Полный текст (729 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الهيثم بن سهل، نا المسيب بن شريك، ثنا عبيد المكتب، عن عامر، عن مسروق، عن علي، عن النبي ﷺ : «نسخ الأضحى كل ذبح، وصوم رمضان كل صوم».
المسيب متروك، والهيثم ضعيف.
يعقوب بن محمد الزهري، نا رفاعة بن هرير، نا أبي، عن عائشة قالت: «يا رسول الله، أستدين وأضحي؟ قال: نعم؛ فإنه دين مقضي».
قال الدارقطني: إسناده ضعيف، وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، لم يدرك عائشة.
٤٤٨ - [مسألة]:
يكره لمن أراد أن يضحي إذا دخل العشر أن يحلق شعره، أو يقلم ظفره، خلافاً لأبي حنيفة.
ومن أصحابنا من قال: يحرم لحديث أم سلمة المذكور.
٤٤٩ - [مسألة]:
الأفضل الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.
وقال مالك: الغنم، ثم البقر، ثم الإبل.
ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة على أبواب المسجد، يكتبون الأول فالأول، فمثل المهجر إلى الجمعة، كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبشاً، ثم كالذي يهدي دجاجة ثم كالذي يهدي بيضةً، فإذا خرج الإمام، وقعد على المنبر، طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر».
стр. 457
٤٥٠ - [مسألة]:
لا يجوز أن يضحي بعضباء القرن والأذن.
وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم يجز، وجوز المقطوعة الأذن.
وقال أبو حنيفة: يجوز بعضباء القرن.
قتادة، عن جري بن كليب، عن علي قال: «نهى رسول الله ﷺ أن نضحي بعضباء القرن والأذن».
هذا من «المسند».
٤٥١ - [مسألة]:
لا يجوز ذبحها قبل صلاة الإمام.
وقال أبو حنيفة: هذا في الأمصار، أما أهل القرى؛ فيجوز أن يذبحوا بعد طلوع الفجر.
وقال مالك: وقت الذبح؛ إذا صلى الإمام وذبح.
وقال الشافعي: وقته أن يمضي بعد دخول وقت الصلاة زمان خطبتين وركعتين.
لنا: حديث البراء «إن أول ما نبدأ به أن نصلي … » الحديث كما سبق.
(خ م) الأسود بن قيس، عن جندب «أنه صلى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى، قال: فانصرف رسول الله ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى، فعرف رسول الله أنها ذبحت قبل أن يصلي، فقال رسول الله: من كان ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا، فليذبح باسم الله».
стр. 458
٤٥٢ - [مسألة]:
لا يجوز بيع جلود الأضاحي.
وجوزه أبو حنيفة.
(خ م) عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها، وأجلتها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا».
٤٥٣ - [مسألة]:
العقيقة مستحبة.
وقال أبو حنيفة: لا تستحب.
وقال داود: واجبة.
ونقلها أبو بكر عبد العزيز، عن أحمد.
لنا: داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده، فليفعل؛ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة».
حسين بن واقد، نا ابن بريدة، عن أبيه قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين».
(خ) قتادة، عن ابن سيرين، عن سلمان بن عامر أن النبي ﷺ قال: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه الدم، وأميطوا عنه الأذى».
(ت) علي بن مسهر، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن [ق - ١١١ - ب]
стр. 459
سمرة، قال رسول الله ﷺ : «الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه».
العقيقة هي الشاة المذبوحة، لأنها تعق مذابحها. أي تشق.
وقيل: العقيقة الشعر الذي يحلق عن الصبي.
٤٥٤ - [مسألة]:
والمستحب شاتان عن الغلام، وشاة عن الجارية.
وقال مالك: شاة عن الجميع.
روى إسماعيل بن عياش، عن ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ قال: «العقيقة حق؛ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة».
ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز الكعبية، عن النبي ﷺ أنه قال: «عن الغلام شاتان فكافئتان، وعن الجارية شاة».
قال أحمد بن حنبل بعد أن رواهما في «مسنده»: مكافئتان: مستويتان أو متقاربتان.
стр. 460
البيوع
٤٥٥ - [مسألة]:
بيع ما لم يره المتبايعان من غير صفة لا يصح.
وعنه: يصح.
وهل يثبت فيه خيار الرؤية؟ على روايتين.
وبه قال أبو حنيفة.
(م) عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر».
أحمد في «المسند» نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن ابن عباس: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر». أحمد في «المسند» نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن ابن عباس: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع لبغرر». أبو بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام «قلت: يا رسول الله، الرجل يأتيني يسألني البيع ليس عندي، فأبيعه منه، ثم أبتاعه من السوق؟ قال: لا تبع ما ليس عندك».
فاحتجوا بما روى داهر بن نوح، نا عمر بن إبراهيم بن خالد، نا وهب اليشكري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «من اشترى شيئاً لم يرهُ، فهو بالخيار إذا رآه».
ورواه عمر، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن محمد.
стр. 461
قال الدارقطني: عمر هو الكردي؛ كان يضع الحديث. وإنما ورد هذا من قول ابن سيرين.
سعيد في «سننه» نا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مكحول؛ رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: «من اشترى شيئاً لم يره، فهو بالخيار إذا رآه؛ إن شاء أخذه، وإن شاء تركه».
مع إرساله؛ فابن أبي مريم ضعيف.
стр. 462
الخيار
٤٥٦ - [مسألة]:
خيار المجلس ثابتٌ، خلافاً لأبي حنيفة ومالكٍ.
ابن عينية (خ م) حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خيار».
(خ م) ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا رزقا بركة بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما».
(خ م) يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا. وكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد قام ليجب له».
هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا».
حماد بن زيد، عن حميد بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: «كنا في سفرٍ، ومعنا أبو برزة، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا».
٤٥٧ - [مسألة]:
يجوز الخيار أكثر من ثلاثٍ، خلافاً لأكثرهم.
стр. 463
قال ﷺ : «المؤمنون عند شروطهم».
واحتجوا بابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى قال: «كان جدي (حبان ابن منقذ) لا يدع التجارة، ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال».
أحمد بن عبد الله بن ميسرة - أحد المتروكين - نا أبو علقمة الفروي، نا نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: «الخيارُ ثلاثةُ أيامٍ».
قلنا: حديث حبان خاص به، والثاني لم يثبت، إذ أنه خرج مخرج الأغلب، وليس ذلك بمانع من الزيادة على ثلاث للحاجة، كالاستجمار بثلاثة أحجار.
стр. 464
الربا
٤٥٨ - [مسألة]:
علة الربا مكيل جنس.
وعنه: أن العلة بمطعوم جنس - كقول الشافعي.
وعنه؛ أن العلة الكيل والطعم إذا اجتمعا.
وقال مالك: العلة القوت وما يصلحه.
فوجه الأولى (م) خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : «الذَّهبُ بالذهبِ، والفضَّةُ بالفضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ والملحُ بالملحِ، مثلاً بمثلٍ يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ».
الحجة أنه اشترط الممثالة، ولا تتحقق إلا بالكيل.
(م) فضيل بن غزوان، عن أبي (زرعة) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الحنطةُ بالحنطةِ، والشَّعيرُ بالشعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والملحُ بالملحِ، كيلاً بكيلٍ، وزناً بوزنٍ، فمن زادَ أو ازداد فقد أربى، إلا ما اختلفَ ألوانه».
أبو بكر بن عياش، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن عبادة وأنس، عن النبي ﷺ قال: «ما وزن مثلاً بمثلٍ إذا كان نوعاً واحداً، وما كيل فمثلُ ذلك، وإذا اختلف النوعان فلا بأس به».
стр. 465
الدراوردي، عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب؛ أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه «أن رسول الله ﷺ بعث سواد بن غزية، وأمره على خيبر، فقدم عليه بتمر جنيبٍ - يعني: الطيب - فقال رسول الله ﷺ : أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين، والصاعين بثلاثة آصُعٍ من الجمعِ. قال: لا تفعل، ولكن بع هذا واشتر بثمنه من هذا» وكذلك الميزان - يعني: ما يدخل في الوزن ".
احتجوا بما رواه ابن وهب، أنا عمرو بن الحارث؛ أن أبا النضر حدثه أن بسر ابن سعيد حدثه، عن معمر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «الطعامُ بالطَّعامِ مثلاً بمثلٍ».
وحجتهم أن الطعام مشتق من الطعمِ؛ فهو يعم المطعوم.
٤٥٩ - [مسألة]:
لا يجوز بيع تمرة بتمرتين، ولا حفنة بحفنتين.
وجوزه أبو حنيفة.
لنا قوله: «إلا مثلاً بمثلٍ».
٤٦٠ - [مسألة]:
علة الربا في الدراهم والدنانير الوزن؛ فتعدى العلة إلى كل موزون.
وقال مالك والشافعي: العلة كونهما ثمناً.
لنا: ما تقدم من حديث عبادة وأنسٍ.
٤٦١ - [مسألة]:
لا يجوز التفرق في بيع ما يجري فيه الربا بعلةٍ واحدة قبل القبضِ، كالمكيلِ بالمكيلِ، والموزونِ بالموزُونِ.
стр. 466
وقال أبو حنيفة: يجوز.
لنا حديث عبادة: «يداً بيدٍ».
(خ) الزهري، عن مالك بن أوس أنه أخبره «أنه التمس صرفاً بمائة دينارٍ، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة. وعمرُ يسمعُ ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله ﷺ : الذهب بالورق ربا، إلا ها وها، والبرُّ بالبرِّ ربا (إلا ها وها) والشعيرُ بالشعير ربا، إلا ها وها، والتمرُ بالتمر ربا».
وفي لفظ أخرجه البرقاني على «الصحيحين»: «والذهب بالذهب ربا، إلا ها وها».
شعبة، حدثني حبيب، عن أبي المنهال، سمعت زيد بن أرقم والبراء يقولان:
نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق ديناً ".
رواه أحمد.
٤٦٢ - [مسألة]:
ما لا يدخله رباً لا يحرم فيه النساء؛ وهو غير المكيل والموزون. " وعنه: يحرم إذا كان جنساً واحداً - كقول أبي حنيفة.
وقال مالك: يحرم النساء في الجنس الواحدِ إذا كان متفاضلاً، فأما الجنسان فلا.
ابن وهب، أنا ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو «أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشاً، قال عبد الله بن عمرو: وليس عندي ظهر، قال: فأمره رسول الله أن يبتاع ظهراً إلى خروج المصدق بأمر رسول الله ﷺ ».
стр. 467
رواه الدارقطني، عن ابن زياد، عن يونس بن عبد الأعلى عنه.
(م) مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع «أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكراً، فأتته إبلٌ من إبلِ الصدقة، فقال: أعطوه. فقالوا: لا نجد إلا رباعيًّا خياراً. فقال: أعطوه؛ فإن خير الناس أحسنهم قضاءً».
فاحتجوا (خ م) بابن جريج؛ أخبرني عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد يقول: «الدينارُ بالدينارِ، والدرهمُ بالدرهم. فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله. فقال أبو سعيد: سألته، فقلت: سمعته من النبي ﷺ ، أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكني أخبرني أسامة أن النبي ﷺ قال: لا ربا إلا في النسيئة».
قتادة، عن الحسن، عن سمرة «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً».
حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر: «نهى رسول الله عن بيع الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً؛ اثنين بواحدٍ، ولا بأس به يداً بيدٍ».
رواهما أحمد في «مسنده».
أبو أحمد الزبيري، نا سفيان، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً».
٤٦٣ - [مسألة]:
الحنطة والشعير جنسان يجوز التفاضل فيهما، خلافاً لمالكٍ.
стр. 468
قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يباع الذهبُ بالذهبِ، إلا وزناً بوزن، والورقُ بالورقُ إلا وزناً؛ تبِرهُ وعينهُ. وذكر الشعيرَ بالشعيرِ، والبرَّ بالبرِّ، ولا بأس بالشعير بالبرِّ يداً بيدٍ، والشعيرُ أكثرهُما».
رواه الدارقطني من طريق همام بن يحيى عنه.
٤٦٤ - [مسألة]:
لا يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة.
وجوزه أبو حنيفة.
لنا قوله ﷺ : «أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم. فنهى عن ذلك». وسيأتي بإسناده.
٤٦٥ - [مسألة]:
العبرة بمكيال المدينة، وميزان مكة.
وقال أبو حنيفة: الاعتبار في كل بلد بعادته.
(د) الثوري، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر، قال رسول الله: «الوزنُ وزنُ أهل مكة، والمكيالُ مكيالُ أهل المدينة».
قال (د): رواه بعضهم؛ فقال: عن ابن [عباس] مكان ابن عمر، ورواه الوليد بن مسلم، فقال فيه: «الوزنُ وزنُ أهل المدينة، ومكيال مكة».
٤٦٦ - [مسألة]:
لا يجوز الرُّطبُ بالتمرِ.
وجوزه أبو حنيفة.
стр. 469
لنا: مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، عن سعد بن أبي وقاص، سمعت النبي ﷺ «يسأل عن الرطبِ بالتمرِ، فقال: ينقصُ إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذن».
صححه الحاكم، وقال أبو حنيفة: أبو عياش مجهول.
قلنا: قد عرفه غيره، وعدله ابن خزيمة. فإن قيل: إنما نهى عنه نسيئة.
معاوية بن سلام وغيره، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عبد الله بن يزيد أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعداً يقول: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئةً».
خالفه مالك، وإسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد فرووه عن عبد الله المذكور، ولم يقولوا: نسيئةً. وإجماعهم على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم، ثم إنا لا نجوزه نسيئةً ولا نقداً.
عن يحيى بن أبي أنيسة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يباع الرطب بالتمر الجاف».
موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر «نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة؛ أن يباع الرطب باليابس كيلاً».
رواهما الدارقطني، وقال: يحيى وموسى متروكان.
٤٦٧ - [مسألة]:
إذا باع جنساً فيه الربا بجنسه ومع أحدهما أو معهما من غير الجنس، كمد ودرهمٍ بدرهمين، لم يصح.
وعنه: يصح - كقول أبي حنيفة.
стр. 470
(م) حدثني أبو الطاهر، نا ابن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن، أنا عامر ابن يحيى، عن حنش قال: «كنا مع فضالة بن عبيد في غزاة، فقال: فطارت لي ولأصحابي قلادةٌ فيها ذهبٌ وورقٌ وجوهرٌ، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة، فقال: انزع ذهبها، فجعله (في) كفَّةٍ، واجعل ذهبكَ في كفَّةٍ، ثم لا تأخذن إلا مثلاً بمثلٍ؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلاً بمثلٍ».
ثم قال (م) ابن وهب: وأخبرني أبو هانئ الخولاني؛ سمع علي بن رباح يقول: سمعت فضالة يقول: «أتي رسول الله وهو بخيبر بقلادةٍ فيها خرزٌ وذهبٌ، وهي في المغانم تباع، فأمر بالذهب فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : الذهبُ بالذهبِ وزناً بوزنٍ».
(م) الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة قال: «اشتريت يوم خيبر قلادةً باثني عشر دينارً فيها ذهبٌ وخرزٌ، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: لا تباع حتى تفصل».
فإن قيل: إنما فعله لأن الذهب كان أكثر من الثمن، ومتى كان كذلك، فالبيع عندنا باطلٌ، وكذلك لو كان الثمنُ مثل الذهب؛ لأن الزيادة تكون ربا.
قلنا: قد منع نبي الله صحة البيع، ومد المنع إلى غاية التمييز، لا لعلة زيادة الثمن.
فإن قالوا: فقد رويتم أن الثمن سبعةٌ أو تسعةٌ، كما في حديث ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنشٍ، ورويتم: اثنا عشرَ.
قلنا: يحتمل أن تكون قصتين.
стр. 471
٤٦٨ - [مسألة]:
لا يجوز بيع اللحم بالحيوان المأكول، ويجوز بغير المأكول، كالعبد والحمار.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
وقال مالك: لا يجوز بيع اللحم بحيوان معد للحم.
زيد بن أسلم، عن ابن المسيب " أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحمِ بالحيوان.
المرسل عندنا حجة، وهو في «الموطأ» ورواه شيخٌ متهمٌ، عن مالكٍ، عن الزهري، عن سهل بن سعد مرفوعاً.
стр. 472
الشروط في البيع
٤٦٩ - [مسألة]:
إذا باعه بشرط العتق صح.
وعنه: يلغى الشرط.
وعن الشافعي كالروايتين.
وقال أبو حنيفة: يبطل البيع.
لنا: «أن عائشة اشترت بريرة بشرط العتق، فأجازه النبي ﷺ » وإنما بين بطلان شرط الولاء لغير المعتق، ولم يذكر بطلان شرط العتق.
(خ) يحيى بن سعيد، عن عمرة؛ عن عائشة قالت: «أتت بريرة تسأل في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيت أهلك، ويكون الولاء لي. وقال أهلها: إن شئت أعتقتيها، ويكون لنا الولاء. فلما جاء النبي ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: ابتاعيها فأعتقيها؛ فإنما الولاء لمن أعتق».
(م) سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: «أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء، فقال النبي ﷺ : لا يمنعك ذلك؛ فإنما الولاء لمن أعتق».
٤٧٠ - [مسألة]:
يجوز اشتراط منفعة المبيع مدة معلومة، كأن يبيع داراً؛ ويشترط سكناها شهراً، أو عبداً؛ ويشترط خدمته سنةً، أو جرزةً ويشترط حملها، أو قِلعةً؛ ويشترط على البائعِ حذوها، خلافاً لأكثرهم.
стр. 473
ووافقنا أبو حنيفة في القلعة والجرزة، ومالك في الزمان اليسير لا الكثير.
(خ م) زكريا، حدثني الشعبي، عن جابر قال: «كنت أسير على جمل لي فأعيى، فأردت أن أسيبه، فلحقني رسول الله، فضربه برجله، ودعا له، فسار سيراً لم يسر مثله، وقال: بعنيه بوقية. فكرهت أن أبيعه، فقال: بعنيه. فبعته منه، واشترطت حملانه إلى المدينة، فلما قدمنا، أتيته بالجمل، فقال: ظننت حين ماكستُك أني أذهب بجملك، خذ جملكَ وثمنهُ هما لك».
عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، عن خصيف، عن عروة، عن عائشة «عن رسول الله ﷺ قال: المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق».
وعن خصيف، عن عطاء، عن أنس قال: قال رسول الله: «المسلمون على شروطهم ما وافق الحق من ذلك».
رواه الدارقطني.
قلت: لم يصح هذا.
стр. 474
الثمار
٤٧١ - [مسألة]:
من باع نخلاً عليه طلعٌ لم يؤبًّر، فثمرتُهُ للمشتري، إلا أن يشترط البائعُ.
وقال أبو حنيفة: هي للبائع.
(خ م) الزهري، عن سالمٍ، عن أبيهِ، عن النبي ﷺ قال: «من باعَ نخلاً مُؤبرًا، فالثمرةُ للبائعِ، إلا أن يشترطَ المبتاعُ».
وجهُ الحجة أنهُ جعلها للبائعِ بشرطِ التأبيرِ.
٤٧٢ - [مسألة]:
لا يجوزُ بيعُ الثمار قبل بدوِّ صلاحها، إلا أن يشترط القطع.
وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ، ويؤمرُ بالقطعِ.
(خ م) زهير، عن أبي الزبير، عن جابرٍ: «نهى رسولُ اللهِ عن بيعِ الثمر حتى يطيبَ».
(ت) أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ «أن رسولَ اللهِ ﷺ نهى عن بيع النَّخلِ حتى تزهُوَ، وعن بيعِ السنبل حتى يبيضَّ ويأمن العاهةَ؛ نهى البائِع والمشتري».
صححهُ (ت).
стр. 475
عفانُ، نا حمادَ بن سلمةَ، عن حميدٍ، عن أنسٍ «أن رسولَ الله ﷺ نهى عن بيعِ العنبِ حتى يسود، وعن بيعِ الحبِّ حتى يشتدَّ».
قالَ (ت): غريبٌ، لا نعرفهُ مرفوعاً إلا من حديثِ حماد.
٤٧٣ - [مسألة]:
فإن باعَ بعد بدو الصلاحِ بشرطِ التبقيةِ صحَّ.
وقال أبو حنيفةَ: البيعُ باطل.
٤٧٤ - [مسألة]:
يجوزُ بيعُ الباقلاءِ في قشرتهِ، والحنطةِ في سنبلها، وكذا الجوزُ واللوزُ، خلافاً للشافعي.
لنا: نهيهُ عن بيع الحب حتى يشتد، وهذا قد اشتد.
٤٧٥ - [مسألة]:
ما تهلكهُ الجوائحُ فمن ضمانِ البائعِ.
وعنهُ: إن كان ذلك الثلث فصاعداً فهو من ضمان البائعِ، وما دون الثلثِ فمن ضمانِ المشتريِ، خلافاً للأكثرِ.
فنا: ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمانَ بن عتيقٍ المكي، عن جابر أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنينَ ووضع الجوائح ".
أخرجَ مسلم منه: «أمرَ بوضعِ الجوائحِ».
(م) ابنُ جريج، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قال: إن بعت من أخيكَ ثمراً، فأصابتهُ جائحة، فلا يحل له أن يأخذ منه شيئاً؛ بم يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق؟ ".
стр. 476
٤٧٦ - [مسألة]:
يجوزُ بيعُ العرايا؛ وهو بيع الرطب في النخل بخرصه تمراً على الأرض، وهل يجوز ذا في سائر الثمار التي لها رطب ويابس؟ على وجهين.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
روى (خ م) سالم، ونافع، عن ابن عمر قال: أخبرني زيد بن ثابت «أن رسولَ الله ﷺ رخص في بيع العرية: أن تؤخذ بمثل خرصها تمراً، يأكلها أهلها رطباً».
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد، أن أباه قال: «رخص رسولُ الله ﷺ في بيعِ العرايا؛ أن تباعَ بمثلِ خرصها كيلاً».
(خ م) يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة: «نهى رسولُ اللهِ عن بيعِ الثمرِ بالتمرِ، ورخص في العرايا؛ أن تشترى بخرصها، يأكلها أهلها رطباً».
(خ م) مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيانَ، عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ رخص في العرايا؛ أن تباع بخرصها في خمسة أوسقٍ، أو فيما دونها».
٤٧٧ - [مسألة]:
ولا يجوز ذلك نسيئةً.
وجوزه مالك.
لنا: حديث سعد قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن بيعِ الرطب بالتمر نسئةً». وقد تقدم.
стр. 477
ويجوز للحاجة؛ وهو أن لا يكونَ للرجل ما يشتري به الرطبَ غير التمر، خلافاً للشافعي.
قال أصحابنا: إنما رخص عند الحاجة؛ فإن قوماُ شكوا إلى رسول الله، وقالوا: إنه يجنى الرطب، وليس في أيدينا إلا فضول تمرنا. فأباحهم ذلك.
قلتُ: حتى يصح هذا.
ولا يجوزُ إلا فيما دونَ خمسة أوسقٍ.
وجوزهُ الشافعي في خمسة أوسق.
قلنا: الخمسة أوسق مشكوك فيها؛ فتطرح.
стр. 478
القبض
٤٧٨ - [مسألة]:
يجوزُ للمشتري التصرفُ في المبيع المتعين قبل قبضهِ.
وقال أبو حنيفة: لا يجوزُ إلا في العقار. ومنع الشافعي مطلقاً.
لنا: إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: «كنتُ أبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، فأتيت النبي ﷺ وهو يريد أن يدخل حجرته، فأخذت بثوبه فسألته، فقال: إذا أخذت واحداً منهما بالآخر، فلا يفارقك وبينك وبينه بيع».
واحتجوا بما في «الصحيحين» عن ابن عباس قال: «أما الذي نهى عنه رسولُ الله ﷺ أن يباعَ حتى يقبضَ فالطعامُ».
قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.
يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام؛ قلت: «يا رسول الله، إني رجل أبتاع هذه البيوع، فما يحل لي منها، وما يحرم علي منها؟ قال: لا تبيعن شيئا حتى تقبضه».
ابن إسحاق، حدثني أبو الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر، قالَ: «قدم رجل من أهل الشام بزيت، فساومته فيمن ساومه من التجار حتى ابتعته منه، فقام إلي رجل فأربحني منه حتى أرضاني، فأخذتُ بيده لأضرب عليها، فأخذ رجل بذراعي من خلفي، فالتفت إليه، فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك؛ فإن رسول الله نهى عن ذلك، فأمسكت يدي».
حمل أصحابنا هذه الأحاديث على غير المتميز.
стр. 479
٤٧٩ - [مسألة]:
التخليةُ في المبيعِ المنقولِ ليست قبضاً.
وعنه: أنها قبض، كقول أبي حنيفة.
عبيد الله بن عمر، ثنا نافع، عن ابن عمر قال: «كانوا يتبايعون الطعام جزافاً على السوق، فنهاهم رسولُ الله ﷺ أن يبيعوه حتى ينقلوه».
شعبة، أنا عبد الله بن دينار؛ سمعت ابن عمرَ، عن النبي ﷺ قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه».
متفق عليهما.
٤٨٠ - [مسألة]:
إذا أتلفَ المبيعُ المتعينُ قبلَ قبضهِ، فهو من ضمانِ المشتري.
وقال مالك: يكون من ضمانه إن امتنع من القبض مع قدرته عليه.
وقال أبو حنيفة والشافعي: من ضمان البائع.
وعن أحمد نحوه.
ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قالَ: «الخراج بالضمانِ».
الزنجي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة «أن رجلاً ابتاعَ غلاماً، ثم استغله، ثم وجد به عيباً، فرده به، فقال البائع: غلته. فقال النبي ﷺ : الغلة بالضمان».
قال أبو عبيد: تكون له الغلة طيبةً، وهي الخراج، وإنما طابت له؛ لأنه كان ضامناً للعبد، لو مات مات من مال المشتري؛ لأنه في يده.
стр. 480
الرد بالتدليس وبالعيب
٤٨١ - [مسألة]:
ومن اشترى مصراةً، ثبتَ لهُ خيارُ الفسخِ.
وقال أبو حنيفة: لا يثبت.
أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمرٍ».
٤٨٢ - [مسألة]:
ومن اشترى حيواناً وقبضه، فحدث به عنده عيبٌ، لم يثبت له فسخٌ.
وقال مالك: إن حدث في مدة ثلاث ملك، إلا الجذام، والبرص، والجنونَ؛ فإنها يملك بها الفسخ إلى سنة.
ونحن نقيس على ما لو ظهر بعد السنة.
هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال: «عهدةُ الرقيقِ أربع ليالٍ».
ثم قال قتادة: فأهل المدينة يقولون: ثلاث ليالٍ.
شعبة، عن قتادة، ولفظه: «ثلاثة أيامٍ» رواهما أحمد، وقال: لا تثبت.
ابن أبي عروبةَ، عن قتادة، عن الحسن - إن شاءَ الله - عن سمرةَ بن جندب، قال رسول الله ﷺ : «عهدةُ الرقيقِ ثلاثةُ أيامٍ».
стр. 481
٤٨٣ - [مسألة]:
شرط البراءة من العيوب حال العقد لا يصح، وهل يبطله، أم لا؟ مبني على الشروط الفاسدة، هل تبطل العقد؟ على روايتينِ.
وعنه: أنه تصح البراءة من العيوبِ المعلومةِ.
وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: تصح بكل حال.
وعن الشافعي كقولنا، وقول أبي حنيفة.
وقول ثالث: إن كان العيب ظاهراً، لم يصح، وإن كان باطناً صح.
ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمُ أخو المسلمِ؛ لا يحل له أن يغيب ما بسلعته عن أخيه؛ إن علم بذلك تركها».
رواه أحمد.
أبو جعفر الرازي [يزيد بن أبي مالك] ثنا أبو سباع، قال: «اشتريتُ ناقة، فلما خرجت بها، أدركنا واثلة بن الأسقع يجر رداءه، فقال: يا عبد الله، أشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بين لكما فيها؟ قلت: وما فيها، إنها لسمينة، ظاهرة الصحة. فقال: أردت بها سفرا أم لحماً؟ قلت: بل أردت عليها الحج، قال: فإن بخفها نقبا. فقال صاحبها: أصلحك الله، ما تريد إلى هذا، تفسد علي! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل لأحدٍ يبيع شيئاً إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينهُ».
رواه أحمد، عن أبي النضر عنه.
стр. 482
٤٨٤ - [مسألة]:
يصحُّ الإبراءُ من الدين المجهولِ.
وعنه: لا يصح - كقول الشافعي.
لنا: حديث أم سلمة «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في مواريث درست، فقال: استهما، وتوخيا الحق، وليحل كل واحد منكما صاحبه».
فجوز لهما الإبراء من الحقوق الدارسة.
٤٨٥ - [مسألة]:
العبدُ لا يملكُ إذا مُلكَ.
وعنه: يملك - كقول مالك، والشافعي في القديم.
قال تعالى: (لا يقدرُ على شيءٍ).
ولهم (خ م) سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «من باع عبداً وله مالٌ، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع».
(د) الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعتق عبداً وله مال، فمال العبد له إلا أن يشترط السيد».
قلنا: أضافهُ إلى العبد إضافة محل، كقولهم: السرج للدابة.
وعبيد الله ليس بالقوي. قاله أحمد.
٤٨٦ - [مسألة]:
الغبنُ يثبتُ الفسخَ.
стр. 483
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا
وقال داود: يبطل البيع.
موسى بن عمير، عن مكحول، عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ : «من استرسل إلى مؤمن فغبنه، كان غبنه ذلك رباً».
موسى ضعيف.
يعيش بن هشام القرقساني، عن مالك، عن الزهري، عن أنس مرفوعاً: «غبنُ المسترسلِ ربا».
قلتُ: المتهمُ بوضعِهِ يعيشُ.
٤٨٧ - [مسألة]:
من باع سلعة بثمنٍ مؤجلٍ لم يجز (أن) يعود فيشتريها بأنقصَ منهُ حالاً.
وجوزه الشافعي.
محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني شيبان، قال: أخبرني يونس بن أبي إسحاق، عن أمه العالية، قالت: «حججت أنا وأم محبة، فدخلنا على عائشة، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين، كانت لي جارية، وإني بعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى عطائه، وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة نقداً، فقال: بئسما شريت وما اشتريت، فأبلغي زيداً أنه قد أبطلَ جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوبَ».
رواه الدارقطني.
قالوا: العالية مجهولة.
стр. 484
قلنا: بل جليلة معروفة.
قال ابن سعد: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق، سمعت من عائشة.
٤٨٨ - [مسألة]:
إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، تحالفا إذا كانت السلعة باقية، فإن كانت قد تلفت، تحالفا أيضاً، ويفسخ البيعُ، ويرجعُ على المشتري بالقيمة.
وعنه: القول قول المشتري ولا يتحالفان، وبه قال أبو حنيفة.
وعن مالك كالروايتين.
أحمد، نا الشافعي، أنا سعيد بن سالم، أنا ابن جريج أن إسماعيل بن أمية أخبره، عن عبد الملك بن عمير قال: «حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: أتي ابن مسعود في مثل هذا فقال: حضرت رسول الله ﷺ في مثل هذا، فأمر البائع أن يستحلف، ثم يخيرَ المبتاعَ إن شاء أخذ، وإن شاء ترك».
المسعودي، عن القاسم، عن ابن مسعود، قال رسولُ الله: «إذا اختلفَ البيعانِ وليس بينهما بينة، فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادان».
قلتُ: منقطعٌ.
(ت) ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، قال رسولُ الله ﷺ : «إذا اختلف البيعانِ فالقول قولُ البائعِ، والمبتاعُ بالخيار».
قلتُ: منقطعٌ أيضاً.
стр. 485
هشام بن عمار، نا ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف المتبايعان في البيع، والسلعة كما هي، فالقولُ ما قال البائع أو يترادان البيع».
هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن القاسم، عن أبيه، قال: «باع ابن مسعود من الأشعث رقيقاً من رقيق الإمارة، واختلفا في الثمن، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفاً، وقال الأشعثُ: اشتريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: هات، قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: إذا اختلف البيعان والبيع قائم بعينه، وليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع» فقال الأشعث: أرى أن نرد البيع.
رواهما الدارقطني، ثم ساق عن الحسن بن عمارة، عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله مرفوعاً، «إذا اختلف البيعان، فالقول ما قال البائع، فإذا استهلكَ، فالقولُ ما قال المشتري» الحسن واه.
إبراهيم بن مجشر، نا أبو بكر بن عياش، عن سعيد بن المرزبان، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلفَ البيعان، فالقولُ ما قالَ البائع».
فهذه الأحاديث ضعاف؛ أبو عبيدة وعبد الرحمن لم يسمعا من أبيهما، ولا عون وابن المرزبان ضعف.
стр. 486
ما يصح بيعه وما لا يصح
٤٨٩ - [مسألة]:
لا يجوز بيعَ رباعِ مكةَ.
وعنه: يجوز - كقول الشافعي.
روى الدارقطني من طريق أبي حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي ﷺ : «مكةُ حرامٌ، وحرامٌ بيعُ رباعها، وأجر بيوتها».
قال الدارقطني: وهم النعمان في رفعه، الصحيح وقفه.
عبد الله بن نمير، نا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله ابن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: «مكة حرام؛ لا تباعُ رباعُها، ولا تؤجر بيوتُها».
إسماعيل ضعيف.
أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال رسول الله: «إن مكةَ حرامٌ حرمها الله، لا يحل بيع رباعها، ولا أجور بيوتها».
واحتجوا بحديث (خ م) الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة «قلت: يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ - في حجته - فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلا؟! نحن نازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة».
ثم قال: «لا يرث الكافرُ المسلمَ ولا المسلمَ الكافرَ».
стр. 487
يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب بهذا، ولفظه: «يا رسول الله، أتنزل دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع، أو دور … » الحديث.
٤٩٠ - [مسألة]:
لا يجوز بيعُ الزيتِ النجس.
وجوزه أبو حنيفة.
(خ م) يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء؛ سمع جابراً يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ورسوله حرمَ بيعَ الخمر والميتة. فقيل له: أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يدهن به السفن، ويستصبح به الناس؟ قال: لا، هو حرام».
أخرجاه.
أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير. فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شحوم الميتةِ؛ فإنه تدهن بها السفن والجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هي حرامٌ».
(خ) الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة «أنها استفتت رسول الله ﷺ في فأرة سقطت في سمن لهم جامد، فقال:» ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم ".
(د) معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله: «إذا وقعت الفأرة في السمن؛ فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً، فلا تقربوه».
стр. 488
الدارقطني، نا عبيد الله بن عبد الصمد، نا بكر بن سهل، نا شعيب بن يحيى، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والودك، فقال: اطرحوها، واطرحوا ما حولها إن كان جامداً، وإن كان مائعاً فانتفعوا به ولا تأكلوه ".
الدارقطني من طريق سعيد بن بشير، عن أبي هارون، عن أبي سعيد: «سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والزيت، قال: استصبحوا به، ولا تأكلوه» أو نحو ذلك.
ضعف المؤلف الخبرين.
٤٩١ - [مسألة]:
لا يجوزُ بيعُ الصوفِ على الظهرِ.
وعنه: يجوز - كقول مالك.
يعقوب الحضرمي، نا عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع اللبن في ضروعها، والصوف على ظهورها».
قلت: لم يصح هذا، أخرجه الدارقطني.
٤٩٢ - [مسألة]:
لا يجوز بيع السرقين.
стр. 489
وجوزه أبو حنيفة.
خالد بن عبد الله، عن خالد الخذاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس مرفوعاً: «إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه».
شبابة، نا أبو مالك النخعي، عن مهاجر أبي الحسن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ قال: «إنه لا يحل ثمن شيء لا يحل أكله وشربه».
٤٩٣ - [مسألة]:
لا يحل، ولا يصح بيع العنب ممن يتخذه خمراً.
وصححه أكثرهم.
وكيع، نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي طعمة مولاهم، وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «لعنت الخمر بعينها، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها».
ابن حبان، ثنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، نا عبد الكريم بن عبد الله، ثنا الحسن بن مسلم، عن الحسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «من حبسَ العنب زمن القطاف حتى يبتعه من يهودي، أو نصراني، أو ممن يعلم أنه يتخذه خمراً، فقد تقدم على النار على بصيرة».
قالَ ابن حبانَ: لا أصل لهذا المنكر.
٤٩٤ - [مسألة]:
لا يجوز بيعُ الكلب وإن كان معلماً.
وجوزه أبو حنيفة.
стр. 490
(خ م) ابن شهاب، أنا أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا مسعود يقول: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن».
(ت) محمد بن يوسف، ثنا السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج «أن نبي الله ﷺ قال:» شر الكسب ثمن الكلب، وكسب الحجام، ومهر البغي ".
صححه (ت).
إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس «نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغي، وثمن الكلب، وثمن الخمر».
رواه أحمد في «مسنده» ثم قال: وثنا عبد الجبار بن محمد، نا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ثمن الكلب خبيث، فإذا جاءك يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفيه تراباً».
ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر «أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وثمن السنور».
أحمد، نا هاشم، نا عيسى بن المسيب، حدثني أبو زرعة، عن أبي هريرة قال: «كان النبي ﷺ يأتي دار قوم [١١٩ - ب] من الأنصار، ودونهم دار، فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا. فقال النبي ﷺ : لأنّ في داركم كلباً. قالوا: فإن في دارهم سنوراً. قال: إن السنورَ سبع».
قلتُ: عيسى ضعفه أبو داود.
стр. 491
وحجتهم؛ روي عن أبي هريرة مرفوعاً: «ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب، إلا الكلب الضاري».
خرجه الدارقطني، وإسناده ضعيف.
الهيثم بن جميل، نا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والسنور، إلا كلب صيد».
رواه سويد بن عمرو، عن حماد، فوقفه، وهو أصح.
عباد بن العوام، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والهر، إلا الكلب المعلم».
الحسن هو الجفري؛ تركه النسائي.
ورواه أحمد في «مسنده» عن عباد بدون «الهر».
٤٩٥ - [مسألة]:
بيعُ الحاضر للبادي باطل؛ بشرط أن يكون البادي حضر لبيع السلعة بسعر يومه، أو يكون بالناس حاجة إلى سلعته، وأن يكون البادي جاهلاً بالأسعار، ويكونَ الحاضر قصد التأخير.
(م) أبو الزبير، عن جابر، قال رسول الله: «لا يبيعن حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض».
٤٩٦ - [مسألة]:
لا يجوز أن يفرق في البيع بين كل ذي رحم محرم.
ووافق مالك في الأم فقط، والشافعي في الأبوين وإن علوا.
стр. 492
غندر، نا ابن أبي عروبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي، قال:
أمرني رسول الله ﷺ أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما؛ ففرقت بينهما، فذكرت ذلك له، فقال: أدركهما، ارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعاً ".
رواه أحمد عنه.
(ت) حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي قال: «وهب لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال: يا علي، ما فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: رده، ردهُ».
عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن الحكم، عن ميمون، عن علي «أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه النبي ﷺ فرد البيع».
خرجه الدارقطني.
قلتُ: يزيد أقوى من الحجاج.
عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن طليق بن عمران، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: «لعن رسول الله ﷺ من فرق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه».
رواه الدارقطني، وإبراهيم فيه ضعف.
(ت) حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوبَ؛ سمعت النبي ﷺ يقول: «من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة».
стр. 493
ولا يجوز التفريق بعد البلوغ.
وعنه: يجوز - كقول أبي حنيفة.
لنا مطلق الأخبار المتقدمة.
فذكروا حديث عبد الله بن عمرو الواقعي - وقد كذبه ابن المديني - عن سعيد بن عبد العزيز، سمع مكحولاً يقول: ثنا نافع بن محمود بن الربيع، عن أبيه؛ أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: «نهى رسول الله أن يفرق بين الأم وولدها، قيل: يا رسولَ الله، إلى متى؟ [قال]: حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية».
٤٩٧ - [مسألة]:
لا تجوز المعاوضة على عسب الفحلِ.
وجوزه مالك.
(خ) علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر «أن النبي ﷺ نهى عن ثمن عسب الفحل».
ولهم حديث (ت) إبراهيم بن حميد الرواسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس «أن رجلاً من كلاب سأل النبي ﷺ عن عسب الفحل فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل، فنكرم. فرخص له في الكرامة».
قال الترمذي: حسن غريب.
قلتُ: الرؤاسيُّ ثقةٌ.
стр. 494
القرض
٤٩٨ - [مسألة]:
يجوز قرضُ الحيوانِ والثيابِ.
وبه قال مالك، والشافعي وزادا قرض الإماء والعبيد.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز شيء من ذلك.
(خ م) الثوري، حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة «أن رجلاً تقاضى رسول الله ﷺ بعيراً، فقالوا: ما نجد إلا أفضل من سنه. فقال: أعطوهُ. فقال: أوفيني، أوفى الله لك. فقال: خيار الناس أحسنهم قضاء».
(ت) علي بن صالح، عن سلمة بهذا؛ ولفظه: «استقرض رسول الله سنا، فأعطاه خيراً من سنه».
(ت) نا عبد، نا روح (م) نا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي رافع؛ قال: «استسلف رسول الله بكرا، فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لا أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً، فقال: أعطوه إياه، فإن خياركم أحسنكم قضاءً».
رواه (م).
٤٩٩ - [مسألة]:
ويجوزُ قرض الخبز، وهل يجوز بالعددِ، أو بالوزن؟
وقال أبو حنيفة: لا.
стр. 495
الزبير بن بكار، حدثتني أم كلثوم بنت عثمان بن مصعب، حدثتني صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة، عن جدها، عن أبيه، عن عائشة: «سألت رسول الله ﷺ عن الخميرة أو الخبز تقرضه الجيران، فيردون أكثر أو أقل، فقال: ليس بذلك بأس، إنما هو أمر توافق بين الجيران، وليس يراد به الفضل» رواه ابن ناجية عنه.
محمد بن مصفى، نا بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن معاذ «أنه سئل عن استقراض الخمير والخبز، فقال: سبحان الله، هذا مكارم الأخلاق؛ فخذ الصغير، وأعط الكبير، وخذ الكبير، وأعط الصغير، خيركم أحسنكم قضاءً؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك».
قلتُ: إسناده صالحٌ، وفيه انقطاعٌ.
٥٠٠ - [مسألة]:
لا يحلُّ لهُ أن ينتفعَ من المقترضِ بشيء لم يكن لديه عادةٌ.
وقال الشافعي: يجوزُ ما لم يشترط.
وعن أحمد مثله.
سعيد في «سننه» نا إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد الضبي، عن يزيد بن أبي يحيى، قال: «سألت أنساً، فقلت: يا أبا حمزة، الرجل منا يقرض أخاه المال، فيهدي إليه، فقال: قال رسول الله ﷺ : إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه طبقاً فلا يقبله، أو حملهُ على دابة فلا يركبها، إلا أن يكون بينه وبينه قبل ذلك».
عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: «جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني أقرضت رجلاً يبيع السمك عشرين درهما، فأهدى إلي سمكة؛ قومتها ثلاثة عشر درهما، فقال: خذ منه سبعة دراهم».
سمعه ابن عيينة منه.
следующие страницы →