-* (عن أبي نوفل قال: رأيت عبد الله بن الزّبير على عقبة المدينة «٩» . قال فجعلت قريش تمرّ عليه والنّاس. حتّى مرّ عليه عبد الله بن عمر. فوقف

стр. 5981

عليه. فقال: السّلام عليك أبا خبيب «١» ، السّلام عليك أبا خبيب، السّلام عليك أبا خبيب. أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا. أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا. أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا. أما والله إن كنت ما علمت صوّاما. قوّاما. وصولا للرّحم. أما والله لأمّة أنت أشرّها لأمّة خير. ثمّ نفذ «٢» عبد الله بن عمر. فبلغ الحجّاج موقف عبد الله وقوله. فأرسل إليه «٣» . فأنزل عن جذعه. فألقي في قبور اليهود. ثمّ أرسل إلى أمّه أسماء بنت أبي بكر. فأبت أن تأتيه. فأعاد عليها الرّسول: لتأتينّي أو لأبعثنّ إليك من يسحبك بقرونك «٤» . قال فأبت وقالت: والله لا آتيك حتّى تبعث إليّ من يسحبني بقروني. قال فقال: أروني سبتيّ «٥» . فأخذ نعليه. ثمّ انطلق يتوذّف «٦» . حتّى دخل عليها. فقال: كيف رأيتني صنعت بعدوّ الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك. بلغني أنّك تقول له: يابن ذات النّطاقين «٧» ، أنا والله ذات النّطاقين. أمّا أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله ﷺ ، وطعام أبي بكر من الدّوابّ. وأمّا الآخر فنطاق المرأة الّتي لا تستغني عنه. أما إنّ رسول الله ﷺ حدّثنا: «أنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا» . فأمّا الكذّاب فرأيناه. وأمّا المبير فلا إخالك إلّا إيّاه. قال: فقام عنها ولم يراجعها» ) * «٨» . ٥-* (عن أبي المنهال قال: «لمّا كان ابن زياد ومروان بالشّام وثب ابن الزّبير بمكّة، ووثب القرّاء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلميّ حتّى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظلّ علّيّة له من قصب فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث فقال: يا أبا برزة ألا ترى ما وقع فيه النّاس؟ فأوّل شيء سمعته تكلّم به: إنّي احتسبت عند الله أنّي أصبحت ساخطا على أحياء قريش، إنّكم يا معشر العرب، كنتم على الحال الّذي علمتم من الذّلّة والقلّة والضّلالة، وإنّ الله أنقذكم بالإسلام وبمحمّد ﷺ حتّى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدّنيا الّتي أفسدت بينكم. إنّ ذاك الّذي بالشّام والله إن يقاتل إلّا على دنيا، وإنّ هؤلاء الّذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلّا على دنيا، وإنّ ذاك الّذي بمكّة والله إن يقاتل إلّا على الدّنيا» ) * «٩» . ٦-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: «خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى. قبل موت النّبيّ ﷺ بعام. ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة- وكانا شهدا بدرا- وكان نعيمان على الزّاد. وكان سويبط رجلا مزّاحا. فقال لنعيمان: أطعمني. قال: حتّى يجيء أبو بكر. قال: فلأغيظنّك. قال، فمرّوا

стр. 5982

بقوم. فقال لهم سويبط: تشترون منّي عبدا لي؟ قالوا: نعم. قال: إنّه عبد له كلام. وهو قائل لكم: إنّي حرّ. فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه فلا تفسدوا عليّ عبدي. قالوا: لا. بل نشتريه منك. فاشتروه منه بعشر قلائص. ثمّ أتوه فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلا. فقال نعيمان: إنّ هذا يستهزىء بكم. وإنّي حرّ، لست بعبد. فقالوا: قد أخبرنا خبرك. فانطلقوا به. فجاء أبو بكر. فأخبروه بذلك. قال: فاتّبع القوم. وردّ عليهم القلائص. وأخذ نعيمان. قال، فلمّا قدموا على النّبيّ ﷺ وأخبروه. قال: فضحك النّبيّ ﷺ ، وأصحابه منه حولا» ) * «١» . ٧-* (عن سعيد بن المسيّب- ﵁ قال: «قطع الذّهب والورق «٢» من الفساد في الأرض» ) * «٣» . من مضار (الفساد) (١) أعظم درجات الفساد الشّرك بالله تعالى. (٢) المنافقون واليهود والنّصارى والمجوس والمشركون ومن شايعهم وماثلهم من ملل الكفر كلّهم فاسدون في معتقداتهم، ومفسدون في مجتمعاتهم. (٣) الفساد في الأرض كقتل النّفس، أو أشدّ ولذا جعل الله جزاء الّذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. وقد يجمع الحاكم بينها إذا عظم الفساد. وإنّ عظم الجزاء مع عظم الذّنب. (٤) إذا كثرت مظاهر الفساد في مجتمع من المجتمعات فقد دنا ما ينتظرهم من سخط الله وأليم عقابه. (٥) المفسد معول هدم في المجتمع. (٦) تطبيق القوانين الوضعيّة من أعظم الفساد في الأرض.

стр. 5983

الفسوق الفسوق لغة: الفسق والفسوق: الخروج عن طريق الحقّ يقول ابن فارس: «الفاء والسّين والقاف كلمة واحدة، وهي الفسق، وهو الخروج عن الطّاعة «١» ، وفسق فلان: خرج عن حجر الشّرع، وذلك من قولهم: فسق الرّطب، إذا خرج عن قشره، وهو أعمّ من الكفر. والفسق يقع بالقليل من الذّنوب، وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشّرع، وأقرّ به ثمّ أخلّ بجميع أحكامه، أو ببعضه، وإذا قيل للكافر الأصليّ فاسق فلأنّه أخلّ بحكم ما ألزمه العقل، واقتضته الفطرة «٢» . يقال: فسق عن أمر ربّه، أي خرج، والفسّيق: الدّائم الفسق، ويقال في النّداء: يا فسق، ويا خبث، يريد: يا أيّها الفاسق، ويا أيّها الخبيث. وتقول للمرأة: يا فساق مثل قطام «٣» . يقول الزّبيديّ: «فسق كنصر، وضرب، وكرم فسقا وفسوقا، أي فجر فجورا، وقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (الأنعام/ ١٢١) أي خروج عن الحقّ، قال أبو الهيثم: ويكون الفسوق شركا، ويكون إثما، وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ أي لمعصية، والفسق: الخروج «٤» . وفسق، جار ومال عن طاعة الله- والتّفسيق ضدّ التّعديل، يقال: فسّقه الحاكم أي حكم بفسقه ... وفسق في الدّنيا فسقا: إذا اتّسع فيها وهوّن على نفسه، واتّسع بركوبه لها، ولم يضيّقها عليه «٥» . وقال ابن منظور: الفسق: العصيان والتّرك لأمر الله- ، والخروج عن طريق الحقّ، يقال: فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا وفسق: أي فجر. وقيل: الفسوق، الخروج عن الدّين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فسق إبليس عن أمر ربّه. أي جار ومال عن طاعته، قال الشّاعر: فواسقا عن أمره جوائرا. والعرب تقول إذا خرجت الرّطبة من قشرها: قد فسقت الرّطبة من قشرها، وكأنّ الفأرة إنّما سمّيت فويسقة لخروجها من جحرها على النّاس. وفسق فلان ماله إذا أهلكه وأنفقه.

стр. 5984

ورجل فاسق وفسّيق وفسق: دائم الفسق. وفسّقه: نسبه إلى الفسق. والفواسق من النّساء: الفواجر «١» . الفسوق اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الفاسق: من شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق «٢» ، ومن ثمّ يكون الفسوق: هو عدم العمل بأحكام الشّريعة مع الإقرار بالشّهادتين والاعتقاد بالوحدانيّة (أي الإيمان القلبيّ) . وقال المناويّ: الخروج عن الطّاعة بارتكاب الذّنب، وإن قلّ، ولكن تعورف فيما إذا كان كبيرة. وأكثر ما يقال عن الفاسق لمن التزم حكم الشّرع وأخلّ بأحكامه. والفاسق أعمّ من الكافر، والظّالم أعمّ من الفاسق «٣» . وقال الكفويّ: الفسق: التّرك لأمر الله تعالى والعصيان والخروج عن طريق الحقّ، والفجور «٤» . أنواع الفسوق: الفسوق في كتاب الله نوعان. مفرد مطلق، ومقرون بالعصيان. والمفرد نوعان أيضا: فسوق كفر يخرج عن الإسلام، وفسوق لا يخرج عن الإسلام، فالمقرون، كقوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (الحجرات/ ٧) . والمفرد- الّذي هو فسوق كفر- كقوله تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ (البقرة/ ٢٦- ٢٧) الآية. وقوله- : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ (البقرة/ ٩٩) وقوله: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها (السجدة/ ٢٠) الآية. فهذا كلّه فسوق كفر. وأمّا الفسوق الّذي لا يخرج عن الإسلام فكقوله تعالى: وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ (البقرة/ ٢٨٢) الآية وقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ (الحجرات/ ٦) الآية. وههنا فائدة لطيفة. وهي أنّه سبحانه لم يأمر بردّ خبر الفاسق وتكذيبه وردّ شهادته جملة، وإنّما أمر بالتّبيّن، فإن قامت قرائن وأدلّة من خارج تدلّ على صدقه عمل بدليل الصّدق. ولو أخبر به من أخبر، فهكذا ينبغي الاعتماد في رواية الفاسق وشهادته، وكثير من الفاسقين يصدقون في أخبارهم ورواياتهم وشهاداتهم، بل كثير منهم يتحرّى الصّدق غاية التّحرّي، وفسقه من جهات أخر. فمثل هذا لا يردّ خبره ولا شهادته، ولو ردّت شهادة مثل هذا وروايته لتعطّلت أكثر الحقوق، وبطل كثير من الأخبار الصّحيحة، ولا سيّما من فسقه من

стр. 5985

جهة الاعتقاد والرّأي، وهو متحرّ للصّدق فهذا لا يردّ خبره ولا شهادته. وأمّا من فسقه من جهة الكذب، فإن كثر منه وتكرّر بحيث يغلب كذبه على صدقه، فهذا لا يقبل خبره ولا شهادته، وإن ندر منه مرّة أو مرّتين، ففي ردّ شهادته وخبره بذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد- ﵀. والفسوق الّذي تجب التّوبة منه أعمّ من الفسوق الّذي تردّ به الرّواية والشّهادة. وكلامنا الآن فيما تجب التّوبة منه وهو قسمان: فسق من جهة العمل، وفسق من جهة الاعتقاد. ففسق العمل نوعان: مقرون بالعصيان، ومفرد. فالمقرون بالعصيان: هو ارتكاب ما نهى الله عنه، والعصيان: هو عصيان أمره. كما قال الله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ (التحريم/ ٦) ، وقال موسى لأخيه هارون- ﵉: ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (طه/ ٩٢- ٩٣) ، وقال الشّاعر: أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فالفسق أخصّ بارتكاب النّهي، ولهذا يطلق عليه كثيرا. كقوله تعالى: وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ (الحجرات/ ٦) ، والمعصية أخصّ بمخالفة الأمر كما تقدّم. ويطلق كلّ منهما على صاحبه كقوله تعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (الكهف/ ٥٠) ، فسمّى مخالفته للأمر فسقا، وقال: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (طه/ ١٢١) ، فسمّى ارتكابه للنّهي معصية، فهذا عند الإفراد، فإذا اقترنا كان أحدهما لمخالفة الأمر والآخر لمخالفة النّهي. والتّقوى اتّقاء مجموع الأمرين، وبتحقيقها تصحّ التّوبة من الفسوق والعصيان بأن يعمل العبد بطاعة الله على نور من الله، ويرجو ثواب الله، ويترك معصية الله، على نور من الله، يخاف عقاب الله. وفسق الاعتقاد: كفسق أهل البدع الّذين يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر ويحرّمون ما حرّم الله، ويوجبون ما أوجب الله، ولكن ينفون كثيرا ممّا أثبت الله ورسوله، جهلا وتأويلا، وتقليدا للشّيوخ، ويثبتون ما لم يثبته الله ورسوله كذلك. وهؤلاء كالخوارج المارقة، وكثير من الرّوافض، والقدريّة، والمعتزلة، وكثير من الجهميّة الّذين ليسوا غلاة في التّجهّم. وأمّا غالية الجهميّة فكغلاة الرّافضة، ليس للطّائفتين في الإسلام نصيب «١» . الفسوق في القرآن الكريم: ورد لفظ الفسوق في القرآن الكريم على وجوه: ١- بمعنى الكفر: ومنه قوله تعالى في سورة السّجدة/ ١٨- ٢٠: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ

стр. 5986

فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ وفيها وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ. ٢- بمعنى المعصية من غير شرك: ومنه قوله تعالى في سورة المائدة/ ٢٥: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ. ٣- بمعنى الكذب: ومنه قوله تعالى في الحجرات/ ٦: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. ٤- السّبّ: ومنه قوله في البقرة/ ١٩٧: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ «١» . وقد ذكر الكفويّ هذا الوجه إلّا أنّه قال «وبمعنى السّيّئات» مستدلّا «٢» بنفس الآية. ٥- بمعنى الإثم: نحو قوله تعالى في البقرة/ ٢٨٢: وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ «٣» . ٦- بمعنى مخالفة أمر الرّسول ﷺ ، ومنه قوله تعالى في التّوبة/ ٦٧) : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الضلال- العصيان الكفر- النفاق- الفساد- اتباع الهوى- إطلاق البصر- الزنا- البغي- الإسراف- انتهاك الحرمات- ترك الصلاة- الغفلة- العصيان- الكبر والعجب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- الإيمان- الطاعة- العبادة- تعظيم الحرمات- التقوى- الصلاة- الخوف- تكريم الإنسان- مجاهدة النفس- حسن الخلق- التواضع] .

стр. 5987

الآيات الواردة في «الفسوق» أولا: الفسوق المخرج من الملة: ١- فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩) «١» ٢- وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ (٩٩) «٢» ٣- وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤٧) «٣» ٤- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩) «٤» ٥- وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١) «٥» ٦- وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢) «٦» ٧- الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٨٠) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (٨٣) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤) «٧»

стр. 5988

٨- يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٤) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩٦) «١» ٩- كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) «٢» ١٠- وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢) «٣» ١١- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) «٤» ١٢- وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠) «٥» ١٣-* أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) «٦» ١٤- ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥) «٧» ١٥- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦) «٨»

стр. 5989

ثانيا: الفسوق غير المخرج من الملة: ١٦- وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) «١» ١٧- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) «٢» ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) «٣» ثالثا: النهي والتنفير عن الفسوق: ١٩- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧) «٤» ٢٠- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) «٥» ٢١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) «٦» ٢٢- وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (١٩) «٧»

стр. 5990

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفسوق) ١-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أربع كلّهنّ فاسق يقتلن في الحلّ والحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور «١» » ) * «٢» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلّا ارتدّت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» ) * «٤» . ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: لمّا توفّي عبد الله بن أبيّ، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفّنه فيه، ثمّ قام يصلّي عليه فأخذ عمر بن الخطّاب بثوبه فقال: أتصلّي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟. قال: «إنّما خيّرني الله- أو أخبرني الله- فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (التوبة/ ٨٠) فقال: سأزيده على سبعين. قال: فصلّى عليه رسول الله ﷺ ، وصلّينا معه، ثمّ أنزل الله عليه: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (التوبة/ ٨٤)) * «٥» . ٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قيل: يا رسول الله متى نترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؟. قال: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم» ، قلنا: يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا؟. قال: «الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم «٦» » ) * «٧» .
следующие страницы →