← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

فشدّ عليها رحلها، ثمّ مشى واتّبعه أصحابه وقالوا: ما تراه ينطلق إلّا لبعض حاجته، حتّى قام على شفة الرّكيّ «١» ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان أيسرّكم أنّكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا، فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلّم من أجساد لا روح لها «٢» ؟ فقال رسول الله ﷺ : «والّذي نفس محمّد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» قال قتادة: أحياهم الله حتّى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقيمة «٣» وحسرة وندما) * «٤» . ٦-* (عن جرير- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيّروا عليه فلا يغيّروا إلّا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا» ) * «٥» . ٧-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إنّ ابني هذا يقرأ المصحف بالنّهار، ويبيت باللّيل «٦» ، فقال رسول الله ﷺ : «ما تنقم أنّ ابنك يظلّ ذاكرا ويبيت سالما» ) * «٧» . ٨-* (عن عبيد الله بن عياض بن عمرو قال: جاء عبد الله بن شدّاد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس، مرجعه من العراق «٨» ليالي قتل عليّ- كرّم الله وجهه ورضي عنه-، فقالت له: يا عبد الله بن شدّاد، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ تحدّثني عن هؤلاء القوم الّذين قتلهم عليّ «٩» ؟ قال: وما لي لا أصدقك! قالت: فحدّثني عن قصّتهم، قال: فإنّ عليّا لمّا كاتب معاوية، وحكم الحكمان، خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء النّاس، فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة، وإنّهم عتبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله تعالى واسم سمّاك الله تعالى به «١٠» ، ثمّ انطلقت فحكّمت في دين الله، فلا حكم إلّا لله تعالى، فلمّا أن بلغ عليّا ما عتبوا عليه، وفارقوه عليه، أمر مؤذّنا فأذّن ألّا يدخل على أمير المؤمنين إلّا رجل

стр. 6372

قد حمل القرآن، فلمّا أن امتلأت الدّار من قرّاء النّاس، دعا بمصحف إمام عظيم «١» ، فوضعه بين يديه، فجعل يصكّه بيده «٢» ويقول: أيّها المصحف! حدّث النّاس! فناداه النّاس فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه؟ إنّما هو مداد في ورق، ونحن نتكلّم بما روينا منه! فماذا تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الّذين خرجوا، بيني وبينكم كتاب الله، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما (النساء/ ٣٥) فأمّة محمّد ﷺ أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا عليّ أن كاتبت معاوية: كتب عليّ بن أبي طالب «٣» ، وقد جاءنا سهيل ابن عمرو ونحن مع رسول الله ﷺ في الحديبية حين صالح قومه قريشا، فكتب رسول الله ﷺ : «بسم الله الرّحمن الرّحيم» فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم، فقال: «كيف نكتب؟» فقال: اكتب باسمك اللهمّ، فقال رسول الله ﷺ : «فاكتب: محمّد رسول الله» ، فقال: لو أعلم أنّك رسول الله لم أخالفك، فكتب: هذا ما صالح محمّد بن عبد الله قريشا، يقول الله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (الأحزاب/ ٢١) ، فبعث إليهم عليّ عبد الله ابن عبّاس، فخرجت معه «٤» ، حتّى إذا توسّطنا عسكرهم، قام ابن الكوّاء يخطب النّاس، فقال: يا حملة القرآن، إنّ هذا عبد الله بن عبّاس فمن لم يكن يعرفه، فأنا أعرّفه من كتاب الله ما يعرفه به، هذا ممّن نزل فيه وفي قومه قَوْمٌ خَصِمُونَ (الزخرف/ ٥٨) ، فردّوه إلى صاحبه «٥» ، ولا تواضعوه كتاب الله «٦» ، فقال خطباؤهم، والله لنواضعنّه كتاب الله، فإن جاء بحقّ نعرفه لنتّبعنّه، وإن جاء بباطل لنبكّتنّه «٧» بباطله، فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيّام، فرجع منهم أربعة آلاف كلّهم تائب، فيهم ابن الكوّاء، حتّى أدخلهم على عليّ الكوفة، فبعث عليّ إلى بقيّتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر النّاس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتّى تجتمع أمّة محمّد ﷺ ، بيننا وبينكم ألّا تسفكوا دما حراما، أو تقطعوا سبيلا، أو تظلموا ذمّة «٨» ، فإنّكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء «٩» ، إنّ الله لا يحبّ الخائنين، فقالت له عائشة: يا ابن شدّاد، فقد قتلهم، فقال: والله ما بعث إليهم حتّى قطعوا السّبيل، وسفكوا الدّم، واستحلّوا أهل الذّمّة، فقالت: آلله؟ قال: آلله الّذي لا إله إلّا هو لقد كان، قالت: فما شيء

стр. 6373

بلغني عن أهل الذّمّة يتحدّثونه، يقولون: ذو الثّديّ، وذو الثّدى؟ قال: قد رأيته، وقمت عليه مع عليّ في القتلى، فدعا النّاس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بني فلان يصلّي، ورأيته في مسجد بني فلان يصلّي، ولم يأتوا فيه بثبت «١» يعرف إلّا ذلك، قالت: فما قول عليّ حين قام عليه «٢» ، كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: هل سمعت منه أنّه قال غير ذلك؟ قال: اللهمّ لا، قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليّا، إنّه كان من كلامه ألّا يرى شيئا يعجبه إلّا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه، ويزيدون عليه في الحديث) * «٣» . الأحاديث الواردة في ذمّ (النقمة) معنى انظر صفتي: الانتقام- السخط من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (النقمة) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: أتى رسول الله ﷺ نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع وغازي بن عمر وزيد بن خالد وأزار بن أبي أزار وأسقع، فسألوه عمّن يؤمن به من الرّسل؟ قال: «أؤمن بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النّبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون» فأنزل الله تعالى الآية الكريمة قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ (المائدة/ ٥٩)) * «٤» . ٢-* (عن سليمان بن يسار أنّ سائبة أعتقه بعض الحجّاج فقتل ابن رجل من بني عائذ. فجاء العائذيّ، أبو المقتول إلى عمر بن الخطّاب يطلب دية ابنه. فقال عمر: لا دية له. فقال العائذيّ: أرأيت لو قتله ابني. فقال عمر: إذا تخرجون ديته. فقال: هو إذا كالأرقم «٥» إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم) * «٦» . ٣-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى:

стр. 6374

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا ... (المائدة/ ٥٩) : معنى تنقمون: أي تسخطون، وقيل: تكرهون، وقيل: تنكرون) * «١» . ٤-* (وقال- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ (التوبة/ ٧٤) : أي ليس ينقمون شيئا. قال القشيريّ أبو نصر: قيل للبجليّ: أتجد في كتاب الله تعالى (اتّقّ شرّ من أحسنت إليه) ؟ قال: نعم وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (التوبة/ ٧٤)) * «٢» . ٥-* (قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا (الأعراف/ ١٢٦) ، قال: السّحرة مجيبة لفرعون إذ توعّدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف والصّلب. إنّا إلى ربّنا منقلبون: معنى الانقلاب: الرّجوع إليه والمصير وقوله تعالى: وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا يقول: ما تنكر منّا يا فرعون وما تجد علينا إلّا من أجل أن آمنّا أي صدّقنا بآيات ربّنا) * «٣» . ٦-* (قال عليّ- كرّم الله وجهه ورضي عنه-: ما تنقم الحرب العوان منّي ... بازل عامين فتيّ سنّي ) * «٤» . من مضار (النقمة) (١) دليل شدّة غضب الله على العبد. (٢) نقمة العبد على الشّيء دليل عدم إيمانه بقضاء الله وقدره. (٣) نقمة العبد على العبد دليل الحقد والحسد ووضع للنّفس بإزاء الله في تقسيم الأرزاق. (٤) النّاقم على رزقه مبغض من الله ومن النّاس. (٥) النّقمة من أمراض القلب الّتي تورث صاحبها الهلاك. (٦) النّقمة تدفع بالنّاقم إلى ظلم النّاس وتؤدّي إلى الكراهية. (٧) النّاقم غالبا ما يجاوز الحقّ في نقمته فيصيب بها أهل الخير والإيمان.

стр. 6375

نكران الجميل النكران لغة: النّكران اسم من أنكر الشّيء ينكره إنكارا فهو منكر، ونكره ينكره نكرا فهو ناكر، واستنكره فهو مستنكر، وهي مأخوذة من مادّة (ن ك ر) الّتي تدلّ على خلاف المعرفة الّتي يسكن إليها القلب. ونكر الشّيء وأنكره لم يقبله قلبه ولم يعترف به لسانه «١» . ويقول الرّاغب: الإنكار: ضدّ العرفان. يقال: أنكرت كذا ونكرت، وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوّره، وذلك ضرب من الجهل، قال تعالى: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ (هود/ ٧٠) ، وقال- جلّ من قائل-: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (يوسف/ ٥٨) ، وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللّسان، وسبب الإنكار باللّسان هو الإنكار بالقلب، لكن ربّما ينكر اللّسان الشّيء وصورته في القلب حاصلة ويكون في ذلك كاذبا، وعلى ذلك قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها (النحل/ ٨٣) . والمنكر: كلّ فعل تحكم العقول الصّحيحة بقبحه، أو تتوقّف في استقباحه واستحسانه العقول فتحكم بقبحه الشّريعة، وإلى ذلك أشار بقوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ (التوبة/ ١١٢) «٢» . والنكر: المنكر، قال الله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (الكهف/ ٧٤) ، والنّكراء مثله. والنّكارة: الدّهاء، وكذلك النّكر بالضّمّ، يقال للرّجل إذا كان فطنا منكرا: ما أشدّ نكره ونكره أيضا بالفتح. وقد نكر الأمر بالضّمّ، أي صعب واشتدّ «٣» ، وقيل: النّكران والإنكار (واحد) وهو الجحود، وهو نقيض المعرفة، والمناكرة المحاربة، وبينهما مناكرة أي معاداة وقتال، والتّناكر: التّجاهل، فتقول: أنكره إنكارا ونكرا أي جهّله، ومثله أنا أنكره إنكارا ونكرته قال الأعشى: وأنكرتني وما كان الّذي نكرت ... من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا قيل: والصّحيح أنّ المصدر الإنكار والاسم النّكر وقد يحرّك مثل عسر وعسر فتقول: نكر ونكر قال الشّاعر: أتوني فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتوني بشيء نكر «٤»

стр. 6376

الجميل لغة: الجميل في اللّغة وصف مشتقّ من مادّة (ج م ل) الّتي تدلّ على الحسن، ومنه الجمال الّذي هو ضدّ القبح، وقيل: الجمال والحسن، وقيل: الحسن الكثير، ورجل جميل وجمال، أصله- فيما يقول ابن قتيبة- من الجميل وهو ودك الشّحم المذاب، يريد أنّ ماء السّمن يجري في وجهه، ويقال: جمالك أن تفعل ذلك، أي اجمل ولا تفعله، وقالت امرأة لابنتها: «تجمّلي وتعفّفي» أي كلي الجميل (أي الشّحم المذاب) ، «واشربي العفافة» وهي بقيّة اللّبن. ويقال: جمل الرّجل جمالا فهو جميل، والمرأة جميلة وجملاء، وقول أبي ذؤيب: جمالك أيّها القلب الجريح ... ستلقى من تحبّ فتستريح معناه: الزم تجمّلك وحياءك، ولا تجزع جزعا قبيحا، وأجملت الصّنيعة عند فلان، وأجمل فلان في صنيعه (أحسن) ، والمجاملة: المعاملة بالجميل، وجمّله: زيّنه، والتّجمّل: تكلّف الجميل، والتّجمّل أيضا: أكل السّمن المذاب «١» ، والجميل كما يكون صفة للأناسيّ يكون وصفا للأفعال والأشياء. نكران الجميل اصطلاحا: ألّا يعترف الإنسان بلسانه بما يقرّ به قلبه من المعروف والصّنائع الجميلة الّتي أسديت إليه سواء من الله- أو من المخلوقين. وهذا المعنى قريب من كفران نعمة المحسن، ومن معنى الجحود والإنكار «٢» . أسباب كفران النعم وجحودها: قال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: لم يقصّر بالخلق عن شكر النّعمة إلّا الجهل والغفلة، فإنّهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النّعم، ولا يتصوّر شكر النّعمة إلّا بعد معرفة كونها نعمة، ثمّ إنّهم إن عرفوا نعمة ظنّوا أنّ الشّكر عليها أن يقول باللّسان: الحمد لله، الشّكر لله. ولم يعرفوا أنّ معنى الشّكر أن يستعمل النّعمة في إتمام الحكمة الّتي أريدت بها وهي طاعة الله- فلا يمنع من الشّكر بعد حصول المعرفتين إلّا غلبة الشّهوة واستيلاء الشّيطان. أمّا الغفلة عن النّعم فلها أسباب، وأحد أسبابها أنّ النّاس بجهلهم لا يعدّون ما يعمّ الخلق ويسلّم لهم في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون على ما عمّ الله به الخلق من شتّى النّعم في الكون والنّفس كالشّمس والقمر واللّيل والنّهار والحرارة والبرودة واستساغة الطّعام ذلك ممّا لا يحصى كثرة، لأنّها عامّة للخلق، مبذولة لهم في جميع أحوالهم، فلا يرى كلّ واحد لنفسه منهم اختصاصا به فلا يعدّه نعمة، فلا تراهم يشكرون الله على روح الهواء ولو أخذ بمختنقهم لحظة حتّى انقطع الهواء عنهم ماتوا، ولو

стр. 6377

حبسوا في بيت حمّام فيه هواء حارّ أو في بئر فيه هواء ثقل برطوبة الماء ماتوا غمّا، فإن ابتلي واحد منهم بشيء من ذلك ثمّ نجا ربّما قدّر ذلك نعمة وشكر الله عليها، وهذا غاية الجهل، إذ صار شكرهم موقوفا على أن تسلب عنهم النّعمة ثمّ تردّ عليهم في بعض الأحوال، والنّعمة في جميع الأحوال أولى بأن تشكر في بعضها، فلا ترى البصير يشكر صحّة بصره إلّا أن تعمى (عيناه) فعند ذلك لو أعيد عليه بصره أحسّ به وشكره وعدّه نعمة وهذا الجاهل الّذي لم يقدّر نعمة الله عليه مثل عبد سوء. حقّه أن يضرب دائما حتّى إذا ترك ضربه ساعة تقلّد به منّة. فإن ترك ضربه على الدّوام غلبه البطر وترك الشّكر، فصار النّاس لا يشكرون إلا المال الّذي يتطرّق إليه الاختصاص من حيث الكثرة والقلّة وينسون جميع نعم الله تعالى عليهم. ولو أمعن الإنسان النّظر في أحواله رأى من الله نعما كثيرة تخصّه لا يشاركه فيها النّاس كافّة بل يشاركه عدد يسير من النّاس، وربّما لا يشركه فيها أحد من الخلق، وذلك يتمثّل في ثلاثة أمور يعترف بها كلّ عبد: أحدها: العقل فإنّه ما من عبد لله تعالى إلّا وهو راض عن الله في عقله يعتقد أنّه أعقل النّاس، وقلّ من يسأل الله العقل، ولذا وجب على كلّ الخلق شكر الله. والأمر الثّاني: الخلق، فما من عبد إلّا ويرى من غيره عيوبا يكرهها، وأخلاقا يذمّها، وإنّما يذمّها من حيث يرى نفسه بريئا منها فإذا لم يشتغل بذمّ الغير وجب عليه أن يشكر الله إذ حسن خلقه وابتلي غيره بسوء الخلق. والأمر الثّالث: الّذي يقرّ به كلّ أحد: العلم، فما من أحد إلّا ويعرف بواطن أمور نفسه، وخفايا أفكاره، وما هو منفرد به ولو كشف الغطاء حتّى اطّلع عليه أحد من الخلق لافتضح، فكيف لو اطّلع النّاس كافّة، ألا يوجب ستر القبيح وإخفاؤه عن أعين النّاس شكر هذه النّعمة العظيمة، ولم يصرف الخلق عن شكر هذه النّعمة إلّا الغفلة والجهل، وأعمّ من هذه الأمور أمور أخرى فما من أحد من الخلق إلّا وقد رزقه الله تعالى في صورته أو أخلاقه أو صفاته أو أهله أو ولده أو مسكنه أو بلده أو رفيقه أو زوجه أو عزّه أو جاهه أو في سائر أموره، فإنّه لو سلب ذلك منه وأعطي ما خصّ به غيره فإنّه لا يرضى به. فإذا كان الأمر كذلك فقد وجب على كلّ الخلق أن يشكروه على أن جعلهم على هذه الحالة الّتي هم عليها ولم يجعلهم على حال الآخرين، ولكن غلب عليهم كفر النّعمة. وما سدّ على الخلق طريق الشّكر إلّا جهلهم بضروب النّعم الظّاهرة والباطنة والخاصّة والعامّة أو الغفلة عنها لحصولهم عليها بلا أدنى سبب «١» . حكم نكران الجميل: إنّ نكران الجميل أو كفران نعمة المحسن يجيز للمحسن أن يمنّ بنعمته على من أنكرها، يقول الرّاغب: ولحسن ذكرها (النّعمة) عند الكفران قيل:

стр. 6378

إذا كفرت النّعمة حسنت المنّة، هذا في الدّنيا أمّا في الآخرة «١» ، فقد عدّها بعض العلماء من الكبائر خاصّة إذا كانت النّعمة من الله أو ممّن تجب مراعاته كالزّوج. يقول الإمام ابن حجر: ذكر جماعة أنّ كفران نعمة المحسن من الكبائر وهو بعيد، ويتعيّن حمله على كفران نعمة الله- إذ هو المحسن على الحقيقة، ويمكن حمله أيضا على كفران نعمة محسن تجب مراعاته كالزّوج لما ورد في ذلك من الوعيد الشّديد «٢» . وقال- ﵀ في موضع آخر: ومن الكبائر كفران نعمة الخلق المستلزم لكفران نعمة الحقّ، وذكر أنّ عدّ ذلك من الكبائر هو ظاهر ما ورد في الحديث الّذي رواه التّرمذي (عن جابر) : «من أعطي عطاء فوجد فليجز به.. ومن كتم فقد كفر (الحديث رقم ١٤) ومعنى الكفر هنا أنّه يجرّ إلى كفر نعم الله تعالى «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الجحود- الكفر- الغرور- عقوق الوالدين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاعتراف بالفضل- الشكر- الحمد- بر الوالدين] .

стр. 6379

الآيات الواردة في «نكران الجميل» ١- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) «١» ٢- وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٨٠) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣) «٢» ٣- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ (١١٣) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤) «٣» ٤- قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) «٤»

стр. 6380

الأحاديث الواردة في ذمّ (نكران الجميل) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال النّبيّ ﷺ : «أريت النّار فإذا أكثر أهلها النّساء يكفرن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر ثمّ رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قطّ» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: مطر النّاس على عهد النّبيّ ﷺ فقال النّبيّ ﷺ : «أصبح من النّاس شاكر ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، قال: فنزلت هذه الآية فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ... حتّى بلغ: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (الواقعة/ ٧٥- ٨٢) » ) * «٢» . ٣-* (عن رافع بن خديج- ﵁ أنّه قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أميّة، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كلّ إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عبّاس بن مرداس دون ذلك. فقال عبّاس بن مرداس: أتجعل نهبي ونهب العبي «٣» ... د بين عيينة والأقرع فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع فأتمّ له رسول الله ﷺ مائة) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ بالصّدقة فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد وعبّاس بن عبد المطّلب، فقال النّبيّ ﷺ : «ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله، وأمّا خالد، فإنّكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأمّا العبّاس بن عبد المطّلب، فعمّ رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة، ومثلها معها» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ أعرابيّا أهدى إلى رسول الله ﷺ بكرة «٦» فعوّضه منها ستّ بكرات فتسخّط «٧» فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «إنّ فلانا أهدى إليّ ناقة فعوّضته منها ستّ بكرات فظلّ ساخطا، لقد هممت أن لا أقبل هديّة إلّا من قرشيّ أو أنصاريّ أو ثقفيّ أو دوسيّ) * «٨» .

стр. 6381

٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص «١» وأقرع وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم «٢» . فبعث إليهم ملكا. فأتى الأبرص فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عنّي الّذي قد قذرني النّاس. قال: فمسحه فذهب عنه قذره. وأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل (أو قال البقر. شكّ إسحاق) إلّا أنّ الأبرص أو الأقرع قال أحدهما: الإبل. وقال الآخر: البقر، قال: فأعطي ناقة عشراء «٣» . قال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنّي هذا الّذي قذرني النّاس. قال فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملا. فقال: بارك الله لك فيها. قال فأتى الأعمى فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري فأبصر به النّاس. قال فمسحه فردّ الله إليه بصره. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدا «٤» . فأنتج هذان وولّد هذا «٥» . قال: فكان لهذا واد من الإبل. ولهذا واد من البقر. ولهذا واد من الغنم. قال ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين. قد انقطعت بي الحبال «٦» في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي أعطاك اللّون الحسن، والجلد الحسن، والمال؛ بعيرا أتبلّغ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأنّي أعرفك. ألم تكن أبرص يقذرك النّاس؟ فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر «٧» . فقال: إن كنت كاذبا، فصيّرك الله إلى ما كنت. قال وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا. وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا. فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت. قال وأتى الأعمى في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين وابن سبيل. انقطعت بي الحبال في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي ردّ عليك بصرك، شاة أتبلّغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري. فخذ ما شئت. ودع ما شئت. فو الله لا أجهدك اليوم «٨» شيئا أخذته لله. فقال: أمسك مالك. فإنّما ابتليتم. فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك» ) * «٩» .

стр. 6382

٧-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة من العواقر: إمام إن أحسنت لم يشكر، وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى خيرا دفنه، وإن رأى شرّا أذاعه، وامرأة إن حضرت آذتك، وإن غبت عنها خانتك» ) * «١» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر ممّا أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرىء مسلم، ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي سعيد- ﵁ أنّه قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو في فطر إلى المصلّى فمرّ على النّساء، فقال: «يا معشر النّساء، تصدّقن، فإنّي أريتكنّ أكثر أهل النّار» ، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ» ، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل؟» قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم؟» قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان دينها) * «٣» . ١٠-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضّله به عليه، كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه فأسف على ما فاته منه، لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا» ) * «٤» . ١١-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: قدم على النّبيّ ﷺ نفر من عكل فأسلموا، فاجتووا «٥» المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصّدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحّوا، فارتدّوا فقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل. فبعث في آثارهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم «٦» ،

стр. 6383

ثمّ لم يحسمهم «١» حتّى ماتوا) * «٢» . ١٢-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصّبح بالحديبية في إثر السّماء كانت من اللّيل فلمّا انصرف أقبل على النّاس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربّكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمّا من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأمّا من قال: مطرنا بنوء «٣» كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» ) * «٤» . ١٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه إمّا شاكرا وإمّا كفورا» ) * «٥» . ١٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن فإنّ من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلّى بما لم يعطه كان كلابس ثوبي زور» ) * «٦» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعلّم الرّمي ثمّ نسيه فهي نعمة جحدها» ) * «٧» . ١٦-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ على المنبر: «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر النّاس لم يشكر الله، التّحدّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب» ) * «٨» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قالوا يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة ليست في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما» . قال: فيلقى العبد فيقول: أي فل «٩» ، ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع «١٠» ؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول:

стр. 6384

فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي ربّ، فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا ربّ، آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت ويثني بخير ما استطاع. فيقول: ههنا إذا. ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكّر في نفسه من ذا الّذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر من نفسه. وذلك المنافق. وذلك الّذي يسخط الله عليه) * «١» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : يؤذيني ابن آدم يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب اللّيل والنّهار» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (نكران الجميل) ١-* (قال عليّ- ﵁ «كن من خمسة على حذر: من لئيم إذا أكرمته، وكريم إذا أهنته، وعاقل إذا أحرجته، وأحمق إذا مازجته، وفاجر إذا مازحته) * «٣» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (العاديات/ ٦) : أي كفور) *. وكذا قاله جماعة. وقال أبو أمامة الباهليّ- ﵁: الكنود: الّذي يأكل وحده ويضرب عبده، ويمنع رفده. وقال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: الكنود هو الّذي يعدّ المصائب، وينسى نعم الله عليه) * «٤» . ٣-* (قال سعيد بن جبير- رحمه الله تعالى- عند تفسير قوله تعالى إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ (القلم/ ١٧) : كان أصحابها من قرية يقال لها ضروان على ستّة أميال من صنعاء، وكان أبوهم قد خلّف لهم هذه الجنّة وكانوا من أهل الكتاب، وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما يستغلّ منها يردّ فيها ما تحتاج إليه ويدّخر لعياله قوت سنتهم ويتصدّق بالفاضل. فلمّا مات وورثه بنوه، قالوا: لقد كان أبونا أحمق إذ كان يصرف من هذه شيئا للفقراء ولو أنّا منعناهم لتوفّر ذلك علينا، فلمّا عزموا على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم فأذهب الله ما بأيديهم بالكلّيّة، رأس المال، والرّبح، والصّدقة، فلم يبق لهم شيء) * «٥» .

стр. 6385

٤-* (قال وهب بن منبّه- رحمه الله تعالى-: ترك المكافأة من التّطفيف) * «١» . ٥-* (قال كعب الأحبار- رحمه الله تعالى-: ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدّنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلّا أعطاه الله نفعها في الدّنيا ورفع له بها درجة في الآخرة. وما أنعم الله على عبد نعمة في الدّنيا، فلم يشكرها لله، ولم يتواضع بها، إلّا منعه الله نفعها في الدّنيا، وفتح له طبقات من النّار يعذّبه إن شاء أو يتجاوز عنه) * «٢» . ٦-* (كتب ابن السّمّاك إلى محمّد بن الحسن رحمهما الله تعالى- حين ولّي القضاء بالرّقّة: أمّا بعد، فلتكن التّقوى من بالك على كلّ حال، وخف الله من كلّ نعمة أنعم بها عليك من قلّة الشّكر عليها مع المعصية بها، وأمّا التّبعة فيها فقلّة الشّكر عليها، فعفا الله عنك كلّما ضيّعت من شكر، أو ركبت من ذنب أو قصّرت من حقّ) * «٣» . ٧-* (قال المتنبّيّ: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللّئيم تمرّدا) * «٤» . ٨-* (قال الأصمعيّ- رحمه الله تعالى-: سمعت أعرابيّا يقول أسرع الذّنوب عقوبة كفر المعروف) «٥» . ٩-* (قال إبراهيم بن مهديّ مخاطبا المأمون: البرّ بي منك وطّا العذر عندك لي ... فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتجّ عندك لي ... وقام شاهد عدل غير متّهم لئن جحدتك معروفا مننت به ... إنّي لفي اللّؤم أحظى منك بالكرم تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به ... فلا عدمتك من عاف ومنتقم ) * «٦» . ١٠-* (قال ابن المبارك- رحمه الله تعالى-: يد المعروف غنم حيث كانت ... تحمّلها شكور أو كفور ففي شكر الشّكور لها جزاء ... وعند الله ما كفر الكفور) * «٧» . ١١-* (قال ابن الأثير في النّهاية: من كان عادته وطبعه كفران نعمة النّاس وترك شكره لهم كان من عادته كفر نعمة الله- وترك الشّكر له» ) * «٨» . ١٢-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ

стр. 6386

كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (إبراهيم/ ٢٨) : إنّ الله تعالى بعث محمّدا ﷺ رحمة للعالمين ونعمة للنّاس، فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنّة، ومن ردّها وكفرها دخل النّار) * «١» . ١٣-* (قال أهل التّفسير في معنى قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (النحل/ ٨٣) : قال مجاهد: هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها تعرف هذا كفّار قريش ثمّ تنكره بأن تقول هذا كان لآبائنا فورّثونا إيّاه. وقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: إنكارهم إيّاها أن يقول الرّجل: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا. وقال آخرون: إنّ الكفّار إذا قيل لهم: من رزقكم؟ أقرّوا بأنّ الله هو الّذي يرزقهم ثمّ ينكرونه بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا. وقال ابن كثير: يعني أنّهم يعرفون أنّ الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك وهو المتفضّل به عليهم ومع هذا ينكرون ذلك ويعبدون معه غيره ويسندون النّصر والرّزق إلى غيره) * «٢» . ١٤-* (قال بعض الحكماء: لا يزهّدنّك في المعروف كفر من كفره، فإنّه يشكرك عليه من لا تصنعه إليه) «٣» . ١٥-* (ويقال أيضا: إعطاء الفاجر يقوّيه على فجوره، ومسألة اللّئيم إهانة للعرض، وتعليم الجاهل زيادة في الجهل، والصّنيعة عند الكفور إضاعة للنّعمة، فإذا هممت بشيء فارتد الموضع قبل الإقدام عليه أو على التّرك) * «٤» . من مضار (نكران الجميل) (١) دليل على ضعف الإيمان وسوء الأخلاق ولؤم الطّبع. (٢) من أسباب زوال النّعمة بعد حصولها. (٣) يسبّب غضب الرّبّ وإعراض الخلق. (٤) يجلب الشّقاء ونكد البال وسوء الحال.

стр. 6387

النميمة النميمة لغة: النّميمة اسم من نمّ الحديث ينمّه وينمّه نمّا وتدلّ مادّته على أصل صحيح له معنيان: أحدهما: إظهار شىء وإبرازه، والآخر لون من الألوان. فالأوّل ما حكاه الفرّاء، يقال إبل نمّة: لم يبق في أجوافها الماء، والنّمّام منه، لأنّه لا يبقي الكلام في جوفه، ورجل نمّام «١» ، ونمّ الحديث إذا أظهره، وقيل: نقله. ونمّه ينمّه نمّا، أي قتّه، والاسم: النّميمة، والنّميمة أيضا: الهمس والحركة، ومنه قولهم: أسكت الله نامّته، أي ما ينمّ عليه من حركته «٢» ، ونمّ الرّجل الحديث نمّا من بابي قتل وضرب، سعى به ليوقع به فتنة أو وحشة «٣» . وقال ابن منظور: النّمّ: التحريش والإغراء ورفع الحديث على وجه الإشاعة والإفساد، وقيل: تزيين الكلام بالكذب، والفعل: نمّ ينمّ وينمّ، والأصل الضّمّ، ونمّ به وعليه نمّا ونميمة ونميما، وقيل: النّميم جمع نميمة. ورجل نموم ونمّام ومنمّ ونمّ من قوم نمّين وأنمّاء، وامرأة نمّة، وقيل: النّمّام معناه في كلام العرب: الّذي لا يمسك الأحاديث ولا يحفظها، من قولهم جلود نمّة إذا كانت لاتمسك الماء، يقال: نمّ فلان ينمّ نمّا إذا ضيّع الأحاديث ولم يحفظها، وأنشد الفرّاء: بكت من حديث نمّه وأشاعه ... ولصّقه واش من القوم واضع ويقال للنّمّام: القتّات، يقال: قتّ إذا مشى بالنّميمة، ويقال للنّمّام قسّاس ودرّاج وغمّاز وهمّاز ومائس وممآس «٤» . واصطلاحا: هي نقل كلام النّاس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد. وقيل: إفشاء السّرّ، وهتك السّتر عمّا يكره كشفه «٥» . وقال الجاحظ: النّميمة: وهو أن يبلّغ إنسان عن آخر قولا مكروها، استسرّ بذلك أو لم يستسرّ، (والنّوع الأوّل من قبيل إفشاء السّرّ) «٦» . من النّمام ؟ قال الجرجانيّ (وتبعه المناويّ) : النّمّام هو الّذي يتحدّث مع القوم فينمّ عليهم فيكشف ما يكره

стр. 6388

كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو الثّالث (أي النّمّام) ، وسواء أكان الكشف بالعبارة أو بالإشارة أو بغيرهما «١» . الفرق بين الغيبة والنميمة: الغيبة- كما سبق- هي التّكلّم خلف إنسان مستور بما هو فيه ممّا يكرهه. أمّا النّميمة فهي نقل كلام صادر عن الغير بغية الإفساد. وعلى ذلك تكون الغيبة صادرة عن المغتاب في الأصل، أمّا النّميمة فهي كلام صادر عن الغير، ومن الفرق أيضا أنّ الغيبة قد تباح أو تجب في بعض الأحيان لغرض شرعيّ (انظر صفة الغيبة) أمّا النّميمة فلم ينقل جواز إباحتها أحد، ومن الغيبة ما يكون بالقلب بأن تظنّ السّوء بأخيك وتصمّم عليه بقلبك «٢» أمّا النّميمة فلا تكون إلّا باللّسان أو ما يحلّ محلّه في الكشف عن السّوءات من كتابة أو رمز أو إيماء. الباعث على النّميمة: يبعث على النّميمة أمور منها: ١- إرادة السّوء بالمحكيّ عنه. ٢- الحبّ للمحكيّ له (وهذا في ظاهر الأمر وإلّا فإنّ من يجبّ إنسانا على الحقيقة فإنّه لا يبلّغه ما يسوءه) . ٣- الفرح بالخوض في الفضول «٣» . علاج النميمة: تعالج النّميمة بما تعالج به الغيبة، وهو إمّا إجمالي بأن يعلم النّمّام أنّه قد تعرّض بها لسخط الله تعالى وعقوبته وأنّها تحبط حسناته وبأن يتدبّر المرء في عيوبه ويجتهد في التّطهّر منها وأن يعلم أنّ تأذّي غيره بالغيبة أو بالنّميمة كتأذّيه بها فكيف يرضى لغيره ما يتأذّى به؟ وأمّا التّفصيليّ فيتلخّص في النّظر في بواعثها فتقطعها من الأصل؛ إذ علاج العلّة إنّما يكون بقطع سببها، وألّا يعتقد المرء في أخيه سوءا، وأن يبادر إلى التّوبة بشروطها «٤» . كيف تتعامل مع النمام ؟ قال الإمام الذّهبيّ: كلّ من حملت إليه نميمة وقيل له: قال فيك فلان، كذا وكذا لزمه ستّة أحوال: الأوّل: ألّا يصدّقه؛ لأنّه نمّام فاسق، وهو مردود الخبر. الثّاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبّح فعله. الثّالث: أن يبغضه في الله- ، فإنّه بغيض عند الله، والبغض في الله واجب. الرّابع: ألّا يظنّ في المنقول عنه السّوء لقوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (الحجرات/ ١٢) .

стр. 6389

الخامس: ألّا يحمله ما حكى له على التّجسّس والبحث عن تحقّق ذلك مصداقا لقوله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا (الحجرات/ ١١) . السّادس: ألّا يرضى لنفسه ما نهى النّمام عنه، فلا يحكي نميمته «١» . حكم النميمة: قال الذّهبيّ: النّميمة من الكبائر، وهي حرام بإجماع المسلمين، وقد تظاهرت على تحريمها الدّلائل الشّرعيّة من الكتاب والسّنّة، وقد أجاب عمّا يوهم أنّها من الصّغائر وهو قوله ﷺ : «وما يعذّبان في كبير» (انظر الحديث رقم ٣) بأنّ المراد: ليس بكبير تركه عليهما، أو ليس بكبير في زعمهما، ولهذا قيل في رواية أخرى: «بلى إنّه كبير» «٢» ، وقال ابن حجر: وجه كونه أي (النّمّ) كبيرة ما فيه من الإفساد وما يترتّب عليه من المضارّ، والحكم على ما هو كذلك بأنّه كبير ظاهر جليّ، وليس في معناه، بل ولا قريبا منه مجرّد الإخبار بشيء عمّن يكره كشفه من غير أن يترتّب عليه ضرر ولا هو عيب ولا نقص، لأنّ الغيبة لا توجد إلّا مع كون الكلام المنقول نقصا وعيبا، ومن ثّمّ فالنّميمة الأقبح من الغيبة ينبغي ألّا توجد بوصف كونها كبيرة إلّا إذا كان ما ينمّ به مفسدة «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة الإفك- البهتان- الغيبة- الافتراء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الستر- الصمت وحفظ اللسان- الكلم الطيب- الثناء- كظم الغيظ- كتمان السر- المحبة- حسن العشرة] .

стр. 6390

الآيات الواردة في «النميمة» ١- ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (١) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) «١»

стр. 6391

الأحاديث الواردة في ذمّ (النميمة) ١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: إنّ محمّدا ﷺ قال: «ألا أنبّئكم ما العضه «١» ؟ هي النّميمة القالة بين النّاس» . وإنّ محمّدا ﷺ قال: «إنّ الرّجل يصدق حتّى يكتب صدّيقا. ويكذب حتّى يكتب كذّابا» ) * «٢» . ٢-* (عن حذيفة- ﵁ أنّه بلغه أنّ رجلا ينمّ الحديث، فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنّة نمّام» ) * «٣» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: «مرّ النّبيّ ﷺ على قبرين، فقال: «إنّهما ليعذّبان، وما يعذّبان في كبير. ثمّ قال: «بلى، أمّا أحدهما فكان يسعى بالنّميمة. وأمّا الآخر فكان لا يستتر من بوله» . قال: ثمّ أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين، ثمّ غرز كلّ واحد منهما على قبر، ثمّ قال: «لعلّه يخفّف عنهما، ما لم ييبسا» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (النميمة) معنى ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «تجد من شرار النّاس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» ) * «٥» . ٥-* (عن همّام بن الحارث قال: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير. فكنّا جلوسا في المسجد.. فقال القوم:: هذا ممّا ينقل الحديث إلى الأمير. قال: فجاء حتّى جلس إلينا. فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنّة قتّات «٦» » ) * «٧» .

стр. 6392

من الآثار الواردة في ذمّ (النميمة) ١-* (قال لقمان لابنه: «يا بنيّ، أوصيك بخلال، إن تمسّكت بهنّ لم تزل سيّدا: ابسط خلقك للقريب والبعيد، وأمسك جهلك عن الكريم والّلئيم، واحفظ إخوانك، وصل أقاربك، وآمنهم من قبول قول ساع، أو سماع باغ، يريد فسادك، ويروم خداعك، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك» ) * «١» . ٢-* (وروي عن عليّ- ﵁ أنّ رجلا سعى إليه برجل فقال له: «يا هذا، نحن نسأل عمّا قلت، فإن كنت صادقا مقتناك. وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك. فقال: أقلني يا أمير المؤمنين) * «٢» . ٣-* (روي عن عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: أنّه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا فقال له عمر: «إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (الحجرات/ ٦) وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (القلم/ ١١) وإن شئت عفونا عنك؟» فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدا) * «٣» . ٤-* (سعى رجل بزياد الأعجم إلى سليمان ابن عبد الملك فجمع بينهما للموافقة، فأقبل زياد على الرّجل، وقال: فأنت امرؤ إمّا ائتمنتك خاليا ... فخنت وإمّا قلت قولا بلا علم فأنت من الأمر الّذي كان بيننا ... لمنزلة بين الخيانة والإثم «٤» ٥-* (قال قتادة- ﵀: «ذكر لنا أنّ عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من النّميمة، وثلث من البول» ) * «٥» . ٦-* (قال رجل لعمر بن الخطّاب- ﵁: «يا أمير المؤمنين، احذر قاتل الثّلاثة» . قال: «ويلك، من قاتل الثّلاثة» ؟ قال: الرّجل يأتي الإمام بالحديث الكذب، فيقتل الإمام ذلك الرّجل بحديث هذا الكذّاب، ليكون قد قتل نفسه، وصاحبه، وإمامه» ) * «٦» . ٧-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «من نمّ إليك نمّ عليك» ) * «٧» . ٨-* (قال رجل لعمرو بن عبيد: إنّ الأسواريّ ما يزال يذكرك في قصصه بشرّ، فقال له عمرو: يا هذا ما رعيت حقّ مجالسة الرّجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أدّيت حقّي حين أعلمتني عن

стр. 6393

أخي ما أكره، ولكن أعلمه أنّ الموت يعمّنا، والقبر يضمّنا، والقيامة تجمعنا، والله تعالى يحكم بيننا، وهو خير الحاكمين» ) * «١» . ٩-* (عن يحيى بن أكثم قال: «أنمّ النّاس ولد الزّنا» ) * «٢» . ١٠-* (قال عمرو بن ميمون الأزديّ: لمّا تعجّل موسى إلى ربّه رأى رجلا تحت العرش فغبطه بمكانه فسأل ربّه أن يخبره باسمه فلم يخبره، وقال: لكنّي أحدّثك عن عمله بثلاث خصال: كان لا يحسد النّاس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يعقّ والديه، ولا يمشي بالنّميمة» ) * «٣» . ١١-* ( «رفع إنسان رقعة إلى الصّاحب بن عبّاد يحثّه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالا كثيرا فكتب على ظهرها: النّميمة قبيحة، وإن كانت صحيحة، والميّت ﵀، واليتيم جبره الله، والمال نمّاه الله، والسّاعي لعنه الله» ) * «٤» . ١٢-* (قال الشّاعر: تنحّ عن النّميمة واجتنبها ... فإنّ النّمّ يحبط كلّ أجر يثير أخو النّميمة كلّ شرّ ... ويكشف للخلائق كلّ سرّ ويقتل نفسه وسواه ظلما ... وليس النّمّ من أفعال حرّ) * «٥» . ١٣-* (قال الشّاعر: لا تقبلنّ نميمة بلّغتها ... وتحفّظنّ من الّذي أنباكها «٦» إنّ الّذي أهدى إليك نميمة ... سينمّ عنك بمثلها قد حاكها ) * «٧» . ١٤-* (قال بعضهم: لو صحّ ما نقله النّمّام إليك لكان هو المجترىء بالشّتم عليك، والمنقول عنه أولى بحلمك لأنّه لم يقابلك بشتمك) * «٨» . من مضار (النميمة) (١) طريق موصّل إلى النّار. (٢) تذكي نار العداوة بين المتآلفين. (٣) تؤذي وتضرّ، وتؤلم، وتجلب الخصام والنّفور. (٤) تدلّ على سوء الخاتمة، وتمسخ حسن الصّورة. (٥) عنوان الدّناءة والجبن والضّعف والدّسّ والكيد والملق والنّفاق. (٦) مزيلة كلّ محبّة ومبعدة كلّ مودّة وتآلف وتآخ.

стр. 6394

[حرف الهاء] الهجاء الهجاء لغة: الهجاء: خلاف المدح، يقال هجوته هجوا وهجاء وتهجاء، قال الشّاعر: دعي عنك تهجاء الرّجال وأقبلي وهجاه هجوا وهجاء، شتمه بالشّعر، وعدّد فيه معائبه. قال اللّيث: هو الوقيعة في الأشعار. وأنشد القالي: وكلّ جراحة توسى فتبرا ... ولا يبرا إذا جرح الهجاء وفي الحديث «اللهمّ إنّ فلانا هجاني فاهجه، اللهمّ مكان ما هجاني» أي جازه على هجائه إيّاي جزاء هجائه، وهذا كقوله- جلّ وعزّ-: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى/ ٤٠) وفي حديث آخر «اللهمّ إنّ عمرو بن العاص هجاني «١» ، وهو يعلم أنّي لست بشاعر، فاهجه، اللهمّ والعنه عدد ما هجاني أو مكان ما هجاني» أي جازه على الهجاء. ويقال: هجا فلان فلانا: شتمه وسبّه وعابه، والمرأة تهجو زوجها، أي تذمّه وتشكو صحبته، ويقال: بينهم أهجوّة وأهجيّة يتهاجون بها، وهاجيت فلانا: هجوته وهجاني «٢» . الهجاء اصطلاحا: ما وصف به الإنسان من الأخلاق الذّميمة شعرا «٣» . وقال بعضهم: الهجاء: نزع الصّفات الحميدة عن المهجوّ ووصمه بأضدادها مثل ضعة الأصل، وقلّة عدد القبيل، وبالجبن، والبخل «٤» . دوافع الهجاء والفحش: قال الغزاليّ- ﵀: إنّ السّبّ والفحش وبذاءة اللّسان مذموم ومنهيّ عنه، ومصدره الخبث واللّؤم، والباعث عليه إمّا قصد الإيذاء، وإمّا الاعتياد

стр. 6395

الحاصل من مخالطة الفسّاق وأهل الخبث واللّؤم لأنّ من عادتهم السّبّ «١» . حكم الهجاء: عدّ ابن حجر من الكبائر الشّعر المشتمل على هجو المسلم، ولو بصدق، وكذا إن اشتمل على فحش أو كذب فاحش. وتردّ شهادة الهاجي لفسقه، وقد صرّح بذلك بعض العلماء فقال: إن هجا مسلما فسق، أو ذمّيّا فلا بأس، وقال آخر: إذا آذى في شعره بأن هجا المسلمين أو رجلا مسلما فسق به لأنّ إيذاء المسلم محرّم، ويستوي في ذلك قليل الهجاء وكثيره لأنّ الشّعر يحفظ ويعلق بالأذهان ويعاود فيبقى على الأعصار والدّهور بخلاف النّثر، وكما يحرم الهجو يحرم إنشاده أيضا، ولكن ليس إثم حاكي الهجو كإثم منشده «٢» . هجاء الكافر والفاسق: أطلق كثير من العلماء جواز هجو الكافر مستدلّين بأمره ﷺ لحسّان- ﵁ بهجو المشركين. وألحق الغزاليّ وتبعه جمع من العلماء بالكفّار المبتدعين حيث يجوز هجوهم ببدعتهم، ولكن لمقصد شرعيّ كالتّحذير من هذه البدعة، ويجوز أيضا هجو المرتدّ بخلاف الفاسق، فإنّه لا يجوز هجاؤه، وإلّا بما تجاهر به من فسق فقط لجواز غيبته به، ولقصد زجره «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الافتراء- انتهاك الحرمات- البغض- التحقير- السخط- اللغو- الكذب- الخبث- القذف- الإساءة- إفشاء السر السخرية- الاستهزاء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الثناء- الحمد- الشكر- الكلم الطيب- تعظيم الحرمات- التقوى حسن الخلق- تكريم الإنسان] .

стр. 6396

الأحاديث الواردة في ذمّ (الهجاء) ١-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت قال رسول الله ﷺ : «إنّ أعظم النّاس فرية لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه، وزنّى أمّه) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ قال: «اهجوا قريشا فإنّه أشدّ عليها من رشق بالنّبل» ، فأرسل إلى ابن أبي رواحة فقال: «اهجهم» فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثمّ أرسل إلى حسّان بن ثابت، فلمّا دخل عليه قال حسّان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضّارب بذنبه، ثمّ أدلع لسانه فجعل يحرّكه فقال: والّذي بعثك بالحقّ لأفرينّهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله ﷺ : «لا تعجل، فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإنّ لي فيهم نسبا، حتّى يلخّص لك نسبي» فأتاه حسّان ثمّ رجع فقال: يا رسول الله، قد لخّص لي نسبك، والّذي بعثك بالحقّ لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسّان: «إنّ روح القدس لا يزال يؤيّدك، ما نافحت عن الله ورسوله» . وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هجاهم حسّان فشفى واشتفى» قال حسّان: هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمّدا برّا تقيّا ... رسول الله شيمته الوفاء فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء ثكلت بنيّتي إن لم تروها ... تثير النّقع من كنفي كداء يبارين الأعنّة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظّماء تظلّ جيادنا متمطّرات ... تلطّمهنّ بالخمر النّساء فإن أعرضتمو عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلّا فاصبروا لضراب يوم ... يعزّ الله فيه من يشاء وقال الله: قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ ليس به خفاء وقال الله: قد يسّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللّقاء

стр. 6397

لنا في كلّ يوم من معدّ ... سباب أو قتال أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء) * «١» . ٣-* (عن عمّار بن ياسر- ﵄ أنّه قال: لمّا هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «قولوا لهم كما يقولون لكم» ، قال: فلقد رأيتنا نعلّمه إماء أهل المدينة) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الهجاء) معنى ٤-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: «بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة» فلمّا دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله، قلت الّذي قلت له ثمّ ألنت له الكلام. قال: «أي عائشة، إنّ شرّ النّاس من تركه النّاس أو ودعه النّاس اتّقاء فحشه» ) * «٣» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أنّ لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «٤» . على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره. إنّي أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره «٥» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «٦» . إن أنطق أطلّق. وإن أسكت أعلّق «٧» . قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد. وإن خرج أسد. ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ. وإن شرب اشتفّ. وإن اضطجع التفّ. ولا يولج الكفّ. ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء «٨» . كلّ داء له داء. شجّك أو فلّك. أو جمع كلّا لك.... الحديث) * «٩» .

стр. 6398

٦-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ، أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا ... إلى أن قال:- وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «١» ، الّذين هم فيكم تبعا، لا يتبعون «٢» أهلا ولا مالا، والخائن الّذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلّا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» وذكر البخل أو الكذب «والشّنظير «٣» الفحّاش» ) * «٤» . ٧-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ قال: كنت جالسا عند النّبيّ ﷺ وأبي أمامي فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ الفحش والتّفاحش ليسا من الإسلام في شيء، وإنّ أحسن النّاس إسلاما أحاسنهم أخلاقا» ) * «٥» . ٨-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أنسابكم هذه ليست بسباب على أحد وإنّما أنتم ولد آدم، طفّ الصّاع لم تملؤوه. ليس لأحد فضل إلّا بالدّين أو عمل صالح. حسب الرّجل أن يكون فاحشا بذيّا بخيلا جبانا» ) * «٦» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : « (إيّاكم والفحش، فإنّ الله تعالى لا يحبّ الفحش ولا التّفحّش» ) * «٧» . ١٠-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ اللّعّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة» ) * «٨» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما المفلس؟» قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إنّ المفلس من أمّتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما

стр. 6399

عليه أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثمّ طرح في النّار» ) * «١» . ١٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: إنّ عبد الله بن سلام بلغه مقدم النّبيّ ﷺ فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إنّي أسألك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبيّ. ما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمّه؟. قال: «أخبرني به جبريل آنفا» قال ابن سلام: ذاك عدوّ اليهود من الملائكة. قال: «أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت، وأمّا الولد فإذا سبق ماء الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرّجل نزعت الولد» قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله قال: يا رسول الله، إنّ اليهود قوم بهت «٢» فاسألهم عنّي قبل أن يعلموا بإسلامي. فجاءت اليهود فقال النّبيّ ﷺ : «أيّ رجل عبد الله بن سلام فيكم؟» قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النّبيّ ﷺ : «أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟» قالوا: أعاذه الله من ذلك. فأعاد عليهم، فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، قالوا: شرّنا وابن شرّنا وتنقّصوه. قال: هذا كنت أخاف يا رسول الله) * «٣» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ أعمى كان على عهد رسول الله ﷺ ، وكانت له أمّ ولد وكان له منها ابنان وكانت تكثر الوقيعة برسول الله ﷺ وتسبّه فيزجرها فلا تنزجر وينهاها فلا تنتهي، فلمّا كان ذات ليلة ذكرت النّبيّ ﷺ فوقعت فيه، فلم أصبر أن قمت إلى المغول «٤» فوضعته في بطنها فاتّكأت عليه فقتلتها فأصبحت قتيلا، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فجمع النّاس، وقال: أنشد الله رجلا لي عليه حقّ فعل ما فعل إلّا قام، فأقبل الأعمى يتدلدل فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت أمّ ولدي وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللّؤلؤتين ولكنّها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، فلمّا كانت البارحة ذكرتك فوقعت فيك، فقمت إلي المغول فوضعته في بطنها فاتّكأت عليها حتّى قتلتها. فقال رسول الله ﷺ : ألا اشهدوا أنّ دمها هدر» ) * «٥» . ١٤-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّه قال في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (الحجرات/ ٤) قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، إنّ حمدي زين، وإنّ ذمّي شين، فقال النّبيّ ﷺ : «ذاك الله» * «٦» .

стр. 6400

١٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «الصّيام جنّة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إنّي صائم- مرّتين- والّذي نفسي بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك «٢» طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصّيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها» ) * «٣» . ١٧-* ( «عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة فذكر رسول الله ﷺ فقال: لم يكن فاحشا ولا متّفحّشا، وقال: قال رسول الله ﷺ : إنّ من خيركم أحسنكم خلقا» ) * «٤» . ١٨-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: «لم يكن النّبيّ ﷺ سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا. كان يقول لأحدنا عند المعتبة، ما له ترب جبينه» ) * «٥» . ١٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ رجلا وقع في أب للعبّاس كان في الجاهليّة فلطمه، فقال النّبيّ ﷺ : «لا تسبّوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا. ألا إنّ البذاء لؤم.» ) * «٦» . ٢٠-* (عن أبي جريّ جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر النّاس عن رأيه، لا يقول شيئا إلّا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ ، قلت: عليك السّلام يا رسول الله. مرّتين، قال: «لا تقل عليك السّلام، فإنّ عليك السّلام تحيّة الميّت، قل: السّلام عليك» قال: قلت: أنت رسول الله ﷺ ؟ قال: «أنا رسول الله الّذي إذا أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «٧» فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء، أو فلاة «٨» فضلّت راحلتك فدعوته ردّها عليك» قال. قلت اعهد إليّ. قال: «لا تسبّنّ أحدا» . قال: فما سببت بعده حرّا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال: «ولا تحقرنّ شيئا من المعروف، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إنّ ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف السّاق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإيّاك وإسبال الإزار فإنّها من المخيلة، وإنّ الله لا يحبّ المخيلة، وإن امرؤ شتمك

стр. 6401

وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه؛ فإنّما وبال ذلك «١» عليه» ) * «٢» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تهجّروا «٣» ، ولا تدابروا، ولا تحسّسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «٤» . ٢٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المؤمن بالطّعّان ولا اللّعّان ولا الفاحش ولا البذيء» ) * «٥» . ٢٣-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّه قال: قال النّبيّ ﷺ : «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإنّ الله ليبغض الفاحش البذيء» ) * «٦» . ٢٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما كان الفحش في شيء قطّ إلّا شانه، ولا كان الحياء في شيء قطّ إلّا زانه» ) * «٧» . ٢٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أتى النّبيّ ﷺ أناس من اليهود فقالوا: السّام عليك يا أبا القاسم، قال: «وعليكم» ، قالت عائشة: قلت بل عليكم السّام والذّام، فقال رسول الله ﷺ : «يا عائشة، لا تكوني فاحشة» فقالت: ما سمعت ما قالوا؟ فقال: «أو ليس قد رددت عليهم الّذي قالوا؟ قلت وعليكم» ) * «٨» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الهجاء) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك) * «٩» . ٢-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: ألأم شيء في المؤمن الفحش) * «١٠» . ٣-* (قال الأحنف بن قيس- رحمه الله تعالى-: ألا أخبركم بأدوأ الدّاء: اللّسان البذيء والخلق الدّنيء) * «١١» .

стр. 6402

٤-* (قال أبو سلمة بن عبد الرّحمن- ﵀: قذف المحصنات من الموجبات، ثمّ تلا قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (النور/ ٢٣) * «١» . ٥-* (عن سعيد بن عبد العزيز- ﵀ أنّه قال: رأى أبو الدّرداء- ﵁ امرأة سليطة اللّسان فقال: لو كانت هذه خرساء كان خيرا لها) * «٢» . ٦-* (قال الرّبيع بن خيثم- ﵀: ما أنا براض عن نفسي فكيف أذمّ النّاس) * «٣» . ٧-* (قال إبراهيم بن ميسرة- ﵀: يقال: يؤتى بالفاحش المتفحّش يوم القيامة في صورة كلب، أو في جوف كلب) * «٤» . ٨-* (قال الشّاعر: انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيّابة ناطقا بالفحش والرّيب وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالّذي عنه لم تسأل فلا تجب) * «٥» . ٩-* (قال بعض الشّعراء: أحبّ مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا وأصفح عن سباب النّاس حلما ... وشرّ النّاس من يهوى السّبابا ومن هاب الرّجال تهيّبوه ... ومن حقر الرّجال فلن يهابا) * «٦» . ١٠-* (يقال: إنّ أهجى بيت قاله جرير: فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا* «٧» . من مضار (الهجاء) (١) دليل ضعف الإيمان. (٢) دليل خبث الطّويّة وسوء الخلق. (٣) يسبّب قلّة الأصحاب وبعد الأهل والأحباب. (٤) الّذي يهجو يكثر اعتذاره لسرعة وقوعه في النّاس. (٥) يؤدّي إلى أن تسود روح العداوة والشّحناء بين أفراد المجتمع. (٦) يؤذي المسلمين بل جميع العالمين لما يصدر عنه من الغلط المبين. (٧) يبعد صاحبه عن الجنان ويعرّضه للنّيران.

стр. 6403

الهجر الهجر لغة: مصدر قولهم: هجر الشّيء يهجره، وهو مأخوذ من مادّة (هـ ج ر) الّتي تدلّ على القطيعة «١» ، ومن هذا: الهجر ضدّ الوصل وكذلك الهجران، وهاجر القوم من دار إلى دار، تركوا الأولى للثّانية كما فعل المهاجرون حين هاجروا من مكّة إلى المدينة، وتهجّر الرّجل وتمهجر: أي تشبّه بالمهاجرين، ومن الباب الهجر بمعنى الهذيان، والهجر أيضا الإفحاش في المنطق والخنا. ورماه بالهاجرات، وهي الفضائح، وسمّي هذا كلّه (هجرا) لأنّه من المهجور الّذي لا خير فيه «٢» وأهجرت بالرّجل: استهزأت به. وقلت فيه قولا قبيحا. وقال ابن منظور: يقال: هجره يهجره هجرا وهجرانا: صرمه. وهما يهتجران ويتهاجران والاسم الهجرة: والتّهاجر: التّقاطع. وهجر الشّيء وأهجره: تركه. والهجر: الاسم من الإهجار. يقال هجر المريض يهجر هجرا بالضّمّ فهو هاجر والكلام مهجور. قال أبو عبيد: يروى عن إبراهيم النّخعيّ ما يثبت هذا القول في قوله تعالى ... إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (الفرقان/ ٣٠) . قال: قالوا فيه غير الحقّ. ألم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحقّ، وعن مجاهد نحوه. والهجر: الكلام المهجور لقبحه. وفي الحديث: «إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا» . وأهجر فلان: إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد. وهجر المريض: إذا أتى بذلك من غير قصد «٣» . وقال ابن الأثير: وفي الحديث «لا هجرة بعد ثلاث» يريد به الهجر ضدّ الوصل، يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة، أو تقصير يقع في حدود العشرة والصّحبة، دون ما كان من ذلك في جانب الدّين، فإنّ هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مرّ الأوقات ما لم تظهر منهم التّوبة، والرّجوع إلى الحقّ، ومن ذلك أيضا ما جاء في الحديث لا يذكر الله إلّا هجرا، يريد التّرك له والإعراض عنه، يقال: هجرت الشّيء إذا تركته وأغفلته، أمّا ما رواه ابن قتيبة من قوله ﷺ «ولا يسمعوا القول إلّا هجرا» (بالضّمّ) فالمراد الخنا، والقبيح من القول، وقول الله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ (النساء/ ٣٤) أي في

стр. 6404

المنام توصّلا إلى طاعتهنّ «١» ، وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية: قيل الهجر في المضاجع ألّا يضاجعها ويولّيها ظهره ولا يجامعها، وقيل: جنّبوا مضاجعهنّ، أي أبعدوها من الهجران وهو البعد. وقيل: واهجروهنّ مأخوذ من الهجر وهو القبيح من الكلام، أي غلّظوا عليهنّ في القول، وقيل غير ذلك وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر «٢» . أنواع الهجر: يختلف الهجر باختلاف المهجور ويمكن تلخيص ذلك في الأنواع الآتية: ١- هجر القرآن. وهذا ما سنتحدّث عنه في الصّفة التّالية (انظر هجر القرآن) . ٢- هجر الرّجل زوجته، أو نساءه. ٣- هجر الأقارب (وهو نوع من قطيعة الرّحم) . ٤- هجر أهل البدع والأهواء. ٥- هجر المسلمين بعضهم بعضا، ويسمّى بالتّهاجر. الفرق بين التّهاجر والتّدابر والتّشاحن: قال ابن حجر: التّهاجر: أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيّام لغير غرض شرعيّ. والتّدابر: هو الإعراض عن المسلم بأن يلقى أخاه فيعرض عنه بوجهه. والتّشاحن: هو تغيّر القلوب المؤدّي إلى التّهاجر والتّدابر «٣» . حكم الهجر: يختلف حكم الهجر باختلاف المهجور فإن تعلّق الهجر بالمرأة كان ذلك جائزا، بل مأمورا به في بعض الأحيان وذلك عند النّشوز أو مخافته مصداقا لقوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ» (النساء/ ٣٤) (انظر الشاهد القرآنى رقم ١) . وإن تعلّق الهجر بالمسلم فإنّه يعدّ كبيرة كما صرّح بذلك ابن حجر. شريطة أن يكون فوق ثلاث وليس بغرض شرعيّ لما في ذلك من التّقاطع والإيذاء والفساد، ويستثنى من تحريم هذا الهجر مسائل حاصلها أنّه متّى عاد (الهجر) إلى صلاح دين الهاجر والمهجور جاز وإلّا فلا «٤» . وإذا كان المهجور من ذوي الرّحم فإنّه كبيرة حتّى وإن لم تبلغ المدّة ثلاثة أيّام؛ لأنّ الهجر هنا أضيف إليه قطيعة الرّحم، وقد عدّ الإمام الذّهبيّ هجر الأقارب مطلقا من الكبائر «٥» ، أمّا هجر أهل البدع والأهواء فإنّه مطلوب على مرّ الأوقات ما لم

стр. 6405

تظهر منهم التّوبة والرّجوع إلى الحقّ، كما قال ابن الأثير «١» ، وفيما يتّعلّق بحكم هجر القرآن (انظر صفة هجر القرآن) . بم يكون الهجر ؟ والهجر والهجران: يكون بالبدن وباللّسان وبالقلب، وقوله تعالى وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ (النساء/ ٣٤) أي بالأبدان. وقوله تعالى إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (الفرقان/ ٣٠) باللّسان أو بالقلب. وقوله تعالى وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (المزمل/ ١٠) محتمل للثّلاثة. وقوله تعالى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (المدثر/ ٥) حثّ على المفارقة بالوجوه كلّها «٢» . واصطلاحا: قال المناويّ: الهجر والهجران: مفارقة الإنسان غيره. إمّا بالبدن. أو اللّسان. أو القلب «٣» . وقال الكفويّ: الهجر بالفتح: التّرك والقطيعة. والهجر بالضمّ: الفحش في المنطق «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: قطيعة الرحم- هجر القرآن- الإعراض. وفي ضد ذلك: انظر صفات: صلة الرحم- إفشاء السلام- تلاوة القرآن- التودد- حسن العشرة- الإخاء] .

стр. 6406

الآيات الواردة في «الهجر» ١- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥) «١» ٢- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٤١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (٤٢) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (٤٣) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (٤٤) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (٤٥) قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (١٠) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) «٤»

стр. 6407

الأحاديث الواردة في ذمّ (الهجر) ١-* (عن عوف بن مالك بن الطّفيل- هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النّبيّ ﷺ لأمّها- أنّ عائشة حدّثت أنّ عبد الله بن الزّبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهينّ عائشة أو لأحجرنّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو لله عليّ نذر أن لا أكلّم ابن الزّبير أبدا. فاستشفع ابن الزّبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا، والله لا أشفّع فيه أبدا، ولا أتحنّث إلى نذري. فلمّا طال ذلك على ابن الزّبير كلّم المسور بن مخرمة وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث- وهما من بني زهرة- وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة، فإنّها لا يحلّ لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرّحمن مشتملين بأرديتهما حتّى استأذنا على عائشة فقالا: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته. أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلّنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلّكم- ولا تعلم أنّ معهما ابن الزّبير- فلمّا دخلوا دخل ابن الزّبير الحجاب فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرّحمن يناشدانها إلّا ما كلّمته وقبلت منه، ويقولان: إنّ النّبيّ ﷺ نهى عمّا قد علمت من الهجرة؛ فإنّه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلمّا أكثروا على عائشة من التّذكرة والتّحريج طفقت تذكّرهما وتبكي وتقول: إنّي نذرت والنّذر شديد. فلم يزالا بها حتّى كلّمت ابن الزّبير. وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتّى تبلّ دموعها خمارها» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية، وإذا كنت عليّ غضبى، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: «أمّا إذا كنت عنّي راضية فإنّك تقولين: لا، وربّ محمّد، وإذا كنت غضبى قلت: لا، وربّ إبراهيم، قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلّا اسمك» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا» . وفيه رواية عن عبد العزيز الدّراورديّ: «إلّا المتهاجرين» من رواية ابن عبدة. وقال قتيبة: «إلّا المهتجرين» ) * «٣» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحلّ الهجرة فوق ثلاثة أيّام، فإن التقيا فسلّم أحدهما فردّ الآخر اشتركا في الأجر، وإن لم يردّ برىء هذا من الإثم، وباء به الآخر،

стр. 6408

وأحسبه قال: وإن ماتا وهما متهاجران لا يجتمعان في الجنّة» ) «١» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تهجر امرأة فراش زوجها إلّا لعنتها ملائكة الله- » ) * «٢» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تهجّروا «٣» ، ولا تدابروا، ولا تحسّسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «٤» . ٧-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» ) * «٥» . ٨-* (عن هشام بن عامر بن أميّة الأنصاريّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحلّ لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال، فإنّهما ناكبان عن الحقّ ما داما على صرامهما وأوّلهما فيئا يكون سبقه بالفيء كفّارة له، وإن سلّم فلم يقبل وردّ عليه سلامه ردّت عليه الملائكة، وردّ على الآخر الشّيطان، فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنّة جميعا أبدا» ) * «٦» . ورواه أبو بكر بن أبي شيبة إلّا أنّه قال: «قال رسول الله ﷺ : «لا يحلّ أن يصطرما فوق ثلاث، فإن اصطرما فوق ثلاث لم يجتمعا في الجنّة أبدا، وأيّهما بدأ صاحبه كفّرت ذنوبه، وإن هو سلّم فلم يردّ عليه ولم يقبل سلامه ردّ عليه الملك، وردّ على ذلك الشّيطان» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات، دخل النّار» ) * «٧» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلّم عليه ثلاث مرار كلّ ذلك لا يردّ عليه، فقد باء بإثمه» ) * «٨» . ١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتين قال الله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم/ ٤) . حتّى حجّ عمر وحججت معه. فلمّا كنّا ببعض الطّريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرّز، ثمّ أتاني فسكبت على يديه، فتوضّأ فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من

стр. 6409

أزواج النّبيّ ﷺ اللّتان قال الله- لهما: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم/ ٤) قال عمر: وا عجبا لك يا ابن عبّاس (قال الزّهريّ: كره، والله ما سأله عنه ولم يكتمه) قال: هي حفصة وعائشة، ثمّ أخذ يسوق الحديث. قال: كنّا معشر قريش قوما نغلب النّساء. فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في بني أميّة بن زيد بالعوالي «١» . فتغضّبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني. فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله إنّ أزواج النّبيّ ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل. فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ فقالت: نعم. فقلت: أتهجره إحداكنّ اليوم إلى اللّيل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر. أفتأمن إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله ﷺ ، ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرّنّك أن كانت جارتك «٢» هي أوسم «٣» وأحبّ إلى رسول الله ﷺ منك (يريد عائشة) . قال: وكان لي جار من الأنصار. فكنّا نتناوب النّزول «٤» إلى رسول الله ﷺ ، فينزل يوما وأنزل يوما، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنّا نتحدّث أنّ غسّان تنعل الخيل «٥» لتغزونا. فنزل صاحبي، ثمّ أتاني عشاء فضرب بابي، ثمّ ناداني، فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم. قلت: ماذا؟ أجاءت غسّان؟ قال: لا. بل أعظم من ذلك وأطول. طلّق النّبيّ ﷺ نساءه. فقلت: قد خابت حفصة وخسرت. قد كنت أظنّ هذا كائنا. حتّى إذا صلّيت الصّبح شددت عليّ ثيابي. ثمّ نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلّقكنّ رسول الله ﷺ ؟ فقالت: لا أدري. ها هو ذا معتزل في هذه المشربة. فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثمّ خرج إليّ. فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتّى انتهيت إلى المنبر فجلست. فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم. فجلست قليلا ثمّ غلبني ما أجد، ثمّ أتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثمّ خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت. فولّيت مدبرا. فإذا الغلام يدعوني. فقال: ادخل فقد أذن لك. فدخلت فسلّمت على رسول الله ﷺ . فإذا هو متّكىء على رمل حصير «٦» . قد أثّر في جنبه. فقلت: أطلّقت، يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إليّ وقال: «لا» فقلت: الله أكبر. لو رأيتنا يا رسول الله وكنّا معشر قريش قوما نغلب النّساء، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، فتغضّبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني. فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن

стр. 6410

أراجعك؟ فو الله إنّ أزواج النّبيّ ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهنّ وخسر. أفتأمن إحداهنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ . فإذا هي قد هلكت؟ فتبسّم رسول الله ﷺ . قلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحبّ إلى رسول الله ﷺ منك. فتبسّم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: «نعم» فجلست، فرفعت رأسي في البيت فو الله ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر إلّا أهبا ثلاثة. فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسّع على أمّتك؛ فقد وسّع على فارس والرّوم- وهم لا يعبدون الله- فاستوى جالسا، ثمّ قال: «أفي شكّ أنت يابن الخطّاب؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا» . فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا يدخل عليهنّ شهرا من شدّة موجدته عليهنّ. حتّى عاتبه الله » ) * «١» . ١٢-* (عن أبي خراش السّلميّ- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه» ) * «٢» . ١٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: هاجر إلى رسول الله ﷺ رجل من اليمن فقال له رسول الله ﷺ : «هجرت الشّرك ولكنّه الجهاد. هل باليمن أبواك» ؟ قال: نعم. قال: «أذنا لك؟ «قال: لا. فقال رسول الله ﷺ : «ارجع إلى أبويك فإن فعلا وإلّا فبرّهما» ) * «٣» . ١٤-* (عن معاوية القشيريّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت» أو «اكتسبت» «ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلّا في البيت» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الهجر) معنى ١٥-* (عن أبي واقد اللّيثيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والنّاس معه- إذ أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ ، وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول الله ﷺ فأمّا أحدهما فرأى فرجة «٥» في الحلقة «٦» فجلس فيها. وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثّالث فأدبر ذاهبا.
следующие страницы →