Полный текст (729 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
يجهرُ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، وكانَ مسيلمةُ يدْعى: رحمان اليمامةِ، فقالَ أهلُ مكةَ: إنَّما يدعُو إله اليمامة، فأمرَ اللهُ رسولهُ فإخفائِها، فما جهرَ بها حتى ماتَ ".
فهذا يدل على نسخِ الجهرِ.
١٢٤ - مسألة:
الجهرُ بآمين للإمامِ والمأمومِ.
وقال أبو حنيفة: لا يجهران.
الثوري، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن (حجرِ بن عنبس) عن وائل بن حجرٍ: «سمعت النبي ﷺ قرأ: ﴿ولا الضالين﴾ فقالَ: آمين - مدَّ بها صوتهُ».
رواه (ت) وصححه الدَّارقطنيُّ.
قالوا: رواه شعبة، فقال بدل «مد»: وأخفَى بها صوتهُ ".
قال الدَّارقطنيُّ: يقالُ: وهمَ فيه شعبةُ؛ لأن سفيانَ ومحمدَ بنَ سلمةَ بنِ كهيلٍ وغيرهما رووهُ عنْ سلمةَ، فقالوا: «ورفعَ صوتَهُ بآمين» وهو الصوابُ.
الدَّارقطنيُّ، نا الفارسي، نا يحيى بن عثمان بن صالح، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، نا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمةَ، وسعيد عن أبي هريرةَ قالَ: «كان النبي ﷺ إذا فرغَ منْ قراءة القرآنِ، رفعَ صوتهُ وقالَ: آمينَ».
قال الدَّارقطنيُّ: إسنادُه حسنٌ.
стр. 142
قلتُ: فيه إسحاقُ بنُ زبريق، وقدِ اختلفَ فيهِ حتَّى إنَّ محمدَ بن عوفٍ قدْ كذبهُ.
ويروَى عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبي ﷺ لكنْ من طريق بحر بن كنيز - متروكٌ.
١٢٥ - مسألة:
وجوبُ الفاتحةِ.
وعنهُ: تجزئهُ آيةٌ، كقولِ أبي حنيفةَ.
ففي «الصحيحين» لمحمود بن الربيع، عن عبادة مرفوعاً: «لا صلاةَ لمن لمْ يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ».
وللدارقطنيِّ: «لَا تجزئُ صلاةٌ لمنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ» وصَحّحَ إسنادهُ.
ورواهُ بلفظٍ آخرَ: «لَا تقرءوا إذا جَهَرْتَ إلا بأُمِّ القرآن» وإسنادهُ ثقاتٌ.
ولمسلم: العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، أنهُ سمعَ أبا السائبِ قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: قالَ رسولُ الله ﷺ : «من صلَّى صلاةً، لمْ يقرأْ فيها بأم القرآنِ، فهي خداجٌ، فهي خداجٌ، غيرُ تمامٍ. فقلتُ: يا أبا هريرة، إني أحياناً أكونُ وراءَ الإمامِ. فقالَ: اقرأْ بها في نفسكَ يا فارسيُّ».
قالوا: هذا محمول على الكمالِ، وذكروا أحمدَ، نا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن ميمون، نا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة «أن رسول الله [أمرهُ] أن يخرجَ فيُنادي: لَا صلاة إلا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ، فما زاد».
نعيمُ بنُ حمادٍ، أنا ابنُ المباركِ، حدثنا أبو حنيفةَ، عنْ عطاءٍ، عنْ أبي هريرةَ،
стр. 143
قال: «نَادى مُنادِي رسولِ اللهِ ﷺ : لَا صلاة إلا بقراءةٍ، ولو بفاتحةِ الكتابِ».
تفردَ به أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الكوفي، ولا يُعرف عن نعيمٍ، وفيهِ مقالٌ، وكذا جعفرٌ بنُ ميمون؛ قالَ ابنُ معينٍ: ليس بثقةٍ. وقالَ غيرهُ: ليسَ بقويٍّ.
جبارةُ - لينٌ - نا شبيبُ بنُ شيبةَ - واهٍ - عنْ هشامٍ، عن أبيهِ، عن عائشة مرفوعاً: «كل صلاةٍ لَا يقرأُ فيها بفاتحةِ الكتابِ وآيتين، فهيَ خداجٌ».
واحتجُّوا بحديث أبي هريرةَ «أن رسولَ الله ﷺ علم رجلاً الصلاةَ فقالَ: كبرْ، ثم اقرأْ ما تيسرَ معكَ من القرآنِ».
أخرجاه.
ويروَى عن أبي سعيد - ما أدْرِي من أينْ أتوا بهِ؟! - مرفوعاً: «لَا صلاةَ إلا بالفاتحة أو غيرها».
فقوله للرجلِ، لعلهُ قبلَ نزولِ الفاتحةِ، أو قدْ ضاقَ الوقتُ عليه أن يحفظها، أو كانت معلومة عنده، وأنها واجبةٌ، فعلم النبي ﷺ أنه يعرف ذلك، فما ذكرها له.
١٢٦ - مسألة:
لَا تجبُ على المأْمومِ.
وقالَ الشافعي: تجبُ في السرِّ، وإنْ جهرَ فقولَانِ.
لنا: (جابرُ الجعفي) - واهٍ - عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً: «من كان له إمام فقراءته له قراءةٌ».
أخرجه أحمد.
إسحاقُ الأزرقُ، عن أبي حنيفةَ، عن موسى بن أبي عائشةَ، عن عبد الله بن شداد، عن جابر مرفوعاً مثله.
стр. 144
الدَّارقطنيُّ، ثنا الخلدي، ثنا محمود بن محمد المروذي، ثنا سهل بن العباس الترمذي - متروك - قال ابنُ عليةَ، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بهذا.
الدَّارقطنيُّ، نا النيسابوري، نا بحرُ بنُ نصر، نا يحيى بنُ سلام - واهٍ - نا مالك، نا وهب بن كيسانَ، عن جابر، أن رسولَ الله ﷺ قال: كل صلاةٍ لَا يقرأُ فيها بأم القرآنِ، فهي خداجٌ، إلا أن تكونَ وراء الإمامِ ".
محمدُ بنُ الفضلِ بن عطيةَ - متروكٌ - عن أبيهِ، عن سالمٍ، عن ابن عمرَ مرفوعاً: «مَنْ كانَ لهُ إمامٌ … » الحديث.
قيسُ بنُ الربيع، عن محمدِ بن سالمٍ، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قالَ رجلٌ للنبي ﷺ : أقرأُ خلفَ الإمامِ؟ قال: بل أنصتْ ". فيه ثلاثة ضعفاء.
عاصمُ بنُ عبد العزيز - لين - عنْ أبي سهيل، عن عونٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «تكفيكَ قراءةُ الإمامِ؛ خافتَ أو جاهرَ».
حجاجُ بن أرطأةَ، عن قتادةَ، عن زرارةَ، عن عمرانَ بن حصين قال: «كانَ النبي ﷺ يصلِّي بالناسِ ورجلٌ يقرأُ خلفهُ، فلما فرغَ قال: من ذا الذي خالجني سورتي؟!. فنهاهم عن القرآن خلفَ الإمامِ».
تفرد به سلمةُ الأبرش عن حجاج، ولَا يثبتُ.
معاويةُ بن صالح، نا أبو الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء قال: «سئل رسول الله ﷺ : أفي كل صلاة قلراءةٌ؟ قال: نعمْ. فقال رجل: وجبتْ هذهِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ لي - وكنتُ أقربَ القومِ إليه -: ما أرَى الإمامَ إذا أمَّ القومَ إلا قدْ كفاهُمْ» رواهُ شعيب بن أيوب، عن زيد بن الحباب، عنه.
стр. 145
أبو يحيى التيمي - ضعيفٌ - عن سهيلٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: «من كان له إمام فقراءته له قراءةٌ».
والجميع من الدَّارقطنيُّ واهيةٌ، أمثلها خبر أبي الدرداء، وقد رواهُ ابن وهب، عن معاوية، وآخرُ الخبر موقوف.
ثم أخذ المؤلف (ينكس) على بعض الأحاديث.
واحتجُّوا بخبر ابن إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن محمودِ بن الربيع، عن عبادة، قال: صلى النبي ﷺ صلاة جهرَ فيها، فقرأ رجل خلفه، فقال: «لا يقرأنَّ أحدُكُم والإمام يقرأ إلا بأم القرآن».
خرجه (خ) في كتاب «القراءة وراء الإمام» ثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، نا ابنُ إسحاق.
محمدُ بن عبد [الوهاب] نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «من صلى صلاةً معَ إمامٍ، فجهرَ، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاتِهِ؛ فإن لم يفعل فصلاته خداج».
محمد بن عبد الله هو المحرم واه.
الربيع بن بدر - واه - عن أيوب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قالَ: «صلى بنا رسول الله، ثم أقبل علينا بوجهه فقال:» أتقرءونَ خلفَ الإمامِ؟ فقلنا: إن فينا من يقرأ. قال: فبفاتحة الكتابِ ".
يحيى بن يوسف الزمي - ثقة - نا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس " أن رسولَ الله ﷺ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته
стр. 146
أقبل عليهم فقالَ: «أتقرءونَ في صلاتكم والإمام يقرأُ؟ فسكتوا - قالها ثلاثاً - فقالَ قائلٌ: إنا لنفعلً. قال: فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه».
والثلاثة من «سنن الدَّارقطنيُّ» فقال أحمد في الأول: تفرد برفعه ابن إسحاقَ.
فإن قيل: قال (خ): نا هشام، نا صدقة بن خالد، نا زيد بن واقد، عن (حزام) بن حكيم، ومكحول عن ابن ربعيةَ الأنصاري، عن عبادة، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يقرأنَّ أحدكم إذا جهرت إلا بأم القرآن».
قلنا: زيد بن واقد، قال أبو زرعة: ليس بشئ، وقواه غيره. قيل: فرواه إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبادة ابن الصامت. قلنا: فيه انقطاع، وإسماعيل ليس بحجة، قيل: فرواه الدَّارقطنيُّ من وجوه.
قلنا: الكل فيه مقالٌ.
стр. 147
١٢٧ - مسألة:
يسنُّ للمأمومِ أن يقرأ بسورةٍ مع الحمد في المخافتة.
وقال أبو حنيفة: لا تسن القراءةُ خلفَ الإمامِ.
محمدُ بن المبارك الصوري، ثنا صدقةُ بنُ خالد، نا زيد بن واقد، عن حزام بن حكيم ومكحول، عن نافع بن محمود، أنه سمع عبادة يقول: قال رسول الله: «لا يقرأن أحد منكم شيئاً إذا جهرتُ إلا بأم القرآنِ».
قال الدَّارقطنيُّ: رجالهُ ثقاتٌ.
ثم روى عن عمر بن علك، ثنا أحمد بن سيار، ثنا زكريا الوقار، ثنا بشر ابن بكر، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا أسررتُ بقراءتي فاقرءوا، وإذا جهرتُ فلا يقرأن معي أحدٌ».
زكريا وضاع.
وذكروا خبرَ عمرانَ بن حصينٍ «أن رسول الله نهاهم عن القراءة خلف الإمام».
قلتُ: محمولٌ على جهرِهِ. فإنَّ اللهَ أمَرنا بالإنصاتِ.
١٢٨ - مسألة:
تجبُ (الفاتحةُ) في كلِّ ركعةٍ.
وقال أبو حنيفة: تجبُ في ركعتين.
قلنا: علمَ الرسول ذاك الأعرابي، فأمره بالقراءة، ثم قال: «افعل ذلك في صلاتك كلها».
стр. 148
متفق عليه.
وسيأتي ذلك، ويأتي حديث رفاعةَ الزرقي.
يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يصلي، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأمِّ الكتابِ، وكانَ يطيلُ أولَ ركعةٍ من صلاة الفجرِ، وأولَ ركعةِ من صلاة الظهرِ» أخرجاه.
أحمدُ، نا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء، أن رجلاً قال: «يا رسول الله، أفي كل صلاةٍ قرآن؟ فقال: نعم. فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه».
وقد روى أصحابنا من حديث أبي عبادة، وأبي سعيد؛ أمرنا رسولُ الله أن نقرأ بالفاتحة في كل ركعة.
ورووا أن النبي ﷺ قال: «لَا صلَاة لمنْ لم يقرأْ في كل ركعةٍ».
وما عرفتُ هذين الحديثين.
فذكروا أن الأشعريينَ قالوا لأبي لأبي مالك الأشعري: صل بنا صلاةَ رسولِ اللهِ ﷺ . فقرأ في الأوليين، ولم يقرأ في الأخريين.
قلنا: أين سنده؟
وعن علي، عن النبي ﷺ قال: «القراءة في الأوليين» وهذا صنعه الحارثُ - وهو مجروحٌ - عن علي، ووقفه بعضهمْ.
محمدُ بن مهاجرٍ - كذابٌ - ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أبي يزيد
стр. 149
المدني، عن عكرمةَ، عن ابن عباسِ قال: «ليسَ في الظهر والعصرِ قراءةُ».
١٢٩ - مسألة:
لا تسنُّ قراءةً السورةِ في الأخريينِ خلافاً لأحدِ قولي الشافعيّ.
لنا: حديثُ أبي قتادةَ المذكورُ.
قلت: وللشافعي حديثٌ صحيحٌ في قراءةِ الأُخريينِ من الظهرِ على النصفِ منَ الأوليينِ، وأن قراءةَ الأوليينِ من العصرِ على نحوِ الأخريينِ من الظهرِ.
١٣٠ - مسألة:
يستحبُّ تطويلُ الأولى من كلِّ صلاةٍ.
وقال أبو حنيفة: في الفجر فقط.
وقال الشافعي: لا يطيل في الكل.
لنا: خبر أبي قتادة.
١٣١ - مسألة:
لا يُكرهُ عدُّ الآي في الصَّلاةِ.
وقال أبو حنيفة: يُكرهُ.
وذكر أصحابنا عن أنس قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعد الآي في الصلاة».
ولم يصح، إنما ذا عن الحسنِ، وإبراهيمِ، وعروةَ، وعطاءِ، وطاوسٍ «أنهم كانوا لا يرون بعد الآي في الصلاة بأسا».
١٣٢ - مسألة:
والجاهلُ يسبحُ بقدرِ الفاتحةِ.
стр. 150
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يلزمه الذكر.
(ت) نا ابن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى ابن خلاد بن رافع، عن جده، عن رفاعة «أن رسول الله ﷺ علمَ رجلاً، فقال: إن كان معكَ قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع».
قلتُ: حسنهُ (ت) وأخرجهُ (عو).
رواه همام وحماد وابن إسحاق، عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة، لكن أسقط حماد منه: عن أبيه.
ورواه (س د) من حديث إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة. وهذا أصح
ورواهُ بطولِه.
الفضل السيناني، نا مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى، قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن، فعلمني شيئاً يجزئني من القرآن. فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أكبر، ولَا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ».
رواهُ (س).
عبد الرزاق، أنا الثوري، عن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى؛ " أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فما يجزئني في صلاتي؟ قال: تقول: سُبحان اللهِ، والحمدُ للهِ، ولَا حوَل ولَا قوةَ
стр. 151
إلا باللهِ، واللهُ أكبرُ، ولَا إلهَ إلا اللهُ. قال: هذا للهِ، فما لي؟ قال: تقولُ: اللهمَّ اغفرْ لي وارحمني وارزقني واهدْني وعَافني ".
لفظُ الدَّارقطنيُّ.
قلتُ: خرجه (د) من حديث وكيع، عن سفيان. والسكسكي: صالحُ الحديثِ.
١٣٣ - مسألة:
الطمأنينةُ فرضٌ، خلافاً لمالكٍ وأبي حنيفة؛ لحديث:
المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ: «دخل رجل المسجد، فصلى، ثم جاءَ إلى النبي ﷺ فسلم، فرد عليه¬ السلام وقالَ: ارجع فصل فإنك لم تصل. يفعل ذلك ثلاثَ مراتٍ، فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، ما أحسنُ غير هذا فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلِّها».
أخرجاه.
أحمد، نا يزيد، أنا محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي (عن أبيه) عن رفاعة بن رافع قال: " جاء رجل ورسول الله جالسٌ في المسجد،
стр. 152
فصلى قريبا منه، ثم انصرف إلى رسول الله فسلم عليه، فقال: أعد صلاتك، فإنك لم تصل. فرجع فصلى كنحو ما صلى، ثم انصرف إلى رسول الله، فقال: أعد صلاتك، فإنك لم تصل. فقال: يا رسول الله، علمني. قال: إذا استقبلت القبلة فكبرْ، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، ومكن لركوعك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة ".
إسنادُهُ جيدٌ.
همامٌ، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى، عن أبيه، عن عمه رفاعة قال: دخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله ﷺ ، فقال: وعليك، ارجع فصل فإنك لم تصل. فجعل الرجل يصلي، وجعلنا نرمق صلاته، لا ندري ما يعيب عليه منها، فلما صلى جاء فسلم، فقال له النبي ﷺ : وعليكَ، ارجع فصل فإنك لم تصل. فقال الرجل: ما آلوتُ، وما أدري ما عبتَ علي من صلاتي، قال رسول الله ﷺ : إنها لا تتم صلاةُ أحدكم حتى يسبغ الوضوءَ كما أمره الله؛ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ويثني عليه، ثم يقرأ أم القرآن وما أذن له فيه وتيسر، ثم يكبر فيركع، فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله، ويقول: سمع الله لمن حمده، ويستوي قائما حتى يقيم صلبه، ويأخذ كل عضوٍ مأخذهُ، يم يكبر، ويسجدُ فيمكنَ وجهه - وربما قال: جبهته - من الأرض حتى تطمئن مفاصلهُ، ثم يكبر ويستوي قاعداً، ويقيم صلبه … " ووصف (الصلاةِ).
خرجه (عو).
стр. 153
الأعمش، عن عمارة بن عمير الليثي، عن أبي معمر الأزدي، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: «لا تجزئ صلاةٌ لا يقيمُ الرجلُ فيها ظهرهُ في الركوع والسجود».
صححه (ت) وخرجه (عو).
ملازم بن عمرو وغيره، عن عبد الله بن بدر، حدثني عبد الرحمن بن علي ابن شيبانَ، حدثني أبي مرفوعاً: «لَا صلاةَ لمنْ لمْ يقمْ صلبهُ في الركوعِ والسجودِ».
رواهُ أحمدُ (ق).
عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن بدر الحنفي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر الله إلى صلاة رجلٍ لَا يقيمُ صلبُه من ركوعِهِ وسجودِهِ».
رواهُ أحمدُ، وعامر صدوقٌ.
أبو وائل، عن حذيفة «أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعاً ولا سجوداً، فلما انصرف من صلاته، دعاه حذيفة، فقال: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ كذا وكذا، فقال حذيفة: ما صليتَ، أو: ما صليتَ للهِ صلاةً. وأحسبه قال: ولو متَّ، متَّ على غير سنة محمد ﷺ ».
أخرجه البخاري.
عبد الحميد بن جعفر، نا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي قال: " كان رسولُ الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ اعتدلَ قائماً، ورفعَ يديهِ
стр. 154
حتى يحاذيَ منكبيهِ، ثم قالَ: الله أكبرُ. وركعَ، ثم اعتدلَ فلم يصوب رأسهُ ولمْ يقنعْ … " الحديث بطوله.
أخرجه (خ).
قلتُ: فمَا صلَّى ﷺ إلاَّ مطمئناً.
وصحَّ عن أبي قلابةَ، عن مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أُصلِّي».
فذكروا (شيئاً) يروى عن ابن أبزى قال: «صليتُ خلفَ رسولِ اللهِ، فلم يكبرْ بين السجدتين».
قال أحمدُ: هو حديثٌ منكرٌ.
١٣٤ - مسألة:
يجمعُ الإمامُ والمنفردُ بينَ التسميعِ والتحميدِ، ويقتصرُ المأمومُ على التحميدِ.
ووافقَنا أبو حنيفة، ومالك في المأموم؛ قالا: فأما الإمامُ والمنفردُ فيقتصرانِ على التسميعِ.
وقالَ الشافعي: يجمعُهما المأمومُ.
ففي «الصحيحين» للزهري، عن أنسٍ مرفوعاً: «إذا قال الإمامُ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ. فقولوا: ربنا ولك الحمد».
الأعمش، عن عبيد بن الحسن المزني، سمع ابن أبي أوفى يقول: " كانَ رسولُ الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمعَ الله لمن حمدهُ، اللهم ربنا لك
стр. 155
الحمدُ ملءَ السماواتِ وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيء بعدُ ".
قلتُ: ورواهُ شعبةُ عنْ عبيد.
خرجهُ (م د ق).
بريدةُ؛ قالَ لي النبي ﷺ : «إذا رفعتَ رأسكَ منَ الركوعِ فقلْ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ، اللهم ربنا لكَ الحمدُ».
رواه الدَّارقطنيُّ بسندٍ ساقطٍ.
عبد العزيز الماجشون، عن (عمه) عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: «كان رسولُ الله إذا رفعَ رأسهُ من الركوع قال: سمعَ الله لمن حمده، ربنا ولكَ الحمدُ ملء السماء وملء الأرض، وملءَ ما شئتَ من شيء بعد».
صححه (ت).
سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قالَ الإمامُ: سمعَ الله لمنْ حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمدُ، فمن وافقَ قولهُ قولَ الملائكةِ، غفر له ما تقدم من ذنبه».
وصححهُ (ت).
المقبري، عن أبي هريرةَ: «كانَ رسولُ الله إذا قالَ: سَمعَ اللهُ لمنْ حمده، قالَ: ربنا ولكَ الحمدُ».
رواهُ (خ).
وعن أبي هريرةَ مرفوعاً: «إذا قالَ الإمامُ: سمعَ اللهُ لمنْ حمده؛ فليقلْ منْ وراءهُ: ربنا ولكَ الحمدُ».
стр. 156
رواه الدَّارقطنيُّ بسندٍ مقاربٍ.
١٣٥ - مسألة:
التكبيرُ والتسبيحُ والتحميدُ، وربِّ اغفر لي، والتشهدُ الأولُ واجبٌ خلافاً لأكثرهمٍ.
قلنا: ثبتتْ مداومته ﷺ على ذلك، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
وقد مر حديث علي وبريدة آنفاً.
وعقيل، عن ابن شهاب، أنا أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمعَ أبا هريرة يقولُ: " كانَ رسولُ الله إذا قامَ إلى الصلاةِ، يكبرُ حينَ يقومُ، ثم يكبرُ حينَ يركعُ، ثم يقول: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ حينَ يرفعُ صلبهُ منَ الركعةِ، ثم يقولُ وهو قائمٌ: ربنا لكَ الحمدُ. ثم يكبرُ حين يهوي ساجداً، ثم يكبرُ حين يرفع رأسهُ، ويفعل ذاك في الصلاةِ كلها، ويكبرُ حينَ يقومُ منَ الثنتينِ بعدَ الجلوسِ.
أخرجاه.
أبو إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمةَ والأسود، عن عبد الله: «كان رسولُ الله يكبرُ في كل خفض ورفعٍ، وقيامٍ وقعودٍ، وأبو بكر وعمرُ».
صححهُ (ت).
الأعمشُ، عن سعد بن عبيدةَ، عن المستورد، عن صلَة بن زُفَرَ، عن حذيفةَ «أنه صلى مع النبي ﷺ وكان يقولُ في ركوعه: سبحان ربي العظيم. وفي سجودِهِ: سبحانَ ربي الأعلَى».
стр. 157
صححهُ (ت).
أحمد، نا المقرئ، نا موسى بن أيوب، حدثني عمي إياسُ بنُ عامرٍ، سمعتُ عقبةَ بنَ عامرٍ قالَ: «لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قالَ رسولُ الله ﷺ : اجعلُوها في ركوعكُم. فلما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: اجعلوها في سجودكمْ».
قلتُ: تابعهُ ابنُ المباركِ.
خرجه (د ق) ومُوسى: شيخ.
معمر، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا قال الإمامُ: سمعَ اللهُ لمنْ حمده. فقولُوا: ربنا ولكَ الحمدُ».
قلتْ: رواهُ جماعةٌ عن قتادة، وأخرجهُ (م د س ق).
١٣٦ - مسألة:
السنةُ أن يضعَ ركبتيهِ قبلَ يديهِ، وفي رواية: «يديه قبل» كمالك.
شريكٌ، عن عاصمٍ بن كليبٍ، عن أبيه، عن وائلٍ بن حجرٍ: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا سجدَ، يضعُ ركبتيهِ قبلَ يديه، وإذا نهضَ رفعَ يديه قبلَ ركبتيه».
حسنه (ت) ورواه همامٌ، عن عاصمٍ مرسلاً.
стр. 158
الدَّارقطنيُّ، نا الصفارُ، نا عباس الدوري، نا العلاء بن إسماعيلَ، نا حفصُ بن غياثٍ، عن عاصم الأحول، عن أنس قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ انحطَّ بالتكبير، فسبقتْ ركبتاهُ يديه».
ولهم الدَّارقطنيُّ، ثنا الحسين بن الحسين القاضي، نا محمد بن أصبغ بن الفرج، نا أبي، نا الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ «أن رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا سجدَ يضعُ يديه قبل ركبتيهِ».
وروى مروان الطاطري، عن الدراوردي - وهذا المعروف - ثنا محمد بن عبد الله ابن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا سجدَ أحدكُم، فليضع يديه قبل ركبتيهِ (ولا يبرك) بروك الجمل».
قلتُ: خرجه (د س ت) تفردَ به محمدٌ.
وقد رواه أحمد في «مسنده» عن سعيد بن منصور، عن الدراوردي.
١٣٧ - مسألة:
لَا يجزئُ الاقتصارُ على الأنفِ في السُّجودِ، وفي الجبهة روايتانِ.
وقال أبو حنيفةَ: يجزئ.
لنا حديث رفاعة: «لا يقبل الله صلاةَ أحدكم … » وفيه: «ثم يسجد ويمكن وجهه» وربما قال: «وجبهته من الأرض».
стр. 159
وصحَّح (ت) من حديث فليح، عن عباس بن سهلٍ، عن أبي حميدٍ الساعدي «أن النبي ﷺ كانَ إذا سجدَ أمكنَ أنفهُ وجبهتهُ من الأرضِ».
ناشبُ بن عمرو - واهٍ - نا مقاتل بن حيانَ، عن عروةَ، عن عائشة قالت: أبصرَ رسول الله ﷺ امرأة من أهله تصلي، ولا تضع أنفها بالأرض، فقال: «ضعي أنفك بالأرض؛ فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة».
فإن قالوا: فالدَّارقطنيُّ ضعف ناشباً. قلنا: ما قدحَ فيه غيرهُ، ولا يُقبلُ التضعيفُ حتى يبين سببهُ.
قلتُ: هذا الكلامُ يدلُّ على هوى المؤلِّفِ وقلِّة علمهِ بالدارقطني؛ فإنه ما يضعفُ إلا من لا خيرَ فيه.
ثم ساقَ المؤلفُ من «كاملِ» ابنِ عدي.
نا الباغندي، نا يحيى بن عثمانَ، نا محمد بن حمير، عن الضحاك بن (حُمرةَ) عن منصور بن زاذان عن عاصم البجلي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: «من لم يلصقْ أنفهُ معَ جبهتهِ بالأرضِ إذا سجدَ، لم تجزْ صلاتُه».
الضحاكُ ليسَ بثقةٍ.
نا أبو قتيبة، نا شعبة، عن عاصم الأحول، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ مرفوعاً: «لا صلاة لمن لمْ يضعْ أنفهُ على الأرض».
تفرد برفعه أبو قتيبة. قاله ابن أبي داود، وأبو قتيبة ثقة.
стр. 160
قالوا: الحسنُ بنُ عرفةَ، نا إسماعيلُ بن عياشٍ، عن عبد العزيز بن عبيد الله: " قلتُ لوهب بن كيسان: ما لك لا تمكن جبهتكَ وأنفكَ من الأرض؟ قال: ذلك أني سمعتُ جابراً يقول: رأيتُ رسولَ اللهِ يسجدُ على جبهتهِ على قصاصِ الشعرِ.
عبد العزيز ضعيفٌ.
وبإسنادٍ فيه كذاب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «السجود على الجبهة فريضة، وعلى الأنف تطوع».
١٣٨ - مسألة:
لا يجزئُ السجودُ على كورِ العمامةِ.
وعنهُ: يجزئُ.
فرووا أنه ﷺ كانَ يسجدُ على كورِ العمامةِ.
قلتُ: لمْ يصحَّ.
١٣٩ - مسألة:
لَا يجبُ كشفُ اليدينِ في السجودِ، خلافاً لأحد قولي الشافعيِّ.
ابنُ المباركِ، نا زائدةُ، نا عاصم بن كليب، ثنا أبي، أن وائل بن حجر أخبره قال: قلت: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ ؛ فنظرت، فقامَ فكبرَ، فرفع يديه، ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها، ثم رفع رأسه، فرفع يديه مثلها، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد، عليهم جل الثياب، تحركُ أيديهم من تحت الثياب.
رواهُ (خ) في كتابِ «رفعِ اليدين» نا محمدُ بنُ مقاتل عنه.
١٤٠ - مسألة:
يجبُ السجودُ على سبعةِ أعضاء.
وقال أبو حنيفة: لا يجبُ إلا على الجبهةِ.
стр. 161
وعن الشافعي كالمذهبين.
عامر بن سعد، عن العباس، قال رسول الله ﷺ : «إذا سجدَ الرجل، سجدَ معه سبعةُ آرابٍ: وجههُ، وكفاهُ، وركبتاهُ، وقدماهُ» رواهُ (م).
عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ قال: «أمر النبي ﷺ أن يسجدَ على سبعةِ أعضاء - ولا يكف شعراً ولا ثوباً -: الجبهة، واليدينِ، والرُّكبتينِ، والرجلينِ».
رواهُ (خ م).
١٤١ - مسألة:
المستحبُّ أنْ ينهضَ من السجودِ علَى صدورِ قدميِهِ معتمداً على ركبتيهِ.
وعنه أنه يجلس جلسة الاستراحةِ على قدميهِ وأليتيهِ.
وبه قال الشافعي، إلا أنه قال: صفة الجلسةِ كالتي بين السجدتين. وقالَ مالكٌ: بل ينهض.
خالدُ بن إلياس - واهٍ - عن صالحٍ مولى التوءمةِ - ضعيفٌ - عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ ينهضُ في الصلاة على صدور قدميه. خرجه (ت).
وصحَّ من حديث أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، أنه رأى رسولَ الله ﷺ يصلي، فكانَ إذا كانَ في وترٍ من صلاتِهِ، لم ينهضْ حتى يستوي جالساً.
١٤٢ - مسألة:
التشهُدُ الأخيرُ فرضٌ.
стр. 162
وقالَ أبو حنيفة ومالك: تجب الجلسة دون الذكر.
لنا أن النبي ﷺ علمهم التشهد، وأمرهم به فقال: «قولوا: التحياتُ للهِ … ».
زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرةَ قال: أخذ علقمةُ بيدي، وزعم أن ابن مسعود أخذ بيده وزعمَ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، فعلمه التشهد إلى قوله: «عبدُهُ ورسولُه». قال: «فإذا قضيت هذا - أو فعلتَ هذا - فقد قضيتَ صلاتكَ، إن شئتَ أن تقومَ فقمْ، وإن شئتَ أن تجلس فاجلسْ».
رواهُ الدَّارقطنيُّ، وقال: الصحيح أن قوله: «فإذا قضيت هذا، فقد قضيت صلاتَك». من كلامِ ابنِ مسعودٍ. فصله شبابة عن زهير.
وقد اتفق من روى تشهدَ ابن مسعود على حذفِهِ.
أحمد بن يونس، نا زهير، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - ضعيف - عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادةَ، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول اللهِ ﷺ قال: «إذا قضي الإمامُ الصلاة وقعدَ، فأحدثَ قبلَ أن يسلمَ، فقد تمتْ صلاتهُ ومنْ كانَ خلفهُ ممن ائتمَّ بهِ».
١٤٣ - مسألة:
الأفضلُ تشهدُ ابنِ مسعودٍ.
وقالَ مالكٌ: تشهدٌ ابنِ عُمرَ.
وقالَ الشافعي: تشهدُ ابن عباسٍ.
شقيق، عن عبد الله - قال: " كنا إذا جلسنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلامُ على اللهِ قبل عبادِهِ (السلام على جبريلَ) السلامُ على ميكائيلَ، السلامُ علَى فلانٍ، السلامُ على فلانٍ. فسمعنا رسولُ اللهِ ﷺ فقال: إن الله هوَ
стр. 163
السلامُ، فإذا جلسَ أحدكم في الصلاة، فليقل: التحياتُ لله والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيها النبي ورحمةُ الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإذا قالها أصابت كل عبدٍ صالحٍ في السماءِ والأرضِ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولهُ، ثم يتخيرُ بعدُ من الدعاءِ ".
أخرجاه وقال (ت): العملُ عليه عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ من الصحابةِ والتابعين:
أحمد، نا يحيى بن آدمَ، ثنا شريك، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهدَ كما يعلمُنا السورةَ من القرآنِ».
تشهد ابن عباس:
الليثُ، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهدَ كما يعلمُنا القرآنَ، فكانَ يقولُ: التحيات المباركاتُ الصلواتُ للهِ، السلامُ عليك أيها النبي ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً رسولُ الله».
(ت): صحيح غريبٌ. رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير.
خارجةُ بن مصعب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: «كان رسولُ اللهِ يعلمنا التشهد: التحياتُ الطيبات الزاكياتُ للهِ، السلام عليك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له وأن محمداً عبدهُ ورسولُهُ».
стр. 164
وهذا ضعيفٌ عن ضعيفٍ.
١٤٤ - مسألة:
الصلاةُ على النبيِّ ﷺ فرضٌ كالشافعيِّ
وعن أحمدَ سنةٌ، كمالك وأبي حنيفة.
شعبةُ، عن الحكم، سمعت ابن أبي ليلى قال: «لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: (اللهم) صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيدٌ».
أخرجاه، وصححه (ت) ولفظه: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيدٌ».
عبد المهيمنِ بنُ عباسٍ - واهٍ - عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يصلِّ على نبيه» خرجه الدَّارقطنيُّ.
وخرج بسند ضعيف، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن أبي مسعود، قال رسولُ الله ﷺ : «منْ صلَّى صلاة لمْ يصلِّ فيها عليّ ولَا علَى أهل بيتي، لم تقبلْ منهُ».
стр. 165
وعن ابن مسعود قال: «إذَا صليتمْ على رسولِ الله ﷺ فقولُوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ … » الحديث، رواهُ (ق).
١٤٥ - مسألة:
يجلسُ في التشهُّدِ الأوَّلِ مفترشاً، وفي الثاني متوركاً.
وقالَ مالكٌ: يتوركُ فيهما. وقال أبو حنيفة: يفترش.
ولنا: الليث، عن خالد، عن سعيد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء " أنهُ كانَ جالساً مع نفرٍ من أصحابِ رسُولِ اللهِ ﷺ ، فذكرنًا صلاتهُ، فقالَ أبو حميدٍ الساعديُّ: أنَاكنتُ أحفظكمِ لصلاةِ رسولِ الله؛ رأيتهُ إذا كبرَ جعلَ يديهِ حذوَ منكبيهِ،، وإذا ركعَ أمكنَ يديهِ منْ ركبتيهِ ثمَّ هصرَ ظهرهُ، وإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجله اليسرى، ونصبَ الأخرى، وقعد على مقعدته. تفرد به (خ).
عاصمُ بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: «قدمتُ المدينة، فقلتُ: لأنظرنَّ إلى صلاةِ رسولِ اللهِ، فلما جلسَ افترشَ رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ونصب رجله اليمنى» صححه (ت).
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: «سنةُ الصلاةِ أنْ يفترشَ اليسرَى، وينصبَ اليمنَى».
١٤٦ - مسألة:
التسليمُ فرضٌ. وقالَ أبُو حنيفةَ: لَا يجبُ؛ بل يخرجُ بكلِّ ما ينافِيها.
стр. 166
ولنا قوله ﷺ : «وتحليلها التسليم» ولهم حديث عبد الله بن عمرو الذي مر، وفي سنده، الأفريقيُّ ضعيفٌ.
ورواه (ت) نا أحمد بن محمد، نا ابن المبارك، أنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، أخبراه عن عبد الله مرفوعاً قال: «إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم، فقد جازت صلاته».
ومرَّ خبرُ ابن مسعود، وفيه: «فإذا قلت ذلك، فقد تمت صلاتك».
١٤٧ - مسألة:
التسليمةُ الثَّانيةُ تجبُ في المكتوبةِ.
وعنه: أنها سنة - كقول أبي حنيفة، والشافعي في الجديد.
وقال مالك: السنةُ واحدةٌ.
ولنا خبر جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ : «ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم عن يمينه وشماله».
أبو سعيد المؤدب، عن زكريا، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال:
«ما نسيت من الأشياء، فلم أنس تسليم رسول الله ﷺ في الصلاة، عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله».
سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحوه.
الحسن بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كان رسول الله يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده.
стр. 167
ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الله بن مالك، عن سهل بن سعد «أن رسول الله ﷺ كان يسلم في صلاته عن يمينه ويساره حتى يرى بياض خده».
(م) من حديث عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ «أنه كان يسلم عن يمينه حتى يُرَى بياض خده، وعن يساره حتى يُرَى بياض خدِّهِ».
ملازم بن عمرو، حدثني هوذة بن قيس بن طلق، عن أبيه، عن جده: «كان رسول الله يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيمن، وبياض خده الأيسر».
رواه أحمد.
أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار: «كان رسول الله ﷺ إذا سلم عن يمينه يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرَى بياض خده الأيمن (والأيسر) وكان تسليمه: السلام عليكم ورحمة الله».
رواه الدَّارقطنيُّ.
الخريبي، عن حريث، عن الشعبي، عن البراء «أن النبي - ﷺ - كان يسلمُ تسليمتين».
حريثٌ ضُعِّفَ.
فذكروا عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة «أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاءَ وجههِ، ثم يميلُ إلى الشقِّ الأيمنِ شيئاً» خرجه (ت) وهو من مناكير زهير.
стр. 168
عتيق بن يعقوب، ثنا عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده. «أنه سمع رسول الله يسلم تسليمةً واحدةً لا يزيد عليها».
عبد المهيمن ضعيف.
(ق) ثنا محمد بن الحارث المصري، ثنا يحيى بن راشد - ضعيفٌ - عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع قال: «رأيت رسول الله ﷺ صلَّى فسلَّم مرةً واحدةً».
نعيم بن حماد، ثنا روح بن عطاء، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة: «كان رسول الله يسلمُ واحدةً قبلَ وجههِ، فإذا سلمَ عن يمينه سلَّمِ عنْ يساره».
روحٌ واهٍ.
١٤٨ - مسألة:
وينوي بالسَّلامِ الخروجَ من الصلاةِ.
وقال الحنفية والشافعيةُ: ينوي السلامَ على الملائكةِ والمأمومينَ.
لنا قوله ﷺ : «وتحليلُها التسليمُ».
стр. 169
ما يجوز في الصلاة وما يحرم
١٤٩ - مسألة:
لا يجوزُ أن يدعو فيها بما ليس فيه قربة ولا ورد، كارزُقْني جاريةً حسناءَ وبستاناً.
وقال مالك والشافعي: يجوز.
لنا قوله: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيحُ والتكبيرُ، وقراءةُ القرآنِ».
١٥٠ - مسألة:
الإغماءُ لَا يسقطُ فرضَ الصلاةِ، قلَّ أو كثرَ.
وقال أبو حنيفة: إن كان يوماً وليلةً لم تسقط.
وقال مالك والشافعيُّ: تسقطُ.
فأصحابنا استدلُّوا بما روي عن عليِّ وعمار " أنهما قضيا ما فات حال الإغماء.
وكذلك قال عمرانُ وسمرةُ.
وقال عطاء: يقْضِي صلاتهُ كلَّها.
ورَوى نافعٌ، عن عمر، أنه أغمي عليه ثلاثة أيام فلم يقضِ شيئاً، وأعادَ صلاةَ يومه الذي أفاق فيه حسب.
وأغمي على محمد بن سيرين ستَّة أيامٍ، فلم يقضِ.
وقال النخعيُّ: يعيدُ صلاة يومه وليلته فقط.
стр. 170
وقال الحسن: إذا أُغْميَ على رجلٍ صلاتين فلا إعادة، فإنْ أُغميَ عليه صلاةً واحدةً، أعادَها.
وفي الدَّارقطنيُّ من حديث الحكم بن عبد الله الأيلي - تركوه - نا القاسم «أنَّ عائشةَ سألتْ رسول الله ﷺ عن الرجل يغمَى عليه فيترك الصلاةَ، فقال: ليس لشيءٍ من ذلك قضاءٌ، إلا أن يغمَى عليه في وقت صلاةٍ، فيفيقُ، وهو في وقتها، فيُصلِّيها».
١٥١ - مسألة:
إذَا سُلِّمَ [علَى] المصلِّي، ردَّ بالإشارةِ.
وقال أبو حنيفة: لا.
الليث، حدثني بكير، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب، قال: «مررت برسول الله وهو يصلي فسلمتُ، فردَّ إليَّ إشارةً، ولا أعلمُ إلاَّ أنهُ قالَ: أشار بإصبعه».
قلتُ: (د ت س) عن قتيبةَ عنه.
هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: قلت لبلال: «كيف كان النبي ﷺ يردُّ (عليهم) حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده».
صححه الترمذي، وهو غير الأول.
معمرٌ، عن الزهري، عن أنسٍ [أن] النبي ﷺ كان يشيرُ في الصَّلاةِ ".
стр. 171
قلتُ: خرجهُ (د).
ولهم ابن بكير، عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «من أشارَ في الصلاةِ إشارةً تفقهُ - أو تفهمُ - فقد قطعَ الصلاة».
أبو غطفان مجهول، ومحمدٌ فيه مقالٌ.
١٥٢ - مسألة:
تنبيهُ السَّاهي بالتسبيح، والقرآنُ لَا يبطلُ.
وعنه: يبطلها - كأبي حنيفة.
حماد بن زيد، ثنا أبو حازم، عن سهل، عن النبي ﷺ : «إذا نابكم شيءٌ في صلاتكم، فليسبح الرجال، وليُصفح النساءُ».
خرجهُ (خ).
ولمسلمٍ بنحوه.
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: «التسبيحُ للرجالِ، والتصفيقُ للنساءِ».
صححَهُ (ت).
قلتُ: و (م).
١٥٣ - مسألة:
وتسبحُ المرأةُ.
قاله مالكٌ، والحديث عليه.
стр. 172
١٥٤ - مسألة:
إنْ تكلمَ عمداً بطلتْ.
وقال مالك: إن كان لمصلحة الصلاة جاز.
ووافقه الخرقي في مكالمة الإمام فقط.
أحمد، نا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله: «كنا نسلم على النبي ﷺ إذ كنا بمكة، فلما قدمنا من الحبشة أتيناه، فسلمنا عليه، فلم يردَّ، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة، فسألته، فقال:» إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا تتكلموا في الصلاة ". صحيح.
١٥٥ - مسألة:
وكلامُ النَّاسي لَا يُبطلُ، وكَذا المكرهُ، والجاهلُ بالنَّهْي.
وقال أبو حنيفة: يُبطلُ.
وعن أحمد مثله.
ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة: «صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ إحدى صلاتي العشيِّ، فصلَّى ركعتين ثم سلمَ، فقام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خدهُ الأيمن على ظهر كفهِ اليسرى، وخرجَ السرعانِ من أبواب المسجد، فقالوا: قصرتِ الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابَا أن يكلِّماهُ، وفي القوم رجل في يديه طولٌ يقالُ له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، نسيت أم قصرت الصلاةُ؟ فقال: لم أنس، ولم تقصر» فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعمْ. فتقدَّم فصلَّى ما ترك، ثم سلمَ، ثم كبرَ وسجدَ مثل سجودهِ أو أطولَ، ثم رفع رأْسهُ، ثم كبرَ وسجدَ مثل سجودِهِ أو أطولَ، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه، ثم سلمَ ".
стр. 173
فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم (خ م).
خالد الحذاء، عن أبي قلابه، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين «أن النبي ﷺ سلَّم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل، فقام إليه رجلٌ يقال له: الخِرْبَاقُ، وكان في يديه طولٌ فقال: يا رسول الله، فخرج إليه، فذكر له صنيعه، فجاء فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم. فصلى الركعة التي ترك ثم سلَّمَ، ثم سجد سجدتين، ثم سلم».
تفرد به (م).
قلنا: تكلم معتقداً أن [صلاته] تمت، وأنه ليس فيها، وكذلك ذو اليدين تكلم معتقدا للنسخ.
قالوا: أبو هريرة إنما أسلم سنة سبعٍ، وذو اليدين قتلَ يوم بدر.
قلنا: إنما المقتولُ ذو الشمالين، عميرٌ، وذو اليدين عاشَ بعد النبي ﷺ .
قالوا: فألفاظ الخبرين مختلفة في أماكن، أو لعل ذلك كان قبل تحريم الكلام في الصلاة. ويأتي اعتراضهم على لفظ الزهري، فإنه قال: فقام ذو الشمالين.
قال أبو داود: وهمَ الزهريُّ، وظنَّ أنَّ ذا الشمالين ذو اليدين.
قال ابن حبان: وكان تحريم الكلام بمكة، فلما بلغ المسلمون المدينة سكتوا.
فقال زيد بن أرقم - يحكي الحال -: " كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فأُمرْنا بالسكوت.
وقال الخطابي، نُسخَ الكلام بعد الهجرة بيسير. ثم ذكر في كلام أبي بكر وعمر والناس وجْهينْ؛ أحدهما، أن في رواية حماد، عن أيوب، أنهم أومئوا - أي
стр. 174
نعمْ - الثاني، أن يكونوا قالوا بألسنتهم ويكون ذلك مما لم ينسخ، لكونه (جواباً) للنبي ﷺ قال تعالى: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾.
ففي «البخاري» من حديث أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾.
ولهم: يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم قال: «بينا نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياهُ، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني، لكني سكت فلما صلى رسُول اللهِ، فبأبي هوَ وأمِّي، ما رأيتُ معلماً قبله ولا بعدهُ أحسنَ تعليماً منهً والله ما كهرني ولا شتمني ولا ضربني، قال: إن هذه الصلاة، لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هي التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن» (م).
قلنا: ذا عليكم، فإنه لم يأمره بالإعادة، بل علمه، ولا فرَّق بين من تكلم جاهلاً بحظر الكلام، وبين من تكلَّمَ ناسياً.
وذكروا لجابر مرفوعاً: قال: «الكلامُ ينقضُ الصلاة، ولا ينقضُ الضوءَ»
وهذا واهٍ، مرَّ في مسألة القهقهة.
١٥٦ - مسألة:
إذَا سبقهُ الحدثُ توضأ، وأعادَ.
стр. 175
وعنه: بيني - كقول أبي حنيفة.
وعنه إن كان من السبيلين، أعاد، ومن غيرهما بنَى.
وللشَّافعيِّ كالروايتيْنِ الأولَيينِ.
جرير، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال رسول الله ﷺ : «إذَا فسَا أحدكُم في الصلاةِ، فلينصرفْ فليتوضأْ، وليعدْ صلاتهُ» ز
خرجهُ (د).
ومر في نواقض الوضوء خبر أبي سعيد وعائشة: «إذا [قاءَ] أحدكم في صلاته، فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على ما مضى من صلاته».
١٥٧ - مسألة:
إذَا سبقَ الإمامَ الحدثُ، فليستخلِفْ، في رواية.
والأخرى: لا - كالقديم للشافعي.
لنا: أنه ﷺ خرج وأبو بكر يصلي بالناس تمام صلاة أبي بكر.
الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «وجد رسول الله من نفسه خفةً، فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلِّي بالناس قاعداً، وأبو بكر قائماً؛ يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر» أخرجاه.
стр. 176
١٥٨ - مسألة:
إذَا تعمَّدَ سبقَ إمامهِ بركنٍ، بطلتْ صلاتهُ.
وقالَ الشافعيُّ: لَا.
ولنا حديث أنس مرفوعاً: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبرُوا، وإذا ركَعَ فاركعوا، وإذا سجدَ فاسجدوا» أخرجاه.
قلتُ: وحديث: «أمَا يخشَى الَّذي يرفعُ رأْسهُ قبلَ الإمامِ، أنْ يحوِّل اللهُ رأسهُ رأْس حمارٍ» أخرجاهُ.
١٥٩ - مسألة:
ويقطعُها الكلبُ الأسودُ، وفِي المرأةِ والحمارِ روايتانِ.
(ت) قال أحمد: الذي لا أشك فيه، أن الكلب الأسود يقطع الصلاة، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيءٌ.
والجمهور: لا يقطعها شيء.
شعبة، نا حميد بن هلال، سمع عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل، المرأة والحمار والكلب الأسود. قلت: ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: ابن أخي، سألتُ رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطانٌ» (م).
هشام، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة، أن نبي الله ﷺ قال: «يقطع الصلاة المرأة والكلبُ والحمارُ» (م).
стр. 177
أحمد، ثنا عبد الأعلى، نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله ابن مغفل، عن النبي ﷺ قال: «يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والكلبُ والحمارُ».
قلتُ: صحيحٌ. ورواه (ق).
قيل: فالحديث واحد، فما وجه توقف أحمد؟ قلنا: ثبت أن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة».
وصح عن ابن عباس قال: «أتيت رسول الله وهو يصلي، فنزلت عن الحمار، وتركته أمام الصف، فما بالاه».
ولهم من الدَّارقطنيُّ حديث يحيى بن المتوكل، ثنا إبراهيم بن يزيد، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرأ ما استطعت».
فإبراهيم هو الخوزي: متروك.
إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن أبي فروة - واهٍ - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً: «لا يقطعُ صلاة المرءِ امرأةٌ ولا كلبٌ ولا حمارٌ».
أبو أسامة، نا مجالد - لينٌ - عن أبي الوداك، عن أبي سعيد مرفوعاً: «لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ».
عفير بن معدان - واهٍ - عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة مرفوعاً مثله.
إدريس بن يحيى الخولاني، عن بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله بن
стр. 178
حرملة - واهٍ - عن عمر بن عبد العزيز، عن أنس مرفوعاً: «لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ».
والخمسةُ في الدَّارقطنيُّ.
стр. 179
سجود التلاوة
١٦٠ - مسألة:
سنةٌ، وأوجبهُ أبُو حنيفةَ.
ففي «الصحيحين» ابن أبي ذئب، عن يزيد بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: «قرأْتُ علَى النبي ﷺ النَّجمَ فلَمْ يَسْجُدْ».
قيل: ما سجدَ؛ لأن زيداً لم يسجد.
قلنا: لو كان واجباً لأمرهُ به.
١٦١ - مسألة:
في الحجِّ سجدتَانِ.
وقال أبو حنيفة ومالك: بل الأولى.
أحمد، نا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة: «قلت: يا رسول الله، أفضلتْ سورةُ الحجِّ بأنَّ فيها سجدتين؟ قالَ: نعم، ومن لم يسجدهما، فلا يقرأهما» وفي ابن لهيعة: لينٌ.
١٦٢ - مسألة:
سجدةُ «ص» للشكرِ.
وعنه أنها للتلاوة، كمالك وأبي حنيفة.
أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: «رأيت رسول الله ﷺ يسجدُ في» ص «وقال ابن عباس: وليست من عزائم السجود» صححه (ت).
стр. 180
الليث، نا خالد بن يزيد، عن سعيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد: «خطبَنا رسول الله ﷺ يوماً، فقرأ» ص «فلما مرَّ بالسجود، نزل فسجد، وسجدنا معه، وقرأها مرة أخرى، فلما بلغ السجدة، نشزنا للسجود، فلما رآنا قال: إنما هي توبة نبي، ولكني أراكم قد استعددتم للسجود، فنزل فسجد وسجدنا».
قلتُ: خرجَ نحوه (د) من حديث سعيد بن أبي هلال به.
ولهم حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سجدَ في «ص».
قلنا: سجد وترك.
وحديث عبد الله بن بزيع - لين - عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «سجد بها نبي الله داود، وسجدْنَاهَا شكْراً - يعني (ص)».
١٦٣ - مسألة:
في المفصَّلِ ثلاثٌ.
وقال مالك في رواية: لا سجود في المفصل.
مسلم من حديث أبي هريرة «أن النبي ﷺ سجد في:» إذا السماء انشقتْ «و» اقرأْ ".
أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء [عن أبي هريرة]: «سجْدنَا مع رسول الله في:» اقرأْ «و» إذا السماءُ انشقتْ "
صححه (ت).
следующие страницы →