Полный текст (729 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
ابنُ جابرٍ محمد؛ ضعفُوهُ.
ورواه مجالدٌ - وفيه لين - عن إبراهيم، عنهما قالا: ما قنتَ رسولُ اللهِ إلا إذا حاربَ.
محمدُ بن يعلى السلمي - متروكٌ - عن عنبسةَ بن عبد الرحمن، عن ابن نافع، عن أبيه، عن أم سلمةَ قالتْ: «نَهى رسولُ الله ﷺ عن القنوت في الفجر».
ورواهُ هياج بن بسطام - هالك - عن عنبسةَ، لكن قال: صفيةُ بنتُ أبي عبيد بدلَ: أم سلمةَ.
وابنُ نافعٍ عبد الله واه.
قلتُ: أخرج ابن حبان منْ حديثِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عنِ الزهريِّ، عنْ سعيدٍ وأبي سلمةَ، عنْ أبي هريرةَ «أنِّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ لَا يقنتُ إلا أنْ يدعُوَ لأحدٍ، أو يدعُو علَى أحدٍ» رواتهُ ثقاتٌ.
(خ م) من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: «سُئِلَ أنسٌ: أقنتَ رسول الله ﷺ قبل الركوع أو بعدَهُ؟ قالَ: بعدَ الركوع يسيراً».
وبهذا اللفظ رواهُ ابن علية، عن أيوب، وعنه الإمام أحمد.
стр. 212
(خ م) من حديث عاصم الأحول، عن أنس قال: «سألته عن القنوت؛ قبلَ الركوعِ أو بعدَ الركوعِ؟ فقال: قبل الركوع. قلتُ: فإن ناساً يزعمونَ أن رسولَ الله ﷺ قنتَ بعد الركوع. فقال: إنما قنتَ شهراً يدعُو على أناس قتلوا ناساً من أصحابهِ؛ يقالُ لهم: القراءُ».
و (خ) في باب الجهاد، عن عاصمٍ قالَ: " سألتُ أنسَا عن القنوت، فقال: قبلَ الركوعِ. فقلتُ: إن فلاناً يزعمُ أنك قلت: بعد الركوع. قال: كذاب.
ثم حدثَ عن النبي ﷺ أنه قنتَ شهراً بعدَ الركوع يدعُو على أحياء من بني سليم … " الحديث.
(م خ) عن أنس قال: «قنتَ رسول اله ﷺ بعدَ الركوع شهراً في الصبحْ يدعو على رعل وذكوانَ، ويقولُ: عصيةٌ عصَتِ اللهَ ورسُولَهُ».
وفي لفظ: «وعُصَيَّةٌ» لم يذكرْ «ويقولُ»:
(خ) عن أنس: «بعث النبي ﷺ سبعينَ رجلاً لحاجة؛ يقال لهم القراءُ، فعرضَ لهم حيانٍ من سليم: رعل وذكوان، عند بئر معونةَ، فقال القوم: والله ما إياكُم أردْنا، إنما نحن مجتازُونَ في حاجة النبي ﷺ فقتلوهم، فدعا النبي ﷺ عليهم شهراً في صلاةِ الغداةِ؛ وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنتُ».
(خ) عن عبد العزيز بن صهيبٍ «وسأل رجل أنساً عن القنوت بعد الركوع، أو عندَ فراغٍ من القراءةِ؟ قالَ: لَا، بلْ عند فراغ من القراءة».
(خ) عن أنسٍ قالَ: «كان القنوتُ في المغربِ والفجرِ».
стр. 213
(م) عن البراء «أن رسولَ الله كان يقنتُ في المغرب والفجر».
قلتُ: هَذا محمولٌ علَى قنوتِ النَّوازِلِ.
(م) عن خفاف بن إيماء قال: «ركعَ رسول الله، ثم رفع رأسه وقال: غفار غفرَ الله لها، وأسلمُ سالمها اللهً، وعصيَّة عصتِ الله ورسولَهُ، اللهم العَنْ بني لحيانَ، والعنْ رعلاً وذكْوانَ. ثم وقعَ ساجداً».
(خ) عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ كانَ إذا أراد أن يدعوَ على أحدٍ، أو يدعو لأحدٍ، قنتَ بعد الركوع، فربما قال إذا قال: سمع الله لمن حمدَهُ: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، اللهم أنجِ الوليدَ بن الوليدِ، وسلمة بن هشامٍ، وعياشَ بنَ أبي ربيعةَ، والمستضعفين من المؤمنينَ، اللهم اشدُد وطأتكَ على مضرَ، واجعلْها عليهم سنينَ كسنيِّ يوسفَ. يجهرُ بذلك .. » وذكر الحديثَ؛ وفيه: «وأن النبي ﷺ قال: غفارٌ غفرَ الله لها، وأسلمُ سالمَها اللهُ».
قال أبو الزناد: هذا كله في الصبحِ.
وروى مسلم نحوه ثم قال أبو هريرة: «ثم رأيتُ رسول الله ﷺ قد تركَ الدعاء لهم، فقيلَ: أو ما تراهُم قد قدمُوا».
(خ) عن ابن عمرَ «أنه سمع رسولَ الله إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العنْ فلاناً وفلاناً. بعدما يقولُ: سمع الله لمنْ حمدهُ، ربنا ولك الحمدُ، فأنزل اللهُ: (ليس لكَ مِن الأمرِ شيءٌ … ».
(خ م) عن أبي هريرة قالَ: واللهِ لأقربنَّ بكم صلاة رسولِ اللهِ. فكانَ أبو هريرة يقنتُ في الظهر والعشاء الآخرةِ والصبحِ؛ يدعو للمسلمين، ويلعنُ الكفار ".
стр. 214
زاد (خ): «في الركعة الآخرة» ولكن (خ) قال: العنْ فلاناً وفلاناً " ولم يسمهِمْ.
وهذا كله نص على قنوتِ النوازِلِ خاصةً، فأمَّا أنْ يكونَ راتباً دائماً في الصبحِ بعد الركوع، وأن يكونَ جهراً، وأن يكونَ ب: «اللهم اهدنا فِيمنْ هديتَ … » فلا، فإن مثل هذا - والحالة هذه - لو لازمه النبي ﷺ لنقل نقل كافة، ولتوفرت الهمم والدواعي على نقله، ولاستحال كتمانه عادة.
وقد قال أبو الشعثاء، أحد أئمة التابعين: «سألت ابنَ عمرَ عنِ القنوتِ في الفجرِ، فقال: ما شعرتُ أن أحداً يفعلهً».
أفيظنُّ عاقلٌ عارفٌ بحالِ ابنِ عمرَ ومتابعتِهِ للرسولِ في الدقِّ والجلِّ، وملازمته له، يخفى عليه أن النبي ﷺ كان يجهرُ ب: «اللهمَّ اهدِنا فِيمنْ هديتَ». ويديمُ ذلك في الفجر جهراُ لو كان يديم ذلك، وهذا القول من ابن عمر، ما شعرتُ أن أحداً يفعله، من أصح شيء يكون.
ورواه سليمانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، فكأنك تسمعُ ابن عمرَ ينطقُ بهِ.
وقال مالك، عن نافع: «كانَ ابنُ عمرَ لا يقنتُ في الفجْرِ».
وقالَ عبدُ الله بن أبي نجيح: «سألتُ سالم بنَ عبد الله: هلْ كانَ عمرُ يقنتُ في الصبحِ؟ قالَ: لَا، إنما هوَ شيءٌ أحدثهُ الناسُ».
قلتُ: يريدُ المداومة والجهرَ بهِ، وإلا فَما كانَ يخفَى علَى مثلِ سالمٍ وأبيه، أن النبيَّ ﷺ قنتَ فِي النَّوازِل.
بل كانَ ابنُ عمرَ قد سمعَ النبي ﷺ في الصبحِ حين رفعَ رأسَهُ من الركوع،
стр. 215
قال: رأيت ذلكَ في الركعةِ الآخرةِ، ثم قالَ: اللهُم العنْ فلاناً وفلاناً. علَى ناسٍ منَ المنافقينَ، فأنزلَ اللهُ: (ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيْءٌ .... ) الآية.
أخرجاهُ منْ حديثِ معمرٍ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه وكذا قال معمر: كان الزهري يقول: من أين أخذ الناس القنوت - وتعجبَ - إنِّما قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ أياماً، ثمَّ تركَ ذلكَ.
قال أبو محمد بن حزم: صحَّ عنِ النبيِّ ﷺ وعنْ أصحابهِ أنَّهُم قنتُوا وتركُوا، وكلٌّ مباحٌ. فأمَّا قولُ طارقٍ الأشجعيِّ أنهُ بدعةٌ، فمرادهُ الراتبُ، أو أخبَر بما رأى منَ الترْكِ وجهل الفعل في وقتٍ. والعجبُ منَ المالكيةِ يحتجونَ بابنِ عمرَ قولاً وفعلاً، ثمَّ سهُل عليْهم هُنا مخالفتهُ، ومخالفةُ أبيهِ وابنِهِ.
قالَ: والقنوتُ يمكنُ أن يخفَى؛ لأنهُ سكوتٌ متصلٌ بقيامٍ.
قلتُ: وقدْ قنتَ نبيُّ الله ﷺ مرَّاتٍ في أوقاتٍ مختلفةٍ؛ قنتَ للقراءِ، وقنتَ يدعُو بالنجاةِ للمستضعفينَ بمكةَ، وقنتَ يومَ أحدٍ.
قال زكريا الساجي وابن شبيب المعمري وغيرهما: نا سلم بن جنادة، ثنا أحمد بن بشير، ثنا عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر قال: «صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصبْحِ يومَ أحدٍ، فلماَّ رفع رأسهُ من الركعةِ الثَّانيةِ قال: سمعَ الله لمنْ حمدهُ. قالَ: اللهم العنْ أبا سفيانَ، اللهمَّ العنِ الحارث بن هشامٍ، اللهمَّ العنْ صفوانَ بن أميَّةَ. فنزلتْ: (ليسَ لكَ من الأمرِ شيْءٌ أو يتوب عليهم)».
قال: فتابَ عليهم فأسلمُوا فحسُن إسلامُهُمْ.
صححَهُ الحاكم، ورواه أبو النضر هاشم، نا أبو عقيل، حدثني عمر بن حمزة مختصراً، لم يذكر قنوتاً.
стр. 216
وفي (خ) قال ثابتٌ وحميدٌ، عن أنس: «شجَّ النبيُّ ﷺ يومَ أحدٍ، فقالَ: كيفَ يفلحُ قومٌ شجُّوا نبيهُم. فنزلتْ: (ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيْءٌ)».
قلتُ: فَفِي سبب نزولِ الآيةِ أقوالٌ. فاللهُ أعلمُ.
أحمد، نا عفان، وعبد الصمد قالا: نا ثابت بن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ شهراً مُتتابعاً في الظُّهْرِ والعصْر والمغربِ والعشاءِ والصُّبْحِ، في دبرِ كلِّ صلاةٍ؛ إذا قالَ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ منَ الركعةِ الأخيرة، يدعُو عَلى رعل وذكْوانَ وعصيَّةَ، ويؤمن منْ خلفه.
أرسلَ إليهم يدعُوهم إلى الإسلامِ، فقتلُوهم، فقالَ عفانُ في حديثه: قالَ عكرمةُ: هذَا كانَ مفتاحَ القنُوتِ ".
وخرجهُ (د).
[ق ٥١٠ ب] أحمد، نا أبو معاوية، نا عاصم الأحول، عن أنس قال: «سألتهُ عنِ القنوتِ، أقبلَ الركوع؟ قالَ: نعمْ. قلتُ: فإنهم يزعمُونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قنتَ بعْدَ الركوعِ، فقالَ: كذبُوا، إنَّما قنتَ شهراً يدعُو علَى ناسٍ قُتِلُوا ناساً منْ أصحابهِ يقالُ لهم القراءُ».
خرجه (خ م) وقدْ مرَّ، وفيهِ: «إنَّما قنتَ بعْدَ الركوعِ شهْراً».
هكذا خرجه (خ) عنْ موسى بنِ إسماعيلَ؛ نا عبدُ الواحدِ، نا عاصمْ.
стр. 217
قالَ الأثرمُ: قلتُ لأحمد: يقولُ أحدٌ في حديثِ أنسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قنتَ قبلَ الركوعِ غيرَ عاصمٍ الأحولِ. فقالَ: ما علمتُ أحداً يقول غيرِهِ.
قالَ الحافظ أبو موسى: خالَفهم كلَّهُم.
هشامٌ، عن قتادة والتيميّ، عن أبي مجلز وأيوب، عن ابن سيرين وغير واحدٍ، عن حنظلة السدوسيِّ - كلّهم عن أنسٍ - «أنَّ النبيَّ ﷺ قنتَ بعْدَ الركوعِ».
قيلَ لأحمد بن حنبل: سائرُ الأحاديثِ أليسَ: إنَّما هيَ بَعْدَ الركوعِ؟ قالَ: بَلَى، خفافُ بنُ إيماء، وأبو هريرة.
قلتُ لأبي عبد الله: فلمَ ترخصُ إذاً فِي القنوتِ قبلَ الركوعِ، وإنَّما صحَّ بعدَهُ؟
فقالَ: القنوتُ في الفجر بعدَ الركوعِ، وفي الوتْرِ يختارُ بعد الركوعِ، ومنْ قنتَ قبلَ الركوعِ فلا بأْسَ؛ لفعلِ الصَّحابة واختِلافِهم، فأمَّا في الفجرِ فبعدَ الركُوعِ.
الطبراني، نا الدبري، عن عبد الرزاق، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم، عن أنس قال: «قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ في الصبْحِ بعد الركوعِ يدعُو علَى أحياء منْ أحياءِ العربِ، وكانَ قنوتُهُ قبلَ ذلكَ وبعدهُ قبلَ الركوعِ».
فيه بيانٌ أنهُ قنت قبلَ الركوعِ في الصبْحِ قبلَ قتلِ القراءِ.
النعمان بن عبد السلام، عن سفيان، عن عاصم، عن أنس قال: «إنَّما قنتَ رسولُ الله ﷺ شهراً بعدَ الركعةِ، ثمَّ قنتَ بعد ذلكَ قبلَ الركعةِ».
قبيصة، نا سفيان، عن عاصم، عن أنس: «إنِّما قنتَ النبي - ﷺ ٠ بعدَ الركعةِ شهْراً».
بشر بن المفضل، عن يونس، عن ابن سيرين قال: حدثني من صلَّى معَ النبيِّ
стр. 218
ﷺ : «فلمَّا رفعَ رأسهُ من الركعةِ الثانيةِ، قامَ هنيهةٌ».
خالدٌ الحذاءُ، عنْ محمد: «سألتُ أنساً: أقنتَ عمرُ في الصبْحِ؟ قالَ: قنتَ منْ هوَ خيرٌ منْ عمرَ، النبي ﷺ ».
سندهُ صحيحٌ.
عارم، نا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، سمعتُ ابن عمر يقولُ: «أرأيتُم قيامكُم عندَ فراغِ الإمامِ منَ السورةِ، هَذا القنوتُ واللهِ إنَّه لبدعةٌ، ما فعلَهُ رسولُ الله ﷺ غير شهرٍ ثمَّ تركهُ، أرأيتُم رفعكُم أيديكُم في الصَّلاةِ - ورفعَ يدهُ - واللهِ إنهُ لبدعةٌ، ما زادَ رسُولُ اللهِ ﷺ هَذا - ورفعَ يديهِ حيالَ منكبيهِ».
بشرُ ضعيف.
وقد قيل: إن ابن عمر نسي القنوتَ.
قلت: أمَّا قنوتٌ راتبٌ جهريُّ فيستحيلُ أنْ ينساهُ، بلَى قدْ ينسى القنوت للنَّوازِلِ.
جماعةٌ قالوا: نا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: «سألَ رجلٌ ابن عمر عن القنوتِ، فقالَ: ومَا ذاكَ؟ وما هُوَ؟ قالَ ابن عون: فحدثتُ به ابن سيرين، فقال: قال سعيد بن المسيب: أما إنَّهُ قدْ شهدَهُ منْ أبيهِ، ولكنَّهُ نسيَهً».
قال المؤلف: وأحاديثُهم منْها مَا هُوَ مطلقٌ؛ بأنَّ رسُول الله ﷺ قنتَ. وهَذا لا نزاعَ فيهِ. ومنْها أنَّهُ قنتَ في الفجرِ. وهَذا حقٌّ، فعلَ ذلكَ شهراً. ومنْها ما لفظهُ محتملٌ: «كانَ يقنتُ في الصبحِ» فنحملُهُ علَى مدةٍ؛ جمعاً بينَ النصوصِ.
كما صحَّ منْ حديثِ البراءِ «أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقنتُ فِي الصبحِ والمغرِبِ».
ومنها عمر بن حبيب، عن هشام، عن الحسن، عن أنسٍ «أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقنتُ بعدَ الركوعِ في الصبْحِ».
стр. 219
عمرُ واهٍ.
أحمد، نا عبد الرزاق، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنسٍ، قالَ: «ما زالَ رسولُ الله ﷺ يقنتُ في الفجرِ حتَّى فارقَ الدُّنيا».
يحيى بن بشرٍ - ثقةٌ - ثنا جعفر الأحمر، عن عيسى بن ماهان هو أبو جعفر، عن الربيع بن أنس قال: «كنتُ عندَ أنسٍ، فجاءَ رجلٌ فقالَ: ما تقولُ في القنوتِ؟ فبدرهُ رجلٌ فقالَ: قنتَ رسولُ اللهِ أربعينَ يوماً. فقالَ أنسٌ: ليسَ كَما تقولُ، قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ حتَّى قبضهُ اللهُ».
أبو حمة محمد بن يوسف، نا عبد الرزاق، نا سفيان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس: " ما زالَ رسُولُ اللهِ يقنتُ حتَّى فارقَ الدُّنيا.
أبو بكر النيسابوري، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبيد الله بن موسى، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قنت شهراً يدعُو عليهم، ثمَّ تركَهُ، فأمَّا في الصبْحِ فلمْ يزلْ يقنتُ حتَّى فارقَ الدُّنيا ".
وبسندٍ واهٍ عن أبي حصين «قلت لأنس: أكانَ رسولُ اللهِ تركَ القنوتَ؟ قالَ: واللهِ ما زالَ يقنتُ حتَّى لحقَ باللهِ».
عبد الوارث، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال: «قيلَ لأنسٍ: إنَّما قنتَ رسُولُ اللهِ ﷺ شهراً؟ قالَ: ما زال رسُول اللهِ يقنتُ حتَّى ماتَ، وأبُو بكرٍ حتَّى مات وعمرُ حتَّى ماتَ».
عمرو واهٍ.
وذكر الخطيب بسند ظلمات إلى حسين بن حكيم، نا السري بن عبد الرحمن، عن أيوب، عن الحسن ومحمد، عن أنس: «ما زال رسول الله يقنت حتى مات».
стр. 220
و [أزرى] الخطيبُ نفسهُ باحتجاجِهِ بهذَا؛ فقالَ: أنا ابنُ رزقويه، نا أحمدُ بنُ كامل، نا أحمد بن محمد بن غالبٍ، نا دينار، عن أنسٍ: «ما زالَ رسُولُ اللهِ يقنتُ في صلاةِ الصبحِ حتَّى ماتَ».
فابنُ غالبٍ كذابٌ، وشيخُهُ عدمٌ.
قلتُ: أصلحُ مَا في ذلكَ حديث أبي جعفرٍ، والحديثُ محمولٌ علَى أنَّهُ ما زَالَ يطولُ صلاةَ الفجرِ؛ فإنَّ القنوتَ لفظٌ مشتركٌ بينَ القنوتِ العرفيِّ والقنوتِ اللغويِّ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما﴾ فالمرادُ هُنا بالقنُوتِ العبادةُ بِلا ريبٍ.
ومثلهُ: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾.
وفي الحديثِ «أنَّ رجلاً قالَ: يا رسُولَ اللهِ، أيُّ الصلاةِ أفضلُ؟ قالَ: طولُ القنوتِ».
وفي لفظٍ: «طولُ القيامِ».
فالمرادُ بهذا القنوتِ العبادةُ؛ قالَ اللهُ تعالى: ﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين﴾.
ولخبر أبي جعفر الرازي طرقٌ عدةٌ في كتاب «القنوت» للحافظ أبي موسى المدينيِّ.
قال المحاملي: نا أحمد بن منصور وأحمد بن عيسى قالا: ثنا أبو نعيم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: «كنتُ جالساً عندَ أنسٍ، فقيلَ لهُ: إنَّما قنتَ رسولُ اللهِ شهراً. فقالَ: مَا زالَ يقنت في صلاةِ الغداةِ حتى فارقَ الدنيا».
стр. 221
قال: أنا الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا فاروق، ثنا أبو مسلمٍ، ثنا أبو عُمرَ الضريرُ، ثنا النعمانُ بنُ عبدِ السلامِ، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيعِ، عنْ أنسٍ «أن رسولَ اللهِ ﷺ قنت حتى ماتَ».
ابنُ المقرئ، نا أيو يعلى، نا زهيرٌ، نا وكيعٌ، نا أبو جعفر الرازي، عنِ الربيعِ، عن أنسٍ «أن رسولَ الله قنتَ في الفجرِ».
قالَ الحاكمُ: هذا حديثٌ صحيحٌ سندهُ، ثقةٌ رواتهُ، ذاكرتُ في بعضَ الحفاظ، فقالَ: غيرُ الربيعِ بن أنسٍ. فما زلتُ أتأملُ التواريخَ، وأقاويلَ الأئمة في الجرحِ والتعديلِ، فلم أجد أحداً طعن فيه، وهو بصري، وردَ خراسانَ.
قال ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي وأبا زرعة عنه فقالا: صدوقٌ ثقةٌ.
وقال ابن أبي خيثمةَ: سُئل يحيى بن معين عن أبي جعفر الرازي، فقالَ: صالحٌ.
ورَوى الكوسج عنِ ابنِ معينٍ توثيقهُ، وكذا روى الغلابي عن يحيى.
وقالَ عباسٌ: سمعتُ ابنَ معين يقولُ: أبو جعفر الرازي ثقة، يغلط فيما يرْوى عن مغيرة.
وقالَ حنبلٌ: سئل أبو عبد الله عن أبي جعفر الرازي فقال: صالحُ الحديثِ.
وقالَ ابن خراشٍ: سيئُ الحفظِ صدوقٌ.
وقال زكريا الساجي: صدوق ليس بمقتنٍ.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أبي يقولُ: ليس بقوي، وقد أوردهُ ابنُ عدي في «كاملِهِ»، ثم قال: ولأبي جعفر أحاديث صالحة يرويها.
وقد روى الناسُ عنه، وأرجو أنه لا بأس به.
ورُوي عن الربيع بن بدر - واهٍ - عن عوفٍ، عن الحسنِ، عن أنسٍ قال:
стр. 222
«قنتَ رسولُ الله ﷺ حتى ماتَ، وأبو بكر حتى ماتَ، وعمرُ حتى ماتَ، وعثمانُ حتى ماتَ».
الحسن بن سفيان في «مسنده» ثنا جعفر بن مهران السباك، ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا عوف، عن الحسن، عن أنس قال: «صليت مع رسول الله ﷺ فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته، وخلف عمر فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته».
رواه أبو سعيد النقاش، عن بشر بن أحمد، ومنصور بن العباس، ومحمد بن أحمد العمري، ومحمد بن أحمد بن القاسم الدهستاني، قالوا: ثنا الحسن بهذا.
قالَ أبو موسى: وجعفرُ بن مهران من جملة الثقاتِ.
قال الحافظ أبو موسى: فلم يبقَ في هذا الإسناد إشكالٌ يطعنُ به عليه.
وقال أبو خليفة: ثنا أبو معمر، نا عبد الوارث، عن عمور - عن الحسن، عن أنس قال: «صليت معَ رسول الله، فلم يزل يقنت بعد الركوع حتى فارقته، وصليتُ مع أبي بكر وعمر، فلم يزالا يقنتانِ بعد الركوع في صلاة الغداةِ حتى فارقتهما».
وكذا رواه أبو عمر الحوضي، عن عبد الوارث، فقال عن عمرو، وهو ابن عبيد رأس الاعتزال - فهذا هو المحفوظ عن عبد الوارث، وهو علة حديث السباك. ولعله عن عبد الوارث، عن هذا وعن هذا، لكن هذا بعيد، بل معدوم؛ فلو كان عند أبي معمر، عن عبد الوارث، عن عوف، لما تأخر البخاري عن إخراجه، والسباك فثقة، ولكن الثقة يغلطُ.
وقالَ أبو موسى: مما يدل على أن له أصلاً عند الحسنِ تدينَ الحسن بهِ.
الطبراني، نا الدبري، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن «في رجلٍ فاتته من الصبح ركعة، فصلى مع الإمام ركعةً، فقنت معه، قالَ إذا صلى الركعةَ الأخيرةَ، قنتَ أيضاً».
стр. 223
صفوان بن صالح، نا الوليدُ، أخبرني خليد (أن الحسنَ كانَ إذا قنت في الوترِ والصبحِ يسمعُ من خلفه ".
عثمانُ الدارمي، ثنا موسى بن إسماعيلُ، ثنا حماد بن سلمةَ، عن حميدٍ؛ «أن الحسنَ كان يقنتُ في الفجر بعد الركوع، ويجهر بصوته».
محمد بن أسلم الطوسي، نا عبد الله بن رجاء، عن السري بن يحيى، عن الحسن «أنه سئل: أقنتَ رسولُ الله ﷺ في صلاة الفجر؟ قالَ: نعم، والله بعد الركوع».
وهيب، عن الحسن، قال: «إذا أدركت مع الإمام ركعة في صلاة الصبحِ، فقنت معه، أجزأك من القنوت في الثانية».
أبو عاصم، عن عمران القطان، عن الحسن «فيمن نسي القنوت في الصبح: عليه سجدتا السهو».
يوسف القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو هلال، ثنا حنظلة إمام مسجد قتادة، قال: «اختلفتُ أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع. وقلت أنا: بعد الركوع. فأتينا أنساً، فذكرنا له ذلك، فقال: أتيت النبي ﷺ في صلاة الفجر، فكبرَ وركعَ، ورفعَ رأسه وسجدَ، ثم قام في الثانية، فكبر وركع، ثم رفع رأسه فقام ساعة، ثم وقعَ ساجداً».
مسدد، نا حماد، عن حنظلة السدوسي، عن أنس «أن رسولَ الله ﷺ قنتَ بعد الركوع في الصبح».
رواه غير واحد عن حنظلة، وهو صويلح.
أحمدُ بن إسحاقَ الوزان، نا عمر بن موسى عم الكديمي - ضعيفٌ - نا أبو هلال، ثنا قتادة وحنظلة، عن أنس «أن النبي ﷺ رفعَ رأسه، فدعا بعدَ الركوع … » الحديث.
стр. 224
عمرو بن مرزوق، أنا شعبةُ، عن مروان الأصفر: سألت أنسَ بن مالكٍ: أقنت عمرُ؟ قال: ومن هو خيرٌ من عمرَ ".
ورواه عفانُ عن شعبةَ.
أبو همام السكوني، نا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن حميد، عن أنس «وسئلَ عن القنوت في صلاة الصبحِ؛ أقبل الركوع أم بعدُ؟ فقالَ: كلا قد كنا نفعل قبل وبعدُ».
قال أبو موسى المديني: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ لا مطعن على أحد من رواته بوجه.
البغوي، نا هدبة، ثنا حماد بن سلمةَ، عن أنس قالَ: قنتَ بعضُ أصحابِ النبي ﷺ قبل الركوع، وبعضهمْ بعدَ الركوعِ.
وهذا أيضاً صحيحٌ.
(خ) نا أبو نعيم، نا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، (عنْ أبي هريرةَ)، قال: «والله لأنا أقربُكُم صلاةً برسولِ الله ﷺ . فكانَ أبُو هريرةَ يقنتُ في الركعةِ الآخرة من الصبحِ بعدما يقولُ: سمعَ الله لمنْ حمدهُ. فيدعو للمؤمنين، ويلعنُ الكفارَ».
قالَ أبو موسى المديني: قوله: فكانَ أبو هريرةَ يقنتُ. يدل على مداومته على القنوتِ؛ لأنه لا حاجةَ بالناسِ إلى أن يريهم شيئا متروكاً، فأخبر بما تركَ، وعملَ بما يداومُ عليه فأراهُ الناسَ.
стр. 225
قلت: فهو على هذا التقدير دال على أنه يلعن الكفار في القنوت الراتبِ؛ فهوَ قدرٌ زائدٌ على تلك الثمان كلمات: «اللهم اهدِنا فيمن هديتَ .... وقوله: فأخبر بما تركَ. يعني بما في خبر يونس، عن الزهري، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ، أنهما سمعَا أبا هريرةَ يقولُ:» كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ حينَ يفرغُ من صلاةِ الفجرِ من القراءةِ، ويكبرُ ويرفعُ رأسهُ: سمعَ اللهُ لمنَ حمدهُ، ربنا لكَ الحمدُ. ثم يقولُ وهوَ قائمٌ: اللهم انجِ الوليد بنِ الوليد، وسلمةَ بن هشامٍ، وعياشَ بن أبي ربيعةَ، والمستضعفينَ من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتكَ على مضَر، واجعلْها عليهم كسني يوسفَ، اللهم العنْ لحياناً ورعلَ وذكوانَ، وعصيّة عصتِ الله ورسولهُ ".
قال الزهري (م): بلغنا أنه تركَ ذلك لما نزلت: (ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيءٌ … ) الآية.
قلتُ: أو لعل أبا هريرة لما أراهم ذلك، كان وقتَ حروبٍ، فما أكثر ما كانت في صدرِ الإسلامِ.
يعقوبُ الدورقي، حدثنا عبد الرحمنِ بن مهدي بحديث أنس «أن رسول اللهِ قنتَ شهراً يدعو على أحياء، ثم تركهُ».
قال ابن مهدي: يعني ثم تركَ الدعاءَ على الأحياءِ.
وقال أبو قدامة السرخسي، عن ابن مهدي؛ إنما ترك اللعنَ.
١٩١ - مسألة:
الأفضل في القنوت أنه بعد الركوع.
وقال أبو حنيفة ومالك: قبله.
وقد مر خبر أنس الذي في «الصحيحين»: «قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهراً».
стр. 226
وأحمد، ثنا يحيى، نا التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس: «قنت رسول الله شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان» خرجه (م).
وفي خبر أبي هريرة «قنت بعد الركوع».
فذكروا خبر عاصم عن أنس «وسأله عن القنوت: أقبل الركوع أو بعده؟ فقال: قبل الركوع … » الحديث أخرجاه.
وعن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله «أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع».
وقال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي فيها قبل الركوع كلها معلولة.
قلت: خبر عاصم في «الصحيحين» وهو محمول على طول القيام وتطويل الصبح. وله خبر عبد العزيز بن صهيب عن أنس «قبل الركوع» وأخرجه البخاري.
قلتُ: علي بنُ بحرٍ، وإبراهيمُ بنُ موسى الفراءُ قالا: نا محمدُ بنُ أنسٍ، ثنا مطرفُ بنُ طريفٍ، عن أبي الجهمِ، عن البراءِ بنِ عازبٍ «أنَّ النبي ﷺ كانَ لا يصلِّي صلاةً مكتوبة إلا قنتَ فيها».
تفرَّدَ به محمدٍ؛ فإن صح فمراد البراء يعني في النوازل.
ورَوى القطان عن شعبة وسفيان، عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى؛ عن البراء «أن النبي ﷺ كان يقنتُ في الصبحِ والمغربِ».
стр. 227
وكذا قال ابن المبارك عن سفيان.
وقد قال أحمدُ بن حنبل: ليس يروى عن النبي ﷺ أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث، وعن علي من قوله.
وكيع وعفان وأبو الوليد، والحوضي وسليمان عن شعبة بهذا، وذكر الصبح فقط.
العقدي، ثنا سفيان، عن محارب، عن عبيد بن البراء، عن البراء «أنه كان يقنت في الفجر».
زادَ ابنُ المباركِ عن سفيانَ فيه: يقنتُ في مسجدِ دارهِ.
قال أبو موسى المديني: وذكرَ عن عبد الرزاق، عن سفيانَ، عن مطرفٍ، عن أبي الجهم، عن البراء «أنه قنتَ في الفجرِ؛ فكبرَ حينَ فرغَ من القراءةِ، ثم كبر حين فرغَ من القنوتِ».
أحمدُ بن أبي غرزةَ، نا عبيد الله بن موسى، نا ابن أبي ليلى، عن زبيد قال: «سألت عن القنوت، فبعثوني إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سألتُ البراءَ عن القنوتِ، فقالَ: سنةٌ ماضيةٌ».
وابن مغيرة وغيره، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ «أن النبي ﷺ قنتَ في الفجرِ يدعو على حي من بني سليمٍ».
عمرو ثقة يهمُ.
سليمانُ بن (كرَّاز) - ضعفه ابن عديّ - ثنا سلمُ بنُ (زَريرٍ)
стр. 228
حدثنا أبو رجاء قال: " صلى بنا ابن عباسٍ الغداة، فقنتَ بنا قبلَ الركوع ورفعَ يديه، قلت: ما نصنع هذا في صلاتنا، فقال: هذا صلاةُ رسول الله ﷺ قالَ الله - تعالى -: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾.
الطحاوي، نا بكار بن قتيبة، نا أبو عاصم، عن عوف، عن أبي رجاء قال: «صليتُ خلفَ ابنِ عباس الصبحَ، فقنتَ قبل الركوعِ فقال: هذه الصلاة الوسطى».
أبو نعيم، عن شريك، عن عوف، عن خلاس بن عمرو: " رأيت ابنَ عباس رافعاَ ضبعيهِ في صلاةِ الفجرِ فقالَ: هذهِ صلاةُ رسولِ اللهِ، قال اللهُ: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.
يحيى بنُ أبي طالب، ثنا عبدُ الوهابِ، نا سعيد وعوف، عن أبي رجاء أنه قالَ: " صلى ابنُ عباس صلاةَ الصبحِ، فقنتَ بعد الركوع، فقالَ: هذه الصلاةُ الوسطَى التي قال الله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.
أبو داود، نا قرة، عن أبي رجاء، قال: «صلى ابن عباس الفجر فقنتَ».
الدارقطنيُّ، نا عبد الصمد بن علي، نا الحسين بن سعيد، حدثني محمد بن مصبح بن هلقام، نا أبي، نا قيس، عن أبان بن تغلب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «ما زالَ رسولُ الله ﷺ يقنتُ حتى فارق الدنيا».
رواهُ الحاكمُ، عن عبد الصمدِ، فزاد: في صلاة الصبح.
أبو غسان النهدي، ثنا إبراهيمُ بن الحكم بن ظهير، نا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: «صليتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ حياته، فكان يقنتُ في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا».
стр. 229
إبراهيم كذبه أبو حاتم.
الأثرم، نا أحمد بن حنبل، نا هشيم، عن أبي جمرة قال: «صليت خلف ابن عباس الفجر، فقنت قبل الركوع».
قال أحمد: هذا خلاف ما يروى عنه. يعني بعد الركوع.
أبو الشيخ، ثنا جعفر بن أحمد بن سنان، ثنا محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن - أو الحسين، شك أبو عاصم - قال: «حفظتُ عن رسول الله ﷺ دعاءً كانَ يدعو بهِ، وأمَرني أن أقنتَ به: اللهم اهدني فيمنْ هديتَ … » الحديث.
قال بريد: وسمعتُ ابن عباس ومحمد بن علي بالخيف يقولان: «إن النبي ﷺ كان يقنتُ به في الصبحِ والوتر».
أبو قرة الزبيدي قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الرحمن بن هرمز «أن بريد بن أبي مريم أخبره بهذا، وقال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي بالخيف من منى يقولان: كان النبي ﷺ يقنتُ بهن في صلاة الصبح».
أخبرنا أيوب الأزدي وغيره قالا: أنا ابن رواحةَ، أن السفلي، أنا أبو غالب الباقلاني وجماعة قالوا: أنبأنا عبد الملك بن بشران، ثنا الفاكهي بمكة، أنا أبو يحيى بن أبي مسرة، أخبرني أبي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني عبد الرحمن بن هرمز؛ أن بريد بن أبي مريم أخبره، قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي بالخيف يقولان: «كانَ النبي ﷺ يقنتُ في الصبحِ، وفي وتر الليلِ بهؤلاء الكلمات: اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فمينْ توليتَ، وباركْ لي فيمَا أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، إنكَ تقضي ولا يقضى عليكَ، إنه لا يذل منْ واليتَ، تباركتَ ربنا وتعاليتَ».
стр. 230
الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني من سمعَ ابن عباس ومحمد بن علي بالخيف يقولان … فذكر نحوهُ.
لم يجوده عبد الرزاق.
أبو عبد الله الحاكم، أنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، نا يوسف بن موسى، نا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قالَ: «كانَ رسولُ الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوعِ من صلاة الصبحِ في الركعةِ الثانيةِ يرفع يديه، فيدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديتَ .... » الحديث.
عبد الله تركوه.
وروينا في «جزء اللكي»: نا عبد الله بن محمد البلوي، نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه علي قال: «كلمات علمهن جبريل رسولَ الله يقولهن في قنوت الفجر: اللهم اهدني فيمن هديتَ … ».
قلتُ: اللكي ضعيفٌ، والبلويْ طير غريبٌ، وهذا مما وضع على أهل البيت.
стр. 231
الحسين بن الحكم (الحيري) ثنا أبو غسانَ النهدي، نا جعفر بن زياد الأحمر، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي «أنه كان يقنتُ في الصبحِ بعد رفعِ الرأسِ من الركعةِ الثانيةِ، ويذكرُ أن رسولَ الله ﷺ أمره بذلك».
جعفر محله الصدقُ، وأبو البختري لم يدرك علياً.
قال الحاكمُ: سمعتُ أبا جعفر محمدَ بن عبيد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب النقيب بالكوفة يقول: «صلتُ خلفَ أبي إلى أن مات، فرأيته يقنتُ في الصبح، وحدثني أنه رأى أباه يفعل ذلك، وحدثه أنه رأى أباه يفعل ذلك، فذكره مسلسلاً إلى النبي ﷺ كذلك».
وسندهُ ظلماتٌ.
محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي - شيعي اتهمه ابن عدي - ثنا موسى بن إسماعيلَ بن موسى بن جعفر الصادق، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقنتُ في الركعةِ الثانيةِ من صلاةِ الصبحِ حتى توفاهُ اللهُ».
محمد بن الصلتِ، وسعيدُ بن عثمانَ - بطريقين - أن عمرو بن شمرٍ حدثهما عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار «سمعَا رسولَ الله يجهرُ في المكتوباتِ ببسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ في الفاتحةِ، ويقنتُ في صلاةِ الصبحِ والوترِ».
عمرو: رافضي متروك، عن جابرٍ: هالك.
стр. 232
إسحاق بن أبي فروةَ - متروك - نا محمد بن المنذر، عن جابر «أن رسولَ الله ﷺ كان يقنتُ في الصبحِ».
الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» نا يحيى نب هاشم - متروك - نا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة: «كان رسولُ الله يقنتُ في الفجرِ قبلَ الركوعِ وقالَ: إنما أقنتُ بكم لتدعوا ربكم، وتسألوه حوائجكم».
بندار، نا القطان، نا العوامُ بن حمزةَ قال: «سألت أبا عثمانَ النهدي عن القُنوتِ في الصبحِ، فقال: بعد الركوعِ. قلتُ: عمنْ؟ قال: عن أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ».
قال الأثرم: قال لي أبو عبد الله: يحفظ عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي بكر وعمر؟ قلت: لا أعرف إلا حديث العوامِ بن حمزةَ في القنوت - يعني. قال: فإني استغربته وافق هذا الشيخ. يعني وافق عاصماً الأحولَ ثم قال: ثنا يونس بن محمد، نا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان «أن أبا بكر وعمر قنتا في الصبح بعد الركوع».
محمد بن كثير البصري، نا شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي، قالَ: «صليت خلفَ عمرَ، فقنتَ بعدَ الركوعِ».
ابن عقدةَ، نا الحسينُ بنُ محمد الجعفي، نا ثعلب بن الضحاك، حدثني يحيى بن إبراهيم بن المغيرة، عن أبيه، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد ابن غفلةَ قالَ: «صليتُ خلفَ أبي بكر وعمرَ، فقنتا». وكان سويد يقنتُ في الفجر.
سنده مظلم.
قال أبو موسى المديني: رواهُ جابر الجعفي، عن إبراهيم النخعي، عن سويد، فذكر عن أبي بكر وعمرَ وعثمانَ وعلي وابنِ عباسٍ، قالَ: كلهم قنتَ في الفجرِ.
стр. 233
جابر رافضي واه.
عبيد بن الصباح - ضعيف - نا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن أبيه قال: «قنتَ النبي ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، وأئمةُ العدلِ والجورِ».
سندهُ واهٍ.
الربيعُ، قال الشافعي: قنتَ بعد رسول الله ﷺ في الصبح وأبو بكر وعمرُ وعلي، كلهم بعد الركوعِ، وعثمانُ بعضَ إمارتِهِ، ثم قدم القنوت قبل الركوع، وقال: ليدركَ من سبق بالصلاةِ الركعةَ.
خالد الحذاء، عن محمد: «سألتُ أنسًا: هل قنتَ عمرُ؟ قالَ: نعمْ، ومن هو خيرٌ من عمر؛ رسولُ الله ﷺ بعد الركوع».
صحيحٌ.
ابن عيينةَ، حدثني مخارقٌ، عن طارقِ بن شهاب قال: «صليتُ خلفَ عمرَ الصبحَ فقنتَ».
يحيى القطانُ، عن جعفر، حدثني أبو عثمان قال: «كنا نجيء وعمر يؤم الناسَ، ثم يقنتُ بنا بعدَ الركوعِ؛ يرفعُ يديهِ حتى يبدو كفاهُ، ويخرج ضبعيهِ».
جعفر هو ابنُ ميمونَ بياع الأنماط صالح.
رواه الثوري عن جعفر مختصراً.
أبو معمرٍ، نا عبد الوارث، نا موسى أبو العلاء العتبي، حدثني أبو عثمانَ النهدي قالَ: «حججت في الجاهلية، ورجعتُ إلى أهلي، ثم بعثَ إليهم النبيُّ ﷺ يصدقونني، قال: ثم ذهبتُ أطلبُ رسولَ الله ﷺ فوجدته قد ماتَ، ثم كان أبو بكر قل ما لبث، ثم أتيتُ عمرَ، فمكثتُ عنده شهرين، فكان يقنتُ في صلاة الغداة بعد الركوع».
стр. 234
آدم وجماعة، نا شعبةُ، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: «صليتُ خلفَ عمرَ في السفرِ والحضرِ ما لا أحصيِ، فكان يقنتُ في الركعةِ الثانيةِ من صلاةِ الصبحِ، ولا يقنتُ في سائر صلاتهِ».
سندهُ صحيحٌ.
الطحاوي، ثنا بكار، نا أبو داودَ، ثنا همام، عن قتادةَ، عن أبي رافعٍ، قالَ: صليتُ خلفَ عمرَ الصبحَ فقرأ بالأحزاب، فسمعْتُ قنوتَه وأنا في آخر الصفُوفِ ".
سقط بعد قتادة: الحسن.
يزيد بن زريع، نا سعيد، عن قتادة «أن الحسن وبكر بن عبد الله حدثاه أن أبا رافع كان يصلي الصبحَ مع عمرَ، فقنتَ فيها بعدَ الركوع يسمعُهم الدعاء».
الفلاسُ، نا سعيد بن عامر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن معبد بن سيرين: «صليتُ خلفَ عمرَ صلاةَ الصبح، فقنتَ [ف ٥٦ - ب] بعد الركوع بالسورتين - يعني: اللهم إنا نستعينك». كان بعضهم يعدونه من القرآن.
الأثرمُ، قال أبو عبد الله: نا إسماعيل، عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، عن أخيه يحيى بن سيرين قال: «سألت بالمدينة فحدثوني أن عمرَ قنتَ في الصبحِ بعد الركوعِ، فقرأها بين السورتين: اللهم إنا نستعينُكَ، واللهم إياك نعبدُ».
الأثرم، نا أحمد، نا الوليد، نا الأوزاعي، عن عبدةَ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى «أن عمرَ قنتَ في الصبح بعد القراءة، قبل الركوع».
قال أحمد: ما أعجب هذا؛ كل من روى من الكوفيينَ عن عمرَ في القنوت قالوا: قبل الركوع، وكل من روى من البصريين عن عمر في القنوت، قالوا: بعد الركوع ".
أحمدُ بن الفراتِ، ثنا أبو داود، نا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن
стр. 235
ابن عباس قالَ: «صليت خلفَ عمرَ، فقرأ بهاتين السورتين: اللهم إياك نعبدُ، ولك نصلي ونسجدُ … » إلى قوله: «» إن عذابك بالكفار ملحق ".
الأثرم، أنا أحمد، نا ابن فضيل، نا حجاج بن أرطاة، عن عياش العامري، عن ابن مغفل قال: «اجتمع عمرُ وعلي وأبو موسى أن يقنتوا في الفجرِ قبل الركوعِ»، وعجبَ أبو عبد الله من حديث عياش هذا، فقلت له: قد رواه حماد بن سلمة عن حجاج.
عثمان الدارمي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا ثابت أن أبا رافعٍ وأبا عثمان قالا: «صلينا خلف عمر، فكان يقنتُ في صلاة الفجرِ بعد الركوعِ، ويجهر بصوته حتى يسمعَ صوته (خارقاً) من المسجد».
النفيلي، ثنا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس قال: «صليتُ خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ فقنت، وخلفَ عمرَ فقنتَ، وخلف عثمانَ فقنتَ».
خالفه محمد بن سليمان بن أبي داود فقال: ثنا خليد، عن قتادةَ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «قنتَ رسولُ اللهِ، وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ بعدَ الركوعِ، ثم تباعدت الديار، ونأتِ المنازلُ، فطلبوا إلى عثمانَ، فجعلَ القنوتَ قبلَ الركوعِ ليدركوا الركوعَ». النفيلي أوثق
هشيم، عن حصين قال: " صليتُ الغداةَ، فصلى خلفي زياد بن عثمان فقنت، فلما قضيتُ صلاتي قالَ لي: ما قلتَ في قنوتك؟ قلتُ لهُ: ذكرتُ الله تعالى، وهؤلاءِ الكلماتِ: اللهم إنا نستعينكَ، اللهمَّ إياكَ نعبدُ … إلى آخرِهما.
فقال زياد: كان كذلكَ يصنعُ عمرُ وعثمانُ ".
شعبةُ، وسفيانُ، عن أبي حصين، عن عبد الله بن معقل قال: «كانَ علي، وأبو موسى يقنتان في صلاةِ الغداةِ».
معاذُ بن معاذ، نا شعبةُ، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الله بن معقل،
стр. 236
قال: «شهدتُ علياً قنتَ في صلاةِ الفجرِ بعدَ الركوعِ، ويدعو في قنوته على خمسة رهطٍ».
يوسف بن عدي، نا أبو الأحوص، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، قال: «كانَ عبدُ الله لا يقنتُ في الفجرِ، وأولُ ما قنتَ فيها علي، وكانوا يرون أنه فعل ذلك؛ لأنه كان محارباً».
جرير، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: «إنما كان علي ﵁ يقنتُ هاهنا؛ لأنه كان محارباً، فكان يدعو على أعدائه في القنوت، في الفجر والمغرب».
شريك، عن فطر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي قال: «كأني أسمعُ علياَ ﵁ في الفجرِ حينَ يقنتُ، وهوَ يقول: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك».
رواه ابن مهدي، عن سفيان، عن حبيب.
سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن (عبد الرحمن بن معقل) «أن علياّ صلى المغربَ، فقنتَ بعد الركوعِ».
أبو داودَ، نا شعبة، عن حصين، عن عبد الرحمن بن معقل قال: «صليتُ خلف علي المغربَ، فقنتَ يدعو على أبي الأعورِ، وغير واحدٍ».
العقدي، ثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين «أن معاذاً أبا حليمةَ كانَ يقولُ في القنوتِ: اللهم قُحط المطرُ، فقولوا: آمين».
عبد الرازق، عن ابن المجالد، عن أبيه، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ: «كانَ علي ومعاوية يقنتان في الركعةِ الأخيرةِ من الصلاةِ حينَ حاربا».
وروى مجالد - وليس بقوي - عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا:
"ما قنتَ رسولُ الله ﷺ إلا إذا حارب؛ فإنه كانَ يقنتُ في الصلواتِ كلهنَّ، ولا قنتَ أبو بكر ولا عمرُ ولا عثمانُ، وقنتَ علي في الصَّلواتِ حينَ حاربَ أهلَ
стр. 237
الشامِ، وكانَ معاويةُ يقنت أيضاً؛ كل واحدٍ منهما على صاحبه ".
قلت: فهذا يوضح أنهم قنتوا، وأنهم تركوا، وأنهم كانوا لا يرون القنوت راتباً في الصبحِ.
وبهذا تتوفق الأحاديثُ كلها، مع أن بعضَ الصحابة كان يدمنُهُ، وفي التابعينَ جماعةٌ فعلوهُ راتباً.
مالك، عن هشام، عن أبيه عروة، أنه كان يقنتُ في الفجرِ قبلَ الركوعِ.
وقال داودُ بن قيس: كان أبانُ بن عثمان وأبو بكر بن محمد يقنتان في الصبحِ.
معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: إنما القنوتُ طاعةُ اللهِ. فكانَ يقنتُ بأربع آياتٍ من أولِ البقرةِ، ثم ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ الآية و ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ ثُمَّ ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض﴾. حتى يختمَ البقرةَ، ثم: ﴿قل هو الله﴾ والمعوذتين ثم: (اللهم إيَّاكَ نَعبدُ … ) إلى آخره، ثم: (اللهمَّ إنَّا نستعينكَ ونستغفرُكَ … ) إلى آخره.
ورواهُ ابن جريج، عن ابن طاوس، وزاد: «كان أبي يقولها في الصبحِ، وكانَ لا يجهرُ به».
محمد بن نصر قال: قال ابن وهب: لكني أرى القنوت بعد الركوع؛ للذي جاءَ عن النبي ﷺ ، وجاءَ عن عمرَ بن عبد العزيزِ أنه كانَ يأمرُ بهِ.
ورَوى عطاء، عن عبيد بن عمير، أنه قنتَ في الصبحِ، وكذا عن مجاهدٍ.
الأصم، نا سعيد بن سعد الحجواني، ثنا جنيد الحجام قال: خلف فينا جعفر بن محمد، فسألته عن القنوت فقال: لو تركت القنوتَ، لظننتُ أني تركتُ شيئاً من صلاتي.
وعن ابن أبي ليلى القاضي قال: ما كنتُ لأصلي خلفَ من لا يقنتُ.
وكان يقنت في الصبحِ، لكن قبل الركوعِ، كمالكٍ.
وعن الليث أنه كان يقنتُ في الصبحِ.
стр. 238
وعنه كراهية القنوت جملةً.
وأهل مكة يقنتون؛ كابن جريج وغيره.
فأما من لم ير القنوت سنة، فالحنفية؛ فقال إبراهيم بن عبد الله السعدي، أنا سلم أبو مقاتل السمرقندي، عن نصر بن عبد الكريم قال: سألتُ أبا حنيفةَ عن القنوتِ إذا كنت خلفَ الإمامِ، قالَ: القنوتُ عندي بمنزلة التشهد؛ يقنتُ من خلف الإمام في أنفسهم كما يقنتُ الإمامُ.
وروى أصبغ وجماعة، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: سئل مالك عن القنوت في الصبحِ، قال: الذي أدركت عليه الناس، وهو أمر الناس القديم، فالقنوت قبل الركوع، وبه آخذُ. قلتُ: فالقنوت في الوتر؟ قال: ليس فيه قنوتٌ.
وقال ابن وهب: سمعتُ مالكاً يقول: الذي آخذُ به في خاصة نفسي، القنوتُ في الفجر قبل الركوعِ.
وقالَ ابن وهب: كان مالك والليث لا يرفعان أيديهما في القنوتِ.
وقال أبو نعيم: سمعتُ الثوري يقول: إن قنتَ فحسنٌ، وإن ترك فحسن.
وقال علي بن الجعد: سمعتُ سفيانَ الثوري، وسئلَ عن القنوت في الفجرِ، فقال: لا بأس به، وأما نحن فلا نفعله.
وقال الحسينُ بن حفص، عن سفيان قال: منهم من قنتَ، ومنهم من لم يقنتْ، ولكن لا يعجبني القنوتُ في الفجر.
وقال إسحاق الحربي: سمعتُ أبا ثور يقول لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما تقولُ في القنوت في الفجر؟ قال: إنما يكون القنوت في النوازِلِ. فقال أبو ثور: وأي نوازل أكثر من هذِه النوازلِ التي نحن فيها.
آخره.
стр. 239
الجماعة والإمامة
١٩٢ - مسألة:
الجماعةُ واجبةٌ.
وزاد داود؛ فجعلها شرطاً والأكثر سنة.
لنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: «لقد هممتُ أن آمرَ المؤذن فيؤذن، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أنطلق معي رجالٌ معهم حزم الحطب إلى قوم يتخلفون عن الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار».
أخرجاه.
إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد هممت أن آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أمر بأناسٍ لا يصلون معنا، فنحرقَ عليهم بيوتَهم».
رواه أحمد.
قلتُ: رواه (م) من رواية زهير، عن أبي إسحاقَ، فزاد فيه: «يتخلفُون عنِ الجمعةِ».
شيبانُ عن عاصم، عن أبي رزين، عن عمرو بن أم مكتوم قال: " جئتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، أنا ضرير شاسعُ الدار، ولي قائد
стр. 240
لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداءَ؟ قلت: نعم. قال: ما أجد لك رخصة ".
قلتُ: رواهُ (د ق) من حديثِ زائدةَ وغيرِه، عنْ عاصمِ بنِ أبي النجودِ.
ورواهُ (س) منْ حديثِ الثوريِّ، عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ عابسٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عنِ ابنِ أمِّ مكتومٍ.
ومن «مسند أحمدَ»، عن عبدِ الله بنِ شدادٍ، عن ابن أم مكتومٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أتى المسجدَ، فرأى في القوم رقةً فقال: «إنِّي لأهمُّ أنْ أجعلَ للناسِ إماماً، ثم أخرجَ فلا أقدر على إنسان يتخلفُ عن الصلاة في بيتهِ إلا أحرقته عليه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إن بيني وبين المسجد نخلاً وشجراً، ولا أقدرُ على قائد كل ساعةٍ، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمعُ الإقامةَ؟ قال: نعمْ. قال: فائتها».
وحجةُ داود: جرير الضبي، عن أبي جناب، عن مغراء العبدي، عن عدي ابن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قالَ: قال رسولُ اللهِ: «منْ سمعَ المنادِي، فلم يمنعهُ من اتباعهِ عذرٌ - قالوا: وما العذرُ؟ قال: خوفٌ، أو مرضٌ - لم تقبلْ منه الصلاةُ التي صلى».
أبو جناب يحيى بن أبي حيةَ، تركهُ الفلاسُ.
وقال ابن معين: صدوق، لكنه يدلسُ.
قلنا: وفي (خ) لمالكِ بن الحويرثِ، قالَ: قال لنا رسولُ الله ﷺ : «إذا حضرتِ الصلاةُ، فأذنا وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما».
стр. 241
وبإسناد جيدٍ عن ابن عباس مرفوعاً: «من سمعَ النداءَ، فلم يجب، فلا صلاةَ له إلا من عذرٍ».
وقال ابنُ مسعودٍ: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلوات إلا منافق معلومُ النفاق، ولو صليتم في بيوتكُم، وتركتُم مساجدكُم تركتُم سنةَ نبيكُم، ولو تركتُم سنةَ نبيكُم لضللتم.
وقال أبو موسى: من سمعَ النداء، فلم يجبْ منْ غيرِ عذرِ، فلا صلاةَ لهُ.
وقالَ أيوبُ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمَر صلى ركعتين من المكتوبةِ في منزلهِ، فسمعَ الإقامة، فخرج إليها، فلو أجزأته في منزله، ما قطعها.
وعن أبي هريرةَ قالَ: لأن تمتلئ أُذُنا ابنِ آدمَ رصاصاً مذاباً خيرٌ لهُ من أنْ يسمعَ المنادي فلا يُجبهُ.
يحيى القطان وجماعة قالوا: نا أبو حيان التيمي، حدثني أبي، عن علي: لَا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلا في المسجدِ. قيل: يا أمير المؤمنينَ، ومن جارُ المسجد؟ قال: من سمعَ الأذانَ.
١٩٣ - مسألة:
يكبِّرُ المأمومُ بعدَ فراغِ الإمامِ منهُ.
وقال أبو حنيفة: له أن يكبر معهُ.
لنا حديث الزهري، عن أنس مرفوعاً: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به؛ فإذا كبرَ فكبروا … » الحديث.
أخرجاه.
стр. 242
هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركعَ فارْكعوا، وإذا رفع فارفعوا».
أبو إسحاق، عن عبد الله بن يزيدَ، نا البراء قال: «كنا إذا صلينا خلف رسولِ اللهِ ﷺ ، فرفعَ رأسه من الركوعِ، لم يحنِ رجل منا ظهرهُ حتى يسجُدَ رسولُ الله فنسجد».
فالثلاثة في «الصحيحين».
هشام الدستوائي، نا قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ أنه قال: «أقيموا صفوفكم، وليؤمكم أقرؤكم، فإذا كبرَ وركعَ فكبروا، واركعُوا؛ فإن الإمامَ يركعُ قبلكُم ويرفعُ قبلكمُ، وإذا كبرَ وسجدَ فكبروا واسجدوا، فإنَّ الإمامَ يسجدُ قبلكُم ويرفعُ قبلكُم» (م).
١٩٤ - مسألة:
للعجوز حضور الجماعة.
وقال أبو حنيفة: يكره، إلا في الفجر والعشاء والعيد.
لنا عبيدُ الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، قالَ رسولُ الله: «لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ».
والزهري، عن سالمٍ، عن أبيه مرفوعاً: «إذا استأذنتْ أحدكم امرأته أن تأتي المسجد، فلا يمنعها».
والأعمشُ، عن مجاهد قال: قال ابن عمرَ: قال رسول الله ﷺ : «ائذنوا للنساءِ إلى المسجدِ بالليلِ».
стр. 243
١٩٥ - مسألة:
يستحبُّ للنساءِ الجماعةَ.
وعنه لا يستحب، كأبي حنيفة، ومالك.
لنا حديثُ أم ورقةَ «أن رسولَ اللهِ ﷺ أذنَ لها أن تؤمَّ نساءَها». وقد مرَّ في الأذان.
ويروى في حديث: «وتصلي معهنَّ في الصفِّ».
١٩٦ - مسألة:
إنْ صلتْ في صفِّ الرجالِ، لم تبطلْ صلاتُها، ولَا صلاةُ منْ يلِيها.
وقال أبو حنيفة: تبطلُ صلاةُ من يلي جانبيها، ومن يحاذيها ومن وراءها.
وقال داود: تبطلُ صلاتُها دونَهم.
لنا: الزهري، عن عروةَ، عن عائشة: «كانَ رسولُ الله ﷺ يصلي صلاتهُ من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلةِ، كاعتراض الجنازةِ».
(خ م).
فذكروا خبرَ: «يقطعُ الصلاةَ: المرأةُ، والكلبُ، والحمارُ».
قلنا: إنما أراد إذا مروا بينَ يدي المصلي، وليسَ بينَ يديه سترةٌ.
مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس «أن جدته مليكةَ دعتْ رسولَ اللهِ ﷺ لطعام صنعتهُ، فأكلَ منه، ثم قال رسول الله ﷺ : قومُوا، فلأصلي لكم. قالَ أنس: فقمتُ إلى حصير قد اسودَّ من طولِ ما لبسَ، فنضحتهُ بماءٍ، فقامَ عليهِ رسولُ اللهِ، وقمتُ أنا واليتيمَ وراءهُ، وقامتِ العجوزُ من ورائنا، فصلى بنا رسولُ اللهِ ﷺ ركعتينِ، ثمَّ انصرفَ».
стр. 244
أخرجاه.
قلت: صلاتُها وحْدها في صفٍّ يدلُّ علَى جوازِ ذلكَ لَها، وعلَى منْعِها منْ مصافةِ أنسٍ واليتيمِ.
١٩٧ - مسألة:
القارئُ الخاتمُ إذا كانَ يعرفُ أحكامَ الصَّلاةِ أولى منَ الفقيهِ الَّذي لَا يحسنُ إلا الفاتحةَ، خلافاً لهُم.
فقد مر حديث أبي موسى: «وليؤمكُم أقرؤُكُم».
وحديثُ الأعمش وغيره، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمُهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سناً، ولا تؤمن رجلاً في سلطانِهِ، ولا تجلسْ على تكرمتِه في بيتهِ حتى يأذنَ لكَ» (م).
شعبةُ وغيره، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان ثلاثةٌ، فليؤمهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامةِ أقرؤهمْ» (م).
أيوبُ السختياني، عن عمرو بن سلمة، قال: «كانَ الركبانُ يمرون بنا راجعونَ من عند رسول الله ﷺ فأدْنو منهم، فأسمعَ حتى حفظت قرآناً، فانطقَ أبي بإسلام قومه، فقال: قال رسول الله ﷺ : قدموا أكثركم قرآناً. فنظروا، فما وجدَ فيهم أحدٌ أكثر قرآناً مني. فقدموني وأنا غلامٌ، فصليتُ بهمْ» (خ).
١٩٨ - مسألة:
لا تصحُّ إمامةُ الفاسقِ.
стр. 245
وعنه: تصح - كقولِ أبي حنيفةَ والشافعي.
لنا حديث - لكنه باطل - تفرد به محمد بن إسماعيل الرازي، نا عمرو بن تميم الطبري، ثنا هوذة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إنْ سركم أن تزكوا صلاتكم، فقدموا خياركُم».
قلتُ: لو صحَّ لكانَ دليلاً على الصحَّةِ.
وبسندٍ مظلمٍ من الدارقطنيُّ، عن سعيد بن جببر، عن ابن عمرَ مرفوعاً:
«اجعلوا أئمتكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكُم».
قلتُ: واذَا لو صحَّ، لدلَّ على الأولوِيَّةِ.
وحديثٌ رواه أصحابنا، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قالَ: «لَا تقدمُوا صبيانكم ولا سفهاءكم في صلاتكم، فإنهم وفدكُم إلى اللهِ».
قلتُ: لمْ يصحَّ.
ولهم بإسناد عجيب، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعاً قال: «من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والصلاة على من مات من أهلِ القبلةِ».
عن عمرَ بن صبح - متهم - عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعاً: «ثلاثٌ من السنةِ: الصفُّ خلفَ كل إمام؛ لك صلاتكَ وعليهِ إثمُهُ، والجهادُ معَ كل أمير، والصلاةُ على كل ميتٍ من أهلِ التوحيدِ وإن كانَ قاتلَ نفسه».
قلتُ: ذا باطلٌ. وخرجه الدارقطنيُّ.
ابن أبي فديك، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة - واه - عن هشام بن عروة، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: " سيليكُم بعدي ولاةٌ؛ فيليكُم البر ببرِهِ،
стр. 246
والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم … " الحديث.
بقية، نا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً: «الصلاة واجبة مع كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كان أو فاجراً».
أشعث مجروح، ومكحول لم يدرك أبا هريرة.
معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرةَ، أن رسول الله ﷺ قال: «صلوا خلف كل بر وفاجرٍ، وصلوا على كل بر وفاجرٍ، وجاهدوا مع كل بر وفاجرٍ».
الحارث بن نبهانَ، نا عتبة بن يقظانَ، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلةَ مرفوعاً قال: «لا تكفروا أهلَ ملتكُم وإنْ عملوا بالكبائرِ، وصلوا معَ كلِّ إمامٍ … » الحديث.
قلتُ: أبو سعيد مجهولٌ، وعتبةُ والحارثُ لا شيءَ.
(الوليد بنُ حجاج الخراساني) عن مكرم بن حكيم الخثعمي، عن سيف ابن منير، عن أبي الدرداء، سمعَ النبي ﷺ يقول: «لا تكفروا أحداً من أهلِ قبلتي بذنب وإنْ عملُوا الكبائرَ، وصلوا خلفَ كل إمامٍ، وجاهدُوا مع كل أميرٍ، لا تقولُوا في أبي بكر، ولَا في عمرَ، ولَا في عثمانَ، ولَا في علي إلا خيراً، قولُوا: تلكَ أمةٌ قدْ خلتْ … ».
стр. 247
قلتُ: هَذا باطلٌ، ورواتهُ تلفى هلْكَى.
ويُرْوى بإسنادٍ آخر مظلم، عن مكرمٍ هَذا مختصراً.
وعن عثمانَ بن عبد الرحمن - واه - عن عطاءٍ، عن ابن عمرَ مرفوعاً:
«صلوا على منْ قالَ: لَا إلهَ إلا الله، وصلوا خَلْفَ من قالَ: لَا إلهَ إلا اللهُ».
عن محمد بن الفضل بن عطية - متروك - نا سالم الأفطس، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ مرفوعاً مثله.
والكلُّ منَ الدارقطنيُّ، فهوَ مجمع الحشراتِ.
عن وهب بن وهب - كذاب - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ مرفوعاً مثل الذي قبله.
عثمان بن عبد الله العثماني - كذاب - نا مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ مرفوعاً نحوهُ.
الميانجي، ثنا عثمان بن نصر الطائي، ثنا (العلاءُ بن سالمٍ)، ثنا أبو الوليد المخزومي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بهذا.
أبو الوليد هو خالد بن إسماعيل - وضاع - قاله ابن عدي، والثلاثة من «تاريخ الخطيب».
سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: «صلوا خلف كل بر وفاجرٍ».
فقالَ: ما سمعنا بهذا.
стр. 248
١٩٩ - مسألة:
لا تصحُّ إمامةُ الصبيِّ في الفرضِ، وفي النفلِ روايتانِ.
وقالَ الشافعي: تصح فيهما.
وحجته حديث عمرو بن سلمة، وقد أم قومه في حياة النبي ﷺ .
رواه (خ).
قلنا: لا حجة فيه؛ لأنه كانَ في أولِ إسلامِ القومِ، ولم يعلموا بجميع الواجباتِ؛ وما فيه أن النبي ﷺ أقر على ذلكَ.
٢٠٠ - مسألة:
لا يصحُّ اقتداءُ المفترضِ بمتنفلٍ، ولَا منْ يصلِّي الظهرَ بمنْ يصلَّي العصْرَ.
وصححه الشافعي.
وعن أحمد نحوه.
في (خ م) عن أنس: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ بهِ».
قلتُ: لا يدلُّ.
ولهم ابن عيينة، عن عمرو، سمع جابراً قال: «كانَ معاذٌ يصلي معَ رسولِ الله ﷺ ، ثم يرجعُ فيؤمنا» وقالَ مرةً، «فيصلي بقومه» (خ م).
قيل: هذه قضية عين؛ يحتمل أن يكون متنفلاً بالأولى.
قالوا: فقد جاءَ في الحديث: «فتكونُ له تطوعاً». يعني الثانية.
قلنا: ذا ظن من الراوي.
عبدُ الوهاب الثقفي، نا عنبسة، عن الحسن، عن جابر " أن نبي الله ﷺ كانَ محاصراً بني محارب، ثم نودِي في الناس أن الصلاةَ جامعة، فجعلهم رسولُ الله ﷺ طائفتين؛ طائفة مقبلة على العدو، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلَّمَ،
стр. 249
فانصرفوا فكانوا مكانَ إخوانهم، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتينِ فكانَ له أربعُ ركعاتٍ، ولكل طائفةٍ ركعتينِ ".
قلنا: لا يصح؛ عنبسةُ ليسَ بشيءٍ.
قلتُ: سرد أقوال طائفة في عنبسةَ هكذا وما نَسَبَهُ، وهم غير واحد، بعضهُم أضعفُ من بعضٍ.
قلتُ: هذه الصلاةُ صحيحة من وجه آخرَ عن جابرٍ، لكنْ ما فيه أنه ﵇ سلمَ من الثنتينِ، خرجه (خ م)
نعم، هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر قال:
«فصلى رسولُ اللهِ بالذينَ يلونَه ركعتين، ثم سلم ثم تأخرَ الذين يلونهُ على أعقابِهم فوقفوا مقامَ أصحابهم، وجاءَ الآخرونَ فصلى بهم ركعتين، والأخرى تحرسُ ثم سلم».
تابعه أبو بشر، عن سليمانَ، وهذا حديث صحيح السنَد، اعتمدَ عليهِ ابنُ حزمٍ.
ثم روى من حديثِ القطانِ ومعاذِ بن معاذ، عن أشعثَ الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرةَ «أنه صلى مع رسول الله صلاة الخوفِ؛ فصلى بالذينَ خلفَهُ ركعتين، وبالذين جاءوا بعد ركعتين، وكانت له أربعاً، ولهم ركعتين ركعتينِ».
وساقَ ابن حزم أحاديثَ في هذا، ثم قالَ: فيه دليل على أنه صلى تطوعاً بقوم.
وهذا قول جمهور الصحابة، وطاوس، وعطاء والشافعي وأبي ثور وداود؛ لأنهم صلح عندهم جواز صلاة الإمام الفرضَ بجماعةٍ، ثم يصلي تلك الصلاةَ بطائفةٍ أخرى في حالِ الأمنِ، وبغيرِ ضرورةٍ.
стр. 250
الحديث الثالث: رووهُ عن أبي بكرةَ «أن النبي ﷺ صلى بقومٍ المغربَ، ثم جاءَ آخرونَ فصلى بهم».
وهذا لا يعرف.
٢٠١ - مسألة:
لا يصحُّ أن يأتمَّ القادرُ علَى القيامِ بالعاجزِ، إلا إذَا كانَ إمامَ الحيِّ، وكانَ يُرْجَى برؤُهُ.
وقال أبو حنيفة: يجوز بكل حال. وعن مالك كذلك، وعنه المنع.
زائدةُ، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة «أن رسولَ الله ﷺ وجدَ خفةً، فخرج فجلس إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي قائماً، ورسولُ الله ﷺ يصلي قاعداً».
الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالت: «وجدَ رسولُ اللهِ ﷺ من نفسه خفةً، فجاء وأبو بكر يصلي بالناس، فجلسَ عن يسار أبي بكر؛ فكانَ رسولُ الله ﷺ يصلي بالناس قاعداً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر بصلاةِ رسولِ اللهِ، والناسُ يقتدُونَ بصلاةِ أبي بكرٍ».
متفق عليهما.
٢٠٢ - مسألة:
فإنْ صلَّى جالساً، صلُّوا جلوسًا، خلافاً للأكثَرِ.
لنا: معمر، عن الزهري، عن أنس: " سقطَ رسولُ اللهِ ﷺ من فرسٍ، فجحشَ شقه الأيمنُ، فدخلوا عليه، فصلى بهم قاعدًا، وأشار إليهم أن اقعدوا، فلما
следующие страницы →