← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

منهم، فسبحان من جمع لهم علم الأوّلين والآخرين. ومنها: أنّه سبحانه خصّهم من توحيده ومحبّته وقربه والاختصاص به، بما لم يختصّ به أهل بيت سواهم. ومنها: أنّه سبحانه مكّن لهم في الأرض واستخلفهم فيها، وأطاع أهل الأرض لهم ما لم يحصل لغيرهم. ومنها: أنّه سبحانه أيّدهم ونصرهم وأظفرهم بأعدائه وأعدائهم بما لم يؤيّد غيرهم. ومنها: أنّه سبحانه محابهم من آثار أهل الضّلال والشّرك، ومن الآثار الّتي يبغضها ويمقتها ما لم يمحه بسواهم. ومنها: أنّه سبحانه غرس لهم من المحبّة والإجلال والتّعظيم في قلوب العالمين ما لم يغرسه لغيرهم. ومنها: أنّه سبحانه جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم وحفظه، فلا يزال العالم باقيا ما بقيت آثارهم، فإذا ذهبت آثارهم من الأرض، فذاك أوان خراب العالم. قال الله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ «١» . قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسيرها: لو ترك النّاس كلّهم الحجّ، لوقعت السّماء على الأرض. وقال: «لو ترك النّاس كلّهم الحجّ لما نظروا. وأخبر النّبيّ ﷺ أنّ في آخر الزّمان يرفع الله بيته من الأرض وكلامه من المصاحف وصدور الرّجال «٢» . فلا يبقى له في الأرض بيت يحجّ ولا كلام يتلى، فحينئذ يقرب خراب العالم، وهكذا النّاس اليوم إنّما قيامهم بقيام آثار نبيّهم وشرائعه بينهم، وقيام أمورهم، وحصول مصالحهم، واندفاع أنواع البلاء والشّرّ عنهم بحسب ظهورها بينهم وقيامها، وهلاكهم وعنتهم وحلول البلاء والشّرّ بهم عند تعطّلها والإعراض عنها، والتّحاكم إلى غيرها، واتّخاذ سواها. ومن تأمّل تسليط الله سبحانه على من سلّطه على البلاد والعباد من الأعداء، علم أنّ ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيّهم وسننه وشرائعه، فسلّط الله عليهم من أهلكهم وانتقم منهم، حتّى إنّ البلاد الّتي لآثار الرّسول ﷺ وسننه وشرائعه فيها ظهور دفع عنها بحسب ظهور ذلك بينهم. وهذه الخصائص وأضعاف أضعافها من آثار رحمة الله وبركاته على أهل هذا البيت، فلهذا أمرنا رسول الله ﷺ أن نطلب له من الله تعالى أن يبارك عليه، وعلى آله، كما بارك على هذا البيت المعظّم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

стр. 702

ومن بركات أهل هذا البيت، أنّه سبحانه أظهر على أيديهم من بركات الدّنيا والآخرة ما لم يظهره على يدي أهل بيت غيرهم. ومن بركاتهم وخصائصهم أنّ الله سبحانه أعطاهم من خصائصهم ما لم يعط غيرهم، فمنهم من اتّخذه خليلا، ومنهم الذّبيح، ومنهم من كلّمه تكليما، وقرّبه نجيّا، ومنهم من آتاه شطر الحسن، وجعله من أكرم النّاس عليه، ومنهم من آتاه ملكا لم يؤته أحدا غيره، ومنهم من رفعه مكانا عليّا. ولمّا ذكر هذا البيت وذرّيّته، أخبر أنّ كلّهم فضّله على العالمين. ومن خصائصهم وبركاتهم على أهل الأرض أنّ الله سبحانه رفع العذاب العامّ عن أهل الأرض بهم وببعثهم، وكانت عادته سبحانه في أمم الأنبياء قبلهم أنّهم إذا كذّبوا أنبياءهم ورسلهم، أهلكهم بعذاب يعمّهم، كما فعل بقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، فلمّا أنزل الله التّوراة والإنجيل والقرآن، رفع بها العذاب العامّ عن أهل الأرض، وأمر بجهاد من كذّبهم وخالفهم، فكان ذلك نصرة لهم بأيديهم، وشفاء لصدورهم واتّخاذ الشّهداء منهم، وإهلاك عدوّهم بأيديهم، لتحصيل محابّه سبحانه على أيديهم، وحقّ لأهل بيت هذا بعض فضائلهم أن لا تزال الألسن رطبة بالصّلاة عليهم والسّلام والثّناء والتعظيم، والقلوب ممتلئة من تعظيمهم ومحبّتهم وإجلالهم، وأن يعرف المصلّي عليهم أنّه لو أنفق أنفاسه كلّها في الصّلاة عليهم ما وفّى القليل من حقّهم، فجزاهم الله عن بريّته أفضل الجزاء، وزادهم في الملأ الأعلى تعظيما وتشريفا وتكريما، وصلّى عليهم صلاة دائمة لا انقطاع لها، وسلّم تسليما.

стр. 703

فصل في اختتام هذه الصّلاة بهذين الاسمين من أسماء الرّبّ وهما: «الحميد والمجيد» الحميد: فعيل من الحمد، وهو بمعنى محمود، وأكثر ما يأتي فعيلا في أسمائه تعالى بمعنى فاعل، كسميع، وبصير، وعليم، وقدير، وعليّ، وحكيم، وحليم، وهو كثير، وكذلك فعول، كغفور، وشكور، وصبور. فالحميد هو الّذي له من الصّفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلّق به حمد الحامدين، وهكذا المجيد والممجّد، والكبير والمكبّر، والعظيم والمعظّم، والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كلّه، فإنّ الحمد يستلزم الثّناء والمحبّة للمحمود، فمن أحببته ولم تثن عليه، لم تكن حامدا له حتّى تكون مثنيا عليه محبّا له، وهذا الثّناء والحبّ تبع للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال، ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير، فإنّ هذه هي أسباب المحبّة، وكلّما كانت هذه الصّفات أجمع وأكمل، كان الحمد والحبّ أتمّ وأعظم، والله سبحانه له الكمال المطلق الّذي لا نقص فيه بوجه مّا، والإحسان كلّه له ومنه، فهو أحقّ بكلّ حمد، وبكلّ حبّ من كلّ جهة، فهو أهل أن يحبّ لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه، ولكلّ ما صدر منه . وأمّا المجد، فهو مستلزم للعظمة والسّعة والجلال، والحمد يدلّ على صفات الإكرام، والله ذو الجلال والإكرام، وهذا معنى قول العبد «لا إله إلّا الله والله أكبر» فلا إله إلّا الله دالّ على ألوهيّته وتفرّده فيها، فألوهيّته تستلزم محبّته التّامّة «الله أكبر» دالّ على مجده وعظمته، وذلك يستلزم تمجيده وتعظيمه وتكبيره، ولهذا يقرن سبحانه بين هذين النّوعين في القرآن كثيرا، كقوله: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ «١» . وقوله تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً» ، فأمر بحمده وتكبيره. وقال تعالى: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٣» . وقال تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٤» .

стр. 704

وفي «المسند» و «صحيح أبي حاتم» وغيره من حديث أنس عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «ألظّوا بياذا الجلال والإكرام» «١» يعني الزموها وتعلّقوا بها، فالجلال والإكرام: هو الحمد والمجد، ونظير هذا قوله: فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ «٢» . وقوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً «٣» . وقوله تعالى: وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٤» . وقوله: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ «٥» . وهو كثير في القرآن. وفي الحديث الصّحيح حديث دعاء الكرب «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» «٦» . فذكر هذين الاسمين «الحميد المجيد» عقيب كلّ الصّلاة على النّبيّ ﷺ وعلى آله مطابق لقوله تعالى: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ «٧» . ولمّا كانت الصّلاة على النّبيّ ﷺ وهي ثناء الله تعالى عليه وتكريمه، والتّنويه به، ورفع ذكره، وزيادة حبّه، وتقريبه، كما تقدّم، كانت مشتملة على الحمد والمجد، فكأنّ المصلّي طلب من الله تعالى أن يزيد في حمده ومجده، فإنّ الصّلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد، هذا حقيقتها، فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له، وهما اسما الحميد والمجيد. فلمّا كان المطلوب للرّسول ﷺ حمدا ومجدا بصلاة الله عليه، ختم هذا السّؤال باسمي «الحميد والمجيد» وأيضا فإنّه لمّا كان المطلوب للرّسول ﷺ حمدا ومجدا، وكان ذلك حاصلا له، ختم ذلك بالإخبار عن ثبوت ذينك الوصفين للرّبّ بطريق الأولى، إذ كلّ كمال في العبد غير مستلزم للنّقص، فالرّبّ أحقّ به. وأيضا فإنّه لمّا طلب للرّسول حمدا ومجدا بالصّلاة عليه، وذلك يستلزم الثّناء عليه، ختم هذا المطلوب بالثّناء على مرسله بالحمد والمجد، فيكون هذا الدّعاء متضمّنا لطلب الحمد والمجد للرّسول ﷺ والإخبار عن ثبوته للرّبّ .

стр. 705

الصّلاة على غير النّبيّ ﷺ أمّا سائر الأنبياء والمرسلين، فيصلّى عليهم ويسلّم، قال تعالى عن نوح- ﵇: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ* إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ «١» . وقال عن إبراهيم خليله: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ «٢» . وقال في موسى وهارون: وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ «٣» . وقال تعالى: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ «٤» . فالّذي تركه سبحانه على رسله في الآخرين هو السّلام عليهم المذكور. وقد قال جماعة من المفسّرين، منهم مجاهد وغيره: وتركنا عليهم في الآخرين: الثّناء الحسن، ولسان الصّدق للأنبياء كلّهم، وهذا قول قتادة أيضا ولا ينبغي أن يحكى هذا قولين للمفسّرين، كما يفعله من له عناية بحكاية الأقوال. بل هما قول واحد، فمن قال: إنّ المتروك هو السّلام عليهم في الآخرين نفسه، فلا ريب أنّ قوله: سَلامٌ عَلى نُوحٍ جملة في موضع نصب ب «تركنا» والمعنى: أنّ العالمين يسلّمون على نوح ومن بعده من الأنبياء، ومن فسّره بلسان الصّدق والثّناء الحسن، نظر إلى لازم السّلام وموجبه، وهو الثّناء عليهم وما جعل لهم من لسان الصّدق الّذي لأجله إذا ذكروا، سلّم عليهم. وأمّا الصّلاة عليهم، فقد حكى غير واحد الإجماع على أنّ الصّلاة على جميع النّبيّين مشروعة منهم الشّيخ محيي الدّين النّوويّ- ﵀ وغيره، وقد حكي عن مالك رواية أنّه لا يصلّي على غير نبيّنا ﷺ ، ولكن قال أصحابه: هي مؤوّلة بمعنى أنّا لم نتعبّد بالصّلاة على غيره من الأنبياء، كما تعبّدنا الله بالصّلاة عليه ﷺ . الصّلاة على آل النّبيّ ﷺ وأمّا من سوى الأنبياء، فإنّ آل النّبيّ ﷺ يصلّي عليهم بغير خلاف بين الأمّة. واختلف موجبو الصّلاة على النّبيّ ﷺ في وجوبها على آله على قولين مشهورين لهم.

стр. 706

مسألة هل يصلّى على آله ﷺ منفردين عنه؟ فهذه المسألة على نوعين: أحدهما: أن يقال: «اللهمّ صلّ على آل محمّد» فهذا يجوز، ويكون ﷺ داخلا في آله، فالإفراد عنه وقع في اللّفظ، لا في المعنى. الثّاني: أن يفرد واحد منهم بالذّكر، فيقال: اللهمّ صلّ على عليّ، أو على حسن، أو حسين، أو فاطمة، ونحو ذلك، فاختلف في ذلك وفي الصّلاة على غير آله ﷺ من الصّحابة ومن بعدهم، فكره ذلك مالك، وقال: لم يكن ذلك من عمل من مضى، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثّوريّ، وبه قال طاوس. وقال ابن عبّاس: لا ينبغي الصّلاة إلّا على النّبيّ ﷺ . قال إسماعيل بن إسحاق: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن زياد، حدّثني عثمان بن حكيم بن عبّاد بن حنيف، عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال: «لا تصلح الصّلاة على أحد إلّا على النّبيّ ﷺ ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار» «١» . وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز. عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد، فإنّ ناسا من النّاس قد التمسوا الدّنيا بعمل الآخرة، وإنّ القصّاص قد أحدثوا في الصّلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النّبيّ ﷺ ، فإذا جاءك كتابي، فمرهم أن تكون صلاتهم على النّبيّين، ودعاؤهم للمسلمين عامّة» «٢» . وهذا مذهب أصحاب الشّافعيّ ولهم ثلاثة أوجه: أحدها: أنّه منع تحريم. والثّاني: وهو قول الأكثرين: أنّه منع كراهية تنزيه. والثّالث: أنّه من باب ترك الأولى وليس بمكروه، حكاها النّوويّ في «الأذكار» قال: والصّحيح الّذي عليه الأكثرون أنّه مكروه كراهة تنزيه. ثمّ اختلفوا في السّلام هل هو في معنى الصّلاة فيكره أن يقال: السّلام على فلان، أو قال: فلان ﵇؟ فكرهه طائفة منهم أبو محمّد الجوينيّ، ومنع أن يقال: عن عليّ- ﵇، وفرّق آخرون بينه وبين

стр. 707

الصّلاة فقالوا: السّلام يشرع في حقّ كلّ مؤمن حيّ وميّت، وحاضر وغائب، فإنّك تقول: بلّغ فلانا منّي السّلام، وهو تحيّة أهل الإسلام، بخلاف الصّلاة فإنّها من حقوق الرّسول ﷺ وآله، ولهذا يقول المصلّى: «السّلام علينا وعلي عباد الله الصّالحين» ولا يقول: الصّلاة علينا وعلى عباد الله الصّالحين، فعلم الفرق «١» . وفصل الخطاب في هذه المسألة: أنّ الصّلاة على غير النّبيّ ﷺ إمّا أن يكون آله وأزواجه وذرّيّته أو غيرهم، فإن كان الأوّل فالصّلاة عليهم مشروعة مع الصّلاة على النّبيّ ﷺ وجائزة مفردة. وأمّا الثّاني: فإن كان الملائكة وأهل الطّاعة عموما الّذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم، جاز ذلك أيضا، فيقال: اللهمّ صلّ على ملائكتك المقرّبين وأهل طاعتك أجمعين، وإن كان شخصا معيّنا، أو طائفة معيّنة كره أن يتّخذ الصّلاة عليه شعارا لا يخلّ به. ولو قيل بتحريمه، لكان له وجه، لا سيّما إذا جعلها شعارا له، ومنع منها نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرّافضة بعليّ- ﵁ فإنّهم حيث ذكروه قالوا: ﵊، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيّما إذا اتّخذ شعارا لا يخلّ به، فتركه حينئذ متعيّن، وأمّا إن صلّى أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما يصلّي على دافع الزّكاة، وكما قال ابن عمر للميّت: «صلّى الله عليه» . وكما صلّى النبيّ ﷺ على المرأة وزوجها، وكما روي عن عليّ من صلاته على عمر فهذا لا بأس به. وبهذا التّفصيل تتّفق الأدلّة وينكشف وجه الصّواب. والله الموفّق.

стр. 708

المجلد الثانى [حرف الألف] الابتهال الابتهال لغة: من بهل الّتي تدلّ بحسب وضع اللّغة على ثلاثة معان: أحدها: التّخلية، والثّاني جنس من الدّعاء، والثّالث: قلّة في الماء، وقد أخذ الابتهال من البهل بمعناه الثّاني، يقول ابن فارس: وأمّا الآخر (أي المعنى الثّاني) فالابتهال: التّضرّع إلى الله، والمباهلة يرجع إلى هذا؛ فإنّ المتباهلين يدعو كلّ واحد منهما على صاحبه، والبهل: اللّعن، وفي حديث ابن الصّبغاء قال: الّذي بهله بريق، أي الّذي لعنه ودعا عليه رجل اسمه بريق. والبهل والابتهال في الدّعاء: الاسترسال فيه والتّضرّع «١» . وبهله الله بهلا: لعنه. وعليه بهلة الله وبهلته أي لعنته. وفي حديث أبي بكر: «من ولي من أمور النّاس شيئا فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهلة الله» أي لعنة الله، وتضمّ باؤها وتفتح. وباهل القوم بعضهم بعضا، وتباهلوا وابتهلوا: تلاعنوا. والمباهلة: الملاعنة، باهلت فلانا أي لاعنته، وقد عقد الفقهاء لذلك بابا أسموه الملاعنة لقوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١/ ١١/ ٩ الصَّادِقِينَ* وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (النور/ ٦- ٧) ومعنى المباهلة: يقال: أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لعنة الله على الظّالم منّا، وفي حديث ابن عبّاس ﵄: من شاء باهلته أنّ الحقّ معي. وابتهل في الدّعاء إذا اجتهد، ومبتهل أي مجتهد في الدّعاء، والابتهال: التّضرّع، والابتهال: الاجتهاد في الدّعاء وإخلاصه لله وفي التّنزيل العزيز: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (آل عمران/ ٦١) «٢» أي يخلص ويجتهد كلّ منّا في الدّعاء واللّعن على الكاذب منّا. وقال قوم: المبتهل: معناه في كلام العرب المسبّح الذّاكر لله، واحتجّوا بقول نابغة شيبان: أقطع اللّيل آهة وانتحابا ... وابتهالا لله أيّ ابتهال وقال قوم: المبتهل الدّاعي، وقيل في قوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ ثمّ نلتعن. ويقال: ماله؟ بهله الله. أي لعنه الله، وماله؟

стр. 709

عليه بهلة الله. يريد اللّعن. وفي حديث الدّعاء: والابتهال أن تمدّ يديك جميعا، وأصله التّضرّع والمبالغة في السّؤال «١» . واصطلاحا: الابتهال أن تمدّ يديك إلى الله بالدّعاء مخلصا متضرّعا «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستخارة، الاستعانة، الدعاء، الضراعة، الاستغاثة. وفي ضد ذلك انظر صفات: الإصرار على الذنب، الإعراض، التفريط والإفراط، اليأس، والقنوط] . الآيات الواردة في (الابتهال) ١- الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١) «٣»

стр. 710

الأحاديث الواردة في (الابتهال) ١-* (عن أبي القموص زيد بن عديّ قال: حدّثني أحد الوفد الّذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس قال: وأهدينا له فيما يهدى موطا أو قربة من تعضوض أو برنيّ «١» ، فقال: «ما هذا؟» ، فقلنا: هذه هديّة، قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها، وقال: «أبلغوها آل محمّد» قال: فسأله القوم عن أشياء، حتّى سألوه عن الشّراب. فقال: «لا تشربوا في دبّاء «٢» ولا حنتم «٣» ولا نقير «٤» ولا مزفّت «٥» ، اشربوا في الحلال الموكى عليه» ، فقال له قائلنا: يا رسول الله! وما يدريك ما الدّبّاء والحنتم والنّقير والمزفّت؟ قال: «أنا لا أدري ما هيه. أيّ هجر «٦» أعزّ؟» ، قلنا: المشقّر «٧» قال: فوالله لقد دخلتها وأخذت إقليدها «٨» قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئا فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة، قال: وقفت على عين الزّارة، ثمّ قال: «اللهمّ اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين، غير خزايا ولا موتورين» . إذ بعض قومنا لا يسلمون حتّى يخزوا ويوتروا، وقال: وابتهل ووجهه ههنا من القبلة- يعني عن يمين القبلة- حتّى استقبل القبلة ثمّ يدعو لعبد القيس، ثمّ قال «إنّ خير خير أهل المشرق عبد القيس» ) * «٩» . الأحاديث الواردة في (الابتهال) معنى ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق «١٠» من قبل أمّ إسماعيل، اتّخذت منطقا لتعفّي أثرها على سارة، ثمّ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل- وهي ترضعه- حتّى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكّة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثمّ قفّى إبراهيم منطلقا، فتبعته أمّ إسماعيل فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الّذي ليس فيه إنس ولا شيء؟، فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا

стр. 711

يضيّعنا» . ثمّ رجعت. فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ.. حتّى بلغ يَشْكُرُونَ.. الحديث) * «٢» . ٣-* (عن أنس- ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدّعاء، حتّى يرى بياض إبطيه» ) * «٣» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ ضرار بن الأزور- ﵁ لمّا أسلم أتى النّبيّ ﷺ فأنشأ يقول: تركت القداح وعزف القيا ... ن والخمر تصلية وابتهالا وكرّى «٤» المحبّر «٥» في غمرة ... وجهدي على المسلمين القتالا وقالت جميلة: بدّرتنا ... وطرحت أهلك شتّى شمالا فيا ربّ لا أغبنن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا فقال رسول الله ﷺ «ما غبنت صفقتك «٦» يا ضرار» ) * «٧» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «هذا الإخلاص» يشير بإصبعه الّتي تلي الإبهام، «وهذا الدّعاء» فرفع يديه حذو منكبيه، وهذا الابتهال فرفع يديه مدّا) * «٨» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ وفد نجران من النّصارى قدموا على رسول الله ﷺ . وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم منهم السّيّد،- وهو الكبير-، والعاقب- وهو الّذي يكون بعده، وصاحب رأيهم- فقال رسول الله ﷺ لهما: أسلما. قالا: أسلمنا، قال: «ما أسلمتما. قالا: بلى. قد أسلمنا قبلك، قال: كذبتما يمنعكم من الإسلام ثلاث فيكما: عبادتكما الصّليب، وأكلكما الخنزير، وزعمكما أنّ لله ولدا. ونزل إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ.. (الآية) . فلمّا قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول: ونزل فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يقول: من جادلك في أمر عيسى من بعد ما جاءك من العلم من القرآن فَقُلْ تَعالَوْا إلى قوله ثُمَّ نَبْتَهِلْ يقول: نجتهد في الدّعاء أنّ الّذي جاء به محمّد هو الحقّ، وأنّ الّذي يقولون هو الباطل، فقال لهم: «إنّ الله قد أمرنا إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم» فقالوا: يا أبا القاسم! بل نرجع فننظر في أمرنا، ثمّ نأتيك فخلا

стр. 712

بعضهم ببعض، وتصادقوا فيها بينهم، قال السّيّد للعاقب: قد والله علمتم أنّ الرّجل نبيّ مرسل، ولئن لا عنتموه إنّه ليستأصلكم، وما لا عن قوم قطّ نبيّا فبقي كبيرهم، ولا نبت صغيرهم فإن أنتم لم تتّبعوه وأبيتم إلّا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم، وقد كان رسول الله خرج ومعه عليّ، والحسن، والحسين، وفاطمة، فقال رسول الله ﷺ إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم. فأبوا أن يلاعنوه، وصالحوه على الجزية) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الابتهال) ٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء «٢» ، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما، ثمّ قال: يا رسول الله هلكت الأموال «٣» وانقطعت السّبل «٤» فادع الله يغثنا «٥» . قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثمّ قال: «اللهمّ أغثنا، اللهم أغثنا، اللهمّ أغثنا» . قال أنس: ولا والله ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة «٦» . وما بيننا وبين سلع «٧» من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس «٨» ، فلمّا توسّطت السّماء انتشرت، ثمّ أمطرت. قال: فلا والله ما رأينا الشّمس سبتا «٩» . قال: ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب. فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السّبل «١٠» ، فادع الله يمسكها عنّا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثمّ قال

стр. 713

«اللهمّ حولنا «١» ، ولا علينا، اللهمّ على الآكام «٢» ، والظّراب «٣» ، وبطون الأودية، ومنابت الشّجر» فانقلعت «٤» ، وخرجنا نمشي في الشّمس، قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرّجل الأوّل؟ قال: لا أدري) * «٥» . ٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ تلا قول الله في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (إبراهيم/ ٣٦) ، وقال عيسى ﵇: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ ١١٨) ، فرفع يديه وقال: «اللهمّ! أمّتي أمّتي» وبكى، فقال الله : «يا جبريل! اذهب إلى محمّد- وربّك أعلم- فسله ما يبكيك؟» فأتاه جبريل ﵊ فسأله. فأخبره رسول الله ﷺ بما قال. وهو أعلم، فقال الله: «يا جبريل، اذهب إلى محمّد فقل: «إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك» ) * «٦» . ٩-* (عن عائشة زوج النّبي ﷺ قالت: خسفت الشّمس في حياة رسول الله ﷺ ، فخرج النّبيّ ﷺ إلى المسجد. فقام وكبّر وصفّ النّاس «٧» وراءه، فاقترأ رسول الله ﷺ قراءة طويلة، ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا، ثمّ رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده، ربّنا! ولك الحمد» ثمّ قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا، هو أدنى من الرّكوع الأوّل، ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده، ربّنا! ولك الحمد» ، ثمّ سجد (ولم يذكر أبو الطّاهر: ثمّ سجد) ثمّ فعل في الّركعة الأخرى مثل ذلك. حتّى استكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشّمس، قبل أن ينصرف، ثمّ قام فخطب النّاس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال!: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصّلاة» ... الحديث) * «٨» . ١٠-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: «لمّا فرغ النّبيّ ﷺ من حنين بعث أبا عامر على

стр. 714

جيش إلى أوطاس «١» ، فلقي دريد بن الصّمّة، فقتل دريد، وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشميّ «٢» بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه. فقلت: يا عمّ! من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الّذي رماني، فقصدت له، فلحقته، فلمّا رآني ولّى، فاتّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ فكفّ، فاختلفنا ضربتين بالسّيف فقتلته، ثمّ قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السّهم، فنزعته فنزل منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقريء النّبيّ ﷺ السّلام، وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبو عامر على النّاس، فمكث يسيرا ثمّ مات، فرجعت، فدخلت على النّبيّ ﷺ في بيته على سرير مرمّل «٣» ، وعليه فراش قد أثّر رمال السّرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر. وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضّأ، ثمّ رفع يديه فقال: «اللهمّ اغفر لعبيد أبي عامر» ، ورأيت بياض إبطيه. ثمّ قال: «اللهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس» ، فقلت: ولي فاستغفر. فقال: «اللهمّ اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» . قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى) * «٤» . ١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: حدّثني عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: لمّا كان يوم بدر «٥» ، نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبيّ الله ﷺ القبلة، ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه «٦» : «اللهمّ! أنجز لي ما وعدتني، اللهمّ! آت ما وعدتني. اللهمّ! إن تهلك» هذه العصابة «٨» من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربّه، مادّا يديه، مستقبل القبلة، حتّى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، وقال: يا نبيّ الله! كذاك منا شدتك ربّك «٩» ، فإنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ «١٠» بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ «١١» (الأنفال/ ٩) . فأمدّه الله بالملائكة) * «١٢» .

стр. 715

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الابتهال) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك، أو نحوهما، والاستغفار: أن تشير بأصبع واحدة. والابتهال: أن تمدّ يديك جميعا» ) * «١» . ٢-* (عن عبّاس بن عبد الله بن معبد بن عبّاس- بهذا الحديث- قال فيه: «والابتهال هكذا، ورفع يديه، وجعل ظهورهما ممّا يلي وجهه» ) * «٢» . ٣-* (قال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ.. إلى قوله تعالى: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (آل عمران/ ٦١) . قال أبو جعفر الطّبريّ يعني بقوله جلّ ثناؤه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ أي فمن جادلك يا محمّد في المسيح عيسى ابن مريم، ويعني بقوله: مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الّذي بيّنته لك في عيسى أنّه عبد الله، وقوله سبحانه: ثُمَّ نَبْتَهِلْ تقول ثمّ نلتعن، فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ منّا ومنكم في أنّه عيسى- ﵇) * «٣» . ٤-* (عن قتادة في قوله سبحانه ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ أي في عيسى ﵇: أنّه عبد الله ورسوله، من كلمة الله وروحه) «٤» . ٥-* (قال ابن زيد: في قوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ قال: منّا ومنكم) * «٥» . ٦-* (عن قيس بن سعد قال: كان بين ابن عبّاس وبين آخر شيء فقرأ هذه الآية: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فرفع يديه واستقبل الرّكن) * «٦» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄: «أنّ ثمانية من أساقف العرب من أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ منهم العاقب، والسّيّد، فأنزل الله: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا إلى قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ يريد ندع الله باللّعنة على الكاذب. فقالوا: أخّرنا ثلاثة أيّام، فذهبوا إلى بني قريظة، والنّضير، وبني قينقاع، فاستشاروهم. فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه، وهو النّبيّ الّذي نجده في التّوراة فصالحوا النّبيّ ﷺ على ألف حلّة في صفر وألف في رجب، ودراهم) * «٧» . ٨-* (قال الإمام البغويّ في تفسير قوله

стр. 716

تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ... : أي تتضرّع إليّ وتخاف منّي. وقال مجاهد وابن جريج: «أمر أن يذكروه في الصّدور بالتّضرّع إليه والدّعاء والاستكانة» ) * «١» . ٩-* (قال ابن الأثير- ﵀: «الابتهال: التّضرّع والمبالغة في المسألة» ) * «٢» . من فوائد (الابتهال) (١) حبّ الله تعالى والإلحاح عليه بالسّؤال والالتجاء إليه في الكرب والضّيق وعند شدّة اليأس. (٢) تعلّق المسلم بربّه في قضاء حوائجه. (٣) فيه راحة للنّفس ونقاء للقلب. (٤) استجابة الله- دعاء المسلم وابتهاله ما لم يكن يدعو بجور أو ظلم. (٥) الدّعاء يكون في كلّ الأحوال، والابتهال غالبا ما يكون وقت الشّدّة. (٦) أنّ الابتهال إلى الله برفع اليدين في الدّعاء دليل على شدّة إخلاص الدّاعي ووثوقه من إجابة المولى له. (٧) الابتهال إلى الله تعقبه الإجابة السّريعة من الله- على وفق مراد الله- . (٨) أنّ الابتهال يكون للنّفس وللغير ويستحبّ أن يسبقه وضوء. (٩) أنّ الابتهال يفرّج الكرب ويزيح الغمّة. (١٠) الابتهال مجلبة لنصر الله ووسيلة لدحر العدوّ. (١١) الابتهال يرفع الرّوح المعنويّة للمقاتلين خاصّة إذا كان القائد المبتهل قريبا من الله وواثقا من نصره.

стр. 717

الاتباع الاتباع لغة: مصدر اتّبع المأخوذ من مادّة (ت ب ع) ، وتدلّ هذه المادّة على التّلوّ والقفو، يقال: تبعت القوم تبعا، وتباعة بالفتح، إذا مشيت خلفهم أو مرّوا بك فمضيت معهم، وتبعت الشّيء: سرت في أثره، والتّابع: التّالي، والجمع تبّع وتبّاع وتبعة. والتّبع اسم للجمع. وقال أبو عبيد: أتبعت القوم إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم. وقال الفرّاء: أتبع أحسن من اتّبع؛ لأنّ الاتّباع أن يسير الرّجل وأنت تسير وراءه. فإذا قلت أتبعته فكأنّك قفوته.. واتّبع القرآن: ائتمّ به وعمل بما فيه، وفي حديث أبي موسى الأشعريّ- ﵁: «إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا، فاتّبعوا القرآن ولا يتّبعنّكم القرآن، فإنّه من يتّبع القرآن يهبط به على رياض الجنّة، ومن يتّبعه القرآن يزخّ في قفاه حتّى يقذف به في نار جهنّم» يقول: اجعلوه أمامكم ثمّ اتلوه كما قال تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أي يتّبعونه حقّ اتّباعه، وأراد لا تدعوا تلاوته والعمل به فتكونوا قد جعلتموه وراءكم. الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٥٦/ ٣٥/ ٤٨ وتابع بين الأمور متابعة وتباعا: واتر، ووالى. وتابع عمله وكلامه: أتقنه وأحكمه، ومنه حديث أبي واقد اللّيثيّ: تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزّهد في الدّنيا، أي أحكمناها وعرفناها. ويقال: تابع فلان كلامه، وهو تبيع للكلام إذا أحكمه، ويقال: هو يتابع الحديث إذا كان يسرده، وقيل: فلان متتابع العلم إذا كان علمه يشاكل بعضه بعضا لا تفاوت فيه «١» . والاتّباع في الأصل: اقتفاء أثر الماشي، ثمّ استعمل في العمل بمثل عمل الغير، كما في قوله: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ثمّ استعمل في امتثال الأمر، والعمل بما يأمر به المتبوع فهو الائتمار «٢» . واصطلاحا: قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: هو أن يتّبع الرّجل ما جاء عن النّبيّ ﷺ وعن أصحابه، ثمّ هو من بعد في التّابعين مخيّر. وقال ابن عبد البرّ- رحمه الله تعالى-: الاتّباع ما ثبت عليه الحجّة، وهو اتّباع كلّ من أوجب عليك الدّليل اتّباع قوله. فالرّسول ﷺ هو المثل الأعلى في اتّباع ما أمر به «٣» . قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: باب ما

стр. 718

أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتّباع ما أوحي إليه وما شهد له به من اتّباع ما أمر به، وأنّه ﷺ هاد لمن اتّبعه. ثمّ ساق الآيات الدّالّة على هذه المعاني ومنها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً* وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (الأحزاب/ ١، ٢) . وقوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الجاثية/ ١٨) ثمّ قال- رحمه الله تعالى-: وما سنّ رسول الله ﷺ فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنّة، وكذلك أخبرنا الله في قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ. وقد سنّ رسول الله ﷺ مع كتاب الله، وسنّ فيما ليس فيه بعينه نصّ كتاب، وكلّ ما سنّ فقد ألزمنا الله اتّباعه، وجعل في اتّباعه طاعته، وفي العنود «١» عن اتّباعه معصيته الّتي لم يعذر بها خلقا، ولم يجعل له من اتّباع سنن رسول الله ﷺ مخرجا للآيات المذكورة. ولقول رسول الله ﷺ : «لا ألفينّ أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري، ممّا أمرت به أو نهيت عنه، فيقول لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه» ، وسنن رسول الله ﷺ مع كتاب الله وجهان: أحدهما نصّ كتاب، فاتّبعه رسول الله ﷺ كما أنزله الله، والآخر جملة بيّن رسول الله ﷺ فيه عن الله معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها عامّا أو خاصّا، وكيف أراد أن يأتي به العباد. وكلاهما اتّبع فيه كتاب الله. فلم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنّ سنن النّبيّ ﷺ من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا منها على وجهين: أحدهما ما أنزل الله فيه نصّ كتاب فبيّن رسول الله ﷺ مثل ما نصّ الكتاب. والآخر ممّا أنزل الله فيه جملة كتاب، فبيّن عن الله معنى ما أراد. وهذان الوجهان اللّذان لم يختلفوا فيهما. والوجه الثّالث (المختلف فيه) ما سنّ رسول الله ﷺ فيما ليس فيه نصّ كتاب. فمنهم من قال: جعل الله له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن يسنّ فيما ليس فيه نصّ كتاب. ومنهم من قال: لم يسنّ سنّة قطّ إلّا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنّته لتبيين عدد الصّلاة وعملها على أصل جملة فرض الصّلاة، وكذلك ما سنّ من البيوع وغيرها من الشّرائع؛ لأنّ الله قال: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ* (النساء/ ٢٩) وقال: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا (البقرة/ ٢٧٥) ما أحلّ وحرّم فإنّما بيّن فيه عن الله كما بيّن الصّلاة. ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة الله فأثبتت سنّته بفرض الله. ومنهم من قال: ألقي في روعه «٢» كلّ ما سنّ (وسنّته الحكمة) : الّذي ألقي في روعه عن الله، فكان ما ألقي في روعه سنّته. وأيّ هذا كان، فقد بيّن الله أنّه فرض فيه طاعة رسوله ﷺ ، ولم يجعل لأحد من خلقه عذرا بخلاف

стр. 719

أمر عرفه من أمر رسول الله ﷺ ، وأن قد جعل الله بالنّاس كلّهم الحاجة إليه في دينهم، وأقام عليهم حجّته بما دلّهم عليه من سنن رسول الله ﷺ معاني ما أراد الله بفرائضه في كتابه، ليعلم من عرف منها ما وصفنا أنّ سنّته ﷺ إذا كانت سنّة مبيّنة عن الله معنى ما أراد من مفروضه فيما فيه كتاب يتلونه، وفيما ليس فيه نصّ كتاب سنّة أخرى فهي كذلك لا يختلف حكم الله ثمّ حكم رسوله، بل هو لازم بكلّ حال «١» . وقال الشّاطبيّ- رحمه الله تعالى-: الكتاب (أي القرآن) هو المتّبع على الحقيقة، ومراتب النّاس بحسب اتّباعهم له. إنّ الله تعالى وضع هذه الشّريعة حجّة على الخلق كبيرهم وصغيرهم، مطيعهم وعاصيهم، برّهم وفاجرهم. لم يختصّ بها أحدا دون أحد، وكذلك سائر الشّرائع إنمّا وضعت لتكون حجّة على جميع الأمم الّتي تنزّل فيهم تلك الشّرائع، حتّى إنّ المرسلين بها صلوات الله عليهم داخلون تحت أحكامها. فأنت ترى أنّ نبيّنا محمّدا ﷺ مخاطب بها في جميع أحواله وتقلّباته ممّا اختصّ به دون أمّته، أو كان عامّا له ولأمّته- فالشّريعة هي الحاكمة على الإطلاق والعموم عليه وعلى جميع المكلّفين، وهي الطّريق الموصّل والهادي الأعظم. ألا ترى إلى قوله تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (الشورى/ ٥٢) . فهو ﵊ أوّل من هداه الله بالكتاب والإيمان، ثمّ من اتّبعه فيه، والكتاب هو الهادي، والوحي المنزّل عليه مرشد ومبيّن لذلك الهدى، والخلق مهتدون بالجميع. ولمّا استنار قلبه وجوارحه ﵊ وباطنه وظاهره بنور الحقّ علما وعملا، صار هو الهادي الأوّل لهذه الأمّة والمرشد الأعظم، حيث خصّه الله تعالى دون الخلق بإنزال ذلك النّور عليه، واصطفاه من جملة من كان مثله في الخلقة البشريّة اصطفاء أوّليّا من جهة اختصاصه بالوحي الّذي استنار به قلبه وجوارحه فصار خلقه القرآن، حتّى قال الله فيه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وذلك لأنّه حكّم الوحي على نفسه حتّى صار في علمه وعمله على وفقه واقفا عند حكمه، فقد جاء بالأمر وهو به مؤتمر، وبالنّهي وهو منته وبالوعظ وهو متّعظ، وبالتّخويف وهو أوّل الخائفين، وبالتّرجية وهو سائق دابّة الرّاجين، وقد صارت الشّريعة المنزّلة عليه حجّة حاكمة عليه، ودلالة على الصّراط المستقيم الّذي سار عليه، فإذا كان الأمر كذلك، فسائر الخلق حريّون بأن تكون الشّريعة حجّة حاكمة عليهم، ومنارا يهتدون بها إلى الحقّ، وشرفهم إنّما يثبت بحسب ما اتّصفوا به من الدّخول تحت أحكامها، والأخذ بها قولا واعتقادا وعملا، فمن كان أشدّ محافظة على اتّباع الشّريعة فهو أولى بالشّرف والكرم، ومن كان دون ذلك لم يمكن أن يبلغ في الشّرف المبلغ الأعلى في اتّباعها، فالشّرف إذا إنّما هو بحسب المبالغة في تحكيم الشّريعة «٢» .

стр. 720

السنن التّركية حكمها حكم السنن الفعلية: إذا فعل النّبيّ ﷺ حكما أو ترك حكما فهو عبادة في حقّنا إلّا أن يقوم الدّليل على اختصاصه ﷺ بذلك الحكم، وكذلك ترك النّبيّ ﷺ لحكم، إذ إنّ التّرك وسيلة لبيان الأحكام كالفعل، فكما أنّ النّبيّ ﷺ كان يبيّن الأحكام بفعله المجرّد من القول، أو بالفعل الّذي يساعده القول، كذلك كان يبيّن الأحكام بالتّرك المجرّد من القول، أو بالتّرك الّذي يساعده القول «١» . خلاصة الأمر في هذا، أنّ المسلم واجب عليه أن يتّبع منهج الله وشريعته، كما وردت في القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المطهّرة؛ لأنّ كمال الإنسان وترقّيه لا يكون إلّا عبر منهاج العبادة الّذي ورد في هذين المصدرين، والّذي يعني إسلام النّفس في كلّ ما تفعل وتذر لما يريده الله ويرضاه عبر الالتزام الكلّي بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه. وإذا كان الاتّباع كما سبق هو اتّباع النّبيّ ﷺ فيما جاء عنه وعن أصحابه، فما جاء عنه أمران: القرآن بوصفه وحيا من الله تعالى إلى النّبيّ ﷺ ، والسّنّة النّبويّة المطهّرة. وكلّ ما جاء بالقرآن ملزم الاتّباع، حيث إنّه يحتوي على المنهج الكامل لحياة المجتمع الإسلاميّ، وبالتّالي فهو يشمل كلّ ما يحتاجه هذا المجتمع، وما يحتاجه الإنسان في حياته، من عقائد وأخلاق، وأحكام عمليّة تتّصل بالعبادات والمعاملات الّتي تنظّم علاقة الإنسان بأمثاله وبالمجتمع وبالأمم والعالم. أمّا السّنّة النّبويّة فقد جاءت مكمّلة للقرآن، وأوجب الله على النّاس طاعة الرّسول في قبول ما شرعه لهم وامتثال ما يأمرهم به، وينهاهم عنه. إذن واجب للرّسول ﷺ على الأمّة أمران؛ الأوّل: الطّاعة فيما أتى به. والثّاني: أن يبلّغوا عنه ما أخبرهم به. والسّنّة أقوال وأفعال وتقريرات، وكلّ الأقوال والتّقريرات من الدّين، وحجّة على المسلم أن يتّبعها، والأفعال منها: ما يتّصل ببيان الشّريعة وهذا واجب الاتّباع (كصلاته، وصومه، وحجّه ... ) . ما يتّصل بخاصّته هو، حيث قام الدّليل على أنّها خاصّة بمحمّد ﷺ . ما يتّصل بمقتضى الجبلّة البشريّة أو بمقتضى العادات الجارية، كالملبس، والمأكل والمشرب، ... إلخ، وهذا يخضع لمقتضى الطّبيعة الإنسانيّة. ولكنّ هذا الاتّباع ليس تقليدا أعمى، وإنّما اتّباع بصير متفهّم واع بهدى الله وحكمته، وبالمقوّمات الكفيلة ببناء الإنسان بناء قويّا راسخا «٢» . الاتباع دليل محبة الله ورسوله ﷺ : للمحبّة طرفان هما: المحبّ والمحبوب، وفيما يتعلّق بمحبّة الله فإنّ طرفيها هما: محبّة العبد

стр. 721

لربّه ومحبّة الرّبّ لعبده، ودليل الأولى هي اتّباع المصطفى ﷺ . أمّا الثّانية فهي ثمرة ذلك الاتّباع ويؤكّد ذلك قول الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران/ ٣١) ، ولذلك أطلق على هذه الآية الكريمة آية المحبّة، يقول أبو سليمان الدّارانيّ: لمّا ادّعت القلوب محبّة الله أنزل الله هذه الآية محنة «١» (أي اختبارا وامتحانا لهذه القلوب) . ومعنى هذه الآية- كما يقول الطّبريّ- قل يا محمّد لوفد نصارى نجران إن كنتم تزعمون أنّكم تحبّون الله فحققوا قولكم الّذي تقولونه إن كنتم صادقين باتّباعكم إيّاي فإنّكم تعلمون أنّي رسول الله إليكم كما كان عيسى- ﵇ رسولا إلى من أرسله الله إليهم «٢» . وقد فسّر بعضهم المحبّة بالاتّباع والطّاعة من جانب العباد ومحبّة الله لعباده بإنعامه عليهم بالغفران فقال: محبّة العبد لله ورسوله طاعته لهما واتّباعه أمرهما ومحبّة الله للعباد إنعامه عليهم بالغفران «٣» . وقال سهل بن عبد الله: علامة حبّ الله حبّ القرآن وعلامة حبّ القرآن حبّ النّبيّ ﷺ ، وعلامة حبّ النّبيّ ﷺ حبّ السّنّة، وعلامة ذلك كلّه حبّ الآخرة «٤» ، وهذه الآية الكريمة حاكمة على كلّ من ادّعى محبّة الله وليس هو على الطّريقة المحمّديّة بأنّه كاذب في نفس الأمر حتّى يتّبع الشّرع المحمّديّ والدّين النّبويّ في جميع أقواله وأفعاله، والمراد ب يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ أنّه يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبّتكم إيّاه وهو محبّته إيّاكم وهذا أعظم من الأوّل إذ ليس الشّأن أن تحبّ إنّما الشّأن أن تحبّ «٥» . يقول ابن القيّم- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى في الآية السّابقة: يحببكم الله إشارة إلى دليل المحبّة وثمرتها وفائدتها فدليلها وعلامتها اتّباع الرّسول ﷺ وفائدة الاتّباع وثمرته محبّة الله فإذا لم تحصل المتابعة فليست المحبّة بحاصلة، وقال أيضا: وعلى ذلك فإنّه لا تنال محبّة الله إلّا باتّباع الحبيب ﷺ «٦» ، والخلاصة أنّ الاتّباع علامة على صدق العبد في حبّه لله تعالى وأنّ ثمرة هذا الاتّباع هي محبّة الله وغفرانه. الاتباع في القرآن الكريم: ورد الاتّباع في القرآن الكريم مأمورا به ومنهيّا عنه، فالمنهيّ عنه هو اتّباع الهوى والشّيطان والظّنّ والكفّار وما أشبه ذلك، أمّا المأمور به فقد ورد على صور عديدة منها اتّباع الرّسل، ومنها اتّباع الوحي والشّريعة والهدى وصالح المؤمنين، وسنصنّف آيات الاتّباع المأمور به وفقا لما أمر باتّباعه. [انظر أيضا صفات: الأسوة الحسنة، الحكم بما أنزل الله، مجاهدة النفس، الاعتصام، الطاعة. وفي ضد ذلك انظر: صفات: اتباع الهوى، الابتداع، الغلو، القدوة السيئة، الإعراض، الحكم بغير ما أنزل الله] .

стр. 722

الآيات الواردة في «الاتباع» أولا: اتباع المولى- -: ١- قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) «١» ٢- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) «٢» ٣- ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (٣) » ٤- لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩) «٤» ثانيا: اتباع الرسول ﷺ ورسل الله الكرام وأوليائه الصالحين ٥- وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) «٥» ٦- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) «٦»

стр. 723

٧- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) «١» ٨-* فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) «٢» ٩- إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨) «٣» ١٠- قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥) «٤» ١١- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) «٥» ١٢- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤) «٦» ١٣- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) «٧» ١٤- قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٣٨) «٨»

стр. 724

١٥- قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) «١» ١٦- رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) «٢» ١٧- ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣) «٣» ١٨- قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٦٦) «٤» ١٩- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٤١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (٤٢) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (٤٣) «٥» ٢٠- وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (٩١) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) «٦» ٢١- وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) «٧» ٢٢- وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) «٨» ٢٣- ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧) «٩»

стр. 725

ثالثا: اتباع الهدى والرضوان وما أنزل الله من كتاب أو ارتضى من شريعة: ٢٤- قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) «١» ٢٥- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) «٢» ٢٦- أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) «٣» ٢٧- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) «٤» ٢٨- وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥) «٥» ٢٩- يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦) «٦» ٣٠- قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠) «٧» ٣١- اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) «٨» ٣٢- وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) «٩»

стр. 726

٣٣- وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) «١» ٣٤- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٣) «٢» ٣٥- وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣) » ٣٦- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) «٤» ٣٧- وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (١٠٩) «٥» ٣٨- فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (٤٧) «٦» ٣٩- قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (١٢٣) «٧» ٤٠- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٢١) «٨» ٤١- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣) «٩» ٤٢- وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) «١٠» ٤٣- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) «١١»

стр. 727

٤٤- وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) «١» ٤٥- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) «٢» ٤٦- ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) «٣» ٤٧- قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) «٤» رابعا: اتباع المؤمنين: ٤٨- وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) «٥» ٤٩- وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) «٦» الآيات الواردة في «الاتّباع لفظا» ولها معنى آخر: ٥٠- قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (٧٠) «٧» ٥١- وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٨٩) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (٩٠) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً (٩١) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢) «٨»

стр. 728

٥٢- يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (١٠٨) «١» ٥٣-* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) «٢» ٥٤- قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠) «٣» ٥٥- فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) «٤» ٥٦- يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩) «٥»

стр. 729

الأحاديث الواردة في (الاتباع) ١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه أتى النّبيّ ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه «١» النّبيّ ﷺ فغضب فقال: «أمتهوّكون «٢» فيها يابن الخطّاب؟ والّذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به أو بباطل فتصدّقوا به، والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى ﷺ كان حيّا ما وسعه إلّا أن يتبعني» ) * «٣» . ٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إنّي رأيت الجيش بعينيّ. وإنّي أنا النّذير العريان «٤» ، فالنّجاء «٥» ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا «٦» فانطلقوا على مهلتهم (وفي البخاريّ على مهلهم) وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم «٧» . فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به. ومثل من عصاني وكذّب ما جئت به من الحقّ» ) * «٨» . ٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: خطّ لنا رسول الله ﷺ خطّا، ثمّ قال: «هذا سبيل الله» ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثمّ قال: «هذه سبل» قال يزيد: متفرّقة على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثمّ قرأ: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» ) * «٩» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» ) * «١٠» . ٥-* (عن أبي رافع- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ألفينّ أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت

стр. 730

عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدناه في كتاب الله اتّبعناه» ) *» . ٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: جاءت ملائكة إلى النّبيّ ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إنّه نائم وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إنّ لصاحبكم هذا مثلا. قال: فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الدّاعي دخل الدّار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الدّاعي لم يدخل الدّار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: فالدّار الجنّة، والدّاعي محمّد ﷺ . فمن أطاع محمّدا ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمّدا ﷺ فقد عصى الله، ومحمّد فرّق بين النّاس» ) * «٢» . ٧-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجال يجتهدون في العبادة اجتهادا شديدا. فقال ﷺ «تلك ضراوة الإسلام وشرّته «٣» ولكلّ ضراوة شرّة، ولكلّ شرّة فترة، فمن كانت فترته إلى اقتصاد وسنّة فلأمّ مّا هو «٤» ، ومن كانت فترته إلى المعاصي فذلك الهالك» . وفي رواية: عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لكلّ عمل شرّة، ولكلّ شرّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته، إلى غير ذلك فقد هلك» ) * «٥» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟. قال: «من أطاعني دخل الجنّة، ومن عصاني فقد أبى» ) * «٦» . ٩- (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من الأنبياء نبيّ إلّا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنّما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» ) * «٧» . ١٠-* (عن وبرة قال: أتى رجل ابن عمر ﵄ فقال: أيصلح أن أطوف بالبيت وأنا محرم، قال: ما يمنعك من ذلك؟ قال: إنّ فلانا ينهانا عن ذلك حتّى يرجع النّاس من الموقف، ورأيته

стр. 731

كأنّه مالت به الدّنيا وأنت أعجب إلينا منه. قال ابن عمر: «حجّ رسول الله ﷺ فطاف بالبيت وسعى بين الصّفا والمروة، وسنّة الله ورسوله أحقّ أن تتّبع من سنّة ابن فلان إن كنت صادقا» ) * «١» . الأحاديث الواردة في (الاتباع) معنى ١١-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر» ) * «٢» . ١٢-* (عن مالك بن الحويرث- ﵁ قال: أتينا النّبيّ ﷺ ونحن شبية «٣» متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظنّ أنّا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمّن تركنا في أهلنا فأخبرناه وكان رقيقا رحيما، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم، فعلّموهم ومروهم، وصلّوا كما رأيتموني أصلّي، وإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن لكم أحدكم، ثمّ ليؤمّكم أكبركم» ) * «٤» . ١٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ نفرا من أصحاب النّبيّ ﷺ سألوا أزواج النّبيّ ﷺ عن عمله في السّرّ؟ فقال بعضهم: لا أتزوّج النّساء. وقال بعضهم لا آكل اللّحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، ولكنّي أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر. وأتزوّج النّساء. فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ) * «٥» . ١٤-* (عن عروة بن الزّبير أنّ عبد الله بن الزّبير- ﵄ حدّثه: أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزّبير عند رسول الله ﷺ ، في شراج الحرّة «٦» الّتي يسقون بها النّخل، فقال الأنصاريّ: سرّح الماء يمرّ. فأبى عليهم. فاختصموا عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزّبير: «اسق يا زبير. ثمّ أرسل الماء إلى جارك» فغضب الأنصاريّ. فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمّتك «٧» ، فتلوّن وجه نبيّ الله ﷺ ثمّ قال: «يا زبير، اسق ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر «٨» » فقال الزّبير: والله إنّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ

стр. 732

حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» ) * «١» . ١٥-* (عن يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع الأنصاريّ، ونحن بعرفة في مكان يباعده عمرو عن الإمام، فقال: أما إنّي رسول رسول الله ﷺ إليكم، يقول لكم: «قفوا على مشاعركم. فإنّكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم» ) * «٢» . ١٦-* (عن يزيد بن حيّان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه، قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله ﷺ وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصلّيت خلفه: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: يا ابن أخي! والله لقد كبرت سنّي، وقدم عهدي، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول الله ﷺ ، فما حدّثتكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلّفونيه، ثمّ قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا «٣» بين مكّة والمدينة. فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر. ثمّ قال: «أمّا بعد، ألا أيّها النّاس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به» ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: «وأهل بيتي. أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي ... » ) * «٤» . ١٧-* (عن المقدام بن معد يكرب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحلّ لكم لحم الحمار الأهليّ، ولا كلّ ذي ناب من السّبع، ولا لقطة معاهد إلّا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه. فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه» ) * «٥» . ١٨-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نذكر الفقر ونتخوّفه فقال: «الفقر تخافون؟ والّذي نفسي بيده لتصبّنّ عليكم الدّنيا صبّا حتّى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلّاهيه «٦» . وأيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء «٧» ليلها ونهارها سواء» . قال أبو الدّرداء: صدق والله رسول الله ﷺ ، تركنا والله، على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء) * «٨» .

стр. 733

١٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: رأيت النّبيّ ﷺ يرمي على راحلته يوم النّحر ويقول: «لتأخذوا مناسككم، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد حجّتي هذه» ) * «١» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوني ما تركتكم، فإنّما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ) * «٢» . ٢١-* (عن العرباض بن سارية- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثمّ أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟، فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن عبدا حبشيّا، فإنّه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنّواجذ «٣» ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» ) * «٤» . ٢٢-* (قال عمر- ﵁: «اتّهموا الرّأي على الدّين، فلقد رأيتني أردّ أمر رسول الله ﷺ برأيي اجتهادا، فو الله ما آلو عليه الحقّ» . وذلك يوم أبي جندل حتّى قال لي رسول الله ﷺ : «تراني أرضى وتأبى؟» ) * «٥» . ٢٣-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁: «لو كان الدّين بالرّأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه» . وزاد أبو داود (وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفّيه» ) * «٦» . ٢٤-* (وعنه- ﵁ أنّه أتي بدابّة ليركبها فلمّا وضع رجله في الرّكاب، قال: «بسم الله، فلمّا استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثمّ قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثمّ قال: الحمد لله ثلاث مرّات، ثمّ قال: الله أكبر ثلاث مرّات، ثمّ قال: سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، ثمّ ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أيّ شيء ضحكت؟ قال: رأيت النّبيّ ﷺ فعل كما فعلت ثمّ ضحك، فقلت: يا رسول الله؛ من أيّ شيء ضحكت؟ قال: «إنّ ربّك يعجب من عبده

стр. 734

إذا قال: اغفر لي ذنوبي يعلم أنّه لا يغفر الذّنوب غيري» ) * «١» . ٢٥-* (عن ابن أبي مليكة قال: «كاد الخيّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، لمّا قدم على النّبيّ ﷺ ، وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التّميميّ الحنظليّ أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنّما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما عند النّبيّ ﷺ ، فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ- إلى قوله: عَظِيمٌ قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزّبير: فكان عمر بعد، ولم يذكر ذلك عن أبيه- يعني أبا بكر- إذا حدّث النّبيّ ﷺ بحديث حدّثه كأخي السّرار «٢» لم يسمعه حتّى يستفهمه» ) * «٣» . ٢٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم إليها. فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهنّ. قال: فأقبل عليه عبد الله فسبّه سبّا سيّئا. ما سمعته سبّه مثله قطّ. وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول والله لنمنعهنّ!» ) *» . ٢٧-* (عن مطرّف قال: بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الّذي توفّي فيه. فقال: «إنّي كنت محدّثك بأحاديث. لعلّ الله أن ينفعك بها بعدي. فإن عشت فاكتم عنّي. وإن متّ فحدّث بها إن شئت: إنّه قد سلّم عليّ «٥» . واعلم أنّ نبيّ الله ﷺ قد جمع بين حجّ وعمرة، ثمّ لم ينزل فيها كتاب الله، ولم ينه عنها نبيّ الله ﷺ ، قال رجل فيها برأيه ما شاء «٦» » ) * «٧» . ٢٨-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: سئل عمر بن الخطّاب- ﵁ عن إملاص المرأة وهي الّتي يضرب بطنها فتلقي جنينا. فقال: أيّكم سمع من النّبيّ ﷺ فيه شيئا؟ فقلت: أنا. فقال: ما هو؟ قلت: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: فيه غرّة. عبد أو أمة. فقال: لا تبرح حتّى تجيئني بالمخرج فيما قلت» ) * «٨» . ٢٩-* (عن ثمام بن شقيّ قال: كنّا مع فضالة ابن عبيد بأرض الرّوم. برودس «٩» . فتوفّي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوّي. ثمّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها» ) * «١٠» . ٣٠-* (عن عبد الله بن مغفّل- رضي الله

стр. 735

عنهما-: «أنّه رأى رجلا يخذف «١» ، فقال له: لا تخذف، فإنّ رسول الله ﷺ نهى عن الخذف- أو كان يكره الخذف- وقال: إنّه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدوّ ولكنّها قد تكسر السّنّ، وتفقأ العين. ثمّ رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدّثك عن رسول الله ﷺ أنّه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف، لا أكلّمك كذا وكذا» ) * «٢» . ٣١-* (قال غضيف بن الحارث- ﵁ لعبد الملك بن مروان لمّا قال له: إنّا قد جمعنا النّاس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة، وعلى القصص بعد الصّبح والعصر، فقال: «أما إنّهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما لأنّ النّبيّ ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعة إلّا رفع من السّنّة مثلها فتمسّك بسنّة خير من إحداث بدعة» ) * «٣» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «لمّا توفّي النّبيّ ﷺ واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله، فمن قال: لا إله إلّا الله عصم منّي ماله ونفسه إلّا بحقّه وحسابه على الله؟. فقال: والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة، فإنّ الزّكاة حقّ المال، والله لو منعوني عقالا «٤» كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطّاب: فو الله ما هو إلّا أن رأيت الله- قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنّه الحقّ» ) * «٥» . ٣٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «إنّ فاطمة- ﵂ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النّبيّ ﷺ ممّا أفاء الله على رسوله ﷺ تطلب صدقة النّبيّ ﷺ الّتي بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إنّ رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا فهو صدقة. إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال- يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإنّي والله لا أغيّر شيئا من صدقات رسول الله ﷺ الّتي كانت عليها في عهد النّبيّ ﷺ ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ فتشهّد عليّ، ثمّ قال: إنّا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك، وذكر قرابتهم من رسول الله ﷺ ، وحقّهم، فتكلّم أبو بكر فقال: والّذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي» ) * «٦» .

стр. 736

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الاتباع) ٣٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: اتّخذ النّبيّ ﷺ خاتما من ذهب فاتّخذ النّاس خواتيم من ذهب فقال النّبيّ ﷺ : «إنّي اتّخذت خاتما من ذهب» فنبذه، وقال: «إنّي لن ألبسه أبدا» فنبذ النّاس خواتيمهم) * «١» . ٣٥-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- ﵄ يصدّق كلّ منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق، قال النّبيّ ﷺ : «إنّ خالد بن الوليد بالغميم «٢» في خيل لقريش طليعة «٣» ، فخذوا ذات اليمين» . فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش «٤» ، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النّبيّ ﷺ ، حتّى إذا كان بالثّنيّة «٥» الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النّاس: حل حل «٦» . فألحّت «٧» ، فقالوا خلأت «٨» القصواء، فقال النّبيّ ﷺ : «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل «٩» » . ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» ، ثمّ زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد «١٠» قليل الماء يتبرّضه «١١» النّاس تبرّضا، فلم يلبّثه النّاس حتّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش؛ فانتزع سهما من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدروا عنه. فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة «١٢» نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة، فقال: «إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل «١٣» ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت» . فقال رسول الله ﷺ : «إنّا لم نجىء لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّة ويخلّوا بيني وبين النّاس، فإن أظهر؛ فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا، وإلّا فقد جمّوا «١٤» ، وإن هم أبوا؛ فوالّذي نفسي

стр. 737

بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي «١» ، ولينفذنّ الله أمره» . فقال بديل: سأبلّغهم ما تقول. قال: فانطلق حتّى أتى قريشا، قال: إنّا جئناكم من هذا الرّجل، وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء. وقال ذوو الرّأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول: كذا وكذا. فحدّثهم بما قال النّبيّ ﷺ . فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتّهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أنّي استنفرت أهل عكاظ، فلمّا بلّحوا «٢» عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ هذا قد عرض عليكم خطّة رشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا ائته، فأتاه، فجعل يكلّم النّبيّ ﷺ ، فقال النّبيّ ﷺ نحوا من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمّد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإنّي والله لا أرى وجوها، وإنّي لأرى أشوابا «٣» من النّاس خليقا أن يفرّوا ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بظر اللّات «٤» ، أنحن نفرّ عنه وندعه. فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والّذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال: وجعل يكلّم النّبيّ ﷺ ، فكلّما تكلّم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النّبيّ ﷺ ومعه السّيف وعليه المغفر، فكلّما أهوى عروة بيده إلى لحية النّبيّ ﷺ ضرب يده بنعل السّيف، وقال له: أخّر يدك عن لحية رسول الله ﷺ . فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟. قال: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر «٥» ، ألست أسعى في غدرتك؟. وكان المغيرة صحب قوما في الجاهليّة فقتلهم وأخذ أموالهم ثمّ جاء فأسلم. فقال النّبيّ ﷺ «أمّا الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء» . ثمّ إنّ عروة جعل يرمق أصحاب النّبيّ ﷺ بعينيه. قال: فو الله ما تنخّم رسول الله ﷺ نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم فدلّك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّا كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النّظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنّجاشيّ، والله، إن رأيت مليكا قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد ﷺ محمّدا. والله، إن يتنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم، فدلّك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ

стр. 738

كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النّظر تعظيما له، وإنّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته، فقالوا: ائته. فلمّا أشرف على النّبيّ ﷺ وأصحابه، قال رسول الله ﷺ : «هذا فلان، وهو من قوم يعظّمون البدن، فابعثوها له» . فبعثت له، واستقبله النّاس يلبّون. فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت. فلمّا رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت، فما أرى أن يصدّوا عن البيت. فقام رجل منهم، يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلمّا أشرف عليهم قال النّبيّ ﷺ : «هذا مكرز، وهو رجل فاجر» . فجعل يكلّم النّبيّ ﷺ . فبينما هو يكلّمه إذ جاء سهيل بن عمرو. فقال النّبيّ ﷺ : «قد سهل لكم من أمركم» . فجاء سهيل ابن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا. فدعا النّبيّ ﷺ الكاتب، فقال النّبيّ ﷺ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*. فقال سهيل: أمّا «الرّحمن» فوالله ما أدري ما هي؟ ولكن اكتب «باسمك اللهمّ» ، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*. فقال النّبيّ ﷺ : «اكتب: باسمك اللهمّ» . ثمّ قال: «هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله» . فقال سهيل: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: «محمّد بن عبد الله» ، فقال النّبيّ ﷺ : «والله إنّي لرسول الله وإن كذّبتموني، اكتب: محمّد بن عبد الله» ، وذلك لقوله: «لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» . فقال له النّبيّ ﷺ : «على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به» . فقال سهيل: والله لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطة» ، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب. فقال سهيل: وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل وإن كان على دينك إلّا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله، كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينما هم كذلك، إذ دخل أبو جندل ابن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده «٢» ، وقد خرج من أسفل مكّة حتّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمّد أوّل من أقاضيك عليه أن تردّه إليّ. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّا لم نقض الكتاب بعد» . قال: فو الله إذا لم أصالحك على شيء أبدا. قال النّبيّ ﷺ : «فأجزه لي» ، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: «بلى فافعل» قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بل قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما؟. ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذّب عذابا شديدا في الله. قال: فقال عمر بن الخطّاب: فأتيت نبيّ الله ﷺ فقلت: ألست نبيّ الله حقّا؟. قال: «بلى» قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟. قال: «بلى» . قلت: فلم نعطي الدّنيّة «٣» في ديننا إذا؟. قال: «إنّي رسول

стр. 739

الله ولست أعصيه، وهو ناصري» . قلت: أو ليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟. قال: «بلى، فأخبرتك أنّا نأتيه العام؟.» قال: قلت: لا. قال: «فإنّك آتيه ومطوّف به» . قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبيّ الله حقّا؟. قال: بلى. قلت: ألسنا لى الحقّ وعدوّنا على الباطل. قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟. قال: أيّها الرّجل، إنّه لرسول الله ﷺ ، وليس يعصي ربّه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه «١» فوالله إنّه على الحقّ. قلت: أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به «٢» ؟. قال: بلى، أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟. قلت: لا. قال: فإنّك آتيه ومطوّف به. قال الزّهريّ: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا. قال: فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا فانحروا ثمّ احلقوا» . قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة فذكر لها ما لقي من النّاس. فقالت أمّ سلمة: يا نبيّ الله؛ أتحبّ ذلك؟. اخرج، ثمّ لا تكلّم أحدا منهم كلمة حتّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلّم أحدا منهم حتّى فعل ذلك: نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا. ثمّ جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى (الممتحنة/ ١٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حتّى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أميّة، ثمّ رجع النّبيّ ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الّذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرّجلين، فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرّجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا، فاستلّه الآخر. فقال: أجل والله إنّه لجيّد، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت به ثمّ جرّبت. فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتّى برد «٣» ، وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرا» ، فلمّا انتهى إلى النّبيّ ﷺ قال: قتل والله صاحبي، وإنّي لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبيّ الله، قد والله أوفى الله ذمّتك قد رددتني إليهم، ثمّ أنجاني الله منهم. قال النّبيّ ﷺ : «ويل أمّه «٤» . مسعر «٥» حرب لو كان له أحد» ، فلمّا سمع

стр. 740

ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر «١» . قال: وينفلت منهم أبو جندل ابن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير، حتّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشّام إلّا اعترضوا لها. فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النّبيّ ﷺ تناشده الله والرّحم لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن فأرسل النّبيّ ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى (الفتح/ ٢٤) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حتّى بلغ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ، وكانت حميّتهم أنّهم لم يقرّوا أنّه نبيّ الله، ولم يقرّوا ببسم الله الرّحمن الرّحيم، وحالوا بينهم وبين البيت) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاتباع) ١-* (وقال عمر- ﵁ لشريح (القاضي) : «إن جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتنّك عنه الرّجال؛ فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر سنّة رسول الله ﷺ فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنّة من رسول الله ﷺ ، فانظر ما اجتمع عليه النّاس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن في سنّة رسول الله ﷺ ، ولم يتكلّم فيه أحد قبلك، فاختر أيّ الأمرين شئت، إن شئت أن تجتهد برأيك ثمّ تقدم فتقدّم، وإن شئت، إن تتأخّر فتأخّر، ولا أرى التّأخّر إلّا خيرا لك» ) * «٣» . ٢-* (وعن عمر بن الخطّاب- ﵁: أنّه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله فقال: «إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت النّبيّ ﷺ يقبّلك ما قبّلتك» ) * «٤» . ٣-* (عن أبي وائل قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إليّ عمر في مجلسك هذا فقال: «هممت أن لا أدع فيها «٥» صفراء ولا بيضاء «٦» إلّا قسمتها بين المسلمين. قال: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك: قال هما المرآن يقتدى بهما» ) * «٧» . ٤-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه قال: «فيم الرّملان «٨» اليوم والكشف
следующие страницы →