← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

عن وجه الغلط فيك. فها أنا قد عرفتك حقّ معرفتك في تعدّيك لطورك، واطّراحك حقّ من غلط في اختيارك) * «١» . ٣-* (لإبراهيم بن المهديّ: أمّا بعد، فإنّك لو عرفت فضل الحسن لتجنّبت شين القبيح، ورأيتك آثر القول عندك ما يضرّك، فكنت فيما كان منك ومنّا، كما قال زهير بن أبي سلمى: وذي خطل في القول يحسب أنّه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله عبأت له حلما وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله «٢» . ٤-* (إنّ مودّة الأشرار متّصلة بالذّلّة والصّغار، تميل معهما، وتتصرّف في آثارهما. وقد كنت أحلّ مودّتك بالمحلّ النّفيس، وأنزلها بالمنزل الرّفيع، حتّى رأيت ذلّتك عند القلّة، وضرعك عند الحاجة، وتغيّرك عند الاستغناء، واطّراحك لإخوان الصّفاء، فكان ذلك أقوى أسباب عذري في قطيعتك عند من يتصفّح أمري وأمرك بعين عدل، لا يميل إلى هوى ولا يرى القبيح حسنا) *» . ٥-* (كتب أبو العتاهية إلى الفضل بن معن ابن زائدة: أمّا بعد، فإنّي توسّلت في طلب نائلك بأسباب الأمل، وذرائع الحمد، فرارا من الفقر، ورجاء للغنى، فازددت بهما بعدا ممّا فيه تقرّبت، وقربا ممّا فيه تبعّدت. وقد قسّمت اللّائمة بيني وبينك؛ لأنّي أخطأت في سؤالك وأخطأت في منعي، وأمرت باليأس من أهل البخل فسألتهم، ونهيت عن منع أهل الرّغبة فمنعتهم. وفي ذلك أقول: فررت من الفقر الّذي هو مدركي ... إلى بخل محظور النّوال منوع فأعطبني الحرمان غبّ مطامعي ... كذلك من تلقاه غير قنوع وغير بديع منع ذي البخل ماله ... كما بذل أهل الفضل غير بديع إذا أنت كشّفت الرّجال وجدتهم ... لأعراضهم من حافظ ومضيع) * «٤» . ٦-* (وقف رجل خراسانيّ بباب أبي دلف العجليّ حينا فلم يؤذن له، فكتب رقعة وتلطّف في وصولها إليه وفيها: إذا كان الكريم له حجاب ... فما فضل الكريم على اللّئيم) * «٥» . ٧-* (ومن أطرف ما يروى في اللّؤم: قيل: كان عمرو الأعجميّ يلي حكم السّند فكتب إلى موسى الهادي أنّ رجلا من أشراف أهل الهند من آل المهلّب ابن أبي صفرة اشترى غلاما أسود فربّاه وتبنّاه فلمّا كبر وشبّ اشتدّ به هوى مولاته فراودها عن نفسها فأجابته، فدخل مولاه يوما على غفلة منه من حيث لا

стр. 6267

يعلم، فإذا هو على صدر مولاته فعمد إليه فجبّ ذكره، وتركه يتشحّط في دمه، ثمّ أدركته عليه رقّة وندم على ذلك، فعالجه إلى أن برأ من علّته، فأقام الغلام بعدها مدّة يطلب أن يأخذ بثأره من مولاه، ويدبّر عليه أمرا يكون فيه شفاء غليله، وكان لمولاه ابنان أحدهما طفل، والآخر يافع كأنّهما الشّمس والقمر، فغاب الرّجل يوما عن منزله لبعض الأمور، فأخذ الغلام الصّبيّين فصعد بهما على ذروة سطح عال فنصبهما هناك، وجعل يعلّلهما بالمطعم مرّة، وباللّعب أخرى إلى أن دخل مولاه فرفع رأسه فرأى ابنيه في شاهق مع الغلام فقال: ويلك عرّضت ابنيّ للموت. قال: أجل، والله الّذي لا يحلف العبد بأعظم منه ولئن لم تجبّ ذكرك مثلما جببتني لأرمينّ بهما فقال: الله الله يا ولدي في تربيتي لك، قال: دع هذا عنك، فو الله ما هي إلّا نفسي وإنّي لا أسمح بها في شربة ماء، فجعل يكرّر عليه، ويتضرّع له، وهو لا يقبل ذلك ويذهب الوالد يريد الصّعود إليه فيدلّيهما من ذلك الشّاهق. فقال أبوهما: ويلك، فاصبر حتّى أخرج مدية وأفعل ما أردت، ثمّ أسرع وأخذ مدية فجبّ نفسه وهو يراه، فلمّا رأى الغلام ذلك رمى الصّبيّين من الشّاهق فتقطّعا. وقال: إنّ جبّك لنفسك ثأري، وقتل أولادك زيادة فيه. فأخذ الغلام وكتب بخبره لموسى الهادي، فكتب موسى لصاحب السّند عمرو الأعجميّ بقتل الغلام. وقال: ما سمعت بمثل هذا قطّ) * «١» . ٨-* (قيل لبعض الحكماء: ما الجرح الّذي لا يندمل. قال: حاجة الكريم إلى اللّئيم، ثمّ يردّه بغير قضائها. قيل: فما الّذي هو أشدّ منه، قال: وقوف الشّريف بباب الدّنيء ثمّ لا يؤذن له) * «٢» . ٩-* (قال الشّاعر: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللّئيم تمرّدا ووضع النّدا في موضع السّيف بالعلا ... مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدا) * «٣» . ١٠-* (وقال آخر: أحبّ بنيّتي ووددت أنّي ... دفنت بنيّتي في جوف لحد ومالي بغضها غرضا ولكن ... مخافة ميتتي فتضيع بعدي مخافة أن تصير إلى لئيم ... فيفضح والدي ويشين جدّي) * «٤» .

стр. 6268

من مضار (اللؤم) (١) يسخط الجبّار ويؤدّي إلى النّار. (٢) اللّئيم مبغوض من الله والملائكة والنّاس أجمعين. (٣) يشعر بالحقد والكراهية للمجتمع. (٤) لا يهنأ له عيش، ولا يقرّ له قرار. (٥) يشوب قلبه الحسد والبغض لمن حوله. (٦) تستحكم فيه أنانية النّفس ودناءتها.

стр. 6269

[حرف الميم] المجاهرة بالمعصية المجاهرة لغة: مصدر قولهم: جاهر يجاهر مجاهرة، وهو مأخوذ من مادّة (ج هـ ر) الّتي تدلّ على إعلان الشّيء وكشفه وعلوّه، يقال: جهرت بالكلام، أعلنت به، ورجل جهير الصّوت، أي عاليه، قال الشّاعر: أخاطب جهرا إذ لهنّ تخافت ... وشتّان بين الجهر والمنطق الخفت «١» وقولهم: جهرت البئر واجتهرتها معناه نقّيتها وأخرجت ما فيها من الحمأة، وهي بئر مجهورة (أي منقّاة صافية) ، وقول الله تعالى: حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ... (البقرة/ ٥٥) أي عيانا يكشف ما بيننا وبينه «٢» ، وأصل الجهر الظّهور، ومن ذلك: الجهر بالقراءة إنّما هو إظهارها والمجاهرة بالمعاصي، المظاهرة بها، ورأيت الأمير جهارا وجهرة أي غير مستتر بشيء «٣» ، وقد لخّص الفيروز اباديّ معاني هذه المادّة فقال: المادّة موضوعة لإظهار الشّيء بإفراط لحاسّة البصر أو لحاسّة السّمع، أمّا البصر فنحو قولك: رأيته جهارا (بفتح الجيم وكسرها) وأمّا للسّمع فنحو قولهم: جهر بالكلام «٤» ، ومن الأخير ما جاء في حديث عمر- ﵁ أنّه كان مجهرا، أي صاحب جهر ورفع لصوته «٥» ، أمّا المجاهرون في قوله ﷺ «كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين» «٦» فهم الّذين جاهروا بمعاصيهم، وأظهروها وكشفوا ما ستر الله عليهم منها فيتحدّثون به «٧» . وقال ابن منظور: يقال: جهر بالقول، إذا رفع به صوته فهو جهير، وأجهر فهو مجهر إذا عرف بشدّة الصّوت، وجهر الشّيء علن وبدا، وجهر بكلامه ودعائه وصوته وصلاته وقراءته يجهر جهرا وجهارا، وأجهر بذلك أعلنه وأظهره، وفرّق بعضهم بين جهر وأجهر فقال: جهر: أعلى الصّوت، وأجهر: أعلن، وكلّ إعلان جهر وجاهرهم بالأمر مجاهرة وجهارا: عالنهم، وأمر مجهر أي واضح بيّن، وقد أجهرته أنا إجهارا أي شهّرته، فهو مجهور به مشهور، والمجهورة

стр. 6270

من الآبار: المعمورة عذبة كانت أو ملحة، والجهر أيضا: الاستخراج «١» ومن ذلك ما جاء في حديث خيبر: «وجد النّاس بها بصلا وثوما فجهروه» أي استخرجوه وأكلوه (من قولهم: جهرت البئر إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها) «٢» ، والأجهر من الرّجال الّذي لا يبصر في الشّمس، والمجاهرة بالعداوة: المبادأة بها «٣» والمجاهرة بالسّوء من القول في قوله : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ.. (النساء/ ١٤٨) فقد جاء في تفسيرها: لا يحبّ الله أن يجهر أحد بالسّوء من القول إلّا من ظلم فلا يكره له الجهر به» «٤» ، وقال ابن كثير: فيما يرويه عن ابن عبّاس في هذه الآية: المعنى، لا يحبّ الله أن يدعو أحد على أحد إلّا أن يكون مظلوما فقد رخّص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: «إلّا من ظلم» وإن صبر فهو خير له» «٥» . المعصية لغة: انظر صفة العصيان المجاهرة بالمعصية اصطلاحا: أن يرتكب الشّخص الإثم علانية، أو يرتكبه سرّا فيستره الله ، ولكنّه يخبر به بعد ذلك مستهينا بستر الله له. قال ابن حجر: والمجاهر الّذي أظهر معصيته، وكشف ما ستر الله عليه فيحدّث بها «٦» ، أمّا المجاهرون في الحديث الشّريف «كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين «٧» فيحتمل أن يكون بمعنى: من جهر بالمعصية وأظهرها، ويحتمل أن يكون المراد: الّذين يجاهر بعضهم بعضا بالتّحدّث بالمعاصي، قال ابن حجر: وبقيّة الحديث تؤكّد المعنى الأوّل. «٨» أنواع المجاهرة: ممّا سبق يتّضح أنّ المجاهرة تكون على أنواع ثلاثة: ١- المجاهرة بمعنى إظهار المعصية وذلك كما يفعل المجّان والمستهترون بحدود الله، والّذي يفعل المعصية جهارا يرتكب محذورين: الأوّل: إظهار المعصية والآخر: تلبّسه بفعل المجّان، والمجانة (أي المجون) ، مذمومة شرعا وعرفا» «٩» . ٢- المجاهرة بمعنى إظهار ما ستر الله على العبد من فعله المعصية، كأن يحدّث بها تفاخرا أو استهتارا بستر الله تعالى وهؤلاء هم الّذين لا يتمتّعون بمعافاة الله . ٣- المجاهرة بمعنى أن يجاهر بعض الفسّاق بعضا بالتّحدّث بالمعاصي.

стр. 6271

هجر المجاهرين بالمعاصي: قال شيخ الإسلام (ابن تيميّة) : إنّ المظهر للمنكر يجب الإنكار عليه علانية، ولا تبقى له غيبة، ويجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك، وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميّتا- إذا كان فيه ردع لأمثاله- فيتركون تشييع جنازته «١» . وقال صاحب الآداب الكبرى: يسنّ هجر من جهر بالمعاصي الفعليّة والقوليّة والاعتقاديّة، وقيل: يجب ذلك إن ارتدع به، وإلّا كان مستحبّا، وقيل: يجب هجره مطلقا إلّا من السّلام بعد ثلاثة أيّام، وقيل ترك السّلام على من جهر بالمعاصي حتّى يتوب فرض كفاية، وظاهر كلام الإمام أحمد (بن حنبل) ترك السّلام والكلام مطلقا «٢» . ونقل ابن حجر عن الإمام النّوويّ قوله: من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: التفريط والإفراط الفسوق- الفجور- الكذب- الخداع- المكر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التقوى- الصدق- اليقين- محاسبة النفس] .

стр. 6272

الآيات الواردة في «المجاهرة بالمعصية» ١-* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١١٨) «١» الآيات الواردة في «المجاهرة بالمعصية» معنى ٢-* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) «٢» ٣- قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣) «٣» ٤- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩) «٤»

стр. 6273

الأحاديث الواردة في ذمّ (المجاهرة بالمعصية) ١-* (عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين، وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرّجل باللّيل عملا، ثمّ يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه، ويصبح يكشف ستر الله عنه» ) * «١» . الأحاديث الواردة في ذمّ (المجاهرة بالمعصية) معنى ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: ونهى رسول الله ﷺ أن تشترى الثّمرة حتّى تطعم «٢» ، وقال: إذا ظهر الزّنا والرّبا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله» ) *» . ٣-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله آكل الرّبا وموكله وشاهديه وكاتبه» ، وقال: «ما ظهر في قوم الرّبا والزّنا إلّا أحلّوا بأنفسهم عقاب الله» ) * «٤» . ٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ : فقال: يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهنّ، وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ، حتّى يعلنوا بها، إلّا فشا فيهم الطّاعون والأوجاع الّتي لم تكن مضت في أسلافهم الّذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّا أخذوا بالسّنين، وشدّة المئونة، وجور السّلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلّا منعوا القطر من السّماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلّا سلّط عليهم عدوّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله، ويتخيّروا ممّا أنزل الله، إلّا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «٥» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال:

стр. 6274

قال رسول الله ﷺ : «لو كنت راجما أحدا بغير بيّنة لرجمت فلانة، فقد ظهر منها الرّيبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها» ) * «١» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر هذه الأمّة خسف ومسخ وقذف» . قالت، قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: «نعم إذا ظهر الخبث» ) * «٢» . ٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يحبّ الفحش، أو يبغض الفاحش والمتفحّش، قال: ولا تقوم السّاعة حتّى يظهر الفحش والتّفاحش، وقطيعة الرّحم، وسوء المجاورة، وحتّى يؤتمن الخائن، ويخوّن الأمين، وقال: ألا إنّ موعدكم حوضي، عرضه وطوله واحد، وهو كما بين أيلة ومكّة، وهو مسيرة شهر، فيه مثل النّجوم أباريق، شرابه أشدّ بياضا من الفضّة، من شرب منه مشربا لم يظمأ بعده أبدا» ) * «٣» . ٨-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتينّ على أمّتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النّعل بالنّعل، حتّى إن كان منهم من أتى أمّه علانية لكان في أمّتي من يصنع ذلك، وإنّ بني إسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين ملّة، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلّهم في النّار إلّا ملّة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله قال: ما أنا عليه وأصحابي» ) * «٤» . من الآثار الواردة في النهي عن (المجاهرة بالمعصية) ١-* (عن عمر بن عبد العزيز- ﵁ قال: كان يقال: إنّ الله- ﵎ لا يعذّب العامّة بذنب الخاصّة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقّوا العقوبة كلّهم) * «٥» . ٢-* (قال النّوويّ- رحمه الله تعالى-: إنّ من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به) * «٦» . ٣-* (وقال- أيضا- الّذي يجاهر بالمعصية

стр. 6275

يكون من جملة المجّان، والمجانة مذمومة شرعا وعرفا فيكون الّذي يظهر المعصية قد ارتكب محذورين: إظهار المعصية وتلبّسه بفعل المجّان) * «١» . ٤-* (قال ابن بطّال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحقّ الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم، وفي السّتر بها السّلامة من الاستخفاف، لأنّ المعاصي تذلّ أهلها، ومن إقامة الحدّ عليه إن كان فيه حدّ، ومن التّعزير إن لم يوجب حدّا، وإذا تمحّض حقّ الله فهو أكرم الأكرمين، رحمته سبقت غضبه، فلذلك إذا ستره في الدّنيا لم يفضحه في الآخرة، والّذي يجاهر يفوته جميع ذلك) * «٢» . ٥-* (وقال ابن حجر- رحمه الله تعالى- من قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربّه، فلم يستره، ومن قصد التّستّر بها حياء من ربّه، ومن النّاس منّ الله عليه بستره إيّاه) * «٣» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ (النساء- ١٤٨) : قال: لا يحبّ الله أن يدعو أحد على أحد إلّا أن يكون مظلوما، فإنّه رخّص له أن يدعو على من ظلمه، وإن يصبر فهو خير له) * «٤» . ٧-* (وعن الحسن- ﵁ في الآية نفسها قال: هو الرّجل يظلم فلا يدع عليه (أي على الظّالم) ، ولكن ليقل: اللهمّ أعنّي عليه، اللهمّ استخرج لي حقّي، حل بينه وبين ما يريد ونحو هذا) * «٥» . ٨-* (وعن قتادة- ﵁ في الآية نفسها قال: عذر الله المظلوم- كما تسمعون- أن يدعو) * «٦» . ٩-* (عن مجاهد في قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ قال: هو الرّجل ينزل بالرّجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج فيقول: أساء ضيافتي ولم يحسن) * «٧» . ١٠-* (وعنه أيضا في الآية نفسها قال: ضاف رجل رجلا فلم يؤدّ إليه حقّ ضيافته، فلمّا خرج أخبر النّاس فقال: ضفت فلانا فلم يؤدّ إليّ حقّ ضيافتي، قال: فذلك الجهر بالسّوء من القول إلّا من ظلم حتّى يؤدّي الآخر إليه حقّ ضيافته) * «٨» . ١١-* (قال ابنالمنير: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ معناه إلّا من أكره على أن يجهر بالسّوء كفرا ونحوه، فذلك

стр. 6276

مباح) * «١» . ١٢-* (وقال عبد الكريم بن مالك الجزريّ في الآية نفسها: «هو الرّجل يشتمك فتشتمه ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه لقوله تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (الشورى/ ٤١)) * «٢» . ١٣-* (وقال القاضي أبو حسين في التّمام: لا تختلف الرّواية في وجوب هجر أهل البدع وفسّاق الملّة. وظاهر إطلاقه لا فرق بين المجاهر وغيره كالمبتدع والفاسق، فينبغي لك إن كنت متّبعا سنن من سلف أنّ كلّ من جاهر بمعاصي الله لا تعاضده ولا تساعده ولا تقاعده ولا تسلّم عليه، بل اهجره ولاقه بوجه مكفهرّ) * «٣» . ١٤-* (وقال ابن تميم: وهجران أهل البدع كافرهم وفاسقهم، والمتظاهر بالمعاصي، وترك السّلام عليهم فرض كفاية، ومكروه لسائر النّاس) * «٤» . ١٥-* (قال صاحب منظومة الآداب: وهجران من أبدى المعاصي سنّة ... وقد قيل إن يردعه أوجب وأكّد وقيل على الإطلاق ما دام معلنا ... ولاقه بوجه مكفهرّ مربّد) * «٥» . ١٦-* (قال السّفارينيّ في شرح البيتين السّابقين: «ولا فرق بين كون المعاصي فعليّة أو قوليّة أو اعتقاديّة ... وهذا الهجر يثاب الإنسان عليه لأنّه هجر لله تعالى وغضب لارتكاب معاصيه أو إهمال أوامره. قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: إذا علم أنّه مقيم على معصية وهو يعلم بذلك لم يأثم أن جفاه حتّى يرجع، وإلّا كيف يتبيّن للرّجل ما هو عليه، إذا لم ير منكرا ولا جفوة من صديق) * «٦» . من مضار (المجاهرة بالمعصية) (١) المجاهر بالمعصية ما جن أثيم يغضب الله . (٢) المجاهر يحرم نفسه من عفو الله تعالى. (٣) المجاهرون بالمعاصي محتقرون من النّاس مهجورون، لا يكلّمهم الصّالحون ولا يسلّمون عليهم.

стр. 6277

(٤) المجاهر بالمعصية يحلّ عرضه بحديث النّاس عنه وعن جرائمه. (٥) الجهر بالمعصية يؤدّي إلى الإخلال بالقيم الدّينيّة والأخلاقيّة في المجتمع. (٦) الجهر بالمعاصي يستوجب ردع المجتمع للمجاهر وإنزال العقوبة اللّائقة به. (٧) المجاهر بالمعصية مفضوح بين الخلق حيّا أو ميّتا، إذ لا يشترك الصّالحون في تشييع جنازته، خاصّة إذا كان في ذلك ردع لأمثاله.

стр. 6278

المكر والكيد المكر لغة: المكر مصدر قولهم مكر به يمكر، وهو مأخوذ من مادّة (م ك ر) الّتي تدلّ على الاحتيال والخداع «١» . والمكر: احتيال بغير ما يضمر، والاحتيال بغير ما يبدي: هو الكيد، والكيد فى الحرب حلال، والمكر فى كلّ حلال حرام «٢» . المكر: احتيال في خفية، قال الله تعالى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (النمل/ ٥٠) . وقيل: المكر الخديعة والاحتيال، ويقال، مكر يمكر مكرا ومكر به، ورجل مكّار ومكور: ماكر، وقال ابن سيدة: ولا أنكر أن يكون المكر الّذي هو الخديعة «٣» . وانظر صفة (الأمن من المكر) . المكر اصطلاحا: إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر «٤» . وعرّفه بعضهم بأنّه: صرف الغير عمّا يقصده بحيلة «٥» . مكر الله- -: وأمّا المكر الّذي وصف به نفسه فهو صفة فعل حقيقيّة على ما يليق بجلاله ومعناه مجازاته للماكرين بأوليائه ورسله، فيقابل مكرهم السّيّىء بمكره الحسن، فيكون المكر منهم أقبح شيء، ومنه أحسن شيء، لأنّه عدل ومجازاة، وكذلك المخادعة منه جزاء على مخادعة رسله وأوليائه، فلا أحسن من تلك المخادعة والمكر «٦» . وقال الجرجانيّ: المكر من جانب الحقّ تعالى هو إرداف النّعم مع المخالفة، وإبقاء الحال مع سوء الأدب وإظهار الكرامات من غير جهد. وقال الكفويّ: مكر الله: إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدّنيا «٧» . أنواع المكر: أحدهما: مكر محمود، وذلك أن يتحرّى بذلك فعل جميل، ومنه قوله تعالى وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (آل عمران/ ٥٤) . والآخر: مذموم، وهو أن يتحرّى به فعل قبيح كما في قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر/ ٤٣) «٨» . حكم المكر: ذكر الذّهبيّ وابن حجر أنّ المكر السّيّىء من الكبائر، وقد احتجّ الذّهبيّ بقوله تعالى: وَلا يَحِيقُ

стр. 6279

الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر/ ٤٣) ، وبقوله ﷺ «المكر والخديعة فى النّار» «١» . أمّا ابن حجر فقد عدّه من كبائر الباطن، الّتى يذمّ العبد عليها أعظم ممّا يذمّ على السّرقة والزّنا ونحوهما من كبائر الظّاهر، وذلك لعظم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه؛ لأنّ آثار هذه الكبائر الباطنة تدوم، بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب» . الكيد لغة: الكيد مصدر قولهم: كاده يكيده وهو مأخوذ من مادّة (ك ي د) الّتي تدلّ على معالجة شيء بشدّة، ثمّ إنّهم يتوسّعون في ذلك فيسمّون المكر كيدا «٣» ، وقال الجوهريّ: المكر الكيد، وكلّ شيء تعالجه فأنت تكيده «٤» ، وقال الرّاغب: الكيد ضرب من الاحتيال يكون مذموما وممدوحا، واستعماله في المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر، ومن أمثلة المحمود قوله تعالى: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ (يوسف/ ٧٦) ، وفي قول الله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (يوسف/ ٥٢) إشارة إلى أنّه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيد الخيانة ككيد يوسف لإخوته «٥» ، وقال ابن منظور: الكيد: الخبث والمكر، والكيد الاحتيال والاجتهاد وبه سمّيت الحرب كيدا، والكيد التّدبير بباطل أو حقّ، وقول الله تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً (الطارق/ ١٥- ١٦) قال فيه الزّجّاج: يعني به كيد الكفّار وهو أنّهم يخاتلون النّبيّ ﷺ ، ويظهرون ما هم على خلافه، أمّا كيد الله تعالى لهم فهو استدراجهم من حيث لا يعلمون، يقال: فلان يكيد أمرا ما أدري ما هو إذا كان يريغه ويحتال له ويسعى له ويختله «٦» (أي يدبّره في خفاء) . الكيد اصطلاحا: قال الجرجانيّ: هو إرادة مضرّة الغير خفية، وهو من الخلق: الحيلة السّيّئة، ومن الله تعالى: التّدبير بالحقّ لمجازاة أعمال الخلق «٧» . وقال المناويّ: الكيد إرادة مضرّة الغير حقيقة «٨» وهو ضرب من الاحتيال العلاقة بين المكر والكيد: كلّ من المكر والكيد فيه احتيال وإرادة الأذى بالغير خفية إلّا أنّ الكيد- كما يقول الكفويّ- أقوى من المكر «٩» ، كما أنّ الكيد يجمع إلى المكر صفة الخبث «١٠» وهو على ذلك مكر وزيادة، كما أنّ فى الكيد مراعاة الاجتهاد كما قال عنه ابن الأثير «١١» . [للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الأمن من المكر- الخبث- الخداع- اللؤم- النفاق- نقض العهد- الغش- الغدر- الخيانة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإحسان- الإخلاص- مجاهدة النفس- المراقبة- الأمانة- الاستقامة- الوفاء] .

стр. 6280

الآيات الواردة في «المكر» ١- وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٥٤) «١» ٢- وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ (١٢٣) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤) «٢» ٣- وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) «٣» ٤- فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) «٤» ٥- ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) «٥» ٦- أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) «٦» ٧- وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢) «٧» ٨- وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤٦) «٨» ٩- قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٢٦) «٩» ١٠- وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) «١٠» ١١- وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) «١١» ١٢- وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ

стр. 6281

الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٢) «١» ١٣- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) «٢» ١٤- اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) «٣» ١٥- فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (٤٥) «٤» ١٦- وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) «٥» الآيات الواردة في «الكيد» ١٧- إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠) «٦» ١٨- الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦) «٧» ١٩- ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) «٨» ٢٠- قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) «٩» ٢١- ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (٥٢) «١٠» ٢٢- فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (٦٠) «١١» ٢٣- وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠) ١» ٢٤- فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (٢٥) «١٣» ٢٥- إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) «١٤»

стр. 6282

الأحاديث الواردة في ذمّ (المكر) ١-* (عن قيس بن سعد بن عبادة- ﵄ قال: لولا أنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المكر والخديعة في النّار» لكنت من أمكر النّاس) * «١» . الأحاديث الواردة في ذمّ (المكر) معنى ٢-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا، حلال ... » الحديث وفيه: «ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ... الحديث) * «٢» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ أناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النّبيّ ﷺ وتكلّموا بالإسلام، فقالوا: يا نبيّ الله إنّا كنّا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة «٣» ، فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود «٤» وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا حتّى إذا كانوا ناحية الحرّة «٥» ، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النّبيّ ﷺ ، واستاقوا الذّود، فبلغ النّبيّ ﷺ ، فبعث الطّلب في آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم «٦» ، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرّة حتّى ماتوا على حالهم) * «٧» . ٤-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يدخل الجنّة خبّ «٨» ، ولا منّان ولا بخيل» ) * «٩» . ٥-* (عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله تعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصّبر، فبي حلفت: لأتيحنّهم «١٠» فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترّون أم عليّ يجترئون «١١» » ) * «١٢» . ٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «لكلّ غادر لواء يوم القيامة يعرف به» ) * «١٣» .

стр. 6283

الأحاديث الواردة في ذمّ (الكيد) ٧- عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت سعدا- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا يكيد أهل المدينة أحد إلّا انماع «١» كما ينماع الملح في الماء» ) * «٢» . ٨- عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يكذب إبراهيم ... » الحديث وفيه: «فأتته «٣» وهو قائم يصلّي فأومأ بيده مهيم؟ قالت ردّ الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره، وأخدم هاجر» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (المكر) ١-* (قال الغزاليّ- ﵀ اعلم أنّ للإنسان أخلاقا وأوصافا كثيرة، لكن تنحصر مثارات الذّنوب في أربع صفات: أحدها: صفات الرّبوبيّة، ومنها يحدث الكبر والفخر وحبّ المدح والثّناء، والعزّ وطلب الاستعلاء، ونحو ذلك وهذه ذنوب مهلكات، وبعض النّاس يغفل عنها، فلا يعدّها ذنوبا. الثّانية: صفات شيطانيّة، ومنها يتشعّب الحسد والبغي والحيل والخداع والمكر، والغشّ والنّفاق والأمر بالفساد ونحو ذلك. الثّالثة: الصّفات البهيميّة، ومنها يتشعّب الشّرّ والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، فيتشعّب من ذلك الزّنى واللّواطة والسّرقة، وأخذ الحطام لأجل الشّهوات. الرّابعة: الصّفات السّبعيّة، ومنها يتشعّب الغضب والحقد والتّهجّم على النّاس بالقتل والضّرب، وأخذ الأموال، وهذه الصّفات لها تدرّج في الفطرة. فهذه أمّهات المنابع إلى الجوارح، فبعضها في القلب، كالكفر والبدعة والنّفاق، وإضمار السّوء، وبعضها في العين، وبعضها في السّمع، وبعضها في اللّسان، وبعضها في البطن والفرج، وبعضها في اليدين والرّجلين، وبعضها على جميع البدن. ثمّ الذّنوب تنقسم إلى ما يتعلّق بحقوق الآدميّين، وإلى ما بين العبد وبين ربّه. فما يتعلّق بحقوق العباد، فالأمر فيه أغلظ، والّذي بين العبد وبين ربّه، فالعفو فيه أرجى وأقرب إلّا أن يكون شركا والعياذ بالله، فذلك الّذي لا يغفر) * «٥» . ٢-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ

стр. 6284

(النحل/ ١٢٧) أي فى كيدك وردّ ما جئت به فإنّ الله مؤيّدك وناصرك ومظهر دينك على من خالفه وعانده فى المشارق والمغارب) «١» . ٣-* (وقال عند قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (فاطر/ ١٠) قال مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب هم المراءون بأعمالهم يعني يمكرون بالنّاس يوهمون أنّهم في طاعة الله تعالى وهم بغضاء إلى الله- يراءون بأعمالهم ... وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (فاطر/ ١١) أي يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولى البصائر والنّهى، فإنّه ما أسرّ أحد سريرة إلّا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسرّ أحد سريرة إلّا كساه الله تعالى رداءها، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ) * «٢» . ٤-* (وقال عند قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر/ ٤٣) أي وما يعود وبال ذلك إلّا عليهم أنفسهم دون غيرهم) * «٣» . ٥-* (قال محمّد بن كعب القرظيّ: ثلاث من فعلهنّ لم ينج حتّى ينزل به: من مكر أو بغى أو نكث، وتصديقها فى كتاب الله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر/ ٤٣) إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ (يونس/ ٢٣) فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ (الفتح/ ١٠)) * «٤» . ٦-* (قال الماورديّ عند قوله تعالى وَمَكَرُوا مَكْراً ... (النمل/ ٥٠) وفي مكرهم ومكر الله تعالى بهم قولان: أحدهما: قاله الكلبيّ: وهم لا يشعرون بالملائكة الّذين أنزل الله على صالح ليحفظوه من قومه حين دخلوا عليه ليقتلوه، فرموا كلّ رجل منهم بحجر حتّى قتلوهم جميعا وسلم صالح من مكرهم. الثّانى: قاله الضّحّاك، أنّهم مكروا بأن أظهروا سفرا، وخرجوا فاستتروا فى غار ليعودوا فى اللّيل فيقتلوه، فألقى الله صخرة على باب الغار حتّى سدّه، وكان هذا مكر الله بهم) * «٥» . ٧-* (أورد الرّاغب عن بعضهم قوله: من وسّع عليه دنياه ولم يعلم أنّه مكر به فهو مخدوع عن عقله) * «٦» . من مضار (المكر) انظر مضار صفة (الأمن من المكر)

стр. 6285

المنّ المن لغة: المنّ مصدر منّ عليه منّا وهو مأخوذ من مادّة (م ن ن) الّتي تدلّ علي أصلين: أحدهما القطع والانقطاع، والآخر على اصطناع خير، فمن الأوّل: مننت الحبل: قطعته، قال تعالى: فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (التين/ ٦) ومنه: منّ بيد أسداها، إذا قرّع بها. وهذا يدلّ على أنّه قطع الإحسان. ومن الثّانى: منّ يمنّ منّا، إذا صنع صنعا جميلا «١» . يقول الرّاغب: والمنّة: النّعمة الثّقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منّ فلان على فلان إذا أثقله بالنّعمة، وعلى ذلك قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران/ ١٦٤) وذلك على الحقيقة لا يكون إلّا لله تعالى. والثّاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين النّاس إلّا عند كفران النّعمة، ولقبح ذلك قيل: المنّة تهدم الصّنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النّعمة حسنت المنّة، وقوله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا (الحجرات/ ١٧) فالمنّة منهم بالقول، ومنّة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إيّاهم كما ذكر «٢» . ومنّ عليه منّا: أنعم، والمنّان من أسماء الله تعالى. ومنّ عليه منّة، أي امتنّ عليه، قال أبو عبيد: رجل منونة: كثير الامتنان «٣» ، ومننت عليه منّا عددت له ما فعلت له من الصّنائع، مثل أن تقول أعطيتك وفعلت لك، وهو تكدير وتغيير تنكسر منه القلوب، فلهذا نهى الشّارع عنه بقوله: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى (البقرة/ ٢٦٤) ومن هنا يقال: «المنّ أخو المنّ، أي الامتنان بتعديد الصّنائع أخو القطع والهدم «٤» » . وفي الحديث «ثلاثة يشنؤهم الله، منهم البخيل المنّان» وقد يقع المنّان على الّذي لا يعطي شيئا إلّا منّه، واعتدّ به على من أعطاه، وهو مذموم. والمنون من النّساء الّتي تزوّج لمالها فهي أبدا تمنّ على زوجها، والمنّانة كالمنون. وقال بعض العرب: لا تتزوّجنّ حنّانة ولا منّانة «٥» » . وقال أبو حيّان في قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة/ ٢٦٢) ، أصل المنّ القطع، لأنّ

стр. 6286

المنعم يقطع قطعة من ماله لمن ينعم عليه، والمنّ (أيضا) النّقص من الحقّ والبخس له، ومنه المنّ المذموم، وهو ذكر المنّة للمنعم عليه على سبيل الفخر عليه بذلك والاعتداد عليه بإحسانه» . وقال- رحمه الله تعالى- قيل نزلت (هذه الآية) في عثمان، وقيل: في عليّ، وقيل: في عبد الرّحمن بن عوف- ﵃ أجمعين- وقد بيّن سبحانه أنّ هذا الجزاء إنّما هو لمن لا يتبع إنفاقه منّا ولا أذى- لأنّهما مبطلان للصّدقة- ولكن يراعي جهة الاستحقاق لا جزاء من المنفق عليه، ولا شكرا له منه، ويكون قصده خالصا لوجه الله تعالى، فإذا التمس بإنفاقه الشّكر والثّناء كان صاحب سمعة ورياء، وإن التمس الجزاء كان تاجرا لا يستحقّ حمدا ولا شكرا، والمنّ من الكبائر لما ثبت في صحيح مسلم وغيره أنّ المانّ أحد الثّلاثة الّذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم «٢» . وظاهر الآية يدلّ على أنّ المنّ والأذى يكونان من المنفق على المنفق عليه، سواء أكان الإنفاق في الجهاد على سبيل التّجهيز أو الإعانة فيه، أم كان في غير الجهاد، والأذى يشمل المنّ وغيره، ونصّ على المنّ وقدّمه لكثرة وقوعه من المتصدّق، ومنه (مثلا) أن يقول: قد أحسنت إليك، أو يتحدّث بما أعطى فيبلغ ذلك المعطى فيؤذيه، ومن الأذى أن يسبّ المعطى أو يشتكي منه، أو ما أشبه ذلك «٣» . وقال القرطبيّ في تفسير الآية: المنّ: ذكر النّعمة على معنى التّعديد لها والتّقريع بها، مثل أن يقول: قد أحسنت إليك ونعشتك وشبهه. وقال بعضهم: المنّ: التّحدّث بما أعطى حتّى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه. والمنّ من الكبائر «٤» . منّ عليه يمنّ منّا، أحسن وأنعم، والاسم المنّة ومنّ عليه وامتنّ وتمنّن: قرّعه بمنّة، أنشد ثعلب: أعطاك يا زيد الّذي يعطي النّعم ... من غير ما تمنّن ولا عدم وقال أبو بكر في قوله تعالى: مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا (القصص/ ٨٢) يحتمل المنّ تأويلين: أحدهما إحسان المحسن غير معتدّ بالإحسان، يقال: لحقت فلانا من فلان منّة، إذا لحقته نعمة باستنقاذ من قتل أو ما أشبهه. والثّاني: منّ فلان إذا عظّم الإحسان وفخر به وأبدأ فيه وأعاد حتّى يفسده، ويبغّضه. فالأوّل حسن، والثّاني قبيح، وهو المقصود هنا «٥» . قال القرطبيّ: المنّ غالبا يقع من البخيل والمعجب، فالبخيل تعظم في نفسه العطيّة وإن كانت حقيرة في نفسها، والمعجب يحمله العجب على النّظر لنفسه بعين العظمة وأنّه منعم بماله على المعطى، وإن كان أفضل منه في نفس الأمر، وموجب ذلك كلّه

стр. 6287

الجهل، ونسيان نعمة الله فيما أنعم به عليه، ولو نظر مصيره لعلم أنّ المنّة للآخذ لما يترتّب له من الفوائد «١» . المن اصطلاحا: للمنّ اصطلاحا ثلاثة معان: الأوّل: المنّ في الحرب وقد عرّفه الجرجانيّ فقال: المنّ: هو أن يترك الأمير الأسير الكافر من غير أن يأخذ منه شيئا «٢» . أي إطلاقه بلا عوض كما يقول الرّاغب «٣» . وقال المناويّ: المنّ: أن يترك الأسير الكافر ولا يؤخذ منه شيء «٤» . الثّاني: المنّ الفعليّ وهو أن يثقل الإنسان بالنّعمة، وذلك على الحقيقة لا يكون إلّا لله تعالى، ومن ذلك قوله تعالى لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران/ ١٦٤) وقوله سبحانه: كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ (النساء/ ٩٤) . الثّالث: أن يكون ذلك بالقول؛ بأن يذكر الإنسان ما يظنّ أنّه أنعم به على أخيه، وذلك مستقبح فيما بين النّاس، إلّا عند كفران النّعمة، ولقبح ذلك قيل: المنّة تهدم الصّنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النّعمة حسنت المنّة «٥» . أحكام المن: المنّ إذا كان من النّوعين الأوّلين، كان محمودا، أمّا الثّالث فقد يكون محمودا أيضا عند كفران النّعمة، ولكنّه مذموم فيما عدا ذلك. [للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة- التنفير- الكبر والعجب- اتباع الهوى- النفاق. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشهامة- الكلم الطيب- المروءة- النبل- تفريج الكربات- السماحة- الإحسان] .

стр. 6288

الآيات الواردة في (المن) منّ مذموم: ١- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) «١» ٢- وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (٢٢) «٢» ٣- يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧) «٣» ٤- وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) «٤» منّ الله على عباده: ٥- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) «٦» ٧- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) «٧» ٨- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ (٨٩) قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ

стр. 6289

وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ (٩١) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢) «١» ٩- قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢) «٢» ١٠- قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩) «٣» ١١- وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥) «٤» ١٢- فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢) «٥» ١٣- وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) «٦» ١٤- وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (٣٦) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠) «٧»

стр. 6290

الأحاديث الواردة في ذمّ (المنّ) ١-* (عن عبد الله بن أبي أوفى؛ أنّ أناسا من العرب قالوا: يا رسول الله: أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا.. (الحجرات/ ١٧) الآية) * «١» . ٢-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة: المنّان الّذي لا يعطي شيئا إلّا منّه، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا ينظر الله- إليهم يوم القيامة، العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث. وثلاثة لا يدخلون الجنّة، العاقّ لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنّان بما أعطى» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يدخل الجنّة خبّ «٤» ، ولا منّان، ولا بخيل» ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (المنّ) ١-* (أخرج ابن أبي حاتم: عن ابن عبّاس ﵄ قال: لا يدخل الجنّة منّان، فشقّ ذلك عليّ حتّى وجدت في كتاب الله في المنّان: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى (البقرة/ ٢٦٤)) * «٦» . ٢-* (عن أبي مليكة الذّماريّ أنّه كان يقول في هذه الآية: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (المطففين/ ١٥) ، قال: المنّان والمختال، والّذي يقطع بيمينه أموال النّاس) * «٧» . ٣-* (عن الضّحّاك في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ... (البقرة/ ٢٦٤) الآية. قال: من أنفق نفقة ثمّ منّ بها أو آذى الّذي أعطاه النّفقة، حبط عليه أجره، فضرب الله مثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل، فلم يدع من التّراب شيئا، فكذلك يمحق الله أجر الّذي يعطي

стр. 6291

صدقة ثمّ يمنّ بها كما يمحق المطر ذلك التّراب) * «١» . ٤-* (عن السّدّيّ في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ ... (البقرة/ ٢٦٤) الآية. قال: قال الله تعالى للمؤمنين: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى (البقرة/ ٢٦٤) فتبطل كما بطلت صدقة الرّياء، وكذلك هذا الّذي ينفق ماله رئاء النّاس ذهب الرّياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصّفا) *» . ٥-* (قال ابن كثير- ﵀ في قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً ... (البقرة/ ٢٦٢) الآية. قال: يمدح الله ﵎ الّذين ينفقون في سبيله ثمّ لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات، والصّدقات منّا على من أعطوه، فلا يمنّون به على أحد، ولا يمنّون به لا بقول ولا بفعل، وقوله: وَلا أَذىً، أي لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، يحبطون به ما سلف من الإحسان، ثمّ وعدهم الله تعالى الجزاء الجزيل على ذلك، فقال: لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، أي ثوابهم على الله، لا على أحد سواه وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، أي فيما يستقبلونه من أهوال يوم القيامة، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، أي على ما خلّفوه من الأولاد، ولا ما فاتهم من الحياة الدّنيا وزهرتها، لا يأسفون عليها؛ لأنّهم قد صاروا إلى ما هو خير لهم من ذلك) * «٣» . من مضار (المنّ) (١) ينقص الأجر وقد يذهب به بالكلّيّة. (٢) آفة من آفات النّفس، ومظهر من مظاهر سوء الخلق. (٣) شدّة الوعيد لمن حصل منه ذلك. (٤) يوغر الصّدور، ويحبط الأعمال. (٥) يستجلب غضب الله سبحانه، ويستحقّ صاحبها الطّرد من رحمته. (٦) إنّها صفة يتشبّه صاحبها بالمنافقين. (٧) يحرم صاحبها من نعمة نظر الله إليه وكلامه معه يوم القيامة.

стр. 6292

موالاة الكفار الموالاة لغة: ضدّ المعاداة، يقال: ولي الشّيء وولي عليه ولاية بالكسر- وولاية- بالفتح. فبالكسر السّلطان وهو الاسم، وبالفتح النّصرة وهي المصدر. وزعم الفرّاء أنّ الكسر والفتح يطلق على المعنيين جميعا، فكلّ من ولي أمرك فهو وليّ. ويقال: هو وليّ بيّن الولاية ووال بيّن الولاية، قال ابن الأعرابيّ: المعنى الّذي يوضّحه: أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصّلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه. والموالاة ضدّ المعاداة. وتقول: والى فلان فلانا: إذا أحبّه وناصره. وروى ابن سلّام عن يونس أنّ المولى له مواضع في كلام العرب، فيطلق على المولى في الدّين، والمولى في العصبة، وعلى الحليف الّذي انضمّ إليك فعزّ بعزّك وامتنع بمنعتك، ويطلق على المعتق الّذي ينتسب بنسبك، وكذا العتيق، وعلى ابن العمّ، والعمّ، والأخ، والابن، ويطلق على النّاصر، وعلى المحبّ، وعلى التّابع والملازم «١» . الكفار: الكفّار: جمع كافر، وهو في الأصل اسم فاعل من قولهم كفر بالله يكفر إذا لم يكن به مؤمنا، يقول ابن قتيبة: الكفر في اللّغة من قولك: كفرت الشّيء إذا غطّيته، يقال: اللّيل كافر لأنّه يستر بظلمته كلّ شىء، ومن هذا المعنى أيضا قوله تعالى: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ (الحديد/ ٢٠) يريد بالكفّار الزّرّاع، سمّاهم كفّارا لأنّهم إذا ألقوا البذر في الأرض كفروه أى: غطّوه وستروه. فكأنّ الكافر بالله ساتر للحقّ ولنعم الله «٢» . الكافر اصطلاحا: اسم لمن لا إيمان له، فإن أظهر الإيمان فهو منافق، وإن طرأ كفره بعد الإيمان فهو المرتدّ، وإن قال بإلهين أو أكثر فهو المشرك، وإن كان متديّنا ببعض الأديان والكتب المنسوخة فهو الكتابيّ، وإن قال بقدم الدّهر، وإسناد الحوادث إليه فهو الدّهريّ، وإن كان لا يثبت صفات الباري فهو المعطّل، وإن كان مع اعترافه بالنّبوّة يبطن عقائد هي كفر

стр. 6293

بالاتّفاق فهو زنديق «١» . موالاة الكفار اصطلاحا: هي التّقرّب إلى أيّ نوع منهم أو جميعهم بإظهار المودّة لهم أو الثّقة فيهم أو التّصادق معهم أو الوقوف في صفّهم على أيّ نحو كان. وقال بعض المحدثين: موالاة الكفّار: هي التّقرّب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنّوايا «٢» . معنى الولي في القرآن الكريم: ورد لفظ الوليّ في القرآن على أوجه عديدة منها: أحدها: الرّبّ، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (الأنعام/ ١٤) ، وفي «الأعراف» : وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ، وفي «حم عسق» : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ. والثّاني: النّاصر. ومنه قوله تعالى في «بني إسرائيل» : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ. والثّالث: الولد. ومنه قوله تعالى في «مريم» : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. والرّابع: الوثن. ومنه قوله تعالى في «العنكبوت» : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ. والخامس: المانع. ومنه قوله تعالى في «البقرة» : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا، وفي «المائدة» إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ «٣» . قال الفيروزابادي- رحمه الله تعالى-: نفى الله الولاية بين المؤمنين والكافرين في غير آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (المائدة/ ٥١) . وجعل بين الكافرين والشّياطين موالاة في الدّنيا ونفى عنهم الموالاة في الآخرة، قال تعالى في الموالاة بينهم في الدّنيا إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (الأعراف/ ٢٧) ، وكما جعل بينهم وبين الشّيطان موالاة جعل للشّيطان في الدّنيا سلطانا فقال: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ (النحل/ ١٠٠) «٤» . معنى الولي في أسماء الله- -: الوليّ: هو النّاصر المحبّ، وقيل: المتولّي لأمور العالم والخلائق القائم بها وهو النّاصر الّذي يقمع أعداء الدّين وينصر أولياءه. وأمّا اسم الوالي: فهو مالك الأشياء جميعها المتصرّف فيها. قال ابن الأثير: فكأنّ الولاية تشعر بالتّدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لا يطلق عليه اسم الوليّ «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: الفتنة- النفاق- الحكم بغير ما أنزل الله- اتباع الهوى- النجاسة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاتباع- الهجرة الولاء والبراء- الفرار إلى الله- الحكم بما أنزل الله] .

стр. 6294

الآيات الواردة في «موالاة الكفار» الحث على ولاية الله: ١- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧) «١» ٢- وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١) أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ (١٢٣) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (١٢٥) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) * لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) «٢» النهي عن اتخاذ الكفار أولياء: ٣- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨) «٣» ٤-* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)

стр. 6295

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٨٩) إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠) «١» ٥- بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (١٣٩) «٢» ٦- إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) «٣» ٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (٥٨) «٤» ٨- لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٨١) «٥»

стр. 6296

٩- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥) «١» ١٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤) «٢» ١١- أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢) «٣» ١٢- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩) «٤» النهي عن ولاية الشيطان: ١٣- وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)

стр. 6297

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥) «١» ١٤- الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦) «٢» ١٥- يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧) وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) «٣» ١٦- وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) «٤» ١٧- فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ

стр. 6298

يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠) «١» ١٨- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠) * ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (٥١) «٢» ١٩- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٤١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (٤٢) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (٤٣) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (٤٤) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (٤٥) «٣» النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء: ٢٠-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١) «٤» ٢١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (١٣) «٥» النهي عن اتخاذ أولياء من دون الله: ٢٢- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٣) «٦» ٢٣- مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) «٧» ٢٤- تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)

стр. 6299

لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤) » ٢٥- حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩) «٢» ٢٦- وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦) «٣» ٢٧- وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) «٤» ٢٨- وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) وَإِذْ صَرَفْنا

стр. 6300

إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢) «١» إتخاذ الظالمين بعضهم أولياء بعض: ٢٩- إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) «٢»

стр. 6301

الأحاديث الواردة في ذمّ (موالاة الكفار) ١-* (عن عليّ- ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزّبير والمقداد، فقال: «ائتوا روضة خاخ «١» فإنّ بها ظعينة «٢» معها كتاب. فخذوه منها» فانطلقنا تعادى «٣» بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لتلقينّ الثّياب، فأخرجته من عقاصها «٤» . فأتينا به رسول الله ﷺ ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين، من أهل مكّة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «يا حاطب، ما هذا؟» قال: لا تعجل عليّ يا رسول الله، إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش (قال سفيان: كان حليفا لهم. ولم يكن من أنفسها) وكان ممّن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم. فأحببت إذ فاتني ذلك من النّسب فيهم، أن أتّخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني. ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال النّبيّ ﷺ : «صدق» ، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال: «إنّه قد شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم» فأنزل الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ (٦٠/ الممتحنة/ ١) * «٥» . ٢-* (عن جرير بن عبد الله البجليّ- ﵁ أنّه قال: بعث رسول الله ﷺ سريّة إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسّجود، فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ فأمرهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كلّ مسلم يقيم بين أظهر المشركين» قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: «لا تراءى ناراهما» ) * «٦» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذرّ: «أيّ عرى الإيمان أوثق؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال: «الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحبّ في الله، والبغض في الله» ) * «٧» . ٤-* (عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه ﵁ أنّه قال: قلت: يا نبيّ الله ما أتيتك حتّى حلفت أكثر من عددهنّ- لأصابع يديه- ألّا

стр. 6302

آتيك ولا آتي دينك، وإنّي كنت امرأ لا أعقل شيئا إلّا ما علّمني الله ورسوله وإنّي أسألك بوجه الله- بما بعثك «١» ربّك إلينا؟ قال: «بالإسلام» قال: قلت: وما آيات الإسلام، قال: «أن تقول أسلمت وجهي إلى الله- وتخلّيت، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، كلّ مسلم على مسلم محرّم، أخوان نصيران لا يقبل الله- من مشرك بعد ما أسلم عملا، أو يفارق «٢» المشركين إلى المسلمين» ) * «٣» . ٥-* (عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير- رحمه الله تعالى- قال: كنّا بالمربد جلوسا، فأتى علينا رجل من أهل البادية فلمّا رأيناه قلنا: كأنّ هذا رجل ليس من أهل البلد، قال: أجل، فإذا معه كتاب في قطعة أديم، وربّما قال: في قطعة جراب، فقال: هذا كتاب كتبه لى رسول الله ﷺ ، فإذا فيه: «بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا كتاب من محمّد النّبيّ ﷺ لبني زهير بن أقيش- وهم حيّ من عكل- إنّكم إن أقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم الخمس من المغنم، ثمّ سهم النّبيّ والصّفيّ» ، وربّما قال: «وصفيّه، فأنتم آمنون بأمان الله ﵎ وأمان رسوله) * «٤» . ٦-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «بعثت بالسّيف حتّى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذّلّة والصّغار على من خالف أمرى، ومن تشبّه بقوم فهو منهم» ) * «٥» . ٧-* (عن جرير بن عبد الله البجليّ- ﵁ أنّه قال: قلت: يا رسول الله اشترط عليّ فقال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتصلّي المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتنصح للمسلم، وتبرأ من الكافر» ) * «٦» .

стр. 6303

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (موالاة الكفار) ١-* (قال عمر- ﵁ لأبي موسى وأمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان له كاتب نصرانيّ- فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال: إنّ هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشّام؟ فقال: إنّه لا يستطيع، فقال عمر: أجنب هو؟ قال: لا، بل نصرانيّ، قال: فانتهرني وضرب فخذي ثمّ قال: أخرجوه، ثمّ قرأ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ) * «١» . ٢-* (قال عبد الله بن عتبة- ﵁: ليتّق أحدكم أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا، وهو لا يشعر قال ابن سيرين: فظننّاه يريد هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ) * «٢» . ٣-* (قال ابن جرير- رحمه الله تعالى- عند قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ..: هذا نهي من الله- إلى المؤمنين أن يتّخذوا الكفّار أعوانا وأنصارا وظهورا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلّونهم على عوراتهم؛ فإنّه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك، فقد برىء من الله تعالى وبرأ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) يعني إلّا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل) * «٣» . ٤-* (قال القاضي ابن عطيّة- رحمه الله تعالى في معنى قوله تعالى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ... (المائدة/ ٥١) الآية: نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتّخاذ اليهود والنّصارى أولياء في النّصرة والخلطة المؤدّية إلى الامتزاج والمعاضدة، وكلّ من هذين الصّنفين له حظّه من هذا المقت الّذي تضمّنه قوله تعالى فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وأمّا معاملة اليهود والنّصارى في غير مخالطة ولا ملابسة فلا تدخل في النّهي) * «٤» . ٥-* (قال القرطبيّ- ﵀ عند قوله تعالى: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً* الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ... (النساء/ ١٣٨- ١٣٩) : يقول الله تعالى لنبيّه محمّد ﷺ يا محمّد، بشّر المنافقين الّذين يتّخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء، يعنى أنصارا وأخلّاء من دون المؤمنين تاركين موالاة المؤمنين معرضين عنها، يطلبون عند هؤلاء الكفّار المنعة والقوّة والنّفوذ، وما علم أولئك السّفهاء البلهاء أنّ العزّة لله جميعا) * «٥» .

стр. 6304

٦-* (قال ابن قدامة المقدسيّ- رحمه الله تعالى-: الأفضل لمن أكره على كلمة الكفر أو على موالاة الكفّار والموافقة على دينهم أن يصبر ولا يمتثل حتّى ولو أتى على نفسه) * «١» . ٧-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: إنّ تحقيق شهادة أن لا إله إلّا الله يقتضي أن لا يحبّ إلّا لله، ولا يبغض إلّا لله ولا يوالي إلّا لله، ولا يعادي إلّا لله، وأن يحبّ ما أحبّه الله، ويبغض ما أبغضه الله) * «٢» . ٨-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ... (آل عمران/ ٢٨) : نهى الله ﵎ عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتّخذوهم أولياء يسرّون إليهم بالمودّة من دون المؤمنين ثمّ توعّد على ذلك فقال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برىء من الله) * «٣» . ٩-* (وقال أيضا عند قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ ... (المائدة/ ٥٧) : هذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من الكتابيّين والمشركين الّذين يتّخذون أفضل ما يعمله العاملون- وهي شرائع الإسلام المطهّرة المشتملة على كلّ خير دنيويّ وأخرويّ- يتّخذونها هزوا يستهزئون بها ولعبا يعتقدون أنّها نوع من اللّعب في نظرهم الفاسد) * «٤» . ١٠-* (قال الشّيخ عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن بن حسن- ﵀ إنّ الموالاة تنقسم إلى قسمين: موالاة مطلقة عامّة وهذه كفر صريح، وهي بهذه الصّفة مرادفة لمعنى التّولّي، وعلى ذلك تحمل الأدلّة في النّهي الشّديد عن موالاة الكفّار، وأنّ من والاهم فقد كفر. موالاة خاصّة وهي موالاة الكفّار لغرض دنيويّ مع سلامة الاعتقاد وعدم إضمار نيّة الكفر والرّدّة كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة في إفشاء سرّ رسول الله ﷺ في غزو مكّة كما هو مذكور في سبب نزول سورة الممتحنة) * «٥» . من مضار (موالاة الكفار) (١) تخرج المرء من الإسلام، وتلحقه بدين من والاه. (٢) دليل على بغض الله ورسوله ودين الإسلام. (٣) تحرم صاحبها من الجنان، وتورده النّيران مخلّدا فيها. (٤) تعين على هدم الإسلام وتقويض أركانه. (٥) تقوّي الكفر والباطل. (٦) توقع أعلى الأذيّة على المسلمين وعباد الله المؤمنين.

стр. 6305

الميسر* الميسر لغة: اسم لنوع من لعب الكفّار في الجاهليّة ماخوذ من مادّة (ي س ر) الّتي تدلّ على انفتاح شيء وخفّته «١» . ومن ذلك المعنى أخذ اليسر نقيض العسر، واليسار في معنى الغنى، يقول ابن فارس: ومن الباب الأيسار، أي القوم يجتمعون على الميسر، واحدهم يسر، والميسر: القمار «٢» . وهو وجوب الشّيء لصاحبه، يقال: يسر لي كذا إذا وجب» . وهو مأخوذ من اليسر «٤» وقيل: الميسر قمار العرب بالأزلام، والياسر اللّاعب بالقداح، يقال: يسر الرّجل ييسر. قال الجوهريّ: ولم تحذف الياء فيه ولا في يينع كما حذفت في يعد وما أشبهها لتقوى إحدى اليائين بالأخرى، واليسر والياسر بمعنى، قال أبو ذؤيب: وكأنّهنّ ربابة وكأنّه ... يسر يفيض على القداح ويصدع «٥» . ويسر القوم الجزور: اجتزروها واقتسموا أعضاءها. وقال ابن منظور: يقال يسر الرّجل يسر من باب وعد فهو ياسر وبه سمّي- الميسر على وزن مسجد، واليسر: هم الّذين يتقامرون أو يلون قسمة الجزور المقامر عليها، وقد يقال: يسر ييسر (بإبقاء فاء الفعل) إذا جاء بقدحه للقمار. والميسر: الجزور نفسه لأنّه يجزّأ أجزاء والياسر الجازر، ثمّ يقال للضّاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور: ياسرون، ثمّ أطلق على اللّاعب بالقداح. وكان العرب إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسيئة ونحروه قبل أن ييسرو، وقسّموه ثمانية وعشرين قسما أو عشرة أقسام، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء، وغرم من خرج له الغفل «٦» . الميسر اصطلاحا: إذا كان الميسر هو القمار فإنّه يعرّف بما يعرّف به ومن ثمّ يكون الميسر: هو أن يأخذ المقامر من صاحبه شيئا فشيئا في اللّعب «٧»
следующие страницы →