← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الأحاديث الواردة في (الإخاء والمؤاخاة) ١-* (عن عبيد بن خالد السّلميّ- ﵁ قال: آخى رسول الله ﷺ بين رجلين. فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها. فصلّينا عليه، فقال رسول الله ﷺ : «ما قلتم؟» فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهمّ اغفر له وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله ﷺ : «فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه وعمله بعد عمله؟» شكّ شعبة في صومه وعمله بعد عمله، «إنّ بينهما كما بين السّماء والأرض» ) * «١» . ٢-* (عن أبي جحيفة- ﵁ قال: آخى النّبيّ ﷺ بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء، فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة «٢» ، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدّرداء فصنع له طعاما فقال له: كل. قال: فإنّي صائم. قال: ما أنا بآكل حتّى تأكل. قال: فأكل. فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم. قال: نم. فنام. ثمّ ذهب يقوم. فقال: نم. فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان: قم الآن، فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا. ولأهلك عليك حقّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النّبيّ ﷺ : «صدق سلمان» ) * «٣» . ٣-* (عن جابر بن سليم قال: أتيت المدينة، فرأيت رجلا يصدر النّاس عن رأيه «٤» ، لا يقول شيئا إلّا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ ، قال: فقلت: عليك السّلام يا رسول الله مرّتين، فقال: «لا تقل: عليك السّلام، فإنّ ذلك تحيّة الميّت، قل: السّلام عليك» ، قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الّذي إن أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «٥» فدعوته أنبتها لك، وإن كنت بأرض قفر، أو فلاة، فضلّت راحلتك، فدعوته ردّها عليك» ، قلت: اعهد إليّ، قال: «لا تسبّنّ أحدا» ، قال: فما سببت بعد ذلك حرّا ولا عبدا ولا شاة ولا بعيرا، قال: «ولا تحقرنّ شيئا من المعروف، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك. فإنّ ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف السّاق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإيّاك وإسبال الإزار «٦» فإنّها من المخيلة وإنّ الله لا يحبّ المخيلة «٧» ، وإن امرؤ شتمك أو عيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه، يكن وبال ذلك عليه» ) * «٨» .

стр. 807

٤-* (عن المقدام بن معد يكرب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحبّ أحدكم أخاه فليخبره أنّه يحبّه» ) * «١» . ٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصّفوف وحاذوا بين المناكب، وسدّوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم. (لم يقل أبو عيسى بأيدي إخوانكم) : ولا تذروا فرجات للشّيطان، ومن وصل صفّا وصله الله، ومن قطع صفّا قطعه الله» ) * «٢» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ «أنّ رجلا زار أخا له في قرية أخرى. فأرصد «٣» الله له على مدرجته «٤» ملكا. فلمّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها «٥» ؟ قال: لا. غير أنّي أحببته في الله- . قال: فإنّي رسول الله إليك، بأنّ الله قد أحبّك كما أحببته فيه» ) * «٦» . ٧-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ : «آخى بين أبي عبيدة بن الجرّاح وبين أبي طلحة» ) * «٧» . ٨-* (عن عروة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنّما أنا أخوك، فقال له: «أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال» ) * «٨» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : «أنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم. في الأولى والآخرة» . قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «الأنبياء إخوة من علّات «٩» . وأمّهاتهم شتّى ودينهم واحد، فليس بيننا نبيّ» ) *١» . ١٠-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» . قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: «تأخذ فوق يديه «١١» » ) * «١٢» . ١١-* (عن أمّ سلمة- ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّكم تختصمون إليّ

стр. 808

ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن «١» بحجّته من بعض فأقضي له على نحو ممّا أسمع منه فمن قطعت له من حقّ أخيه شيئا فلا يأخذه. فإنّما أقطع له به قطعة من النّار «٢» » ) * «٣» . ١٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيّما امرىء قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها «٤» أحدهما إن كان كما قال. وإلّا رجعت عليه» ) * «٥» . ١٣-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تبسّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرّجل في أرض الضّلال لك صدقة، وبصرك للرّجل الرّديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشّوكة والعظم عن الطّريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «٦» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا. إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا» ) * «٧» . ١٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أبو ذرّ يحدّث؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكّة. فنزل جبريل ﷺ ففرج صدري. ثمّ غسله من ماء زمزم ثمّ جاء بطست «٨» من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا. فأفرغها في صدري، ثمّ أطبقه، ثمّ أخذ بيدي فعرج بي إلى السّماء، فلمّا جئنا السّماء الدّنيا قال جبريل- ﵇ لخازن السّماء الدّنيا: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم. معي محمّد ﷺ ، قال: فأرسل إليه؟ قال: نعم. ففتح. قال، فلمّا علونا السّماء الدّنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة «٩» وعن يساره أسودة. قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح. قال قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا آدم ﷺ . وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه «١٠» ، فأهل اليمين أهل الجنّة. والأسودة الّتي عن شماله أهل النّار. فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل

стр. 809

شماله بكى. قال: ثمّ عرج بي جبريل حتّى أتى السّماء الثّانية، فقال لخازنها: افتح. قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السّماء الدّنيا، ففتح. فقال أنس بن مالك: فذكر أنّه وجد في السّماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم، صلوات الله عليهم أجمعين. ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنّه ذكر أنّه قد وجد آدم- ﵇ في السّماء الدّنيا. وإبراهيم في السّماء السّادسة، قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس صلوات الله عليه قال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح، قال: ثمّ مرّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثمّ مررت بموسى- ﵇ فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح. قال قلت: من هذا؟. قال: هذا موسى. قال: ثمّ مررت بعيسى، فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم، قال: ثمّ مررت بإبراهيم- ﵇ فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح، قال: قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم ... الحديث» ) * «١» . ١٦-* (عن صفوان (وهو ابن عبد الله بن صفوان) وكانت تحته الدّرداء. قال: قدمت الشّام. فأتيت أبا الدّرداء في منزله فلم أجده. ووجدت أمّ الدّرداء. فقالت: أتريد الحجّ العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادع الله لنا بخير. فإنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكّل، كلّما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكّل به: آمين ولك بمثل» ) * «٢» . ١٧-* (عن أنس- ﵁ قال: قدم عبد الرّحمن بن عوف فآخى النّبيّ ﷺ بينه وبين سعد بن الرّبيع الأنصاريّ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرّحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السّوق. فربح شيئا من أقط وسمن، فرآه النّبيّ ﷺ بعد أيّام وعليه وضر من صفرة «٣» ، فقال النّبيّ ﷺ : «مهيم يا عبد الرّحمن «٤» ؟» قال: يا رسول الله، تزوّجت امرأة من الأنصار قال: «فما سقت فيها؟» فقال: وزن نواة من ذهب، فقال النّبيّ ﷺ : «أولم ولو بشاة» ) * «٥» . ١٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «كان أخوان على عهد النّبيّ ﷺ فكان أحدهما يأتي النّبيّ والآخر يحترف «٦» فشكى المحترف أخاه إلى النّبيّ ﷺ فقال: لعلّك ترزق به» ) * «٧» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كان رجلان في

стр. 810

بني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على ذنب، فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلّني وربّي أبعثت عليّ رقيبا؟ فقال: والله، لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنّة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند ربّ العالمين، فقال لهذا المجتهد: كنت بى عالما أو أكنت على ما في يديّ قادرا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنّة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النّار» . وقال أبو هريرة: والّذى نفسى بيده لتكلّم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته) * «١» . ٢٠-* (عن عمرو وابن طاوس عن طاوس أنّه كان يخابر «٢» قال عمرو: فقلت له: يا أبا عبد الرّحمن لو تركت هذه المخابرة فإنّهم يزعمون أنّ النبيّ ﷺ نهى عن المخابرة. فقال: أي عمرو أخبرني أعلمهم بذلك (يعني ابن عبّاس) ، أنّ النّبيّ ﷺ لم ينه عنها. إنّما قال: «يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما» ) * «٣» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره. التّقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرّات. «بحسب امريء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم. كلّ المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه» ) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال له: «لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» ) * «٥» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يبع «٦» حاضر لباد، ولا تناجشوا ولا يزيدنّ على بيع أخيه، ولا يخطبنّ على خطبته. ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفىء إناءها» ) * «٧» . ٢٤-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» ) * «٨» .

стр. 811

٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يخطب الرّجل على خطبة أخيه. ولا يسوم على سوم أخيه «١» ولا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها. ولا تسأل المرأة طلاق أختها «٢» لتكتفىء صحفتها، ولتنكح «٣» فإنّما لها ما كتب الله لها» ) * «٤» . ٢٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يمنع أحدكم أخاه مرفقه» أن يضعه على جداره» ) * «٦» . ٢٧-* (عن أنس- ﵁: كنت جالسا ورجل عند النّبيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن عبد حتّى يحبّ لأخيه المسلم ما يحبّ لنفسه» قال أنس: فخرجت أنا والرّجل إلى السّوق فإذا سلعة تباع فساومته فقال بثلاثين، فنظر الرّجل فقال: قد أخذت بأربعين، فقال صاحبها: ما يحملك على هذا وأنا أعطيكها بأقلّ من هذا، ثمّ نظر أيضا فقال: قد أخذتها بخمسين، فقال صاحبها: ما يحملك على هذا وأنا أعطيكها بأقلّ من هذا، قال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يؤمن عبد حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه وأنا أرى أنّه صالح بخمسين» ) * «٧» . ٢٨-* (عن المعرور، قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة، فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت رجلا فعيّرته بأمّه، فقال لي النّبيّ

стр. 812

صلّى الله عليه وسلّم: «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة. إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «١» . ٢٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنّة؛ تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلّغ إخواننا عنّا، أنّا أحياء في الجنّة نرزق، لئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلّغهم عنكم، قال: فأنزل الله وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى آخر الآية» ) * «٢» . ٣٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ من مكّة خرج عليّ بابنة حمزة، فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد إلى النّبيّ ﷺ ، فقال عليّ: ابنة عمّي وأنا أخرجتها وقال جعفر: ابنة عمّي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، وكان زيد مؤاخيا لحمزة، آخى بينهما رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لزيد: «أنت مولاي ومولاها» . وقال لعليّ: «أنت أخي وصاحبي» ، وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي، وهي إلى خالتها» ) * «٣» . ٣١-* (حدّث عليّ بن أبي طالب- ﵁ بالرّحبة قال: لمّا كان يوم الحديبية خرج إلينا ناسّ من المشركين فيهم سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله! خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقّائنا وليس لهم فقه في الدّين، وإنّما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا. قال: «فإن لم يكن لهم فقه في الدّين سنفقّههم، فقال النّبيّ ﷺ : «يا معشر قريش؛ لتنتهنّ أو ليبعثنّ الله عليكم من يضرب رقابكم بالسّيف على الدّين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان» . قالوا: من هو يا رسول الله؟. فقال له أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: «هو خاصف النّعل» ، وكان أعطى عليّا نعله يخصفها. ثمّ التفت إلينا عليّ فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النّار» ) * «٤» . ٣٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا وجّه النّبيّ ﷺ إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله

стр. 813

كيف بإخواننا الّذين ماتوا وهم يصلّون إلى بيت المقدس، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ (الآية) » ) * «١» . ٣٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «لو كنت متّخذا خليلا لا تّخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي» ) * «٢» . ٣٤-* (عن جابر- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ حين مات النّجاشيّ: «مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلّوا على أخيكم أصحمة) * «٣» . ٣٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «٤» . ٣٦-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله» ، ويقول: «والّذي نفس محمّد بيده، ما توادّ اثنان ففرّق بينهما إلّا بذنب يحدثه أحدهما» ، وكان يقول: «للمرء المسلم على أخيه من المعروف ستّ: يشمّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، وينصحه إذا غاب، ويشهده ويسلّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات» ونهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث) * «٥» . ٣٧-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النّار يوم القيامة» ) * «٦» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه بينهم. إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» ) * «٧» .

стр. 814

٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن مرآة المؤمن. والمؤمن أخو المؤمن: يكفّ عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه» ) * «١» . ٤٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: نهى النّبيّ ﷺ : «أن يقيم الرّجل أخاه من مقعده ويجلس فيه» قلت لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها) * «٢» . ٤١-* (عن أبي النّضر مولى «٣» عمر بن عبيد الله أنّه بلغه أنّ رسول الله ﷺ قال لشهداء أحد «هؤلاء أشهد عليهم» . فقال أبو بكر الصّدّيق: ألسنا يا رسول الله إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا، فقال رسول الله ﷺ : «بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي» . فبكى أبو بكر، ثمّ بكى، ثمّ قال: أئنّا لكائنون بعدك) * «٤» . ٤٢-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة. ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشّعاب. فقلنا: استطير «٥» أو اغتيل، قال: فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم. فلمّا أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم. فقال: «أتاني داعي الجنّ. فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن» . قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزّاد. فقال: «لكم كلّ عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحما. وكلّ بعرة علف لدوابّكم» فقال رسول الله ﷺ : «فلا تستنجوا بهما، فإنّهما طعام إخوانكم» ) * «٦» . ٤٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «ولم يكذب إبراهيم ﵇ إلّا ثلاث كذبات: ثنتين منهنّ في ذات الله- : قوله إِنِّي سَقِيمٌ، وقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وقال: بينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبّار من الجبابرة، فقيل له: إنّ ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن النّاس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة، قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإنّ هذا سألني عنك فأخبرته أنّك أختي، فلا تكذّبيني. فأرسل إليها، فلمّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرّك، فدعت الله فأطلق. ثمّ تناولها الثّانية فأخذ مثلها أو أشدّ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرّك، فدعت فأطلق. فدعا بعض حجبته فقال: إنّكم لم تأتوني بإنسان، إنّما أتيتموني بشيطان، فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلّى.

стр. 815

فأومأ بيده: مهيم «١» ؟ قالت: ردّ الله كيد الكافر أو الفاجر، في نحره، وأخدم هاجر. قال أبو هريرة: تلك أمّكم يا بني ماء السّماء) * «٢» . الأحاديث الواردة في (الإخاء) معنى ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» ) * «٣» . ٤٥-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إنّما مثل الجليس الصّالح والجليس السّوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك «٤» ، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحا طيّبة، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك، وإمّا أن تجد ريحا خبيثة» ) * «٥» ٤٦-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النّار» ) * «٦» . ٤٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل، وشابّ نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إنّي أخاف الله. ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «٧» . ٤٨-* (عن أبي سعيد- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تصاحب إلّا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلّا تقيّ» ) * «٨» . ٤٩-* (عن معاذ بن جبل- ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله- : المتحابّون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النّبيّون والشّهداء» ) * «٩» . ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 816

قال: قال رسول الله ﷺ : «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» ) * «١» . ٥١-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا. وشبّك بين أصابعه» ) * «٢» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإخاء) ٥٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: استأذنت النّبيّ ﷺ في العمرة فأذن لي، وقال لي: «لا تنسنا يا أخيّ من دعائك» فقال: كلمة ما يسرّني أنّ لي بها الدّنيا. قال شعبة: ثمّ لقيت عاصما بعد بالمدينة فحدّثنيه وقال: أشركنا يا أخي في دعائك» ) * «٣» . ٥٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ جلس على المنبر قال: «إنّ عبدا خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده» ، فبكى أبو بكر، وقال: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمّهاتنا. فعجبنا له. وقال النّاس: انظروا إلى هذا الشّيخ، يخبر رسول الله عن عبد خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا ما شاء وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمّهاتنا. قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، وقال رسول الله ﷺ : «إنّ من أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متّخذا خليلا من أمّتي لا تّخذت أبا بكر، إلّا خلّة الإسلام، لا يبقينّ في المسجد خوخة إلّا خوخة أبي بكر» ) *» . ٥٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لا حقون. وددت أنّا قد رأينا إخواننا» قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: «أنتم أصحابي. وإخواننا الذّين لم يأتوا بعد» . فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمّتك يا رسول الله؟ فقال: «أرأيت لو أنّ رجلا له خيل غرّ محجّلة «٥» بين ظهري خيل دهم بهم «٦» . ألا يعرف خيله؟» ، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فإنّهم يأتون

стр. 817

غرّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطهم «١» على الحوض، ألا ليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضّالّ، أناديهم: ألا هلمّ فيقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك. فأقول: «سحقا سحقا «٢» » ) * «٣» . ٥٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كنت جالسا في داري فمرّ بي رسول الله ﷺ فأشار إليّ، فقمت إليه، فأخذ بيدي، فانطلقنا حتّى أتى بعض حجر نسائه، فدخل، ثمّ أذن لي، فدخلت الحجاب عليها، فقال: «هل من غداء؟» ، فقالوا: نعم، فأتي بثلاثة أقرصة «٤» ، فوضعن على نبيّ «٥» ، فأخذ رسول الله ﷺ قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يديّ، ثمّ أخذ الثّالث فكسره باثنين، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يديّ. ثمّ قال: «هل من أدم «٦» ؟» . قالوا: لا. إلّا شيء من خلّ. قال: «هاتوه، فنعم الأدم هو» ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإخاء) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «ثلاث يصفّين لك ودّ أخيك: أن تسلّم عليه إذا لقيته، وتوسّع له في المجلس، وتدعوه بأحبّ أسمائه إليه» ) * «٨» . ٢-* (وقال- ﵁: «آخ الإخوان على قدر التّقوى، ولا تجعل حديثك بذلة إلّا عند من يشتهيه، ولا تضع حاجتك إلّا عند من يحبّ قضاءها، ولا تغبط الأحياء إلّا بما تغبط الأموات، وشاور في أمرك الّذين يخشون الله » ) * «٩» . ٣-* (وقال- ﵁: «إذا رزقك الله ودّ امرىء مسلم فتمسّك به» ) * «١٠» . ٤-* (وقال- ﵁: «يصفّى لك ودّ أخيك ثلاث: أن تبدأه بالسّلام، وأن تدعوه بأحبّ الأسماء إليه، وأن توسّع له في المجلس، وكفى بالمرء عيبا أن يجد على النّاس فيما يأتي «١١» ، أو يبدو لهم منه ما يخفى عليه من نفسه، وأن يؤذيه في المجلس بما لا يعنيه» ) * «١٢» . ٥-* (وقال- ﵁: «عليك

стр. 818

بإخوان الصّدق فعش في أكنافهم فإنّهم زين في الرّخاء، وعدّة في البلاء» ) * «١» . ٦-* (عن الحسن، قال: كان عمر بن الخطّاب- ﵁ يذكر الرّجل من إخوانه في بعض اللّيل، فيقول: «يا طولها من ليلة» . فإذا صلّى المكتوبة غدا إليه. فإذا التقيا عانقه» ) * «٢» . ٧-* (قال عليّ- ﵁: «من لم يحمل أخاه على حسن النّيّة، لم يحمده على حسن الصّنعة» ) * «٣» . ٨-* (عن أبي حيّان التّيميّ- ﵀ قال: رئي على عليّ بن أبي طالب ثوب كأنّه كان يكثر لبسه، فقيل له فيه. فقال: «هذا كسانيه خليلي وصفيّي عمر ابن الخطّاب ﵄، إنّ عمر ناصح «٤» الله فنصحه الله» ) * «٥» . ٩-* (عن أبي صالح طهمان مولى العبّاس بن عبد المطّلب- ﵄ قال: «أرسلني العبّاس إلى عثمان أدعوه، فأتيته في دار القضاء، فقلت: إنّ العبّاس يدعوك، فقال: نعم، أفرغ من شأني ثمّ آتيه. قال: فأتاه، فلمّا دخل عليه قال: أفلح الوجه أبا الفضل، قال: ووجهك. قال: إنّ رسولك أتاني وأنا في دار القضاء، ففرغت من شأني، ثمّ أتيتك، فما حاجتك؟ قال: لا والله إلّا أنّه بلغني أنّك أردت أن تقوم بعليّ وأصحابه فتشكوهم إلى النّاس، وعليّ ابن عمّك وأخوك في دينك، وصاحبك مع نبيّك، قال: أجل، فوالله لو أنّ عليّا شاء أن يكون أدنى النّاس لكان. ثمّ أرسلني إلى عليّ فأتيته، فقال: إنّ أبا الفضل يدعوك، فلمّا جاءه قال: إنّه بلغني أنّ عثمان أراد أن يقوم بك وأصحابك، وعثمان ابن عمّك وأخوك في دينك، وصاحبك مع نبيّك ﷺ فقال عليّ: والله لو أنّ عثمان أمرني أن أخرج من داري لفعلت» ) * «٦» . ١٠-* (قال ابن عبّاس- ﵄ «أحبّ إخواني إليّ الّذي إذا أتيته قبلني وإذا رغبت عنه عذرني) * «٧» . ١١-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «اعتبروا النّاس بأخدانهم، فإنّ الرّجل يخادن من يعجبه نحوه» ) * «٨» . ١٢-* (وكان عبد الله بن مسعود يقول: «كنّا إذا افتقدنا الأخ أتيناه، فإن كان مريضا كانت عيادة، وإن كان مشغولا كانت عونا، وإن كان غير ذلك

стр. 819

كانت زيارة» ) * «١» . ١٣-* (عن شعبة- ﵁ قال: خرج عبد الله بن مسعود على أصحابه فقال: «أنتم جلاء حزني» ) * «٢» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «إذا أقسم أحدكم على أخيه فليبرّه، فإن لم يفعل فليكفّر الّذي أقسم عن يمينه» ) * «٣» . ١٥-* (عن عكرمة- ﵁ قال: «قال الله تعالى ليوسف: يا يوسف بعفوك عن إخوتك رفعت ذكرك في الذّاكرين» ) * «٤» . ١٦-* (عن الوليد بن مسلم قال: قال يوسف بن يعقوب لإخوته الأسباط لمّا حضرته الوفاة: «يا إخوتاه، إنّي لم أنتصف لنفسي من مظلمة ظلمتها في الدّنيا، وإنّي كنت أظهر الحسنة وأدفن السّيّئة، فذلك زادي من الدّنيا. يا إخوتي: إنّي شاركت آبائي في صالح أعمالهم، فأشركوني في قبورهم» ) * «٥» . ١٧-* (قال لقمان لابنه: «أي بنيّ واصل أقرباءك وأكرم إخوانك، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعب بهم» ) * «٦» . ١٨-* (وقال أيضا: «يا بنيّ، من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المراء يشتم، ومن يصاحب صاحب السّوء لا يسلم، ومن يصاحب الصّالح يغنم» ) * «٧» . ١٩-* (وقال لابنه أيضا: «يا بنيّ، لا تعد بعد تقوى الله من أن تتّخذ صاحبا صالحا» ) * «٨» . ٢٠-* (عن مجاهد بن جبر- ﵀ قال: «إذا تواخى المتحابّان في الله- فمشى أحدهما إلى الآخر فأخذ بيده فضحك إليه تحاتّت «٩» خطاياهما كما يتحاتّ ورق الشّجر. قلت: إنّ هذا ليسير. قال: لا تقل ذلك فإنّ الله- يقول لنبيّه ﷺ : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ الآية» ) *١» . ٢١-* (قال سعيد بن المسيّب- ﵁ «كتب إليّ بعض إخواني من الصّحابة أن ضع أمر أخيك على الأحسن ما لم تغلب» ) * «١١» . ٢٢-* (عن الأوزاعيّ- ﵀ قال: «سمعت بلال بن سعد بن تميم، يقول: أخ لك كلّما لقيك ذكّرك بحظّك من الله خير لك من أخ كلّما لقيك وضع في كفّك دينارا» ) * «١٢» . ٢٣-* (قال ابن الحسن الورّاق، وقد سأل أبا عثمان عن الصّحبة، قال: «هي مع الله بالأدب، ومع الرّسول ﵇ بملازمة العلم واتّباع السّنّة،

стр. 820

ومع الأولياء بالاحترام والخدمة، ومع الإخوان بالبشر والانبساط وترك وجوه الإنكار عليهم، ما لم يكن خرق شريعة أو هتك حرمة. قال الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ الآية (الأعراف: ١٩٩) والصّحبة مع الجهّال بالنّظر إليهم بعين الرّحمة، ورؤية نعمة الله عليك إذ لم يجعلك مثلهم، والدّعاء لله أن يعافيك من بلاء الجهل» ) * «١» . ٢٤-* (كتب الاحنف بن قيس مع رجل إلى صديق له: «أمّا بعد، فإذا قدم عليك أخ لك موافق، فليكن منك مكان سمعك وبصرك، فإنّ الأخ الموافق أفضل من الولد المخالف، ألا تسمع إلى قول الله- لنوح في شأن ابنه: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ يقول: ليس من أهل ملّتك. فانظر إلى هذا وأشباهه. فاجعلهم كنوزك وذخائرك، وأصحابك في سفرك وحضرك، فإنّك إن تقرّبهم تقرّبوا منك، وإن تباعدهم يستغنوا بالله- والسّلام» ) * «٢» . ٢٥-* (عن محمّد بن كعب القرظيّ أنّه: أوصى عمر بن عبد العزيز فقال له: «يا عمر بن عبد العزيز، أوصيك بأمّة محمّد خيرا، من كان منهم دونك فاجعله بمنزلة ابنك، ومن كان منهم فوقك فاجعله بمنزلة أبيك، ومن كان منهم سنّك فاجعله بمنزلة أخيك، فبرّ أباك، وصل أخاك، وعاهد ولدك فقال عمر: «جزاك الله يا محمّد بن كعب خيرا» ) * «٣» . ٢٦-* (عن مالك بن دينار أنّه قال لختنه «٤» : «يا مغيرة، انظر كلّ أخ لك وصاحب لك، وصديق لك لا تستفيد في دينك منه خيرا فانبذ عنك صحبته، فإنّما ذلك لك عدوّ. يا مغيرة! النّاس أشكال: الحمام مع الحمام. والغراب مع الغراب، والصّعو «٥» مع الصّعو، وكلّ مع شكله» ) * «٦» . ٢٧-* (قال الحسن- ﵀: «المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه ما لا يعجبه سدّده وقوّمه، وحاطه وحفظه في السّرّ والعلانية. إنّ لك من خليلك نصيبا وإنّ لك نصيبا من ذكر من أحببت. فثقوا بالأصحاب والإخوان والمجالس» ) * «٧» . ٢٨-* (كنت مع محمّد بن واسع بمرو. فأتاه عطاء بن أبي مسلم. ومعه ابنه عثمان، فقال لمحمّد: أيّ العمل في الدّنيا أفضل؟ قال: «صحبة الأصحاب، ومحادثة الإخوان إذا اصطحبوا على البرّ والتّقوى. قال: فحينئذ يذهب الله- بالحلاوة بينهم، فوصلوا وتواصلوا. ولا خير في صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا كانوا عبيد بطونهم لأنّهم إذا كانوا كذلك ثبّط بعضهم بعضا عن الآخرة» ) * «٨» . ٢٩-* (قال رجل لداوود الطّائيّ: أوصني،

стр. 821

قال: «اصحب أهل التّقوى، فإنّهم أيسر أهل الدّنيا عليك مئونة، وأكثرهم لك معونة» ) * «١» . ٣٠-* (عن معاوية بن قرّة، قال: «نثرنا في المودّة والإخاء فلم نجد أثبت مودّة من ذي أصل» ) * «٢» . ٣١-* (سئل بعض الحكماء: أيّ الكنوز خير؟ قال: «أمّا بعد تقوى الله فالأخ الصّالح» ) * «٣» . ٣٢-* (قال حمدون القصّار: «إذا زلّ أخ من إخوانك، فاطلب له تسعين عذرا، فإن لم يقبل ذلك فأنت المعيب» ) * «٤» . ٣٣-* (قال ابن المبارك: «من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفّ بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخفّ بالإخوان ذهبت مروءته» ) * «٥» . ٣٤-* (كتب عالم إلى من هو مثله أن اكتب لي بشيء ينفعني في عمري. فكتب إليه: «بسم الله الرّحمن الرّحيم. استوحش من لا إخوان له، وفرّط المقصّر في طلبهم، وأشدّ تفريطا من ظفر بواحد منهم فضيّعه؛ ولوجد أنّ الكبريت الأحمر أيسر من وجدانه؛ والنّاس ثلاثة: معرفة، وأصدقاء، وإخوان؛ فالمعرفة بين النّاس كثيرة، والأصدقاء عزيزة. والأخ فلّما يوجد» ) * «٦» . ٣٥-* (قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: إنّه سأل أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- عن الحديث الّذي جاء «إذا بلغك شيء عن أخيك فاحمله على أحسنه حتّى لا تجد له محملا» ما يعني به؟ قال أبو عبد الله: يقول تعذره تقول لعلّه كذا لعلّه كذا» ) * «٧» . ٣٦-* (عن الحسن بن كثير، قال: «شكونا إلى محمّد بن علىّ الحاجة وجفاء إخواني. فقال: «بئس الأخ أخ يرعاك غنيّا ويقطعك فقيرا» . ثمّ أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، فقال: «استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني» ) * «٨» . ٣٧-* (قال أبو سليمان الدّارانيّ: «لو أنّ الدّنيا كلّها لي في لقمة، ثمّ جاءني أخ لأحببت أن أضعها في فيه» ) * «٩» . ٣٨-* (عن عمرو بن عبد الرّحمن، قال: «جاءت يزيد بن عبد الملك بن مروان غلّة من غلّته، فجعل يصرّرها ويبعث بها إلى إخوانه، وقال: إنّي لأستحي من الله- أن أسأل الجنّة لأخ من إخواني وأبخل عليه بدينار أو درهم» «١٠» . ٣٩-* (عن عمر بن عبد العزيز قال: «ما أعطيت أحدا ما لا إلّا وأنا أستقلّه، وإنّي أستحي من الله- إن سألت الله- لأخ من

стр. 822

إخواني وأبخل عنه بالدّنيا وإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الدّنيا بيدك كنت أبخل» ) * «١» . ٤٠-* (عن عبيد بن عمير أنّه: «إذا آخى أخا في الله أخذ بيده فاستقبل به القبلة ثمّ قال: اللهمّ اجعلنا شهداء بما جاء به محمّد ﷺ . واجعل محمّدا ﷺ شهيدا بالإيمان، وقد سبقت لنا منك الحسنى، غير مغلول علينا، ولا قاسية قلوبنا، ولا قائلين ما ليس لنا بحقّ، ولا سائلين ما ليس لنا بعلم» ) * «٢» . ٤١-* (عن أبي عبد الرحمن البصريّ، عن أبيه، أنّ رجلا من عبد القيس قال لابنه: «أي بنيّ لا تؤاخ أحدا حتّى تعرف موارد أموره ومصادرها، فإذا استطبت منه الخبر، ورضيت منه العشرة، فآخه على إقالة العثرة والمواساة عند العسرة» ) * «٣» . ٤٢-* (قال بعضهم: حدّثنا بعض أصحابنا، قال: «كانت الحكماء تقول: إنّ ممّا يجب للأخ على أخيه مودّته بقلبه، وتزيّنه بلسانه، ورفده بماله «٤» ، وتقويمه بأدبه، وحسن الذّبّ والمدافعة عن عيبته» ) * «٥» . ٤٣-* (ومن أمثالهم: «ربّ أخ لم تلده أمّك» ) * «٦» . ٤٤-* (كان سفيان الثّوريّ يتمثّل: ابل الرّجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسّمنّ أمورهم وتفقّد فإذا وجدت أخا الأمانة والتّقى ... فبه اليدين- قرير عين- فاشدد ودع التّذلّل والتّخشّع تبتغي ... قرب امرىء إن تدن منه تبعّد » ) * «٧» . ٤٥- قال بشّار بن برد: إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الّذي لا تعاتبه فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه ... مقارف ذنب مرّة ومجانبه إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه ) * «٨» . ٤٦- وقال بعضهم: ما ذاقت النّفس على شهوة ... الذّ من حبّ صديق أمين من فاته ودّ أخ صالح ... فذلك المغبون حقّ اليقين) * «٩» . ٤٧- وقال الشّاعر: أخاك أخاك إنّ من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح) * «١٠» .

стр. 823

من فوائد (الإخاء) من خلال ما سبق يتّضح لنا عدّة أمور؛ من أهمّها ما يأتى: الأوّل: أنّ الأخوّة والمؤاخاة تأتي على مراتب: ١- أخوّة النّسب والقرابة، وقد راعاها الإسلام، وجعلها ركيزة أساسيّة لصلة الرّحم القائمة في الأساس على وحدة العقيدة الدّينيّة، ممّا يكون مدعاة إلى التّعاون الاجتماعيّ. ٢- الأخوّة والمؤاخاة في الله سبحانه، حيث جعل الإسلام هذا النّوع من الأخوّة فوق كلّ أخوّة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ. وقد جعل الإسلام هذا التّآخي من كمال الإيمان، حيث جعله رابطة قويّة بين المسلم وأخيه المسلم، ومن كمال الإيمان أن يحبّ المسلم لأخيه ما يحبّ لنفسه. وقد جعل الإسلام التّآخي في الله مسئوليّة يتقلّدها كلّ مسلم ويحافظ عليها بأمر الله تعالى، وبقدر المحافظة على هذه الأخوّة تكون قوّة الإيمان. ٣- الأخوّة في الإنسانيّة بحكم أنّ الإنسان مهما اختلفت عقيدته هو أخ للإنسان عليه أن يتوجّه إليه بالدّعوة لهدايته وتزكيته. وهذا من أهمّ خصائص المنهج القرآنيّ. الثّاني: أنّ للأخوّة مكانة سامية في الإسلام، ولذا يحرص على أن يراعي الإنسان المسلم حقوق الأخوّة ومنها: ١- نهي الإسلام عن الإتيان بأسباب التّنازع والفرقة بين الإخوان، كالسّخرية والهمز واللّمز والتّنابز بالألقاب السّيّئة، وكلّ ما يؤذي كالتّجسّس والغيبة والنّميمة. ٢- وللأخ على أخيه، أن يشمّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، وينصحه، ويسلّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا وجّه إليه دعوة ما، ويطعمه إذا جاع، ويسقيه إذا عطش، ويردّ عن عرضه إذا انتهك أمامه، ويردّ عليه ما ضاع منه إذا وجده، ويحوطه من ورائه، وينبع جنازته إذا مات. ٣- وللأخ على أخيه أن يبدأه بالسّلام، ويدعوه بأحبّ أسمائه إليه، وأن يوسّع له في المجلس حبّا وكرامة، وأن يحمل كلّ تصرّفاته على حسن النّيّة. الثّالث: أنّ الأخوّة بهذا المعنى تحقّق عدّة فوائد مهمّة للفرد والمجتمع الإسلاميّ والعالميّ، من هذه الفوائد: ١- تحقيق التّماسك والتّرابط في المجتمع الإسلاميّ، حيث تربط الأخوّة بين الأفراد وتشدّ من أواصر الصّلة والمحبّة والتّعاون على البرّ والتّقوى. ٢- حماية المجتمع الإسلاميّ من أشكال الانحراف، ومن أمراض الضّعف الحضاريّ، بحيث يستمرّ هذا المجتمع في قوّته وعطائه. ٣- حماية الفرد المسلم من نقاط ضعفه الّتي

стр. 824

جبل عليها، وفي الوقت نفسه حماية المسلم الآخر من هذا الضّعف وألوانه. ٤- تحقيق التّوازن الاجتماعيّ، بتحقيق معنى الأخوّة السّامي، فلا يستشعر الفرد المسلم ألم الفوارق بين المسلم وأخيه المسلم سواء كان ذلك الفارق في المال أو في الجاه أو في غير ذلك، ممّا يحقّق توازنا بين الفئات الاجتماعيّة. ٥- توفير مهاد اجتماعيّ سليم للعلاقات الاجتماعيّة الإسلاميّة باعتبار أنّ شبكة العلاقات الاجتماعيّة هي العمل التّاريخيّ الأوّل الّذي يقوم به المجتمع، ومن أجل ذلك فإنّ الأخوّة هي الميثاق الّذي يربط بين الأفراد، كما ربط بين المهاجرين والأنصار. ٦- توفير اشتراك أفراد المجتمع كلّهم في اتّجاه واحد، من أجل القيام بوظيفة معيّنة ذات غايات محدّدة هي الغايات الإسلاميّة. معنى هذا أنّ أغلى وأسلم أخوّة هي تلك الأخوّة الّتي يربط بينها رباط العقيدة الصّحيحة. ٧- توفير الفرصة الكاملة للابتكار والأداء الممتاز في قلب المجتمع بالانسجام بين أفراده، إذ لا يمكن أن يكون هناك أداء حضاريّ ممتاز للمجتمع في مجتمع فاقد خاصيّة الانسجام، لأنّ أفراده يتفرّقون إلى ذرّات متنافرة، ويتحلّل في النّهاية عجزا تامّا عن أداء النّشاط المشترك، أي أنّه يفقد خاصّة المجتمعيّة الّتي أساسها الأخوّة. ولقد حقّق الإسلام نموذج المجتمع المنسجم، حيث كان كلّ فرد مرتبطا ارتباطا واقعيّا بكلّ الآخرين من أعضاء المجتمع بوساطة علاقة الأخوّة، ولذا بلغ ذروة الأداء الحضاريّ. ٨- إنّ مهاد الأخوّة الإسلاميّة يتيح فرصة صحّيّة لتناول أمور ومشكلات المجتمع من أجل علاجها هي، وبالتّالي يمكن مواجهة هذه المشكلات وحلّها حلّا سليما. ٩- تتيح الأخوّة فرصة طيّبة من أجل تحقيق التّكافل الاجتماعيّ، وتحقيق العدل في المجتمع الإسلاميّ لأنّها تبنى المجتمع على أساس من علاقات اجتماعيّة سليمة. ١٠- تتيح الأخوّة فرصة جيّدة من أجل تحقيق صالح المجتمع، حيث لا تتضخّم الذّوات الإنسانيّة على حساب هذا الصّالح، وفي أحداث التّاريخ الإسلاميّ البرهان على ذلك.

стр. 825

الإخبات الإخبات لغة: الإخبات مصدر أخبت، وتدلّ مادّة (خ ب ت) في الأصل على المفازة لا نبات فيها أو على المطمئنّ من الأرض، وأخبت الرّجل: قصد الخبت أو نزله، نحو أسهل (نزل السّهل) وأنجد (دخل في نجد) ثمّ استعمل الإخبات استعمال اللّين والتّواضع، والخشوع لله والاطمئنان إليه، يقال: أخبت إلى ربّه أي اطمأنّ إليه «١» . قال الفرّاء في قوله تعالى: وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ (هود/ ٢٣) أي تخشّعوا لربّهم، قال: والعرب تجعل (إلى) في موضع اللّام. وفيه خبتة أي تواضع» . قال الثّوريّ- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (الحج/ ٣٤) قال: المطمئنّين الرّاضين بقضاء الله المستسلمين له. قال الله تعالى الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (الحج/ ٣٥) «٣» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ١/ ١٠ وبه فسّر ابن عبّاس- ﵄ وقتادة لفظ «المخبتين» وقالا: هم المتواضعون. وقال مجاهد: المخبت المطمئنّ إلى الله . قال: والخبت: المكان المطمئنّ من الأرض، وقال الأخفش: الخائفون، وقال الكلبيّ: هم الرّقيقة قلوبهم. وهذه الأقوال تدور على معنيين: التّواضع، والسّكون إلى الله- ، ولذلك عدّي بإلى، تضمينا لمعنى الطّمأنينة، والإنابة والسّكون إلى الله «٤» . واصطلاحا: هو الخضوع والتّذلّل لله- مع المحبّة والتّعظيم له «٥» . قال ابن القيّم- ﵀: والإخبات من أوّل مقامات الطّمأنينة. كالسّكينة، واليقين، والثّقة بالله ونحوها. فالإخبات: مقدّمتها ومبدؤها. وبه يكون ورود المأمن من الرّجوع والتّردّد. إذ لمّا كان «الإخبات» أوّل مقام يتخلّص فيه

стр. 826

السّالك من التّردّد الّذي هو نوع غفلة وإعراض. كذلك السّالك إذا ورد مورد «الإخبات» تخلّص من التّردّد والرّجوع، ونزل أوّل منازل الطّمأنينة بسفره، وجدّ في السّير «١» . وهو على ثلاث درجات: الدّرجة الأولى: أن تستغرق العصمة الشّهوة، وتستدرك الإرادة الغفلة، ويستهوي الطّلب السّلوة.. و «العصمة» هي الحماية والحفظ، و «الشّهوة» الميل إلى مطالب النّفس، و «الاستغراق للشّيء» الاحتواء عليه والإحاطة به. يقول: تغلب عصمته شهوته وتقهرها وتستوفي جميع أجزائها. فإذا استوفت العصمة جميع أجزاء الشهوة: فذلك دليل على إخباته. ودخوله في مقام الطّمأنينة، ونزوله أوّل منازلها، وخلاصه في هذا المنزل من تردّد الخواطر بين الإقبال والإدبار، والرّجوع والعزم، إلى الاستقامة والعزم الجازم، والجدّ في السّير. وذلك علامة السّكينة. وتستدرك إرادته غفلته. و «الإرادة» عند القوم: هي اسم لأوّل منازل القاصدين إلى الله، و «المريد» هو الّذي خرج من وطن طبعه ونفسه، وأخذ في السّفر إلى الله، والدّار الآخرة. فإذا نزل في منزل «الإخبات» أحاطت إرادته بغفلته فاستدركها، واستدرك بها فارطها. فالحاصل: أنّ عصمته وحمايته تقهر شهوته، وإرادته تقهر غفلته، ومحبّته تقهر سلوته. الدّرجة الثّانية: أن لا يوحش قلبه عارض، ولا يقطع عليه الطّريق فتنة. و «العارض» هو المخالف كالشّيء الّذي يعترضك في طريقك فيجيء في عرضها. ومن أقوى هذه العوارض: عارض وحشة التّفرّد فلا يلتفت إليه كما قال بعض الصّادقين: انفرادك في طريق طلبك دليل على صدق الطّلب، وقال آخر: لا تستوحش في طريقك من قلّة السّالكين، ولا تغترّ بكثرة الهالكين. وأمّا «الفتنة» الّتي تقطع عليه الطّريق: فهي الواردات الّتي ترد على القلوب، تمنعها من مطالعة الحقّ وقصده. فإذا تمكّن من منزل «الإخبات» وصحّة الإرادة والطّلب لم يطمع فيه عارض الفتنة. الدّرجة الثّالثة: أن يستوي عنده المدح والذّمّ وتدوم لائمته لنفسه. فاعلم أنّه متى استقرّت قدم العبد في منزلة «الإخبات» وتمكّن فيها، ارتفعت همّته، وعلت نفسه عن خطفات المدح والذّمّ، فلا يفرح بمدح النّاس، ولا يحزن لذمّهم. هذا وصف من خرج عن حظّ نفسه، وتأهّل للفناء في عبوديّة ربّه، وصار قلبه مطّرحا لأشعّة أنوار الأسماء والصّفات. وباشر حلاوة الإيمان واليقين قلبه. والوقوف عند مدح النّاس وذمّهم: علامة انقطاع القلب، وخلوّه من الله، وأنّه لم تباشره روح محبّته ومعرفته، ولم يذق حلاوة التّعلّق به والطّمأنينة إليه، ولا يذوق العبد حلاوة الإيمان،

стр. 827

وطعم الصّدق واليقين، حتّى تخرج الجاهليّة كلّها من قلبه. فالنّفس جبل عظيم شاقّ في طريق السّير إلى الله- وكلّ سائر لا طريق له إلّا على ذلك الجبل. فلا بدّ أن ينتهي إليه، ولكن منهم من هو شاقّ عليه، ومنهم من هو سهل عليه، وإنّه ليسير على من يسّر الله عليه. وفي ذلك الجبل أودية، وعقبات، وشوك، ولصوص يقتطعون الطّريق على السّائرين ولا سيّما أهل اللّيل المدلجون. فإذا لم يكن معهم عدد الإيمان، ومصابيح اليقين تتّقد بزيت الإخبات، تعلّقت بهم تلك الموانع. وتشبّثت بهم تلك القواطع. وحالت بينهم وبين السّير «١» . فإنّ أكثر السّائرين فيه رجعوا على أعقابهم لمّا عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته. والشّيطان على قلّة ذلك الجبل يحذّر النّاس من صعوده وارتفاعه، ويخوّفهم منه فيتّفق مشقّة الصّعود وقعود ذلك الموقف على قلّته، وضعف عزيمة السّائر ونيّته. فيتولّد من ذلك: الانقطاع والرّجوع. والمعصوم من عصمه الله. وكلّما رقي السّائر في ذلك الجبل اشتدّ به صياح القاطع، وتحذيره وتخويفه. فإذا قطعه وبلغ قلّته انقلبت تلك المخاوف كلّهنّ أمانا، وحينئذ يسهل السّير، وتزول عنه عوارض الطّريق، ومشقّة عقباتها ويرى طريقا واسعا آمنا يفضي به إلى المنازل والمناهل، وعليه الأعلام، وفيه الإقامات قد أعدّت لركب الرّحمن. فبين العبد وبين السّعادة والفلاح قوّة عزيمة، وصبر ساعة، وشجاعة نفس، وثبات قلب، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: التواضع- الخشوع- الخشية- الخوف- الرهبة- السكينة.- الضراعة والتضرع- الطمأنينة- القنوت- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الإصرار على الذنب- الجزع- الكبر والعجب- السخط- القلق- القنوط] .

стр. 828

الآيات الواردة في «الإخبات» ١- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٣) «١» ٢- وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) «٢» ٣- وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) «٣»

стр. 829

الأحاديث الواردة في (الإخبات) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو يقول: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، ربّ اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أوّاها منيبا، ربّ تقبّل توبتي، واغسل حوبتي «١» ، وأجب دعوتي، وثبّت حجّتي، وسدّد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري» ) * «٢» . من الآثار الواردة في (الإخبات) ١-* (روي عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ قال: «هم المتواضعون. وقال الأخفش: الخائفون. وقال إبراهيم النّخعيّ: هم المصلّون المخلصون» ) * «٣» . ٢-* (أخرج ابن جرير وأبو الشّيخ، عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ قال: «اطمأنّوا» ) * «٤» . ٣-* (روى الطّبريّ بسنده عن ابن عبّاس قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ قال: «الإخبات: الإنابة» ) * «٥» . ٤-* (روى الطّبريّ بسنده عن قتادة: قوله تعالى: وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ يقول: «وأنابوا إلى ربّهم» ) * «٦» . ٥-* (روي عن قتادة قوله: وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ: «الإخبات: التّخشّع والتّواضع» ) * «٧» . ٦-* (روي عن عبد الله بن صالح عن ابن عبّاس في قوله وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ يقول: «خافوا» ) * ٨. ٧-* (وقال النّيسابوريّ: أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ: «اطمأنّوا إليه وانقطعوا لعبادته» ) * ٩. ٨-* (وقال الطّبريّ: قوله وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ: «بشّر يا محمّد الخاضعين لله بالطّاعة المذعنين له بالعبوديّة المنيبين إليه بالتّوبة» ) * «١٠» . ٩-* (روي عن قتادة في قوله: وَبَشِّرِ

стр. 830

الْمُخْبِتِينَ قال: «المتواضعين» ) * «١» . ١٠-* (عن عمرو بن أوس قال: المخبتون الّذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا» ) * «٢» . من فوائد (الإخبات) (١) أوّل درجات الطّمأنينة والثّقة بالله وحسن الظّنّ به. (٢) للمخبت البشرى من الله بالجنّة. (٣) الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة. (٤) الإخبات من الأحوال القلبيّة الموجبة للالتفات عمّا سوى الله. (٥) الإخبات يورث صاحبه العزّة في الدّنيا والنّجاة في الآخرة. (٦) الإخبات يقي من الفتنة. (٧) بالإخبات ترتفع الهمّة وتعلو النّفس عن الرّغبة في المدح أو الخشية من الذّمّ. (٨) بالإخبات يباشر القلب حلاوة الإيمان واليقين.

стр. 831

الإخلاص الإخلاص لغة: مصدر أخلص يخلص وهو مأخوذ من مادّة (خ ل ص) الّتي تدلّ على تنقية الشّيء وتهذيبه «١» والخالص كالصّافي إلّا أنّ الخالص ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه والصّافي قد يقال لما لا شوب فيه، ويقال خلّصته فخلص قال ابن منظور: خلص الشّيء بالفتح، يخلص خلوصا وخلاصا إذا كان قد نشب ثمّ نجا وسلم، وأخلصه وخلّصه، وأخلص لله دينه: أمحضه، وأخلص الشّيء: اختاره، وقريء إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* (ص/ ٨٣) والمخلصين- قال ثعلب: يعني بالمخلصين الّذين أخلصوا العبادة لله تعالى. وبالمخلصين الّذين أخلصهم الله- ، فالمخلصون المختارون، والمخلصون: الموحّدون. ولذلك قيل لسورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سورة الإخلاص. قال ابن الأثير: لأنّها خالصة في صفة الله تعالى وتقدّس. أو لأنّ اللّافظ بها قد أخلص التّوحيد لله ، وكلمة الإخلاص: كلمة التّوحيد. والإخلاص في الطّاعة: ترك الرّياء «٢» . واصطلاحا: وقال الكفويّ: الإخلاص هو القصد بالعبادة إلى أن يعبد المعبود بها وحده، وقيل تصفية السّرّ والقول الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٣/ ٣٤/ ٨ والعمل «٣» . وقال المناويّ الإخلاص: تخليص القلب من كلّ شوب يكدّر صفاءه، فكلّ ما يتصوّر أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص منه يسمّى خالصا. وقيل: الإخلاص عمل يعين على الإخلاص. وقيل الخلاص عن رؤية الأشخاص، وقيل تصفية العمل من التّهمة والخلل «٤» . وقال الجرجانيّ: الإخلاص: ألّا تطلب لعملك شاهدا غير الله تعالى وقيل هو: تخليص القلب عن شائبة الشّوب المكدّر لصفائه- الفطريّ- وتحقيقه أنّ كلّ شيء يتصوّر أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمّى خالصا، قال تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً (النحل/ ٦٦) . فإنّما خلوص اللّبن أن لا يكون فيه شوب من الفرث والدّم، ومن كلّ ما يمكن أن يمتزج به «٥» . وحقيقة الإخلاص: التبرّي عن كلّ ما دون الله تعالى، أمّا الإخلاص في الدّين فيقول فيه الرّاغب: إخلاص المسلمين أنّهم قد تبرّءوا ممّا يدّعي اليهود من التشبيه، والنّصارى من التّثليث، قال تعالى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ* (الأعراف/ ٢٩، غافر/ ١٤) وقال- وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ (النساء/ ١٤٦) .

стр. 832

وأجمعوا على أنّ الإخلاص في الطّاعة ترك الرّياء «١» . وقال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل النّاس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص: الخلاص من هذين. وفي رواية عنه: والإخلاص: أن يعافيك الله منهما «٢» . حقيقة الإخلاص: فحقيقة الإخلاص، باعتباره التزاما في مواقف الحياة، لا مجرّد تصوّر نظريّ، وهو «التّبرّي عن كلّ ما دون الله» يجعلنا ننظر إليه من زاويتين: الأولى: من جهة تعلّقه بالعمل، أو من حيث كونه واقعا يتعلّق بحياة النّاس ومواقفها، أو من حيث كونه يتعلّق بسلوك الإنسان، من هذا القبيل نجد أن العمل الصّادر عن الإنسان- أيّا كان- إذا قصد به وجه الله، وظهرت الشّواهد على ذلك، فإنّه يعدّ عملا مخلصا، لأنّه خالص من الشّرك، والرّياء، والمراءاة، والشّهرة. لأنّ العمل الإنسانيّ قد يشوبه شيء ما من ذلك، فإذا صفا عن شوبه، وخلص منه سمّي خالصا، فالإخلاص ينافي الإشراك، والرّياء، والغشّ، والخداع، والاحتيال، والكذب، ولذا قد نجد بينه وبين الصّدق قرابة معنى، وكذلك يمتدّ إلى معنى الصّراحة، ويلتقي بمفهوم الوضوح، والأمانة والصّفاء. وإذا كانت كلّ المعاني السّابقة من رياء وغشّ وخداع، واحتيال، وكذب، تمتدّ إلى الشّرك بمعنى ما، فإنّ من الشّرك ما هو خفيّ وما هو جليّ، وكذا الإخلاص، وكلاهما يرد على قلب المسلم ويكون ذلك في المقصود والنّيّة، ولذا يأتي الفعل على قدر النّيّة، إمّا مخلصا أو غير مخلص، فمن كان قصده من عمله الرّياء، فهو غير مخلص، ومن كان غرضه التّقرّب إلى الله تعالى فهو مخلص، إلّا أنّ العادة جرت بتخصيص الإخلاص على قصد التّقرّب إلى الله تعالى وتخليصه من جميع ما يشوبه. وكلّ عمل باعثه التّقرّب إلى الله تعالى، وانضاف إليه خطرة بشريّة حتّى صار العمل موسوما بها، وأخفّ من جهتها من حيث الإتيان، فقد خرج العمل عن الإخلاص، وخرج عن أن يكون خالصا لوجه الله تعالى، وبالتّالي خرج من أن يكون محقّقا لإنسانيّة الإنسان، وكما يقول الإمام الغزاليّ: «كلّ حظّ من حظوظ الدّنيا تستريح إليه النّفس، ويميل إليه القلب، قلّ أم كثر، إذا تطرّق إلى العمل تكدّر به صفوه، وزال به إخلاصه، والإنسان مرتبط في حظوظه، منغمس في شهواته، قلّما ينفكّ فعل من أفعاله، وعبادة من عباداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس. فلذلك قيل: من سلم له من عمره لحظة خالصة لوجه الله نجا، وذلك لعزّة الإخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشّوائب، بل الخالص هو الّذي لا باعث له إلّا طلب القرب من الله تعالى» «٣» . وقد ذكر ابن تيميّة أنّ إخلاص الدّين هو الّذي

стр. 833

لا يقبل الله تعالى سواه، وهو الذي بعث الله به الأوّلين والآخرين من الرّسل، وأنزل به جميع الكتب، واتّفق عليه أئمّة أهل الإيمان وهذا هو خلاصة الدّعوة النّبويّة، وهو قطب القرآن الّذي تدور عليه رحاه «١» . بناء على ما سبق فإنّ الإخلاص هو تصفية السّرّ والقلب والعمل، والخالص هو الّذي لا باعث له إلّا طلب الحقّ، والإخلاص لا يكون إلّا بعد الدّخول في العمل، والإخلاص لله؛ هو أن لا يفعل المخلص فعلا إلّا لله تعالى. الثّانية: من جهة معناه وشروطه كموقف يلتزم به الإنسان في حياته. الإخلاص ينقسم بحسب ما يظهر من العبد، يمكن أن يشمل كلّ فعل الإنسان، ولذا يقال: إنّ الإخلاص أربعة أقسام: إخلاص في الأقوال، وإخلاص في الأفعال، وإخلاص في الأعمال أي العبادات، وإخلاص في الأحوال أي إلهامات القلب وواردات الغيب. والدّين شامل لكلّ هذا، وباعتبار أنّ الإخلاص التزام حيويّ أكثر ممّا هو تصوّر نظريّ، فإنّ موقف الإخلاص يستلزم عدّة أمور، وهي: ١- الاستمراريّة: حيث إنّ حياة الإنسان عبارة عن تواصل واستمرار، ومواقف الحياة مستمرّة ومتكاملة، ولذا لا ينبغي أن يتفكّك الإخلاص أو يتبعثر، لأنّه لا يتعلّق بالموقف المعاصر فقط، ولا بالماضي فقط، ولا بالمستقبل فقط، وإنّما هو موقف مستمرّ، ومن ثمّ كانت الاستمراريّة صفة أساسيّة في الإخلاص. ٢- التّكامل: بمعنى انضواء الشّخص بجميع مكوّناته في أهداف وجوده المستمدّة من الإطار الإسلاميّ للحياة، حتّى يتمكّن من بلوغ أكمل درجة ممكنة من صياغة الذّات بطريقة متكاملة، وذلك عبر محبّة قويّة لله وللحقّ والحقيقة، وللآخرين المخلصين، هذا إلى جانب التّكامل بين النّيّة والفعل. ٣- العلم: حيث إنّ الإخلاص يستلزم وعي الإنسان بوجوده في إطار التّعاليم الإسلاميّة، وهذا الوعي لا يمكن أن يتمّ بغير معرفة، لأنّه لا يمكن أن يتأتّى عن جهل، وجهل الإنسان لا يمكن أن يؤدّي إلى إخلاص حقيقيّ، ومن ثمّ كان العلم شرطا ضروريّا لتحقيق الإخلاص، هذا إلى جانب ضرورة العلم بما يحقّق الإخلاص. ٤- التدرّج: باعتبار أنّ الإخلاص جهد بشريّ من أجل الوصول إلى كمال الإنسان بوصوله إلى حقيقة العبوديّة والتّحقّق بها، ولذا فإنّ الإنسان يتعثّر وينهض مرارا وتكرارا، بهدف بلوغ المرتبة العالية، إنّ التّجربة صعبة في مواقف حياة الإنسان، ولذا فهو يحتاج إلى التّدرّج، وهذا شرط لكمال الإخلاص. ٥- الأمانة: باعتبارها رعاية لحقّ الله تعالى، وأداء للفرائض والواجبات، وهذا يتطلّب عدم الخيانة وحفظ الحقوق، وهي خير شاهد خارجيّ على الإخلاص، وخاصّة أنّ المنزلقات الّتي يمكن أن تطيح بالأمانة اللّازمة للإخلاص وفيرة، وهذه توفّر

стр. 834

حظوظا للنّفس تفسد الإخلاص، ولذا كان لأبدّ من توافر الأمانة لتوافر الإخلاص والتمسّك به. وخلاصة الأمر؛ أنّ الإخلاص تصفية للعمل والقول والعبادة ممّا يشوبها من رياء ومراءاة أو خداع أو كذب، ويأتي في مراتب عديدة، وهي: طرح العمل وعدم رؤيته، فضلا عن طرح طلب العوض عنه، والخجل من العمل مع بذل الوسع والغاية فيه، مع رؤية التّوفيق في العمل المخلص على أنّه جود من الله تعالى، ثمّ إخلاصه بالخلاص منه، أي جعله خالصا لوجه الله تعالى «١» . الفرق بين الإخلاص والصدق: قال الجرجانيّ: الفرق بين الإخلاص والصّدق: أنّ الصّدق أصل وهو الأوّل: والإخلاص فرع وهو تابع، وفرق آخر أنّ الإخلاص لا يكون إلّا بعد الدّخول في العمل، أمّا الصّدق فيكون بالنّيّة قبل الدّخول فيه «٢» . لفظ الإخلاص في القرآن الكريم: ورد لفظ الإخلاص في القرآن الكريم على وجوه: الأوّل: قال في حقّ الكفّار عند مشاهدتهم البلاء: دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (يونس/ ٢٢) . الثّاني: في أمر المؤمنين: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (غافر/ ٦٥) . الثّالث: في أنّ المؤمنين لم يؤمروا إلّا به: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (البينة/ ٥) . الرّابع: في حقّ الأنبياء: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (ص/ ٤٦) . الخامس: في المنافقين إذا تابوا: وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ (النساء/ ٤٦) . السّادس: أنّ الجنّة لم تصلح إلّا لأهله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (الصافات/ ٤٠) . السّابع: لم ينج من شرك تلبيس إبليس إلّا أهله: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (ص/ ٨٣) «٣» . وتتلخّص هذه الوجوه في أمرين: الأوّل: الدّين لله سواء من المؤمنين عند الدّعاء أو العبادة، أو من الكفّار عند البلاء أو من المنافقين عند التّوجّه، ومن هذا النّوع الإخلاص المطلق لله- . الآخر: إخلاص الله عباده الّذين اصطفاهم واختارهم سواء أكانوا من الأنبياء أو من غيرهم وسنحاول فيما يلي تصنيف ما ورد في القرآن الكريم متعلّقا بهذه الصّفة وفقا للسّياقات الّتي ورد بها. [للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- الأدب الأمانة- الاستقامة- الأسوة الحسنة- الصدق- المراقبة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرياء- الإساءة التهاون- الخداع- الخيانة- القدوة السيئة- النفاق الشرك] .

стр. 835

الآيات الواردة في «الإخلاص» إخلاص الدين لله: ١- قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩) » ٢- قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) «٢» ٣- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) «٣» ٤- قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) «٤» ٥- قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥) «٥» ٦- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (١٤) «٦» ٧- هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥) «٧» ٨- وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) «٨» ٩- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 836

وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) «١» ١٠- هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) «٢» ١١- فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦) «٣» ١٢- أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢) «٤» ١٣- وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (٦٧) ١ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) «٥» إخلاص الله- من شاء من عباده: أ- الأنبياء- صلوات الله عليهم -: ١٤- وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) «٦» ١٥- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) «٧» ١٦- وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) «٨» ب- المؤمنون الناجون (من عذاب الدنيا أو من عذاب الآخرة أو من تلبيس إبليس) : ١٧- قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) «٩» ١٨- إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) «١٠»

стр. 837

١٩- إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) «١» ٢٠- وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) «٢» ٢١- أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٥٧) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) «٣» ٢٢- قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) «٤» الآيات الواردة في «الإخلاص» معنى ٢٣- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) «٥»

стр. 838

الأحاديث الواردة في (الإخلاص) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا صلّيتم على الميّت فأخلصوا له الدّعاء» ) * «١» ٢-* (عن عطاء بن السّائب عن أبيه قال: صلّى بنا عمّار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خفّفت أو أوجزت الصّلاة، فقال: أمّا على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهنّ من رسول الله ﷺ فلمّا قام تبعه رجل من القوم، هو أبي غير أنّه كنّى عن نفسه، فسأله عن الدّعاء ثمّ جاء فأخبر به القوم: «اللهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك، في غير ضرّاء مضرّة ولا فتنة مضلّة، اللهمّ زيّنّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄: أنّ رجلين اختصما إلى النّبيّ ﷺ فسأل النّبيّ ﷺ المدّعي البيّنة فلم يكن له بيّنة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الّذي لا إله إلّا هو، فقال رسول الله ﷺ «إنّك قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاصك قول لا إله إلّا الله» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذّكر، ما له؟. فقال رسول الله ﷺ : «لا شيء له» . فأعاد ثلاث مرّات. يقول له رسول الله ﷺ : «لا شيء له» . ثمّ قال: «إنّ الله لا يقبل من العمل إلّا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه» ) * «٤» . ٥-* (عن عثمان- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّي لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقّا من قلبه إلّا حرّم على النّار» . فقال له عمر بن الخطّاب- ﵁: أنا أحدّثك ما هي؟ هي كلمة الإخلاص الّتي أعزّ الله- ﵎ بها محمّدا ﷺ وأصحابه، وهي كلمة

стр. 839

التّقوى الّتي ألاص «١» عليها نبيّ الله ﷺ عمّه أبا طالب عند الموت: شهادة أنّ لا إله إلّا الله» ) * «٢» . ٦-* (عن زيد بن ثابت- ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فبلّغها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» زاد فيه عليّ بن محمّد «ثلاث لا يغلّ «٣» عليهنّ قلب امريء مسلم: إخلاص العمل لله، والنّصح لأئمّة المسلمين ولزوم جماعتهم» ) * «٤» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت أبا بكر الصّدّيق- ﵁ على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ في هذا اليوم من عام الأوّل، ثمّ استعبر أبو بكر وبكى، ثمّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية» ) * «٥» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قيل يا رسول الله: من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟. قال رسول الله ﷺ : «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لّا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلّا الله خالصا من قلبه- أو نفسه-» ) *» . ٩-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا انصرف من الصّلاة، يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلّا الله، مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون، أهل النّعمة والفضل والثّناء الحسن، لا إله إلّا الله مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون» ) * «٧» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما قال عبد لا إله إلّا الله قطّ مخلصا، إلّا فتحت له أبواب السّماء حتّى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر» ) * «٨» .

стр. 840

الأحاديث الواردة في (الإخلاص) معنى ١١-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه» ، قال: «ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر- أو كلمة نحوها-» ، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه. قال: «إنّما الدّنيا لأربعة نفر، عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النّيّة. يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيّته، فوزرهما سواء» ) * «١» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله ﵎: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه «٢» » ) * «٣» . ١٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- يستخلص رجلا من أمّتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلّا «٤» ، كلّ سجلّ مدّ البصر، ثمّ يقول: أتنكر من هذا شيئا؟. أظلمتك كتبتي الحافظون؟. قال: لا. يا ربّ، فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرّجل «٥» ، فيقول: لا. يا ربّ، فيقول: بلى، إنّ لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة «٦» فيها «أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله» ، فيقول: أحضروه. فيقول: يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السّجلّات؟ فيقال: إنّك لا تظلم، قال: فتوضع السّجلّات في كفّة، قال: فطاشت السّجلّات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل شيء، بسم الله الرّحمن الرّحيم» ) * «٧» .

стр. 841

١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ) * «١» . ١٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتّى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار. فقالوا: إنّه لا ينجيكم من هذه الصّخرة إلّا أن تدعوا لله بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق «٢» قبلهما أهلا ولا مالا. فنأى بي في طلب شيء قوما «٣» فلم أرح «٤» عليهما حتّى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يديّ- أنتظر استيقاظهما حتّى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصّخرة. فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. قال النّبيّ ﷺ : قال الآخر: اللهم كانت لي بنت عمّ كانت أحبّ النّاس إليّ، فأردتها عن نفسها فامتنعت منّي، حتّى ألّمت بها سنة «٥» من السّنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلّي بيني وبين نفسها ففعلت، حتّى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحلّ لك أن تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فتحرّجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها، وهي أحبّ النّاس إليّ، وتركت الذّهب الّذي أعطيتها، اللهم؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه، فانفرجت الصّخرة غير أنّهم لا يستطيعون الخروج منها. وقال الثّالث: اللهمّ إنّي استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد، ترك الّذي له وذهب، فثمّرت أجره حتّى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله؛ أدّ إليّ أجري، فقلت له: كلّ ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرّقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزىء بي، فقلت: إنّي لا أستهزىء بك. فأخذه كلّه فاستاقه فلم يترك منه شيئا. اللهمّ؛ فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه، فانفرجت الصّخرة فخرجوا يمشون» ) * «٦» . ١٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إنّي قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلّا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: «لا» . فقلت: بالشّطر؟ «٧» فقال: «لا» . ثمّ قال: «الثّلث، والثّلث كبير- أو كثير- إنّك

стр. 842

أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون النّاس «١» . وإنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلّا أجرت بها حتّى ما تجعل في في «٢» امرأتك» . فقلت: يا رسول الله أخلّف بعد أصحابي؟ قال: «إنّك لن تخلّف «٣» ، فتعمل عملا صالحا إلّا ازددت به درجة ورفعة، ثمّ لعلّك أن تخلّف حتّى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون، اللهمّ أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكّة» ) * «٤» . ١٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لكلّ امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» ) * «٥» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تضمّن الله لمن خرج في سبيله. لا يخرجه إلّا جهادا «٦» في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي- فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة، أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والّذي نفس محمّد بيده ما من كلم يكلم «٧» في سبيل الله إلّا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه ريح مسك، والّذي نفس محمّد بيده؛ لولا أن يشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة، ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا عنّي. والّذي نفس محمّد بيده؛ لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل» ) * «٨» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تكفّل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلّا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنّة أو يرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة» ) * «٩» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أنّ أحدهم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ أتى المسجد لا ينهزه «١٠» إلّا الصّلاة لا يريد إلّا الصّلاة، فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة وحطّ عنه بها خطيئة حتّى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه، والملائكة

стр. 843

يصلّون على أحدكم مادام في مجلسه الّذي صلّى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه» ) * «١» . ٢١-* (عن عتبان بن مالك الأنصاريّ- ﵁ قال: غدا عليّ رسول الله ﷺ فقال: «لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلّا الله يبتغي بها وجه الله إلّا حرّم الله عليه النّار» ) * «٢» . ٢٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ فيما يرويه عن ربّه- قال: «إنّ الله كتب الحسنات والسّيّئات ثمّ بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيّئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة. فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له سيّئة واحدة» ) * «٣» . ٢٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ في غزاة فقال: «إنّ بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم، حبسهم المرض» . وفي رواية: «إلّا شركوكم في الأجر» ) * «٤» . ٢٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا» ) * «٥» ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من اتّبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتّى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها، فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنّه يرجع بقيراط» ) *» . ٢٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب الشّهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه» ) * «٧» . ٢٧-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنّة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإنّ له أجر شهيد» . زاد ابن المصفّي من هنا: «ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنّها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزّعفران وريحها ريح المسك، ومن

стр. 844

خرج به خراج «١» في سبيل الله فإنّ عليه طابع الشّهداء» ) * «٢» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه» ) * «٣» . ٢٩-* (عن عائشة زوج النّبيّ- ﵄ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ «٤» ، قالت عائشة: هم الّذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصّدّيق ولكنّهم الّذين يصومون ويصلّون ويتصدّقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الّذين يسارعون في الخيرات» ) * «٥» . ٣٠-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال: «قل: آمنت بالله فاستقم» ) * «٦» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدّنيا ثمّ احتسبه إلّا الجنّة» ) * «٧» . ٣٢-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ؛ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «٨» ، فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «٩» . ٣٣-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ قال: سألت ابن العاص فقلت: «أخبرني بأشدّ

стр. 845

شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ ؟ قال: بينما النّبيّ ﷺ يصلّي في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر- ﵁ حتّى أخذ بمنكبه ودفعه عن النّبيّ ﷺ وقال: «أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ» الآية) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإخلاص) ٣٤-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا قام من اللّيل يتهجّد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت قيّم السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت الحقّ ووعدك حقّ، وقولك حقّ، ولقاؤك حقّ والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ، والنّبيّون حقّ، ومحمّد حقّ، اللهمّ لك أسلمت وعليك توكّلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت- أو- لا إله غيرك» ) * «٢» . لقد كانت حياة الرّسول ﷺ كلّها إخلاصا فقد جاء في القرآن الكريم على لسانه ﷺ : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (الزمر/ ١٤) وقد تجلّى إخلاصه ﷺ في العبادة والجهاد والنّصح للمسلمين، أمّا الصّحابة رضوان الله عليهم فقد كان الإخلاص رائدهم في كلّ ما يقومون به، ومن الأمثلة التّطبيقيّة في حياة الصّحابة ما جاء في حديث سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: وأمّا عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة، فقال أصحاب السّفينة: «أخلصوا فإنّ آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجّني من البحر إلّا الإخلاص لا ينجّيني في البرّ غيره. اللهم؛ إنّ لك عليّ عهدا إن أنت عافيتني ممّا أنا فيه أن آتي محمّدا ﷺ حتّى أضع يدي في يده فلأجدنّه عفوّا كريما فجاء فأسلم» ) * «٣» .
следующие страницы →