Полный текст (6 209 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
(٣٤ - بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ)
стр. 5812
٤٢٩٦ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدثنا يَزِيدُ بن هارون، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ، فَقَامَ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ ﷺ لَهُ: أُلَاقِي مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُهُ مِنْكَ أَمْسِ.
هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، فَإِنْ كَانَ قَيْسٌ سَمِعَهُ مِنْ أُسَامَةَ ﵁ فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
стр. 5813
(٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ)
стр. 5814
٤٢٩٧ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عن عائشة ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ. وَقَالَ: " لَا نَصَرَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ ". وَقَالَ ﷺ : قُولِي لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَلْيَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ.
قَالَ: فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ.
стр. 5815
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ.
[مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ زَبَالَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا] .
стр. 5816
٤٢٩٩ -[١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، أَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً.
стр. 5817
٤٢٩٩ -[٢] وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حدثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ: عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صبابة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأُمُّ سَارَةَ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَشْفَعُ لَهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ آتَاهُ، فَوَجَدَهُ فِي حَلَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حَلَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ [يَدَهُ] فَبَايَعَهُ. ثُمَّ قَالَ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوُفِّيَ بِنَذْرِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِبْتُكَ أَفَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ؟ قَالَ ﷺ : إِنَّهُ لَيْسَ للنبي أن يكون يُومِئَ.
قَالَ وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَ خَطَأً، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ، نَامَ الْفِهْرِيُّ فَوَثَبَ مقيس فأخذ حجرا فجلد بِهِ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
(شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا ... يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ)
(وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ ... تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ ⦗٤٥٦⦘)
(قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرِمْتُ عَقْلَهُ ... سَرَاةُ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابُ فَارِعِ)
(حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ... وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ)
وَأَمَّا [أُمُّ] سَارَةَ فَإِنَّهَا كانت مولاة قريش، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رجل فبعث معها بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ ... فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبٍ. كَذَا فِي الْأَصْلِ.
стр. 5818
٤٢٩٩ -[٣] وقال الْحَارِثُ: حدثنا أَبُو سَلَمَةَ - هُوَ الْخُزَاعِيُّ -، قَالَ: اسْمُ ابْنِ خَطَلِ: عَبْدُ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ كُلَّهُمْ آمِنِينَ، إِلَّا ابْنَ خَطَلٍ وَقَيْنَتَيْهِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَمَقِيسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ، فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمَانَ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ، إِلَّا إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا أَسْلَمَتْ.
стр. 5819
٤٣٠٠ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ / بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ محمد بن عباد بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قُرَيْشٍ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَبْرَءُوا مِنْ حِلْفِ بَنِي بَكْرٍ، أَوْ تَدُوا خُزَاعَةَ، وَإِلَّا أُوذِنَكُمْ بِحَرْبٍ. فَقَالَ قَرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ صِهْرُ مُعَاوِيَةَ: إِنَّ بَنِي بَكْرٍ قَوْمٌ مَشَائِيمُ فَلَا نَدِي مَا قتلوا، لا يَبْقَى لَنَا سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ، وَلَا نَبْرَأُ مِنْ حِلْفِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عَلَى ديننا أحد غير [هم، وَلَكِنَّا نُؤْذِنُهُ] بِحَرْبٍ.
هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحٌ إِسْنَادُهُ.
стр. 5820
٤٣٠١ - وَقَالَ [إِسْحَاقُ: أخبرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ، حَدَّثَنِي] أَبِي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عبد اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عباس ﵄، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ، وَصَامَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ، أَفْطَرَ، فَنَزَلَ ﷺ مَرَّ ظهران، فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ أَلْفٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَسَبْعُمِائَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلُهُ، وَقَدْ خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، يَتَحَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ نَزَلَ، قُلْتُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً، لَيَكُونَنَّ هَلَاكُهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءَ حَتَّى جِئْتُ الْأَرَاكَ رَجَاءَ أَنْ أَلْتَمِسَ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ، أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ، فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَسِيرُ أَلْتَمِسُ مَا جئت له، إذا سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كاللية نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا، فَقَالَ بُدَيْلٌ: هَذِهِ وَاللَّهِ خُزَاعَةُ، قَدْ خمشتها الْحَرْبُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ وَاللَّهِ أَقَلُّ وَأَذَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ
⦗٤٦٠⦘ هَذِهِ نِيرَانُهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ! فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةَ، فَرَكِبَ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ، فَخَرَجْتُ بِهِ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينِ، فقالوا: ما هذا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: هَذِهِ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا عَمُّهُ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ عَرَفَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ عَدُوُّ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَدَفَعْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ، فِي غَيْرِ عقد ولا عهد، فدعني أضرب عُنُقَهُ، فَقُلْتُ: قَدْ أَجَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا يُنَاجِيهُ اللَّيْلَةَ [رَجُلٌ] دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ، قُلْتُ: [مَهْلًا] يَا عُمَرُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، لَا تَقُلْ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَإِسَلَامُكَ حِينَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ أبي الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَذَلِكَ أَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَبَّاسُ! اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا
⦗٤٦١⦘ بِهِ، فذهب بِهِ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي ما أحلمك، و [مَا] أَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، لَقَدْ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ إِلَهٌ غَيْرَهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ ﷺ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ، وَأَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ، وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا [هَذِهِ] فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْءٌ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: [وَيْلَكَ، أَسْلِمْ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ] قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قال العباس: فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ، [فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا] ، فَقَالَ ﷺ : نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. [فَلَمَّا انْصَرَفَ] إِلَى مَكَّةَ ليخبرهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الْوَادِي [عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ] اللَّهِ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَرَّتِ ⦗٤٦٢⦘
[الْقَبَائِلُ عَلَى راياتها، فكلما مرت راية، قَالَ: مَنْ هذه] ؟ فأقول: بني سُلَيْمٍ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى، فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ [فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ] ذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَضْرَاءُ، فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ [وَالْأَنْصَارُ، لَا يُرَى مِنْهُمْ إلا الحدق] ، قال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا لِأَحَدٍ [بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَ] مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، قَالَ: فنعم إذاً، فقلت: [النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ] بِمَكَّةَ، فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! هَذَا مُحَمَّدٌ، قَدْ أَتَاكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ [لَكُمْ بِهِ، فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ] هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ فَقَالَتِ: اقْتُلُوا الحميت الدسم حمس الْبَعِيرِ مِنْ طَلِيعَةِ [قَوْمٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا] تَغُرَّنَّكُمُ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَالُوا: قَاتَلَكَ اللَّهُ، (وَمَا يغني عَنَّا دَارُكَ) ، قَالَ: / وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
⦗٤٦٣⦘ وَرَوَى مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَى أَحْمَدُ طَرَفًا مِنْهُ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْهُ، مِنْ قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ مُخْتَصَرًا جِدًّا.
وَلَمْ يَسُقْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ.
وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ بالزهريات مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن إِسْحَاقَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تصريحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حَسَنٌ جِدًّا.
стр. 5821
٤٣٠٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حدثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، رَنَّ إِبْلِيسُ رَنَّةً، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: ايأسوا أَنْ تَرُدُّوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِلَى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ أَفْشُوا فِيهِمْ - يَعْنِي بِمَكَّةَ - النَّوْحَ وَالشِّعْرَ.
стр. 5822
٤٣٠٣ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا شَبَابَةُ - هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ -، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر ﵁، قال: دخلنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَفِي الْبَيْتِ أَوْ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، تُعْبَدُ مِنْ دون الله تعالى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَبَّتْ لِوَجْهِهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْلَامَ يَسْتَقْسِمُ [بِهَا] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَعْفَرَانٍ، فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ.
إسناده حَسَنٌ.
стр. 5823
٤٣٠٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، أَرْسَلَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ، مِنْهُمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا، قَالَ: فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكُمْ، قَالَ: فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبَا مَرْثَدٍ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ [الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْمَرْأَةِ بِرَوْضَةِ خَاخٍ] ، وَفِيهِ قَالَ حَبِيبُ ابن أَبِي ثَابِتٍ: فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ [قُبُلِهَا] .
стр. 5824
٤٣٠٥ - وَقَالَ [مُسَدَّدٌ] : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، [عَنْ أَيُّوبَ] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ قَاعِدَانِ، أَحَدُهُمَا بِجَنْبَيْ صَاحِبِهِ، يُشِيرَانِ إِلَى بِلَالٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ يَكْرَهَهُ اللَّهُ يُغَيِّرُهُ.
(٢٠٦) وَحَدِيثُ حَاطِبٍ ﵁ مَضَى فِي الْمُمْتَحِنَةِ.
стр. 5825
٤٣٠٦ - قَالَ إِسْحَاقُ: أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى؛ قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِأَصْغَرِ بَنَاتِهِ: اصْعَدِي بِي عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا: وَكَانَ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاقْتَطَعَهُ؛ وَفِي آخِرِهِ: قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: يَا أخته احْتَسِبِيهِ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّ الْأَمَانَةَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلَةٌ.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ إِلَّا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الْأَخِيرِ.
стр. 5826
(٣٦ - بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ)
стр. 5827
٤٣٠٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حدثنا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ، آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ ﷺ : وَيْحَكَ يَا زَيْدُ، ادْعُ الْمُهَاجِرِينَ، فإن لله تعالى فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً، فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ، قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ وَكَسَّرُوهَا، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
стр. 5828
٤٣٠٨ -[١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ [طَهْمَانَ] ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُتْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابن عباس ﵄، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الطائف نزل الْجِعْرَانَةِ قَسَمَ بِهَا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا.
стр. 5829
٤٣٠٩ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ السِّقَايَةِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلْبَ شَاةٍ أَنْ كشفناهم، فبينا نحن نَسُوقُهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ أَوِ الشَّهْبَاءِ فَنَلْقَى عِنْدَهَا رِجَالًا بِيضَ الْوُجُوهِ، فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ارْجِعُوا فَانْهَزَمْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ، فَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا فكانت إِيَّاهَا.
стр. 5830
٤٣١٠ - وَقَالَ عَبْدُ: حدثنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي السَّائِبِ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ السُّوَائِيَّ، قَالَ: وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي ألقاه الله تعالى فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: كُنَّا نَأْخُذُ [الْحَصَاةَ] ، فَنَرْمِيهَا فِي الطَّسْتِ فيه الماء فيطن، قَالَ: كُنَّا نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا.
стр. 5831
٤٣١١ - وَبِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: فَذَكَرَ انْكِشَافَةً انْكَشَفَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَتَبِعَهُمُ الْكُفَّارُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْضَةً مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا عَلَى الْمُشْرِكِينِ، فَرَمَى بِهَا فِي وجوههم، فَقَالَ: ارْجِعُوا شَاهَتِ الْوُجُوهُ، قَالَ: فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَلْقَى أَخَاهُ، إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو الْقَذَى فِي عَيْنَيْهِ.
стр. 5832
٤٣١٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حدثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، [حدثنا] أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَبَّاسَ أَنْ يُنَادِيَ: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ! يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! ثُمَّ اسْتَحَثَّ النِّدَاءَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخزرج، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ أَقْبَلُوا، فَوَاللَّهِ مَا شَبِهَتْهُمْ / إِلَّا الْإِبِلُ تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا، (فَلَمَّا الْتَقَوُا الْتَحَمَ الْقِتَالُ) فَقَالَ: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، وَأَخَذَ ﷺ كَفًّا مِنْ حَصًى أَبْيَضَ، فَرَمَى بِهَا، [وَقَالَ: هُزِمُوا وَرَبِّ] الْكَعْبَةِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ] النَّاسِ [قِتَالًا بَيْنَ يَدَيْهِ] ﷺ .
стр. 5833
(٣٧ - باب غزوة [الطائف] )
(٢٠٧) تقدم في غزوة الحديبية قصة عروة بن مسعود ﵁.
стр. 5834
(٣٨ - بَابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ)
стр. 5835
٤٣١٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، - هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعَيْنِ الرُّومِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا [غَزْوَةُ] تَبُوكَ، أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنا نلقى العدو غدا، وهم شِبَاعٌ، وَنَحْنُ جِيَاعٌ، فَخَطَبَ ﷺ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ، فَلْيَأْتِنَا بِهِ " وَبَسَطَ نِطَعًا، فَأُتِيَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا النَّاسُ، فَقَالَ: " خُذُوا "، فَأَخَذُوا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْبِطُ كُمَّ قَمِيصَهُ فَيَأْخُذُ فِيهِ فَفَضَلَ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مُحِقٌّ فَيَدْخُلُ النَّارَ ".
٤٣١٤ ⦗٤٩٧⦘ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حدثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ " فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَا يكلمه وَلَا يجالسه ". وَفِيهِ: " هَذِهِ طَيْبَةٌ أَسْكَنَنِيهَا رَبِّي، تَنْفِي خَبَثَ أَهْلِهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، فَمَنْ لَقِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَا يُكَلِّمُهُ وَلَا يُجَالِسُهُ ".
стр. 5836
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هارون، أخبرنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ فَضَالَةَ الزَّهْرَانِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَبَيْنَا [نَحْنُ] نَسِيرُ مَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ إِذْ مَالَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاحِلَتُهُ، فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: أَيْنَ النَّاسُ؟ قُلْتُ: تَرَكْتُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنَاخَ [رَسُولُ اللَّهِ] ﷺ ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَاحْتُبِسَ قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَالَ: حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ، فَرَكِبْنَا حَتَّى أَدْرَكْنَا النَّاسَ.
إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
стр. 5837
٤٣١٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ الْمُزَنِيُّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يَذْهَبُ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى قَيْصَرَ، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ؟ قَالَ ﷺ : وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَأَتَاهُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى نَبِيِّكُمْ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعُهُ وَلَكِنْ لَا أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مُلْكِي، وَبَعَثَ مَعَهُ بِدَنَانِيرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَجَعَ فأخبره، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَذَبَ. وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ.
стр. 5838
(٣٩ - بَابُ بَعْثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ)
стр. 5839
٤٣١٧ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا جَعْفَرُ بْنُ حميد، حدثنا عبيد اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁، قَالَ: خَرَجَتْ خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعَ بِهَا أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلَغَنِي أَنَّ خَيْلَكَ انْطَلَقَتْ، [وَإِنِّي] خِفْتُ عَلَى أَرْضِي وَمَالِي، فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا لَا يُتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ هُوَ لِي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِالَّذِي عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 5840
(٤٠ - [بَابُ وَفْدِ الْحَبَشَةِ] )
стр. 5841
٤٣١٨ - وَقَالَ الْحَارِثُ: [حدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا مَرْوَانُ - هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ -، حَدَّثَنِي [خُصَيْفٌ] ، عَنْ] سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدًا [مِنْ أَصْحَابِهِ] ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَأَقَرُّوا، وَأَسْلَمُوا، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الشَّاهِدِينَ﴾ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِلَغَتْهُ وَفَاتُهُ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ، كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ.
стр. 5842
(٤١ - بَابُ وَفَاةِ سَيِّدَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 5843
٤٣١٩ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ [عَنْ عِكْرِمَةَ] قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: لَأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ، وَيَرُدُّ عَنْكَ الْخَصْمَ، فَقَالَ ﷺ : [وَاللَّهِ] لَأَدَعَنَّهُمْ ينازعوني رِدَائِي، وَيَطِئُونَ عَقِبِي، وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ، حَتَّى يكون الله تعالى هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَقُولُونَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولٍ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْحِبَالَ وَوَصَلَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ،
⦗٥٠٩⦘ وَتَرَكَكُمْ عَلَى مَحَجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ، وَلَئِنْ كَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ، لَمْ يعجز الله تعالى أَنْ يَحْثُوَ عنه، فيخرجه لنا، فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَلْنَدْفِنَهُ، فَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ النَّاسُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس [عن العباس] ﵁ نَحْوَهُ.
стр. 5844
٤٣٢٠ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا دَاوُدُ / بْنُ الْمُحَبَّرِ، حدثنا مَيْسَرَةُ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يزيد بن عمر، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عباس ﵃، قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى لحق بالله تعالى، فذكر الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنه قد كبرت سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، وأُنْهِكَ جِسْمِي، وَنُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَاشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي، أَلَا وَإِنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَمَا دُمْتُ حَيًّا فَقَدْ تَرَوْنِي، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
стр. 5845
٤٣٢١ - قال أَبُو يَعْلَى: حدثنا كَامِلٌ، حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة ﵂، قَالَتْ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ.
هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُنْكَرَاتِ ابْنِ لَهِيعَةَ.
стр. 5846
٤٣٢٢ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادٍ، حدثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الْفَضْلِ بن عباس ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ. فَقَالَ: ابْنَ عَمِّ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرَبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ قَدْ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مِنْ بَشَرِهِ، أَوْ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَهَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ، وَشَعْرُهُ، وَبَشَرُهُ، وَمَالُهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، إِلَّا إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ [الْغَدِ أَتَيْتُهُ] ، فَقَالَ: ابْنَ عَمِّي، لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِيَ بِالْأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، قَالَ: فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ ﷺ عَلَيَّ [حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ، فَسَأَلَكَ، فَقُلْتَ: مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا؟ فَأَقْرَضْتُكَ ثَلَاثَةَ دراهم، فَقَالَ ﷺ : يَا فَضْلُ أَعْطِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : وَمَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ، قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا، وَأَقَلَّنَا نَوْمًا.
قَالَ: ثُمَّ أَتَى ﷺ بَيْتَ عَائِشَةَ، فقال للنساء مثلما قَالَ لِلرِّجَالِ.
стр. 5847
٤٣٢٣ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبِ الزَّمْعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي لِلتَّعْزِيَةِ بِي، فَكَانَ النَّاسُ، يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ لقي الناس بَعْضُهُمْ [بَعْضًا] يعزي [بعضهم] بعضا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 5848
٤٣٢٤ - وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ ﵁ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ.
стр. 5849
٤٣٢٥ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، قال: [قال علي] : وَوَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإخفاؤه دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، والفضل، وصالح ﵃، وَأَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا، وَنَصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا.
стр. 5850
٤٣٢٦ -[١] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَذْكُرُهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: لَمَّا كَانَ [قَبْلَ] وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثٍ، أَهْبَطَ اللَّهُ [إليه] جبريل ﵇، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وتفضلا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ ﷺ : أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا.
[ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، ثُمَّ جَاءَهُ] الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، [وَزَادَ: وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، قَالَ: وَهَبَطَ مع جبريل ﵇] مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ [إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ] فَقَالَ له جبريل ﵇: يَا أَحْمَدُ! هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمَيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمَيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنَ له جبريل ﵇، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ، إِنْ أَمَرْتَنِي
⦗٥٢٦⦘ بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا، فقال جبريل ﵇: إن الله تعالى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ، قَالَ ﷺ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! امْضِ لما أمرت له، فقال جبريل ﵇: يَا أَحْمَدُ! عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا آخِرُ وَطْئِي الْأَرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي [مِنَ الدُّنْيَا] ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، [وَخَلَفٌ مِنْ] كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فارجو، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ [وَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هذا الخضر ﵇ ⦗٥٣١⦘.
٤٣٢٦ -[٢] رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ الَّتِي سَمِعَهَا الطحاوي [عن الْمُزَنِيِّ عَنْهُ، قَالَ: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ [عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ] عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ / دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، [فَقَالَ: أَلَا] أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: بَلَى، فَحَدَّثَنَا، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ ﷺ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ [لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى مِائَةِ] أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةِ أَلْفٍ.
وَقَالَ فِيهِ بَعْدُ " تركتها " فقال: أو تفعل يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ نَعَمْ، بِهَذَا أُمِرْتُ وَأُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ ﷺ إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يا محمد ... فذكره نَحْوَهُ.
وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " الثَّوَابُ "، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخَضِرُ ﵇.
следующие страницы →