← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. اللهمّ اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، إلّا أخلف الله له خيرا منها» . قالت: فلمّا مات أبو سلمة، قلت: أيّ المسلمين خير من أبي سلمة، أوّل بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ، ثمّ إنّي قلتها فأخلف الله لي رسول الله ﷺ ... الحديث) * «١» ٢١-* (عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما يصيب المسلم من نصب «٢» ولا وصب «٣» ولا همّ، ولا حزن، ولا أذّى، ولا غمّ- حتّى الشّوكة يشاكها- إلّا كفّر الله بها من خطاياه» ) * «٤» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الاحتساب) ٢٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: دخلت على النّبيّ ﷺ وهو يوعك «٥» فوضعت يدي عليه، فوجدت حرّه بين يديّ، فوق اللّحاف. فقلت: يا رسول الله ما أشدّها عليك!. قال: «إنّا كذلك، يضعّف لنا البلاء، ويضعّف لنا الأجر» . قلت: يا رسول الله أيّ النّاس أشدّ بلاء؟. قال: «الأنبياء» ، قلت: يا رسول الله! ثمّ من؟. قال: «ثمّ الصّالحون. إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر، حتّى ما يجد أحدهم إلّا العباءة يحوّيها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرّخاء» ) * «٦» . ٢٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين «٧» ، وكان ظئرا «٨» لإبراهيم «٩» ، فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمّه، ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه «١٠» ، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرّحمن بن عوف- ﵁: وأنت يا رسول الله!. فقال: «يا ابن عوف إنّها رحمة» ثمّ أتبعها بأخرى «١١» ، فقال رسول

стр. 772

الله ﷺ : «إنّ العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلّا ما يرضى ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» ) * «١» . ٢٤-* (عن جندب بن سفيان- ﵁ قال: دميت «٢» إصبع رسول الله ﷺ في بعض تلك المشاهد فقال: « هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت » ) * «٣» . ٢٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيّا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدّم عن وجهه ويقول: «ربّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاحتساب) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «أيّها النّاس، احتسبوا أعمالكم، فإنّ من احتسب عمله، كتب له أجر عمله وأجر حسبته» ) * «٥» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «ما من مسلم له ولدان مسلمان يصبح إليهما محتسبا إلّا فتح الله له بابين، يعني من الجنّة، وإن كان واحد فواحد» ) * «٦» . ٣-* (قال خبيب- ﵁ عند ما أراد قتله بنو الحارث بن عامر بن نوفل: فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع » ) * «٧» . ٤-* (قال وكيع- ﵀ بعد حديث عديّ بن حاتم، قال رسول الله ﷺ : «ما منكم من رجل إلّا سيكلّمه ربّه يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان ... الحديث» «٨» ، قال: «من كان هاهنا من أهل خراسان، فليحتسب في إظهار هذا الحديث، لأنّ الجهميّة ينكرون ذلك» ) * «٩» . ٥-* (وقال الماورديّ في سياق تفسير هذه الآية يعني إذا أصابتهم مصيبة في نفس أو أهل أو مال قالوا: إنّا لله: أي نفوسنا وأهلونا وأموالنا لله، لا يظلمنا فيما يصنعه بنا وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يعني بالبعث في ثواب المحسن ومعاقبة المسيء) «١٠» . ٦-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أي

стр. 773

تسلّوا بقولهم هذا عمّا أصابهم وعلموا أنّهم ملك لله يتصرّف في عبيده بما يشاء. وعلموا أنّه لا يضيع لديه مثقال ذرّة يوم القيامة فأحدث لهم ذلك اعترافهم بأنّهم عبيده وأنّهم إليه راجعون في الدّار الآخرة» ) *» . ٧-* (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ قال: من استطاع أن يستوجب لله في مصيبته ثلاثا (الصّلاة والرّحمة والهدى) فليفعل ولا قوّة إلّا بالله. فإنّه من استوجب على الله حقّا بحقّ أحقّه الله له، ووجد الله وفيّا) «٢» . من فوائد (الاحتساب) (١) طريق موصل إلى محبّة الله ورضوانه. (٢) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٣) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار. (٤) حصول السّعادة في الدّارين. (٥) الاحتساب في الطّاعات يجعلها خالصة لوجه الله تعالى وليس لها جزاء إلّا الجنّة. (٦) الاحتساب في المكاره يضاعف أجر الصّبر عليها. (٧) الاحتساب يبعد صاحبه عن شبهة الرّياء ويزيد من ثقته بربّه. (٨) الاحتساب في المكاره يدفع الحزن ويجلب السّرور ويحوّل ما يظنّه الإنسان نقمة إلى نعمة. (٩) الاحتساب في الطّاعات يجعل صاحبه قرير العين مسرور الفؤاد بما يدّخره عند ربّه فيتضاعف رصيده الإيمانيّ وتقوى روحه المعنويّة. (١٠) الاحتساب دليل الرّضا بقضاء الله وقدره، ودليل على حسن الظّنّ بالله تعالى.

стр. 774

الإحسان الإحسان لغة: ضدّ الإساءة، ورجل محسن ومحسان، الأخيرة عن سيبويه. والمحاسن في الأعمال: ضدّ المساويء. وقوله تعالى وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (الرعد/ ٢٢) ، أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيّء غيرهم. وحسّنت الشّيء تحسينا: زيّنته، وأحسنت إليه وبه، وروى الأزهريّ عن أبي الهيثم أنّه قال في قوله تعالى في قصّة يوسف، على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ (يوسف/ ١٠٠) أي قد أحسن إليّ «١» . الإحسان اصطلاحا: يختلف معنى الإحسان اصطلاحا باختلاف السّياق الّذي يرد فيه، فإذا اقترن بالإيمان والإسلام كان المراد به: الإشارة إلى المراقبة وحسن الطّاعة، وقد فسّره النّبيّ ﷺ بذلك عند ما سأله جبريل: ما الإحسان؟ فقال: «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك..» أمّا إذا ورد «الإحسان» مطلقا فإنّ المراد به الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦٦/ ٢٩/ ٦ فعل ما هو حسن، والحسن وصف مشتقّ من الحسن الّذي يراد به اصطلاحا- فيما يقول الجرجانيّ: «ما يكون متعلّق المدح في العاجل والثّواب في الآجل» «٢» ، وذهب التّهانويّ إلى أنّ لفظ الحسن يطلق ويراد به- اصطلاحا- واحد من أمور ثلاثة: الأوّل: كون الشّيء ملائما للطّبع وضدّه القبح بمعنى كونه منافرا له. الثّاني: كون الشّيء صفة كمال وضدّه القبح وهو كونه صفة نقصان وذلك مثل العلم والجهل. الثّالث: كون الشّيء متعلّق المدح وضدّه القبح بمعنى كونه متعلّق الذّمّ. وقال المناويّ: الإحسان إسلام ظاهر، يقيمه إيمان باطن، يكمّله إحسان شهوديّ. وقال الرّاغب: الإحسان: فعل ما ينبغي فعله من المعروف، وهو ضربان: أحدهما: الإنعام على الغير، والثّاني الإحسان في فعله وذلك إذا علم علما محمودا، وعمل عملا حسنا، ومنه قول عليّ- ﵁: النّاس أبناء ما يحسنون. أي منسوبون إلى ما يعلمون ويعملون. وقال الكفويّ: الإحسان: هو فعل (الإنسان) ما ينفع غيره بحيث يصير الغير حسنا به، كإطعام

стр. 775

الجائع، أو يصير الفاعل به حسنا بنفسه، فعلى الأوّل: الهمزة في أحسن للتّعدية وعلى الثّاني للصّيرورة «١» . حقيقة الإحسان: فسّر النّبيّ ﷺ الإحسان حين سأله جبريل، صلوات الله وسلامه عليه، فقال: «هو أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لّم تكن تراه فإنّه يراك» . أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطّاعة؛ فإنّ من راقب الله أحسن عمله، وهو تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ (النحل/ ٩٠) . ولذلك عظّم الله ثواب أهل الإحسان، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) وقال : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (الرحمن/ ٦٠) أي ما جزاء من أحسن في الدّنيا إلّا أن يحسن إليه في الآخرة. والفرق بين الإحسان والإنعام أنّ الإحسان يكون لنفس الإنسان ولغيره. تقول: أحسنت إلى نفسي، والإنعام لا يكون إلّا لغيره. وقال الفيروز اباديّ: الإحسان يقال على وجهين: أحدهما الإنعام على الغير. تقول: أحسن إلى فلان، والثّاني إحسان في فعله. وذلك إذا علم علما حسنا، أو عمل عملا حسنا. والإحسان أعمّ من الإنعام، وقال: الإحسان من أفضل منازل العبوديّة؛ لأنّه لبّ الإيمان وروحه وكماله. وجميع المنازل منطوية فيها، قال تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (الرحمن/ ٦٠) وقال رسول الله ﷺ : «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه» . والإحسان يكون في القصد بتنقيته من شوائب الحظوظ، وتقويته بعزم لا يصحبه فتور، وبتصفيته من الأكدار الدّالّة على كدر قصده. ويكون الإحسان في الأحوال بمراعاتها وصونها غيرة عليها أن تحوّل «٢» . الإحسان- إذن- وفي معنى عامّ: المعاملة بالحسنى ممّن لا يلزمه إلى من هو أهل لها. ذلك أنّ الحسن يعني: ما كان محبوبا عند المعامل به، وليس لازما لفاعله. درجات الإحسان: ويأتي الإحسان على درجات متعدّدة، وكلّها ينضوي تحت المفهوم الشّامل السّابق، وأعلاه: ما كان في جانب الله تعالى، ممّا فسّره النّبيّ ﷺ بقوله في الحديث المشهور «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» . ودونه التّقرّب إلى الله تعالى بالنّوافل. وتأتي بعد ذلك مراتب أخرى للإحسان سواء في القصد والنّيّة، أو في الفعل، والإحسان في النّيّة يعدّ أمرا مهمّا، إذ لابدّ أن تنقّى تنقية سليمة وافرة، أمّا الإحسان في الفعل أي في المعاملة مع الخلق فيكون فيما زاد على الواجب شرعا، ويدخل فيه جميع الأقوال والأفعال ومع سائر أصناف الخلائق إلّا ما حرّم الإحسان إليه بحكم الشّرع. ومن أدنى مراتب الإحسان، ما ورد في

стр. 776

الصّحيحين: «أنّ امرأة بغيّا رأت كلبا يلهث من العطش، يأكل الثّرى، فنزعت خفّها وأدلته في بئر، ونزعت فسقته فغفر الله لها» ، وفي الحديث الشّريف «إنّا لله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة» رواه مسلم. فإلى حقيقة الإحسان ترجع أصول وفروع وآداب المعاشرة كلّها في المعاملة والصّحبة، والعفو عن الحقوق الواجبة من الإحسان لقوله تعالى: وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران/ ١٣٤) «١» . ويقول ابن قيّم الجوزيّة ما خلاصته: الإحسان على ثلاث درجات: الدّرجة الأولى: الإحسان في القصد بتهذيبه علما وإبرامه عزما وتصفيته حالا. الدّرجة الثّانية: الإحسان في الأحوال وهو أن تراعيها غيرة، وتسترها تظرّفا، وتصحّحها تحقيقا، والمراد بمراعاتها: حفظها وصونها غيرة عليها أن تحوّل فإنّها تمرّ مرّ السّحاب، وتكون المراعاة أيضا بدوام الوفاء وتجنّب الجفاء ... الدّرجة الثّالثة: الإحسان في الوقت وهو ألّا تزايل المشاهدة أبدا، ولا تخلط بهمّتك أحدا، والمعنى في ذلك أن تتعلّق همّتك بالحقّ وحده، ولا تعلق همّتك بأحد غيره ... «٢» القيمة التربوية للإحسان: قال أحد المعاصرين: الإحسان من عناصر التّربية الواعية نأخذه من قوله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) ، والإحسان في صورته العليا صفة ربّ العالمين، لأنّ الإساءة تنتج عن الجهل والعجز والقصور وما إلى ذلك من أوصاف مستحيلة على الله تعالى. إنّه سبحانه تحدّث عن صنعه للكون الكبير، فقال: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (النمل/ ٨٨) ، وطلب إلى النّاس أن يفتّشوا عن مأخذ في هذه الصّناعة يشينها، وهيهات ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (الملك/ ٣- ٤) سبحانه من خالق أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (السجدة/ ٧) ، والله سبحانه عند ما نشر أبناء آدم فوق الثّرى، وناط بهم رسالة الحياة، كلّفهم- كي يكونوا ربّانيّين- أن يحسنوا العمل، وأن يبلغوا به درجة الكمال، وإذا غلبتهم طباعهم الضّعيفة فلم يصلوا إلى هذا الشّأن كرّروا المحاولات، ولم يستريحوا إلى نقص أو قصور، وعليهم أن يجاهدوا حتّى يبلغوا بأعمالهم درجة الكمال المستطاع، قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء ... » «٣» ، حتّى في معاملة الحيوان الأعجم، وقد مرّ المصطفى ﷺ على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحدّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: «أفلا قبل هذا ... أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك «٤» قبل

стр. 777

أن تضجعها» «١» ، إنّ الإحسان يقتضي من المسلم ألّا يضيّع وقته هباء، وأن يصرف جهده إلى النّافع من الأمور، فعن الشّريد- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى الله يوم القيامة «٢» يقول: يا ربّ إنّ فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة» «٣» . ويقول ماجد الكيلانيّ: يتضافر كلّ من العدل والإحسان في تحقيق الشّعار الّذي ترفعه فلسفة التّربيّة الإسلاميّة وهو شعار بقاء النّوع البشريّ ورقّيّه، وإذا كانت ثمرة العدل هي بقاء النّوع البشريّ فإنّ الإحسان يثمر الرّقيّ لأنّه يعني التّفضّل والعطاء دون مقابل من الجزاء أو الشّكر، ويؤدّي إلى توثيق الرّوابط وتوفير التّعاون «٤» . الإحسان من أهم وسائل نهضة المسلمين: إنّ الإحسان يقتضي من المسلم إتقان العمل المنوط به إتقان من يعلم علم اليقين أنّ الله- ناظر إليه مطّلع على عمله، وبهذا الإتقان تنهض الأمم وترقى المجتمعات «٥» . إحسان الله إلى عباده: إذا تدبّر العبد، علم أنّ ما هو فيه من الحسنات من فضل الله؛ فشكر الله؛ تعالى فزاده من فضله عملا صالحا، ونعما يفيضها عليه. وإذا علم أنّ الشّرّ لا يحصل له إلّا من نفسه بذنوبه، استغفر وتاب؛ فزال عنه سبب الشّرّ؛ فيكون العبد دائما شاكرا مستغفرا، فلا يزال الخير يتضاعف له، والشّرّ يندفع عنه. كما كان النّبيّ ﷺ يقول في خطبته: «الحمد لله» ، فيشكر الله. ثمّ يقول: «نستعينه ونستغفره» ، نستعينه على الطّاعة، ونستغفره من المعصية. ثمّ يقول: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا» ، فيستعيذ به من الشّرّ الّذي في النّفس، ومن عقوبة عمله؛ فليس الشّرّ إلّا من نفسه ومن عمل نفسه؛ فيستعيذ الله من شرّ النّفس أن يعمل بسبب سيّئاته الخطايا، ثمّ إذا عمل استعاذ بالله من سيّئات عمله، ومن عقوبات عمله فاستعانه على الطّاعة وأسبابها، واستعاذ به من المعصية وعقابها. فعلم العبد بأنّ ما أصابه من حسنة فمن الله، وما أصابه من سيّئة فمن نفسه- يوجب له هذا وهذا. فهو سبحانه فرّق بينهما هنا، بعد أن جمع بينهما في قوله قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فبيّن أنّ الحسنات والسّيّئات، والنّعم والمصائب، والطّاعات والمعاصي، على قول من أدخلها في «من عند الله» ، ثمّ بيّن الفرق الّذي ينتفعون به، وهو أنّ هذا الخير من نعمة الله؛ فاشكروه يزدكم، وهذا الشّرّ من ذنوبكم؛ فاستغفروه يدفعه عنكم «٦» .

стр. 778

بين الحسنة والإحسان: قال الفيروزاباديّ: الحسنة يعبّر بها عن كلّ ما يسرّ من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله، قال تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (النساء/ ٧٨) ، أي خصب وسعة وظفر، أمّا الإحسان فإنّه يقال على وجهين: أحدهما الإنعام على الغير، والثّاني: الإحسان في الفعل أو العمل، وعلى هذا قول الإمام عليّ- كرّم الله وجهه ورضي عنه-: «النّاس أبناء ما يحسنون» أي منسوبون إلى ما يعملونه من الأفعال الحسنة «١» . والعلاقة بين الأمرين واضحة لأنّ من يحسن إلى نفسه بإخلاص التّوحيد والعبادة، أو إلى غيره بالقول أو الفعل فإنّ ذلك يثمر له الحسنى وهي الجنّة، فالحسنة والإحسان كلاهما مأخوذان من الحسن الّذي من شأنه أن يسرّ من يتحلّى به في الدّنيا والآخرة. فمن معاني الحسنة: ١- التّوحيد، وثمرته الجنّة، قال تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (الرحمن/ ٦٠) . قال عكرمة: (المعنى) هل جزاء من قال لا إله إلّا الله إلّا الجنّة؟ وقال ابن زيد: هل جزاء من أحسن في الدّنيا إلّا أن يحسن إليه في الآخرة «٢» . ٢- ومن معانيها: النّصر والغنيمة، كما في قوله تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ (آل عمران/ ١٢٠) ، وهذه ثمرة الإحسان المشار إليه في قوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) . ٣- ومن معانيها: المطر والخصب، وهي ثمرة من ثمرات إحسان الله على عباده وتفضّله عليهم، وذلك ما أشار إليه المولى وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ (القصص/ ٧٧) . ٤- ومن معانيها: العافية، كما في قوله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ (الرعد/ ٦) ، وهذه كسابقتها من ثمار إحسان الله تعالى على عباده برّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم. ٥- ومن معانيها: قول المعروف، وذلك كما في قوله تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... فصلت/ ٣٤) ، وهذه ثمرة الإحسان بمعنى الفضل والعفو عن المسيء مع المقدرة على عقوبته ولو بمثل ما فعل، وهذا هو الإحسان المشار إليه في قوله تعالى: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران/ ١٣٤) . ٦- ومن معانيها: فعل الخيرات، كما في قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (الأنعام/ ١٦٠) ، وهذه ثمرة الإحسان إلى النّفس بإعطائها ما وعد الله به المحسنين في قوله: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ (الإسراء/ ٧) . وقوله سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ

стр. 779

مُحْسِنِينَ المعنى- كما ورد عن ابن عبّاس: كانوا محسنين في أعمالهم «١» . من هذا يتّضح الارتباط الكامل والعلاقة الجوهريّة بين الإحسان بمعانيه كافّة والحسنة في كلّ استخداماتها في القرآن الكريم «٢» . فإذا كان الإحسان شجرة فالحسنة ثمرته، ولمّا كانت الشّجرة طيّبة كانت ثمرتها حلوة المذاق حسنة المنظر في الدّنيا والآخرة «٣» . منزلة الإحسان: قال ابن القيّم- ﵀: الإحسان من منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وهذه المنزلة هي لبّ الإيمان وروحه وكماله، وهي جامعة لما عداها من المنازل، فجميعها منطوية فيها، وممّا يشهد لهذه المنزلة قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (الرحمن/ ٦٠) ، إذ الإحسان جامع لجميع أبواب الحقائق، وهو أن تعبد الله كأنّك تراه، والإحسان الأوّل في الآية الكريمة هو- كما قال ابن عبّاس والمفسرون- هو قول لا إله إلّا الله، والإحسان الثّاني هو الجنّة، والمعنى: هل جزاء من قال لا إله إلّا الله وعمل بما جاء به محمّد ﷺ إلّا الجنّة، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنّه قرأ الآية الكريمة ثمّ قال: «هل تدرون ماذا قال ربّكم؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هل جزاء من أنعمت عليه بالتّوحيد إلّا الجنّة» وفي هذا الحديث إشارة إلى كمال الحضور مع الله ، ومراقبته، ومحبّته، ومعرفته، والإنابة إليه، والإخلاص له ولجميع مقامات الإيمان. بين الإحسان والإنعام: الإحسان أعمّ من الإنعام أو التفضّل على الغير لأنّه يشمل الإحسان إلى النّفس كما يشمل الإحسان في النّيّة والفعل. بين الإحسان والعدل: وفيما يتعلّق بالعدل فإنّ الإحسان فوقه لأنّه إذا كان العدل يعني أن يأخذ الإنسان ما له ويعطي ما عليه، فإنّ الإحسان يعني أن يأخذ الإنسان أقلّ ممّا له وأن يعطي أكثر ممّا عليه، فالإحسان بذلك زائد على العدل، وإذا كان تحرّي العدل من الواجبات فإنّ تحرّي الإحسان ندب وتطوّع، وكلاهما مأمور به في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ (النحل/ ٩٠) . ففي هذه الآية الكريمة إشارة إلى الفضل مع العدل، فالعدالة لابدّ منها لضبط الأمور وإنصاف بعضهم من بعض، وعند ما سأل عمر بن عبد العزيز محمّد بن كعب القرظيّ- رحمهما الله- قائلا: صف لي العدل، قال: بخ، سألت عن أمر جسيم، كن لصغير النّاس أبا، ولكبيرهم ابنا، وللمثل أخا، وللنّساء كذلك! وعاقب النّاس على قدر ذنوبهم، ولا تضر بنّ في غضبك سوطا واحدا فتكون من العادين. ذاك وصف العدل. أمّا الفضل فله سيرة أخرى لعلّ أقربها ما جاء عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال له: «ألا أدلّك على أكرم أخلاق الدّنيا والآخرة؟ أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وذاك هو الإحسان» «٤» .

стр. 780

شمولية الإحسان واتساع دائرته: من تأمّل الآيات الكريمة والأحاديث الشّريفة الواردة في الإحسان يتّضح بجلاء أنّ الإحسان يشكّل مع العدل- جوهر العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وأنّ دائرة هذا الإحسان تتّسع لتشمل النّفس والأسرة والأقارب ثمّ المجتمع والإنسانيّة عامّة فالإحسان إلى النّفس وهي الدّائرة الأولى فى مجموعة الدّوائر الّتي يدور الإحسان في فلكها تتضمّن إخلاص العبادة وكمال الطّاعة، قال تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (الإسراء/ ٧) . أمّا الدّائرة الثّانية فتشمل الوالدين، قال تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (الإسراء/ ٢٣) (وانظر أيضا الشّواهد ١٧، ٢٠، ٢٢) والأحاديث الشّريفة (١، ١٥) . وفيما يتعلّق بالأقارب وهي الدّائرة الثّالثة- فإنّها تشمل قرابة النّسب وقرابة الجوار وقد ورد الحثّ عليها في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ (البقرة/ ٨٣) ، (وانظر أيضا الشّاهد القرآنيّ ٢٠) ، أمّا في الحديث الشّريف فقد ورد الحثّ على الإحسان إلى الجار في قوله ﷺ : «وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما» (الحديث ١٦) وانظر أيضا الحديث رقم (٧) . أمّا الدّائرة الرّابعة وهي أوسع من سابقاتها فإنّها تضمّ المجتمع الّذي يعيش فيه الإنسان والإحسان هنا ينصبّ أساسا على الجانب الضّعيف في المجتمع كاليتامى والمساكين وأبناء السّبيل ومن على شاكلتهم، يقول الله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (النساء/ ٣٦) . أمّا الدّائراة الخامسة وهي الأوسع والأرحب في العلاقات الإنسانيّة فتشمل الإحسان إلى المخالفين في العقيدة بالصّفح عنهم، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة/ ١٣) «١» . ويمكننا أن نضيف إلى ذلك دائرة أكثر شمولا من العلاقة السّابقة، ألا وهي دائرة الحياة بكلّ ما فيها من نبات أو حيوان أو جماد وإلى ذلك يشير قول الله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف/ ٥٦) ، وانظر أيضا الحديث الشّريف: «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء» الحديث رقم (٤) . ميادين الإحسان كما جاءت في القرآن الكريم: أمّا الميادين الّتي تتطلّب الإحسان بمعناه العامّ فقد فصّلها القرآن الكريم والسّنّة المطّهرة تفصيلا

стр. 781

يصعب حصره أو تحديده، ذلك أنّ الإحسان مطلوب في جميع الأحوال والأوقات، ومن أهمّ الميادين الّتي تتجلّى فيها علاقة الإحسان: ١- مواجهة الملمّات بالصّبر عليها، قال تعالى: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (هود/ ١١٥) . ٢- أداء الدّية لوليّ القتيل، وذلك قوله تعالى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ (البقرة/ ١٧٨) . ٣- معاملة المطلّقات أو من ينوى طلاقهنّ، قال تعالى: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ... مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ٢٣٦) ، وقوله سبحانه: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ (البقرة/ ٢٢٩) . ٤- الحرب والجهاد، وذلك قول الله تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت/ ٦٩) . وقوله : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) . يقول الشّيخ الغزاليّ: هنا يذكر القرآن الكريم معنى آخر للإحسان، فالأمم لا تخدم رسالتها بالبخل وكراهية الإنفاق في سبيل الله، والحروب قديما وحديثا تتطلّب مالا كثيرا ... والعرب والمسلمون مكلّفون بمعرفة هذه الحقيقة، ولن يسلم لهم دينهم وتبقى لهم بلادهم (حرّة أبيّة) إلّا إذا توسّعوا في الإنفاق الحربيّ، وأحسنوا تهيئة كلّ شيء لكسب المعركة، ويشهد لذلك ما جاء في آيات أخرى عن حقيقة الإحسان، ودائرته الرّحبة، فهي تتطلّب الصّمود والبسالة إلى الرّمق الأخير، يقول المولى : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ* فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران/ ١٤٧- ١٤٨) «١» . ٥- مجاهدة النّفس بكظم الغيظ ومحاربة الشّحّ وكبح شهوة الانتقام، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران/ ١٣٤) . وتتضمّن هذه الآية الكريمة الإحسان إلى المسيء بالعفو عنه، يقول الشّيخ الغزاليّ: كظم الغيظ مرتبة عالية، ولكنّ المرتبة الأعلى هي العفو عند المقدرة، وتلك درجة الإحسان «٢» . ٦- الحوار الفكريّ والتّواصل الثّقافيّ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ (الإسراء/ ٥٣) . ٧- التّحاور بين المسلمين وأهل الكتاب، قال تعالى: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (العنكبوت/ ٤٦) . ٨- الخصومة والخلافات، يقول الله تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (فصلت/ ٣٤) .

стр. 782

٩- معاملة اليتامى والضّعفاء، يقول سبحانه: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (الأنعام/ ١٥٢) . ١٠- العلاقات السّياسيّة والحربيّة، قال تعالى: قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً* قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً* وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى (الكهف/ ٨٦- ٨٨) . ١١- العلاقات الاجتماعيّة وخاصّة ما يتعلّق بتبادل التّحيّة وردّ السّلام، يقول تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (النساء/ ٨٦) . ١٢- العلاقات الاقتصاديّة، يقول المولى في قصّة قارون: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ (القصص/ ٧٧) ، ويقول الله : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) . لقد تمّ الرّبط في هذه الآية الكريمة بين الإنفاق وهو المظهر الاقتصاديّ للإحسان وبين التّهلكة (خراب المجتمع) ، وسبب ذلك كما يقول بعض الباحثين: إنّ المجتمعات الّتي تقوم على الاستغلال والاحتكار تفرز الطّبقيّة، وتبذر بذور الصّراع الاجتماعي في الدّاخل، وتؤدّى إلى الصّراعات العالميّة في الخارج، وينتج عن ذلك شقاء الفريقين جميعا، المستغلّون والمستغلّون، فالطّبقة الأولى تقع فريسة للغربة والعزلة من ناحية وفقدان المحبّة وشيوع النّفاق من ناحية أخرى، كما أنّه يتولّد لديها الشّعور بالخوف وعدم الأمان من ناحية ثالثة، أمّا طبقة المستضعفين فإنّها تقع فريسة لمجموعة من الأخطار أهمّها: كره الطّبقات العليا المحتكرة والحقد عليها من ناحية ثمّ الإحساس بالغبن والإحباط من ناحية ثانية، وأخيرا فإنّها تميل إلى الجريمة والاستعداد للعنف من ناحية ثالثة. إنّ تمكّن هذه الآفات الاجتماعيّة فى كلتا الطّبقتين هو التّهلكة الّتى تشير إليها الآية الكريمة وتحذّر منها وتدعو إلى معالجتها بالإحسان والإنفاق «١» . وهكذا نرى الإحسان يشمل الفرد والمجتمع والدّولة والحياة بأسرها وأنّه لن تقوم تربية راشدة إلّا إذا غرسنا معنى الإحسان في النّفوس على أنّه من محابّ الله تعالى، وقد تضمّن الإحسان كما رأينا النّوايا والمقاصد والعبادات كما تناول الأقوال والأفعال ليس هذا فحسب وإنّما شمل أيضا الإحسان إلى المخلوقات كافّة من حيوان وجماد ونبات. [للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- الإسلام العبادة- الإخلاص- الإنفاق- بر الوالدين- البر حسن العشرة، حسن المعاملة- التقوى- السخاء- السماحة- الصدقة- الزكاة- العدل- العفو- الكلم الطيب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- الأذى- سوء المعاملة- سوء الخلق- الشح- عقوق الوالدين- الكنز- التفريط والإفراط- الإعراض- اتباع الهوى- المن بالعطية- البخل- الغش] .

стр. 783

الآيات الواردة في «الإحسان» أولا: الإحسان من صفة الله- -: ١- صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١٣٨) «١» ٢- أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩) «٢» ٣- أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠) «٣» ٤- وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧) «٤» ٥- وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) «٥» ٦- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) «٦» ٧- أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) » ٨- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) «٨» ٩- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) «٩»

стр. 784

ثانيا: الإحسان من صفة الأنبياء وصالحي المؤمنين: ١٠- لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) «١» ١١- وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥) «٢» ١٢- وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) «٣» ١٣- وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) «٤» ١٤- الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) «٥» ١٥-* وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) «٦» ١٦- وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) «٧» ثالثا: أمر الله- بالإحسان: ١٧- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «٨» ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) «٩»

стр. 785

١٩- الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) «١» ٢٠-* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (٣٦) «٢» ٢١- وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (٨٦) «٣» ٢٢-* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) «٤» ٢٣-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) «٥» ٢٤-* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) «٦» ٢٥- وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) «٧» ٢٦- وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) «٨»

стр. 786

٢٧-* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) «١» رابعا: عاقبة الإحسان: أ- معية الله للمحسنين (وكفى به شرفا) : ٢٨- إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨) «٢» ٢٩- وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩) «٣» ب- حب الله للمحسنين (وكفى به جزاء) : ٣٠- وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) «٤» ٣١- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) «٥» ٣٢- فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) «٦» ٣٣- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) «٧» ٣٤- لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣) «٨» ج- جزاء الإحسان في الدنيا والآخرة: ٣٥- وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) «٩» ٣٦- بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) «١٠» ٣٧- الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) «١١»

стр. 787

٣٨- وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٢٨) «١» ٣٩- فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) » ٤٠- وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) «٣» ٤١- وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «٤» ٤٢- وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) «٥» ٤٣- لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) «٦» ٤٤- وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) «٧» ٤٥-* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦) «٨» ٤٦- وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥) «٩» ٤٧- وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢) «١٠» ٤٨- وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «١١»

стр. 788

٤٩- قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) «١» ٥٠-* وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) «٢» ٥١- إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) «٣» ٥٢- إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) «٤» ٥٣- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠) «٥» ٥٤- حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨) «٦» ٥٥- لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) «٧» ٥٦- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) «٨» ٥٧- قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) «٩» ٥٨- وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) «١٠» ٥٩- وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) «١١»

стр. 789

٦٠- قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١٠) «١» ٦١- لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) «٢» ٦٢- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) «٣» ٦٣- وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) «٤» ٦٤- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) «٥» ٦٥- هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (٦٠) «٦» ٦٦- وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤) «٧»

стр. 790

الأحاديث الواردة في (الإحسان) ١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: أقبل رجل إلى نبيّ الله ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله. قال: «فهل من والديك أحد حيّ؟» قال: نعم، بل كلاهما. قال: «أفتبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم، قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر الله عنه كلّ سيّئة كان زلفها «٢» وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يتجاوز الله عنها» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتّين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه، وأدرك النّبيّ ﷺ فآمن به واتّبعه وصدّقه فله أجران، وعبد مملوك أدّى حقّ الله تعالى وحقّ سيّده، فله أجران، ورجل له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثمّ أدّبها فأحسن أدبها، ثمّ أعتقها وتزوّجها فله أجران» ) * «٤» . ٤-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح، وليحدّ أحدكم شفرته «٦» فليرح ذبيحته» ) * «٧» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها، فقسمتها بين ابنتيها، ثمّ قامت فخرجت، فدخل النّبيّ ﷺ فحدّثته. فقال: «من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهنّ كنّ له سترا من النّار» ) * «٨» . ٦-* (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص؛ قال: حدّثني أبي، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله ﷺ . فحمد الله وأثنى عليه، وذكّر ووعظ. فذكر في الحديث قصّة فقال: «ألا واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّما هنّ عوان عندكم «٩» ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا. ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا. فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ» ) * «١٠» .

стр. 791

٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رجل لرسول الله ﷺ : كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ قال النّبيّ ﷺ : «إذا سمعت جيرانك يقولون: أن قد أحسنت فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت» ) * «١» . ٨-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهليّة، قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهليّة، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأوّل والآخر» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ بارزا يوما للنّاس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث» . قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصّلاة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» . قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» ، قال: متى السّاعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّتها. وإذا تطاول رعاة الإبل البهم «٣» في البنيان، في خمس «٤» لا يعلمهنّ إلّا الله، ثمّ تلا النّبيّ ﷺ قول الله إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ» الآية (لقمان/ ٣٤) ، ثمّ أدبر، فقال: «ردّوه» فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل جاء يعلّم النّاس دينهم» ) * «٥» . ١٠-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروّحتها بعشيّ «٦» . فأدركت رسول الله ﷺ قائما يحدّث النّاس، فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضّأ فيحسن وضوءه. ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين. مقبل عليهما بقلبه ووجهه. إلّا وجبت له الجنّة» قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يديّ يقول: الّتي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر. قال: إنّي قد رأيتك جئت آنفا «٧» . قال: «ما منكم من أحد يتوضّأ فيبلغ (أو يسبغ) «٨» الوضوء ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبد الله ورسوله إلّا فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية يدخل من أيّها شاء» ) * «٩» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ «لا يدخل أحد الجنّة إلّا أري مقعده من النّار لو أساء ليزداد شكرا، ولا يدخل النّار أحد إلّا أري مقعده من الجنّة لو أحسن ليكون

стр. 792

عليه حسرة» ) * «١» . ١٢-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيّام يقول: «لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظّنّ «٢» بالله » ) * «٣» . ١٣-* (عن أنس- ﵁ قال: لمّا قدم النّبيّ ﷺ المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم «٤» ، لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ «٥» حتّى خفنا أن يذهبوا بالأجر كلّه. فقال النّبيّ ﷺ : «لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم» ) * «٦» . ١٤-* (عن عثمان- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها. إلّا كانت كفّارة لما قبلها من الذّنوب. ما لم يؤت كبيرة. وذلك الدّهر كلّه» ) * «٧» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى الرّسول ﷺ ، فقال: يا رسول الله! من أحقّ النّاس بحسن صحابتي «٨» ؟ قال «أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك» . قال: ثمّ من؟. قال: «أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال «أبوك» ) * «٩» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا هريرة، كن ورعا، تكن أعبد النّاس، وكن قنعا تكن أشكر النّاس. وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وأقلّ الضّحك فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «١٠» . الأحاديث الواردة في (الإحسان) معنى ١٧-* (عن سعد بن الأطول، أنّ أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا. فأردت أن أنفقها على عياله. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ أخاك محتبس بدينه، فاقض عنه» . فقال: يا رسول الله، قد أدّيت عنه إلّا دينارين، ادّعتهما امرأة وليس لها بيّنة. قال: «فأعطها، فإنّها محقّة» ) * «١١» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ «أنّ النّبيّ ﷺ كتب كتابا بين

стр. 793

المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم «١» ، وأن يفدوا عانيهم «٢» بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين» ) * «٣» . ١٩-* (عن أبي الزّبير قال: سمعت جابر بن عبد الله- ﵄ سئل عن ركوب الهدي فقال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتّى تجد ظهرا «٤» » ) * «٥» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل، يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطّريق، فأخّره. فشكر الله له، فغفر له» وقال: «الشّهداء خمسة: المطعون «٦» ، والمبطون» ، والغرق، وصاحب الهدم، والشّهيد في سبيل الله- » ) * «٨» . ٢١-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا. قالوا: تذكّر. قال: كنت أداين النّاس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر «٩» ويتجوّزوا عن الموسر. قال: قال الله : «تجوّزوا عنه» ) * «١٠» . ٢٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء. وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج رسول الله ﷺ عليهما، فقال: «أين المتألّي على الله «١١» لا يفعل المعروف؟» قال: أنا يا رسول الله، فله أيّ ذلك أحبّ) * «١٢» . ٢٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «على كلّ مسلم صدقة» قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعتمل بيديه «١٣» فينفع نفسه ويتصدّق» قال: قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف» قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يأمر بالمعروف أو الخير» قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يمسك عن الشّرّ، فإنّها صدقة» ) * «١٤» . ٢٤-* (عن حذيفة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «كلّ معروف صدقة» ) * «١٥» . ٢٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : «لا تحقرنّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «١٦» » ) * «١٧» .

стр. 794

٢٦-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له، حتّى تعلموا أن قد كافأتموه» ) * «١» . ٢٧-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثّناء» ) * «٢» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإحسان) ٢٨-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «٣» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فليس أحد منهم يقبلنا «٤» . فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ ﷺ : «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال: ثمّ يأتي المسجد فيصلّي، ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة. وقد شربت نصيبي. فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه «٥» ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «٦» في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان، فقال: ويحك، ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت. قال: فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتى المسجد فصلّى، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم ير فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء. فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك. فقال: «اللهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني» . قال: فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة «٧» ، فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هي حافلة «٨» وإذا هنّ حفّل كلّهنّ. فعمدت إلى إناء لآل محمّد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه حتّى علته

стр. 795

رغوة. فجئت إلى رسول الله ﷺ فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟ قال: قلت: يا رسول الله! اشرب. فشرب، ثمّ ناولني. فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ ﷺ قد روي وأصبت دعوته، ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النّبيّ ﷺ : «إحدى سوآتك «١» يا مقداد» فقلت: يا رسول الله! كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا. فقال النّبيّ ﷺ : «ما هذه إلّا رحمة من الله «٢» . أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» . قال: فقلت: والّذي بعثك بالحقّ! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من النّاس» ) * «٣» . ٢٩-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ في خطبة له: إنّا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السّفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير) «٤» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الإحسان) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «خمسا «٥» ، لهنّ أحسن من الدّهم الموقفة «٦» . لا تكلّم فيما لا يعنيك، فإنّه فضل ولا آمن عليك الوزر، ولا تتكلّم فيما يعنيك حتّى تجد له موضعا، فإنّه ربّ متكلّم في أمر يعنيه، قد وضعه في غير موضعه فعنّت، ولا تمار حليما ولا سفيها، فإنّ الحليم يقليك «٧» وإنّ السّفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا تغيّب عنك ممّا تحبّ أن يذكرك به. وأعفه عمّا تحبّ أن يعفيك منه، واعمل عمل رجل يرى أنّه مجازى بالإحسان، مأخوذ بالإجرام» ) * «٨» . ٢-* (عن الحسن قال: «ليس الإيمان بالتّحلّي ولا بالتّمنّي، ولكن ما وقر في القلوب وصدّقته الأعمال، من قال حسنا، وعمل غير صالح، ردّه الله عليه» ) * «٩» . ٣-* (عن عبيد الله بن عديّ بن خيار: أنّه دخل على عثمان بن عفّان- ﵁ وهو محصور «١٠» فقال: «إنّك إمام عامّة، ونزل بك ما نرى، ويصلّي لنا إمام فتنة ونتحرّج. فقال: «الصّلاة أحسن ما يعمل النّاس، فإذا أحسن النّاس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم» ) * «١١» . ٤-* (عن عمرو بن ميمون- ﵁ قال: «رأيت عمر بن الخطّاب- ﵁ قبل أن يصاب بأيّام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف. قال: كيف فعلتما؟ أتخافان

стр. 796

أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حمّلناها أمرا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق. قالا: لا. فقال عمر: لئن سلّمني الله لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا. قال: فما أتت عليه إلّا رابعة حتّى أصيب. قال: إنّي لقائم ما بيني وبينه إلّا عبد الله بن عبّاس غداة أصيب- وكان إذا مرّ بين الصّفين قال: استووا، حتّى إذا لم ير فيهم خللا تقدّم فكبّر، وربّما قرأ سورة يوسف أو النّحل ذلك في الرّكعة الأولى حتّى يجتمع النّاس- فما هو إلّا أن كبّر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني- الكلب، حين طعنه «١» فطار العلج «٢» بسكّين ذات طرفين، لا يمرّ على أحد يمينا ولا شمالا إلّا طعنه، حتّى طعن ثلاثة عشر رجلا. مات منهم سبعة. فلمّا رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلمّا ظنّ العلج أنّه مأخوذ نحر نفسه. وتناول عمر يد عبد الرّحمن بن عوف فقدّمه، فمن يلي عمر فقد رأى الّذي أرى، وأمّا نواحي المسجد فإنّهم لا يدرون غير أنّهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون: سبحان الله. فصلّى بهم عبد الرّحمن بن عوف صلاة خفيفة، فلمّا انصرفوا قال: يا ابن عبّاس، انظر من قتلني، فجال ساعة، ثمّ جاء فقال: غلام المغيرة. قال: الصّنع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الّذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدّعي الإسلام. قد كنت أنت وأبوك تحبّان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العبّاس أكثرهم رقيقا. فقال: إن شئت فعلت- أي إن شئت قتلنا. قال: كذبت، بعد ما تكلّموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم، وحجّوا حجّكم؟ فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأنّ النّاس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ. فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه ... الأثر. وفيه: وقال (عمر- ﵁) : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين، أن يعرف لهم حقّهم. ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا. الّذين تبوّءوا الدّار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنّهم ردء الإسلام» . وجباة المال وغيظ العدوّ، وأن لا يوخذ منهم إلّا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنّهم أصل العرب، ومادّة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي «٤» أموالهم، ويردّ على فقرائهم، وأوصيه بذمّة الله وذمّة رسوله ﷺ ، وأن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلّفوا إلّا طاقتهم!) * «٥» . ٥-* (عن عليّ بن عمرو قال: «نزل عبيد الله ابن العبّاس بن عبد المطّلب منزلا منصرفه من الشّام نحو الحجاز، فطلب غلمانه طعاما، فلم يجدوا في ذلك المنزل ما يكفيهم؛ لأنّه كان مرّ به زياد بن أبي سفيان أو عبيد الله بن زياد في جمع عظيم، فأتوا على ما فيه، فقال عبيد الله لوكيله: اذهب في هذه البرّيّة «٦» ، فلعلّك أن تجد راعيا، أو تجد أخبية «٧» فيها لبن أو

стр. 797

طعام، فمضى القيّم ومعه غلمان عبيد الله، فدفعوا إلى عجوز في خباء، فقالوا: هل عندك من طعام نبتاعه «١» منك؟ قالت: أمّا طعام أبيعه فلا، ولكن عندي ما إليه حاجة لي ولبنيّ، قالوا: وأين بنوك؟ قالت: في رعي لهم. وهذا أوان أوبتهم «٢» ، قالوا: فما أعددت لك ولهم؟ قالت: خبزة وهي تحت ملّتها «٣» أنتظر بها أن يجيئوا، قالوا: فما هو غير ذلك؟. قالت: لا.. قالوا: فجودي لنا بنصفها، قالت: أمّا النّصف فلا أجود بها، ولكن إن أردتم الكلّ فشأنكم بها، قالوا: ولم تمنعين النّصف وتجودين بالكلّ؟ قالت: لأنّ إعطاء الشّطر نقيصة. وإعطاء الكلّ فضيلة، فأنا أمنع ما يضعني، وأمنح ما يرفعني، فأخذوا الملّة، ولم تسألهم من هم؟ ولا من أين جاءوها؟ فلمّا أتوا بها عبيد الله، وأخبروه بقصّة العجوز، عجب وقال: ارجعوا إليها فاحملوها إليّ السّاعة، فرجعوا فقالوا: انطلقي نحو صاحبنا فإنّه يريدك ... «٤» ) * «٥» . ٦-* (قال الشّاعر: أحسن إلى النّاس تستعبد قلوبهم ... فطا لما استعبد الإنسان إحسان ) * «٦» . من فوائد (الإحسان) ١- للإحسان ثمرة عظيمة تتجلّى في تماسك بنيان المجتمع وحمايته من الخراب والتّهلكة ووقايته من الآفات الاجتماعيّة النّاجمة عن الخلل الاقتصاديّ «٧» . ٢- الإحسان هو المقياس الّذي يقاس به نجاح الإنسان في علاقته بالحياة- وهي علاقة ابتلاء «٨» . ٣- المحسن يكون في معيّة الله ، ومن كان الله معه فإنّه لا يخاف بأسا ولا رهقا (انظر الشواهد القرآنية ٢٨، ٢٩) . ٤- المحسن يكتسب بإحسانه محبّة الله (انظر الشواهد ٣٠- ٣٤) . ٥- وإذا أحبّ الله العبد جعله محبوبا من النّاس، وعلى ذلك فالمحسنون أحبّاء للنّاس يلتفّون حولهم ويدافعون عنهم إذا أحدق بهم الخطر. ٦- للمحسنين أجر عظيم في الآخرة حيث يكونون في مأمن من الخوف والحزن (انظر الشاهد ٣٦، ٣٩، ٦٣) . ٧- من ثمرات الإحسان التّمكين فى الأرض (انظر الشاهد ٤٨، ٦٠) . ٨- المحسن قريب من رحمة الله (انظر

стр. 798

الشاهد ٤١) . ٩- للمحسن البشرى بخيري الدّنيا والآخرة (انظر الشاهد ٥٥، ٦٣) . ١٠- الإحسان هو وسيلة المجتمع للرّقيّ والتّقدّم، وإذا كان صنوه أي العدل وسيلة لحفظ النّوع البشريّ فإنّ الإحسان هو وسيلة تقدّمه ورقيّه لأنّه يؤدّى إلى توثيق الرّوابط وتوفير التّعاون «١» . ١١- الإحسان وسيلة لحصول البركة في العمر والمال والأهل. ١٢- الإحسان وسيلة لاستشعار الخشية والخوف من الله تعالى، كما أنّه وسيلة لرجاء رحمته . ١٣- الإحسان وسيلة لإزالة ما في النّفوس من الكدر وسوء الفهم وسوء الظّنّ ونحو ذلك. ١٤- الإحسان وسيلة لمساعدة الإنسان على ترك العجب بالنّفس لما في الإحسان من نيّة صادقة. ١٥- الإحسان طريق ييسّر لصاحبه طريق العلم ويفجّر فيه ينابيع الحكمة. ١٦- الدّفع بالحسنة- وهي إحدى صور الإحسان- يقضي على العداوات بين النّاس ويبدّلها صداقة حميمة ومودّة رحيمة وتنطفيء بذلك نار الفتن وتنتهي أسباب الصّراعات، أمّا الدّفع بالسّيّئة، أي مقابلة السّيّئة بمثلها فإنّه يؤدّي إلى تدهور العلاقات وإشعال نيران الفتن وتفاقم أسباب الصّراع ويهبط بالنّوع البشريّ إلى حضيض التّخلّف ويعرّض بقاءه لخطر الفناء «٢» . (انظر الشاهد رقم ٦٢) . ١٧- إذا اقترن إسلام الوجه لله بالإحسان فإنّ ذلك يثمر الاستمساك بالعروة الوثقى الّتي يرجى معها خير الدّنيا والآخرة، أي أنّ المحسن يحتاط لنفسه بأن يستمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه «٣» . (الشاهد ١٥) . ١٨- لبعض أنواع الإحسان ثمار خاصّة تعود على المحسن بالخير العميم في الدّنيا والآخرة، فمن ذلك: أ- إحسان المرء وضوءه وخشوعه وركوعه يكفّر السّيّئات الماضية، ويستمرّ التّكفير ما استمرّ الإحسان (انظر الحديث رقم ١٤) . ب- إحسان المرء إلى جاره علامة صادقة على حسن إسلامه (انظر الحديث ٢، ١٦) . ج- إحسان المرء في تربية بناته والسّعي على رزقهنّ يجعل من هذه البنات سترا له من النّار (الحديث رقم ٥) . د- في الإحسان إلى النّساء في الكسوة والطّعام وما أشبه ذلك قيام بحقّهنّ يثمر التّرابط الأسريّ، ويحقّق الاستقرار العائليّ (انظر الحديث رقم ٦) .

стр. 799

الإخاء الإخاء لغة: الأخ من النّسب: معروف وهو من جمعك وإيّاه صلب أو بطن. وقد يكون الصّديق والصّاحب. وجمع الأخ إخوة وإخوان. قال أبو حاتم: قال أهل البصرة أجمعون: الإخوة في النّسب، والإخوان في الصّداقة. تقول: قال رجل من إخواني وأصدقائي فإذا كان أخاه في النّسب قالوا إخوتي. قال: وهذا غلط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء إخوة وإخوان. قال الله- : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات/ ١٠) ولم يعن النّسب، وقال: أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ (النور/ ٦١) . وهذا في النّسب، وقال: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ (الأحزاب/ ٥) والأخت: أنثى الأخ، صيغة على غير بناء المذكّر والتّاء بدل من الواو وليست التّاء فيها بعلامة تأنيث. والجمع أخوات. وقال بعض النّحويّين: سمّي الأخ أخا لأنّ قصده قصد أخيه. وأصله من وخى أي قصد فقلبت الواو همزة. وآخى الرّجل مؤاخاة وإخاء ووخاء. والعامّة تقول واخاه. قال ابن سيدة: تقول: بيني وبينه أخوّة وإخاء. وتقول آخيته على مثال فاعلته، وتأخّيت أخا أي اتّخذت أخا. وفي الحديث: أنّ النّبيّ ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار أي ألّف بينهم بأخوّة الإسلام والإيمان. والتّآخي: اتّخاذ الإخوان. وفي صفة أبي بكر: «لو الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٤/ ٥٥/ ٤٧ كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوّة الإسلام» . ويقال: تأخّى الرّجل: اتّخذه أخا أو دعاه أخا. وقال ابن الجوزيّ: الأخ: اسم يراد به المساوي والمعادل. والظّاهر في التّعارف: أنّه يقال في النّسب ثمّ يستعار في مواضع تدلّ عليها القرينة. ويقال: تأخّيت الشّيء: أي تحرّيته «١» . واصطلاحا: قيل: هو مشاركة شخص لآخر في الولادة من الطّرفين أو من أحدهما أو من الرّضاع، ويستعار لكلّ مشارك لغيره في القبيلة أو في الدّين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودّة أو في غير ذلك من المناسبات. قال ابن حجر في قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ يعني في التّوادّ وشمول الدّعوة «٢» . وقد آخى النّبيّ ﷺ بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ويستعين الأعلى بالأدنى. وبهذا تظهر مؤاخاته ﷺ لعليّ لأنّه هو الّذي كان يقوم به من عهد الصّبا من قبل البعثة واستمرّ. وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأنّ زيدا مولاهم «٣» . وقال الكفويّ: الأخ: كلّ من جمعك وإيّاه صلب أو بطن والإخوة تستعمل في النّسب والمشابهة والمشاركة في شيء. وقال المناويّ: الأخ هو النّاشىء مع أخيه من منشأ واحد على السّواء بوجه ما.

стр. 800

الإخاء في القرآن: ذكر أهل التّفسير أنّ الأخ في القرآن ورد على خمسة أوجه: أحدها: الأخ من الأب والأمّ أو من أحدهما: ومنه قوله تعالى في سورة النّساء فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (آية/ ١١) . وفي المائدة فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ (آية/ ٣٠) . والثّاني: من القبيلة: ومنه قوله تعالى وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً (الأعراف/ ٦٥) ، وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً (الأعراف/ ٧٣) ، وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً (هود/ ٨٤) . والثّالث: في الدّين والمتابعة: ومنه قوله تعالى في آل عمران فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً (آية/ ١٠٣) ، وفي الحجرات إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (آية/ ١٠) . والرّابع: في المودّة والمحبّة: ومنه قوله تعالى في «الحجر» وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً (آية/ ٤٧) . والخامس: الصّاحب: ومنه قوله تعالى في (ص) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً (آية/ ٢٣) «١» . وأيّا كانت المعاني، فإنّ من طبيعة الإنسان أن يكون آلفا مألوفا، ذلك أنّه يستعين من خلال الألفة على أداء الرّسالة المنوطة به في الدّنيا لتحقيق أهداف الاستخلاف، والمؤاخاة من أهمّ أسباب حدوث الألفة بين النّاس، لأنّها كما يقول الماورديّ: «تكسب بصادق الميل إخلاصا، ومصافاة، وتحدث بخلوص المصافاة وفاء ومحاماة» «٢» . وإذا كان الدّين أكبر باعث على المؤاخاة والتّآخي، فإنّه بذلك يعزّز الألفة والتّجمّع على تعاليم الدّين من أجل صلاح الدّنيا والحياة والمجتمع، وتأتي المؤآخاة عن طريقين: الأوّل: الاتّفاق بين المتآخيين بالطّبيعة والعادات والميول والاتّجاهات، ولذلك أسبابه ومنها: ١- التّجانس في حال يجتمعان فيها ويأتلفان، وإذا قوي التّجانس قوي الائتلاف، وإن ضعف كان ضعيفا، ولذا كان التّجانس أقوى أسباب المؤاخاة، والتّجانس يعني المشاكلة، يقال هذا يجانس هذا أي يشاكله، وقد روي عن النّبيّ ﷺ : «الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» «٣» فهي بالتّجانس متعارفة، وبفقده لا تتعارف بل تتناكر. ٢- وقوع الاتّفاق بينهما، ذلك أنّه بالتّجانس والتّشابه يحدث التّواصل بين المتّقين، ممّا يوجد بينهما توحّدا في الاتّجاهات والآراء والميول والعادات. ٣- وعن التّواصل الجزئيّ أو الكامل تقع المؤانسة، وسببها انبساط في النّفوس وزوال الحواجز ممّا يجعل الأخ يأنس بأخيه. ٤- وإذا سقطت الحواجز النّفسيّة وانبسطت النّفوس نتيجة لذلك، وخلصت النّيّة في المؤاخاة نتج عن ذلك مصافاة بين المتآخيين. ٥- وبتولّد الثّقة المتبادلة بين الطّرفين أو الأطراف المتآخية تنتج مودّة بينهما، وهي أدنى حالات الكمال في أحوال الإخاء. ٦- وإذا ما وجدت المودّة، واستحسن المتآخون

стр. 801

ما يفعل كلّ واحد منهم تجاه الآخر تولّدت بينهم المحبّة اللّازمة للمؤاخاة التّامّة. ٧- وإذا استحسن الأخ في أخيه فضائل نفسه، ومصارف تفكيره، وأحسن أخلاقه، تولّد عن ذلك نوع من الإخاء هو الإعظام والتّعظيم. الثّاني: أخوّة بالقصد: وهذه المؤاخاة تتمّ عن قصد ونيّة، أي يقصد الإنسان إليها قصدا، والباعث إليها أمران: ١- الرّغبة: وهي أن يظهر الإنسان رغبة في مؤاخاة إنسان آخر لظهور فضائل لديه، وتلك تبعث على إخائه، وبمعنى آخر: ظهور صفات جميلة من إنسان في غير تكلّف، بحيث يستحسنها إنسان آخر فيقصد مؤاخاته. وينبغي أن تكون هذه الصّفات أصيلة في الإنسان لا مجرّد تكلّف، فإنّ التّكلّف يفسد الصّفة، بل ويفسد الإنسان المتكلّف أيضا، ولذا لا تصحّ مؤاخاته. ٢- الرّهبة أو الحاجة، وتعني رهبة الإنسان وخوفه من وحشة الانفراد، وبالتّالي فهو في حاجة إلى اصطفاء إنسان يأنس بمؤاخاته. وأيّا ما كان أمر دوافع الإخاء فإنّ من يريد أن يؤاخي إنسانا فعليه أن يتعرّف أحواله، ويتحرّى فيه صفات معيّنة تتمثّل فيما يلي: ١- أن يكون متمسّكا بتعاليم الدّين الحنيف، لأنّ تارك الدّين عدوّ نفسه، فلا ترجى منه منفعة غيره أو مودّته أو مواصلته. ٢- أن يكون ذا عقل جيّد، يهدي به إلى مراشد الأمور، لأنّ فاقد العقل لا تثبت معه مودّة، ولا تدوم لصاحبه استقامة. ٣- أن يكون محمود الأخلاق، مرضيّ الفعال، مؤثرا للخير، آمرا به، كارها للشّرّ ناهيا عنه، ذلك أنّ مؤاخاة الشّرّير تكسب العداء، وتفسد الأخلاق ولا خير فى مودّة تجلب عداوة، وتورث مذمّة وملامة، فإنّ المتبوع تابع صاحبه. ٤- أن يكون لدى كلّ واحد منهما ميل إلى صاحبه، ورغبة في مؤاخاته، لأنّ ذلك آكد لحال المؤاخاة. فإذا ما تمّت المؤاخاة ترتّب على ذلك حقوق وواجبات تجاه الإخوان، وذلك كالإغضاء عن الهفوات، والنّصح لهم والتّناصح، ووجوب زيارتهم، ومودّتهم، وغير ذلك من أمور من شأنها إشاعة الألفة والتّألف بين الإخوان، وذلك كلّه بهدف تحقيق التّماسك الاجتماعيّ المطلوب بما يعين على تحقيق أهداف رسالة الإسلام. وهذا ما تشير إليه الآيات والأحاديث الواردة في هذا المجال «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاجتماع- الاعتصام- الاستعانة- الإغاثة- الألفة- الإيثار- الإخلاص- تفريج الكربات- التعاون على البر والتقوى- التعارف- التناصر- صلة الرحم- المواساة المعاتبة- حسن العشرة- حسن المعاملة- حسن الخلق- حسن الظن. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- الإعراض- التخاذل- التعاون على الإثم والعدوان- البغض- التنازع- القسوة- قطيعة الرحم- الهجر- سوء الخلق- سوء المعاملة- سوء الظن- التفرق] .

стр. 802

الآيات الواردة في «الإخاء» أخوة النّسب: ١- وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) «١» ٢- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣) «٢» أخوة الدّين: ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) «٤» ٥-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) «٦» ٧- اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠)

стр. 803

فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١) «١» ٨- ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥) «٢» ٩- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠) «٣» ١٠- وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٠) * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) » أخوة القبيلة: ١١- كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٠٦) «٥» ١٢- كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) «٦» ١٣- كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) «٧» ١٤- كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) «٨» ١٥- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) «٩»

стр. 804

١٦- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) «١» ١٧-* وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) «٢» ١٨- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) «٣» أخوة المودة والمحبة: ١٩- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) «٤» أخوة الصحبة: ٢٠-* قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) «٥» ٢١-* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (٢٣) «٦» الآيات الواردة في «الإخاء» معنى ٢٢-* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (٣٦) «٧» ٢٣- إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ

стр. 805

كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠) «١» ٢٤- يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٤٠) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ (٤١) «٢»

стр. 806

الأحاديث الواردة في (الإخاء والمؤاخاة) ١-* (عن عبيد بن خالد السّلميّ- ﵁ قال: آخى رسول الله ﷺ بين رجلين. فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها. فصلّينا عليه، فقال رسول الله ﷺ : «ما قلتم؟» فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهمّ اغفر له وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله ﷺ : «فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه وعمله بعد عمله؟» شكّ شعبة في صومه وعمله بعد عمله، «إنّ بينهما كما بين السّماء والأرض» ) * «١» . ٢-* (عن أبي جحيفة- ﵁ قال: آخى النّبيّ ﷺ بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء، فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة «٢» ، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدّرداء فصنع له طعاما فقال له: كل. قال: فإنّي صائم. قال: ما أنا بآكل حتّى تأكل. قال: فأكل. فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم. قال: نم. فنام. ثمّ ذهب يقوم. فقال: نم. فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان: قم الآن، فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا. ولأهلك عليك حقّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النّبيّ ﷺ : «صدق سلمان» ) * «٣» . ٣-* (عن جابر بن سليم قال: أتيت المدينة، فرأيت رجلا يصدر النّاس عن رأيه «٤» ، لا يقول شيئا إلّا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ ، قال: فقلت: عليك السّلام يا رسول الله مرّتين، فقال: «لا تقل: عليك السّلام، فإنّ ذلك تحيّة الميّت، قل: السّلام عليك» ، قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الّذي إن أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «٥» فدعوته أنبتها لك، وإن كنت بأرض قفر، أو فلاة، فضلّت راحلتك، فدعوته ردّها عليك» ، قلت: اعهد إليّ، قال: «لا تسبّنّ أحدا» ، قال: فما سببت بعد ذلك حرّا ولا عبدا ولا شاة ولا بعيرا، قال: «ولا تحقرنّ شيئا من المعروف، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك. فإنّ ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف السّاق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإيّاك وإسبال الإزار «٦» فإنّها من المخيلة وإنّ الله لا يحبّ المخيلة «٧» ، وإن امرؤ شتمك أو عيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه، يكن وبال ذلك عليه» ) * «٨» .

стр. 807

٤-* (عن المقدام بن معد يكرب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحبّ أحدكم أخاه فليخبره أنّه يحبّه» ) * «١» . ٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصّفوف وحاذوا بين المناكب، وسدّوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم. (لم يقل أبو عيسى بأيدي إخوانكم) : ولا تذروا فرجات للشّيطان، ومن وصل صفّا وصله الله، ومن قطع صفّا قطعه الله» ) * «٢» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ «أنّ رجلا زار أخا له في قرية أخرى. فأرصد «٣» الله له على مدرجته «٤» ملكا. فلمّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها «٥» ؟ قال: لا. غير أنّي أحببته في الله- . قال: فإنّي رسول الله إليك، بأنّ الله قد أحبّك كما أحببته فيه» ) * «٦» . ٧-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ : «آخى بين أبي عبيدة بن الجرّاح وبين أبي طلحة» ) * «٧» . ٨-* (عن عروة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنّما أنا أخوك، فقال له: «أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال» ) * «٨» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : «أنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم. في الأولى والآخرة» . قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «الأنبياء إخوة من علّات «٩» . وأمّهاتهم شتّى ودينهم واحد، فليس بيننا نبيّ» ) *١» . ١٠-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» . قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: «تأخذ فوق يديه «١١» » ) * «١٢» . ١١-* (عن أمّ سلمة- ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّكم تختصمون إليّ

стр. 808

ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن «١» بحجّته من بعض فأقضي له على نحو ممّا أسمع منه فمن قطعت له من حقّ أخيه شيئا فلا يأخذه. فإنّما أقطع له به قطعة من النّار «٢» » ) * «٣» . ١٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيّما امرىء قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها «٤» أحدهما إن كان كما قال. وإلّا رجعت عليه» ) * «٥» . ١٣-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تبسّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرّجل في أرض الضّلال لك صدقة، وبصرك للرّجل الرّديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشّوكة والعظم عن الطّريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «٦» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا. إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا» ) * «٧» . ١٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أبو ذرّ يحدّث؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكّة. فنزل جبريل ﷺ ففرج صدري. ثمّ غسله من ماء زمزم ثمّ جاء بطست «٨» من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا. فأفرغها في صدري، ثمّ أطبقه، ثمّ أخذ بيدي فعرج بي إلى السّماء، فلمّا جئنا السّماء الدّنيا قال جبريل- ﵇ لخازن السّماء الدّنيا: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم. معي محمّد ﷺ ، قال: فأرسل إليه؟ قال: نعم. ففتح. قال، فلمّا علونا السّماء الدّنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة «٩» وعن يساره أسودة. قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح. قال قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا آدم ﷺ . وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه «١٠» ، فأهل اليمين أهل الجنّة. والأسودة الّتي عن شماله أهل النّار. فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل

стр. 809

شماله بكى. قال: ثمّ عرج بي جبريل حتّى أتى السّماء الثّانية، فقال لخازنها: افتح. قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السّماء الدّنيا، ففتح. فقال أنس بن مالك: فذكر أنّه وجد في السّماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم، صلوات الله عليهم أجمعين. ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنّه ذكر أنّه قد وجد آدم- ﵇ في السّماء الدّنيا. وإبراهيم في السّماء السّادسة، قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس صلوات الله عليه قال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح، قال: ثمّ مرّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثمّ مررت بموسى- ﵇ فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح. قال قلت: من هذا؟. قال: هذا موسى. قال: ثمّ مررت بعيسى، فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم، قال: ثمّ مررت بإبراهيم- ﵇ فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح، قال: قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم ... الحديث» ) * «١» . ١٦-* (عن صفوان (وهو ابن عبد الله بن صفوان) وكانت تحته الدّرداء. قال: قدمت الشّام. فأتيت أبا الدّرداء في منزله فلم أجده. ووجدت أمّ الدّرداء. فقالت: أتريد الحجّ العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادع الله لنا بخير. فإنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكّل، كلّما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكّل به: آمين ولك بمثل» ) * «٢» . ١٧-* (عن أنس- ﵁ قال: قدم عبد الرّحمن بن عوف فآخى النّبيّ ﷺ بينه وبين سعد بن الرّبيع الأنصاريّ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرّحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السّوق. فربح شيئا من أقط وسمن، فرآه النّبيّ ﷺ بعد أيّام وعليه وضر من صفرة «٣» ، فقال النّبيّ ﷺ : «مهيم يا عبد الرّحمن «٤» ؟» قال: يا رسول الله، تزوّجت امرأة من الأنصار قال: «فما سقت فيها؟» فقال: وزن نواة من ذهب، فقال النّبيّ ﷺ : «أولم ولو بشاة» ) * «٥» . ١٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «كان أخوان على عهد النّبيّ ﷺ فكان أحدهما يأتي النّبيّ والآخر يحترف «٦» فشكى المحترف أخاه إلى النّبيّ ﷺ فقال: لعلّك ترزق به» ) * «٧» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كان رجلان في

стр. 810

بني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على ذنب، فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلّني وربّي أبعثت عليّ رقيبا؟ فقال: والله، لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنّة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند ربّ العالمين، فقال لهذا المجتهد: كنت بى عالما أو أكنت على ما في يديّ قادرا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنّة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النّار» . وقال أبو هريرة: والّذى نفسى بيده لتكلّم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته) * «١» . ٢٠-* (عن عمرو وابن طاوس عن طاوس أنّه كان يخابر «٢» قال عمرو: فقلت له: يا أبا عبد الرّحمن لو تركت هذه المخابرة فإنّهم يزعمون أنّ النبيّ ﷺ نهى عن المخابرة. فقال: أي عمرو أخبرني أعلمهم بذلك (يعني ابن عبّاس) ، أنّ النّبيّ ﷺ لم ينه عنها. إنّما قال: «يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما» ) * «٣» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره. التّقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرّات. «بحسب امريء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم. كلّ المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه» ) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال له: «لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» ) * «٥» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يبع «٦» حاضر لباد، ولا تناجشوا ولا يزيدنّ على بيع أخيه، ولا يخطبنّ على خطبته. ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفىء إناءها» ) * «٧» . ٢٤-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» ) * «٨» .
следующие страницы →