← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22848

تنقيح التحقيق - الذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (729 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٥٨ - مسألة: إذَا تعمَّدَ سبقَ إمامهِ بركنٍ، بطلتْ صلاتهُ. وقالَ الشافعيُّ: لَا. ولنا حديث أنس مرفوعاً: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبرُوا، وإذا ركَعَ فاركعوا، وإذا سجدَ فاسجدوا» أخرجاه. قلتُ: وحديث: «أمَا يخشَى الَّذي يرفعُ رأْسهُ قبلَ الإمامِ، أنْ يحوِّل اللهُ رأسهُ رأْس حمارٍ» أخرجاهُ. ١٥٩ - مسألة: ويقطعُها الكلبُ الأسودُ، وفِي المرأةِ والحمارِ روايتانِ. (ت) قال أحمد: الذي لا أشك فيه، أن الكلب الأسود يقطع الصلاة، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيءٌ. والجمهور: لا يقطعها شيء. شعبة، نا حميد بن هلال، سمع عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل، المرأة والحمار والكلب الأسود. قلت: ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: ابن أخي، سألتُ رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطانٌ» (م). هشام، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة، أن نبي الله ﷺ قال: «يقطع الصلاة المرأة والكلبُ والحمارُ» (م).

стр. 177

أحمد، ثنا عبد الأعلى، نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله ابن مغفل، عن النبي ﷺ قال: «يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والكلبُ والحمارُ». قلتُ: صحيحٌ. ورواه (ق). قيل: فالحديث واحد، فما وجه توقف أحمد؟ قلنا: ثبت أن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة». وصح عن ابن عباس قال: «أتيت رسول الله وهو يصلي، فنزلت عن الحمار، وتركته أمام الصف، فما بالاه». ولهم من الدَّارقطنيُّ حديث يحيى بن المتوكل، ثنا إبراهيم بن يزيد، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرأ ما استطعت». فإبراهيم هو الخوزي: متروك. إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن أبي فروة - واهٍ - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً: «لا يقطعُ صلاة المرءِ امرأةٌ ولا كلبٌ ولا حمارٌ». أبو أسامة، نا مجالد - لينٌ - عن أبي الوداك، عن أبي سعيد مرفوعاً: «لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ». عفير بن معدان - واهٍ - عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة مرفوعاً مثله. إدريس بن يحيى الخولاني، عن بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله بن

стр. 178

حرملة - واهٍ - عن عمر بن عبد العزيز، عن أنس مرفوعاً: «لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ». والخمسةُ في الدَّارقطنيُّ.

стр. 179

سجود التلاوة ١٦٠ - مسألة: سنةٌ، وأوجبهُ أبُو حنيفةَ. ففي «الصحيحين» ابن أبي ذئب، عن يزيد بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: «قرأْتُ علَى النبي ﷺ النَّجمَ فلَمْ يَسْجُدْ». قيل: ما سجدَ؛ لأن زيداً لم يسجد. قلنا: لو كان واجباً لأمرهُ به. ١٦١ - مسألة: في الحجِّ سجدتَانِ. وقال أبو حنيفة ومالك: بل الأولى. أحمد، نا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة: «قلت: يا رسول الله، أفضلتْ سورةُ الحجِّ بأنَّ فيها سجدتين؟ قالَ: نعم، ومن لم يسجدهما، فلا يقرأهما» وفي ابن لهيعة: لينٌ. ١٦٢ - مسألة: سجدةُ «ص» للشكرِ. وعنه أنها للتلاوة، كمالك وأبي حنيفة. أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: «رأيت رسول الله ﷺ يسجدُ في» ص «وقال ابن عباس: وليست من عزائم السجود» صححه (ت).

стр. 180

الليث، نا خالد بن يزيد، عن سعيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد: «خطبَنا رسول الله ﷺ يوماً، فقرأ» ص «فلما مرَّ بالسجود، نزل فسجد، وسجدنا معه، وقرأها مرة أخرى، فلما بلغ السجدة، نشزنا للسجود، فلما رآنا قال: إنما هي توبة نبي، ولكني أراكم قد استعددتم للسجود، فنزل فسجد وسجدنا». قلتُ: خرجَ نحوه (د) من حديث سعيد بن أبي هلال به. ولهم حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سجدَ في «ص». قلنا: سجد وترك. وحديث عبد الله بن بزيع - لين - عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «سجد بها نبي الله داود، وسجدْنَاهَا شكْراً - يعني (ص)». ١٦٣ - مسألة: في المفصَّلِ ثلاثٌ. وقال مالك في رواية: لا سجود في المفصل. مسلم من حديث أبي هريرة «أن النبي ﷺ سجد في:» إذا السماء انشقتْ «و» اقرأْ ". أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء [عن أبي هريرة]: «سجْدنَا مع رسول الله في:» اقرأْ «و» إذا السماءُ انشقتْ " صححه (ت).

стр. 181

أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: «سجدَ رسول الله في النجم، والمسلمون والمشركون» (خ). أبو داود، ثنا محمد بن رافع، نا أزهر بن القاسم، نا أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس " أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة. أبو قدامة الحارث بن عبيد ضُعِّفَ. الدَّارقطنيُّ، ثنا محمد بن أحمد بن [عمرو] ثنا أحمد بن محمد بن رشدين - متهمٌ - ثنا ابن أبي مريم [نا] نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد، عن عبد الله بن [مُنَيْن] عن عمرو بن العاص «أن رسول الله ﷺ أقرأهُ خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن، منها ثلاثٌ في المفصَّل، وفي سورة الحجِّ سجدتين». فهذا لم يصح. ١٦٤ - مسألة: سجودُ الشكْرِ سنةٌ.

стр. 182

وقال أبو حنيفة ومالك: ليس بسنةٍ، ويكرهُ. سليمان بن بلال، ثنا عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن جده قال: «خرج رسول الله ﷺ فتوجهَ نحوَ صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخرَّ ساجداً، فأطال حتى ظننت أن الله قبضَ نفسهُ فيها، فدنوتُ [منه] ثم جلست، فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ قلتُ: عبد الرحمن. قال: ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله، سجدت سجدةً، خشيتُ أن يكون الله قد قبضَ نفسك فيها. فقال: إن جبريلَ أتاني فبشرنَي، فقال: إن الله يقول لك: من صلى عليك صليتُ عليه، ومنْ سلّم عليكَ سلمتُ عليه. فسجدتُ لله شكراً». خرجه أحمد في «مسنده» وعبد الواحد ليس بالمشهور، وقد روى عنه أيضاً عاصم بن عمر بن قتادة. أبو عاصم، ثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرةَ، عن أبيه، عن أبي بكرةَ، قال: «كان النبي ﷺ إذا أتاه الشيءُ يسرهُ خرَّ ساجداً شكراً لله». قلتُ: خرجه (د ت ق) وبكارٌ فيه لينٌ. وفي الدَّارقطنيُّ، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر «أن النبي ﷺ رأى رجلاً من النغاشيين، فخرَ ساجداً». منقطع، وفيه جابر. والنغاشيُّ: قصير جدًّا. ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد [بن] عبدة السهمي

стр. 183

عن أنس «أن النبي ﷺ بشر بحاجة، فخر ساجداً» (ق) وسنده ضعيف. ١٦٥ - مسألة: إذَا مرَّ المصلِّي بآيةِ رحمةٍ سألَ، وإذَا مرَّ بآيةِ عذابٍ تعوَّذ. وعنه: يجوز ذلك في النفل، ويكره في الفرض. وبه قال أبو حنيفة. وكان شيخنا أبو بكر الدينوري يقول: المراد بالحديث أنه يعيد الآية، شعبةُ، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد، عن صلة، عن حذيفة قال: «صليتُ مع رسول الله، فما مر بآيةِ رحمةٍ إلا وقفَ عندها، ولا آية عذابٍ إلاَّ تعوذَ منْها». قلتُ: خرجهُ (م عو) منْ حديثِ جماعةٍ عنِ الأعمشِ. ١٦٦ - مسألة: من شكَّ في عدد الركعات بنى على الأقل. وعنهُ: يتحرَّى إنْ أمكنهُ. وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول مرةٍ، بطلت صلاته، وإن تكرر منه تحرى، فإن لم يكن له ظنٌّ بنى على اليقين. صحح (ت) من حديث ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سَها أحدُكُم في صلاته، فلم يدرِ، أواحدة صلَّى أو اثنتين، فليبْنِ على واحدةٍ، فإنْ لم يدر اثنتين صلَّى أو ثلاثاً، فليبْن على اثنتينِ، فإن لم يدْرِ ثلاثاً صلَّى أو أربعاً، فليبْنِ على ثلاثٍ، وليسجدْ سجدتين قبلَ أن يسلِّم».

стр. 184

قلتُ: ورواه (ق) وقد رواه الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن. فليحٌ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد مرفوعاً: «إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلَّى، فليبْنِ على اليقين حتى إذا استيقَنَ أنَّ قد أتمَّ، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كانت صلاته وتراً شفعها، وإن كانت شفعاً، كانتْ ذينك ترغيماً للشيطان». رواه (م). ودليل التحري: جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : «إذا شكَّ أحدكُم في صلاته فليتحرَّ الصوابَ، فإذا سلَّم فليسجدْ سجدتيْنِ» أخرجاه ". قلتُ: ما ذكرُوا دليلاً على البُطلانِ. ١٦٧ - مسألة: سجودُ السهو قبل السلام، إلا في موضعين، إذا سلَّمَ من نقصانٍ، وإذا شكَّ الإمامُ. وقلْنا: يتحرى. وعنه: أن الكل قبل - كمذهب الشافعي، وعنه: إن كان من نقصانٍ فقبل، وإن كان من زيادة فبعده. وهو قول مالكٍ.

стр. 185

وقال أبو حنيفة وداود: كله بعد السلام. الزهري، عن الأعرج، عن ابن بحينة «أن النبي ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين، فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلمَ، وسجدهُما الناسُ معه مكان ما نسِيَ منَ الجلوس». (خ م). وقد مرَّ حديث ابن عوفٍ. وحديث أبي سعيد. وحديث ابن مسعود. (ت) نا الذهلي، نا الأنصاري، أخبرني أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين «أن النبي ﷺ صلَّى بهم، فسهَا، فسجدَ سجدتينِ، ثم تشهدَ، ثم سلَّمَ». ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيلبس عليه، حتى لا يدري كمْ صلَّى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالسٌ». (م ت) وصححه. وعن المنذر بن عمرو «أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو قبل التسليم». سندهُ واهٍ. أمَّا بعدَ التسليم، ففيه قصة ذي اليدين، وقد مرَّ فيه خبر أبي هريرة، وعمران. وروى شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله " أن النبي

стр. 186

ﷺ صلَّى الظهر خمساً، فقيلَ له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتين بعدمَا سلَّمَ ". (خ م). وفي لفظٍ لهُما: سجدَ بعدَ السلام والكلَامِ. مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة: «سجد رسول الله سجدتي السهو بعد السَّلامِ» ابن جريج، أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عقبة ابن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، أن رسول الله قال: «من شكَّ في صلاتِه، فليسجدْ سجدتينِ بعدمَا يسلِّمُ». إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن (عبد الله) الكلاعي، عن زهير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: «لكل سهوٍ سجدتان بعدمَا يسلِّمُ». الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة «أنه قام في الركعتيْنِ الأولييْنِ، فسبحُوا به، فلم يجلس، فلمَّا قضَى صلاتهُ، سجدَ سجدتينُ بعد التسليم، ثمَّ قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ ». وهذه الأحاديث الخمسةُ في «المسندِ» وفي بعضها ليِّن.

стр. 187

قال الأثرم: لا يثبتُ حديثُ ابن جعفر ولا ثوبان، وحديث المغيرة رواه ابن عون موقوفاً، وهو أصح، وقيل: ذلك منسوخٌ، قال الزهري: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ السجودَ قبلَ السَّلامِ. ١٦٨ - مسألة: إذَا سبحَ بالإمام مأمومانِ، لزمهُ الرجوعُ إليهما. وقال الشافعي: لا يرجعُ، ويبْني علَى يقينِ نفسهِ. وقال أبو حنيفة: يرجعُ إلى قول واحد. قلنا: ما رجع النبي ﷺ إلى قول ذي اليديْن وحدهُ، بل سألَ غيره. ١٦٩ - مسألة: إذَا قامَ إلى خامسةٍ سهواً؛ جلسَ. وقال أبو حنيفة: إن سجدَ في الخامسةِ أتمَّها، وأضاف إليها أُخرى، فإن كان بعد الرابعة، فقد تمَّ ظهرهُ، والركعتانِ نافلةٌ، وإنْ لمْ يكنْ قد قعدَ، فالجميع ينقلب نفلاً. لنا: خبرُ ابن مسعودٍ «أنَّ النبي - ﷺ - صلَّى خمساً، فقيلَ لهُ، فسجدَ للسهوِ، وما أضاف سادسة ولا أعادَ» ١٧٠ - مسألة: إذَا سهَا عنْ واجبٍ، سجدَ للسهوِ. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يسجدُ إلا للتشهدِ الأوَّلِ والقنوتِ. لنا حديثُ ثوبانَ: «لكل سهوٍ سجدتانِ». ١٧١ - مسألة: إذَا قرأ في الركعتيْنِ الأخريينِ بالحمدِ وسورةِ، أو صلَّى على النبي ﷺ في

стр. 188

التشهُّدِ الأوَّلِ، أو قرأ في موضعِ تشهُّدٍ، أو تَشهَّدَ في قيامٍ؛ سجدَ في الكلِّ للسهوِ. وعنه: لا - كالجمهور. ولنا: حديث ثوبان المذكور. ١٧٢ - مسألة: إذَا تعمَّد تركَ ما يسجدَ لأجلهِ، لمْ يسجدْ. وقال الشافعي: يسجدُ. لنا: أن النبي ﷺ جعل سجود السهوِ ترغيماً للشيطان، على ما مرَّ في حديث أبي سعيد، وذلك يختصُّ بالسهوِ. ١٧٣ - مسألة: سجودُ السهوِ واجبٌ. ووافقَنا مالك إذا كان عن نقصٍ، وقال الشافعي: سنةٌ. لنا: أن النبي ﷺ أمرَ به، كما مرَّ في حديث ابن عوف، وابن مسعود. ١٧٤ - مسألة: إذَا نسَي السجودَ وقامَ، سجدَ مَا لمْ يتطاولِ الزمانُ، أو يخرج من المسجد. وعنه: يسجد وإن خرج وتباعدَ. وقال أبو حنيفة: لا يسجدُ بعدَ الخروجِ والكلام. وقال الشافعي: إن ذكر قريباً سجدَ، وإن تباعدَ فعلَى قولينُ. وفي خبر ابن مسعودٍ؛ [أنه] ﷺ سجدَ بعد السلامِ والكلامِ.

стр. 189

أوقات النهي ١٧٥ - مسألة: يجوزُ قضاء الفوائتِ في أوقاتِ النهْي. وقال أبو حنيفة: لا يجوز عند الطلوع والغروب والزوال. لنا: في «الصحيحين» قتادة، عن أنس مرفوعاً: «منْ نسيَ صلاةً، أو نامَ عنْها، فكفَّارتُها أنْ يصلِّيها إذا ذكرَها». (م) من حديث يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعاً: «من نسيَ الصَّلاةَ فليُصلّهَا إذا ذكرهَا». وصحح (ت) من حديث عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال رسول الله: «إذا نسيَ أحدكُم صلاةً، أو نامَ عنهَا، فليصلِّها إذا ذكرَها». فذكرُوا ما في «الصحيحين» لقتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: «شهد عندي رجالٌ مرضيُّونَ، وأرضاهُم عندي عمرُ، أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاةَ بعد صلاةِ الصبْح حتى تطلعَ الشمسَ». وفي «الصحيحين» أخرجوه عن ابن عمر مرفوعاً: " لا تتحّروا بصلاتِكُم

стр. 190

طلوع الشمس ولا غروبَها، فإنها تطلعُ بين قرْني شيطانٍ، فإذا طَلع حاجبُ الشمس، فلا تصلوا حتى تبرز، وإذا غاب حاجبُ الشمسْ، فلا تصلوا حتى تغيب ". ولمسلم عن موسى بن علي، عن أبيه، سمع عقبة بن عامر يقول: «ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، أو نقبر فيهنَّ موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب». ولمسلم من حديث عمرو بن عبسة، أن رسول الله قال له: «صل الصبحَ، ثمَّ أقصرْ عن الصلاة حتى تطلعَ الشمسُ فإنها [تطلع] بين قرني شيطانٍ، وحينئذ يسجدُ لها الكفار» وقال نحو ذلك في الغروب. ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «نَهى عنِ الصلاةِ بعدَ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتَّى تغربَ». قلنا: هذا محمول على النافلة جمعاً بين النصوص. ١٧٦ - مسألة: لا تجوزُ النافلةُ وقتَ النهْي وإنْ كانَ لها سببٌ. وعنه: الجواز لسببٍ - كقول الشافعي. لنا: النصوص المذكورة؛ عمرو بن عاصم، نا همام، عن قتادة، عن النضر ابن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يصلِّ ركعتي الفجرِ، فليُصلِّها بعدَ ما تطلع الشمسُ».

стр. 191

(ت): تفرد به عمرو. الدراوردي، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جده قيس - وهو ابن عمرو - قال: «خرج رسول الله ﷺ فأُقيمت الصلاة، فصليْتُ معه الصبحَ، ثم انصرف فوجدني أُصلِّي، فقال: مهلاً يا قيس، أصلاتان معاً؟. قلت: لم أكنْ ركعتُ ركعَتَي الفجر. قال: فلا إذاً». سعدٌ فيه ضعفٌ، ومحمدٌ لم يسمعْ من قيْسٍ. خرجه الترمذي. ١٧٧ - مسألة: يكره التنفلُ وقتَ النهْي بمكَّةَ، إلا ركعَتَي الطَّواف. وقال الشافعي: لا يكره. لنا: عموم النهي. فذكروا حديث سعيد بن سالم القداح، عن عبد الله بن المؤمل - وضُعِّفَ - عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال: «قدمَ أبو ذرِّ، فأخذ بعضادة باب الكعبة، ثم قال: سمعت رسول الله يقول: لا يصلين أحدٌ بعدَ الصبح إلى طلوع الشمس، ولا بعدَ العصْرِ حتَّى تغربَ إلا بمكةَ. يقول ذلك ثلاثاً». وقال أبو حنيفة: تكره ركعتا الطواف في وقت النهي. ابن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم، أن النبي ﷺ قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلَّى أيةً ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ».

стр. 192

رواهُ (س ت) وصححه. ١٧٨ - مسألة: يكرهُ التنفلُ يومَ الجمعةِ عندَ الزوالِ، خلافاً للشافعي. لنا: عموم النهي. حسان بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ «أنهُ كرهَ الصلاة نصف النَّهار إلا يوم الجمعة، وقال إن جهنم تسجر إلاَّ يوم الجمعةِ». خرجه (د) وقال: مرسلٌ، أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة. قلت: وليث ضعِّفَ. ١٧٩ - مسألة: تحرم النوافلُ بطلوع الفجر، إلا ركعتين، خلافاً لأكثرهم، فقالوا: لا تحرمُ إلا بعدَ صلاة الصبح. لنا: الدراوردي، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجْر إلا سجْدَتيْنِ». خرجه (ت) وقال: لا نعرفه إلا من حديث قدامة. وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم - واهٍ - عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله ابن عمرو مرفوعاً: «لا صلاةَ بعد طلُوعِ الفجرِ إلا ركعتيْن». قلتُ: لَا ينهضانِ بالتَّحريم.

стр. 193

١٨٠ - مسألة: إذَا بزغتْ وهوَ في الصلاةِ، أتمَّهَا. وقال أبو حنيفة: تبطل الفريضةُ بطلوعِ الشمسِ. ولنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «منْ أدرك من العصْر ركعةً قبلَ أنْ تغربَ الشمسُ فقدْ أدركَها، ومنْ أدركَ منَ الصبْحِ ركعةً قبلَ أن تطلعَ الشمسُ فقدْ أدركَها، ومنْ أدرك ركعةً منَ الصلاةِ، فقدْ أدركَ الصلاةَ». أخرجاه لمعمر عنه. وأخرج مسلم من حديث يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أدرك سجدةً من العصرِ قبلَ أن تغربَ الشمسُ» زاد غير مسلم بسندٍ صحيح: «ومن الفجر قبل أن تطلعَ، فقد [أدركها]». معاذُ بنُ هشام، نا أبي، عن قتادة، عن (عزرةَ) بن (نعيم) عن أبي هريرة، أن نبي الله ﷺ قال: «إذا صلَّى أحدكم ركعةً من صلاة الصبح، ثم طلعتِ الشمسُ، فليصلِّ إليها أخرى» أخرجه الدَّارقطنيُّ.

стр. 194

قلتُ: والنسائي. فقالوا: همام، نا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعاً: «من صلَّى ركعةً من الصُّبحِ ثمَّ طلعتِ الشمسُ، فليصلِّ الصبحَ». قلْنا: لا حجَّةَ فيه على الإعادة؛ لأنَّ معناه: فليتمَّ صلاة الصبح، ويفسره ما سقناه. وقد روى قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «من صلَّى ركعةً من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس، فليتم صلاته». ١٨١ - مسألة: إذا صلَّى فريضةً، ثم أدركها في جماعة، استحبَّ له إعادتها إلا المغرب. وعنه: يفعل المغرب، ويشفعها برابعة. وقال أبو حنيفة: لا يعيد إلا الظهر، والعشاء الآخرة. وقال الشافعي: يعيد الكل. أحمد: نا هشيم، أبنا يعلى بن عطاء، حدثني جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ حجتهُ، فصليتُ معهُ صلاةَ الفجر في مسجد الخيف، فلمَّا قضَى صلاتهُ، إذا هو برجلينْ في آخر المسجد لمْ يصلِّيا معهُ، فقال: علي بهما، فأتي بهما ترعد فرائصهما، قال ما منعكما أن تصليا معنا؟. قالا: يا رسول الله، قد صلَّينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتُما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم، فإنها لكما نافلةً» صححه (ت).

стр. 195

قلت: ورواه (د ت س) من حديث شعبة وهشيم، وفي بعض الطرقِ أنَّه صلَّى معَ رسُولِ اللهِ وهوَ غلامٌ. قال: وقد روى قوم الحديث، وفيه: «وليجعلِ الَّتي صلَّى في بيته نافلةً» والصحيحُ جعلُ هذه نافلةً ". كذلك رواه المتقنون. حسينٌ المعلم، نا عمرو بن شعيب، نا سليمان مولى ميمونة قال: أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط، والناس يصلُّونَ في المسجدِ، فقلتُ: ما يمنعكَ أني تصلِّيَ مع النَّاسِ؟ قال: إنِّ صليْتُ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «لَا تصلَّى صلاةٌ في يومٍ مرتينِ». قلْنا: لا نعتقدُ وجوبَ فريضتين، بلْ تقعُ الثانيةُ نافلة.

стр. 196

التطوع ١٨٢ - مسألة: والرَّواتبُ تُقضَى. وقال مالك: لا. وللشافعي كالمذهبين. قال أبو حنيفة: لا تقضَى إلا إذا فاتتْ معَ الفرائضِ. قلْنا: مرَّ حديثُ أبي هريرة: «منْ لمْ يصلِّ ركعتَي الفجْرِ، فليصلِّهما بعدمَا تطلعُ الشمسُ». وحديثُ قيسٍ، وقد مرَّ. أحمد، نا يزيد، أنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: «سريْنَا مع رسول الله ﷺ ، فلمَّا كانَ آخر الليل عرسْنَا، فلم نستيقظْ إلا بحرِّ الشمسِ، فجعلَ الرجلُ منَّا يقومُ دهشاً إلى طهورِه، فأمرهُم النبي ﷺ أن يسكنُوا، ثم ارتحلْنا فسرْنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزلنا، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم صلَّى الركعتين، ثم أقامَ فصليْنَا، فقالوا: يا رسول الله، ألا نعيدُها في وقتها من الغد؟ فقال: أينهاكم ربكم عن الرِّبا ويقبلهُ منكُمْ!!». قلتُ: (د) من حديث يونسَ عن الحسنِ. حماد بن سلمة، نا عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه قال: «كان النبي ﷺ في سفرٍ فقال: منْ يكلؤُنَا الليلة؟. فقال بلال: أنا. فاستقبلَ مطلعَ الشمسِ، فما أيقظهم إلا حرُّ الشمس، فقاموا فأذَّنَ بلالٌ، وصلُّوا الركعتين، ثم صلُّوا الفجرَ».

стр. 197

قلتُ: خرجه أحمد و (س). ١٨٣ - مسألة: إذَا أدركَ الإمامَ، دخل معهُ وأخَّرَ سنةَ الصبْحِ. وقال أبو حنيفة: إن كان خارج المسجدِ ولم يخشَ فواتَ الركوعِ في الثانية، صلَّى ركعتي الفجر. قلنا: روى مسلم، من حديث ورقاءَ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا أُقيمتِ الصلاةُ، فَلا صلاةَ إلا المكتُوبةَ». ١٨٤ - مسألة: أفضلُ التطوُّعِ السلامُ منْ كلِّ ركعتيْنِ. وقال أبو حنيفة: من أربع. قلنا: في «الصحيحين» لنافع، عن ابن عمر، قال رجلٌ: «يا رسولَ الله، كيف تأمُرنا أنْ نصلِّيَ من الليلِ؟ قال: يصلِّي أحدكُم مثْنى مثْنى، فإذا خشي الصُّبْحَ صلَّى واحدةً، فأوترتْ لهُ ما صلَّى منَ الليْلِ». شعبةُ، عن يعلى بن عطاء، عن عليٍّ الأزديِّ، عن ابن عمرَ مرفوعاً: «صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى» لفظ أحمد. قلت: خرجه (عو) ومنهُم من وقفهُ، قال (س): هذا الحديثُ (خطأٌ). شعبةُ، سمعتُ عبد ربِّه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله (بن نافع بن أبي العمياءِ) عنْ عبد الله بن الحارث، عن المطلبِ بن ربيعةَ، عن النبيِّ

стр. 198

ﷺ أنه قال: «الصلاةُ مثنَى مثنَى، وتشهدٌ في كلِّ ركعتيْنِ». قلتُ: رواه (د س ق). ورواه الليث وابن لهيعةَ، عن عبد ربه فقال: عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن العباس. وهذا أصحُّ. قال (خ): أخطأ فيه شعبةُ في مواضعَ. فذكروا: أبُو معاويةَ، عنْ عبيدةَ، عن إبراهيم، عن سهم بن منجابٍ، عن قزعةَ، [عن القرثع] عن أبي أيوب قال: «أدمنَ رسولُ الله ﷺ أربعَ ركعاتٍ عندَ زوالِ الشمسِ، فقلتُ: يا رسول الله ما هذهِ الركعَاتُ الَّتي أراكَ قد أدمنتَها؟ قال: إنَّ أبْوابَ السماءِ تفتحُ عندَ زوالِ الشمسِ، فلا تُرتجُ حتى يصلَّى الظهرُ، فأحبُّ أن يصعدَ لي فيها خير قلتُ: يا رسول الله، تقرأُ فيهنَّ كلهنَّ؟ قال: نعم. قلتُ: ففيها سلامٌ فاصلٌ؟ قال: لا». عبيدةُ بنُ معتبٍ ضعفُوهُ. قلتُ: رواه (د ق) من حديثِ شعبةَ ووكيعٍ عنهُ، فقالَا: «قرثع» بدل «قزعة».

стр. 199

قال أحمد بن حازمٍ: رأيتُ أحمد بن حنبل، وإسحاقَ بن أبي إسرائيل أتيَا الجامعَ قبلَ الصَّلاةِ، فصلَّى أبُو عبد الله قبل الصلاةِ عشرَ ركعاتٍ؛ ركعتيْنِ ركعتيْنِ، وصلَّى إسحاقُ ثمانيَ ركعاتٍ؛ أربعاً أربعاً، لمْ يفصلْ بينهنَّ بسلامٍ، فقلتُ لإسحاقَ: صليت أربعاً؟ فقالَ: حديثُ أبي أيوبَ. فجئتُ إلى أبي عبد الله، فقلتُ لهُ: صليت مثنَى مثنَى؟ فقالَ: حديثُ ابن عمرَ. فقلتُ لهُ: حديثُ أبي أيوبَ؟ فقالَ: رواهُ قزعةُ، وقرثع من قزعة ومن قرثع، ثمَّ نحملهُ علَى الجوازِ لَا علَى الفضلِ ١٨٥ - مسألة: الوترُ سنةٌ، خلافاً لأبي حنيفةَ؛ أوجبهُ. أبُو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال رسول الله ﷺ : «يا أهلَ القرآنِ أوترُوا؛ فإنَّ الله يحبُّ الوتْرَ». ومنْ حديث ابن مسعودٍ، عن النبي ﷺ نحوهُ، وقالَ فيه: «فقالَ أعرابيُّ، ما تقولُ؟ قالَ: ليستْ لكَ ولَا لأصْحَابِكَ». رواهُ (د). الثوريُّ (عنْ) أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليِّ قالَ: «الوترُ ليسَ بحتمٍ كهيئةِ الصَّلاةِ، ولكنَّهُ سنةٌ سنَّها رسُولُ الله ﷺ ». محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريزٍ أنَّ المخدجيَّ - رجل منْ بني كنانةَ - أخبرهُ أنَّ رجلاً من الأنصارِ بالشَّامِ يُكنَى أبا محمد أخبرهُ أنَّ الوترَ واجبٌ، فذكر المخدجيُّ أنَّه راحَ إلى عبادةَ بنِ الصَّامتِ، فذكرَ لهُ أن أبا مُحمدٍ يقولُ: الوترُ واجبٌ، فقالَ: كذبَ أبُو محمدٍ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على العبادِ، منْ أتى بهن كانَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ أنْ يدخلهُ الجنةَ، ومنْ لم يأتِ بهنَّ فليسَ لهْ عندَ اللهِ عهدٌ؛ إنْ شاءَ عذَّبهُ وإن شاءَ غفر لهُ».

стр. 200

قلتُ: رواه (د س ق) من حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد، وشعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد. والمخدجيُّ هو أبو رفيعِ. مالك، عنْ أبي بكرِ بن عمر بن عبد الرحمن، عن سعيد بن يسار قالَ: «كنتُ معَ ابنِ عمرَ في سفرٍ، فتخلفتُ عنهُ، فقالَ: أيْن كنتَ؟ قلتُ: أوترتُ. فقالَ: أليسَ لك في رسولِ اللهِ أسوةٌ، رأيتُ رسولَ الله ﷺ يوترُ علَى راحلتِهِ» أخرجاهُ. أحمد، نا أبو بدر، عن أبي جناب الكلبيِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: «ثلاث هنَّ عليَّ فرائضُ، ولكُم تطوُّعٌ: الوترُ، والنحرُ، وصلاةُ الضُّحَى». فبمثلِ هذا ضعَّفُوا أبا جناب. أحمد، نا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قالَ رسول اللهٍ: «أُمرتُ [بركعَتَي] الضُّحَى والوتْرِ، ولمْ تكتَبْ» وجابر ضعيفٌ. وضاحُ بنُ يحيى - لينٌ - ثنا مندلٌ - ضعيفٌ - عن يحيى بن سعيد، عن عكرمةَ، عن ابن عباس مرفوعاً: «ثلاثٌ عليَّ فريضةٌ، وهنَّ لكُم تطوع: الوتر، وركْعَتا الفجْرِ، وركْعَتا الضُّحَى». عبدُ الله بن محرَّر - متروكٌ - عن قتادة، عن أنس مرفوعاً: «أُمرتُ بالضُّحَى والوترِ، ولمْ يفرضْ عليِّ». وهذه أخبارٌ ساقطةٌ، وفي الصِّحاح كفاية.

стр. 201

فاحتجُّوا بالفضْلِ السِينانيِّ، عن عبيد الله العتكي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال رسولُ الله ﷺ : «الوترُ حقٌّ، فمنْ لمْ يوترِ فليسَ منَّا». العتكيُّ: فيهِ لينٌ. وكيعٌ، نا خليل بن مرة، عن معاوية بن قرة، عن أبي هريرة مرفوعاً: «من لم يوترْ، فليسَ منَّا». خليلٌ: ضعفوهُ. الدَّارقطنيُّ، ثنا إسماعيل الوراق، ثنا محمد بن حسان الأزرق، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: «الوترُ حقٌّ واجبٌ، فمنْ شاءَ أنْ يوترَ بثلاثٍ فليوترْ، ومنْ شاءَ أنْ يوترَ بواحدةٍ فليوترْ بواحدةٍ». قال الدَّارقطنيُّ، قولهُ: واجبٌ ليسَ بمحفوظٍ، لَا أعلمُ أحداً تابعَ محمدَ بنَ حسان عليهِ، إنما المرويُّ: «الوترُ حقٌّ». عبدان، نا أبو حمزة، سمعتُ محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «:» مكثْنا زماناً لَا نزيدُ علَى الخمسِ، فأمرنَا رسُولُ الله ﷺ فاجتمعْنا، فحمدَ الله وأثنَى عليهِ، ثمَّ قالَ: إنَّ الله قدْ زادكُم صلاةً فأمرنَا بالوترِ ". محمدٌ: واهٍ. يزيد بن هارون، نا حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «إنَّ اللهَ زادكُم صلاةً؛ وهيَ الوترُ». فحجاجٌ ضعيفٌ. ورواهُ النضرُ أبو عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: «إنَّ اللهَ قدْ أمدَّكُم بصلاةٍ؛ وهي الوترُ». والنضرُ تالفٌ. أحمدُ، نا يزيد، نا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله ابن راشد، عن عبد الله بن أبي مرةَ، عن خارجةَ بن حذافةً قال: " خرجَ عليْنا رسُولُ اللهِ

стр. 202

ﷺ ذاتَ غداةٍ، فقالَ: لقدْ أمدَّكُم اللهُ بصلاةٍ هي خير لكُم منْ حمرِ النعمِ «قُلْنا: ومَا هي يَا رسُول اللهِ؟ قالَ: الوترُ فيما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى طلُوعِ الفجْر». عبد الله بن راشد: ضعفهُ الدَّارقطنيُّ. وقال البخاري: لا يعرفُ إلا بحديث الوترِ، ولَا يُعْرَفُ سماعهُ منِ ابنِ أبي مُرَّةَ. أحمد، نا يحيى بن إسحاق، نا ابن لهيعة، نا عبد الله بن هبيرة، سمعتُ أبَا تميم الجيشانيَّ، سمعتُ عمْرو بنَ العاص يقولُ: أخبرني رجلٌ منْ أصحابِ النبي ﷺ أنَّ رسولَ اللهِ قالَ: إنَّ اللهَ زادَكُم صلاةً، فصلُّوها مَا بينَ العشاءِ إلى صلاةِ الصبْحِ؛ الوترَ الوترَ. ألَا وإنهُ أبُو بصرةَ الغفاريُّ. قال أبو تميم: فكنتُ أنا وأبو ذر قاعدينِ، فأخذَ بيدي أبو ذرٍّ، فانطلقْنَا إلى أبي بصْرةَ، فقال أبو ذر: يا أبو بصرةَ، أنتَ سمعتَ النبي ﷺ يقولُ: إنَّ الله زادكُم صلاةً، فصلُّوها ما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى صلاةِ الصبْحِ، الوترَ الوترَ؟ قالَ: نعمْ. قالَ: أنتَ سمعتُه؟ قالَ: نعمْ ". ابن لهيعةَ فيهِ. ابن وهب، أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر - ضعيفٌ - عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي «أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ قدمَ الشامً، وأهلُ الشَّامِ لَا يُوتِرونَ، فقالَ لمعاويةَ: مَالي أرَى أهلَ الشَّامِ لَا يوتِرونَ؟ فقالَ معاوية: وواجبٌ ذلكَ عليهمِ؟ قالَ: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: زادَني ربِّي صلاةً؛ وهيَ الوترُ، ووقتها مَا بينَ العشاءِ إلى طُلوعِ الفجرِ».

стр. 203

عبد الرحمن منكر الحديث، ولمْ يدركْمعاذاً. أحمد بن عبد الرحمن، عن عمه ابن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «إنَّ اللهِ زادَكُم صلاةً إلى صلاتكُمْ؛ وهيَ الوترُ». قال ابنُ حبانَ: لَا يخْفى علَى منْ كتبَ حديثَ ابنِ وهبٍ أنَّ هذَا موضوعٌ. ١٨٦ - مسألة: ويجوزُ الوترُ بركعةٍ، فإنْ أوترَ بثلاثٍ فصلَ بسَلامٍ. وقال أبو حنيفة: الوترُ ثلاثٌ بسلامٍ واحدٍ، لَا يزيدُ ولَا ينقصُ. وقال مالكٌ: بلْ يسلمُ عقيبَ الثَّانيةِ. أنسُ بنُ سيرين، عن ابن عمر قال: «كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بركعَةٍ». أخرجهُ (خ) و (م). القاسمُ، عن عائشةَ: «كانَ رسولُ اللهِ يصلِّي منَ الليْلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً؛ منْها الوترُ، وركعَتا الفجْرِ». أخرجاهُ. قتادة، عن أبي مجلز: «سألتُ ابنَ عباسٍ عنِ الوترِ، فقالَ: سمعتُ رسول اللهِ ﷺ يقولُ: ركعةٌ منْ آخرِ الليْلِ». أخرجه أحمدُ ". وفي «الصحيحِ» منْ حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعاً: " فإِذَا خَشي الصبْحَ صلَّى

стр. 204

واحدةً، فأوترتْ لهُ مَا صلَّى منَ الليْلِ ". همامٌ، نا قتادةُ، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر «أنَّ رجلاً سألَ رسُولَ اللهِ ﷺ عنْ صلاةِ الليلِ، قالَ: مثنَى مثنَى، والوترُ ركعةٌ من آخرِ الليلِ». أخرجهُ (س). (س)، نا قتيبة، نا خالد بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «صلاةُ الليْلِ مثْنى مثْنى، والوترُ ركعةٌ واحدةٌ». قلتُ: خالدٌ صدوقٌ، كانَ قاضي ترمذ. أحمد، نا أبو المغيرة، نا الأوزاعي، حدثني أسامةُ بنُ زيد، حدثني زيان ابن عبد العزيز، حدثني عمرُ بن عبد العزيز، عن عائشة قالتْ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي فِي الحجرةِ وأَنا فِي البيتِ، فيفصلُ بينَ الشفعِ والوتْرِ بتسليمٍ يسمعناهُ». منقطعٌ. أحمد، نا عتابُ بن زياد، نا أبو حمزة السكريُّ، عن إبراهيم الصائغَ، (عنْ نافعٍ)، عن ابن عمر " كانَ رسولُ اللهِ يفصلُ بينَ الوترِ والشفعِ بتسليمةٍ يسمعناهَا. سندهُ جيدٌ. ويدل على الوتر بثلاث وبخمس وأكثر: أحمد، نا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن أم سلمةَ: «كانَ رسولُ اللهِ يوتُر بسبْعٍ، وبخمسٍ، لَا يفصلُ بينهُن بسلامٍ ولَا كَلامٍ».

стр. 205

قلتُ: خرجهُ (س ق) منْ حديثِ جرير وسفيانَ وزهيرٍ، عنْ منصور. ابن نميرٍ، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة: «كانَ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعةً؛ يوترُ من ذلك بخمسٍ، لا يجلس إلا في آخرهنَّ» قلتُ: رواهُ (م). فذكروا: أبو إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علي: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يوتر بثلاثٍ». خرجه (ت) والحارث ضعف. يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب - واه - نا الأعمشُ، عن مالكِ بنِ الحارثِ، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «وترْ الليلِ كوترِ النهار؛ صلاة المغرِبِ». إسماعيل بنُ مسلمٍ - واهٍ - عنِ الحسنِ، عن سعد بنِ هشامٍ، عن عائشةَ مرفوعاً: «الوترُ ثلاثٌ كصلاةِ المغربِ». وذكروا في كتبهم: «نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن البتيراء» فأين إسنادُهُ؟ ثمَّ المروي عن ابن عمرَ أنه فسرَ البتيراء أن يصلي الرجلُ بركوعٍ ناقصٍ وسجودٍ ناقصٍ، وما في هذه الأحاديث منعٌ من الوترِ بأكثر من ثلاث، فاسمعُوا أصح منها: الدَّارقطنيُّ، أنا أبو بكر النيسابوري، نا موهبُ بن يزيدَ بن خالدٍ، نا ابنُ وهب، حدثني سليمانُ بن بلالٍ، عن صالحِ بن كيسانَ، عن عبد الله بن الفضل

стр. 206

عن أبي سلمة، (عنِ) الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لا توترُوا بثلاثٍ، أوتروا بخمسٍ أو سبعٍ، ولا تشبهوا بصلاةِ المغربِ». قال الدَّارقطنيُّ، كلهم ثقاتٌ. شجاعُ بن الوليد، ثنا ابنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة: " كان النبي ﷺ لا يسلمُ في ركعتي الوتْرِ. قلْنَا: يجوزُ هذا أن يوتر بسلامٍ واحدٍ، لكنْ يتشهد بينهم كالمغرب ". ١٨٧ - مسألة: يتنفلُ بركعةٍ. وعنهُ: لا يجوز - كقول أبي حنيفةَ. وقد كان النبي ﷺ يوترُ بركعة. ١٨٨ - مسألة: وفِي الثَّلاثِ يقرأُ ب «سبح» وفي الثانيةِ ب «الكافرون» وفي الثالثةِ ب «قُلْ هُوَ». وقالَ مالكُ: يضم إليها المعوذتين. لنا: إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الوتر ب» سبِّحِ اسمَ ربكَ الأعْلَى «و» قلْ يا أيها الكافرونَ «و» قلْ هُوَ اللهُ أحدٌ ". قلتُ: رواهُ (ت س ق).

стр. 207

وكَذا رواهُ زكريا، ويونسُ بنُ أبي إسحاقَ، وشريكٌ. ورواه زهير، عن أبي إسحاقَ موقوفاً. الثوري، عن زبيدٍ، عن ذر بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: «كان النبي ﷺ يوترُ ب» سبح «و» قلْ يا أيُّها «و» قلْ هوَ «وإذا أرادَ أن ينصرفَ منَ الوترِ قالَ: سبحانَ الملكِ القدوسِ ثلاث مراتٍ، يرفعُ صوتهُ في الثالثة». قلت: رواه (س) منْ حديثِ شعبةَ والثوريِّ، وبعضُهم يرسلُهُ. ولهم الدَّارقطنيُّ، من حديث سعيد بن عفير، نا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشةَ «أن رسول الله ﷺ كان يقرأُ في الركعتينِ اللتين يوترُ بعدهُما ب» سبِّح اسمَ ربكَ الأعْلى «و» قلْ يا أيها الكافرونَ «ويقرأُ في الوترِ:» قلْ هوَ اللهُ أحدٌ «و» قلْ أعوذُ بربَّ الفلقِ «و» قلْ أعوذُ بربِّ النَّاسِ ". ولا يصح؛ فإن يحيى بن أيوب، قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقد أنكر أحمد وابنُ معين زيادة المعوذتين. قلتُ: هذا تعنتٌ؛ فإنَّ يحيى بن أيوب منْ رجالِ «الصَّحيحينِ».

стр. 208

القنوت ١٨٩ - مسألة: سنةٌ في الوترِ. وقال مالك والشافعي: لا يسن إلا في النصف الأخير من رمضان. أحمدُ، نا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي «أن النبي ﷺ كان يقولُ في آخرِ وترِهِ:» اللهمَّ إنِّي أعوذَ برضاكَ من سخطكَ، وأعوذَ بمعافاتكَ من عقوبتِكَ، وأعوذُ بكَ منْكَ، لا أحْصي ثناءً عليكَ، أنت كما أثنيتَ على نفسِك ". قلتُ: رواهُ (عو) من حديث حمادٍ، وحسنُه (ت) ولمْ يوردْ حديثَ الحسنِ بن علي: «علمني النبي ﷺ كلماتٍ أقولهنَّ في قنوتِ الوتْرِ:» اللهم اهدنِي في منْ هديْتَ … " إلخ. فذكروا: هشيم، أنا يونس، عن الحسن «أن عمرَ جمعَ الناس على أُبيّ، فكانَ يصلي بهم عشرين ليلةً من الشهر، ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني، فإذا كان العشرُ الأواخرُ، تخلف في بيته». فيه انقطاع. ١٩٠ - مسألة: لا يسنُّ القنوتُ في الفجْرِ، خلافاً لمالكٍ والشافعي.

стр. 209

لنا: جماعةٌ، عن أبي مالك الأشجعي، قال: «قلت لأبي: يا أبه، إنك قد صليتَ خلفَ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمانَ، وعلي هَاهُنا بالكوفَةِ قريباً من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ فقال: أي بني، محدثٌ». قلتُ: أبو مالك هو سعد بن طارق. صححه (ت) وخرجه (ت س ق). (س) أنا قتيبةُ، عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: «صليتُ خلفَ النبي ﷺ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليتُ خلف عمرَ فلم يقنتْ، وصليتُ خلفَ عثمانَ فلم يقنت، وصليتُ خلفَ علي فلم يقنت. ثم قال: يا بني، إنها بدعة». قلتُ: قد علمَ يقيناً أنهم قنتُوا في النوازِلِ. فهذا الحديث ما فيه أنهم ما قنتوا قط، بل اتفق أن طارقاً صلى خلفَ كل منهم، وأخبرَ بما رأى، فحديثه في الجملة يدل على أنهم ما كانوا يحافظون على قنوتٍ راتبٍ. محمد بن مرزوق، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا سعيد بن أبي عروبةَ، عن قتادة، عن أنسٍ «أن النبي ﷺ كانَ لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قومٍ». قلتُ: سندهُ صحيحٌ رواهُ الخطيبُ في كتابِ «القنوت» لهُ، وهوَ نصٌّ فِي أنَّ القنوتَ مختصٌّ بالنازلة. الحسن بن علي بن عفان، نا عبد الحميد الحماني، عن سفيان، عن عاصم، عن أنس «أن النبي ﷺ لم يقنتْ إلا شهراً واحداً حتَّى ماتَ».

стр. 210

قيل: فأحمدُ ضعف الحماني. قلنا: وثقه ابن معين. قلتُ: واحتجَّ بهِ البخاريُّ. عمرُ بن عبد الواحد الدمشقي، عن ابن ثوبانَ، عن الحسن بن الحر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر «أنه لم يكن يقنتُ إلا أن يستنصرَ، ولا رسولُ اللهِ ﷺ ولا أبو بكرٍ». قالوا: ابنُ ثوبانَ لينٌ. قلتُ: قوَّاهُ ابنُ معينٍ. شبابة، ثنا قيس، عن عاصم الأحول: «قلنا لأنسٍ: إن قوماً يزعمونَ أن النبي ﷺ لم يزل يقنتُ بالفجرِ. قال: كذبوا، إنما قنتَ شهراً … » الحديث. قيس: ضعيفٌ. (خ م) من حديث قتادة، عن أنس: «قنتَ رسولُ الله شهراً بعد الركوع؛ يدعو على أحياء من أحياء العربِ، ثم تركهُ». شريكٌ، عن أبي حمزةَ عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبد اللهِ، عن النبي ﷺ : «أنه لم يقنتْ في شيء منَ الصلواتِ إلا الوترَ، وكانَ إذا حارَبَ قنتَ في الصلوات كلها؛ يدعو على المشركين». أبو حمزةَ ميمون، ضعفُوهُ. أبو حاتم الرازي، ثنا هشام بن عبيد لله، ثنا ابن جابر، عن حماد، عن إبراهيم عن علقمةَ والأسودِ قالا: قال عبد الله: «ما قنتَ رسولُ الله ﷺ في شيء إلا في الوتر، وأنه كانَ إذا حارب يقنتُ في الصلوات كلها؛ يدعو على المشركينَ، وما قنتَ أبو بكر ولا عمر ولا عثمانُ حتى ماتوا، ولا قنتَ علي حتى حارَبَ أهلَ الشامِ».

стр. 211

ابنُ جابرٍ محمد؛ ضعفُوهُ. ورواه مجالدٌ - وفيه لين - عن إبراهيم، عنهما قالا: ما قنتَ رسولُ اللهِ إلا إذا حاربَ. محمدُ بن يعلى السلمي - متروكٌ - عن عنبسةَ بن عبد الرحمن، عن ابن نافع، عن أبيه، عن أم سلمةَ قالتْ: «نَهى رسولُ الله ﷺ عن القنوت في الفجر». ورواهُ هياج بن بسطام - هالك - عن عنبسةَ، لكن قال: صفيةُ بنتُ أبي عبيد بدلَ: أم سلمةَ. وابنُ نافعٍ عبد الله واه. قلتُ: أخرج ابن حبان منْ حديثِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عنِ الزهريِّ، عنْ سعيدٍ وأبي سلمةَ، عنْ أبي هريرةَ «أنِّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ لَا يقنتُ إلا أنْ يدعُوَ لأحدٍ، أو يدعُو علَى أحدٍ» رواتهُ ثقاتٌ. (خ م) من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: «سُئِلَ أنسٌ: أقنتَ رسول الله ﷺ قبل الركوع أو بعدَهُ؟ قالَ: بعدَ الركوع يسيراً». وبهذا اللفظ رواهُ ابن علية، عن أيوب، وعنه الإمام أحمد.

стр. 212

(خ م) من حديث عاصم الأحول، عن أنس قال: «سألته عن القنوت؛ قبلَ الركوعِ أو بعدَ الركوعِ؟ فقال: قبل الركوع. قلتُ: فإن ناساً يزعمونَ أن رسولَ الله ﷺ قنتَ بعد الركوع. فقال: إنما قنتَ شهراً يدعُو على أناس قتلوا ناساً من أصحابهِ؛ يقالُ لهم: القراءُ». و (خ) في باب الجهاد، عن عاصمٍ قالَ: " سألتُ أنسَا عن القنوت، فقال: قبلَ الركوعِ. فقلتُ: إن فلاناً يزعمُ أنك قلت: بعد الركوع. قال: كذاب. ثم حدثَ عن النبي ﷺ أنه قنتَ شهراً بعدَ الركوع يدعُو على أحياء من بني سليم … " الحديث. (م خ) عن أنس قال: «قنتَ رسول اله ﷺ بعدَ الركوع شهراً في الصبحْ يدعو على رعل وذكوانَ، ويقولُ: عصيةٌ عصَتِ اللهَ ورسُولَهُ». وفي لفظ: «وعُصَيَّةٌ» لم يذكرْ «ويقولُ»: (خ) عن أنس: «بعث النبي ﷺ سبعينَ رجلاً لحاجة؛ يقال لهم القراءُ، فعرضَ لهم حيانٍ من سليم: رعل وذكوان، عند بئر معونةَ، فقال القوم: والله ما إياكُم أردْنا، إنما نحن مجتازُونَ في حاجة النبي ﷺ فقتلوهم، فدعا النبي ﷺ عليهم شهراً في صلاةِ الغداةِ؛ وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنتُ». (خ) عن عبد العزيز بن صهيبٍ «وسأل رجل أنساً عن القنوت بعد الركوع، أو عندَ فراغٍ من القراءةِ؟ قالَ: لَا، بلْ عند فراغ من القراءة». (خ) عن أنسٍ قالَ: «كان القنوتُ في المغربِ والفجرِ».

стр. 213

(م) عن البراء «أن رسولَ الله كان يقنتُ في المغرب والفجر». قلتُ: هَذا محمولٌ علَى قنوتِ النَّوازِلِ. (م) عن خفاف بن إيماء قال: «ركعَ رسول الله، ثم رفع رأسه وقال: غفار غفرَ الله لها، وأسلمُ سالمها اللهً، وعصيَّة عصتِ الله ورسولَهُ، اللهم العَنْ بني لحيانَ، والعنْ رعلاً وذكْوانَ. ثم وقعَ ساجداً». (خ) عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ كانَ إذا أراد أن يدعوَ على أحدٍ، أو يدعو لأحدٍ، قنتَ بعد الركوع، فربما قال إذا قال: سمع الله لمن حمدَهُ: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، اللهم أنجِ الوليدَ بن الوليدِ، وسلمة بن هشامٍ، وعياشَ بنَ أبي ربيعةَ، والمستضعفين من المؤمنينَ، اللهم اشدُد وطأتكَ على مضرَ، واجعلْها عليهم سنينَ كسنيِّ يوسفَ. يجهرُ بذلك .. » وذكر الحديثَ؛ وفيه: «وأن النبي ﷺ قال: غفارٌ غفرَ الله لها، وأسلمُ سالمَها اللهُ». قال أبو الزناد: هذا كله في الصبحِ. وروى مسلم نحوه ثم قال أبو هريرة: «ثم رأيتُ رسول الله ﷺ قد تركَ الدعاء لهم، فقيلَ: أو ما تراهُم قد قدمُوا». (خ) عن ابن عمرَ «أنه سمع رسولَ الله إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العنْ فلاناً وفلاناً. بعدما يقولُ: سمع الله لمنْ حمدهُ، ربنا ولك الحمدُ، فأنزل اللهُ: (ليس لكَ مِن الأمرِ شيءٌ … ». (خ م) عن أبي هريرة قالَ: واللهِ لأقربنَّ بكم صلاة رسولِ اللهِ. فكانَ أبو هريرة يقنتُ في الظهر والعشاء الآخرةِ والصبحِ؛ يدعو للمسلمين، ويلعنُ الكفار ".

стр. 214

زاد (خ): «في الركعة الآخرة» ولكن (خ) قال: العنْ فلاناً وفلاناً " ولم يسمهِمْ. وهذا كله نص على قنوتِ النوازِلِ خاصةً، فأمَّا أنْ يكونَ راتباً دائماً في الصبحِ بعد الركوع، وأن يكونَ جهراً، وأن يكونَ ب: «اللهم اهدنا فِيمنْ هديتَ … » فلا، فإن مثل هذا - والحالة هذه - لو لازمه النبي ﷺ لنقل نقل كافة، ولتوفرت الهمم والدواعي على نقله، ولاستحال كتمانه عادة. وقد قال أبو الشعثاء، أحد أئمة التابعين: «سألت ابنَ عمرَ عنِ القنوتِ في الفجرِ، فقال: ما شعرتُ أن أحداً يفعلهً». أفيظنُّ عاقلٌ عارفٌ بحالِ ابنِ عمرَ ومتابعتِهِ للرسولِ في الدقِّ والجلِّ، وملازمته له، يخفى عليه أن النبي ﷺ كان يجهرُ ب: «اللهمَّ اهدِنا فِيمنْ هديتَ». ويديمُ ذلك في الفجر جهراُ لو كان يديم ذلك، وهذا القول من ابن عمر، ما شعرتُ أن أحداً يفعله، من أصح شيء يكون. ورواه سليمانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، فكأنك تسمعُ ابن عمرَ ينطقُ بهِ. وقال مالك، عن نافع: «كانَ ابنُ عمرَ لا يقنتُ في الفجْرِ». وقالَ عبدُ الله بن أبي نجيح: «سألتُ سالم بنَ عبد الله: هلْ كانَ عمرُ يقنتُ في الصبحِ؟ قالَ: لَا، إنما هوَ شيءٌ أحدثهُ الناسُ». قلتُ: يريدُ المداومة والجهرَ بهِ، وإلا فَما كانَ يخفَى علَى مثلِ سالمٍ وأبيه، أن النبيَّ ﷺ قنتَ فِي النَّوازِل. بل كانَ ابنُ عمرَ قد سمعَ النبي ﷺ في الصبحِ حين رفعَ رأسَهُ من الركوع،

стр. 215

قال: رأيت ذلكَ في الركعةِ الآخرةِ، ثم قالَ: اللهُم العنْ فلاناً وفلاناً. علَى ناسٍ منَ المنافقينَ، فأنزلَ اللهُ: (ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيْءٌ .... ) الآية. أخرجاهُ منْ حديثِ معمرٍ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه وكذا قال معمر: كان الزهري يقول: من أين أخذ الناس القنوت - وتعجبَ - إنِّما قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ أياماً، ثمَّ تركَ ذلكَ. قال أبو محمد بن حزم: صحَّ عنِ النبيِّ ﷺ وعنْ أصحابهِ أنَّهُم قنتُوا وتركُوا، وكلٌّ مباحٌ. فأمَّا قولُ طارقٍ الأشجعيِّ أنهُ بدعةٌ، فمرادهُ الراتبُ، أو أخبَر بما رأى منَ الترْكِ وجهل الفعل في وقتٍ. والعجبُ منَ المالكيةِ يحتجونَ بابنِ عمرَ قولاً وفعلاً، ثمَّ سهُل عليْهم هُنا مخالفتهُ، ومخالفةُ أبيهِ وابنِهِ. قالَ: والقنوتُ يمكنُ أن يخفَى؛ لأنهُ سكوتٌ متصلٌ بقيامٍ. قلتُ: وقدْ قنتَ نبيُّ الله ﷺ مرَّاتٍ في أوقاتٍ مختلفةٍ؛ قنتَ للقراءِ، وقنتَ يدعُو بالنجاةِ للمستضعفينَ بمكةَ، وقنتَ يومَ أحدٍ. قال زكريا الساجي وابن شبيب المعمري وغيرهما: نا سلم بن جنادة، ثنا أحمد بن بشير، ثنا عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر قال: «صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصبْحِ يومَ أحدٍ، فلماَّ رفع رأسهُ من الركعةِ الثَّانيةِ قال: سمعَ الله لمنْ حمدهُ. قالَ: اللهم العنْ أبا سفيانَ، اللهمَّ العنِ الحارث بن هشامٍ، اللهمَّ العنْ صفوانَ بن أميَّةَ. فنزلتْ: (ليسَ لكَ من الأمرِ شيْءٌ أو يتوب عليهم)». قال: فتابَ عليهم فأسلمُوا فحسُن إسلامُهُمْ. صححَهُ الحاكم، ورواه أبو النضر هاشم، نا أبو عقيل، حدثني عمر بن حمزة مختصراً، لم يذكر قنوتاً.
следующие страницы →