← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ وفيها وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ. ٢- بمعنى المعصية من غير شرك: ومنه قوله تعالى في سورة المائدة/ ٢٥: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ. ٣- بمعنى الكذب: ومنه قوله تعالى في الحجرات/ ٦: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. ٤- السّبّ: ومنه قوله في البقرة/ ١٩٧: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ «١» . وقد ذكر الكفويّ هذا الوجه إلّا أنّه قال «وبمعنى السّيّئات» مستدلّا «٢» بنفس الآية. ٥- بمعنى الإثم: نحو قوله تعالى في البقرة/ ٢٨٢: وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ «٣» . ٦- بمعنى مخالفة أمر الرّسول ﷺ ، ومنه قوله تعالى في التّوبة/ ٦٧) : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الضلال- العصيان الكفر- النفاق- الفساد- اتباع الهوى- إطلاق البصر- الزنا- البغي- الإسراف- انتهاك الحرمات- ترك الصلاة- الغفلة- العصيان- الكبر والعجب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- الإيمان- الطاعة- العبادة- تعظيم الحرمات- التقوى- الصلاة- الخوف- تكريم الإنسان- مجاهدة النفس- حسن الخلق- التواضع] .

стр. 5987

الآيات الواردة في «الفسوق» أولا: الفسوق المخرج من الملة: ١- فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩) «١» ٢- وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ (٩٩) «٢» ٣- وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤٧) «٣» ٤- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩) «٤» ٥- وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١) «٥» ٦- وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢) «٦» ٧- الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٨٠) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (٨٣) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤) «٧»

стр. 5988

٨- يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٤) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩٦) «١» ٩- كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) «٢» ١٠- وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢) «٣» ١١- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) «٤» ١٢- وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠) «٥» ١٣-* أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) «٦» ١٤- ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥) «٧» ١٥- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦) «٨»

стр. 5989

ثانيا: الفسوق غير المخرج من الملة: ١٦- وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) «١» ١٧- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) «٢» ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) «٣» ثالثا: النهي والتنفير عن الفسوق: ١٩- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧) «٤» ٢٠- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) «٥» ٢١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) «٦» ٢٢- وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (١٩) «٧»

стр. 5990

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفسوق) ١-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أربع كلّهنّ فاسق يقتلن في الحلّ والحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور «١» » ) * «٢» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلّا ارتدّت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» ) * «٤» . ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: لمّا توفّي عبد الله بن أبيّ، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفّنه فيه، ثمّ قام يصلّي عليه فأخذ عمر بن الخطّاب بثوبه فقال: أتصلّي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟. قال: «إنّما خيّرني الله- أو أخبرني الله- فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (التوبة/ ٨٠) فقال: سأزيده على سبعين. قال: فصلّى عليه رسول الله ﷺ ، وصلّينا معه، ثمّ أنزل الله عليه: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (التوبة/ ٨٤)) * «٥» . ٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قيل: يا رسول الله متى نترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؟. قال: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم» ، قلنا: يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا؟. قال: «الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم «٦» » ) * «٧» .

стр. 5991

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الفسوق) ١-* (عن زيد بن وهب قال: كنّا عند حذيفة ﵁ فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (التوبة/ ١٢) إلّا ثلاثة، ولا من المنافقين إلّا أربعة، فقال أعرابيّ: إنّكم أصحاب محمّد تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الّذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفسّاق، أجل، لم يبق منهم إلّا أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد ما وجد برده) * «١» . ٢-* (عن عمرو بن مصعب- ﵄ قال: سألت أبي: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (الكهف/ ١٠٣) هم الحروريّة؟ قال: لا. هم اليهود والنّصارى، أمّا اليهود فكذّبوا محمّدا ﷺ ، وأمّا النّصارى كفروا بالجنّة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحروريّة الّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه- وكان سعد يسمّيهم الفاسقين) * «٢» . ٣-* (عن بلال بن سعد الأشعريّ أنّ معاوية كتب إلى أبي الدّرداء: اكتب إلى فسّاق دمشق. فقال: مالي وفسّاق دمشق؟ ومن أين أعرفهم؟ فقال ابنه بلال: أنا أكتبهم، فكتبهم. قال: من أين علمت؟ ما عرفت أنّهم فسّاق إلّا وأنت منهم. ابدأ بنفسك، ولم يرسل بأسمائهم) * «٣» . ٤-* (عن السّائب بن يزيد قال: كنّا نؤتى بالشّارب على عهد رسول الله ﷺ ، وإمرة أبي بكر فصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتّى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتّى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين) * «٤» . ٥-* (قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لفظ المعصية والفسوق والكفر، إذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق كقوله: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (الجن/ ٢٣) ، وقال تعالى: وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (هود/ ٥٩)) * «٥» . من مضار (الفسوق) (١) يجلب غضب الله ورسوله والمؤمنين. (٢) قد يخرج عن الملّة. (٣) الفاسق إنسان ضارّ في المجتمع. (٤) يلحق بالنّفاق. والمنافقون في النّار. (٥) يجلب الدّمار للمجتمع.

стр. 5992

الفضح الفضح لغة: الفضح مصدر فضحه يفضحه فضحا إذا كشفه ولم يستره. يقول ابن فارس: الفاء والضّاد والحاء كلمتان متقاربتان: تدلّ إحداهما على انكشاف شيء ولا يكاد يقال إلّا في قبيح، والأخرى على لون غير حسن أيضا. فالأوّل قولهم أفضح الصّبح وفضّح إذا بدا، ثمّ يقولون في التّهتّك: الفضوح «١» . والفضيحة: العيب والجمع فضائح، وفضحته فضحا من باب نفع: كشفته، وفي الدّعاء: «لا تفضحنا بين خلقك» أي استر عيوبنا ولا تكشفها «٢» . قال ابن منظور: ويقال للمفتضح: يا فضوح، قال الرّاجز: قوم إذا ما رهبوا الفضائحا ... على النّساء لبسوا الصّفائحا ويقال: افتضح الرّجل يفتضح افتضاحا إذا ركب أمرا سيّئا فاشتهر «٣» به. وفضح الشّيء يفضحه فضحا فافتضح إذا انكشفت مساويه، والاسم الفضاحة والفضوح والفضوحة والفضيحة، ورجل فضّاح وفضوح: يفضح النّاس. وسئل بعض الفقهاء عن فضيح البسر فقال: ليس بالفضيح ولكنّه الفضوح. أراد أنّه يسكر فيفضح شاربه إذا سكر منه. والفضيحة: اسم من هذا لكلّ أمر سيّىء يشهر صاحبه بما يسوء «٤» . الفضح اصطلاحا: قال المناويّ: الفضيحة: انكشاف مساوىء الإنسان «٥» ومن ثمّ يكون الفضح: أن يكشف المرء عن مساوىء أخيه (ليعرف بها) ، وهذا المعنى قريب من التّشهير وكشف العورات. الموت أهون من الافتضاح: عقد الشّيخ العزّ بن عبد السّلام فصلا في بعض كتبه وجعل ترجمته: تمنّي الهلاك دون الافتضاح، وذكر قول الله تعالى حكاية عن مريم عليها وعلى ابنها وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (مريم/ ٢٣) «٦» ، ويؤخد من هذا عظم أمر الفضح عند ذوي النّفوس الأبيّة.

стр. 5993

حكم فضح المسلم: عدّ ابن حجر، هتك المسلم أو تتبّع عوراته حتّى يفضحه ويذلّه بها النّاس من الكبائر مستدلّا بقول المصطفى ﷺ : «من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتّى يفضحه بها في بيته» وعلّل لذلك بقوله: لأنّ كشف العورة، والافتضاح، فيه من الوعيد ما لا يخفى «١» . للاستزادة: انظر صفات: الأذى- إفشاء السر الإفك- البغض- الغيبة- النميمة- سوء الخلق الإساءة- اتباع الهوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: تكريم الإنسان الستر- كتمان السر- الكلم الطيب- حسن العشرة- حسن الخلق- الإحسان- العفو] .

стр. 5994

الآيات الواردة في «الفضح» ١- فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٦٤) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (٦٩) قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (٧٠) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) «١» الآيات الواردة في «الفضح» معنى ٢- أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) «٢» ٣- وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧) «٣» ٤- وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) «٤»

стр. 5995

الأحاديث الواردة في ذمّ (الفضح) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ هلال بن أميّة قذف امرأته عند النّبيّ ﷺ بشريك ابن سحماء فقال النّبيّ ﷺ : «البيّنة أو حدّ في ظهرك» . فقال: يا رسول الله. إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيّنة؟ فجعل النّبيّ ﷺ يقول: «البيّنة وإلّا حدّ في ظهرك» . فقال هلال: والّذي بعثك بالحقّ إنّي لصادق، فلينزلنّ الله ما يبرّىء ظهري من الحدّ. فنزل جبريل وأنزل عليه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ (النور/ ٦) فقرأ حتّى بلغ: إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (النور/ ٩) ، فانصرف النّبيّ ﷺ فأرسل إليها فجاء هلال فشهد، والنّبيّ ﷺ يقول: «إنّ الله يعلم أنّ أحدكما كاذب. فهل منكما تائب؟» ثمّ قامت فشهدت فلمّا كانت عند الخامسة وقّفوها وقالوا: إنّها موجبة. قال ابن عبّاس: فتلكّأت ونكصت «١» حتّى ظننّا أنّها ترجع، ثمّ قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت. فقال النّبيّ ﷺ : «أبصروها، فإن جاءت به «٢» أكحل العينين سابغ الأليتين خدلّج السّاقين «٣» فهو لشريك بن سحماء. فجاءت به كذلك، فقال النّبيّ ﷺ : «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن» ) * «٤» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المتلاعنين: «أيّما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنّته، وأيّما رجل جحد ولده- وهو ينظر إليه- احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأوّلين والآخرين) * «٥» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: جاءت أمّ سليم (وهي جدّة إسحاق) إلى رسول الله ﷺ . فقالت له- وعائشة عنده-: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرّجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرّجل من نفسه. فقالت عائشة: يا أمّ سليم فضحت النّساء «٦» . تربت يمينك «٧» . فقال لعائشة: «بل أنت. فتربت يمينك. نعم. فلتغتسل يا أمّ سليم إذا رأت ذاك» ) * «٨» . ٤-* (وعن ابن عبّاس- ﵄ قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة حتّى أسمع العواتق

стр. 5996

في خدورهنّ فقال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه. لا تؤذوا المؤمنين، ولا تتبّعوا عوراتهم؛ فإنّه من تتبّع عورة أخيه المسلم هتك الله ستره، ومن يتّبع عورته يفضحه ولو في جوف بيته» ) * «١» . ٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من انتفى من ولده ليفضحه في الدّنيا فضحه الله ﵎ يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قصاص بقصاص» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الفضح) معنى ٦-* (أخبرنا ثابت عن أنس- ﵁ قال: أتى عليّ رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان- قال فسلّم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمّي. فلمّا جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنّها سرّ. قالت: لا تحدّثنّ بسرّ رسول الله ﷺ أحدا» ) * قال أنس: والله لو حدّثت به أحدا لحدّثتك يا ثابت «٣» . ٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا حدّث رجل رجلا بحديث ثمّ التفت فهو أمانة» ) * «٤» . ٨-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إذا زوّج أحدكم عبده أمته، فلا ينظر إلى عورتها» ) * «٥» . ٩-* (وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أظلّكم شهركم هذا- بمحلوف رسول الله ﷺ ما مرّ بالمسلمين شهر قطّ خير لهم منه، وما مرّ بالمنافقين شهر أشرّ لهم منه. بمحلوف رسول الله ﷺ إنّ الله ليكتب أجره ونوافله، ويكتب إصره وشقاءه قبل أن يدخله؛ وذلك أنّ المؤمن يعدّ فيه القوّة من النّفقة للعبادة، ويعدّ فيه المنافق ابتغاء غفلات المؤمنين، وعوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر» ) * «٦» .

стр. 5997

١٠-* (عن عمرو بن سلمة قال: «قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه «١» فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: كنّا بما ممرّ «٢» النّاس، وكان يمرّ بنا الرّكبان فنسألهم: ما للنّاس؟ ما للنّاس؟ ما هذا الرّجل؟ فيقولون: يزعم أنّ الله أرسله. أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنّما يقرّ في صدري، وكانت العرب تلوّم «٣» بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه؛ فإنّه إن ظهر عليهم فهو نبيّ صادق. فلمّا كانت وقعة أهل الفتح بادر كلّ قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم. فلمّا قدم قال: جئتكم والله من عند النّبيّ ﷺ حقّا. فقال: «صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمّكم أكثركم قرآنا» فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا منّي؛ لما كنت أتلقّى من الرّكبان، فقدّموني بين أيديهم وأنا ابن ستّ أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلّصت عنّي «٤» ، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطّون عنّا است «٥» قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص» ) * «٦» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رجلا اطّلع من بعض حجر «٧» النّبيّ ﷺ . فقام إليه بمشقص أو مشاقص «٨» . فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ ، يختله «٩» ليطعنه» ) * «١٠» . ١٢-* (عن سهل بن سعد الأنصاريّ ﵁ أنّ رجلا اطّلع من جحر في باب رسول الله ﷺ . ومع رسول الله ﷺ مدرى «١١» يرجّل به رأسه «١٢» . فقال له رسول الله ﷺ : «لو أعلم أنّك تنظر طعنت به في عينك. إنّما جعل الله الإذن من أجل البصر» ) * «١٣» . ١٣-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ جمع له أبويه يوم أحد. قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين «١٤» فقال له

стр. 5998

النّبيّ ﷺ : «ارم. فداك أبي وأمّي» قال: فنزعت له بسهم «١» ليس فيه نصل «٢» . فأصبت جنبه فسقط. فانكشفت عورته. فضحك «٣» رسول الله ﷺ . حتّى نظرت إلى نواجذه «٤» » ) * «٥» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ ، كان إذا أراد حاجة «٦» لا يرفع ثوبه حتّى يدنو من الأرض» ) * «٧» . ١٥-* (عن معاوية- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّك إن اتّبعت عورات النّاس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم» فقال أبو الدّرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه الله تعالى بها) * «٨» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في مؤذّنين يوم النّحر نؤذّن بمنى: ألا لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرّحمن: ثمّ أردف رسول الله ﷺ عليّا فأمره أن يؤذّن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذّن معنا عليّ في أهل منى يوم النّحر: لا يحجّ بعد العام مشرك، لا يطوف بالبيت عريان» ) * «٩» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة «١٠» . فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «١١» على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل «١٢» . قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «١٣» . إنّي أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره «١٤» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «١٥» . إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة «١٦» . لا حرّ ولا قرّ. ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن

стр. 5999

دخل فهد «١» وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ «٢» ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ. ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء «٣» طباقاء، كلّ داء له داء، شجّك «٤» أو فلّك أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي الرّيح ريح زرنب «٥» والمسّ مسّ أرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد «٦» طويل النّجاد. عظيم الرّماد. قريب البيت من النّادي. قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك «٧» ؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك. قليلات المسارح. إذا سمعن صوت المزهر «٨» أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبوزرع. فما أبو زرع؟ أناس من حليّ أذنيّ «٩» وملأ من شحم عضديّ. وبجّحني فبجحت إلىّ نفسي «١٠» وجدني في أهل غنيمة بشقّ. فجعلني في أهل صهيل وأطيط «١١» ، ودائس ومنقّ «١٢» . فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح،

стр. 6000

وأشرب فأتقنّح. أمّ أبي زرع. فما أمّ أبي زرع؟ عكومها رداح «١» ، وبيتها فساح. ابن أبي زرع. فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة «٢» ، ويشبعه ذراع الجفرة «٣» . بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «٤» ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «٥» ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «٦» . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمّانتين. فطلّقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريّا ركب شريّا «٧» ، وأخذ خطيّا، وأراح علىّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا. قال: كلي أمّ زرع وميري أهلك. فلو جمعت كلّ شيء أعطاني، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «٨» . ١٨-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل- وعليّ إزار خفيف- قال: فانحلّ إزاري ومعي الحجر ولم أستطع أن أضعه حتّى بلغت به إلى موضعه. فقال رسول الله ﷺ «ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة» ) * «٩» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينما أنا أوعك في مسجد المدينة إذ دخل رسول الله ﷺ المسجد فقال: «من أحسّ الفتى الدّوسيّ؟ من أحسّ الفتّى الدّوسيّ؟» فقال له قائل: هو ذاك يوعك في جانب المسجد حيث ترى يا رسول الله. فجاء فوضع يده عليّ، وقال لي معروفا فقمت فانطلق حتّى قام في مقامه الّذي يصلّي فيه- ومعه يومئذ صفّان من رجال، وصفّ من نساء، أوصفّان من نساء وصفّ من رجال- فأقبل عليهم فقال: «إن نسّاني الشّيطان شيئا من صلاتي فليسبّح القوم وليصفّق النّساء» فصلّى رسول الله ﷺ ولم ينس من صلاته شيئا فلمّا سلمّ أقبل عليهم بوجهه فقال: مجالسكم هل منكم إذا أتى أهله أغلق بابه، وأرخى ستره ثمّ يخرج فيحدّث فيقول فعلت بأهلي كذا؟» فسكتوا. فأقبل على النّساء فقال:

стр. 6001

هل منكنّ من تحدّث؟ فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها، وتطاولت ليراها رسول الله ﷺ ويسمع كلامها فقالت: إي والله إنّهم ليحدّثون، وإنّهنّ ليحدّثن فقال: «هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ إنّ مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبه بالسّكّة قضى حاجته منها والنّاس ينظرون إليه» ... الحديث» ) * «١» . ٢٠-* (عن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشّام على عائشة- ﵂ فقالت: ممّن أنتنّ؟ قلن: من أهل الشّام، قالت: لعلّكنّ من الكورة الّتي تدخل نساؤها الحمّامات؟ قلن: نعم. قالت: أما إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلّا هتكت ما بينها وبين الله تعالى» ) * «٢» . ٢١-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: كان النّاس يصلّون مع النّبيّ ﷺ وهم عاقدو أزرهم من الصّغر على رقابهم. فقيل للنّساء: لا ترفعن رؤوسكنّ حتّى يستوي الرّجال جلوسا) * «٣» . ٢٢-* (عن أبي الطّفيل- ﵁ قال: لمّا بني البيت كان النّاس ينقلون الحجارة والنّبيّ ﷺ ينقل معهم فأخذ الثّوب فوضعه على عاتقه فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر ولبس ثوبه» ) * «٤» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال رسول الله ﷺ : إنّ موسى كان رجلا حييّا ستّيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل. فقالوا: ما يستتر هذا التّستّر إلّا من عيب بجلده: إمّا برص وإمّا أدرة «٥» وإمّا آفة، وإنّ الله أراد أن يبرّئه ممّا قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثمّ اغتسل، فلمّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإنّ الحجر عدا بثوبه «٦» فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر. ثوبي حجر «٧» حتّى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه ممّا يقولون. وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فو الله إنّ بالحجر لندبا «٨» من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً) * «٩» . ٢٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت:

стр. 6002

كنّ أزواج النّبيّ ﷺ عنده. لم يغادر منهنّ واحدة. فأقبلت فاطمة تمشي. ما تخطىء مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا. فلمّا رآها رحّب بها. فقال: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه- أو عن شماله-. ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا. فلمّا رأى جزعها سارّها الثّانية، فضحكت. فقلت لها: خصّك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسّرار، ثمّ أنت تبكين؟ فلمّا قام رسول الله ﷺ سألتها ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سرّه. قالت: فلمّا توفّي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما حدّثتني. ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقالت: أمّا الآن، فنعم. أمّا حين سارّني في المرّة الأولى فأخبرني أنّ جبريل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة أو مرّتين «١» ، وإنّه عارضه الآن مرّتين، وإنّي لا أرى «٢» الأجل إلّا قد اقترب. فاتّقي الله واصبري. فإنّه نعم السّلف «٣» أنا لك» . قالت: فبكيت بكائي الّذي رأيت. فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية فقال: «يا فاطمة أما ترضي «٤» أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟» قالت: فضحكت ضحكي الّذي رأيت» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرّجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدّثان فإنّ الله يمقت على ذلك» ) * «٦» . ٢٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرّجل إلى الرّجل في ثوب واحد. ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثّوب الواحد» ) * «٧» . ٢٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتّى يفضحه بها في بيته» ) * «٨» . ٢٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين: نهى عن الملامسة، والمنابذة في البيع، والملامسة لمس الرّجل ثوب الآخر بيده باللّيل أو بالنّهار ولا يقلّبه إلّا بذاك، والمنابذة أن ينبذ الرّجل إلى الرّجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض. واللّبستان: اشتمال الصّمّاء- والصّمّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقّيه ليس عليه ثوب- واللّبسة

стр. 6003

الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء» ) * «١» . ٢٩-* (عن معاوية بن حيدة- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت أن لا يرينّها أحد فلا يرينّها» . قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: «الله أحقّ أن يستحيا منه من النّاس» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الفضح) ١-* (كان عمر بن الخطّاب- ﵁ يقول: «ما أفشيت سرّي إلى أحد قطّ فأفشاه فلمته، إذ كان صدري به أضيق» ) * «٣» . ٢-* (قال عليّ- ﵁: «سرّك أسيرك، فإذا تكلّمت به صرت أسيره» ) * «٤» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشّمس فصلّى لهم صلاة الظّهر. فلمّا سلّم قام على المنبر فذكر السّاعة، وذكر أنّ قبلها أمورا عظاما ثمّ قال: «من أحبّ أن يسألني عن شيء فليسألني عنه. فو الله لا تسألونني عن شيء إلّا أخبرتكم به مادمت في مقامي هذا» . قال أنس بن مالك: فأكثر النّاس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ وأكثر رسول الله ﷺ أن يقول: «سلوني» فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ يا رسول الله قال: «أبوك حذافة» فلمّا أكثر رسول الله ﷺ من أن يقول: «سلوني» برك عمر فقال: رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد رسولا. قال فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك. ثمّ قال رسول الله ﷺ : «أولى «٥» . والّذي نفس محمّد بيده لقد عرضت عليّ الجنّة والنّار آنفا «٦» في عرض «٧» هذا الحائط. فلم أر كاليوم في الخير والشّرّ» . قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أمّ عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قطّ أعقّ منك؟ أأمنت أن تكون أمّك قد قارفت «٨» بعض ما

стр. 6004

تقارف نساء أهل الجاهليّة «١» فتفضحها «٢» على أعين النّاس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته» ) * «٣» . ٤-* (عن دخين أبي الهيثم كاتب عقبة بن عامر قال: قلت لعقبة بن عامر: إنّ لنا جيرانا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشّرط ليأخذوهم. قال: لا تفعل، وعظهم، وهدّدهم. قال: إنّي نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشّرط «٤» ليأخذوهم، فقال عقبة: ويحك لا تفعل؛ فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ستر عورة فكأنّما استحيا موءودة في قبرها» ) * «٥» . ٥-* (يروى أنّ معاوية- ﵁ أسرّ إلى الوليد بن عتبة حديثه فقال لأبيه: يا أبت إنّ أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. فقال: فلا تحدّثني به؛ فإنّ من كتم سرّه كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال: فقلت يا أبت وإنّ هذا ليدخل بين الرّجل وبين ابنه؟ فقال: لا. والله يا بنيّ ولكن أحبّ أن لا تذلّل لسانك بأحاديث السّرّ. قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال: يا وليد أعتقك أبوك من رقّ الخطأ. فإفشاء السّرّ خيانة» ) * «٦» . ٦-* (قال عمر بن عبد العزيز- ﵀: «القلوب أوعية والشّفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كلّ إنسان مفتاح سرّه. ومن عجائب الأمور أنّ الأمور كلّما كثرت خزانها كان أوثق لها، وأمّا الأسرار فإنّها كلّما كثرت خزانها كان أضيع لها، وكم من إظهار سرّ أراق دم صاحبه ومنعه من بلوغ مآربه، ولو كتمه أمن من سطوته» ) * «٧» . ٧-* (قال الحسن: «إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك» ) * «٨» . ٨-* (قال الإمام الغزاليّ- ﵀: «إفشاء السّرّ منهيّ عنه لما فيه من الإيذاء، والتّهاون بحقّ المعارف والأصدقاء. وهو حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم وإن لم يكن فيه إضرار» ) * «٩» . ٩-* (أنشد ثعلب: ثلاث خصال للصّديق جعلتها ... مضارعة للصّوم والصّلوات

стр. 6005

مواساته، والصّفح عن عثراته ... وترك ابتذال السّرّ في الخلوات) * «١» . ١٠-* (قال الأبشيهيّ: «اعلم أنّ أمناء الأسرار أقلّ وجودا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار؛ لأنّ أحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وأحراز الأسرار بارزة، يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق، وحمل الأسرار أثقل من حمل الأموال» ) * «٢» . ١١-* (وكان يقال: «أحزم النّاس من لا يفشي سرّه إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شرّ فيفشيه عليه» ) * «٣» . ١٢-* (قيل: أفشى رجل لصديق له سرّا من أسراره، فلمّا فرغ قال له: حفظته؟ قال: لا. بل نسيته» ) * «٤» . ١٣-* (ولبعضهم: ليس الكريم الّذي إن زلّ صاحبه ... بثّ الّذي كان من أسراره علما إنّ الكريم الّذي تبقى مودّته ... ويحفظ السّرّ إن صافى وإن صرما) * «٥» . ١٤- قال الشّاعر: إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الّذي يستودع السّرّ أضيق) * «٦» . ١٥-* (وقال آخر: إذا ما ضاق صدرك عن حديث ... وأفشته الرّجال فمن تلوم؟ وإن عاتبت من أفشى حديثي ... وسرّي عنده فأنا الملوم) * «٧» . ١٦-* (وقال آخر: ولا أكتم الأسرار لكن أذيعها ... ولا أدع الأسرار تعلو على قلبي وإنّ قليل العقل من بات ليلة ... تقلّبه الأسرار جنبا إلى جنب) * «٨» . من مضار (الفضح) (١) فضح الأسرار والأعراض اعتداء، والاعتداء محظور شرعا. (٢) من فضح سرّ أخيه أو عورته فضحه الله في الدّنيا والآخرة على رؤوس الأشهاد. (٣) الفاضح ممقوت، يتجنّب النّاس مجالسته ومخالطته. (٤) إذا وجد المجتمع قد نبذه ازداد حقدا على النّاس وانعكس ذلك قلقا واضطرابا في نفسه. (٥) إذا كثرت الفضائح في مجتمع ما فليتودّع منه؛ إذ إنّه أصبح مجتمعا منحلّا لا قيمة له.

стр. 6006

[حرف القاف] القتل القتل لغة: إزهاق الرّوح. وهو مأخوذ من مادّة (ق ت ل) الّتي تدلّ على إذلال وإماتة، يقال: قتلته قتلا، والقتلة: الحال يقتل عليها يقال: قتله قتلة سوء، والقتلة: المرّة الواحدة «١» . يقول الجوهريّ: القتل: معروف، وقتله قتلا، وتقتالا، ومقاتل الإنسان المواضع الّتي إذا أصيبت قتلته: يقال: مقتل الرّجل بين فكّيه «٢» ، وقتلته قتلا، أزهقت روحه، فهو قتيل، والمرأة قتيل أيضا إذا كان وصفا فإذا حذف الموصوف جعل اسما، ودخلت الهاء نحو رأيت قتيلة بني فلان والجمع فيها قتلى «٣» والقتل بالكسر- العدوّ المقاتل ... والقتل بالضّمّ وبضمّتين: جمع قتول كصبور لكثير القتل، من أبنية المبالغة. وأقتله عرّضه للقتل، وأصبره عليه ... واستقتل. استسلم للقتل مثل استمات ... ورجل قتيل، وامرأة قتيل، مقتول ومقتولة. وامرأة قتول، أي قاتلة ... وتقاتلوا واقتتلوا بمعنى واحد ... والمقاتلة، بكسر التّاء الّذين يلون القتال، وقيل: الّذين يصلحون للقتال. وقتل الله فلانا، فإنّه كذا وكذا، أي دفع الله شرّه «٤» ، وقوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ لفظ قتل: دعاء عليهم، وهو من الله تعالى إيجاد ذلك، وقوله تعالى: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قيل: معناه ليقتل بعضكم بعضا. وقيل: عني بقتل النّفس إماطة الشّهوات، وعنه استعير على سبيل المبالغة: قتلت الخمر بالماء إذا مزجتها، وقتلت فلانا وقتّلته إذا ذلّلته ... والمقاتلة: المحاربة وتحرّي القتل، قال: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ* وقول الله تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ* قيل: معناه لعنهم الله، وقيل: معناه قتلهم، والصّحيح أنّ ذلك هو المفاعلة، والمعنى صار بحيث يتصدّى لمحاربة الله، فإنّ من قاتل الله فهو مقتول ومن غالبه فهو مغلوب «٥» . وقال ابن منظور: يقال: رجل قتيل أي مقتول والجمع قتلاء وقتلى وقتالى، ولا يجمع جمع السلامة لأنّ مؤنّثه لا تدخله الهاء (إلّا إذا حذف الموصوف) فقلت: قتيلة بني فلان، وكذلك مررت بقتيلة، لأنّك تسلك طريق الاسم. ويقال: قتل الرّجل، فإن كان قتله العشق قيل تقتّل والقتل بالكسر: العدوّ، قال الشّاعر (ابن قيس الرّقيّات) :

стр. 6007

واغترابي عن عامر بن لؤيّ ... في بلاد كثيرة الأقتال الأقتال: الأعداء، والقتل أيضا: القرن في قتال وغيره، وهما قتلان أي مثلان، وقتل الرّجل: نظيره وابن عمّه، وإنّه لقتل شرّ أي عالم به، ورجل مقتّل أي مجرّب للأمور «١» . القتل اصطلاحا: قال الجرجانيّ: القتل: فعل يحصل به زهوق الرّوح «٢» . وقال الرّاغب: أصل القتل: إزالة الرّوح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتبر بفعل المتولّي لذلك، يقال قتل، وإذا اعتبر بفوت الحياة قيل: موت (وفوت) «٣» . وقال الكفويّ: القتل: إزالة الرّوح عن الجسد اعتبارا بفعل المتولّي لذلك «٤» . القتل في القرآن الكريم: ورد لفظ القتل في القرآن الكريم على سبعة أوجه: ١- الفعل المميت للنّفس. ومنه قوله تعالى: في آل عمران: الآية (١٤٦) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وفي سورة النّساء: الآية (٩٣) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ. ٢- القتال. ومنه قوله تعالى في البقرة: الآية (١٩١) فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ. ٣- اللّعن. ومنه قوله تعالى في الذّاريات: الآية (١٠) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ وفي «المدّثّر» الآية (١٩، ٢٠) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ وفي البروج: الآية (٤) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ. ٤- التّعذيب. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: الآية (٦١) أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا. ٥- الدّفن للحيّ. ومنه قوله تعالى في الأنعام: الآية (١٥١) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ. ٦- القصاص. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل (الإسراء) الآية (٣٣) فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً. ٧- الذّبح. ومنه قوله تعالى في الأعراف الآية (١٤١) يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ «٥» . حكم القتل: قال ابن حجر: قتل المسلم أو الذّمّيّ المعصوم عمدا أو شبه عمد من الكبائر.. وللقتل أحكام كالقود والدّية وقد ذكر في سورة البقرة (آية ١٧٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى..) «٦» ، وعدّ من الكبائر أيضا قتل الإنسان لنفسه، مستدلّا بقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قال: وعدّ ذلك

стр. 6008

كبيرة هو صريح الآية، ويدخل فيه وفيما يترتّب عليه من الوعيد قتل المهدر لنفسه كالزّاني المحصن، وقاطع الطّريق المتحتّم قتله «١» ، أمّا الإمام الذّهبيّ فقد ذكر القتل باعتباره الكبيرة الثّانية بعد الشّرك، وقد أدخل في ذلك قتل الذّمّيّ المعاهد «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الإجرام- الإرهاب الحرب والمحاربة- العدوان- البغي- الانتقام- الطغيان- الفساد- نقض العهد- الغدر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: تكريم الإنسان السلم- العفو- السماحة- الصفح- الصلح- الإصلاح] .

стр. 6009

الآيات الواردة في «القتل» قتل الكفار إذا قاتلوا المؤمنين: ١- وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (١٩١) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢) «١» ٢- فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١) «٢» ٣- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) «٣» ٤- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) «٤» ٥- وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) «٥» النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق: ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) «٦» ٧- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ

стр. 6010

وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣) «١» ٨- قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠) «٢» ٩-* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) «٣» ١٠- وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) «٤» ١١- وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) «٥» ١٢- وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) «٦» قتل المستضعفين: ١٣- وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١) «٧» ١٤- وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) «٨» ١٥- وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩) «٩» ١٦- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) «١٠» ١٧- قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) «١١»

стр. 6011

قتل الأنبياء بغير حق: ١٨- وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١) «١» ١٩- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١) «٢» ٢٠- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) «٣» ٢١- ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢) «٤» ٢٢- الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣) «٥» ٢٣- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥) «٦» ٢٤- وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) «٧» ٢٥- فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) «٨» قتل بني إسرائيل أنبيائهم بغير حق: ٢٦- وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) «٩»

стр. 6012

٢٧- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) «١» ٢٨- اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (٩) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (١٠) «٢» ٢٩- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) «٣» ٣٠- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) «٤» ٣١- وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) «٥» الدعاء على الكفار في حكمهم بالقتل: ٣٢- وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) «٦» ٣٣-* لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا (٦٠)

стр. 6013

مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١) «١» ٣٤- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١) «٢» ٣٥- إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) «٣» ٣٦- قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) «٤» محاولة المشركين قتل رسول الله ﷺ : ٣٧- وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) «٥» جزاء القتل: ٣٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) «٦» أول قتل في الأرض: ٣٩-* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١) مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢) إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) «٧»

стр. 6014

الأحاديث الواردة في ذمّ (القتل) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النّفس، وعقوق الوالدين، وقول الزّور- أو قال وشهادة الزّور-) * «١» . ٢-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلمّا مال رسول الله ﷺ إلى عسكره. ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذّة إلّا اتّبعها يضربها بسيفه ... الحديث، وفيه «فخرج الرّجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنّك رسول الله. قال: «وما ذاك؟» قال: الرّجل الّذي ذكرت آنفا أنّه من أهل النّار. فأعظم النّاس ذلك. فقلت: أنا لكم به. فخرجت في طلبه حتّى جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه «٢» بين ثدييه، ثمّ تحامل عليه فقتل نفسه، ... الحديث) * «٣» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ ناسا من عرينة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها «٤» ، فقال لهم رسول الله ﷺ : «إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصّدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها» ففعلوا. فصحّوا. ثمّ مالوا على الرّعاة فقتلوهم، وارتدّوا عن الإسلام. وساقوا ذود رسول الله ﷺ «٥» . فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ . فبعث في إثرهم فأتى بهم. فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم «٦» وتركهم في الحرّة «٧» حتّى ماتوا) * «٨» . ٤-* (عن وائل- ﵁ قال: إنّي لقاعد مع النّبيّ ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة «٩» فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي. فقال رسول الله ﷺ : «أقتلته؟» (فقال: إنّه لو لم يعترف، أقمت عليه البيّنة) قال: نعم قتلته. قال: كيف قتلته؟ ... الحديث) * «١٠» . ٥-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله

стр. 6015

عنه- قال: إنّي لمن النّقباء الّذين بايعوا رسول الله ﷺ ، بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النّفس الّتي حرّم الله، ولا ننهب، ولا نعصي فالجنّة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا «١» من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله» ) * «٢» . ٦-* (عن أسامة بن زيد بن حارثة- ﵄ يحدّث قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبّحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم قال فلمّا غشيناه «٣» قال: لا إله إلّا الله، قال: فكفّ عنه الأنصاريّ، فطعنته برمحي حتّى قتلته، قال: فلمّا قدمنا بلغ ذلك النّبيّ ﷺ ، قال: فقال لي: «يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلّا الله؟» قال: قلت: يا رسول الله، إنّه إنّما كان متعوّذا، قال: قتلته بعد ما قال لا إله إلّا الله؟ قال: فما زال يكرّرها عليّ حتّى تمنّيت أنّي لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» ) * «٤» . ٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: خرجت جارية عليها أوضاح «٥» بالمدينة، قال: فرماها يهوديّ بحجر. قال: فجيء بها إلى النّبيّ ﷺ وبها رمق. فقال لها رسول الله ﷺ : «فلان قتلك؟» فرفعت رأسها فأعاد عليها. قال: «فلان قتلك؟» فرفعت رأسها. فقال لها في الثّالثة: «فلان قتلك؟» فخفضت رأسها. فدعا به رسول الله ﷺ فقتله بين الحجرين» ) * «٦» . ٨-* (عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرّجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرّجل. قال: ارجع، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار» . قلت: يا رسول الله، هذا القاتل. فما بال المقتول؟ قال: «إنّه كان حريصا على قتل صاحبه» ) * «٧» . ٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر. فقال لرجل ممّن يدّعي الإسلام: «هذا من أهل النّار» . فلمّا حضرنا القتال قاتل الرّجل قتالا شديدا فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول الله، الّذي قلت: «إنّه من أهل النّار» . فإنّه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال النّبيّ ﷺ : «إلى النّار» . فكاد بعض النّاس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنّه لم يمت ولكنّ به جراحا

стр. 6016

شديدا، فلمّا كان من اللّيل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النّبيّ ﷺ بذلك ... الحديث) * «١» . ١١-* (عن جندب- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنّة» ) * «٢» . ١٢-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس، واليمين الغموس «٣» » ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلّ ذنب عسى الله أن يغفره، إلّا من مات مشركا، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمّدا» ) * «٥» . ١٤-* (عن معاوية- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلّ ذنب عسى الله أن يغفره إلّا الرّجل يقتل المؤمن متعمّدا أو الرّجل يموت كافرا» ) * «٦» . ١٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «لا تقتل نفس إلّا كان على ابن آدم الأوّل كفل «٧» منها» ) * «٨» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «لزوال الدّنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم) * «٩» . ١٧-* (عن رفاعة بن شدّاد القتبانيّ، قال: لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعيّ، لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده. سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : «من أمّن رجلا على دمه فقتله، فإنّه يحمل لواء غدر يوم القيامة» ) * «١٠» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «من قتل نفسا معاهدا «١١» لم يرح رائحة الجنّة. وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» ) * «١٢» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من قتل نفسه بحديدة

стр. 6017

فحديدته في يده يتوجّأ «١» بها في بطنه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا. ومن شرب سمّا فقتل نفسه فهو يتحسّاه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا. ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا» ) * «٢» . ٢٠-* (عن المقداد بن عمرو الكنديّ- ﵁ وكان شهد بدرا مع النّبيّ ﷺ ، أنّه قال: يا رسول الله، إن لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي بالسّيف فقطعها ثمّ لاذ بشجرة وقال: أسلمت لله، آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ : «لا تقتله» . قال: يا رسول الله، فإنّه طرح إحدى يديّ ثمّ قال ذلك بعد ما قطعها آقتله؟ قال: «لا، فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته الّتي قال» ) * «٣» . ٢١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، أيّ الذّنب أكبر عند الله؟ قال: «أن تدعو لله ندّا وهو خلقك» . قال: ثمّ أيّ؟ قال: «ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك» . قال ثمّ أيّ؟ قال «ثمّ أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله- تصديقها وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (الفرقان/ ٦٨) » ) * «٤» . ٢٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يجىء الرّجل آخذا بيد الرّجل فيقول: يا ربّ هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزّة لك. فيقول: فإنّها لي، ويجىء الرّجل آخذا بيد الرّجل فيقول: إنّ هذا قتلني فيقول الله له: لم قتلته؟. فيقول: لتكون العزّة لفلان. فيقول إنّها ليست لفلان فيبوء بإثمه» ) * «٥» . ٢٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده. وأوداجه تشخب دما يقول: يا ربّ قتلني هذا حتّى يدنيه من العرش» ) * «٦» .

стр. 6018

الأحاديث الواردة في ذمّ (القتل) معنى ٢٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ ، قال: «أبغض النّاس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب دم امرىء بغير حقّ ليهريق دمه» ) * «١» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «الّذي يخنق نفسه يخنقها في النّار، والّذي يطعنها يطعنها في النّار» ) * «٢» . ٢٦-* (عن جابر- ﵁ أنّ الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين «٣» ومنعة «٤» ؟ (قال حصن كان لدوس في الجاهليّة) فأبى ذلك النّبيّ ﷺ ، للّذي ذخر الله للأنصار، فلمّا هاجر النّبيّ ﷺ إلى المدينة. هاجر إليه الطّفيل بن عمرو. وهاجر معه رجل من قومه. فاجتووا المدينة «٥» . فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص «٦» له. فقطع بها براجمه «٧» ، فشخبت يداه «٨» حتّى مات. فرآه الطّفيل بن عمرو في منامه. فرآه وهيئته حسنة. ورآه مغطّيا يديه. فقال له: ما صنع بك ربّك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيّه ﷺ . فقال: مالي أراك مغطّيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصّها الطّفيل على رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ وليديه فاغفر» ) * «٩» . ٢٧-* (عن صهيب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم. وكان له ساحر ... الحديث وفيه: «حتّى دلّ على الرّاهب. فجيء بالرّاهب. فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى. فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقّه حتّى وقع شقّاه ... الحديث» ) * «١٠» . ٢٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «أوّل ما يقضى بين النّاس في الدّماء» ) * «١١» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التّقوى هاهنا.

стр. 6019

ويشير إلى صدره ثلاث مرّات. بحسب امرىء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم. كلّ المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه» ) «١» . ٣٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» ) * «٢» . ٣١-* (عن جابر بن سمرة- ﵁ قال: مرض رجل، فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّه قد مات، قال: «ما يدريك؟» قال: أنا رأيته، قال رسول الله ﷺ : «إنّه لم يمت» .... الحديث. وفيه «ثمّ انطلق الرّجل فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه، فانطلق إلى النّبيّ ﷺ فأخبره أنّه قد مات، فقال: «ما يدريك؟» قال: رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه، قال: «أنت رأيته؟» قال: نعم. قال: «إذا لا أصلّي عليه» ) * «٣» . ٣٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من حمل علينا السّلاح فليس منّا» ) * «٤» . ٣٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ أنّه قال: «من خرج من الطّاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهليّة «٥» . ومن قاتل تحت راية عمّيّة «٦» ، يغضب لعصبة «٧» ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهليّة، ومن خرج على أمّتي، يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش «٨» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس منّي، ولست منه» ) * «٩» . ٣٤-* (عن أمّ سلمة- ﵂ في حديث هجرة الحبشة ومن كلام جعفر في مخاطبة النّجاشيّ فقال له: أيّها الملك، كنّا قوما أهل جاهليّة، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القويّ منّا الضّعيف، فكنّا على ذلك حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله، لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث. وأداء الأمانة، وصلة الرّحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة،

стр. 6020

وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام، قال: فعدّد عليه أمور الإسلام- فصدّقناه وآمنّا، واتّبعناه على ما جاء به ... الحديث) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (القتل) ١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: «إنّ من ورطات الأمور «٢» الّتي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدّم الحرام بغير حلّه) * «٣» . ٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: «يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنّه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك! وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» ) * «٤» . ٣-* (عن سعيد بن جبير؛ قال: «اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ. فرحلت إلى ابن عبّاس فسألته عنها، فقال: لقد أنزلت آخر ما أنزل. ثمّ ما نسخها شيء» ) * «٥» . ٤-* (عن طيسلة بن ميّاس قال: «كنت مع النّجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلّا من الكبائر. فذكرت ذلك لابن عمر، قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: ليست هذه من الكبائر. هنّ تسع: الإشراك بالله، وقتل نسمة، والفرار من الزّحف، وقذف المحصنة، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، وإلحاد في المسجد، والّذي يستسخر «٦» ، وبكاء الوالدين من العقوق. قال لي ابن عمر: أتفرق «٧» من النّار. وتحبّ أن تدخل الجنّة؟ قلت: إي والله قال: أحيّ والداك؟ قلت: عندي أمّي. قال: فو الله لو ألنت «٨» لها الكلام، وأطعمتها الطّعام لتدخلنّ الجنّة، ما اجتنبت الكبائر» ) * «٩» .

стр. 6021

من مضار (القتل) (١) في القتل- بغير حقّ- اعتداء على المجتمع كلّه. (٢) القتل مجلبة لسخط الرّبّ تعالى. (٣) من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعا وفي ذلك ما فيه من تغليظ الجرم وبشاعة الذّنب. (٤) من قتل مؤمنا متعمّدا فجزاؤه جهنّم خالدا فيها. (٥) القتل من أكبر الكبائر. (٦) المنتحر قاتل للنّفس الّتي حرّم الله تعالى قتلها وهو من أهل النّار. (٧) حرص المسلم على قتل أخيه يجعله في النّار حتّى وإن لم يقتله فعلا. (٨) قتال المسلمين فيما بينهم جرم عظيم يصل بهم إلى الكفر. (٩) القتل من عادات الجاهليّة الّتي نهى عنها الإسلام. (١٠) القاتل يضيّق عليه في الدّنيا والآخرة. (١١) من حمل السّلاح على المسلمين فليس منهم وقد برئت منه ذمّة الله ورسوله.

стр. 6022

القدوة السيئة القدوة لغة: القدوة هي الاسم من الاقتداء، وكلاهما مأخوذ من مادّة (ق د و) الّتي تدلّ على اقتياس بالشّيء واهتداء، ومقادرة للشّيء حتّى يؤتى به مساويا لغيره، يقول ابن فارس: ومن ذلك قولهم: هذا قدى رمح أي قيسه، وفلان قدوة أي يقتدى به، ومن الباب: فلان يقدو به فرسه، إذا لزم سنن السّيرة، وإنّما سمّي ذلك قدوا لأنّه تقدير في السّيرة، وتقدّى فلان على دابّته، إذا سار سيرة على استقامة، وقيل: القدو (بالكسر) هو الأصل الّذي يتشعّب منه الفروع «١» . وقال الجوهريّ: القدوة: الإسوة، يقال: فلان قدوة يقتدى به، وقد يضمّ فيقال: لي بك قدوة وقدوة وقدة، ويقال: خذ في هديتك وقديتك. أي فيما كنت فيه، وأتتنا قادية من النّاس، أي جماعة قليلة وهم أوّل من يطرأ عليك، وقال الفيروز آباديّ: القدوة مثلّثة، وكعدة: ما تسنّنت به، والقدوى: الاستقامة، وقال ابن منظور: القدو هو أصل البناء الّذي يتشعّب منه تصريف الاقتداء (أي أنّ أصل المادّة (ق د و) ، والقدة كالقدوة وجمع القدوة قدى، وقال ابن الأعرابيّ: القدوة: التّقدّم، يقال: فلان لا يقاديه أحد، ولا يماديه أحد، ولا يباريه أحد ولا يجاريه أحد، وذلك إذا برّز في الخلال كلّها، والقدية: الهدية، والقدو: القدوم من السّفر، والقدو أيضا القرب، وأقدى إذا استوى في طريق الدّين «٢» . القدوة اصطلاحا: قال المناويّ، القدوة: هي الاقتداء بالغير ومتابعته والتّأسّي به «٣» . والقدوة السّيّئة هي: الاقتداء بأهل الباطل ومتابعتهم والتّأسّي بهم في فعل السّيّئات وترك الحسنات «٤» . حكم القدوة السيئة: إنّ من يقتدى بشخص ويتّخذه إماما له فلا شكّ أنّه يحبّه ويتمنّى أن يصير مثله، ويؤدّي الاقتداء بأهل الباطل إلى محبّتهم والدّفاع عن سيّئاتهم

стр. 6023

وشرورهم، والابتعاد عن الصّالحين ويدفع هذا بصاحبه إلى ارتكاب كبيرة نصّ عليها الأئمّة، يقول ابن حجر: الكبيرة الرّابعة والخمسون: محبّة الظّلمة أو الفسقة بأيّ نوع كان فسقهم، قال: وعدّ هذا من الكبائر هو مادلّت عليه الأحاديث «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الابتداع- اتباع الهوى- موالاة الكفار- انتهاك الحرمات- الإساءة التفريط والإفراط. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأسوة الحسنة- الاتباع- الولاء والبراء- الطاعة- تعظيم الحرمات- الأدب- الإخلاص- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] .

стр. 6024

الآيات الواردة في «القدوة السيئة» ١- وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) * قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) «١»

стр. 6025

الأحاديث الواردة في ذمّ (القدوة السيئة) معنى ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ ، قال: «أبغض النّاس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب دم امرىء بغير حقّ ليهريق دمه» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الرّحمن بن سمرة- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «أعاذك الله من أمراء يكونون بعدي» . قال: وما هم يا رسول الله؟. قال: «من دخل عليهم فصدّقهم وأعانهم على جورهم فليس منّي ولا يرد عليّ الحوض. اعلم يا عبد الرّحمن، أنّ الصّيام جنّة، والصّلاة برهان. يا عبد الرّحمن، إنّ الله أبى عليّ أن يدخل الجنّة لحما نبت من سحت فالنّار أولى به» ) * «٢» . ٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ النّبيّ ﷺ قال: «أعاذك الله يا كعب ابن عجرة من إمارة السّفهاء» . قال: وما إمارة السّفهاء؟ قال: «أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهداي، ولا يستنّون بسنّتي، فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ولا يردون عليّ حوضي، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك منّي وأنا منهم، وسيردون عليّ حوضي، يا كعب بن عجرة، الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة، والصّلاة قربان- أو قال: برهان-» ) * «٣» . ٤-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلّمه؟ فقال: أترون أنّي لا أكلّمه إلّا أسمعكم «٤» ؟ والله لقد كلّمته فيما بيني وبينه. ما دون أن أفتتح أمرا لا أحبّ أن أكون أوّل من فتحه «٥» . ولا أقول لأحد يكون عليّ أميرا: إنّه خير النّاس بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالرّجل يوم القيامة فيلقى في النّار. فتندلق أقتاب بطنه «٦» . فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى. فيجتمع إليه أهل النّار. فيقولون: يا فلان، مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى. قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» ) * «٧» . ٥-* (عن أبي واقد اللّيثيّ- ﵁
следующие страницы →