стр. 631
إخبار الذّئب بنبوّته ﷺ :
- عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁؛ قال: عدا الذّئب على شاة فأخذها فطلبه الرّاعي فانتزعها منه، فأقعى الذّئب على ذنبه فقال: ألا تتّقي الله؟ تنزع منّي رزقا ساقه الله إليّ؟ فقال: يا عجبي ذئب يقعي على ذنبه يكلّمني كلام الإنس! فقال الذّئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ محمّد ﷺ بيثرب يخبر النّاس بأنباء ما قد سبق.
قال: فأقبل الرّاعي يسوق غنمه حتّى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها، ثمّ أتى رسول الله ﷺ فأخبره، فأمر رسول الله ﷺ فنودي: الصّلاة جامعة.
ثمّ خرج فقال للرّاعي: «أخبرهم» . فأخبرهم. فقال رسول الله ﷺ : «صدق، والّذي نفس محمّد بيده لا تقوم السّاعة حتّى يكلّم السّباع الإنس، ويكلّم الرّجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده. «١»
- وفي رواية من حديث أبي هريرة- ﵁ عند ما كلّم الذّئب راعي الغنم فقال الرّجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلّم. فقال الذّئب: أعجب من هذا رجل في النّخلات بين الحرّتين «٢» يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم. وكان الرّجل يهوديّا، فجاء النّبيّ ﷺ فأسلم وخبّره فصدّقه النّبيّ ﷺ «٣» .
معجزاته ﷺ في أنواع الجمادات:
حنين الجذع شوقا إلى رسول الله ﷺ وشفقا من فراقه:
وقد ورد ذلك- كما قال الحافظ ابن كثير- من حديث جماعة من الصّحابة بطرق متعدّدة تفيد القطع عند أئمّة الشّأن وفرسان هذا الميدان «٤» .
ومن ذلك ما رواه البخاريّ عن جابر بن عبد الله- ﵄: «أنّ النّبيّ ﷺ ، كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار- أو رجل-: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرا؟ قال: «إن شئتم» .
فجعلوا له منبرا. فلمّا كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النّخلة صياح الصّبيّ، ثمّ نزل النّبيّ ﷺ فضمّه إليه،