← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ) * «١» . ١٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتّى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار. فقالوا: إنّه لا ينجيكم من هذه الصّخرة إلّا أن تدعوا لله بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق «٢» قبلهما أهلا ولا مالا. فنأى بي في طلب شيء قوما «٣» فلم أرح «٤» عليهما حتّى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يديّ- أنتظر استيقاظهما حتّى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصّخرة. فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. قال النّبيّ ﷺ : قال الآخر: اللهم كانت لي بنت عمّ كانت أحبّ النّاس إليّ، فأردتها عن نفسها فامتنعت منّي، حتّى ألّمت بها سنة «٥» من السّنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلّي بيني وبين نفسها ففعلت، حتّى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحلّ لك أن تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فتحرّجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها، وهي أحبّ النّاس إليّ، وتركت الذّهب الّذي أعطيتها، اللهم؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه، فانفرجت الصّخرة غير أنّهم لا يستطيعون الخروج منها. وقال الثّالث: اللهمّ إنّي استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد، ترك الّذي له وذهب، فثمّرت أجره حتّى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله؛ أدّ إليّ أجري، فقلت له: كلّ ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرّقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزىء بي، فقلت: إنّي لا أستهزىء بك. فأخذه كلّه فاستاقه فلم يترك منه شيئا. اللهمّ؛ فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه، فانفرجت الصّخرة فخرجوا يمشون» ) * «٦» . ١٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إنّي قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلّا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: «لا» . فقلت: بالشّطر؟ «٧» فقال: «لا» . ثمّ قال: «الثّلث، والثّلث كبير- أو كثير- إنّك

стр. 842

أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون النّاس «١» . وإنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلّا أجرت بها حتّى ما تجعل في في «٢» امرأتك» . فقلت: يا رسول الله أخلّف بعد أصحابي؟ قال: «إنّك لن تخلّف «٣» ، فتعمل عملا صالحا إلّا ازددت به درجة ورفعة، ثمّ لعلّك أن تخلّف حتّى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون، اللهمّ أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكّة» ) * «٤» . ١٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لكلّ امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» ) * «٥» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تضمّن الله لمن خرج في سبيله. لا يخرجه إلّا جهادا «٦» في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي- فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة، أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والّذي نفس محمّد بيده ما من كلم يكلم «٧» في سبيل الله إلّا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه ريح مسك، والّذي نفس محمّد بيده؛ لولا أن يشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة، ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا عنّي. والّذي نفس محمّد بيده؛ لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل» ) * «٨» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تكفّل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلّا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنّة أو يرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة» ) * «٩» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أنّ أحدهم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ أتى المسجد لا ينهزه «١٠» إلّا الصّلاة لا يريد إلّا الصّلاة، فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة وحطّ عنه بها خطيئة حتّى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه، والملائكة

стр. 843

يصلّون على أحدكم مادام في مجلسه الّذي صلّى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه» ) * «١» . ٢١-* (عن عتبان بن مالك الأنصاريّ- ﵁ قال: غدا عليّ رسول الله ﷺ فقال: «لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلّا الله يبتغي بها وجه الله إلّا حرّم الله عليه النّار» ) * «٢» . ٢٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ فيما يرويه عن ربّه- قال: «إنّ الله كتب الحسنات والسّيّئات ثمّ بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيّئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة. فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له سيّئة واحدة» ) * «٣» . ٢٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ في غزاة فقال: «إنّ بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم، حبسهم المرض» . وفي رواية: «إلّا شركوكم في الأجر» ) * «٤» . ٢٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا» ) * «٥» ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من اتّبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتّى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها، فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنّه يرجع بقيراط» ) *» . ٢٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب الشّهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه» ) * «٧» . ٢٧-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنّة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإنّ له أجر شهيد» . زاد ابن المصفّي من هنا: «ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنّها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزّعفران وريحها ريح المسك، ومن

стр. 844

خرج به خراج «١» في سبيل الله فإنّ عليه طابع الشّهداء» ) * «٢» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه» ) * «٣» . ٢٩-* (عن عائشة زوج النّبيّ- ﵄ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ «٤» ، قالت عائشة: هم الّذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصّدّيق ولكنّهم الّذين يصومون ويصلّون ويتصدّقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الّذين يسارعون في الخيرات» ) * «٥» . ٣٠-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال: «قل: آمنت بالله فاستقم» ) * «٦» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدّنيا ثمّ احتسبه إلّا الجنّة» ) * «٧» . ٣٢-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ؛ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «٨» ، فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «٩» . ٣٣-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ قال: سألت ابن العاص فقلت: «أخبرني بأشدّ

стр. 845

شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ ؟ قال: بينما النّبيّ ﷺ يصلّي في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر- ﵁ حتّى أخذ بمنكبه ودفعه عن النّبيّ ﷺ وقال: «أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ» الآية) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإخلاص) ٣٤-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا قام من اللّيل يتهجّد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت قيّم السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت الحقّ ووعدك حقّ، وقولك حقّ، ولقاؤك حقّ والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ، والنّبيّون حقّ، ومحمّد حقّ، اللهمّ لك أسلمت وعليك توكّلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت- أو- لا إله غيرك» ) * «٢» . لقد كانت حياة الرّسول ﷺ كلّها إخلاصا فقد جاء في القرآن الكريم على لسانه ﷺ : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (الزمر/ ١٤) وقد تجلّى إخلاصه ﷺ في العبادة والجهاد والنّصح للمسلمين، أمّا الصّحابة رضوان الله عليهم فقد كان الإخلاص رائدهم في كلّ ما يقومون به، ومن الأمثلة التّطبيقيّة في حياة الصّحابة ما جاء في حديث سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: وأمّا عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة، فقال أصحاب السّفينة: «أخلصوا فإنّ آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجّني من البحر إلّا الإخلاص لا ينجّيني في البرّ غيره. اللهم؛ إنّ لك عليّ عهدا إن أنت عافيتني ممّا أنا فيه أن آتي محمّدا ﷺ حتّى أضع يدي في يده فلأجدنّه عفوّا كريما فجاء فأسلم» ) * «٣» .

стр. 846

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإخلاص) ١- قال مكحول: «ما أخلص عبد قطّ أربعين يوما إلّا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه» ) * «١» . ٢-* (قال أبو سليمان الدّارانيّ: «إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرّياء» ) * «٢» . ٣-* (قال يوسف بن الحسين: «أعزّ شيء في الدّنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرّياء عن قلبي فكأنّه ينبت على لون آخر» ) * «٣» . ٤-* (قال الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا عليّ ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إنّ العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتّى يكون خالصا صوابا. الخالص أن يكون لله والصّواب أن يكون على السّنّة. ثم قرأ قوله تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الكهف/ ١١٠) » ) * «٤» . ٥-* (قال شهر بن حوشب: «جاء رجل إلى عبادة بن الصّامت، فقال: أنبئني عمّا أسأل عنه، أرأيت رجلا يصلّي يبتغي وجه الله ويحبّ أن يحمد؟» . فقال عبادة: «ليس له شيء، إنّ الله تعالى يقول: أنا خير شريك فمن كان له معي شريك فهو له كلّه لا حاجة لي فيه» ) * «٥» . ٦-* (قال الجنيد- ﵀: «الإخلاص سرّ بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله» ) * «٦» . ٧-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الكهف/ ١١٠) : وهذان ركنا العمل المتقبّل لا بدّ أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله ﷺ » ) * «٧» . ٨-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: «العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملا ينقله ولا ينفعه» ) * «٨» .

стр. 847

من صور الإخلاص ومظاهره ممّا سبق يتّضح لنا أنّ للإخلاص صورا متعدّدة تتمثّل فيما يلي: ١- الإخلاص في التّوحيد. ٢- الإخلاص في النّيّة والقصد. ٣- الإخلاص في العبادات: الصّلاة، السّجود، الصّيام، قيام رمضان، قيام ليلة القدر، حبّ المساجد، الزّكاة، الصّدقة، الحجّ، الجهاد، التّوبة، والذّكر، والاستغفار، والدّعاء، وقراءة القرآن، وسائر القربات. ٤- الإخلاص في الأقوال كلّها. ٥- الإخلاص في الالتزام بمكارم الأخلاق، (كالصّدق، الصّبر، الزّهد، والتّواضع ... الخ) . ٦- الإخلاص في التّوكّل على الله. ٧- الإخلاص في كافّة الأعمال. من فوائد (الإخلاص) (١) الإخلاص هو الأساس في قبول الأعمال والأقوال. (٢) الإخلاص هو الأساس في قبول الدّعاء. (٣) الإخلاص يرفع منزلة الإنسان في الدّنيا والآخرة. (٤) يبعد عن الإنسان الوساوس والأوهام. (٥) يحرّر العبد من عبوديّة غير الله. (٦) يقوّي العلاقات الاجتماعيّة وينصر الله به الأمّة. (٧) يفرّج شدائد الإنسان في الدّنيا. (٨) يحقّق الطّمأنينة لقلب الإنسان ويجعله يشعر بالسّعادة. (٩) يقوّي إيمان الإنسان ويكرّه إليه الفسوق والعصيان. (١٠) يقوّي عزيمة الإنسان وإرادته في مواجهه الشّدائد. (١١) حصول كمال الأمن والاهتداء في الدّنيا والآخرة.

стр. 848

الأدب* الأدب لغة: اسم مأخوذ من مادّة (أدب) الّتي تدلّ على معنى تجميع النّاس إلى الطّعام والآدب هو الدّاعي لذلك، ومن هذا القياس أيضا الأدب لأنّه مجمع على استحسانه. وقال ابن منظور: سمّي أدبا لأنّه يأدب النّاس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح. وقال أيضا: وأصل الأدب الدّعاء ومنه قيل للصّنيع يدعى إليه النّاس: مدعاة ومأدبة. وقال أبو زيد الأنصاريّ: الأدب: يقع على كلّ رياضة محمودة يتخرّج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الأزهريّ نحوه. فالأدب اسم لذلك، والجمع: آداب مثل سبب وأسباب، وأدّبته تأديبا: مبالغة وتكثير، ومنه قيل: أدّبته تأديبا: إذا عاقبته على إساءته؛ لأنّه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب، وأدب يأدب أدبا «من باب ضرب» : صنع صنيعا، ودعا النّاس إليه، فهو: آدب. على فاعل. قال الشّاعر، وهو طرفة: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٢/ ٥٢/ ١٤ نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر «١» أي لا ترى الدّاعي يدعو بعضا دون بعض بل يعمّهم بدعوته في زمان القلّة، وذلك غاية الكرم، واسم الصّنيع: المأدبة بضمّ الدّال وفتحها. وأمّا قول ابن مسعود- ﵁: «إنّ هذا القرآن مأدبة الله تعالى فتعلّموا من مأدبته» فقد قال فيه أبو عبيد: من قال مأدبة (بضمّ الدّال) فإنّه أراد التّشبيه بالصّنيع يصنعه الإنسان يدعو إليه النّاس وذكر بيت طرفة، قال ومن قال مأدبة (بفتح الدّال) فإنّه يذهب إلى الأدب «٢» . واصطلاحا: قال المناويّ: الأدب رياضة النّفوس ومحاسن الأخلاق ويقع على كلّ رياضة محمودة يتخرّج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. وقيل: هو عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ. وهو فيما يتعلّق بالسّلوك: حسن الأحوال في

стр. 849

القيام والقعود وحسن الأخلاق والصّفات الحميدة، والفرق بينه وبين التّعليم: أنّ الأدب يتعلّق بالمروءات والتّعليم بالشّرعيّات أي أنّ الأوّل عرفيّ، والثّاني شرعيّ، والأوّل دنيويّ، والثّاني دينيّ، وقال بعضهم: الأدب مجالسة الخلق على بساط الصّدق ومطابقة الحقائق، وقيل الأدب عند أهل الشّرع: الورع. وعند أهل الحكمة: صيانة النّفس، وقال أهل التّحقيق: الأدب الخروج من صدق الاختبار، والتّضرّع على بساط الافتقار «١» . قال ابن القيّم- ﵀: وحقيقة الأدب: استعمال الخلق الجميل. ولهذا كان الأدب استخراجا لما في الطّبيعة من الكمال من القول إلى الفعل «٢» . وقيل هو الكلام الجميل الّذي يترك في نفس سامعه أو قارئه أثرا قويّا يحمله على استعادته والاستزادة منه والميل إلى محاكاته «٣» ، وهو الأخذ بمكارم الأخلاق، وبعبارة أخرى: الوقوف مع المستحسنات. أي: استعمال ما يحمد قولا وفعلا. مثل: تعظيم من فوقك والرّفق بمن دونك «٤» . وفي التّلويح: التّأديب قريب من النّدب، إلّا أنّ النّدب لثواب الآخرة والتّأديب لتهذيب الأخلاق وإصلاح العادات. والأدب أدبان: أدب شريعة وأدب سياسة. فأدب الشّريعة ما أدّى الفرض، وأدب السّياسة ما عمر الأرض. وكلاهما يرجع إلى العدل الّذي به سلامة السّلطان وعمارة البلدان «٥» . قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ. قال ابن عبّاس وغيره: أدّبوهم وعلّموهم. وهذه اللّفظة مؤذنة بالاجتماع. فالأدب: اجتماع خصال الخير في العبد، ومنه المأدبة، وهي الطّعام الّذي يجتمع عليه النّاس. وقال ابن القيّم- ﵀: علم الأدب هو علم إصلاح اللّسان والخطاب وإصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه عن الخطإ والخلل وهو شعبة من الأدب العامّ «٦» . وعلى هذا فالأدب: استعمال ما يحمد قولا وفعلا، وبتعبير آخر: الأخذ بمكارم الأخلاق، أو الوقوف مع المستحسنات. فإذا تعلّق الأمر باللّغة كان الأدب معناه معرفة ما يحترز به من جميع أنواع الخطإ كما قال الجرجانيّ «٧» .

стр. 850

الأدب والتأديب والتأدب: يتفرّع عن الأدب بمعناه السّابق أمران أو صفتان يرجعان إليه ويستعملان بمعناه هما: التّأدّب: بمعنى التّصرّف اللّائق الّذي يتّفق مع المروءة. والتّأديب: وهو تعليم فضيلة من الفضائل ومعاقبة من يخالف ذلك على إساءته وسمّيت المعاقبة تأديبا؛ لأنّها تدعو إلى حقيقة الأدب بمعنى الرّياضات المحمودة الّتي يتخرّج بها الإنسان على فضيلة من الفضائل. أنواع الأدب: قال ابن القيّم: والأدب ثلاثة أنواع: أدب مع الله ، وأدب مع رسول الله ﷺ وشرعه، وأدب مع خلقه. أولا: الأدب مع الله- -: الأدب مع المولى ﵎ ثلاثة أنواع: أحدها: صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصة. الثّاني: صيانة قلبه أن يلتفت إلى غيره. الثّالث: صيانة إرادته أن تتعلّق بما يمقتك عليه. فالأدب مع الله حسن الصّحبة معه، بإيقاع الحركات الظّاهرة والباطنة على مقتضى التّعظيم والإجلال والحياء. وحقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل. ولهذا كان الأدب: استخراج ما في الطّبيعة من الكمال من القوّة إلى الفعل. فإنّ الله سبحانه هيّأ الإنسان لقبول الكمال بما أعطاه من الأهليّة والاستعداد، الّتي جعلها فيه كامنة كالنّار في الزّناد. فألهمه ومكّنه، وعرّفه وأرشده. وأرسل إليه رسله. وأنزل إليه كتبه لاستخراج تلك القوّة الّتي أهّله بها لكماله إلى الفعل. قال الله تعالى: وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (الشمس/ ٧- ١٠) . فعبّر عن خلق النّفس بالتّسوية والدّلالة على الاعتدال والتّمام. ثمّ أخبر عن قبولها للفجور والتّقوى. وأنّ ذلك نالها منه امتحانا واختبارا. ثمّ خصّ بالفلاح من زكّاها فنمّاها وعلّاها ورفعها بآدابه الّتي أدّب بها رسله وأنبياءه وأولياءه، وهي التّقوى، ثمّ حكم بالشّقاء على من دسّاها، فأخفاها وحقّرها، وصغّرها وقمعها بالفجور. والله أعلم. أدب الرسول ﷺ مع الله- -: وجرت عادة القوم: أن يذكروا في هذا المقام قوله تعالى عن نبيّه ﷺ ، حين أراه ما أراه ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (النجم/ ١٧) . وصدّر باب الأدب بهذه الآية. وكأنّهم نظروا إلى قول من قال من أهل التّفسير: إنّ هذا وصف لأدبه ﷺ في ذلك المقام، إذ لم يلتفت جانبا، ولا تجاوز ما رآه، وهذا كمال الأدب، والإخلال به: أن يلتفت النّاظر عن يمينه وعن شماله، أو يتطلّع أمام المنظور. فالالتفات زيغ، والتّطلّع إلى ما أمام المنظور: طغيان ومجاوزة. فكمال إقبال النّاظر على المنظور: أن لا يصرف بصره عن يمنة ولا يسرة. ولا يتجاوزه.

стр. 851

هذا معنى ما حصّلته عن شيخ الإسلام ابن تيميّة، قدّس الله روحه. وفي هذه الآية أسرار عجيبة، وهي من غوامض الآداب اللّائقة بأكمل البشر ﷺ : تواطأ هناك بصره وبصيرته، وتوافقا وتصادقا فيما شاهده بصره، فالبصيرة مواطئة له، وما شاهدته بصيرته فهو أيضا حقّ مشهود بالبصر، فتواطأ في حقّه مشهد البصر والبصيرة. ولهذا قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (النجم/ ١١- ١٢) . أي ما كذب الفؤاد ما رآه ببصره. ولهذا قرأها أبو جعفر «ما كذّب الفؤاد» - بتشديد الذّال- أي لم يكذّب الفؤاد البصر، بل صدّقة وواطأه لصحّة الفؤاد والبصر، أو استقامة البصيرة والبصر. وكون المرئي المشاهد بالبصر حقّا. وقرأ الجمهور «ما كذب الفؤاد» بالتّخفيف. وهو متعدّ. و «ما رأى» مفعوله: أي: ما كذب قلبه ما رأته عيناه. بل واطأه ووافقه. فلمواطأة قلبه لقالبه، وظاهره لباطنه، وبصره لبصيرته: لم يكذّب الفؤاد البصر. ولم يتجاوز البصر حدّه فيطغى ولم يمل عن المرئي فيزيغ، بل اعتدل البصر نحو المرئي. ما جاوزه ولا مال عنه، كما اعتدل القلب في الإقبال على الله، والإعراض عمّا سواه. فإنّه أقبل على الله بكلّيّته. وللقلب زيغ وطغيان، وكلاهما منتف عن قلبه وبصره. فلم يزغ التفاتا عن الله إلى غيره. ولم يطغ بمجاوزته مقامه الّذي أقيم فيه. وهذا غاية الكمال والأدب مع الله جلّ وعلا الّذي وصف رسوله ﷺ بقوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. أدب الأنبياء والرسل مع الله- -: وتأمّل أحوال الرّسل صلوات الله وسلامه عليهم مع الله، وخطابهم وسؤالهم، كيف تجدها كلّها مشحونة بالأدب قائمة به؟ قال المسيح ﵇: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ (المائدة/ ١١٦) . ولم يقل: «لم أقله» . وفرق بين الجوابين في حقيقة الأدب. ثمّ أحال الأمر على علمه سبحانه بالحال وسرّه، فقال تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ثمّ برّأ نفسه عن علمه بغيب ربّه وما يختصّ به سبحانه، فقال وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ثمّ أثنى على ربّه، ووصفه بتفرّده بعلم الغيوب كلّها، فقال إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ثمّ نفى أن يكون قال لهم غير ما أمره ربّه به وهو محض التّوحيد- فقال: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ثمّ أخبر عن شهادته عليهم، مدّة مقامه فيهم. وأنّه لا اطّلاع له عليهم وأنّ الله- وحده هو المنفرد بعد الوفاة بالاطّلاع عليهم. فقال وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ثمّ وصفه بأنّ شهادته سبحانه فوق كلّ شهادة وأعم، فقال: وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ثمّ قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وهذا من أبلغ الأدب مع الله في مثل هذا المقام. أي: شأن السّيّد رحمة عبيده والإحسان إليهم. وهؤلاء عبيدك ليسوا عبيدا لغيرك. فإذا عذّبتهم مع كونهم عبيدك- فلولا أنّهم عبيد سوء من أبخس العبيد، وأعتاهم على سيّدهم، وأعصاهم له لم

стр. 852

تعذّبهم؛ لأنّ قربة العبوديّة تستدعي إحسان السّيّد إلى عبده ورحمته. فلماذا يعذّب أرحم الرّاحمين، وأجود الأجودين، وأعظم المحسنين إحسانا عبيده؟ لولا فرط عتوّهم، وإبائهم، عن طاعته، وكمال استحقاقهم للعذاب. وقد تقدّم قول إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ أي هم عبادك، وأنت أعلم بسرّهم وعلانيتهم، فإذا عذّبتهم: عذّبتهم على علم منك بما تعذّبهم عليه. فهم عبادك وأنت أعلم بما جنوه واكتسبوه. وهذا هو إقرار واعتراف وثناء عليه سبحانه بحكمته وعدله، وكمال علمه بحالهم، واستحقاقهم للعذاب. ثمّ قرأ: وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ ١١٨) . ولم يقل: «الغفور الرّحيم» وهذا من أبلغ الأدب مع الله تعالى. فإنّه قال في وقت غضب الرّبّ عليهم، والأمر بهم إلى النّار، فليس هو مقام استعطاف ولا شفاعة، بل مقام براءة منهم. فلو قال «فإنّك أنت الغفور الرّحيم» لأشعر باستعطافه ربّه على أعدائه الّذي قد اشتدّ غضبه عليهم. فالمقام مقام موافقة للرّبّ في غضبه على من غضب الرّبّ عليهم. فعدل عن ذكر الصّفتين اللّتين يسأل بهما عطفه ورحمته ومغفرته إلى ذكر العزّة والحكمة، المتضمّنتين لكمال القدرة وكمال العلم. والمعنى: إن غفرت لهم فمغفرتك تكون من كمال القدرة والعلم، ليست عن عجز عن الانتقام منهم، ولا عن خفاء عليهم بمقدار جرائمهم. وهذا لأنّ العبد قد يغفر لغيره لعجزه عن الانتقام منه، ولجهله مقدار إساءته إليه. والكمال: هو مغفرة القادر العالم، وهو العزيز الحكيم. وكان ذكر هاتين الصّفتين في هذا المقام عين الأدب فى الخطاب. وفي بعض الآثار «حملة العرش أربعة: اثنان يقولان: سبحانك اللهمّ ربّنا وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك. واثنان يقولان: سبحانك اللهمّ وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك» ولهذا يقترن كلّ من هاتين الصّفتين بالأخرى، كقوله وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ وقوله فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً. وكذلك قول إبراهيم الخليل ﷺ : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ* وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء/ ٧٨- ٨٠) . ولم يقل «وإذا أمرضني» حفظا للأدب مع الله. وكذلك قول الخضر ﵇ في السّفينة فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها (الكهف/ ٧٩) . ولم يقل «فأراد ربّك أن أعيبها» وقال في الغلامين فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما (الكهف/ ٨٢) . وكذلك قول مؤمني الجنّ وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ (الجن/ ١٠) . ولم يقولوا «أراده ربّهم» ثمّ قالوا أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً. وألطف من هذا قول موسى ﵇: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (القصص/ ٢٤) . ولم يقل «أطعمني» . وقول آدم ﵇ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (الأعراف/ ٢٣) . ولم يقل «ربّ قدّرت عليّ وقضيت عليّ» .

стр. 853

وقول أيّوب ﵇ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (الأنبياء/ ٨٣) . ولم يقل «فعافني وأشفني» . وقول يوسف لأبيه وإخوته هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ (يوسف/ ١٠٠) . ولم يقل «أخرجني من الجبّ» حفظا للأدب مع إخوته، وتفتّيا عليهم أن لا يخجلهم بما جرى فى الجبّ. وقال: وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ولم يقل «رفع عنكم جهد الجوع والحاجة» أدبا معهم. وأضاف ما جرى إلى السّبب، ولم يضفه إلى المباشر الّذي هو أقرب إليه منه، فقال مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي فأعطى الفتوّة والكرم والأدب حقّه. ولهذا لم يكن كمال هذا الخلق إلّا للرّسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. ومن هذا أمر النّبيّ ﷺ الرّجل «أن يستر عورته، وإن كان خاليا لا يراه أحد. أدبا مع الله، على حسب القرب منه، وتعظيمه وإجلاله، وشدّة الحياء منه، ومعرفة وقاره. وقال بعضهم: الزم الأدب ظاهرا وباطنا، فما أساء أحد الأدب في الظّاهر إلّا عوقب ظاهرا، وما أساء أحد الأدب باطنا إلّا عوقب باطنا. وقال عبد الله بن المبارك- ﵀: من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السّنن. ومن تهاون بالسّنن عوقب بحرمان الفرائض. ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة. وقيل: الأدب في العمل علامة قبول العمل. والمقصود أنّ الأدب مع الله تعالى: هو القيام بدينه، والتّأدّب بآدابه، ظاهرا وباطنا. ولا يستقيم لأحد قطّ الأدب مع الله تعالى إلّا بثلاثة أشياء: معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه وما يحبّ وما يكره، ونفس مستعدّة قابلة ليّنة متهيّئة لقبول الحقّ علما وعملا وحالا» . من الأدب مع الله التّأدّب مع القرآن وتلاوته وتدبّره أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ (محمد/ ٢٢) لأنّ في ذلك العلم والمعرفة بما أمر به الله ونهى عنه وتعظيم شعائره وعدم انتهاك محارمه. كذلك فإنّه أفضل السّبل وأقربها إلى الثّراء الرّوحيّ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (الأنفال/ ٢) . ومن الأدب مع الله التّوجّه إليه سبحانه بالدّعاء، قال تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (الفرقان/ ٧٧) . ودعا الرّسول ﷺ إلى الاستعانة بالله ، واستعان به قائلا «اللهمّ أعنّي على شكرك وذكرك وحسن عبادتك» ، ومنه أيضا الثّناء عليه وتسبيحه وشكره على آلائه العظيمة وهو القائل وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ومنه التّوسّل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا والاستعاذة والاستغفار والاستعانة به والتّضرّع إليه والتّوكّل عليه في جميع أمورنا.

стр. 854

الأدب مع الله- في العبادة: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- سمعت شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀ يقول: من كمال أدب الصّلاة أن يقف العبد بين يدي ربّه مطرقا خافضا طرفه إلى الأرض، ولا يرفع بصره إلى فوق. ومن الأدب مع الله في العبادة: السّكون في الصّلاة، وهو الدّوام الّذي قال الله تعالى فيه الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (المعارج/ ٢٣) . سئل عقبة ابن عامر عن قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ أهم الّذين يصلّون دائما؟ قال: لا، ولكنّه إذا صلّى لم يلتفت عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه. قلت- ابن القيّم- هما أمران: الدّوام عليها والمداومة عليها. فهذا الدّوام، والمداومة في قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ وفسّر الدّوام بسكون الأطراف والطّمأنينة. وأدبه في استماع القراءة: أن يلقي السّمع وهو شهيد. والمقصود: أنّ الأدب مع الله ﵎: هو القيام بدينه والتّأدّب بآدابه ظاهرا وباطنا «١» . ثانيا: الأدب مع الرسول ﷺ : أمّا الأدب مع رسول الله ﷺ فيعني كمال التّسليم له، والانقياد لأمره، وتلقّي خبره بالقبول والتّصديق. من مظاهر الأدب مع المصطفى ﷺ : من الأدب مع الرّسول الكريم أن لا يتقدّم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرّف حتّى يأمر هو، وينهى ويأذن، كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وهذا باق إلى يوم القيامة ولم ينسخ، فالتّقدّم بين يدي سنّته بعد وفاته كالتّقدّم بين يديه في حياته، ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم. قال مجاهد- ﵀: لا تفتاتوا «٢» على رسول الله ﷺ . وقال أبو عبيدة: تقول العرب: لا تقدّم بين يدي الإمام وبين يدي الأب، أي لا تعجلوا بالأمر والنّهي دونه. وقال غيره: لا تأمروا حتّى يأمر، ولا تنهوا حتّى ينهى. ومن الأدب معه: أن لا ترفع الأصوات فوق صوته. فإنّه سبب لحبوط الأعمال فما الظّنّ برفع الآراء، ونتائج الأفكار على سنّته وما جاء به؟ أترى ذلك موجبا لقبول الأعمال. ورفع الصّوت فوق صوته موجب لحبوطها؟ ومن الأدب معه: أن لا يجعل دعاءه كدعاء غيره. قال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً. ومن الأدب معه: أنّهم إذا كانوا معه على أمر جامع- من خطبة، أو جهاد، أو رباط- لم يذهب أحد منهم مذهبا في حاجته حتّى يستأذنه. كما قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ. ومن الأدب معه: أن لا يستشكل قوله. بل

стр. 855

تستشكل الآراء لقوله، ولا يعارض نصّه بقياس. بل تهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه. ولا يحرّف كلامه عن حقيقته لخيال يسمّيه أصحابه معقولا، نعم هو مجهول، وعن الصّواب معزول. ولا يوقف قبول ما جاء به ﷺ على موافقة أحد. فكلّ هذا من قلّة الأدب معه ﷺ وهو عين الجرأة «١» . ورأس الأدب معه ﷺ : كمال التّسليم له، والانقياد لأمره، وتلقّي خبره بالقبول والتّصديق، دون أن يحمّله معارض خيال باطل، يسمّيه معقولا أو يحمّله شبهة أو شكّا، أو يقدّم عليه آراء الرّجال، فيفرده بالتّحكيم والتّسليم، والانقياد والإذعان ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره، على عرضه على قول شيخه وإمامه، وذوي مذهبه وطائفته، ومن يعظّمه، فإن أذنوا له نفّذه وقبل خبره، وإلّا أعرض عن أمره وخبره وفوّضه إليهم، وربّما حرّفه عن مواضعه وسمّى تحريفه: تأويلا، وحملا،. فقال: نؤوّله ونحمله «٢» . ولأن يلقى العبد ربّه بكلّ ذنب على الإطلاق عدا الشّرك بالله- خير له من أن يلقاه بهذه الحال. يقول ابن القيّم: ولقد خاطبت يوما بعض أكابر هؤلاء، فقلت له: سألتك بالله، لو قدّر أنّ رسول الله ﷺ حيّ بين أظهرنا، وقد واجهنا بكلامه وبخطابه: أكان فرضا علينا أن نتّبعه من غير أن نعرضه على رأي غيره كلامه ومذهبه، أم لا نتّبعه حتّى نعرض ما سمعناه منه على آراء النّاس وعقولهم؟ فقال: بل كان الفرض المبادرة إلى الامتثال من غير التفات إلى سواه. فقلت: فما الّذي نسخ هذا الفرض عنّا؟ وبأيّ شيء نسخ؟ فوضع إصبعه على فيه. وبقي باهتا متحيّرا. وما نطق بكلمة. وإذا كان من الأدب في حياته ﷺ ألّا نرفع أصواتنا فوق صوت النّبيّ لقوله- : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (الحجرات/ ٢) فإنّ من الأدب معه ألّا نرفع الأصوات فوق صوته ﷺ . فإنّه سبب لحبوط الأعمال فما الظّنّ برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنّته وما جاء به؟ هكذا يكون الأدب مع رسول الله ﷺ لا مخالفة أمره وإشراك غيره ورفع الأصوات، وإزعاج الأعضاء بالصّلاة عليه والتّسليم، وعزل كلامه عن اليقين، عن أن يستفاد منه معرفة الله، أو يتلقّى منه أحكامه. إنّ الجهّال يعتمدون في باب معرفة الله على العقول المنهوكة المتحيّرة المتناقضة. وفي الأحكام على تقليد الرّجال وآرائها. والقرآن والسّنّة إنّما نقرؤهما تبرّكا، لا أنّا نتلقّى منهما أصول الدّين ولا فروعه. ومن طلب ذلك ورامه عاديناه وسعينا في قطع دابره، واستئصال شأفته «٣» . بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ* حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ* لا تَجْأَرُوا

стр. 856

الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ* قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ* مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ* أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ* أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ* أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ* وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ* أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ* وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (المؤمنون/ ٦٣- ٧٤) . والنّاصح لنفسه العامل على نجاتها يتدبّر هذه الآيات حقّ تدبّرها ويتأمّلها حقّ تأمّلها وينزّلها على الواقع فيرى العجب ولا يظنّها اختصّت بقوم كانوا فبانوا «فالحديث لك واسمعي يا جارة» والله المستعان «١» . ثالثا: الأدب مع الخلق: وأمّا الأدب مع الخلق: فهو معاملتهم- على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم، فلكلّ مرتبة أدب. والمراتب فيها أدب خاصّ. فمع الوالدين: أدب خاصّ للأب منهما أدب هو أخصّ به، ومع العالم: أدب آخر، ومع السّلطان: أدب يليق به وله ومع الأقران أدب يليق بهم. ومع الأجانب: أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه. ومع الضّيف: أدب غير أدبه مع أهل بيته. ولكلّ حال أدب: فللأكل آداب. وللشّراب آداب. وللرّكوب والدّخول والخروج والسّفر والإقامة والنّوم آداب. وللتّبوّل آداب. وللكلام آداب. وللسّكون والاستماع آداب. وأداب المرء: عنوان سعادته وفلاحه. وقلّة أدبه: عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدّنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانها بمثل قلّة الأدب. فانظر إلى الأدب مع الوالدين: كيف نجّى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصّخرة؟ والإخلال به مع الأمّ- تأويلا وإقبالا- على الصّلاة كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته وضرب النّاس له، ورميه بالفاحشة. وتأمّل أحوال كلّ شقيّ ومفتر ومدبر: كيف تجد قلّة الأدب هي الّتي ساقته إلى الحرمان؟ «٢» . إنّ حسن الخلق والأدب هو مقام الاقتداء برسول الله ﷺ واتّباع سنّته بفضل من الله- القائل في كتابه: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا (البقرة/ ٣٢) وهو الّذي أمرنا بذلك في قوله جلّ وعلا: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الأحزاب/ ٢١) . إنّ هذا هو مقام من أراد التّخلّق بأخلاق الشّرع الحنيف وتأدّب بآداب الله الّتي أدّب بها عباده في كتابه الكريم، وما اتّصف به الرّسول الكريم ﷺ

стр. 857

حيث قال الله- لرسوله ﵊: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم/ ٤) والرّسول ﷺ هو القائل «إنّما بعثت لأتمّم صالح الأخلاق» «١» . ورواية أخرى «مكارم الأخلاق» . ووصفت خلقه ﷺ أمّ المؤمنين عائشة- ﵂ بقولها: «فإنّ خلق نبيّ الله ﷺ كان القرآن» وعن القرآن قال ابن مسعود- ﵁ «إنّ هذا القرآن مأدبة الله فتعلّموا من مأدبته» «٢» . هذا هو الحال في هذه الدّنيا وأمّا في الآخرة فلا يوجد جائزة لمن كان حسن الخلق إلّا الجنّة ونعيمها برفقة رسول الله ﷺ حيث يقول: «إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، الموطّئون أكنافا «٣» ، الّذين يألفون ويؤلفون، وإنّ أبعدكم منّي مجلسا يوم القيامة الثّرثارون «٤» المتشدّقون «٥» المتفيهقون «٦» » . وقال ﵊: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق» . وقال ﵊: «إنّ أحسن النّاس إسلاما أحسنهم خلقا» «٧» . وقال ﵊: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «٨» . ولهذا كان رسول الله ﷺ يدعو الله «اللهمّ كما أحسنت خلقي أحسن خلقي» «٩» . إنّ العلاقة بين الأدب في التّعامل مع الخلق وحسن الخلق علاقة واضحة لا ريب فيها لأنّ حسن الخلق هو الجانب النّفسي الّذي تنتج عنه الآداب الحميدة وأنواع السّلوك المرضيّة، وحسن الخلق هو الّذي يشكّل قواعد السّلوك أو الأدب مع الخلق. وقد كشف الصّادق المصدوق الّذي أوتي جوامع الكلم القناع عن القاعدة الأساسيّة الّتي أساسها حسن الخلق وتطبيقها سلوك الأدب مع الخلق عند ما قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» «١٠» . فمن باب المحبّة لله والإيمان به، والمحبّة لرسوله ﷺ والتّصديق بما جاء به تؤخذ محبّة الخلق والأدب معهم ومعاملتهم بحسن الخلق ومن قام بذلك حصل على محبّة الله لأنّه يصبح محسنا صابرا طاهرا نقيّا تقيّا، وهنا يحوز المعيّة مع مولاه وينال محبّته ورضاه، قال تعالى وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت/ ٦٩) ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة/ ١٥٣) . وآيات حبّ الله للمؤمنين عديدة منها: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة/

стр. 858

٢٢٢) ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران/ ٧٦) ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (آل عمران/ ١٤٦) ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران/ ١٥٩) ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة/ ٤٢) . إنّ الإنسان إذا أحبّ لأخيه ما يحبّه لنفسه جاهد نفسه وطرح عنها مطامع النّفس الأمّارة بالسّوء وحبّها للكنز والتّكاثر وما يجلبه ذلك من مذموم الأخلاق من طمع وكبر وحسد وظلم وغيرها من الصّفات السّالبة لمكارم الأخلاق ومحمودها واستبدل عوضا عنها الحبّ في الله ورسوله والإيثار والكرم والجود والسّخاء بالمال والتّواضع وأثراها بالإنفاق والزّكاة، والصّدقة والجهاد، وغذّاها بالإحسان والرّحمة والشّفقة والرّأفة والعفو والرّفق والوفاء والتّناصر والمداراة والسّتر، وتوّجها بالعدل والقسط والأمانة والصّدق. ويك ألم نعلّم السّبيل إلى ذلك كلّه وهو مدوّن في كتاب الله ؟ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (آل عمران/ ١٣١) . أو لم نعلم حديث الرّسول الكريم ﷺ «ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه» . وقال عمر بن الخطّاب- ﵁ «أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى والورع عمّا حرّم الله تعالى وصدق النّيّة فيما عند الله تعالى» «١» . أدب الحوار والمناظرة في الدعوة إلى الله: الحوار في اللّغة مصدر حاوره إذا راجعه في الكلام وجاوبه «٢» ، قال تعالى: قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ (الكهف/ ٣٧) : أي يراجعه في الكلام ويجاوبه «٣» . أمّا في الاصطلاح: فالمراد به كما قال المناويّ: هو المراودة في الكلام «٤» : أي الأخذ والعطاء فيه، وهذا قريب من معنى المناظرة الّتي يراد بها النّظر بالبصيرة من الجانبين المتحاورين في النّسبة بين الشّيئين إظهارا للصّواب «٥» ، وكلاهما أي الحوار والمناظرة جدال بالّتي هي أحسن. وإذا كان الإسلام قد رفض المراء وتوعّد الممارين «٦» فإنّه أمر بالحوار سبيلا للوصول إلى الحقّ وتبيّن الرّأي السّديد؛ لأنّ ذلك كما يقول الإمام الغزاليّ: تعاون على طلب الحقّ- وهو من الدّين- شريطة أن يتحلّى المتحاورون بما يلي: ١- ألّا يشتغل به- وهو من فروض الكفايات- من لم يتفرّغ من فروض الأعيان. ٢- ألّا يرى المناظر (أو المحاور) فرض كفاية آخر أهمّ منه في وقته ومكانه. ٣- أن يكون المحاور أو المناظر يفتي برأيه لا بمذهب فلان أو فلان. ٤- أن يكون الحوار أو المناظرة في مسألة واقعة أو قريبة الوقوع لأنّ الصّحابة- رضوان الله عليهم- ما تشاوروا إلّا فيما تجدّد من الوقائع أو ما يغلب وقوعه.

стр. 859

٥- أن تكون المناظرة (الحوار) في الخلوة أحبّ إليه وأهمّ من المحافل وبين أظهر الأكابر والسّلاطين، لأنّ في حضور الجمع ما يحرّك دواعي الرّياء ويوجب الحرص على أن ينصر كلّ واحد نفسه محقّا كان أو مبطلا. ٦- أن يكون الحوار في طلب الحقّ، وذلك كناشد ضالّة لا يفرّق بين أن تظهر الضّالّة على يديه أو على يد من يعاونه. ٧- أن يرى محاوره معينا له لا خصما وأن يشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحقّ. ٨- ألّا يمنع مناظره أو محاوره من الانتقال من حجّة إلى حجّة ومن دليل إلى دليل، ومن تفحّص مشاورات الصّحابة- رضوان الله عليهم- ومفاوضات السّلف، وجدها من هذا الجنس إذ كانوا يذكرون كلّ ما يخطر لهم وينظرون فيه. ٩- ألّا يناظر أو يحاور إلّا من يتوقّع الاستفادة منه ممّن هو مشتغل بالعلم «١» . الأدب مع النفس: قال الماورديّ ﵀: اعلم أنّ النّفس مجبولة على شيم مهملة وأخلاق مرسلة لا يستغني محمودها عن التّأديب، ولا يكتفى بالمرضيّ منها عن التّهذيب، لأنّ لمحمودها أضدادا مقابلة، يساعدها هوى مطاع، وشهوة غالبة، فإن أغفل تأديبها تفويضا إلى العقل أو توكّلا على أن تنقاد إلى الأحسن بالطّبع، أعدمه التّفويض درك المجتهدين، وأعقبه التّوكّل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلا، لأنّ الأدب مكتسب بالتّجربة، أو مستحسن بالعادة ولكلّ قوم مواضعة، وكلّ ذلك لا ينال بتوقيف العقل، ولا بالانقياد للطّبع حتّى يكتسب بالتّجربة والمعاناة، ويستفاد بالدّربة والمعاطاة، ثمّ يكون العقل عليه قيّما، ولو كان العقل مغنيا عن الأدب لكان أنبياء الله عن الأدب مستغنين، وبعقولهم مكتفين «٢» . الأدب اللازم للإنسان: الأدب اللّازم للإنسان عند نشأته وكبره أدبان: أدب مواضعة واصطلاح، وأدب رياضة واستصلاح. أدب المواضعة والاصطلاح: فأمّا أدب المواضعة والاصطلاح، فيؤخذ تقليدا على ما استقرّ عليه اصطلاح العقلاء، واتّفق عليه استحسان الأدباء، وذلك مثل اصطلاحهم على مواضعات الخطاب، واتفاقهم على هيئات اللّباس، حتّى إنّ الإنسان إذا تجاوز ما اتّفقوا عليه صار مجاوزا للأدب، مستوجبا للذّمّ. أدب الرياضة والاستصلاح: أمّا أدب الرّياضة والاستصلاح: فهو ما كان محمولا على حال لا يجوز في العقل أن يكون بخلافها، ولا أن تختلف العقلاء في صلاحها وفسادها، وأوّل ذلك ألّا يسبق المرء إلى حسن الظّنّ بنفسه فيخفي عنه مذموم شيمه، ومساوي أخلاقه؛ لأنّ النّفس بالشّهوات آمرة، وعن الرّشد زاجرة، وإذا كانت النّفس

стр. 860

كذلك، فحسن الظّنّ بها ذريعة إلى تحكيمها، وتحكيمها داع إلى سلاطتها وفساد الأخلاق بها، فإذا صرف حسن الظّنّ عنها انحاز عن المعصية وفاز بالطّاعة. من صور أدب الرياضة والاستصلاح: ١- مجانبة الكبر والإعجاب، وما ذلك إلّا لأنّهما يسلبان الفضائل، ويكسبان الرّذائل، وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح، ولا قبول لتأديب، لأنّ الكبر يكون بالمنزلة، والعجب يكون بالفضيلة، فالمتكبّر يجلّ نفسه عن رتبة المتعلّمين، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدّبين، وعلاوة على ذلك فإنّ الكبر يكسب المقت، ويلهي عن التّألّف ويوغر صدور الإخوان، وأمّا الإعجاب فيخفي المحاسن، ويظهر المساويء، ويصدّ عن الفضائل [انظر تفصيلا أكثر في صفة الكبر من الصّفات المذمومة] . ٢- التّحلّي بحسن الخلق: ذلك أنّ الإنسان إذا حسنت أخلاقه كثر مصافوه وقلّ معادوه، فتسهّلت عليه الأمور الصّعاب ولانت له القلوب الغضاب، ومعنى حسن الخلق أن يكون المسلم: سهل العريكة، ليّن الجانب، طلق الوجه، قليل النّفور، طيّب الكلمة، [انظر تفصيلا أكثر في صفة حسن الخلق] . ٣- التّحلّي ب «الحياء» : الخير والشّرّ معان كامنة تعرف بسمات دالّة. وسمة الخير: الدّعة والحياء، وسمة الشّرّ: القحة والبذاء، وكفى بالحياء خيرا أن يكون على الخير دليلا، وكفى بالقحة والبذاء شرّا أن يكونا إلى الشّرّ سبيلا، وليس لمن سلب الحياء صادّ عن قبيح، ولا زاجر عن محظور، فهو يقدم على ما يشاء، ويأتي ما يهوى. [انظر تفصيلا أكثر في صفة الحياء] . ٤- التّحلّي ب «الحلم» : ذلك أنّ الحلم من أشرف الأخلاق، وأحقّها بذوي الألباب، لما فيه من سلامة العرض، وسلامة الجسد واجتلاب الحمد. وللحلم أسباب تبعث عليه منها: الرّحمة والقدرة على الانتصار والتّرفّع عن السّباب [انظر تفصيل ذلك في صفة الحلم] . ٥- التّحلّي بصفة الصّدق والتّخلّي عن الكذب: [انظر في ذلك: الصّدق (في الصّفات المحمودة) ، والكذب في الصّفات المذمومة] . ٦- التّخلّي عن الحسد: ذلك أنّ الحسد خلق ذميم يضرّ بالبدن، وفيه إفساد للدّين ولو لم يكن من ذمّ الحسد إلّا أنّه خلق دنيء لكانت النّزاهة عنه كرما والسّلامة منه مغنما، فكيف وهو بالنّفس مضرّ، وعلى الهمّ مصرّ، حتّى ربّما أمضى بصاحبه إلى التّلف، من غير نكاية في عدوّ، ولا إضرار بمحسود. [للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- الإخلاص- الاستقامة- التواضع- حسن الخلق- حسن العشرة- حسن المعاملة- الحلم- الحياء- غض البصر- كظم الغيظ. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- سوء الخلق- سوء المعاملة- العنف- الفجور- الفحش- الفضح- الكبر والعجب- الكذب- العتو] .

стр. 861

الآيات الواردة في «الأدب» معنى الأدب مع الله- والقرآن الكريم: ١-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) «١» ٢- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) «٢» ٣- أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (٨٢) «٣» ٤- قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (١١٥) وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) «٤» ٥- قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) «٥» ٦- وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) «٦» ٧- وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) » ٨- فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) «٨»

стр. 862

٩- وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) «١» ١٠- أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢) «٢» ١١- ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (٩٦) «٣» ١٢- إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) «٤» ١٣- الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) «٥» ١٤- أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) «٦» ١٥- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) «٧» ١٦- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) «٨»

стр. 863

١٧- يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) «١» الأدب مع رسول الله ﷺ : ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) «٢» ١٩- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) «٣» ٢٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) «٤» ٢١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (٦٩) «٥» ٢٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) «٦»

стр. 864

الأدب مع الإنسان: ٢٣- وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (٨٦) «١» ٢٤-* يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) «٢» ٢٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) «٣» ٢٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) «٤»

стр. 865

٢٧- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) «١» ٢٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) «٢» ٢٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) «٣» ٣٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١) «٤» الأدب مع النفس: ٣١- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) «٥» ٣٢- وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)

стр. 866

وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) «١»

стр. 867

الأحاديث الواردة في (الأدب) ١-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله- يدخل بالسّهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرّامي به، ومنبله وارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا. ليس من اللهو ثلاث: تأديب الرّجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرّمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنّها نعمة تركها أو قال: كفرها» ) * «١» . ٢-* (عن معاذ- ﵁ قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات. قال: «لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرّقت، ولا تعقّنّ والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركنّ صلاة مكتوبة متعمّدا؛ فإنّ من ترك صلاة مكتوبة متعمّدا فقد برئت منه ذمّة الله، ولا تشربنّ خمرا، فإنّه رأس كلّ فاحشة، وإيّاك والمعصية، فإنّ بالمعصية حلّ سخط الله- ، وإيّاك والفرار من الزّحف وإن هلك النّاس. وإن أصاب النّاس موتان وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا، وأخفهم في الله» ) * «٢» . ٣-* (عن الشّعبيّ أنّ رجلا من أهل خراسان سألة فقال: يا أبا عمرو! إنّ من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرّجل إذا أعتق أمته ثمّ تزوّجها: فهو كالرّاكب بدنته. فقال الشّعبيّ: حدّثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وأدرك النّبيّ ﷺ فآمن به واتّبعه وصدّقه فله أجران، وعبد مملوك أدّى حقّ الله تعالى وحقّ سيّده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذّاها فأحسن غذاءها، ثمّ أدّبها فأحسن أدبها، ثمّ أعتقها وتزوّجها فله أجران» ثمّ قال الشّعبيّ للخراسانيّ: خذ هذا الحديث بغير شيء. فقد كان الرّجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة» ) * «٣» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: غزوت مع رسول الله ﷺ ، قال فتلاحق بي النّبيّ ﷺ وأنا على ناضح «٤» لنا قد أعيا فلا يكاد يسير، فقال لي: «ما لبعيرك؟» . قال: قلت: أعيا. قال: فتخلّف رسول الله ﷺ فزجره ودعا له، فما زال بين يدي الإبل قدّامها يسير، فقال لي: «كيف ترى بعيرك؟» . قال قلت: بخير أصابته بركتك. قال:

стр. 868

«أفتبيعنيه» . قال: فاستحييت- ولم يكن لنا ناضح غيره- قال: فقلت: نعم. قال: «فبعنيه» ، فبعته إياه على أنّ لي فقار ظهره «١» حتّى أبلغ المدينة. قال: فقلت: يا رسول الله، إنّي عروس، فاستأذنته فأذن لي، فتقدّمت النّاس إلى المدينة، فلقيني خالي فسألني عن البعير فأخبرته بما صنعت به فلامني. قال: وقد كان رسول الله ﷺ قال لي حين استأذنته: «هل تزوّجت بكرا أم ثيّبا؟» . فقلت: تزوّجت ثيّبا. قال: «فهلّا تزوّجت بكرا تلاعبها وتلاعبك؟» . قلت: يا رسول الله، توفّي والدي- أو استشهد- ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوّج مثلهنّ فلا تؤدّبهنّ، ولا تقوم عليهنّ، فتزوّجت ثيّبا لتقوم عليهنّ، وتؤدّبهنّ، قال: فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة غدوت عليه بالبعير فأعطاني ثمنه وردّه عليّ. قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا) * «٢» . الأحاديث الواردة في (الأدب) معنى ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: أتيت النّبيّ ﷺ فدعوت. فقال النّبيّ ﷺ : «من هذا؟» . قلت: أنا. قال: فخرج وهو يقول: «أنا، أنا» . وفي بعض الرّوايات: (كأنّه كره ذلك» ) *» . ٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإنّ الشّيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» ) * «٤» . ٧-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أو سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا انقطع شسع أحدكم- أو من انقطع شسع نعله «٥» فلا يمش في نعل واحدة حتّى يصلح شسعه، ولا يمش في خفّ واحد، ولا يأكل بشماله، ولا يحتبي «٦» بالثّوب الواحد، ولا يلتحف الصّمّاء «٧» » ) * «٨» . ٨-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله

стр. 869

عنهما- أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «إذا دخل الرّجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشّيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشّيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء» ) * «١» . ٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإنّ ذلك يحزنه» ) * «٢» . ١٠-* (عن جبلة بن سحيم قال: أصابنا عام سنة «٣» مع ابن الزّبير فرزقنا تمرا، فكان عبد الله بن عمر يمرّ بنا- ونحن نأكل- ويقول: لا تقارنوا؛ فإنّ النّبيّ ﷺ نهي عن الإقران «٤» ، ثمّ يقول: إلّا أن يستأذن الرّجل أخاه. قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر) * «٥» . ١١-* (عن جابر- ﵁ قال: اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجر أو المهاجرون: ياللمهاجرين، ونادى الأنصاريّ: ياللأنصار. فخرج رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا؟ دعوى أهل الجاهليّة؟» . قالوا: لا. يا رسول الله! إلّا أنّ غلامين اقتتلا فكسع «٦» أحدهما الآخر. قال: «فلا بأس، ولينصر الرّجل أخاه ظالما أو مظلوما: إن كان ظالما فلينهه؛ فإنّه له نصر، وإن كان مظلوما فلينصره» ) * «٧» . ١٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع: بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضّعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السّلام، وإبرار المقسم. ونهى عن الشّرب في الفضّة، ونهى عن تختّم الذّهب، وعن ركوب المياثر «٨» ، وعن لبس الحرير والدّيباج، والقسيّ والإستبرق» ) * «٩» . ١٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من إجلال الله إكرام ذي الشّيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السّلطان المقسط» ) * «١٠» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تزدروا «١١»

стр. 870

نعمة الله» . قال أبو معاوية «عليكم» ) * «١» . ١٥-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه نهى أن يشرب الرّجل قائما. قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: «ذاك أشرّ أو أخبث» ) * «٢» . ١٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إيّاكم والجلوس في الطّرقات» . فقالوا يا رسول الله، مالنا بدّ من مجالسنا. نتحدّث فيها فقال: «فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق حقّه» . قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله؟ قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر» ) * «٣» . ١٧-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ رجلا سأل النّبيّ ﷺ : أيّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطّعام، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف» ) * «٤» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «بينما رجل يمشي في طريق إذ وجد غصن شوك فأخّره فشكر الله له فغفر له» ) * «٥» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحقّ النّاس بحسن صحابتي؟ قال: «أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟. قال: «ثمّ أبوك» ) * «٦» . ٢٠-* (عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «خالفوا المشركين، ووفّروا اللّحى وأحفوا الشّوارب «٧» » . وكان ابن عمر إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه) * «٨» . ٢١-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السّام «٩» عليكم. قالت عائشة: ففهمتها. فقلت: وعليكم السّام واللّعنة. قالت: فقال رسول الله ﷺ : «مهلا يا عائشة؛ إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» . فقلت: يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : «قد قلت «وعليكم» ) * «١٠» . ٢٢- (عن عديّ بن حاتم- ﵁ قال: ذكر النّبيّ ﷺ النّار فتعوّذ منها وأشاح بوجهه، ثمّ ذكر النّار فتعوّذ منها وأشاح بوجهه. قال شعبة أمّا مرّتين فلا أشكّ، ثمّ قال: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة،

стр. 871

فإن لم يكن فبكلمة طيّبة» ) * «١» . ٢٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى «٢» » ) * «٣» . ٢٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «عشر من الفطرة: قصّ الشّارب، وإعفاء اللّحية، والسّواك، واستنشاق الماء، وقصّ الأظفار، وغسل البراجم «٤» ، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء» . قال زكريّاء: قال مصعب: ونسيت العاشرة. إلّا أن تكون المضمضة) * «٥» . ٢٥-* (عن عمر بن أبي سلمة- ﵁ قال: كنت غلاما في حجر» رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصّحفة فقال لي رسول الله ﷺ : «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل ممّا يليك» . فما زالت تلك طعمتي «٧» بعد» ) * «٨» . ٢٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنّه مذعور فقال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله ﷺ : «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» . فقال: والله لتقيمنّ عليه بيّنة. أمنكم أحد سمعه من النّبيّ ﷺ ؟ فقال أبيّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلّا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أنّ النّبيّ ﷺ قال ذلك) * «٩» . ٢٧-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» ) * «١٠» . ٢٨-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «١١» . ٢٩-* (عن المعرور قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة وعليه وعلى غلامه حلّة فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت رجلا فعيّرته بأمّه، فقال لي النّبيّ ﷺ : «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة. إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن

стр. 872

كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «١» . ٣٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليلني منكم أولو الأحلام والنّهى «٢» . ثمّ الّذين يلونهم (ثلاثا) وإيّاكم وهيشات الأسواق «٣» » ) * «٤» . ٣١-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلّا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد النّاس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها» ) * «٥» . ٣٢-* (عن مقدام بن معد يكرب- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطن. بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» ) * «٦» . ٣٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد كافأتموه» ) * «٧» . ٣٤-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال في غزوة خيبر: «من أكل من هذه الشّجرة (يعني الثّوم) فلا يأتينّ المساجد» ) * «٨» . ٣٥-* (عن حسين بن عليّ بن أبي طالب- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه» ) * «٩» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلّم بخير أو ليسكت. واستوصوا بالنّساء؛ فإنّ المرأة خلقت من ضلع. وإنّ أعوج شيء في الضّلع «١٠» أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج. فاستوصوا بالنّساء خيرا» ) * «١١» .

стр. 873

٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من لا يشكر النّاس لا يشكر الله» ) * «١» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوما لأصحابه: «من يأخذ (عنّي) هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ، أو يعلّم من يعمل بهنّ؟ قال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي وعدّ خمسا، فقال: اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضّحك؛ فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «٢» . ٣٩-* (عن جابر- ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرّجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره» ) * «٣» . ٤٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية» . يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها) * «٤» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يسلّم الصّغير على الكبير، والمارّ على القاعد، والقليل على الكثير» . وعنه- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يسلّم الرّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» ) * «٥» . ٤٢-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسّنّة، فإن كانوا في السّنّة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما «٦» . ولا يؤمّنّ الرّجل الرّجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته «٧» إلّا بإذنه» قال الأشجّ في روايته (مكان سلما) سنّا) * «٨» . ٤٣-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أراني أتسوّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السّواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبّر، فدفعته إلى الأكبر منهما» ) * «٩» . ٤٤-* (عن ابن أبي عتيق قال: تحدّثت أنا والقاسم عند عائشة- ﵂ حديثا- وكان القاسم رجلا لحّانة، وكان لأمّ ولد فقالت له عائشة: مالك لا تحدّث كما يتحدّث ابن أخي هذا؟

стр. 874

أما إنّي قد علمت من أين أتيت «١» . هذا أدّبته أمّه، وأنت أدّبتك أمّك. قال فغضب القاسم وأضبّ «٢» عليها. فلمّا رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام. قالت: أين؟ قال: أصلّي. قالت: اجلس قال: إنّى أصلّي. قالت: اجلس غدر «٣» إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بحضرة الطّعام، ولا هو يدافعه الأخبثان «٤» » ) * «٥» . ٤٥-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان له ثلاث بنات، فصبر عليهنّ وأطعمهنّ وسقاهنّ وكساهنّ من جدته كنّ له حجابا من النّار يوم القيامة» ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الأدب) ٤٦-* (عن سهل بن سعد- ﵁ «أنّ رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب منه- وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ- فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟» فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا. قال: فتلّه» رسول الله ﷺ في يده) * «٨» . ٤٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ والعبد، ويجيب إذا دعي» . (وفي رواية) قال: «كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت» ) * «٩» . ٤٨-* (عن أبي فراس قال: خطبنا عمر ابن الخطّاب- ﵁ قال: «إنّي لم أبعث عمّالي ليضربوا أبشاركم «١٠» ، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إليّ أقصّه منه» قال عمرو بن العاص: «لو أنّ رجلا أدّب بعض رعيّته أتقصّه منه «١١» ؟» . قال: «إي «١٢» والّذي نفسي بيده أقصّه، وقد رأيت رسول

стр. 875

الله ﷺ أقصّ من نفسه «١» » ) * «٢» . ٤٩-* (عن عبد الله بن بشر- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول «السّلام عليكم، السّلام عليكم» ، وذلك أنّ الدّور لم يكن عليها يومئذ ستور) * «٣» . ٥٠-* (عن حنظلة بن حذيم- ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يدعو الرّجل بأحبّ أسمائه إليه وأحبّ كناه» ) * «٤» . ٥١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله ﷺ فينحّي رأسه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينحّي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده، حتّى يكون الرّجل هو الّذي يدع يده» . وفي رواية التّرمذيّ قال: «كان النّبيّ ﷺ إذا استقبله الرّجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتّى يكون الرّجل الّذي ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتّى يكون الرّجل هو يصرفه، ولم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له» ) * «٥» . ٥٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: ما عاب النّبيّ ﷺ طعاما قطّ، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الأدب) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «خرجت مع جرير بن عبد الله البجليّ في سفر فكان يخدمني، فقلت له: لا تفعل. فقال: إنّي قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله ﷺ شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلّا خدمته» ) * «٧» . ٢-* (قال مجاهد: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ أوصوا أنفسكم وأهليكم بتقوى الله وأدّبوهم» ) * «٨» . ٣-* (وعند ابن ماجة بعد أن ذكر أحاديث فتنة الدّجّال قال عبد الرّحمن المحاربيّ: «ينبغي أن

стр. 876

يدفع هذا الحديث إلى المؤدّب، حتّى يعلّمه الصّبيان في الكتّاب» ) * «١» . ٤-* (وسئل الحسن البصريّ- ﵀ عن أنفع الأدب فقال: «التّفقّه في الدّين، والزّهد في الدّنيا والمعرفة بما لله عليك» ) «٢» . ٥-* (عن نمير بن أوس أنّه قال: «كانوا يقولون: الصّلاح من الله والأدب من الآباء» ) * «٣» . ٦-* (قال يحيى بن معاذ: «من تأدّب بأدب الله صار من أهل محبّة الله» ) * «٤» . ٧-* (قال عبد الله بن المبارك- ﵀: «من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السّنن، ومن تهاون بالسّنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة» ) * «٥» . ٨-* (وقال: «نحن إلى قليل من الأدب أحوج منّا إلى كثير من العلم» ) * «٦» . ٩-* (وقال أيضا: «قد أكثر النّاس القول في الأدب ونحن نقول: إنّه معرفة النّفس ورعوناتها، وتجنّب تلك الرّعونات» ) * «٧» . ١٠-* (قال أبو حفص السّهرورديّ: «حسن الأدب في الظّاهر عنوان حسن الأدب في الباطن. فالأدب مع الله باتّباع أوامره وإيقاع الحركات الظّاهرة والباطنة على مقتضى التّعظيم والإجلال والحياء» ) * «٨» . ١١-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀: «من كمال أدب الصّلاة: أن يقف العبد بين يدي ربّه مطرقا خافضا طرفه إلى الأرض، ولا يرفع بصره إلى فوق» ) * «٩» . ١٢-* (قال ابن القيّم- ﵀: «وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه. وقلّة أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استجلب خير الدّنيا والآخرة بمثل الأدب ولا استجلب حرمانها بمثل قلّة الأدب» ) * «١٠» . ١٣-* (قال بعضهم: «الزم الأدب ظاهرا وباطنا؛ فما أساء أحد الأدب في الظّاهر إلّا عوقب ظاهرا، وما أساء أحد الأدب باطنا إلّا عوقب باطنا» ) * «١١» . ١٤-* (وقيل: «الأدب في العمل علامة قبول العمل» ) * «١٢» .

стр. 877

من فوائد الالتزام بالأدب مع أنواع الأدب الّتي ذكرت في مقدّمة هذه الصّفة، ومع تقدير أنّ الأدب هو الدّين كلّه، فإنّ الالتزام بالأدب يحقّق فوائد عديدة للإنسان المسلم كما يلي: ١- يصفّي سلوك الفرد ممّا يشينه وينتقصه. ٢- يجعل النّاس يتحلّون بالمحامد والمكارم ويبتعدون عن المناقص. ٣- يجعل الإنسان يحترز عن الخطأ ويتحرّى الصّواب. ٤- يهذّب الأخلاق ويصلح العادات. ٥- يجعل الإنسان يلتزم بالمنهج الإلهيّ في الأرض ممّا يصلح أحواله. ٦- والالتزام بالأدب مع الله يحقّق التّقوى في قلب الإنسان. ٧- والالتزام بالأدب مع رسول الله يحقّق التّسليم والانقياد للطّاعة فيما أمر ونهى. ٨- والالتزام بأدب الشّريعة يؤدّي بالإنسان إلى القيام بأركان المنهج الإلهيّ. ٩- والالتزام بأدب السّياسة، يؤدّي بالإنسان إلى القيام بواجباته في حياته كلّ بما يستحقّه، وفي هذا ضمان لحسن سير الحياة. ١٠- يحقّق الالتزام بالأدب توجّها نفسيّا وأثرا قويّا يحمل الإنسان على الاستزادة من الالتزام بضمان الأدب. ١١- يحقّق الالتزام بالأدب قاعدة اجتماعيّة قويّة تتيح مناخا ملائما للحياة الصّالحة. ١٢- يحقّق الالتزام بالأدب تحرّيا للخير، ودعوة إلى القيم الرّفيعة تمنع انفلات الإنسان وهبوطه إلى الأدنى، أو ارتكاب الأفعال الهابطة، بل تدعوه إلى التّسامي وقمع الشّهوات. ١٣- يحقّق الالتزام بالأدب وحدة، دائمة، وانسجاما في الإنسان وسلوكه الفرديّ والاجتماعيّ. ١٤- يحقّق الالتزام بالأدب الوحدة في أدب التّلقّي والتّعلّم. ١٥- يحقّق الالتزام بالأدب الإيجابيّة في الحياة، وإتاحة الفرصة للإبداع والابتكار، والحيويّة في السّلوك.

стр. 878

الإرشاد الإرشاد لغة: مصدر أرشده إلى الشّيء بمعنى دلّه عليه وهو مأخوذ من مادّة (ر ش د) الّتي تدلّ على استقامة الطّريق، والمراشد مقاصد الطّريق، وهو ابن رشدة إذا كان لنكاح صحيح. الرّشد والرّشد والرّشاد: نقيض الغيّ. رشد الإنسان (بالفتح) يرشد رشدا (بالضّمّ) ، ورشد (بالكسر) ، يرشد رشدا ورشادا فهو راشد ورشيد إذا أصاب وجه الأمر والطّريق. وفي الحديث: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي» . والرّاشد اسم فاعل من رشد يرشد رشدا. يريد بالرّاشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا رحمة الله عليهم ورضوانه وإن كان عامّا في كلّ من سار سيرتهم من الأئمّة. ورشد أمره: رشد فيه. والرّاشد: المستقيم على طريق الحقّ. وأرشده الله، وأرشده إلى الأمر، ورشّده: هداه. واسترشده: طلب منه الرّشد. ويقال: استرشد فلان لأمره إذا اهتدى له، والرّشدى: اسم للرّشاد. وفي أسماء الله تعالى الرّشيد؛ لأنّه يرشد الخلق إلى مصالحهم أي يهديهم ويدلّهم عليها، فهو فعيل بمعنى الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٢/ ١٨/ ٥ مفعل، وقيل هو الّذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سبيل السّداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدّد أي أنّه فعيل بمعنى فاعل «١» . واصطلاحا: قال ابن الأثير: إرشاد الضّالّ هدايته الطّريق (المستقيم) وتعريفه به «٢» . الإرشاد في القرآن الكريم: لم يرد لفظ الإرشاد في القرآن الكريم وإنّما وردت المادّة (ر ش د) في صيغ أخرى منها: الفعل يرشد مضارع رشد، ومنها: المصادر رشد- رشد- رشاد. وقد ذهب بعضهم إلى أنّ هناك فرقا بين الرّشد والرّشد؛ إذ الرّشد يكون في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة، والرّشد لا يكون إلّا في الأمور الأخرويّة فقد استعمل لفظ الرّشد في القرآن الكريم على وجهين: الأوّل: الصّلاح في العقل والمال، كما في قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً في حقّ القياس. الآخر: التّهدّي للصّلاح في الدّين، وذلك قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ... ومنها أيضا: الصّفات: راشد اسم فاعل من

стр. 879

رشد يرشد، رشيد صفة من رشد يرشد، مرشد اسم فاعل من أرشد. وسنذكر فيما يلي الآيات الكريمة الّتي وردت فيها هذه المادّة مقتصرين على ما يتعلّق بالرّشد في معنى الاهتداء في أمر الدّين. [للاستزادة: انظر صفات: الاستقامة- الأسوة الحسنة- التبليغ- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- التذكير- الدعوة إلى الله- النصيحة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- اتباع الهوى- الإعراض- الغي والإغواء- الفسوق] .

стр. 880

الآيات الواردة في «الإرشاد» ١- وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) «١» ٢- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «٢» ٣- سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦) «٣» ٤- إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (١٠) «٤» ٥-* وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (١٧) » ٦- وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤) «٦» ٧- قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٦٦) «٧» ٨- يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) «٨» ٩- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) «٩» ١٠- وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) «١٠» ١١- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) «١١» ١٢- وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤) «١٢»
следующие страницы →