Полный текст (729 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم … " الحديث.
بقية، نا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً: «الصلاة واجبة مع كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كان أو فاجراً».
أشعث مجروح، ومكحول لم يدرك أبا هريرة.
معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرةَ، أن رسول الله ﷺ قال: «صلوا خلف كل بر وفاجرٍ، وصلوا على كل بر وفاجرٍ، وجاهدوا مع كل بر وفاجرٍ».
الحارث بن نبهانَ، نا عتبة بن يقظانَ، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلةَ مرفوعاً قال: «لا تكفروا أهلَ ملتكُم وإنْ عملوا بالكبائرِ، وصلوا معَ كلِّ إمامٍ … » الحديث.
قلتُ: أبو سعيد مجهولٌ، وعتبةُ والحارثُ لا شيءَ.
(الوليد بنُ حجاج الخراساني) عن مكرم بن حكيم الخثعمي، عن سيف ابن منير، عن أبي الدرداء، سمعَ النبي ﷺ يقول: «لا تكفروا أحداً من أهلِ قبلتي بذنب وإنْ عملُوا الكبائرَ، وصلوا خلفَ كل إمامٍ، وجاهدُوا مع كل أميرٍ، لا تقولُوا في أبي بكر، ولَا في عمرَ، ولَا في عثمانَ، ولَا في علي إلا خيراً، قولُوا: تلكَ أمةٌ قدْ خلتْ … ».
стр. 247
قلتُ: هَذا باطلٌ، ورواتهُ تلفى هلْكَى.
ويُرْوى بإسنادٍ آخر مظلم، عن مكرمٍ هَذا مختصراً.
وعن عثمانَ بن عبد الرحمن - واه - عن عطاءٍ، عن ابن عمرَ مرفوعاً:
«صلوا على منْ قالَ: لَا إلهَ إلا الله، وصلوا خَلْفَ من قالَ: لَا إلهَ إلا اللهُ».
عن محمد بن الفضل بن عطية - متروك - نا سالم الأفطس، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ مرفوعاً مثله.
والكلُّ منَ الدارقطنيُّ، فهوَ مجمع الحشراتِ.
عن وهب بن وهب - كذاب - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ مرفوعاً مثل الذي قبله.
عثمان بن عبد الله العثماني - كذاب - نا مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ مرفوعاً نحوهُ.
الميانجي، ثنا عثمان بن نصر الطائي، ثنا (العلاءُ بن سالمٍ)، ثنا أبو الوليد المخزومي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بهذا.
أبو الوليد هو خالد بن إسماعيل - وضاع - قاله ابن عدي، والثلاثة من «تاريخ الخطيب».
سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: «صلوا خلف كل بر وفاجرٍ».
فقالَ: ما سمعنا بهذا.
стр. 248
١٩٩ - مسألة:
لا تصحُّ إمامةُ الصبيِّ في الفرضِ، وفي النفلِ روايتانِ.
وقالَ الشافعي: تصح فيهما.
وحجته حديث عمرو بن سلمة، وقد أم قومه في حياة النبي ﷺ .
رواه (خ).
قلنا: لا حجة فيه؛ لأنه كانَ في أولِ إسلامِ القومِ، ولم يعلموا بجميع الواجباتِ؛ وما فيه أن النبي ﷺ أقر على ذلكَ.
٢٠٠ - مسألة:
لا يصحُّ اقتداءُ المفترضِ بمتنفلٍ، ولَا منْ يصلِّي الظهرَ بمنْ يصلَّي العصْرَ.
وصححه الشافعي.
وعن أحمد نحوه.
في (خ م) عن أنس: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ بهِ».
قلتُ: لا يدلُّ.
ولهم ابن عيينة، عن عمرو، سمع جابراً قال: «كانَ معاذٌ يصلي معَ رسولِ الله ﷺ ، ثم يرجعُ فيؤمنا» وقالَ مرةً، «فيصلي بقومه» (خ م).
قيل: هذه قضية عين؛ يحتمل أن يكون متنفلاً بالأولى.
قالوا: فقد جاءَ في الحديث: «فتكونُ له تطوعاً». يعني الثانية.
قلنا: ذا ظن من الراوي.
عبدُ الوهاب الثقفي، نا عنبسة، عن الحسن، عن جابر " أن نبي الله ﷺ كانَ محاصراً بني محارب، ثم نودِي في الناس أن الصلاةَ جامعة، فجعلهم رسولُ الله ﷺ طائفتين؛ طائفة مقبلة على العدو، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلَّمَ،
стр. 249
فانصرفوا فكانوا مكانَ إخوانهم، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتينِ فكانَ له أربعُ ركعاتٍ، ولكل طائفةٍ ركعتينِ ".
قلنا: لا يصح؛ عنبسةُ ليسَ بشيءٍ.
قلتُ: سرد أقوال طائفة في عنبسةَ هكذا وما نَسَبَهُ، وهم غير واحد، بعضهُم أضعفُ من بعضٍ.
قلتُ: هذه الصلاةُ صحيحة من وجه آخرَ عن جابرٍ، لكنْ ما فيه أنه ﵇ سلمَ من الثنتينِ، خرجه (خ م)
نعم، هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر قال:
«فصلى رسولُ اللهِ بالذينَ يلونَه ركعتين، ثم سلم ثم تأخرَ الذين يلونهُ على أعقابِهم فوقفوا مقامَ أصحابهم، وجاءَ الآخرونَ فصلى بهم ركعتين، والأخرى تحرسُ ثم سلم».
تابعه أبو بشر، عن سليمانَ، وهذا حديث صحيح السنَد، اعتمدَ عليهِ ابنُ حزمٍ.
ثم روى من حديثِ القطانِ ومعاذِ بن معاذ، عن أشعثَ الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرةَ «أنه صلى مع رسول الله صلاة الخوفِ؛ فصلى بالذينَ خلفَهُ ركعتين، وبالذين جاءوا بعد ركعتين، وكانت له أربعاً، ولهم ركعتين ركعتينِ».
وساقَ ابن حزم أحاديثَ في هذا، ثم قالَ: فيه دليل على أنه صلى تطوعاً بقوم.
وهذا قول جمهور الصحابة، وطاوس، وعطاء والشافعي وأبي ثور وداود؛ لأنهم صلح عندهم جواز صلاة الإمام الفرضَ بجماعةٍ، ثم يصلي تلك الصلاةَ بطائفةٍ أخرى في حالِ الأمنِ، وبغيرِ ضرورةٍ.
стр. 250
الحديث الثالث: رووهُ عن أبي بكرةَ «أن النبي ﷺ صلى بقومٍ المغربَ، ثم جاءَ آخرونَ فصلى بهم».
وهذا لا يعرف.
٢٠١ - مسألة:
لا يصحُّ أن يأتمَّ القادرُ علَى القيامِ بالعاجزِ، إلا إذَا كانَ إمامَ الحيِّ، وكانَ يُرْجَى برؤُهُ.
وقال أبو حنيفة: يجوز بكل حال. وعن مالك كذلك، وعنه المنع.
زائدةُ، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة «أن رسولَ الله ﷺ وجدَ خفةً، فخرج فجلس إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي قائماً، ورسولُ الله ﷺ يصلي قاعداً».
الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالت: «وجدَ رسولُ اللهِ ﷺ من نفسه خفةً، فجاء وأبو بكر يصلي بالناس، فجلسَ عن يسار أبي بكر؛ فكانَ رسولُ الله ﷺ يصلي بالناس قاعداً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر بصلاةِ رسولِ اللهِ، والناسُ يقتدُونَ بصلاةِ أبي بكرٍ».
متفق عليهما.
٢٠٢ - مسألة:
فإنْ صلَّى جالساً، صلُّوا جلوسًا، خلافاً للأكثَرِ.
لنا: معمر، عن الزهري، عن أنس: " سقطَ رسولُ اللهِ ﷺ من فرسٍ، فجحشَ شقه الأيمنُ، فدخلوا عليه، فصلى بهم قاعدًا، وأشار إليهم أن اقعدوا، فلما
стр. 251
سلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمعَ اللهُ لمن حمدُه فقولوا: ربنا ولكَ الحمدُ. وإذا سجدَ فاسجدُوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعُونَ ".
(خ م).
هشام، عن أبيه، عن عائشة «أن رسولَ الله ﷺ دخلَ عليه الناسُ في مرضه يعودونهُ، فصلى بهم جالساً، فجعلوا يصلون قياماً، فأشارَ إليهم أن اجلسُوا، فلما فرغَ قال:» إنما جعلَ الإمام ليؤتمَّ بهِ؛ فإذا ركعَ فاركعُوا، وإذا رفعَ فارفعُوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً ".
(خ م).
الأعمشُ عن أبي سفيان، عن جابر: «صرعَ النبي ﷺ من فرس على جذعِ نخلة، فانفكت قدمه، فدخلنا عيه نعودُهُ، فوجدناهُ يصلي، فصلينا بصلاته ونحن قيام، فلما صلى قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائماُ فصلوا قياماً، وإن صلى جالساُ فلا تقومُوا وهو جالسٌ، كما تفعلُ أهلُ فارس بعظمائِها» (م).
وقد حكى البخاري، عن الحميدي؛ أنه ﷺ قالَ هذا في مرضه القديم، ثم صلى بعدُ جالساً والناسُ خلفه قيام، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي ﷺ .
٢٠٣ - مسألة:
يجوز أن ينفردَ المأمومَ لعذر، وفي غيرِ عذْرٍ علَى روايتيْنِ.
وقال أبو حنيفة: إن فعل، بطلتْ صلاتهُ.
لنا: أنه ﷺ صلى بهم ركعةً في الخوفِ، ثم انتظرهم حتى أتموا لأنفسهم.
стр. 252
٢٠٤ - مسألة:
يُكرهُ لهُ أن يكونَ أعلى من المأْمُومِ.
وقال الشافعي: إن كان يعلمهم الصلاةَ، استحبَّ ذلك.
ففي الدارقطنيُّ من حديث زكريا زحمويه، ثنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن همام، عن أبي مسعود الأنصاري قالَ: «نهى رسولُ اللهِ ﷺ أن يقومَ الإمامُ فوقَ شيء والناس خلفهُ - يعني أسفلَ منهُ».
تفرد به زياد، وهو مختلف في توثيقه.
ابن جريج، أخبرني أبو خالدٍ، عن عدي بن ثابت، حدثني رجل: «أنه كانَ معَ عمار بالمدائن، فأقيمتِ الصلاةُ، فتقدم حذيفة عمارٌ، فقام على دكان يصلي والناس أسفلَ منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه، فاتبعهُ عمارٌ حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسولَ الله ﷺ يقول: إذا أمَّ الرجلُ القومَ، فلا يقم في مكانٍ أرفع من مقامهم» - أو نحو ذلك - قال عمارٌ: لذلك اتبعتُك حينَ أخذت على يدي ".
أخرجه أبو داود، وفيه مجهولان.
٢٠٥ - مسألة:
صلاةُ الفذِّ خلفَ الصَّفِّ باطلةٌ، خلافاً لأكثرهم.
أنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد: «أن رسولَ الله ﷺ رأى رجلاً صلى وحده خلف الصف، فأمرهُ أن يعيدَ صلاتهُ».
قلتُ: رواهُ (د ت ق) وحسنهُ (ت).
стр. 253
ورواه جماعةٌ عن حصين، عن هلال قال: أخذ زيادُ بنُ أبي الجعدِ بيدي بالرقةِ، فقامَ بي عَلَى وابصةَ، فقالَ: حدثني هذا الشيخُ - والشيخُ يسمعُ … فذكره.
أحمدُ، ثنا عبد الصمد، ثنا ملازمُ بن عمرو، ثنا عبد الله بن بدر، أن عبدَ الرحمن بن علي بن شيبانَ حدثه أن أباه حدثه «أنه خرج وافداً إلى رسول اللهِ ﷺ قالَ: فصلينا خلفَ رسولِ اللهِ، فرأى رجلاً يُصلي خلفَ الصف، فَوقفَ حتى انصرفَ الرجلُ، وقالَ رسولُ الله ﷺ : استقبل صلاتَكَ، فلا صلاةَ لفردٍ خلفَ الصفِّ».
قلتُ: سندُهُ قويٌّ، ولم أرهُ في كُتُبِ السُّنَنِ.
٢٠٦ - مسألة:
إذا أَحسَّ الإمامُ بداخلٍ، استُحِبًّ له انتظارُهُ قليلاً.
وقال أبو حنيفة ومالك: يكرهُ
ولنا أنه ﷺ انتظرهم في صلاة الخوف.
٢٠٧ - مسألة:
إذا صلَّى الكافرُ حكم بإسلامِهِ.
وقال أبو حنيفة: إذا صلى في جماعةٍ.
وقال مالكٌ والشافعي وداودَ: لَا.
стр. 254
ولنا حديث - قلتُ لا ينهضُ - وهو ابن المبارك، ثنا حميد، عن أنس، أن رسولَ الله ﷺ قال: " أمرتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يشهدُوا أن لا إلهَ إلا الله، وأن محمداً رسولُ اللهِ، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها؛ لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم (خ).
رووه: «من صلى صلاتنا … » الحديث. وأوله بتمامه يمنع أن يحتج به على المسألةِ.
٢٠٨ - مسألة:
إذا صلَّى بقومٍ وهوَ محدثٌ، فإن كانَ عَالماً أعاد وأعادُوا، وإن كانَ ناسياً فذكرَ فيها أعادَ، وفي المأمومِ رِوَايتانِ، وإن ذكرَ بعد الفراغِ أعادَ وحدَهُ.
وقال الشافعي: يعيد، ولا يعيدون بحال.
وقال أبو حنيفة: يعيد، ويعيدون بكل حال.
جحدر بن الحارث، نا بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن البراء مرفوعاً: «أيما إمام سها، فصلى بالقوم وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ثم ليغتسل ويعيد، فإن صلى بغير وضوء، فمثل ذلك».
أبو عتبة الحمصي، نا بقية، نا عيسى بن عبد الله، عن جويبر بهذا، وجويبر متروك، وعيسى واه.
ابن أبي ذئب، عن أبي جابر البياضي - متروك - عن ابن المسيب: «أن رسولَ اللهِ ﷺ صلى بالناسِ وهوَ جنبٌ، فأعاَد وأعادُوا».
стр. 255
ويروى عن علي «أنه صلى ﷺ بهم، ثم انصرفَ، ثم جاء رأسه تقطرُ، فأعَادَ».
ورووا عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا فسدت صلاة الإمامِ، فسدت صلاةُ من خلفهُ».
وهذان خبران لا يُعرفانِ بحالٍ.
ونحتج على الشافعي بالدراوردي، عن سهيل، ن أبيه، عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الإمام ضامنٌ».
٢٠٩ - مسألة:
ما يُدركُهُ المأمومُ آخرُ صلاتِهِ.
وعنه: أولُها - كالشافعي.
الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قالَ: «ما أدركتُم فصلوا، وما فاتكُم فَاقضُوا» (خ م).
وفي لفظٍ لمسلم: «واقضِ ما سَبَقَكَ».
وكذا روى أبو سلمةَ وابن سيرينَ وأبو رافع عنه، بلفظ: «فاقضُوا».
وكذا في حديث أبي ذر وأنسٍ.
وقال طائفة عن الزهري: «فأتِمُّوا».
٢١٠ - مسألة:
يجوزُ تكرارُ الجماعةِ في المسجدِ.
وقال أبو حنيفةَ: لا.
стр. 256
وقال أبو يوسف: يجوزُ، لكن لا يجوزُ إعادة الإقامةِ.
وقال الشافعية: لا يجوز ذلك في المسجد الذي لا تتكرر فيه الجماعة، مثل مساجد الدروب ويجوز ذلك في مساجد الأسواقِ التي تتكرر فيها.
ولنا ابن أبي عروبة، حدثني سليمان الناجي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد «أن النبي ﷺ صلى بأصحابهِ، ثم جاءَ رجلٌ، فقالَ النبي ﷺ : من يتجر عَلَى هذا - أو من يتصدق على هذا - فيصلي معهُ؟ قال: فصلى معه رجلٌ».
قلتُ: رواه (د ت) وحسنهُ، ورواهُ وهيبٌ، عن النّاجيِّ.
الفضلُ بن المختار - هالكٌ - عن عبيد اللهِ بن موهبٍ، عن عصمةَ بن مالكٍ، قالَ: «كانَ رسولُ اللهِ قد صلى الظهرَ وقعدَ؛ إذ دخلَ رجلٌ فقالَ: ألا رجلٌ يقومُ فيتصدَّقُ على هذا؛ فيصلي معه؟».
وعن محجن أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ له: «صلِّ وإن كُنتَ قدْ صَلَّيتَ».
وهذا مر في أوقاتِ النهي؛ فذكروا: «لا تصلُّوا صلاةً في يومٍ مرَّتينِ».
ومر هذا أيضاً، أي لا تَفعَلُوها، ترون وجوب ذلكَ.
٢١١ - مسألة:
التَّرتيبُ مستحقٌّ فِي قضاءِ الفَوائتِ وإن كَثُرَت.
وقال الشافعي: لا يستحقُّ.
وقالَ أبو حنيفةَ ومالكٌ: في الخمسِ فأقل، كَقولنا.
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن جابرٍ «أن عُمرَ جاءَ يومَ الخندقِ بعدَما غربتِ الشمسُ، يسبُّ كُفَّارَ قُريشٍ، وقالَ: يا رسولَ اللهِ، مَا كدتُ أصلي حتى كادَتِ الشمسُ تغربُ. فقالَ النبي ﷺ :» مَا صَلَّيتُها. فنزلنا معَ النبي ﷺ
стр. 257
بطحان، فتوضأ وتوضأنا، فصلى العصرَ بَعدَما غَربتِ الشمسُ، ثم صلى بعدَها المغربَ.
أخرحاه.
أحمدُ، نا موسى بن داودَ، نا ابن لَهيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن محمد بن يزيدَ، أن عبدَ الله بن عوف حدثه أن أبا جمعةَ حبيبَ بن سباع حدثه أن النبي ﷺ عامَ الأحزابِ صلى المغربَ، فلما فرغَ قالَ: " هل علمَ أحدٌ منكم أني صليتُ العَصرَ؟ قالُوا: لا يا رسولَ اللهِ، مَا صليتَها. فأمر المؤذنَ فأقامَ، فصلى العَصرَ، ثم أعادَ المغربَ.
قُلتُ: فيهِ ابنُ لَهِيعةَ. ورَوى مالكٌ، عَن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ فيمَن نَسِي صلاةً فلم يذكُرها إلا وهوَ مَعَ الإمامِ، قالَ: «إِذا [فرغ منها] فليُعِدِ التَّي نَسِي، ثُمَّ ليُعدِ التي صَلاها مَعَ الإمامِ». موقُوفٌ.
стр. 258
القصر
٢١٢ - مسألة:
يجوزُ القصرُ في ستة عشرَ فرسخاً.
وقال أبو حنيفة: في مسافةِ ثلاثة أيام سير الإبلِ.
وقال داود: يجوز في السفر القصيرِ.
إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهابِ بن مجاهدٍ، عن أبيهِ، وعطاء، عن ابن عباسٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «يا أهلَ مكةَ، لا تقصروا الصلاةَ في أدنى من أربعةِ بُردٍ، من مكةَ إلى عَسفانَ».
عبدُ الوهاب تركوه، وإسماعيل ضعيف.
٢١٣ - مسألة:
القصر رخصة.
وقال أبو حنيفة: عزيمة.
ولمالك كالمذهبين.
لنا: ابن جريج، عن أن أبي عمارٍ، عن عبد الله بن باباهِ، عن يعلى بن أُمَيَّة: «سألت عمر، قلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ وقد أمن الناس. فقال عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم؛ فاقبلُوا صَدَقَتَهُ» (م).
стр. 259
وكيعٌ، نا أبو هلالٍ، عن عبد الله بن سوادةَ، عن أنس بن مالك الكعبي، قال: «أغارت علينا خيلُ رسولِ اللهِ ﷺ فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فوَجدتُهُ يتغدَّى فقالَ: ادنُ فكُل فقُلتُ: إني صائمٌ. فقالَ: ادنُ أُحدثكَ عنِ الصومِ؛ إن الله وضعَ عن المسافرِ الصومَ وشطرَ الصلاةِ، وعنِ الحاملِ أو المرضع الصومَ. فيا لهفَ نفسي ألا أكونَ طعمتُ من طعامِ رسولِ الله ﷺ ».
قُلتُ: لهُ عدَّةُ طرقٍ، وأخرجهُ (عو).
قالَ المؤلفُ: هُوَ دالٌّ عَلى أنَّ فرضَ المسافرِ أربعٌ. هكَذَا قالَ.
أبو عاصم، ثنا (عمر بن سعيد)، عن عطاءٍ، عن عائشة «أن النبي ﷺ كان يقصرُ في السفرِ ويتم، ويفطرُ ويصُومُ».
قالَ الدارقطنيُّ: إسنادُهُ صحيحٌ.
وقد اعترض بعضهم على هذا الحديث، فقالَ: يرويه مغيرةُ بن زياد وقد ليِّنَ
فهذا آخر عن عطاء، وهو ثقة.
قُلتُ: رواهُ الدراقطنيُّ، عنِ المحامليِّ، ثنا سعيدُ بنُ محمدِ بنِ ثوابٍ، نا أبو عاصمٍ.
стр. 260
الفريابي، نا العلاءُ بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسودِ، عن أبيهِ، عن عائشةَ قالت: «خرجتُ معَ رسولِ الله في عُمرةٍ في رمضان، فأفطَرَ وصُمتُ، وقَصرَ، وأَتممتُ، فقُلتُ: بأبي وأُمي، أَفطَرتَ وصُمتُ، وقصرتَ وأتممتُ، قالَ: أَحسنتِ يا عائشةُ».
خرجه الدارقطنيُّ، وقالَ: إسنادٌ حسنٌ.
قُلتُ: العلاءُ وهاهُ ابنُ حبانَ، والخبرُ منكرٌ، وقولُه: في عُمرةٍ في رمضانَ باطلٌ، ما اعتمرَ نبيُّ اللهِ ﷺ في رَمضانَ أبداً.
وذكر الأثرم من حديث أنس قال: «كنا نسافر [فمنَّا] المتم، ومنا المقصر، لا يعيبُ بعضُنا على بعضِ».
فيه زيد العمي واهٍ، وإنما المحفوظ: «فمنا الصائمَ، ومنا المفطرُ».
فذكروا: بقيةَ، عن أبي حيي المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: «المتمُّ الصلاةِ في السَّفَر كالمقصرِ في الحَضَرِ».
قُلتُ: رَاوِيه مجهُولٌ.
وقد روى العقيلي في «الضعفاء» ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا إبراهيمُ ابن موسى الفراء، ثنا بقية، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عمر بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ مرفوعاً مثله. وعبد العزيز متروك.
قلتُ: وفي المسألةِ نصوصٌ تدلُّ على أولويَّةِ القصرِ، وذهبَ إلى وجوبه بعضُ العُلماء.
стр. 261
الدراوردي، عن عُمارةَ بن غزيةَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إن اللهَ يحبُّ أن تُؤتَى رُخَصُهُ كما يكرَهُ أن تُؤتَى معصيتهُ».
وفي «الصحيحين» عن عائشة قالت: «رخصَ رسولُ الله ﷺ في أمرٍ فتنزه عنه ناس، فبلغَ ذلكَ النبي ﷺ فغضبَ حتى بانَ الغضبُ في وجهِهِ، ثم قالَ: ما بالُ أقوامٍ يرغبونَ عَما رخص لي فيه، فواللهِ لأنا أعلمُهم باللهِ، وأشدهم لهُ خشيةً».
٢١٤ - مسألة:
سفر المعصيةِ لا يبيحُ الترَخُّصَ، خلافاً لأبي حنيفةَ وداودَ.
لنا: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾.
النقاش المقرئ - وليس بثقة - ثنا عبد الرحمنِ بنُ يحيى الزبيدي، نا عبدُ اللهِ ابنُ عبدِ الجبار الخبائري، ثنا الحكم بن عبد الله - واه - حدثني الزهري، عن سعيد، عن عائشةَ: «أن النبي ﷺ قالَ: ثلاثةٌ لا يقصرُونَ الصَّلاة؛ الفاجرُ في أفقهِ الفقهِ، والمرأة تزورُ غير أهلها، والرَّاعي».
كذا قال: «أفقهُ الفقه» - وهذا من تخبيط النقاش.
وصوابه: ابن عدي، ثنا هنبل بن محمد، نا عبد الله بن عبد الجبارِ، نا الحكمُ بسنده، وقال: «التاجرُ في أفقهِ، والمرأةُ تزورُ [غير] أهلها، والرَّاعي».
قال أحمدُ بن حنبل: كل أحاديث الحكمِ موضوعةٌ.
وقال أبو حاتم: كذابٌ.
стр. 262
٢١٥ - مسألة:
إذا قامَ لحاجةٍ ولم ينوِ الإقامةَ قصرَ أبداً.
وقال الشافعي: يقصرُ إلى سبعة عشرَ أو ثمانية عشرَ يوماً.
معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابرٍ قال: «أقامَ رسولُ اللهِ بتبوك عشرينَ يوماً يقصرُ الصَّلاةَ».
قلتُ: رواهُ (د) وقالَ: غيرُ معمرٍ لا يسندُهُ.
عاصمٌ الأحولُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ قال: «سَافرَ رسولُ الله ﷺ سَفراً، فصلى سبعةَ عشرَ يوماً: رَكعتين رَكعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلي فيما بيننا وبين سبعة عشر ركعتين ركعتين، فإن أقمنا أكثرَ صَلَّينا أربعاً».
صَححهُ (ت).
قلتُ: وخرجهُ (خ د).
стр. 263
الجمع
٢١٦ - مسألة:
يجوزُ الجمعُ في السفرِ، خلافاً لأبي حنيفةَ.
أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن غيلان، نا المفضل بن فضالة، نا عقيل، عن ابن شهاب، عن أنسٍ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا أرادَ أن يرتحلَ قبلَ أن تزيغَ الشمسُ، أخر الظهر إلى وقتِ العصرِ، ثم ينزل فيجمع بينهما، وإذا زاغتِ الشمسُ قبل أن يرتحل، صلى الظهر، ثم ركب» (خ م).
عطاء، عن ابن عباس: «كانَ رسولُ اللهِ يجمعُ بينَ صلاتينِ في السفرِ: المغربِ والعشاءِ، والظهرِ والعصر» (خ م).
أحمد، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني حسينُ بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة وكريب: أن ابنَ عباسٍ قالَ: «ألا أحدثكم عن صلاة رسولِ اللهِ ﷺ في السفر؟ قلنا: بلى. قالَ: كانَ إذا زَاغَتِ الشمسُ في منزلهِ، جَمعَ بين الظهر والعصرِ قبل أن يركبَ، وإذا لم تزغ في منزله، سارَ حتى حانتِ العصر، نزلَ فجمع بين الظهر والعصرِ، وإذا حانتِ المغربُ في منزلِهِ جمعَ بينها وبين العشاءِ، وإذا لم تحن في منزلِهِ ركبَ، حتى إذا حانتِ العشاءُ نزلَ فجمع بينهما».
قلتُ: حسينٌ واهٍ.
стр. 264
(م)، ثنا يحيى بن حبيب، ثنا خالد بن الحارث، نا قرة، نا أبو الزبير، ثنا أبو الطفيلِ، ثنا معاذٌ قالَ: «جمعَ رسولُ اللهِ ﷺ في غزوةِ تبوك بين الظهرِ والعصرِ وبين المغربِ والعشاءِ، فقلتُ لهُ: ما حملهُ على ذلك؟ قال: أرادَ أن لا يحرجَ أمتهُ».
(د ت) نا قتيبةُ، نا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذٍ: (أنَّ النبي ﷺ ) كانَ في غزوةِ تبوك إذا ارتحلَ قبلَ زيغِ الشمسِ، أخرَ الظهرَ إلى أن يجمعَها إلى العصرِ، فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعدَ زيغِ الشمسِ، عجلَ العصرَ إلى الظهرِ، وصلى الظهر والعصرَ جميعاً، وإذا ارتحل قبلَ المغرب، أخرَ المغربَ حتى يُصَلِّيها مع العشَاءِ، وإذا ارتحلَ بعد المغربِ، عجلَ العشاءَ فصلاَّها مع المغربِ ".
وقد روي الجمعُ عن علي، وابن عمرَ، وعائشةَ.
قلتُ: حديثُ قتيبةَ مُنكرٌ، تفردَ به.
ولهم (ت) نا يحيى بن خلف، نا المعتمر، عن أبيه، عن حنشٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ قالَ: «من جمعَ بين صلاتَينِ من غير عُذرٍ، فقد أتى باباً من أبواب الكَبائرِ».
حنشٌ هُوَ أبو علي الرحبيُّ، تُرِكَ.
٢١٧ - مسألة:
يجمعُ للمطرِ، خلافاً لأبي حَنيفةَ.
стр. 265
أحمدُ، نا أبو معاويةَ، ثنا الأعمشُ، عن حبيبٍ [عن سعيد بن جبير] عن ابن عباسٍ، قالَ: «جمعَ رسولُ اللهِ ﷺ بينَ الظهرِ والعَصرِ، والمغربِ والعِشَاءِ بالمدينةِ، من غير خوفٍ ولا مطرٍ».
ومفهُومُهُ: أنَّ الجمعَ يكونُ بالمطرِ، وقد روى أصحابنا أَنَّ النبي ﷺ جَمَعَ بينَ العِشَاءَينِ في ليلةٍ مطِيرةٍ.
فهذا الجمع يخصُّ العشاءَين.
وجوزهُ الشافعي أيضاً في الظهرِ والعَصرِ.
٢١٨ - مسألة:
ويجمعُ للمرضِ، خلافاً للشَّافعِيَّةِ.
لنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أجازَ لحمنةَ لمَّا استحيضَت أن تَجمَعَ، وقد مَرَّ.
стр. 266
الجمعة
٢١٩ - مسألة:
تجبُ على من سمعَ النِّداءَ من المصرِ، إذا كانَ المؤذنُ صيتًا، والريحُ ساكنة.
وحده مالك بفرسخ، ولم يحده الشافعي.
وعن أحمدَ كقولهما.
وقال أبو حنيفةَ: لا تجبُ على من بينهُ وبين المصرِ فرجة.
الوليد، ثنا زهير بن محمدٍ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «إنما الجمعةُ على من سمعَ النِّدَاءَ».
قبيصةُ، نا سفيانُ، عن محمدِ بنِ سعيد، عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد اللهِ بن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قالَ: «الجمعةُ عَلَى من سمعَ النِّداءَ».
خرجهً (د) وقالَ: رووهُ عن سفيانَ موقوفاً.
الترمذي، سمعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقولُ: كنا عندَ أحمدَ بن حنبلٍ، فذكروا على من تجبُ الجمعةُ، فلم يذكر فيه أحمدُ عن النبي ﷺ شيئاً، فقلتُ لأحمدَ: فيه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فقال: عن النبي ﷺ ؟ قلتُ: نعمْ. ثنا حجاجُ بن نصير، ثنا معاركُ بن عبد الله، عن عبد اللهِ بن سعيدٍ المقبري، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: «الجمعةُ علَى من آواهُ الليلُ إلى أهلِهِ». فَغضبَ عليَّ أحمدُ،
стр. 267
وقالَ: استغفر ربك، استغفر ربكَ.
معارك واه، وعبد الله ساقط متهم، وحجاج تُرِكَ.
٢٢٠ - مسألة:
ولا تنعقدُ بأقلّ من أَربعينَ. وعنهُ: خمسونَ، وعنهُ: ثلاثةٌ.
وقال أبو حنيفة: ثلاثةٌ والإمامُ.
وقال مالك: يعتبر عدد يقرى بهم قرية في العادة.
عبد العزيز بن عبد الرحمن - تركوهُ - نا خصيفٌ، عن عطاءِ، عن جابرٍ، قالَ: «مَضَتِ السنةُ أن في كل أربعين فما فوق ذلكَ جُمعةٌ وأضحى وفطرٌ».
مسلمةُ بنُ علي، عن محمد بن مطرف، عن الحكم بن عبد الله، عن الزهري، عن أم عبد الله الدوسية، سمعتُ النبي ﷺ يقولُ: «الجمعةُ واجبةٌ على أهلِ كل قريةٍ، وإن لم يكونوا إلا ثلاثةً رابِعهمُ إمامُهم».
فيهِ متروكانِ، رواهُ الدارقطنيُّ. ثم قالَ: ونا الأيلي، نا (عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ)، ثنا موسى بن محمد بن عطاء، نا الوليد بن محمد، نا الزهري بهذا.
موسى متهم، والحكمُ تالفٌ، قالَ الدارقطنيُّ: لا يصح عن الزهري، كل من رواهُ متروكٌ.
٢٢١ - مسألة:
ولا تجبُ عَلَى العبيدِ.
وعنه: تجبُ - كقول دَاوُدَ.
стр. 268
ابن لهيعة، نا معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً: «من كان يؤمن بالله واليومِ الآخرِ، فعليه الجمعةُ إلا مريضٌ أو مسافرٌ، أو امرأةٌ أو صبي أو مملوكٌ».
لم يصحّ.
وروى (د) من حديث طارق بن شهابٍ، أن رسولَ الله ﷺ قالَ: «الجمعةُ حقٌّ على كُلِّ مُسلمٍ إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض».
رواهُ إبراهيمُ بنُ محمدِ بن المنتشرِ، عن قيس بن مسلمٍ عنه، وله رؤيةٌ.
٢٢٢ - مسألة:
وتجبُ على الأعمَى إذا وجدَ قَائداً، خلافاً لأبي حنيفةَ.
لنا الحديثُ الذي مرَّ قبلُ.
٢٢٣ - مسألة:
وتجوزُ قبلَ الزَّوَالِ، خلافاً للأكثرِ.
لنا: يعقوب بن عبد الرحمنِ، عن أبي حازمٍ، عن سهلٍ قال: «ما كنا نتغدى ولا نقيلُ إلا بعدَ الجُمعةِ» (خ م).
يعلى بن الحارث، عن إياس بن سلمة، عن أبيه: «كنا نصلي معَ رسولِ اللهِ ﷺ الجمعةَ، ثم نرجعُ فلا نجد للحيطانِ فيئاً نستظل بهِ» (خ م).
وعن أنسٍ: «كنا نصلي مَع رسولِ الله ﷺ الجمعةَ، ثم نرجعُ إلى القائلةِ فنقيلُ».
стр. 269
سندُهُ جيدٌ، رواهُ أحمدُ.
ولهم: فليحٌ، عن عثمانَ بن عبد الرحمن التيمي، عن أنسٍ «أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعةَ حينَ تميل الشمسُ».
صححهُ (ت).
جعفرُ بن محمدٍ، عن أبيهِ «أنه سألَ جابراً: مَتَى كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يصلي الجُمعةَ؟ قالَ: كان يصلي، ثم نذهبُ إلى جمالِنا فنريحُها حينَ تزولُ الشمسُ» (م).
ابن عيينةَ، عن عمرو بن يوسف بن ماهك قال: «قدَم معاذُ بنُ جبلٍ على أهل مكة وهم يصلون الجمعةَ، والفيء في الحجر فقال: لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهِها».
رواهُ الشافعي في مسندهِ عنه.
٢٢٤ - مسألة:
إذا وقعَ العيدُ يومَ الجُمعةِ، أجزَأ عَن حضُورِ الجُمعةِ، خلافاً للأكثَرِ.
لنا: إسرائيلُ، عن عثمانَ بن المغيرةِ، عن إياس بن أبي رملةَ قال: «شهدتُ معاويةَ سأل زيدَ بنَ أرقمَ: شهدتَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ عيدَين اجتمعَا؟ قالَ: نَعَم، صلى العِيدَ أولَ النهارِ، ثم رخصَ في الجُمعةِ، ثم قالَ: مَن شاءَ أن يجمعْ فليجمع».
قلتُ: رواهُ (د س ق).
стр. 270
بقية، ثنا شعبة، عن مغيرة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قالَ: «قدِ اجتمعَ في يومِكُم هذا عيدان؛ فمن شاءَ أجزأهُ من الجمعةِ، وإنا مُجمعونَ إن شاءَ اللهُ».
قلتُ: رواهُ (د س) عَن جماعةٍ، عنهُ.
(ق) نا جبارةُ، نا مندلٌ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: «اجتمع عِيدَانِ عَلى عهدِ رسولِ اللهِ، فصلى بالناسِ ثم قالَ: من شاءَ أن يأتيَ الجمعةَ فَليأتِها، ومَن شاءَ أن يتخلَّفَ فليتخلَّف».
قال المؤلف: فحديثُ أبي هريرةَ غريب، قال الدارقطنيُّ: لم يرفعهُ غيرُ شعبةَ، تفرد به عنه بقيةُ، وقد رواه زياد البكائي، وصالحُ بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز متصلا، ورواه جماعةٌ عن عبد العزيزِ، لم يذكروا أبا هريرةَ.
قال أحمدُ: إنما رواهُ الناسُ عن أبي صالحٍ مرسلاً. وتعجبَ من بقيةَ كيفَ رفعهُ.
ومندل وجبارةُ ضعيفَانِ.
٢٢٥ - مسألة:
إذَا صَلَّى الظُّهرَ من عليهِ الجمعةُ قَبلَ الفراغِ من الجُمعةِ، لم تَصحَّ صَلاتُهُ.
وقال أبو حنيفة: تصح؛ فإن خرج يريد الجمعةَ انتقضت صلاتُهُ.
وقال مالكٌ: إن صلى في وقتٍ لو سعى إلى الجمعة لأدركَ منها ركعةً، لم تجزه.
وقال الشافعي في الجديد كقولنا، وفي القديم تجزئه بكل حال.
стр. 271
والمسألةُ مبنيةٌ على أن فرضَ الوقت الجمعة، وعندهم الظهرُ، وله إسقاطُها بالجمعةِ.
ولنا خبرُ جابرٍ: «مَن كانَ يؤمنُ باللهِ، فعليهِ الجمعةُ».
٢٢٦ - مسألة:
الخُطبَةُ شَرْط فيها.
وقالَ داودُ: مُستحبةٌ.
لنا قولُه ﷺ : «صَلُّوا كما رَأيتُمُوني أُصَلِّي».
٢٢٧ - مسألة:
لا تجبُ القعدةُ بينَ الخُطبَتَينِ، خلافاً للشَّافعيِّ.
لخبر زهير، ثنا سماك، أنبأني جابرُ بن سمرةَ «أنه رأى رسولَ اللهِ قائماً يخطب على المنبر، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً. قال جابرٌ: فمن نبأكَ أنهُ كانَ يخطبُ قَاعِداً، فقَد كَذبَ، فقد واللهِ صليتُ معهُ أكثرَ من ألفي صلاةٍ».
(م).
عبيدُ اللهِ، عن نافع، عن ابن عمرَ: «كانَ النبي ﷺ يخطبُ يومَ الجمعةِ مرتَّين بينَهُما جلسةٌ». (خ م).
فهذا على الاستحبابِ.
وأصحابنا رووا عن ابن عباسٍ أنه قالَ: «لَمِّا ثقلَ رسولُ اللهِ ﷺ جَلَسَ».
٢٢٨ - مسألة:
يُسَنُّ لهُ إذا صَعدَ يُسلِّمُ.
стр. 272
وقالَ أبو حنيفة ومالك: لا يسلمُ.
ابن لهيعةَ، عن محمد بن زيدٍ، عن ابن المنكدر، عن جابر قالَ: «كانَ النبي ﷺ إذا صَعدَ المنبرَ سَلَّمَ».
رواهُ الأثرمُ في «سننه» عن عمرو بن خالد عنه، ثم قال: أنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، نا أبو أسامةَ، ثنا مجالد عن الشعبي: «كانَ رسولُ الله ﷺ إذا صعدَ المنبرَ يومَ الجمعةِ استقبلَ الناسَ، فقالَ: السلامُ عليكُم. ويحمدُ الله، ويُثنِي عليه، ويقرأُ سُورةً، ثم يجلسُ، ثم يقومُ فيخطبُ، ثم ينزلُ. وكانَ أبو بكر وعُمر يفعلانِهِ».
مجالدٌ لينٌ، وهُوَ مُرسلٌ.
٢٢٩ - مسألة:
ويَحْرُمُ الكَلامُ. وعنهُ: لَا.
وعن الشافعية قولان.
الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا قلتَ لصاحبكَ والإمامُ يخطُبُ يومَ الجمعةِ: أنصِتْ. فقَدْ لَغَوتَ» (خ م).
أحمد، نا ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من تكلَّمَ يومَ الجمعةِ، والإمامُ يخطبُ، فهُوَ كمثلِ الحمَارِ يَحملُ أسفَارًا».
قُلتُ: لم يُخَرِّجُوهُ.
٢٣٠ - مسألة:
ولا يَحْرُمُ الكلامُ عَلَى الخاطِبِ، خلافاً لأكثَرِهم.
стр. 273
لنا حديثُ جابر: أن سليكاً جاءَ والنبي ﷺ يخطبُ، فجلسَ، فأمره النبي ﷺ أن يصلي ركعتين، ثم أقبل على الناس، فقال: إذا جاء أحدكُم والإمامُ يخطبُ، فليصل ركعتين يتجوزُ فيهما " (خ م).
ولفظه لأحمد بن حنبل من حديث الوليد أبي بشر، عن طلحة، عن جابر.
حسينُ بن واقد، نا ابن بريدةَ، سمعتُ أبي يقول: «كانَ رسولُ الله ﷺ يخطُبنا، فجاءَ الحسنُ والحسينُ، عَلَيهما قَمِيصَانِ أحمرانِ، يَمشِيانِ ويَعثرانِ، فنزلَ من المنبرِ فحملهما فوضعهما بين يديهِ، ثم قالَ:» صَدَقَ اللهُ: ﴿أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ نظرتُ إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعتُ حديثي ورفعتُهما ".
قلتُ: خرجهُ (عو).
(د) نا يعقوب بن كعب، نا مخلد بن يزيد، أنا ابن جريج، عن عطاءٍ، عن جابر قال: «لمَّا استوى رسولُ اللهِ يومَ الجمعةِ قالَ: اجلسوا. فَسمعَ ابن مسعود، فجلسَ على باب المسجدِ، فرآه رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: تَعال يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ».
قلتُ: قالَ (د): هذا نعرفُهُ مُرسلاً، ومخلدٌ شيخٌ.
стр. 274
٢٣١ - مسألة:
لا يُكْرَهُ الكَلامُ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ولا بَعْدَها.
وقال أبو حنيفة: يكره.
عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلا في جانب المسجد، فما قامَ إلى الصلاة حتى نامَ القومُ» (خ م).
جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنسٍ: «كانَ رسولُ الله ينزل من المنبر يومَ الجمعة، فيكلم الرجل في الحاجة فيكلمه، ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي».
غريبٌ، رواهُ أحمدُ.
٢٣٢ - مسألة:
السُّنَّةُ أن يقرأَ بالجُمعةِ والمنافقينَ.
وقال مالك: بسبح والغاشية.
وقال أبو حنيفة: بما شاء.
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: «استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، وصلى لنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة الجمعةِ في السجدة الأولى وفي الأخيرةِ:» إذا جَاءَكَ المنافِقُونَ «قالَ: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت، إنك قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأُ بهما يوم الجمعة» (م).
стр. 275
«مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله» أن الضحاك بن قيس سأل النعمانِ بنَ بشير: ما كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ في الجمعةِ مع سورةِ الجمعةِ؟ قالَ: «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الغَاشِيةِ» (خ م).
ابن عيينة، عن إبراهيم، بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير «أن النبي ﷺ قرأ في العيدين ب» سبح اسم ربك الأعلى «و» هَلْ أتَاكَ حديثُ الغَاشِيةِ «وإن وافَقَ يَومَ الجمعةِ قرَأهُما جميعاً». (م).
٢٣٣ - مسألة:
إذَا لحقَ دُونَ ركْعَةٍ، صَلَّى ظُهْراً.
وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين.
لنا حديث أبي هريرة: «من أدركَ منَ الصلاةِ ركعةً، فقد أدركَ الصلاةَ».
وعن عائشة نحوه.
عبد الرزاق بن عمر - واه - عن الزهري، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولِ الله ﷺ قالَ: «من أدركَ من الجمعة ركعةً، فليضف إليها أخرى» رواهُ الدارقطنيُّ
عن إبراهيم بن عطية - واه - عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه مرفوعاً: «مَن أدرَكَ من الجمعةِ ركعةً فليصلِّ إليها أُخْرى».
стр. 276
العيد
٢٣٤ - مسألة:
التَّكبيراتُ الزَّوائدُ؛ في الأولى سِت، وفي الثانية خَمْسٌ.
وقال الشافعي: في الأولى سبعٌ، وفي الثانية خمسٌ.
وقال أبو حنيفة: ثلاثٌ ثلاثٌ.
أحمدُ، ثنا وكيع، نا عبد الله بن عبد الرحمنِ سمعه من عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أن رسولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ في عيدٍ سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها».
قال أحمدُ: أذهبُ إلى هذا.
قُلتُ: خَرجهُ (د ق) وعبدُ اللهِ الطائفيُّ مِنُ رجالِ مسلمٍ.
قالَ النسائي: ليس بالقوي.
أحمد، نا يحيى، نا ابن لهيعَةَ، نا الأعرج، عن أبي هريرةَ، قال رسولُ الله: «التَّكْبيرُ في العِيدَيْنِ سَبْعٌ قَبْلَ القِراءةِ وخَمسٌ بَعْدَ القِراءةِ».
قالَ: وثنا أبو سعيد، نا ابن لهيعةَ، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة «أن رسولَ الله ﷺ كانَ يكبرُ في العيدين سبعاً وخمساً قبل القراءةِ».
стр. 277
وللترمذي من حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده «أن النبي ﷺ كبر في العيدين؛ في الأولى سبعاً قبل القراءةِ وفي الآخرة خمساً قبلَ القِراءةِ».
سندُهُ ضعيفٌ بمرة.
فرج بن فضالة - لين - عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمرَ مرفوعاً: «التكبير في العيدين؛ في الأولى سبعٌ، وفي الآخرة خمسٌ».
أحمد بن الحجاج، نا عبد الرحمن بن سعد بن عمار، عن عبد الله بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده قال: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يكبرُ في العيدينِ؛ في الأولى سبعاً، وفي الآخرةِ خمساً».
عبد الله ضعف.
قالت الشافعية: إنما السبع سوى تكبيرة الإحرامِ.
الدارقطنيُّ، نا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن إسحاق، نا إسحاق بن عيسى، حدثني ابن لهيعة، نا خالد بن يزيد، عن الزهري، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: «كانَ رسولُ الله ﷺ يكبر في العيدين اثنتي عشرةَ تكبيرةً سوى تكبيرةِ الافتتاحِ، ويقرأ ب» ق «و» اقْتَرَبَتْ ".
ثم روى الدارقطنيُّ حديثَ عمرو بن شعيب من طريق أبي نعيم، عن الطائفي، فزاد فيه: «سوى تكبيرة الصلاةِ».
وخالد بن يزيد ضعفَ كابن لهيعةَ.
стр. 278
ثم يحتمل قوله: سوى تكبيرة الصلاة. يعني التي للركوع؛ بدليل ما ساقَ الدارقطنيُّ من حديث أبي الطاهر؛ أنا ابن وهب، أنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: «أن النبي ﷺ كبرَ في الفِطْرِ والأضْحَى سبعاً وخمساً سوى تكبيرتي الركوع».
وللحنفية: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبانَ، عن أبيه، عن مكحول، أخبرني أبو عائشةَ - جليسٌ لأبي هريرة - «أن سعيدَ بنَ العاصِ سأل أبا موسى وحذيفة: كيف كانَ رسولُ الله ﷺ يكبر في الأضْحَى والفِطر؟ فقال أبو موسى: كانَ يُكبِّر أربعاً، تكبيرهُ على الجنائز. فقال حذيفة: صَدَقَ».
خرجه (د)، وابن ثوبانَ ليس بقوي.
٢٣٥ - مسألة:
القِراءةُ بَعْدَ التَّكبِيراتِ في الرَّكْعَتَينِ.
وعنه: يوالي بين القراءتينِ؛ فيكبرُ في الأولى أولاً، وفي الثانية بعد القراءةِ، كقولِ أبي حنيفةَ.
لنا خبر عائشةَ: «أنه كانَ يكبرُ قبلَ القِراءةِ».
٢٣٦ - مسألة:
يقرأ في الأولى ب «سبِّح» وفي الثانيةِ ب «الغاشِيَةِ».
وعنه: ما شاء - كأبي حنيفةَ.
وقالَ مالكٌ: ب «سبِّح» و «الشمسِ».
стр. 279
وقال الشافعي: ب «ق» و «اقْتَربت».
لنا حديثُ النعمانِ؛ مَرَّ.
وشعبةُ، سمعتُ معبد بن خالد، عن زيد بن عقبةَ، عن سمرةَ «أن رسولَ اللهِ كانَ يقرأُ في العيدين ب» سبِّح «و» الغاشِيَةِ ".
قلتُ خرجهُ (د س)، ورواهُ مسعرٌ.
ولهُم حديث عائشةَ؛ تقدّمَ.
ومالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد اللهِ «أن عمرَ سألَ أبا واقدٍ الليثي: بم كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ في العيد؟ قالَ: ب» ق «و» اقْتَربت ".
(م).
٢٣٧ - مسألة:
لا يسنُّ التطوعُ قبلَها ولا بَعْدَها.
وقال الشافعي: يُسَنُّ.
وقالَ مالكٌ: في المصلى، واختلفَ قولُهُ في المسجِدِ.
وقال أبو حنيفة: يتنفل بعدُ.
لنا حديثُ عبد الله بن عمرو، وقد مر قريباً.
الطيالسي، نا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «أن النبي ﷺ خرجَ يومَ الفِطرِ، فصلى ركعتينِ، لم يصلِّ قبلُها ولا بَعْدَها».
стр. 280
وكيع، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر: «أنه خرج يوم عيد، ولم يصل قبلها ولا بعدها. وذكر أن النبي ﷺ كان يفعله».
صححهما الترمذي.
قلتُ: هُوَ نصٌّ في الإمَامِ، أمَّا المَأْمُومُ، فيتنفلُ إنْ شَاءَ.
٢٣٨ - مسألة:
يبْتدئ التَّكْبير في الأضْحى مِنْ فَجْر يومِ عَرفَةَ؛ فإن كانَ مُحْرِماً، فمن صلاةِ الظُّهرِ يَومَ النَّحْرِ، ويقطعُهُ آخر أيامِ التَّشْرِيقِ ".
ووافق أبو حنيفة في الابتداء، وقال: يقطعُ العصر يوم النحرِ.
وقالَ مالك: يكبرُ من الظهرِ يومَ النحرِ إلى الصبحِ من آخر أيام التشريقِ.
وللشافعي كقولنا، ولم يفرق بين المحرم والمحل، وقول كقول مالك، الثالثُ: من صلاةِ المغربِ ليلةَ النحرِ إلى الصبحِ من آخر أيامِ التشريقِ.
الدارقطنيُّ من حديثِ محمدِ بن جنيد، نا مصعبُ بنُ سلام، عن عمرو، عن جابر، عن أبي جعفر، عن علي بن حسين، عن جابر: «كانَ رسولُ اللهِ يكبر في صلاةِ الفجرِ من يومِ عرفةَ إلى صلاةِ العصرِ من آخر أيامِ التشريقِ حينَ يسلمْ من المكتوباتِ».
قال: ونا ابنُ السماك، ثنا أبو قلابة، حدثني نائل بن [نجيح]، نا عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، وعبد الرحمن بن سابط، عن جابر
стр. 281
قال: «كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا صلى الصبحَ من غداةِ عرفةَ، أقبلَ على أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ. فيكبرُ من غداةِ عرفة إلى صلاةِ العَصرِ من آخرِ أيامِ التشريقِ».
عمرو تركوه، وجابر الجعفي واهٍ.
٢٣٩ - مسألة:
والسُّنَّةُ أن يُكَبِّر شَفْعاً.
وقال الشافعي: يكبر ثلاثاً في آخره.
وقال أبو حنيفة: واحدة.
قلتُ: ما ثبت في العدد شيءٌ، ولا ذكر التكبير في عيد الفطرِ، وهو سُنَّةٌ، والآية دالةٌ عليه؛ وهي: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾.
٢٤٠ - مسألة:
إذَا غُمَّ هلالُ الفِطْرِ، ثُمَّ علمَ بهِ بَعْدَ الزَّوالِ صلُّوا مِنَ الغَدِ، وكذلكَ في الأضحَى. " وقال مالكٌ: لا يصلي العيدَ في غير يومِهِ.
وعن الشافعي كالمذهبين.
شعبةُ، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومتِهِ من أصحاب النبي ﷺ «أنه جَاءَ ركبٌ إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوه بالأمسِ - يعني: الهلالَ - فأمرهم فأفطروا، وأن يخرجوا من الغدِ».
стр. 282
صلاة الخوف
٢٤١ - مسألة:
إذَا كانَ العدوُّ في غيرِ جهةِ القِبلَةِ، فرقَ الإمامُ النَّاسَ طَائِفتينِ؛ طائفة بإزاءِ العدوِّ، وطائفةَ خلفهُ؛ فيصلِّي بها رَكعةً، ويثبتُ قائماً حتى تتمَّ لأنفسها وتسلِّمَ، وتنصرفَ إلى وجاهةِ العدوِّ، ثمَّ تجيء الطائفةُ الأخرى فتحرم خلفه، فيصلِّي بها الركعةَ الثانيةَ، ويجلسُ للتَّشهُّدِ، وتقومون؛ فيصلون ركعةً ثانيةً، ثم يجلسون يتشهدون ويسلِّمُ بهِم.
وقالَ أبو حنيفة: يصلي بالأولى ركعة وتنصرف، وتجيء الأخرى فتحرم معه، فيصلي بها ركعة ويتشهد ويسلم، فتنصرف هي إلى مقامها، وتجيء الأولى، فتصلي ركعة بغير قراءة، وتنصرف إلى مقامها، وتجيء الثانية، فتصلي ركعة بقراءة وتشهد، وتسلم.
وعن مالك كأحمد، وعنه أن الإمامَ يسلم ولا ينتظرُ الثانية.
وقال داودُ: جميعُ ما وردَ جائزٌ.
ولنا بنحو ما سقنا حديث سهل بن أبي حثمةَ مخرج في (خ م).
وقد روي عن ابن عمرَ كما وصفوا، لكنه فيه عمل كثير كما ترى بلا ضرورة.
٢٤٢ - مسألة:
فإذا كانَ العدوُّ في جهةِ القبلَةِ أحرم بهم أجمعينَ، وركعُوا معهُ، فَإِذَا سَجَدَ سجدُوا إلا الصَّفَّ الذي يلي الإمامَ؛ فإنَّهُم يقفُونَ يحرسُونَ، فإذا قامَ الناسُ مِنَ الرِّكعةِ، سجدَ الَّذِينَ حرسُوا، ثُمَّ لحقُوا بهم، ثم يَرْكَعُونَ ويرفَعُونَ،
стр. 283
ويسجدُ معهُ الَّذين حرسُوا أوَّلاً، ويقفُ الآخَرُونَ يحرسُونَ، فإذا جَلَسَ بهِم للتَّشهُّدِ سجدَ الآخرونَ ولحقُوا في التَّشَهُّدِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بالجَميعِ.
وقال أبو حنيفة: لا يصلي إلا كصلاته والعدو في غير جهة القبلة.
لنا: «أن رسول الله ﷺ صلى بعسفان» كما وصفنا.
شعبة وجرير عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي قال: «كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهرَ، فقالَ المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلةً لو أنا حملنا عليهم وهم في الصلاةِ. فنزلت الآية، فلما حضرت العصرُ قامَ رسولُ اللهِ ﷺ مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلفه صف، وبعد ذلك الصف صف، فركع رسول الله وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون، ثم تأخر الصف الأول إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسولُ الله ﷺ والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، فسلم عليهم جميعاً» فصلاها بعسفانَ، وصلاها يوم بني سليمٍ.
قلتُ: كتبْتُهُ مِنْ كُتبي.
خرجه (د س).
٢٤٣ - مسألة:
وتُصَلَّى حَالَ المُسَايفَةِ، ولا تُؤَخَّرُ.
وقال أبو حنيفة: يجوز تأخيرها، فإن فعلها لم تصح.
стр. 284
مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمرَ «أنه كانَ إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها، ثم قال: وإن كان خوف أشد من ذلك، صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم، أو رُكباناً، مستقبلي القِبلة أو غير مستقبليها. قال نافع: لا أري ابن عمر ذكرَ ذلك إلا عن رسول الله ﷺ » (خ).
٢٤٤ - مسألة:
افتراشُ الحريرِ والاستنادُ إليه يَحْرُمُ، خلافاً لأبي حَنِيفةَ.
شعبة، نا قتادة، سمع أبا عثمان النهدي قال: «أتانا كتابُ عمرَ ونحنُ معَ عتبةَ بن فرقد: أن رسولَ الله ﷺ نَهى عن الحريرِ إلا هكذا. وأشارَ بإصبعيه اللتين تليان الإبهام» (خ م).
فهذا النهي يعم لبسه والجلوس عليه والاستنادَ إليه.
وروى أصحابنا عن حذيفة «أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير، وأن يجلس عليه».
قلتُ: رواهُ البخاري.
٢٤٥ - مسألة:
ويَجُوزُ لبسُه في الحربِ، والركوبُ عليهِ في إحْدَى الروايتينِ، كقولِ أبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ.
والنهي عنه مطلق.
стр. 285
الكسوف
٢٤٦ - مسألة:
وصَلاةُ الكُسُوفِ ركْعتانِ؛ في الرَّكعةِ رُكُوعانِ.
وعنه في كل ركعةٍ أربع ركوعات.
وقال أبو حنيفة: تصلى ركعتين، ويدعى حتى تنجلي.
مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: «خسفت الشمس، فصلى رسول الله ﷺ والناسُ معهُ، فقامَ قياماً طويلاً نحواً من سُورةِ البقرةِ، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقامَ قياماً طويلاً هو دون القيام الأول، ثم ركعَ طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجدَ، ثم قام فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً (وهو دون الركوع الأولِ)، ثم سجدَ، ثم انصرف».
(خ م).
شعيب، عن الزهري، عن عروةَ؛ أن عائشة قالت: «كسفتِ الشمسُ في حياة رسولِ اللهِ ﷺ فخرجَ إلى المسجد، فقام فكبر وصف الناس وراءه، فكبروا، فقرأ قراءةً طويلةً، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم قال: سمع الله لمنْ حمدهُ. فقام ولم يسجد، فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، ربنا ولكَ الحمدُ. ثم سَجدَ، ثم فعلَ في الركعة الأخرى مثلَ ذلكَ، فاستكملَ أربعَ ركعاتٍ، وأربعَ سجداتٍ، وانجلتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ».
وكانَ كثيرُ بن عباس يحدث " أن ابن عباسٍ كانَ يحدثُ عن صلاةِ
следующие страницы →