← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22848

تنقيح التحقيق - الذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (729 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر «أن بلالاً أذن قبل الفجر، فغضب النبي ﷺ فأمره أن ينادي: إن العبد نام. فوجد بلال وجداً شديداً». الدَّارقطنيُّ، نا العباس بن عبد السميع، نا محمد بن سعد العوفي، نا أبي، نا أبو يوسف القاضي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس «أن بلالاً أذن قبل الفجر، فأمره رسول الله ﷺ أن يصعد فينادي: إن العبد نام. ففعل، وقال: ليت بلالاً لم تلده أمه، وابتل من نضح دم جبينه». محمد بن القاسم الأسدي - كذاب - نا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس قال: «أذن بلال، فأمره النبي ﷺ أن يعيد، فرقي وهو يقول: ليت بلالا ثكلته أمه، وابتل من نضح دم جبينه. يرددها حتى صعد، ثم قال: إن العبد - نام مرتين - ثم أذن حين أضاء الفجر». وقد روي هذا عن الحسن، وحميد بن هلال وغيرهما، عن بلال. وقد خرج (د) من حديث شداد مولى عياض، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا - ومد يديه عرضاً». والجواب: قد روى حديث سمرة جماعة عن سوادة، فلم يقولوا: «في بصره سوء». قلتُ: زيادةُ الثقةِ مقبولةٌ. قال: وحديث حماد بن سلمة، قال (ت): قال ابن المديني: هو غير محفوظ، أخطأ فيه حمادٌ. قال المؤلف: تابعه سعيد بن زربي أحد الضعفاء.

стр. 107

قال الدَّارقطنيُّ: الصواب ما روى شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع «عن (مؤذن) لعمر كان يقال له: مسروح، أذن قبل الصبح، فأمره عمر أن يرجع فينادي» وقد وهم فيه عامر بن مدرك. وقد مر. قال: وتفرد أبو يوسف بخبره عن ابن أبي عروبة وغيره، رواه عن قتادة مرسلاً، وهو أصح، وشداد لم يلق بلالاً. قال ابن خزيمة: كان الأذان نوباً بين بلال وابن أم مكتوم؛ فكان يتقدم بلال مرةً، ويتأخر ابن أم مكتوم، ويتقدم ابن أم مكتوم، ويتأخر بلال؛ فيجوز أن يكون قال هذا في اليوم الذي كانت نوبته التأخر. ٩٠ - مسألة: يثوبُ في الفجرِ. وقال الشافعي: لا يثوبُ. ولنا: أحمد، نا حسن بن الربيع، نا أبو إسرائيل، نا الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: «أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوبَ في شيء من الصلاة، إلا في صلاة الفجر». فيه أبو إسرائيل الملائي إسماعيل، ضعفوه. وقيل: لم يسمعهُ من الحكم، بل من الحسن بن عمارة عنه. ابن جريج، نا عثمان بن السائب، عن أبيه، عن أبي محذورة «أن رسول الله ﷺ علمه الأذان، وقال: إذا أذنت من الصبح، فقل: الصلاةُ خيرٌ من النومِ». رواه الدَّارقطنيُّ بلفظه.

стр. 108

أبو أسامة، نا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس قال: «من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حيّ على الفلاح. قال: الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم». وهذا ثابتٌ. وقالت الحنفية: بل يقول ذلك بين الأذان والإقامة، وذكروا أن بلالاً أذّنَ، ودعا رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فقالوا: إنه نائم. فقال: الصلاةُ خيرٌ من النوم ". ٩١ - مسألة: يستحبُّ أنْ يقيمَ منْ أذَّنَ. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا. ولنا: حديث الصُّدائي المذكور. ولهم: أحمد، نا زيد بن الحباب، أنا أبو سهل محمد بن عمرو، أخبرني محمد بن عبد الله بن زيد، عن عمه عبد الله بن زيدٍ " أنه أُرِي الأذانَ، قال: فجئت إلى النبي ﷺ ، فقالَ: أَلْقِهِ على بلال. فألقيتهُ، فأذنَ، قال: فأرادَ أن يقيمَ، فقلت: يا رسول الله، أنا رأيتُ، أريد أن أقيمَ. قال: فأقم أنتَ. قال: فأقامَ هو، وأذن بلال. قلنا: أراد تطييب قلبه. قلتُ: حديثُ الصُّدائي لا يثبتُ، والاستحبابُ يدلُّ عليهِ عملُ بلالٍ وغيرهِ.

стр. 109

٩٢ - مسألة: يجوزُ أنْ يدُورَ المؤَذِّنُ في المنارةِ. وعنه: يكرهُ - كقول الشافعي: سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: «أتيتُ النبي ﷺ بالأبطح، وهو في قبة له حمراء، فخرج بلال بفضل وضوئه ﷺ ، فبين ناضح ونائل، قال: فأذَّنَ بلالٌ، فكنتُ أتبعُ فاهُ هكذا وهكذا - يعني يميناً وشمالاً». أخرجاه. ٩٣ - مسألة: يسنُّ الجلوسُ بينَ أذانِ المغربِ وإقامتِها خلافاً لأبي حنيفةَ والشافعيَّ. خرج (ت) من حديثِ عبدِ المنعمِ صاحبِ السِّقاءِ - مجهولٌ - نا يحيى ابنُ مسلمٍ، عن الحسنِ وعطاء، عن جابرٍ «أن رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: يا بلالُ، إذا أذنتَ فترسل، وإذا أقمتَ فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته». قال (ت): إسنادهُ مجهولٌ. ٩٤ - مسألة: لا يسنُّ للمرأةِ إقامةٌ، خلافاً للشافعيِّ. وقد حكى أصحابنا - مرفوعاً -: «ليسَ على النساءِ أذانٌ ولا إقامةٌ». وهذا لا نعرفه، إنما أورده سعيد في «سننه»، عن الحسن، وإبراهيم، والشعبي، وسليمان بن يسار، وقد حكي عن عطاءٍ قال: يقمن. وخرج الدَّارقطنيُّ من حديث الوليد بن جميع، عن أمه، عن أم ورقة «أنَّ النبي ﷺ أذن لها أن يؤذنَ لها ويقامَ، وتؤمَّ نساءَهَا».

стр. 110

وهذا لم يصح. ٩٥ - مسألة: إِذَا فاتته صلواتٌ أذَّن للأولى، ويقيمُ للصَّلواتِ. وقال أبو حنيفة: يؤذن ويقيم لهن. وقال مالك: لا يؤذن. وعن الشافعي كقولنا وقول مالك. أحمد، نا هشيم، نا أبو الزبير، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة ابن عبد الله قال: قال عبد الله: «إن المشركين شغلوا رسول الله عن أربع صلوات يوم الخندقِ، حتى ذهبَ من الليلِ ما شاءَ اللهُ، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقامَ فصلى المغربَ، ثم أقامَ فصلي العشاءَ». سندهُ صالحٌ. ٩٦ - مسألة: وكذلكَ يفعلُ في صلاتي الجَمْعِ. وقال أبو حنيفة: يجمعُ بأذانٍ وإقامتين بعرفةَ، وأذانٍ وإقامةٍ بمزدَلَفَة. الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك «أن ابن عمر صلى بجمعٍ، فجمع بين الصلاتين بإقامة وقال:» رأيت رسولَ اللهِ فعلَ مثلَ هذا هُنا ". أخرجه (ت). ورَوى نحوهُ عن النبي ﷺ علي وابن مسعودٍ، وجابرٌ وأسامةُ. ٩٧ - مسألة: لا يجوزُ أخذُ الأجرةِ علَى الأذانِ.

стр. 111

وقال مالكٌ والشافعيُّ: [يجوز]. أشعثُ، عن الحسنِ، عن عثمانَ بن أبي العاصِ قال: «إنَّ من آخر ما عهدَ إليَّ رسول الله ﷺ أن أتَّخذَ مؤذناً لا يأخذُ على أذانه أجراً». (ق ت) وحسنهُ.

стр. 112

موضع الصلاة والقبلة ٩٨ - مسألة: إذَا تحرَّى القبلةَ فأخطأ فلا إعادةَ عليهِ؛ خلافاً للشافعيِّ. (ت) نا محمودٌ، نا وكيعٌ، نا أشعثُ بنُ سعيدٍ، عنْ عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: " كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حالهِ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. (ت): ليسَ إسنادهُ بذاك، وأشعث يضعف. قال المؤلف: وعاصمٌ ضعيفٌ. محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر قال: «كنا مع النبي ﷺ في مسير، فأصابنا غيم، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجلٍ منا على حدةٍ، وجعلَ أحدُنا يخطُّ بين يديهِ لنعلمَ أمكنتنَا، فذكرْنا ذلك للنبي ﷺ فلم يأمرنا بالإعادةِ، وقال: قد أجزأت صلاتُكُمْ». ابنُ سالمٍ واهٍ. ويروَى عن محمد بن عبيد الله العرزميِّ - تالفٌ - عن عطاءٍ نحوهُ. ٩٩ - مسألة: لا تصحُّ الصَّلاةُ في مواضعِ النهْي. وعنه: تصحُّ وتكرهُ - كقولهِمْ.

стр. 113

أحمد، نا وكيع، عن أبي سفيانَ بن العلاءِ، عن الحسنِ، عن عبد الله ابن مغفل، قال رسولُ الله ﷺ : «إذا حضرتِ الصلاةُ وأنتمْ في مرابضِ الغنمِ، فصلُّوا، وإذا حضرتِ الصلاةُ وأنتم في أعطانِ الإبلِ، فلا تصلُّوا؛ فإنها خلقتْ من الشياطينِ». وخرجُه (س ق) من حديثِ أشعثَ، ويونسُ، عن الحسنِ، لم يقلْ أشعثُ: «فإنِّها خلقتْ من الشياطين». وسندُهُ صحيحٌ. أحمدُ، نا عبد الله بن الوليد، نا سفيان، عن سماكٍ، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرةَ «أن رجلاً سأل رسول الله: أأصلي في مراح الغنم؟ قال: نعم. قال: أفأُصلي في أعطان الإبل؟ قال: لَا». ابن وهبٌ، حدثني عاصمُ بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل - أو مبارك الإبل». أحمد، ثنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: «سُئل رسولُ الله ﷺ عنِ الصلاةِ في مبارك الإبل، فقال:» لا تصلوا فيها؛ فإنَّها من الشياطينِ ". أحمدُ، نا يعقوبُ، نا عبدُ الملكِ بن الربيع بن سبرةَ، عن أبيه، عن جده

стр. 114

«أن رسول الله نهى أن يصلى في أعطان الإبل، ورخَّص أن يصلى في مراح الغنم». ومر في الوضوء حديث أسيد بن حضير وغيره. المقرئ، نا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى في سبعة مواطنَ: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله». خرجهُ (ت ق) وزيدٌ واهٍ. أبو صالح، نا الليث، حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمرَ؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سبعةُ مواطنَ لا تجوز فيها الصلاة؛ ظهر بيت الله، والمقبرةُ، والمزبلةُ، والمجزرةُ، والحمامُ، وعطنُ الإبلِ، ومَحَجَّةُ الطريق». خرجه ابن ماجه، وأبو صالحٍ ليس بعمدة. الدراوردي عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلا المقبرةَ والحمَّامَ». وكان الدراورديُّ تارةً يسقطُ أبا سعيدٍ منه. ١٠٠ - مسألة: لا تصحُّ الفريضةُ في الكعبةِ، ولَا على ظهرها. وقال أبو حنيفة: تجوزُ إذا [كانَ] بين يديهِ شيءٌ. وعن مالكٍ كالمذهبينِ.

стр. 115

وقال الشافعي: لا تصح، إلا أن يستقبل سترةً مثبتةً، أو خشبةً شاخصةً متصلةً بالبناء. وحجتنا الحديث المذكور. ١٠١ - مسألة: إِذَا صلَّى في دار غَصْبٍ أو ثوبِ غصبٍ، لم تصحَّ. وعنهُ: تصحُّ كالباقينَ. أحمد، نا شاذان، نا بقية، عن عثمان، بن زفر، عن هاشم، عن ابن عمر: «من اشترى ثوباً بعشرةٍ فيها درهمٌ حرامٌ، لم يقبلْ له صلاته ثم أدخلَ أصبعيهِ في أذنيه، وقال: صمتا إن لم أكن سمعتُ النبي ﷺ يقولهُ». هاشم لا ندري من هو.

стр. 116

ستر العورة ١٠٢ - مسألة: العورةُ من السرة إلى الركبةِ. وعنهُ: القُبُّل والدُّبُر - كقول داود. ولنا: [يزيدُ] أبو خالد القرشي - وليس بحجة - نا ابن جريج، أخبرني حبيبُ ابنُ أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعاً: «لا تبرز فخذك، ولا تنظرْ إلى فخذ حيّ، ولا ميت». قلتُ: تابعه روحٌ، ورواهُ حجاجُ بنُ محمدٍ - وهوَ الثبتُ - عن ابنِ جريجٍ، قالَ: أُخبرت عنْ حبيبٍ رواه (د ق) وعاصمٌ ليسَ بذاكَ. إسرائيلُ، عن أبي يحيى القتَّات (عن) مجاهدٍ، عن ابن عباس قال: «مر رسول الله ﷺ على رجل فخذه خارجةٌ، فقال: غط فخذكَ؛ فإن فخذ الرجل من عورته». أبو يحيى ضعيف. ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن زرعة بن عبد الله بن جرهد، عن جرهد، أن رسول الله مر عليه وفخذه مكشوفة في المسجد، فقال له: «يا جرهد، غط فخذك؛ فإن الفخذ عورةً».

стр. 117

قلت: ابنُ أبي الزِّناد فيهِ لينٌ يسيرٌ. أحمدُ، نا هشيم، نا حفص بن ميسرةَ، عن العلاء، عن أبي كثير مولى محمد ابن جحش، عن محمد بن جحش، عن النبي ﷺ «أنه مر على معمر محتبيًا كاشفاً طرف فخذه، فقال له النبي ﷺ : خمر فخذك يا معمرُ؛ فإن الفخذ عورةٌ». سندهُ صالحٌ. سعيدُ بنُ راشدٍ - متروكٌ - عن عبادِ بن كثير - واه - عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي أيوب مرفُوعاً: «ما فوق الركبة من العورة، وما تحتَ السرَّةِ». سوارُ أبو حمزةَ - لينٌ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: إذا زوج الرجل منكم عبده، فلا يرين ما بين ركبته وسرته؛ فإنه عورةٌ ". قلتُ: لهمْ أحاديثُ قويةٌ لمْ يوردهَا المؤلِّفُ. ١٠٣ - [مسألة]: والرُّكبةُ غيرُ عورةٍ. وقال أبو حنيفة: عورةٌ. ولهم: التبوذكي، نا النضر بن منصور، ثنا أبو الجنوب عقبةُ بن علقمة، سمع علياً يقول: سمعتُ رسولَ الله يقول: «الركبة من العورةِ». عقبة لين، والنضر مجهول. ١٠٤ - مسألة: قدُم المرأةِ عورةٌ، وفي يَدَيْها روايتانِ.

стр. 118

وقالَ أبو حنيفة: ليسا عورةً. عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن أمه، عن أم سلمة: «سألت النبي ﷺ : أتصلي المرأةُ في درعٍ وخمارٍ، ليس لها إزارٌ؟ قال: إذا كان الدرعُ سابغاً يغطي ظهورَ قدميْها». رواهُ مالكٌ وابن أبي ذئب، وبكر بن مضر وحفص بن غياث وآخرون عن محمدٍ موقوفاً، فرفعه غلطٌ. ١٠٥ - مسألة: يجبُ سترُ المنكبينِ في الفريضةِ خلافاً لهمْ. أبو الزنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يصلِّ أحدُكم في الثَّوب الواحدِ، ليسَ على منكبيهِ منهُ شيءٌ». عند (خ): «عاتقهِ» وعند (م): «عاتقيهِ». والأولُ لفظُ أحمدَ، عن سفيان، عنهُ. ١٠٦ - مسألة: إذَا كان عليهِ نجاسةٌ، لمْ تصحِّ الصلاةُ إلا يسير الدمِ والقيحِ. وقال أبو حنيفة: تصح مع قدر الدرهم من النجاسة. واختلفوا: هل يعتبرُ الدرهمُ بالمساحةِ أو بالوزنِ. وقال الشافعي: لا تصحُّ إلا معَ يسيرِ دمِ البراغيث. وبقيةُ الدماءِ علَى قولينِ.

стр. 119

لنا: ما في «الصحيحين» من حديث ابن عباس: «إنهما يُعذبانِ؛ أمَّا أحدُهما فكانَ لا يستبرئُ من بولِه». وأمّا خبرُ: «تعادُ الصلاةُ منْ قدرِ الدرهمِ من الدمِ» فوَاهٍ. علي بنُ الجعدِ، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادةَ، عن أنسِ، قال رسولُ الله: «تنزهُوا من البولِ؛ فإنَّ عامةَ عذابِ القبرِ منهُ». سندهُ وسطٌ.

стр. 120

القيام في الصلاة ١٠٧ - مسألة: يجبُ القيامُ في المركبِ. وقال أبو حنيفة: لا يجب في السير. وخرج الدَّارقطنيُّ حديثاً فيه حسينُ بن علوان - كذاب -: «لما بعثَ النبي ﷺ جعفر إلى الحبشة، قال يا رسول [الله] كيف أصلي في السفينة؟ قالَ: قائماً، إلا أن تخشى الغرقَ». وخرج من حديث الخريبي، عن رجل كوفي، عن جعفر بن برقان، عن ميمون، عن ابن عباس نحوهُ. ثم قال: وثنا محمد بن موسى البربهاري، ثنا بشر بن فافا، ثنا أبو نعيم، نا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في السفينة، فقالَ: قائماً إلا أن تخافَ الغرقَ». بشرٌ ضعفَ. ١٠٨ - مسألة: من لا يقدرُ على الركُوع والسجودِ لا يسقطُ عنه القيامُ. وقال أبو حنيفة: يسقطُ.

стр. 121

إبراهيم بنُ طهمانَ، عن حسين المعلمِ، عن ابن بريدةَ، عن عمران قال: «كان بي الناصورُ، فسألت النبي ﷺ عنِ الصلاةِ، فقالَ: صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطعْ فعلَى جنبٍ». (خ). ١٠٩ - مسألة: والعاجزُ يصلِّي على جنبٍ، فإن استلقَى ورجلاهً إلى القبلةِ جازَ. وقال أبو حنيفة: لا يجزئُهُ إلا أن يستلقي. وعن الشافعي كالمذهبين. الحسين بن الحكم الحيري، نا حسن بن حسين العرني، ثنا حسينُ بن زيدٍ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «يصلِّي المريضُ قائماً، فإنْ لم يستطعْ فقاعداً، فإنْ لم يستطعْ أن يسجد أومأ، وجعلَ سجودهُ أخفضَ منْ ركوعِهِ، فإنْ لم يستطعْ أنْ يصلِّي قاعداً، صلَّى على جنبهِ الأيمنِ مستقبلَ القبلةِ، فإنْ لم يستطعْ صلَّى مستلقياً؛ رجليه ممَّا يلي القبلةَ». قلتُ: حسينٌ فيه مقالٌ، والعرنيُّ ضُعِّفَ. ١١٠ - [مسألة]: فإنْ عجزَ عن الإيماءِ برأسهِ أومأ بطرفهِ، فإنْ عجزَ فبقلبهِ. وقال أبو حنيفة: تسقط عنه الصلاة.

стр. 122

صفة الصلاة ١١١ - مسألة: يقومونَ إليها عندَ ذكر الإقامةِ، ويكبِّرون إذا فرغ (منها). وقال أبو حنيفة: يقومون عند الحيعلة، ويكبرون عند ذكر الإقامة. وقال الشافعي: يقومون إذا فرغ منها. ويروى عن ابن أبي أوفى، أن النبي ﷺ كان إذا قال بلالٌ: قد قامت الصلاةُ، نهضَ. ذكره أصحابنا. ١١٢ - مسألة: لا تنعقدُ الصلاةُ إلا بقولِ: اللهُ أكبرُ. وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل لفظٍ قصدَ به التعظيمُ. الثوري، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «مفتاحُ الصَّلاةِ الطهورُ، وتحريمها التكبيرُ، وتحليلها التسليمُ». (ت): هذا أصحُّ شيءٍ في الباب. كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بابن عقيل. ١١٣ - مسألة: ولَا تنعقدُ بالله الأكبر.

стр. 123

وقال الشافعي وداود: تنعقد. القطان، نا عبد الحميد بن جعفر، نا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً، ورفع يديه، ثم قال: «الله أكبر». وروى أصحابُنا من حديث رفاعةَ، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يقبلُ اللهُ صلاةَ امرئ حتى يضعَ الوضوءَ مواضعهُ، ثم يستقبل القبلةَ ويقول:» اللهُ أكبرُ ". ١١٤ - مسألة: والتكبيرُ من الصلاةِ، خلافاً للحنفية. حجاجٌ الصوافُ، عنْ يحيى، عن هلالِ بن أبي ميمونةَ، عن عطاءِ بن يسار، عن معاويةَ بن الحكم، عن النبي ﷺ قال: «إن هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنما (هي) التسبيحُ والتكبيرُ، وقراءةُ القرآنِ». رواه (م). قالوا: فقال ﷺ : وتحريمها التكبيرُ " والشيءُ لا يضافُ إلى نفسه. قلنا: قد يضافُ الجزء إلى الجملةِ، كدهليز الدَّارِ. ١١٥ - مسألة: يسنَّ رفعُ اليدين، خلافاً للحنفي. وعنْ مالكٍ كالمذهبين. الزهريُّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ: «رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا افتتحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ حتى يحاذي منكبيْهِ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ، وبعدَ ما رفع رأسهُ منَ الركوعِ، ولَا يرفعُ بين السجدتين».

стр. 124

أخرجاهُ. شعبةُ، عن قتادةَ، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث «كان النبيُّ ﷺ إذا كبرَ رفعَ يديهِ، وإذا ركعَ وإذا رفع رأسه من الركوع». أخرجاهُ. أحمدُ [ثنا يونس بن محمد] نا عبد الواحدِ، نا عاصم بن كليبٍ، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: «استقبل رسول الله القبلةَ، فكبرَ ورفعَ يديه حتى كانتا حذو منكبيهِ، فلمَّا أراد أن يركع رفعَ يديه، حتى كانتا حذو منكبيهِ، فلما ركعَ وضعَ يديه على ركبتيهِ، فلما رفع رأسه من الركوع رفعَ يديه حتى كانتا حذو منكبيهِ». رَوى هذه السنة عن النبي ﷺ : عمرُ، وعليُّ، وأبو موسى، ومحمدُ بنُ مسلمةَ، وأبو قتادة، وابن عمرَ، وابنُ عمرو، وابن عباسٍ، وأبو سعيدٍ، وأبو أسيد، وجابر، وأنسٌ، وأبو هريرةَ، وسهلَ، وابن الزبير، ووائل، ومالك بن الحويرث. ولم يصح عن صحابي أنه لم يرفعْ؛ بل كانَ ابنُ عمرَ إذا [رأى] رجلاً لا يرفعُ يديهِ كلما خفضَ ورفعَ حَصَبَهُ. يزيدُ بن زريع، عن سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن، قال: «كان أصحابُ رسول الله ﷺ كأنما أيديهم المراوحُ؛ يرفعونها إذا ركعُوا وإذا رفعُوا رءوسهُم». وقالَ عبد الرزاق: أخذ أهل مكة - رفعَ اليدين في الافتتاح والركوع والرفع منه - عن ابن جريج، وأخذه عن عطاء، وأخذه عطاء عن ابن الزبير، وأخذه ابنُ الزبير عن أبي بكر، وأخذه أبو بكر عن رسول الله ﷺ . قالوا: أحاديثكم منسوخةٌ بخبر ابن عباس: " كان رسولُ الله ﷺ يرفعُ يديه

стр. 125

كلما ركعَ وكلما رفعَ، ثم صارَ إلى افتتاح الصلاةِ، وتركَ ما سوى ذلك ". وبخبر ابن الزبير «أنه رأى رجلاً يرفعُ يديه من الركوع، فقال: مه، فإن هذا شيء فعله رسولُ الله ﷺ ثم تركه». وهذان منكرٌ من القول، ومن شرط الناسخ أن يكونَ في قوة المنسوخ، ثم المحفوظ عن ابن عباس، وابن الزبير الرفعُ. قالوا: ولنا: أحمد، نا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله: «ألا أُصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فصلى، فلم يرفعْ يديهِ إلا مرةً». ورَوى إسحاقُ بنُ أبي إسرائيلَ، ثنا محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: «صليتُ مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمرَ، فلم يرفعُوا أيديهم إلاَّ عندَ افتتاح الصلاةِ». محمدُ بن جابرٍ ضعيفٌ، وغير حماد يروونه عن إبراهيم، عن عبد الله من قوله، والأول فقيل: إن عبد الرحمن لمْ يسمعْ منْ علقمةَ. وقال ابنُ المبارك: لا يثبتُ هذا الحديث، ثم يجوز أن يخفى هذا على عبد الله، كما خفي نسخُ التطبيق وغير ذلك. إسماعيل بن زكريا، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء «أنه رأى النبي ﷺ حينَ افتتحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ حتى حاذى بهما أُذنيهِ، ثمَّ لم يعدْ إلى شيءٍ منْ ذلك حتى فرغ من صلاته».

стр. 126

يزيدُ ضعيفٌ. وقال النسائي: متروكٌ. وقال الدَّارقطنيُّ: إنما لقِّن يزيد في آخر عمرِهِ: «ثم لم يعدْ … » فتلقنهُ، وكان قد اختلطَ. وكذا قال ابن عيينة: لقن يزيد هذا لما كبرَ. قال (خ): رواهُ الحفاظُ الذين سمعوهُ من يزيد قديماً؛ منهم الثوري وشعبةُ وزهير، ليس فيه: «ثم لم يعدْ». وقال (د): رواه هشيمٌ وخالدٌ وابن إدريسَ، عن يزيد، ولم يذكروا فيه: «ثم (لا) يعود». وقد روى ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت رسول الله رفعَ يديهِ حين افتتح الصلاةَ، ثم لم يرفعهُما حتى انصرفَ. قال: (د): وهذا ليس بصحيح. وقالَ الدَّارقطنيُّ: ثنا أبو بكر الأدميُّ، ثنا عبد الله بن محمد بن أيوب، نا علي بنُ عاصمٍ، نا ابنُ أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ حين قام إلى الصلاة فكبر ورفعَ يديه حتى ساوى بهما أُذنيهِ، ثم لم يعدْ». قال علي: فلمَّا قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حي، فأتيتهُ فحدثني بهذا، قال: حدثني عبد الرحمن، عن البراء قال: «رأيتُ النبي ﷺ حين قام إلى الصلاةِ، فكبِّرَ ورفعَ يديهِ حتى ساوَى بهما أذنيه، فقلتُ: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلتَ: ثمَّ لم يعدْ، قال: لا أحفظُ هذا. فعاودتهُ، فقال: لا أحفظ هذا».

стр. 127

قلتُ: ابنُ عاصمٍ متكلَّمٌ فيهِ من قبل حفظهِ أيضاً. شعبةُ، عن سليمانَ، سمعتُ المسيب بنَ رافعٍ، عن تميم بن طرفةَ، عن جابر ابن سمرة، عن النبي ﷺ «أنه دخل المسجد، فأبصر قوماً قد رفعوا أيديهم، فقال: قد رفعوها كأنها أذنابُ الخيلِ الشمسِ، اسكنوا في الصلاةِ». خرجه (م). محمد بن عكاشةَ - متهم - نا المسيب بن واضح، نا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس مرفوعاً قالَ: «من رفعَ يديهِ في التكبيرِ، فلا صلاةَ له». قلت: هذَا باطلٌ. ويروَى عنْ مأمونِ بنِ أحمدَ الهرويِّ - كذاب - عن المسيبِ نحوهُ. ورَووا عنِ ابنِ عباس مرفوعاً: «لَا ترفعُ الأيْدِي إلا في سبعة مواطنَ: عندَ افتتاحِ الصلاةِ، وعندَ استقبالِ البيتِ، وعندَ الصفَا والمروةِ، وعندَ الجمرتينِ، وعندَ الموقفِ». والمعروفُ موقوفٌ، ولفظهُ: «ترفع الأيدي» وجاءوا نحوًا منْ ذلكَ عنْ عمرَ، وعلي، ولا يصحُّ. وعن مجاهدٍ: «صليتُ خلفَ ابنِ عمرَ سنتينِ فلمْ يرفعْ يَدَه إلا في التكبيرةِ الأولى». وهّذا منكرٌ. وقدْ روى أبو داود من حديث ميمون المكي " أنهُ رأى ابنَ الزبير - وصلى بهم - يشيرُ بكفيه حينَ يقومُ وحينَ يركعُ وحينَ يسجدُ، فذهبتُ إلى ابن عباسٍ

стр. 128

فأخبرته بذلك، فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاةِ ابن الزبير ". وروى طاوس عن ابن عباس «أنه كان يرفعُ يديه في المواطن الثلاثة». فهذا يبطل ما رووا عن ابن عباسٍ وابن الزبير. وأما حديثُ جابرٍ بن سمرةَ فصحيحٌ، لكن يوضحه: أحمد، نا محمد بن عبيد، نا مسعر، عن عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة قال: «كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا سلمنا: السلام عليكم، السلام عليكم، يشير أحدنا بيده عن يمينه وشماله، فقال رسول الله ﷺ : ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس، ألا يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وشماله؟!». خرجه (م). ١١٦ - مسألة: الرفعُ إلى حذوِ المنكبِ. وقال أبو حنيفة: إلى حيالِ الأذنين. وعن أحمدَ التخييرُ. ١١٧ - مسألة: يسنُّ وضعُ اليمينِ على الشمالِ، خلافاً لرواية عنْ مالكٍ. عاصمُ بنُ كليبٍ، عن أبيه، عن وائلِ بن حجرٍ: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: لأنظرن كيف يصلِّي. فاستقبل القبلةَ ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، ثم أخذ شماله بيمينه».

стр. 129

ابنُ جحادة، نا عبد الجبار بن وائل، عن أخيه علقمة، عن وائل بن حجرٍ «أنه رأى النبي ﷺ حينَ دخلَ في الصلاة، وضع يده اليمنَى على اليسرَى». خرجه (م). الثوري وغيره، نا سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه: «رأيت رسولَ اللهِ يضعُ هذه على صدره - ووصفَ يحيى القطانُ اليمنَى على اليسرَى فوقَ المفصلِ». (ت): ثنا قتيبة، نا أبو الأحوص، عن سماك بهذا، ولفظه: «فيأخذْ شماله بيمينه». وفي «سنن الدَّارقطنيُّ» في ذلكَ عن طلحةَ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ مرفوعاً: «إنَّا معاشرَ الأنبياءِ أُمرنَا أن نمسكَ بأيماننا على شمائلنا في الصلاةِ». قلتُ: طلحةُ واهٍ. النضرُ بن إسماعيلَ، عن ابن أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: إنَّا معاشرَ الأنبياءِ .... " الحديث. والنضرُ ليسَ بالقويِّ كشيخهِ. رواهُ الدَّارقطنيُّ عن ابن صاعدٍ، عن زيادٍ بن أيوب عنه، وهوَ يصلحُ للاعتبارِ. ١١٨ - مسألة: وتوضع تحت الصدرِ أو تحتَ السرةِ؛ مخيرٌ. والأولُ قولُ الشافعي: وفي خبرٍ وائلِ بن حجر، عن النبي ﷺ «أنه كان يضعهما فوقَ السرَّةِ».

стр. 130

وفي زيادات «المسند»: نا لوين، نا يحيى بن أبي زائدةَ، نا عبدُ الرحمنِ ابنُ إسحاقَ، عن زيادِ بن زيد السوائيِّ، عنْ أبي جحيفة، عن علي قال: «إنَّ من السنةِ وضعَ الأكفِّ على الأكفِّ تحتَ السرةِ». وهذا لا يصحُّ، عبدُ الرحمنِ واهٍ. ١١٩ - مسألة: يسنُّ الافتتاحُ خلافاً لمالكٍ. ولنا أحاديثُ؛ فنستفتحُ بسبحانك اللهمَّ وبحمدكَ. وقال الشافعي: وجهتُ وجهِي. عبدُ الله بن شبيب - واهٍ - نا إسحاق بن محمد، عن عبد الرحمن بن عمرو ابن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: «كانَ النبي ﷺ إذا كبرَ للصلاةِ قالَ: سبحانكَ اللهمَّ وبحمدكَ … » الحديث. قال الدَّارقطنيُّ: رفعه عبد الرحمن، والمحفوظ عن عمر قوله. الحسين بن علي بن الأسود - وهاه ابن عدي - ثنا محمد بن الصلتِ، ثنا أبو خالد الأحمرُ، عن حميدٍ، عن أنس: «كان رسول الله إذا افتتح الصلاةَ كبرَ ثم رفعَ يديهِ، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك … » الحديث. خرجهُ الدَّارقطنيُّ. قال المؤلفُ: إسناده ثقاتٌ. قلتُ: قال ابن عديٍّ: الحسينُ كانَ يسرقُ الحديثَ. (ت) ثنا محمد بن موسى، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا علي بن علي

стр. 131

الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم». قلت: علي فيه لين، ووثقه أبو زرعة. طلق بن غنام، نا عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك». تفرد به طلق. وقد خرجه الترمذي من طريق حارثة بن أبي الرجال - وهو واه - عن عمرة، عن عائشة. فاحتجوا بابن الماجشون، نا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي «أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر استفتح ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات - إلى قوله -: وأنا أول المسلمين» مختصر. وهو لفظ أحمد في «مسنده». يزيد بن عبد ربه الحمصي، ثنا شريح بن يزيد، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر، عن جابر «أن رسول الله كان إذا استفتح الصلاة قال: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلا أنت».

стр. 132

سنده قوي، خرجه الدَّارقطنيُّ. قلنا: قد كان المصطفى يقول ذلك في وقت، أو في أول الأمر، أو في النافلة، أو بعد الاستفتاح، وإنما الكلام فيما داوم عليه. وقد قال أحمد: نا أبو سعيد مولى بني هاشم، نا ابن الماجشون بالحديث المذكور بسنده ولفظه إلى أن قال: «وأنا من المسلمين، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا أعبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك». وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظامي وعصبي». وإذا رفع قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد». وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين». رواه (م). وقد اتفقنا على أنه لا يسن قول هذا كله في الاستفتاح. قلت: هذا اتفاق عجيب. ١٢٠ - مسألة: ثم يتعوذ.

стр. 133

وقال مالك: لا يتعوذ في الفريضة. قلنا: مر حديث أبي سعيد «أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ … ». فذكروا خبراً للوليد؛ نا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس: «كنا نصلي خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بأم القرآن فيما يجهر به». وفي لفظ (خ م): «كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين». قلنا: المراد: القراءة. أحمد، نا إسماعيل، نا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين». صححه الترمذي. ١٢١ - مسألة: وبعد التعوذ يبسمل سراًّ. وقال مالك: لا يبسمل. ولهم: حديث أنس المار. الدَّارقطنيُّ، ثنا إبراهيم بن حماد، نا أخي محمد، نا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت، نا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه عن جده الحسن بن علي، عن علي قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم».

стр. 134

قلت: إن صح هذا فلا حجة فيه؛ لأنه ما قال في الصلاة؛ بل سكت. ١٢٢ - مسألة: البسملة ليست آية في كل سورة، وهل هي من آي الفاتحة؟ على روايتين. وللشافعي في غيرها قولان: قد مر حديث: «كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله». ومالك، عن العلاء، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» قال رسول الله ﷺ : «يقول العبد: الحمد لله رب العالمين. يقول الله: حمدني عبدي». رواه (م). أحمد، نا محمد، نا شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي تبارك». ولا يختلف العادون أنها ثلاثون من غير البسملة. ولهم: عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا قرأتم الحمد، فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم؛ فإنها أحد آياتها». وهذا، الصحيح وقفه إن صح. وفي لفظ: " بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي

стр. 135

السبع المثاني " رواه الدَّارقطنيُّ. حديث: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي؛ يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم. فيذكرني عبدي … » الحديث. تفرد به عبد الله بن زياد بن سمعان - متروك - عن العلاء بن عبد الرحمن، وبسند واه عن طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ : «من ترك بسم الله الرحمن الرحيم؛ فقد ترك آية من كتاب الله». فيه سليم بن مسلم المكي، قال ابن معين: ليس بثقة. وبسند لين عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، يقول:» من تركها فقد ترك آية من كتاب الله من أفضلها ". وفي لفظ لبحر السقاء - المتروك - عن من سماه نحوه. وروى عبد الرحمن بن عبد الله العمري - وهو متهم - عن أبيه، عمن ذكره، عن ابن عمر «أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة يبدأ بسم الله الرحمن الرحيم». وعن بريدة مرفوعاً قال: «لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية - أو سورة - لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري. فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج رجله وبقيت الأخرى، فأقبل علي فقال: أي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: هي هي. ثم خرج». رواه الدَّارقطنيُّ، في سنده سلمة بن صالح الأحمر - واه - وله عن يزيد أبي خالد - لين - عن عبد الكريم أبي أمية. وعن أم سلمة: «كان رسول الله يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾ قطعها آية آية، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية». فيه عمر بن هارون، متروك، عن ابن جريج.

стр. 136

١٢٣ - مسألة: لا يسن الجهر بها، خلافاً للشافعي. شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» لفظ أحمد. ولفظ (م): «فلم أسمع أحداً منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم». وفي لفظ (خ م): «كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله». الجريري، عن قيس بن عباية، حدثني ابن عبد الله بن مغفل قال: «سمعني أبي وأنا أقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾، فلما انصرفت، قال: يا بني، إياك والحدث في الإسلام؛ فإني صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم. ولم أر رجلاً قط أبغض إليه الحدث منه» لفظ أحمد. رواه جماعة عن الجريري. ورواه أبو حنيفة، عن أبي سفيان، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل. خرجه (ت س ق). ولفظ (ت): «فلم أسمع أحداً منهم يقولها». وجاء الجهر عن معاوية وعطاء ومجاهد وطاوس. واعترض على ما سقنا بأنه قد جاء عن أنس خلاف ذلك، الثاني: أنه روي عنه إنكار هذا في الجملة.

стр. 137

أحمد، نا غسان بن مضر، نا سعيد بن يزيد أبو مسلمة، قال: «سألت أنساً: أكان رسول الله ﷺ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، أو الحمد لله رب العالمين؟ قال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه - أو ما سألني أحد قبلك». وسنده صحيح، ثم إن ابن مغفل مجهول، وقيسٌ: غيره أقوى منه. وتأولوا قوله: «فكانوا لا يجهرون» أي: ما كانوا يجهرون بها جهراً، كجهرهم بباقي السورة؛ لأن القارئ يبتدئ القراءة ضعيف الصوت. ثم قوله: فلم أسمع. لا ينفي أن [غيره] قد يكون سمع لقربه من الإمام، وإنما كان يتقدم الأكابر. وقوله: «يفتتحون بالحمد» أي بالسورة المسماة بذلك. ثم احتجوا بتسعة أحاديث: نعيم المجمر: «صليت خلف أبي هريرة فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم القرآن، فلما سلم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله». سنده قوي، لكن لم يصرح بأنه جهر بها أبو هريرة، فلعله سمعها منه لقربه منه، وقد خافت بها. قلت: ثم الحديث يدل على أنها غير أم القرآن. عثمان بن خرزاذ، حدثني منصور بن أبي مزاحم، من كتابه - ثم حَكَّه بعد

стр. 138

من كتابه - نا أبو أويس، أنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ كان إذا أم الناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم». قلت: ما حكه من خير، وأبو أويس ضعفه أحمد، وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث. وعن النعمان بن بشير في ذلك. وعن علي: وعمار «أنهما صليا خلف رسول الله، فجهر بها». وعن ابن عباس: «لم يزل رسول الله يجهر بها». وعن علي: «كان رسول الله يجهر بها في السورتين جميعاً». وعن أنس نحوه. وعن سمرة: «كان لرسول الله ﷺ سكتتان: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وسكتة إذا فرغ من القراءة». وعن الحكم بن عمير قال: «صليت خلف النبي فجهر». وعن مجالد بن ثور، وبشر بن معاوية «أنهما وفدا على رسول الله فعلمهما الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها في الصلاة». والكل لا يثبت. عبيد بن رفاعة «أن معاوية قدم المدينة فصلى بالناس صلاة جهر فيها بالقراءة، وأنه قرأ أم الكتاب ولم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم ركع حينئذ ولم يكبر، ثم قام في الثانية فلم يكبر، فلما صلى وسلم ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية: يا معاوية، أسرقت صلاتك، أم نسيت؟! أين بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتحت أم القرآن؟ وأين الله أكبر حين وضعت جبينك وحين قمت؟ فلما صلى بهم الصلاة الأخرى قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وكبر حين سجد وحين قام».

стр. 139

قلت: رواه جماعة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وتفرد به عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه. ورواه الشافعي: عن يحيى بن سليم، وإبراهيم بن محمد، عن ابن خثيم. قالوا: وروى ابن المسيب «أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم». عثمان بن عبد الرحمن - واه - عن الزهري، عنه. وروى عطاء الخراساني، قال: «صليت خلف علي وعدة من الصحابة، كلهم يجهرون ببسم الله». وروى ضميرة، عن علي قال: «من لم يجهر في صلاته بها، فقد خدج صلاته». وقال صالح بن نبهان: «صليت خلف أبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس، فكانوا يجهرون». وكذلك جاء عن ابن عمر. قالوا: وأحاديثكم رواها صحابيان، وأحاديثنا رواها أربعةَ عشر صحابياً، ثم أحاديثكم محتملةٌ وأحاديثُنا صريحة، وأحاديثكم شهادةٌ على نفي، وأخبارنا مثبتة، وأحاديثنا تقتضي زيادةٌ، والأخذ بالزائد أولى، ثم يمكننا الجمع بين الأحاديث؛ فنقول: كان يفتتح بالحمد أي بسورة الحمد، ولم يسمع منه الجهر من أنكره، وسمعه من رواهُ. قلنا: أجودُ ما لكم خبرُ أبي مسلمةَ، وجوابهُ أن حديثنا أصحُّ منه. الثاني: يحتمل أن أنسًا نسي لما كبرَ. الثالث: أن يكون مرادُ السائلِ: أكان يذكرها في الصلاةِ، أو يتركها فلا يسرها؟ فقال: لا أعلم، أو ما سألني عن هذا أحدٌ.

стр. 140

وأما حديث ابن مغفل فرجاله ثقات، وقيس قال الخطيب: لا أعلم أحداً رماه ببدعةٍ، ولا بكذبٍ في روايته، وابن عبد الله فاسمه يزيد. ثم كيف يتصور أن يصليَ أنسٌ خلف النبي ﷺ عشر سنينَ فلا يسمعهُ يوماً ما يجهرُ بها، ثم يتمادى على ذلك زمان الخلفاءِ الثلاثةِ، وقد كان عمر جهوريّ الصوتِ، ما كانَ ممنْ يخفَى صوتُه على أنسٍ لو جهر بها، ثم رواية عطاء الخراساني منقطعة، وتفرد بها ابنه يعقوب - واهٍ. وخبرُ علي فيه حسينُ بن عبد الله بن ضميرة - هالكٌ. قال المؤلف: وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسنُ لمن له علمٌ بالنقل أن يعارض بها الصحاح، ويكفي في هجرانها إعراض أصحاب المسانيد والسنن عن جمهورها. وقد حكى لنا مشايخنا أن الدَّارقطنيَّ لما ورد مصر، سأله بعض أهلها أنْ يصنف شيئاَ في الجهر فصنَّفَ فيه جزءاً، فأتاه بعض المالكيةِ، فأقسمَ عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك، فقال: كل ما رُويَ عنِ النبي ﷺ في الجهر فليس بصحيح، فأما عنِ الصحابةِ فبعضهُ صحيح. ثم تجردَ أبو بكر الخطيب لجمعِ أحاديث الجهر، فأزرَى على علمه بتغطيته ما ظنَّ أنه لا ينكشف. ثم تحملُ أحاديثهم على أنه جهرَ بها إن جهر للتعليم، أو كما يتفق له من إسماعِهم الآيةَ أحياناً في الظهرِ. ثم قدْ روى أبو داود بإسناده، عن سعيد بن جبير " أن النبي ﷺ كان

стр. 141

يجهرُ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، وكانَ مسيلمةُ يدْعى: رحمان اليمامةِ، فقالَ أهلُ مكةَ: إنَّما يدعُو إله اليمامة، فأمرَ اللهُ رسولهُ فإخفائِها، فما جهرَ بها حتى ماتَ ". فهذا يدل على نسخِ الجهرِ. ١٢٤ - مسألة: الجهرُ بآمين للإمامِ والمأمومِ. وقال أبو حنيفة: لا يجهران. الثوري، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن (حجرِ بن عنبس) عن وائل بن حجرٍ: «سمعت النبي ﷺ قرأ: ﴿ولا الضالين﴾ فقالَ: آمين - مدَّ بها صوتهُ». رواه (ت) وصححه الدَّارقطنيُّ. قالوا: رواه شعبة، فقال بدل «مد»: وأخفَى بها صوتهُ ". قال الدَّارقطنيُّ: يقالُ: وهمَ فيه شعبةُ؛ لأن سفيانَ ومحمدَ بنَ سلمةَ بنِ كهيلٍ وغيرهما رووهُ عنْ سلمةَ، فقالوا: «ورفعَ صوتَهُ بآمين» وهو الصوابُ. الدَّارقطنيُّ، نا الفارسي، نا يحيى بن عثمان بن صالح، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، نا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمةَ، وسعيد عن أبي هريرةَ قالَ: «كان النبي ﷺ إذا فرغَ منْ قراءة القرآنِ، رفعَ صوتهُ وقالَ: آمينَ». قال الدَّارقطنيُّ: إسنادُه حسنٌ.

стр. 142

قلتُ: فيه إسحاقُ بنُ زبريق، وقدِ اختلفَ فيهِ حتَّى إنَّ محمدَ بن عوفٍ قدْ كذبهُ. ويروَى عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبي ﷺ لكنْ من طريق بحر بن كنيز - متروكٌ. ١٢٥ - مسألة: وجوبُ الفاتحةِ. وعنهُ: تجزئهُ آيةٌ، كقولِ أبي حنيفةَ. ففي «الصحيحين» لمحمود بن الربيع، عن عبادة مرفوعاً: «لا صلاةَ لمن لمْ يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ». وللدارقطنيِّ: «لَا تجزئُ صلاةٌ لمنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ» وصَحّحَ إسنادهُ. ورواهُ بلفظٍ آخرَ: «لَا تقرءوا إذا جَهَرْتَ إلا بأُمِّ القرآن» وإسنادهُ ثقاتٌ. ولمسلم: العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، أنهُ سمعَ أبا السائبِ قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: قالَ رسولُ الله ﷺ : «من صلَّى صلاةً، لمْ يقرأْ فيها بأم القرآنِ، فهي خداجٌ، فهي خداجٌ، غيرُ تمامٍ. فقلتُ: يا أبا هريرة، إني أحياناً أكونُ وراءَ الإمامِ. فقالَ: اقرأْ بها في نفسكَ يا فارسيُّ». قالوا: هذا محمول على الكمالِ، وذكروا أحمدَ، نا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن ميمون، نا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة «أن رسول الله [أمرهُ] أن يخرجَ فيُنادي: لَا صلاة إلا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ، فما زاد». نعيمُ بنُ حمادٍ، أنا ابنُ المباركِ، حدثنا أبو حنيفةَ، عنْ عطاءٍ، عنْ أبي هريرةَ،

стр. 143

قال: «نَادى مُنادِي رسولِ اللهِ ﷺ : لَا صلاة إلا بقراءةٍ، ولو بفاتحةِ الكتابِ». تفردَ به أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الكوفي، ولا يُعرف عن نعيمٍ، وفيهِ مقالٌ، وكذا جعفرٌ بنُ ميمون؛ قالَ ابنُ معينٍ: ليس بثقةٍ. وقالَ غيرهُ: ليسَ بقويٍّ. جبارةُ - لينٌ - نا شبيبُ بنُ شيبةَ - واهٍ - عنْ هشامٍ، عن أبيهِ، عن عائشة مرفوعاً: «كل صلاةٍ لَا يقرأُ فيها بفاتحةِ الكتابِ وآيتين، فهيَ خداجٌ». واحتجُّوا بحديث أبي هريرةَ «أن رسولَ الله ﷺ علم رجلاً الصلاةَ فقالَ: كبرْ، ثم اقرأْ ما تيسرَ معكَ من القرآنِ». أخرجاه. ويروَى عن أبي سعيد - ما أدْرِي من أينْ أتوا بهِ؟! - مرفوعاً: «لَا صلاةَ إلا بالفاتحة أو غيرها». فقوله للرجلِ، لعلهُ قبلَ نزولِ الفاتحةِ، أو قدْ ضاقَ الوقتُ عليه أن يحفظها، أو كانت معلومة عنده، وأنها واجبةٌ، فعلم النبي ﷺ أنه يعرف ذلك، فما ذكرها له. ١٢٦ - مسألة: لَا تجبُ على المأْمومِ. وقالَ الشافعي: تجبُ في السرِّ، وإنْ جهرَ فقولَانِ. لنا: (جابرُ الجعفي) - واهٍ - عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً: «من كان له إمام فقراءته له قراءةٌ». أخرجه أحمد. إسحاقُ الأزرقُ، عن أبي حنيفةَ، عن موسى بن أبي عائشةَ، عن عبد الله بن شداد، عن جابر مرفوعاً مثله.

стр. 144

الدَّارقطنيُّ، ثنا الخلدي، ثنا محمود بن محمد المروذي، ثنا سهل بن العباس الترمذي - متروك - قال ابنُ عليةَ، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بهذا. الدَّارقطنيُّ، نا النيسابوري، نا بحرُ بنُ نصر، نا يحيى بنُ سلام - واهٍ - نا مالك، نا وهب بن كيسانَ، عن جابر، أن رسولَ الله ﷺ قال: كل صلاةٍ لَا يقرأُ فيها بأم القرآنِ، فهي خداجٌ، إلا أن تكونَ وراء الإمامِ ". محمدُ بنُ الفضلِ بن عطيةَ - متروكٌ - عن أبيهِ، عن سالمٍ، عن ابن عمرَ مرفوعاً: «مَنْ كانَ لهُ إمامٌ … » الحديث. قيسُ بنُ الربيع، عن محمدِ بن سالمٍ، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قالَ رجلٌ للنبي ﷺ : أقرأُ خلفَ الإمامِ؟ قال: بل أنصتْ ". فيه ثلاثة ضعفاء. عاصمُ بنُ عبد العزيز - لين - عنْ أبي سهيل، عن عونٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «تكفيكَ قراءةُ الإمامِ؛ خافتَ أو جاهرَ». حجاجُ بن أرطأةَ، عن قتادةَ، عن زرارةَ، عن عمرانَ بن حصين قال: «كانَ النبي ﷺ يصلِّي بالناسِ ورجلٌ يقرأُ خلفهُ، فلما فرغَ قال: من ذا الذي خالجني سورتي؟!. فنهاهم عن القرآن خلفَ الإمامِ». تفرد به سلمةُ الأبرش عن حجاج، ولَا يثبتُ. معاويةُ بن صالح، نا أبو الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء قال: «سئل رسول الله ﷺ : أفي كل صلاة قلراءةٌ؟ قال: نعمْ. فقال رجل: وجبتْ هذهِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ لي - وكنتُ أقربَ القومِ إليه -: ما أرَى الإمامَ إذا أمَّ القومَ إلا قدْ كفاهُمْ» رواهُ شعيب بن أيوب، عن زيد بن الحباب، عنه.

стр. 145

أبو يحيى التيمي - ضعيفٌ - عن سهيلٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: «من كان له إمام فقراءته له قراءةٌ». والجميع من الدَّارقطنيُّ واهيةٌ، أمثلها خبر أبي الدرداء، وقد رواهُ ابن وهب، عن معاوية، وآخرُ الخبر موقوف. ثم أخذ المؤلف (ينكس) على بعض الأحاديث. واحتجُّوا بخبر ابن إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن محمودِ بن الربيع، عن عبادة، قال: صلى النبي ﷺ صلاة جهرَ فيها، فقرأ رجل خلفه، فقال: «لا يقرأنَّ أحدُكُم والإمام يقرأ إلا بأم القرآن». خرجه (خ) في كتاب «القراءة وراء الإمام» ثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، نا ابنُ إسحاق. محمدُ بن عبد [الوهاب] نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «من صلى صلاةً معَ إمامٍ، فجهرَ، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاتِهِ؛ فإن لم يفعل فصلاته خداج». محمد بن عبد الله هو المحرم واه. الربيع بن بدر - واه - عن أيوب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قالَ: «صلى بنا رسول الله، ثم أقبل علينا بوجهه فقال:» أتقرءونَ خلفَ الإمامِ؟ فقلنا: إن فينا من يقرأ. قال: فبفاتحة الكتابِ ". يحيى بن يوسف الزمي - ثقة - نا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس " أن رسولَ الله ﷺ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته
следующие страницы →