← Книги сунны

Книги сунны · id 22804

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (6 209 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

٤٣٢٢ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادٍ، حدثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الْفَضْلِ بن عباس ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ. فَقَالَ: ابْنَ عَمِّ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرَبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ قَدْ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مِنْ بَشَرِهِ، أَوْ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَهَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ، وَشَعْرُهُ، وَبَشَرُهُ، وَمَالُهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، إِلَّا إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ [الْغَدِ أَتَيْتُهُ] ، فَقَالَ: ابْنَ عَمِّي، لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِيَ بِالْأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، قَالَ: فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ ﷺ عَلَيَّ [حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ، فَسَأَلَكَ، فَقُلْتَ: مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا؟ فَأَقْرَضْتُكَ ثَلَاثَةَ دراهم، فَقَالَ ﷺ : يَا فَضْلُ أَعْطِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : وَمَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ، قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا، وَأَقَلَّنَا نَوْمًا. قَالَ: ثُمَّ أَتَى ﷺ بَيْتَ عَائِشَةَ، فقال للنساء مثلما قَالَ لِلرِّجَالِ.

стр. 5847

٤٣٢٣ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبِ الزَّمْعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي لِلتَّعْزِيَةِ بِي، فَكَانَ النَّاسُ، يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ لقي الناس بَعْضُهُمْ [بَعْضًا] يعزي [بعضهم] بعضا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 5848

٤٣٢٤ - وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ ﵁ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ.

стр. 5849

٤٣٢٥ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، قال: [قال علي] : وَوَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإخفاؤه دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، والفضل، وصالح ﵃، وَأَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا، وَنَصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا.

стр. 5850

٤٣٢٦ -[١] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَذْكُرُهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: لَمَّا كَانَ [قَبْلَ] وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثٍ، أَهْبَطَ اللَّهُ [إليه] جبريل ﵇، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وتفضلا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ ﷺ : أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا. [ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، ثُمَّ جَاءَهُ] الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، [وَزَادَ: وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، قَالَ: وَهَبَطَ مع جبريل ﵇] مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ [إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ] فَقَالَ له جبريل ﵇: يَا أَحْمَدُ! هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمَيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمَيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنَ له جبريل ﵇، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ، إِنْ أَمَرْتَنِي ⦗٥٢٦⦘ بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا، فقال جبريل ﵇: إن الله تعالى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ، قَالَ ﷺ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! امْضِ لما أمرت له، فقال جبريل ﵇: يَا أَحْمَدُ! عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا آخِرُ وَطْئِي الْأَرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي [مِنَ الدُّنْيَا] ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، [وَخَلَفٌ مِنْ] كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فارجو، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ [وَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هذا الخضر ﵇ ⦗٥٣١⦘. ٤٣٢٦ -[٢] رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ الَّتِي سَمِعَهَا الطحاوي [عن الْمُزَنِيِّ عَنْهُ، قَالَ: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ [عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ] عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ / دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، [فَقَالَ: أَلَا] أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: بَلَى، فَحَدَّثَنَا، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ ﷺ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ [لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى مِائَةِ] أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ فِيهِ بَعْدُ " تركتها " فقال: أو تفعل يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ نَعَمْ، بِهَذَا أُمِرْتُ وَأُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ ﷺ إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يا محمد ... فذكره نَحْوَهُ. وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " الثَّوَابُ "، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخَضِرُ ﵇.

стр. 5851

٤٣٢٧ - وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ: حدثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس ﵄، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجتهادا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ.

стр. 5852

(٤٢ - بَابُ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 5853

٤٣٢٨ -[١] قال إسحاق: أخبرنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، حدثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعُوا صَوْتًا عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْرَعَ الْعَبَّاسُ، فأصاب رِجْلُهُ ظَهْرَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، يَا أُمَّتَاهُ، يَا أُمَّتَاهُ، لَا تَلُومِينَنِي هَذِهِ، فَأَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ، فَلَمَّا قَضَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ الْمَوْتُ، غَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يُنَاوِلُهُمُ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُغَسِّلَهُ إِلَّا أَنَّا كُنَّا صِبْيَانًا نَحْمِلُ الْحِجَارَةَ فِي الْمَسْجِدِ ... الْحَدِيثُ. فِيهِ انْقِطَاعٌ. [٢] أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي نَحْوَهُ.

стр. 5854

٤٣٢٩ -[١] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأشعت بْنِ طَلِيقٍ، إِنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، نَعَى لَنَا نَبِيُّنَا وَحَبِيبُنَا ﷺ نَفْسَهُ - وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا ﷺ فِي بَيْتِ أمنا عائشة ﵂، فَنَظَرَ ﷺ إِلَيْنَا، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، رَفْعَكُمُ اللَّهُ. أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَكُمْ نذير مبين، أن لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآية. وقال : ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ . قُلْنَا: فَمَتَى الْأَجَلُ؟ قَالَ ﷺ : دَنَا الْأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَإِلَى الْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَالْعَيْشِ الْأَهْنَا. قُلْنَا: فَمَنْ يُغَسِّلُكَ؟ قَالَ ﷺ : رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى. قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ ﷺ : فِي ثِيَابِي هَذِهِ أَوْ ثِيَابِ مِصْرَ أَوْ حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ. ⦗٥٣٩⦘ قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَبَكَى ﷺ وَبَكَيْنَا. فَقَالَ: مَهْلًا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي، فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا، عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي هَذَا، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ وَجُنُودُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا، فصلوا علي وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُونِي بتزكية، ولا صيحة، وَلَا رَنَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي وَنِسَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِي مِنْ إِخْوَانِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى مَنْ يَتَّبِعُنِي عَلَى ديني من اليوم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْنَا: فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ؟ قَالَ ﷺ : أَهْلِي مع ملائكة كثيرة يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ. قُلْتُ: فِي هَذَا تُعَقِّبُ عَلَى الْبَيْهَقِي، حَيْثُ قَالَ: إِنَّ سَلَّامًا الطَّوِيلَ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

стр. 5855

٤٣٢٩ -[٢] وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: نَعَى لَنَا حَبِيبُنَا وَنَبِيُّنَا - بِأَبِي هُوَ نفسي لَهُ الْفِدَاءُ - نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ بَعْدِي، فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَقْرَأُ السَّلَامَ - أَحْسَبُهُ قَالَ -: عليه وعلى كل مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي مِنْ يَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الْبَزَّارُ: رُوِيَ هَذَا عَنْ مُرَّةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَالْأَسَانِيدُ عَنْ مُرَّةَ مُتَقَارِبَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ مُرَّةَ، إِنَّمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ غَيْرُ مُرَّةَ.

стр. 5856

(٤٣ - بَابُ دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 5857

٤٣٣٠ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا بشر بن عمر الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ [يَمُوتُ] إلا يدفن حين يُقْبَضُ. فَخُطُّوا حَوْلَ فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ادْفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ ضَعِيفٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ، / وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الْمُرْسَلَةُ أَصَحُّ مَخْرَجًا، وَهِيَ تُعْضَدُ ذَلِكَ الْمُتَّصِلَ، وَتُشْعِرُ أَنَّ لَهُ أَصْلًا.

стр. 5858

٤٣٣١ - أخبرنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بن عمرو، أخبرنا أَشْيَاخُنَا، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وُضِعَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَفْوَاجًا [أَفْوَاجًا] .

стр. 5859

٤٣٣٢ -[١] قال أَبُو بَكْرٍ: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مجالد، أخبرنا عَامِرٌ - وهو الشَّعْبِيُّ - قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁: إِنِّي لِآخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وإنا حَفَرْنَا لَهُ وَلَحَدْنَا، فَلَمَّا دَفَنُوهُ وَخَرَجُوا، أَلْقَيْتُ الْفَأْسَ فِي الْقَبْرِ، فَقُلْتُ: الْفَأْسَ، الْفَأْسَ، فَدَخَلْتُ، فَأَخَذْتُهُ، وَمَسَحْتَ يَدَيَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . قُلْتُ: مُجَالِدٌ ضَعِيفٌ.

стр. 5860

٤٣٣٢ -[٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدثنا هشيم، أخبرنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كان يحدثنا هاهنا بِالْكُوفَةِ، [فَقَالَ: أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا] بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْقَبْرِ، [وَدُفِنَ النَّبِيُّ ﷺ ] أَلْقَيْتُ خَاتَمِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! خَاتَمِي، قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ خَاتِمَكَ، فَنَزَلْتُ وَأَخَذْتُ خَاتَمِي، ووضعته عَلَى الْكَفَنِ ثُمَّ خَرَجْتُ. ٤٣٣٢ -[٣] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، حدثنا مُجَالِدٌ بِهَذَا.

стр. 5861

(٤٣ - كِتَابُ الْفِتَنِ)

стр. 5862

(١ - بَابُ بَيَانِ بَدْءِ [الْفِتْنَةِ] )

стр. 5863

٤٣٣٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثَمُّ ذَكَرَ عُمَرَ ﵁، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ الثَّلَاثِينَ اصْرِفْ وَجْهَكَ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَصْرِفَهُ إِلَّا إِلَى عَجْزٍ أَوْ فُجُورٍ. قُلْتُ: فِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ ضَعْفِ لَيْثٍ ⦗٥٥٣⦘. ٤٣٣٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا ابْنُ [نُمَيْرٍ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. . فَذَكَرَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ ﵁ الَّذِي [تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى] .

стр. 5864

٤٣٣٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا المقرئ، أخبرنا [شَرِيكٌ] ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنْ [مَسْرُوقٍ] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ] ﵁، قَالَ: قَالَ [لَنَا] رَسُولُ الله ﷺ : ستدور رحى الْإِسْلَامِ [بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ] سَنَةً، فَإِنِ اصْطَلَحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ، أَكَلُوا الدُّنْيَا سَبْعِينَ عَامًا. قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، بِلَفْظِ: [[فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ] مَنْ هَلَكَ] ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دينهم، يقم لهم سَبْعِينَ عَامًا. ولم يذكر: فإن اصْطَلَحُوا [بَيْنَهُمْ] عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ.

стр. 5865

٤٣٣٦ - أخبرنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العزيز الدمشقي، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " ألا وإن رحى الْإِيمَانِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ يَدُورُ ... " الْحَدِيثَ.

стр. 5866

٤٣٣٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا زَيْدُ بْنُ الحباب، حدثنا العلاء بن [المنهال] العتوي، حدثنا مُهَنَّدٌ الْقَيْسِيُّ - وَكَانَ ثِقَةً -، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُمْ فِي نُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ، وَسَتَكُونُ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَيَكُونُ كَذَا وَكَذَا، وَيَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا، يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ، وَمَعَ ذَلِكَ يُنْصَرُونَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.

стр. 5867

٤٣٣٨ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، حدثنا [عَاصِمُ] بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الجرمي، عن زيد بْنِ خَالِدٍ الجهني، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَأَتَيْتُهُ بِطَهُورٍ، فَلَمَّا جَاءَ وَضَعْتُهُ لَهُ، فَجَعَلَ ﷺ (يُصْعِدُ) بَصَرَهُ [فِيَّ] وَيُصَوِّبُهُ، قَالَ: وَيْحَكَ بَعْدِي، فَبَكَيْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنِّي لَبَاقٍ بَعْدَكَ؟ قَالَ ﷺ : نَعَمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْبِنَاءَ عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ، فَالْحَقْ بِالْعَرَبِ أَرْضَ قُضَاعَةَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي يَوْمٌ قَابَ قَوْسٍ أَوْ قَوْسَيْنِ، أَوْ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ.

стр. 5868

٤٣٣٩ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَجِدُكَ قَائِمًا عِنْدَ رَبِّكَ، محمارة وَجْنَتَاكَ، مستحييا مِنْ رَبِّكِ مِمَّا أَحْدَثَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ. هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.

стр. 5869

(٢ - بَابُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ) (٢٠٨) تَقَدَّمْتُ مِنْهُ أَحَادِيثُ فِي الْإِيمَانِ.

стр. 5870

٤٣٤٠ -[١] قال إسحاق: أخبرنا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عن ابن يسير بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: إِنَّ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَأَنَا مَحْمُومٌ، فَرَكِبْتُ فَلَحِقْتُهُ بِالسَّالِحِينَ، فَإِذَا هُوَ فِي بُسْتَانٍ، فَدَخَلْتُ فِي الْبُسْتَانِ، فَإِذَا نَفَرٌ جُلُوسٌ فِي أَقْصَى الْبُسْتَانِ قَدْ تَوَضَّأَ وَالْمَاءُ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، قَالَ: فَتَلَقَّيْتُهُ، قَالَ: فحمدت الله تعالى وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ [لَهُ] : إِنَّهُ كَانَ لَكَ صَاحِبَانِ، إِلَيْهِمَا الْمَفْزَعُ، حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى، وأنشدك الله تعالى وَأَنْشُدُكَ بِالْإِسْلَامِ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ شَيْئًا إِلَّا حَدَّثْتَنِي بِهِ، وَإِلَّا اجْتَهَدْتَ رَأْيَكَ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ بِعُظْمِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . فإن الله لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، عَلَى ضَلَالَةٍ، وَاصْبِرْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ.

стр. 5871

٤٣٤٠ -[٢] أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ﵁، لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ ﵁ فِي بَيْتِ دِهْقَانَ بِالسَّالِحِينَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَكْتُمْنِي، فَقَالَ: إِنَّا لَا نَكْتُمُ شَيْئًا أَيُّهَا الْفَتَى، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكَ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا / الْفِتْنَةُ وَالضَّلَالَةُ، وإن الله تعالى لَمْ يَكُنْ لَيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ.

стр. 5872

٤٣٤١ -[١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ - رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَتَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، تَصْدِمُ الرَّجُلَ كَصَدْمِ جِبَاهِ فُحُولِ الثِّيرَانِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُسْلِمًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، فَقَالَ رَجُلٌ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ : ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ، وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِنَا بَيْتَهُ، قَالَ: فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا يَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يكون في قبة الْإِسْلَامِ فَيَأْكُلُ مَالَ أَخِيهِ، وَيَسْفِكُ دَمَهُ، وَيَعْصِي رَبَّهُ، وَيَكْفُرُ بِخَالِقِهِ، وَتَجِبُ لَهُ جَهَنَّمُ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حدثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ بِهِ.

стр. 5873

٤٣٤٢ - قال أَبُو يَعْلَى: حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يُونُسُ، حدثنا ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَبِيعُنَا دِينَهُ بِكَفٍّ مِنْ دَرَاهِمَ.

стр. 5874

٤٣٤٣ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا ارْتَفَعَتِ، وَنَاسٌ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ، فَقَالَ ﷺ : يَا أَهْلَ الْحُجُرَاتِ، سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا.

стр. 5875

(٣ - بَابُ تَرْكِ الْعَطَاءِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَالْحَثِّ عَلَى طاعة الله ﵎

стр. 5876

٤٣٤٤ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً عَلَى الدِّينِ، فَلَا تَأْخُذُوا وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ، يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَخَافَةُ وَالْفَقْرُ، إلا وإن رحى الْإِيمَانِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ يَدُورُ، أَلَا وَإِنَّ السُّلْطَانَ وَالْكِتَابَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلَا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، قَالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ الله؟ قال ﷺ : كما صنع أَصْحَابُ عِيسَى بن مريم ﵊، حُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ وَنُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ، مَوْتٌ فِي طاعة الله خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَتِهِ.

стр. 5877

(٤ - بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ وَالْفِتَنِ تَأْمِيرُ وُلَاةِ السُّوءِ)

стр. 5878

٤٣٤٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ بَعْدِي أَئِمَّةً، إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ، كَفَّرُوكُمْ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، أئمة الكفر ورؤوس الضَّلَالَةِ.

стр. 5879

٤٣٤٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ السُّلَمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ تُفْسِدُهُ، وَإِنَّ آفَةَ هَذَا الدِّينِ وُلَاةُ السُّوءِ.

стр. 5880

٤٣٤٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَعْشَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقْبَلَ عُبَادَةُ ﵁، [حَاجًّا] مِنَ الشَّامِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَكُونُ [عَلَيْكُمْ] أُمَرَاءُ يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ لِأُولَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ.

стр. 5881

٤٣٤٨ -[١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: يَكُونُ أُمَرَاءُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

стр. 5882

٤٣٤٨ -[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، فَشَكَكْتُ فِيهِ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ ﵁ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا الْمَالُ مَالُنَا، وَالْفَيْءُ فَيْئَنَا، مَنْ شِئْنَا أَعْطَيْنَا، وَمَنْ شِئْنَا مَنَعْنَا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ. فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ، قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ. فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّالِثَةُ، قَالَ [مِثْلَ] مَقَالَتِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِمَّنْ شَهِدَ، فَقَالَ: كَلَّا، بَلِ الْمَالُ مَالُنَا، وَالْفَيْءُ فَيْئَنَا، فَمَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَاكَمْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَمَرَ بِالرَّجُلِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَكَلَّمْتُ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ، فَلَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ عَلَيَّ، وَفِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَرُدَّ أَحَد ٌعَلَيَّ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ أَحْيَانِي هَذَا، أَحْيَاهُ اللَّهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: سَيَأْتِي قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ تَقَاحُمَ الْقِرَدَةِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَحْيَانِي، أَحْيَاهُ اللَّهُ، ورجوت الله أن لا يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.

стр. 5883

(٥ - بَابُ الْبَيَانِ بأن لَا يَبْقَى مِنَ الصحابة أحد إلى بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ)

стр. 5884

٤٣٤٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ / بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: إِلَى مِائَةِ سَنَةٍ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً طَيِّبَةً، يَقْبِضُ فِيهَا رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ. [٢] وَقَالَ الرُّويَانِي: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن موسى، أخبرنا بَشِيرٌ بِهِ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 5885

(٦ - بَابُ الْعُزْلَةِ فِي الْفِتَنِ)
следующие страницы →