← Книги сунны

Книги сунны · id 22804

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (6 209 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

٤٣٦٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ مولى عائشة ﵂ قَالَ: إِنَّ دُرْجًا أُتِيَ بِهِ عُمَرُ بن الخطاب ﵁، فنظره أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، فَلَمْ يَعْرِفُوا قِيمَتَهُ، فَقَالَ: أَتَأْذَنُونَ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إلى عائشة ﵂ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا، قَالُوا: نَعَمْ، فَأُتِيَ به عائشة ﵂، فَفَتَحَتْهُ، فَقِيلَ: هَذَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الخطاب ﵁، فقالت ﵂: مَاذَا فَتْحَ عَلَيَّ ابْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ لَا تُبْقِنِي لِعَطِيَّةِ قَابِلٍ.

стр. 5917

١٧ - بَابُ فَتْحِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ

стр. 5918

٤٣٧٠ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثنا خَالِدٌ - (هُوَ) الطَّحَّانُ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ - (هُوَ) عَمْرُو بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ -، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: عَمْرُو بن العاص ﵄: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمُ، حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمْهُ (وَيُكَلِّمْنِي) فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي: فَخَرَجْتُ مَعِيَ بِتُرْجُمَانٍ وَمَعَهُ تَرْجُمَانُهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا منبران. فقال: ما أنتم؟ قلنا: نَحْنُ الْعَرَبَ مِنْ أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلَ بيت الله كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا، وَشَرَّهُ عَيْشًا، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ (وَالدَّمَ) وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ ⦗٣٩⦘ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بَأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا، وَلَا أَكْثَرِنَا مَالًا، قَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ " يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَشَنَّعْنَا بِهِ، وكذبنا، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ [حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ] فَخَرَجَ إليهم، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، (وَقَاتَلَنَا) وَقَاتَلْنَاهُ، فَقَتَلَنَا، وَظَهَرَ عَلَيْنَا، وَغَلَبَنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيَهُ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَاتَلَهُمْ (حَتَّى) ظَهْرَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ حَتَّى يُشْرِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ، وَقَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، وَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِفْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ، فَخُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا، وَلَا أَشَدَّ قُوَّةً مِنَّا، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁: فَمَا كَلَّمْتُ رجلا قط أمكر مِنْهُ.

стр. 5919

٤٣٧١ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ثنا، مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَمَّا صَدَّ أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁، نَصَبَ عَلَيْهَا الْمَنْجَنِيقَ.

стр. 5920

١٨ - بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁

стр. 5921

٤٣٧٢ - قال إسحاق: أخبرنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا أَبِي، أنا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مولى أبي أسيد الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَاسْتَقْبَلَهُمْ، وَكَانَ ﵁ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالُوا: كَرِهَ أَنْ يقدموا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ: ادْعُ بالمصحف قَالَ: فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُم مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالاً قُلْ ءاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] ، فَقَالُوا لَهُ: قِفْ، أَرَأَيْتَ مَا حُمِيَ مِنْ حِمَى اللَّهِ ⦗٤٣⦘ (تعالى) (آللَّهُ) (أَذِنَ لَكَ) أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ فَقَالَ: أَمْضِهْ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى، فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ حَمَيْتُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَمْضِهْ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: أَمْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَ: وَكَانَ الَّذِي (يَلِي) عُثْمَانُ ﵁ فِي سِنِّكَ (قَالَ: يَقُولُ أَبُو نَضْرَةَ ذَلِكَ لِي أَبُو سَعِيدٍ وَأَنَا فِي سِنِّكَ، قَالَ أَبِي: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ، لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ: مَرَّةً أُخْرَى وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً) . قَالَ: ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ [ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: (مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ شَرْطًا، ثُمَّ أخذ عليهم أن لا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً) مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ] أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ - فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قالوا: نريد أن لا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً، فإنما هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَرَضُوا، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ. ⦗٤٤⦘ قَالَ: فَقَامَ ﵁ (فَخَطَبَهُمْ) ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا فِي الْأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِي مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَيَحْتَلِبْ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا [[إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ]] (*) ، قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُفَارِقُهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُفَارِقْهُمْ وَيَسُبُّهُمْ، قَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا [ (مَا شَأْنُكَ) ؟ فَقَالَ: أَنَا] رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، فَفَتَّشُوهُ، فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ مَعَهُ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ ﵁، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ (أَنْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يُصَلِّبَهُمْ) أَوْ يُقَطِّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ [ (مِنْ خِلَافٍ) فَأَقْبَلُوا] حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ﵁، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ يَكْتُبُ فِينَا [ (كَذَا وَكَذَا) ، وَإِنَّ] اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ، (قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ) ، ⦗٤٥⦘ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ إِلَيْهِ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ [ (إِلَيْنَا) ؟ قَالَ] : وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: لِهَذَا تُقَاتِلُونَ (أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ) فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ﵁ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ. فَانْطَلَقُوا حتى دخلوا إلى عُثْمَانَ ﵁، فَقَالُوا لَهُ: كَتَبْتَ فِينَا كَذَا وَكَذَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَكَ (فَقَالَ ﵁: إِنَّهُمَا اثنتان) : أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَمِينِي بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا كَتَبْتُ، (وَلَا أَمْلَيْتُ) وَلَا عَلِمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يكتب على كتاب الرَّجُلِ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ، قَالُوا: فَوَاللَّهِ، لَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ. قَالَ: (فَحَاصَرُوهُ ﵁، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ) وَهُوَ مَحْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: (فَوَاللَّهِ) مَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ ﵇، إِلَّا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ ⦗٤٦⦘ فِي نَفْسِهِ) ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلْ عَلِمْتُمْ؟ قَالَ: فَذَكَرَ شَيْئًا فِي شَأْنِهِ، وَذَكَرَ أَيْضًا (أُرَى) (كِتَابَتَهُ) الْمُفَصَّلَ فَفَشَا النَّهْىُ، فَجَعَلَ يَقُولُ النَّاسُ: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَفَشَا النَّهْيُ فَقَامَ الْأَشْتَرُ (فَلَا أَدْرِي أَيَوْمُئِذٍ أَمْ يَوْمٌ آخَرُ) قَالَ: فَلَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ (وَبِكُمْ) ، قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ إِنَّهُ ﵁ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَّ مَا يسمعون بِهَا، فإذا أعيدت عليهم لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمْ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ ﵁ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: " يَا عُثْمَانُ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ ". قَالَ أَبِي، فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ ﵁: لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا، أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا - مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَهُ - أَوْ قَالَ: لِيَأْخُذَهُ - فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ ﵁ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ (الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ) فَخَنَقَهُ، ثُمَّ خَنَقَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ ألين من حلقه، حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَنَفَسِ الْجَانِّ، قَالَ: فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ. ⦗٤٧⦘ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ (فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى) وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ، فاتقاه عُثْمَانُ ﵁ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَمَا أدري أبانها، أم / قَطَعَهَا، وَلَمْ يُبِنْهَا، قَالَ عُثْمَانُ ﵁: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ. قَالَ: وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ، فَأَشْعَرَهُ مشقاً، فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] (قَالَ) فَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ بَعْدُ، قَالَ: وأخذت بنت الفرافصة ﵂ حُلِيَّهَا (فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ﵁، فَلَمَّا أَشْعَرَ - أَوْ قُتِلَ - تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللَّهُ مَا أَعْظَمُ عَجِيزَتَهَا! فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا. قُلْتُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، سَمِعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

стр. 5922

٤٣٧٣ - أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَ مِصْرَ، يدخل على رؤوس قُرَيْشٍ، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ (يَعْنِي: عُثْمَانَ ﵁ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَهُ، فَيَخْرُجُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدَيَّ، يَقُولُ: وَاللَّهِ، لَيَقْتُلُنَّهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَمُوتَنَّ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأَبَوْا، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ (بَعْدَ أَيَّامٍ) فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَمُوتَنَّ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.

стр. 5923

٧٣٧٤ - أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ (مُحِيطَةٌ) بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ، وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ (ليذهبن) ثم لا يعود إِلَيْكُمْ أَبَدًا، وَإِنَّ السَّيْفَ لَّمْ يَزَلْ مَغْمُودًا فيكم، فوالله لئن قَتَلْتُمُوهُ ليسلّنه اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ثم لا يغمد (عَنْكُمْ) أَبَدًا - أَوْ قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - وَمَا قُتِلَ نَبِيُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعُونَ أَلْفًا ⦗٥٦⦘. ٤٣٧٥ - أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عن أيوب الْأَحْمَرِ، وَهُوَ أيوب بن عايد عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁ يَأْتِي عَلَى أَتَانٍ مِنْ أَرْضٍ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ.

стр. 5924

٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - ثنا حُمَيْدٌ - وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁ يَجِيءُ مِنْ أَرْضٍ لَهُ عَلَى أَتَانٍ أَوْ حِمَارٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيُبَكِّرُ، فَإِذَا قضى الصلاة أتى أَرْضَهُ، فَلَمَّا هَاجَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ ﵁، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁: لَا تَقْتُلُوهُ، وَاسْتَعْتِبُوهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا، فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حتى يهريقوا دم سَبْعِينَ أَلْفًا، وَمَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَةً، فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حتى يهريقوا دم أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَمَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ، ثُمَّ (قَالَ لَهُمْ) : لَا تَقْتُلُوهُ وَاسْتَعْتِبُوهُ، قَالَ: فَمَا نَظَرُوا فِيمَا قَالَ فَقَتَلُوهُ. قَالَ: فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حَتَّى أَتَاهُ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ (فَقَالَ: الْعِرَاقَ) فَقَالَ: لَا تَأْتِ الْعِرَاقَ، وَعَلَيْكَ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَالزَمْهُ، وَلَا أَدْرِي هَلْ ⦗٥٨⦘ يُنْجِيكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُ لَا تَرَاهُ أَبَدًا، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: دَعْنَا فَلْنَقْتُلْهُ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مِنَّا رَجُلٌ صَالِحٌ. قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ: وَكُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ ابْنَ سَلَامٍ فِي أَرْضٍ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَنْ أَشْتَرِيَهَا فَقَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ: هَذَا رَأْسُ أربعن سَنَةً، وَسَيَكُونُ بَعْدَهَا صُلْحٌ، فَاشْتِرِهَا، قَالَ سُلَيْمَانُ، فَقُلْتُ لِحُمَيْدٍ: كَيْفَ يَرْفَعُونَ الْقُرْآنَ على السلطان، فقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْخَوَارِجِ كَيْفَ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ.

стр. 5925

٤٣٧٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ زِيَادٍ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنِي زُرْعَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبِي رَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِيمَنْ دَفَنَ عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِالْبَقِيعِ.

стр. 5926

٤٣٧٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي رَاشِدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَرَجُلٍ آخَرَ سَمَّاهُ، كِلَاهُمَا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَتْنِي نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ امرأة عثمان ﵄ قَالَتْ: لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ ﵁ [ظَلَّ يَوْمَهُ صَائِمًا، فَلَمَّا كَانَ (عِنْدَ) الْإِفْطَارِ سَأَلَهُمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ، فَقَالُوا: دُونَكَ هَذَا الرَّكِيِّ (وَإِذَا ركيّ يلقى فيه النَّتَنَ، فَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى حَالِهِ) لَمْ يَطْعَمْ، فَلَمَّا كَانَ (مِنَ السحر، أتيت جارة لنا) على أحاجين (يَعْنِي: أَسْطِحَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ) فَسَأَلْتُهُمُ] الْمَاءَ الْعَذْبَ، فَجِئْتُهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِذَا هُوَ ﵁ نَائِمٌ فِي أَسْفَلِ الدَّرَجَةِ يَغِطُّ، فَأَيْقَظْتُهُ، فَقُلْتُ: هَذَا مَاءٌ عَذْبٌ قَدْ أَتَيْتُكَ بِهِ، فَرَفَعَ ﵁ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى الْفَجْرِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ أَصْبَحْتُ صَائِمًا، فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَتَاكَ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اطَّلَعَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا السَّقْفِ، وَمَعَهُ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: اشْرَبْ يَا عثمان، فشربت، فرويت، ثُمَّ قَالَ: ازْدَدْ، فَشَرِبْتُ حَتَّى تَمَلَّأْتُ، فَقَالَ ﷺ : " إِنَّ الْقَوْمَ سينكرون عَلَيْكَ [فَإِنْ (تَرَكْتَهُمْ) ] أَفْطَرْتَ عِنْدَنَا " قَالَتْ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِهِ، فَقَتَلُوهُ رَضِيَ الله عَنْهُ

стр. 5927

٤٣٧٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي (سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ) قَالَ: أَشْرَفَ (عَلَيْنَا) عُثْمَانُ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَقْتُلُونِي [فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ﵁] .

стр. 5928

٤٣٨٠ - وَقَالَ الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ (بْنِ عُرْوَةَ) ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وإزاره محلول، فَقَالَ ﷺ : " ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ " فَدَنَا مِنْهُ، ثم قَالَ: " ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ " فَدَنَا مِنْهُ، حَتَّى أَصَابَتْ رُكْبَتُهُ ﵁ ركبة النبي ﷺ ، فزرّرعليه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ ﷺ : يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُكَ تَشْخَبُ دَمًا، فَأَقُولُ: مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ فَتُسَمِّي وَتَشْتَكِي، بَيْنَ آمِرٍ وَمَاكِرٍ (وَخَاذِلٍ) فَبَيْنَمَا أَنْتَ كَذَلِكَ، إِذْ تَسْمَعُ هَاتِفًا يَهْتِفُ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ فِي حُكْمِ أَعْدَائِهِ وَلِيٌّ) فَكَيْفَ أَنْتَ يَا عُثْمَانُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ ﵁: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (ثَلَاثًا) .

стр. 5929

٤٣٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَبِسَ ابن عمر ﵄ (الدِّرْعَ) يَوْمَ الدَّارِ دار عثمان ﵄، مَرَّتَيْنِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ لَهُ حَقَّ النُّبُوَّةِ، وَحَقَّ الْوِلَايَةِ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَكُنْتُ أَعْرِفُ لَهُ حَقَّ الْوِلَايَةِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَكُنْتُ أَعْرِفُ لَهُ حَقَّ الْوِلَايَةِ، وَحَقَّ الْوَالِدِ، وَأَنَا أَعْرِفُ لَكَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ ﵁: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا آلَ عُمَرَ، اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي.

стр. 5930

٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَحْصُورًا فِي الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ ﵁ فَرَمَوْا رَجُلًا مِنَّا، فَقَتَلُوهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! طَابَ الضِّرَابُ، قَتَلُوا مِنَّا رَجُلًا، فَقَالَ ﵁: عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَا رَمَيْتَ بِسَيْفِكَ، فَإِنَّمَا تُرَادُ نَفْسِي، وَسَأَقِي الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِي، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَرَمَيْتُ بِسَيْفِي فَمَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ حَتَّى السَّاعَةَ.

стр. 5931

٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا ابْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ حَبِيبٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَصْقَلَةَ، قَالَا: بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، تَرَى هَذِهِ الْكُوَّةَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْرَفَ مِنْهَا اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ، أَحَصَرُوكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَدْلَى لِي دَلْوًا شربت منه، فإني أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " إِنْ شِئْتَ دعوتُ الله تعالى، فَنَصَرَكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْطَرْتَ عِنْدَنَا " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: فَقُلْتُ لَهُ: مَا الَّذِي اخْتَرْتَ؟ قَالَ: الْفِطْرَ عِنْدَهُ ﷺ ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، قَالَ لِابْنِهِ: اخْرُجْ، فَانْظُرْ مَا صَنَعَ عُثْمَانُ ﵁ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذِهِ السَّاعَةَ حَيًّا، فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ الرَّجُلُ.

стр. 5932

٤٣٨٤ -[١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: نَامَ عُثْمَانُ ﵁ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: تَمَنَّى عُثْمَانُ ﵁ أُمْنِيَةً، لَحَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا، قَالَ، قُلْنَا: حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَلَسْنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ، قَالَ ﵁:) رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَامِي هَذَا فَقَالَ: " إِنَّكَ شَاهِدٌ مَعَنَا الْجُمُعَةَ ". [٢] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا المغيرة بن مسلمة، ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ مُوسَى، حدثنا أَبُو عَلْقَمَةَ، بِهِ. [٣] وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ.

стр. 5933

٤٣٨٥ -[١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (الرَّازِيُّ) يَذْكُرُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر ﵄. قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَصْبَحَ [يُحَدِّثُ النَّاسَ] قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا " فَأَصْبَحَ ﵁ صَائِمًا، وَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ ﵁. [٢] رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِهِ. [٣] وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَصَحَّحَهُ.

стр. 5934

٤٣٨٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي فَضَالَةَ، أنا الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي مريم بن رَضِيعِ الْجَارُودِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ، فَقَامَ الْحَسَنُ بن علي ﵄ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي عَجَبًا! رَأَيْتُ الرَّبَّ ﵎ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عِنْدَ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ ﵁، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁، فَكَانَ نُبْذَةً، فَقَالَ: يَا رَبِّ، سَلْ عِبَادَكَ فِيمَ قَتَلُونِي؟ قَالَ: فَانْبَعَثَ مِنَ السَّمَاءِ مِيزَابَانِ مِنْ دَمٍ فِي الْأَرْضِ قَالَ: فَقِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: أَلَا تَرَى مَا يُحَدِّثُ بِهِ الحسن ﵁ ؟ قال (رضوان الله تعالى عليه:) يُحَدِّثُ بِمَا رَأَى.

стр. 5935

٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ مُجَالِدٍ، عَنْ طُحْرُبٍ الْعِجْلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بن علي ﵄ قَالَ: لَا أُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى عُمَرَ ﵁، وَرَأَيْتُ دَمًا بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الدَّمُ؟ قِيلَ: دَمُ عُثْمَانَ ﵁ يطلب الله تعالى، بِهِ.

стр. 5936

٤٣٨٨ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي ذَنْبَهُ فِي عُثْمَانَ ﵁.

стр. 5937

٤٣٨٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ، كَانَ عَلَى صَنْعَاءَ، فَلَمَّا قُتِلَ عثمان ﵁ خطب، فبكا بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: الْيَوْمَ انْتُزِعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَصَارَتْ مُلْكًا وَجَبْرِيَّةً، مَنْ غَلَبَ عَلَى شَيْءٍ أَكَلَهُ.

стр. 5938

٤٣٩٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابن هارون - أخبرنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي عُثْمَانَ ﵁ وَتَخَاصَمُوا فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى مَا أَرَى أَدِيمَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ إِنْسَانًا مِنْ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ أَشَارَ بِمُصْحَفٍ، وَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بريء ممن فارق دِينَهُ وَكَانُوا شِيَعًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الآية.

стр. 5939

٤٣٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ ﵁: إِنَّ مَعَكَ فِي الدَّارِ عصبة مُسْتَنْصَرَةً، ينصر الله تعالى بِأَقَلَّ مِنْهَا، فَأْذَنْ لِي فَلْأُقَاتِلْ، فَقَالَ ﵁: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا أَهْرَاقَ فِي دَمِهِ، أَوْ قَالَ: أَهْرَاقَ فِيَّ دَمًا.

стр. 5940

٤٣٩٢ - قَالَ إِسْحَاقُ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وهو ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ حَدَّثَنِي كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أَنَّهُ شَهِدَ مَقْتَلَ عُثْمَانَ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ: أَمَرَتْنَا صَفِيَّةُ أَنْ نُرَحِّلَ بَغْلَةً بِهَوْدَجٍ فَرَحَّلْنَاهَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَوْلَهَا إِلَى الْبَابِ فَإِذَا الْأَشْتَرُ وَنَاسٌ مَعَهُ فَقَالَ لَهَا الْأَشْتَرُ ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ فَأَبَتْ فَرَفَعَ قَنَاةً مَعَهُ أَوْ رُمْحًا فَضَرَبَ عجز البغلة فثبت الْبَغْلَةِ وَمَالَ الْهَوْدَجُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَقَعَ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: رُدُّونِي، رُدُّونِي، قَالَ: قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَضْرُوبِينَ مَحْمُولِينَ كَانُوا يدرؤون عَنْ عُثْمَانَ فَذَكَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزبير وابن خاطب وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قُلْتُ: فَهَلْ تَدَمَّى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ دَمِهِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، وَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فخرج ولم يدر مِنْ دَمِهِ بِشَيْءٍ، قُلْتُ: فَمَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ: جَبَلَةُ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا قَاتِلُ نَعْثَلٍ، قُلْتُ: فَأَيْنَ عُثْمَانُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ فِي الدَّارِ.

стр. 5941

٥ - بَابُ بَرَاءَةِ عَلِيٍّ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁

стр. 5942

٤٣٩٣ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله، عن ربيح، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يقاتلونني، يزعمون أني قَتَلْتُ عُثْمَانَ ﵁، وَكَذَبُوا، إِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُلْكَ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُذْهِبُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ أَنِّي أَحْلِفُ لَهُمْ عِنْدَ الْمَقَامِ: وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ ﵁، وَلَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ، لَفَعَلْتُ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُلْكَ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ ﵁ مِمَّنْ قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الْآيَةُ.

стр. 5943

٢٠ - بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ

стр. 5944

٤٣٩٤ -[١] قال إسحاق: أخبرنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ﵁ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ الْبَصْرَةَ فِي أَمْرِ طلحة وأصحابه ﵃، قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَابْنُ عَبَّادٍ فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا، أَوَصِيَّةً أَوْصَاكَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَمْ عَهْدًا عَهِدَهُ عِنْدَكَ، أَوْ رَأَيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ وَاخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهَا؟ فَقَالَ ﵁: مَا أَكُونُ أَوَّلَ كَاذِبٍ عَلَيْهِ ﷺ ، وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْتَ فَجْأَةٍ، وَلَا قُتِلَ قَتْلًا، وَلَقَدْ مَكَثَ ﷺ فِي مَرَضِهِ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ، فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَيَقُولُ ﷺ : " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ "، وَلَقَدْ تَرَكَنِي وَهُوَ ﷺ يَرَى مَكَانِي، وَلَوْ عَهِدَ إِلَيَّ شَيْئًا لَقُمْتُ بِهِ، حَتَّى عَارَضَتْ فِي ذَلِكَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ﵁ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ ﷺ : " إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ " فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَمْرِهِمْ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَمْرَ دِينِهِمْ، فَوَلَّوْهُ أَمْرَ دُنْيَاهُمْ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَبَايَعْتُهُ مَعَهُمْ، فَكُنْتُ أغزوا إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﵁ فِي إِقَامَةِ ⦗١٠٢⦘ الْحُدُودِ، فَلَوْ كان مُحَابَاةً عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ ﵁ لَجَعَلَهَا فِي وَلَدِهِ، فَأَشَارَ بِعُمَرَ ﵁، وَلَمْ يَأْلُ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَبَايَعْتُهُ مَعَهُمْ، وَكُنْتُ أغزوا إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﵁ فِي إِقَامَةِ الحدود، فلو كان مُحَابَاةً عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ ﵁، لَجَعَلَهَا فِي وَلَدِهِ، وَكَرِهَ أن يتخير من مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَجُلًا، فَيُوَلِّيهِ أَمْرَ الأُمة، فلا يكون فِيهِ إِسَاءَةٌ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ ﵁ فِي قَبْرِهِ، فَاخْتَارَ مِنَّا سِتَّةً. أَنَا فِيهِمْ، لِنَخْتَارَ لِلْأُمَّةِ رَجُلًا، فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا وَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁، فَوَهَبَ لَنَا نَصِيبَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ نُعْطِيَهُ مواثيقاً عَلَى أَنْ يختار مِنَ الْخَمْسَةِ رَجُلًا فيولّيه أَمْرَ الْأُمَّةِ، فَأَعْطَيْنَاهُ مواثيقنا، فأخذ بيده عُثْمَانَ ﵁ فَبَايَعَهُ، وَلَقَدْ عَرَضَ فِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا عَهْدِي قَدْ سَبَقَ بَيْعَتِي، فَبَايَعْتُ وَسَلَّمْتُ، وَكُنْتُ أغزوا إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﵁ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا الْمَوْثِقَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عُنُقِي لِأَبِي بكر، وعمر ﵄ قد انجلت، وَإِذَا الْعَهْدُ لِعُثْمَانَ ﵁ قَدْ وَفَّيْتُ بِهِ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي دَعْوَى، وَلَا طَلِبَةٌ، فَوَثَبَ فِيهَا مَنْ لَيْسَ مِثْلِي (يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ﵁ لَا قَرَابَتُهُ قَرَابَتِي، وَلَا عِلْمُهُ كَعِلْمِي، وَلَا سَابِقَتُهُ كَسَابِقَتِي، وَكُنْتُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ، قَالَا: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنَا عَنْ قِتَالِكَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ (يَعْنِيَانِ طلحة والزبير ﵄ صَاحِبَاكَ فِي الْهِجْرَةِ، وَصَاحِبَاكَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَصَاحِبَاكَ فِي الْمَشُورَةِ، فَقَالَ ﵁: بَايَعَانِي بِالْمَدِينَةِ، وَخَالَفَانِي بِالْبَصْرَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَلَعَهُ لَقَاتَلْنَاهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ عُمَرَ ﵁ خَلَعَهُ لَقَاتَلْنَاهُ ⦗١٠٣⦘. [٢] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ ﵁ مِثْلَهُ سَوَاءً. قلت: روى أبو داود والنسائي طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ.

стр. 5945

٤٣٩٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّسَائِيُّ، عَنْ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تَدْرِي كَيْفَ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُتْبَعُ هَارِبُهَا ⦗١٠٩⦘. ٤٣٩٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بن سنان، عن الْكَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ ... ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظٍ: قَالَ لِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ: هَلْ تَعْلَمُ ... إِلَى آخِرِهِ، وَزَادَ: " وَلَا يُقْسَمُ فَيْئَهُمْ " هَذَا حُكْمُ اللَّهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُمْ عِنْدَنَا الْخَوَارِجُ.

стр. 5946

٤٣٩٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنِي سعيد بن عبيد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أُرَاكَ تَسْتَحِيلُ النَّاسَ اسْتِحَالَةَ الرَّجُلِ إِبِلَهُ، أَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ شَيْئًا رَأَيْتَهُ؟ قَالَ ﵁: وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِّبْتُ، وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضُلَّ بِي، بَلْ عهد من رسول الله ﷺ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى.

стр. 5947

٤٣٩٨ - وَبِهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ، وَالْقَاسِطِينَ، المارقين. رَوَاهُ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الرَّبِيعُ، ... وَقَالَ: لَا نَعْلَمْهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

стр. 5948

٤٣٩٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ﵁ يَقُولُ: أُمِرْتُ بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ، وَالْقَاسِطِينَ، وَالْمَارِقِينَ

стр. 5949

٢١ - بَابُ وَقْعَةِ الْجَمَلِ

стр. 5950

٤٤٠٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الأديب، يُقْتَلُ حولها قتلى كثيرة، تنجو بعدما كَادَتْ.

стр. 5951

٤٤٠١ -[١] وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا، يحدث عن عمر بْنُ جَاوَانَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ، خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي منازلنا، نَضَعُ رِحَالَنَا، إِذْ أَتَانَا آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا وَقَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مُنَاشَدَةِ عُثْمَانَ ﵁ الصحابة وإقرارهم ﵃ بِمَنَاقِبِهِ - قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: وَلَقِيتُ طلحة والزبير ﵄، فَقُلْتُ: لَا أَرَى هَذَا إِلَّا مَقْتُولًا، فَمَنْ تَأْمُرَانِي أَنْ أُبَايِعَ؟ قَالَا: عَلِيًّا ﵁ فَقُلْتُ: أَتَأْمُرَانِي بِذَلِكَ وترضيانه لي؟ فقالا: نَعَمْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَأَنَا لَكَذَلِكَ إِذْ قِيلَ: قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، وَبِهَا عَائِشَةُ أم المؤمنين ﵄، فَأَتَيْتُهَا، فَقُلْتُ لها: أنشدك الله مَنْ تَأْمُرِينِي أَنْ أبايع؟ قالت ﵂: عَلِيًّا، فَقُلْتُ: أَتَأْمُرِينِي بِذَلِكَ وترضينه لِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِالْمَدِينَةِ فبايعته، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي بِالْبَصْرَةِ، وَلَا أَرَى إِلَّا أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ اسْتَقَامَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أتانا آتٍ، فَقَالَ: هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وطلحة، والزبير ﵃ قَدْ نَزَلُوا جَانِبِ الْخُرَيْبَةِ، فَقُلْتُ: فَمَا جَاءَ بِهِمْ؟ قَالُوا: أَرْسَلُوا إِلَيْكَ يستنصرون عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ﵁، قُتِلَ مَظْلُومًا، فَأَتَانِي أَفْظَعُ أَمْرٍ (أَتَانِي) قَطُّ فَقُلْتُ: إِنَّ خُذْلَانِي قَوْمًا مَعَهُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَشَدِيدٌ، وَإِنَّ قِتَالِيَ رَجُلًا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرُونِي ⦗١٢٧⦘ بِبَيْعَتِهِ لَشَدِيدٌ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ، قُلْتُ لَهُمْ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَقَالُوا: جِئْنَا نَسْتَنْصِرُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ﵁، قُتِلَ مَظْلُومًا، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْشُدُكِ اللَّهَ! أَقُلْتُ لَكِ: بِمَنْ تَأْمُرِينِي؟ فَقُلْتِ: عَلِيًّا، فَقُلْتُ: أَتَأْمُرِينِي بِهِ وترضينه لِي؟ فَقُلْتِ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لِلزُّبَيْرِ ﵁: يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَا طَلْحَةُ! أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، أَقُلْتُ لَكُمَا: مَنْ تَأْمُرَانِي أَنْ أُبَايِعَ؟ فَقُلْتُمَا: لِعَلِيٍّ: فَقُلْتُ: أَتَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي؟ فَقُلْتُمَا: نَعَمْ؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ، اخْتَارُوا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الْجِسْرِ، فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا (يَعْنِي بِأَرْضِ الْعَجَمِ) حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي أَمْرِهِ مَا قَضَى، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ، أَوْ أَعْتَزِلَ فَأَكُونَ قَرِيبًا مِنْكُمْ، لَا مَعَكُمُ وَلَا عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: نَأْتَمِرُ، ثُمَّ نُرْسِلُ إِلَيْكَ، قَالَ: فَأْتَمَرُوا، فَقَالُوا: إما أن يفتح لَهُ بَابَ الْجِسْرِ فَيَلْحَقَ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ الْمُفَارِقُ وَالْخَاذِلُ، وَأَمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِمَكَّةَ ليتعجبنكم فِي قُرَيْشٍ، وَيُخْبِرُهُمْ بِأَخْبَارِكُمْ، لَيْسَ ذَلِكَ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَلَكِنِ اجعلوه قريباً ها هنا، حيث تطؤون عَلَى صماخه، فاعتزل بالجلحاء مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ فَاعْتَزَلَ مَعَهُ نَاسٌ زُهَاءَ سِتَّةِ ⦗١٢٨⦘ آلَافٍ، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ، فَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: وَكَانَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ، وَيَذْكُرُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ حَتَّى قُتِلَ كَعْبٌ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَبَلَغَ الزُّبَيْرُ ﵁ سَفَوَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ بِمَكَانِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْكُمْ، قَالَ: فَلَقِيَهُ النعر، رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَيَّ، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي، لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ فَأَقْبَلَ مَعَهُ، قَالَ: فَأَتَى إِنْسَانٌ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ ﵁، فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا الزُّبَيْرُ قَدْ لَقِيَ سَفَوَانَ قَالَ: فَمَا يَأْمَنُ؟ جَمَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ثم لحق ببنيه وَأَهْلِهِ، قال: فسمعه عويمر بْنُ جُرْمُوزٍ، / وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ وَنُفَيْعٌ، فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهِ، فَلَقَوْهُ مَعَ النعر.

стр. 5952

[٢] وَأَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حصين، ثنا عمر بْنُ جَاوَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَذَاكَ أَنِّي قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ اعْتِزَالَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ﵁، مَا كَانَ، فَقَالَ سَمِعْتُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَأَنَا حَاجٌّ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. قَالَ: فَسَمِعَهُ غُوَاةٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهُمُ ابْنُ جُرْمُوزٍ، وَفَضَالَةُ، وَنُفَيْعٌ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهِ، فَلَقَوْهُ مُقْبِلًا مَعَ النعر، فَأَتَاهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً ضَعِيفَةً، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ضَعِيفٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ ﵁ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، يُقَالُ لَهُ، ذُو الْخِمَارِ، فَلَمَّا ظَنَّ ابْنُ جُرْمُوزٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ ﵁ قَاتِلَهُ، نَادَى فَضَالَةَ وَنُفَيْعًا، فَحَمَلَا عَلَى الزُّبَيْرِ ﵁، فَقَتَلَاهُ.

стр. 5953

٤٤٠٢ - أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو سُفْيَانَ: أَن عَاتِكَةَ امْرَأَةَ عُمَرَ قَالَتْ: [البحر الكامل] (غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ، وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ) (يَا عَمْرُو، لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ، لَا ... طَائِشًا رَعْشَ الْيَدَيْنِ وَلَا الْيَدِ) (شُلَّتْ يَمِينُكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُؤْمِنًا ... حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ)

стр. 5954

٤٤٠٣ -[١] أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَاصْطَفُّوا، دَعَا عَلِيٌّ ﵁ الزُّبَيْرَ ﵁، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أنشدك الله تعالى أَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ "؟ قَالَ ﵁: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ مَقَامِي هَذَا، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا، فَلَمَّا رَآهُ صَاحِبُهُ تَبِعَهُ، يَعْنِي: طَلْحَةَ ﵁، فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ، فَشَدَّ فَخِذَهُ بحديد السَّرْجِ.

стр. 5955

[٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، به.
следующие страницы →