Полный текст (729 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
واحتجوا (خ م) بحديث: «يقول الله: الصوم لي».
و (خ) بحديث أبي هريرة: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه … » الحديث.
وبحديث الأعمش، عن سالم، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : «اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة».
٥٩٠ - [مسألة]:
لا يجوز للمرأة أن تلي عقد النكاح.
وجوزه أبو حنيفة.
وقال محمد بن الحسن: إن أذن لها وليها صح.
وقال مالك: لا تلي، وهل لها أن تأذن لرجل أن يزوجها؟ على ثلاث روايات: إحداهن: يجوز. الثاني: لا. الثالثة: إن كانت شريفة لم يجز، وإن كانت دنية جاز.
وقال داود: إن كان ثيبا جاز.
لنا: حديث ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له».
فإن قيل: قد قال ابن جريج: لقيت الزهري، فأخبرته بهذا الحديث فأنكره.
قلنا: الحديث صحيح، خرجه الحاكم في «مستدركه».
стр. 562
قال الترمذي: هذا القول لم يذكره عن ابن جريج إلا ابن علية، وسماعه من ابن جريج ليس بذاك.
قال المؤلف: لعل الزهري نسي، وسليمان ثقة، والحديث فقد رواه جعفر بن ربيعة، وقرة بن عبد الرحمن، وابن إسحاق، عن الزهري.
قال أحمد بن حنبل: كان ابن عيينة يحدث بأشياء، ثم يقول: ليس هذا من حديثي، ولا أعرفه.
أحمد، نا معمر بن سليمان، نا حجاج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له».
حجاج بن أرطأة ضعف.
محمد بن يزيد بن سنان، نا أبي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل».
قال النسائي: يزيد متروك.
خالد بن الوضاح، عن أبي الخصيب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين».
قال الدارقطني: أبو الخصيب نافع بن ميسرة؛ مجهول.
قلت: والخبر منكر جداً.
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، قال رسول الله: " لا نكاح إلا بولي تابعه شريك، وزهير، وأبو عوانة، وغيرهم.
ورواه شعبة وسفيان، عن أبي إسحاق، فلم يذكرا أبا موسى.
قال الترمذي: قول من وصله أصح.
стр. 563
محمد بن مخلد السعدي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل بحديث: «لا نكاح إلا بولي». فقلت لعبد الرحمن: إن شعبة وسفيان يوقفانه على أبي بردة، فقال: إسرائيل عن أبي إسحاق أحب إلي منهما.
وقال صالح جزرة، نا علي بن المديني، سمعت عبد الرحمن يقول: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ سورة الحمد.
ثم قد روينا عن شعبة وصله:
فروى محمد بن موسى الحرشي، نا يزيد بن زريع، عن شعبة بذلك.
ثم يحتمل أن أبا إسحاق حدث به على الوجهين.
أحمد، نا معمر الرقي، عن الحجاج عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: «لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له».
قتيبة، نا الربيع بن بدر، عن النهاس بن قهم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن؛ لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين، ومهر قل أو كثر».
النهاس ضعيف.
بكر بن بكار، ثنا عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود قال: «قال رسول الله ﷺ :» لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ".
ابن محرر تركه الدارقطني.
ثابت بن زهير، نا نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل».
ثابت واه.
стр. 564
محمد بن مروان العقيلي، نا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها».
تفرد به جميل بن الحسن عنه.
قلت: قال عبدان الأهوازي: جميل كاذب فاسق.
وقد رواه موسى بن هارون، ثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، نا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان. مسلم لا يعرف.
قلت: أخرجهما الدارقطني.
(خ) عبد الوهاب الثقفي، عن يونس، عن الحسن " أن معقل بن يسار زوج أختا له، فطلقها الرجل، ثم أنشأ يخطبها، فقال: زوجتك كريمتي فطلقتها، ثم أنشأت تخطبها، فأبى أن يزوجه، وهويته المرأة؛ فأنزل الله - تعالى -: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾.
عن أبي عصمة نوح، عن مقاتل بن حيان، عن قبيصة بن ذؤيب، عن معاذ مرفوعا: «أيما امرأة زوجت نفسها من غير ولي فهي زانية».
نوح متروك.
واحتجوا بحديث (م) مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها».
стр. 565
فشارك بينها وبين وليها، وجعلها أحق، وقد صح العقد منه، فوجب أن يصح منها.
سعيد في «سننه» ثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أبي أنكحني رجلاً وأنا كارهة، فقال لأبيها: لا نكاح لك، اذهبي انكحي من شئت».
هذا مرسل.
٥٩١ - [مسألة]:
ولاية الفاسق لا تصح.
وعنه: تصح - كقول أبي حنيفة ومالك.
لنا: حديثان ضعيفان.
عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله: «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل».
العرزمي متروك.
عدي بن الفضل، عن عبد الله بن عثمان بن [خثيم] عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال رسول الله: «لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه، فنكاحها باطل».
عدي متروك. رواه الدارقطني.
٥٩٢ - [مسألة]:
يملك الأب إجبار البكر البالغ على النكاح.
وعنه: لا - كقول أبي حنيفة.
стр. 566
ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل، سمع نافع بن جبير يذكر عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها». رواه الدارقطني.
فإن قيل: لفظ الصحيح الأيم، وهي التي لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيباً.
قلنا: لفظ الثيب صحيح.
قال الدارقطني: رواه جماعة عن مالك: «الثيب … » ثم المراد بالأيم الثيب؛ لأنه ذكر معها البكر، وليس ثم قسم ثالث.
هشيم، نا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن الحسن، قال رسول الله ﷺ : «تستأمر الأبكار في أنفسهن، فإن أبين أجبرن».
عبد الكريم البصري واه، ثم هو مرسل.
واحتجوا بقوله: «والبكر تستأمر».
وبحديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن جارية بكراً أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ ».
ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس «أن خذاما أبا وديعة أنكح بنته رجلاً، فأتت النبي ﷺ فاشتكت إليه أنها أنكحت وهي كارهة، فانتزعها من زوجها، وقال: لا تكرهوهن».
كهمس، عن ابن بريدة، عن عائشة قالت: «جاءت فتاة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبي - ونعم الأب هو - زوجني ابن أخيه ليرفع من خسيسته، قالت: فجعل الأمر إليها، فقالت: إني قد أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء».
عن عبد الملك الذماري، عن سفيان، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما
стр. 567
وهما كارهتان، فرد النبي نكاحهما " رواه الدارقطني.
الوليد بن مسلم، قال: قال ابن أبي ذئب: أخبرني نافع، عن ابن عمر «أن رجلاً زوج بنته بكراً، فكرهت ذلك، فرد النبي ﷺ نكاحها».
وفي رواية أخرى عن ابن عمر: «كان النبي ﷺ ينتزع النساء من أزواجهن ثيبات وأبكاراً بعد أن يزوجهن الآباء؛ إذا كرهوا ذلك».
الحكم بن موسى، نا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر «أن رجلاً زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها، فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما».
رواهما الدارقطني.
قلنا: أما استئمار البكر فلتطييب قلبها، وجمهور الأحاديث محمول على أنه زوج من غير كفء. وقولها: زوجني ابن أخيه، يكون ابن عمها من الأم؛ على أنه قد قال الدارقطني: حديث ابن عباس وعائشة وجابر مراسيل.
ابن بريدة لم يسمع من عائشة. وقد أنكر أحمد حديث جابر، ثم قال: الصحيح أنه مرسل عن عطاء، وهم شعيب.
وحديث الذماري أخطأ فيه على سفيان، والصواب مرسل عن عكرمة.
قال: وحديث ابن أبي ذئب لا يثبت، لم يسمعه من نافع، إنما سمعه من عمر بن حسين، وقد سئل أحمد عن هذا الحديث، فقال: باطل.
٥٩٣ - [مسألة]:
لا يملك الأب إجبار الثيب الصغيرة، في أحد الوجهين، وفي الآخر: يملك، كقول أبي حنيفة.
لنا قوله: «الثيب أحق بنفسها».
стр. 568
وحديث يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله: «لا تنكح الثيب حتى تستأمر» صححه (ت).
(خ) مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن حارثة، عن خنساء ابنة خذام «أن أباها زوجها وهي كارهة - وكانت ثيباً - فرد النبي ﷺ نكاحه».
أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس «أن خذاما أبا وديعة أنكح ابنته وهي كارهة، فانتزعها النبي ﷺ من زوجها، وقال: لا تكرهوهن. قال: فنكحت أبا لبابة بعد ذلك، وكانت ثيباً».
ابن إسحاق، عن الحجاج بن السائب بن أبي لبابة، قال: كانت بنت خذام عند رجل، فآمت منه، فزوجها أبوها رجلاً من بني عوف، وخطبت هي إلى أبي لبابة، فأبى أبوها إلا أن يلزمها العوفي، وأبت هي حتى ارتفع شأنهما إلى النبي ﷺ ، فقال: «هي أولى بأمرها» فألحقها بهواها، فزوجت أبا لبابة، فولدت له أبا السائب ".
معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس للولي مع الثيب أمرا».
قال الدارقطني: لم يسمعه صالح من نافع، إنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه.
وقيل: أخطأ فيه معمر.
٥٩٤ - [مسألة]:
إذا ذهبت بكارتها بزنا، زوجت ثيباً.
وقال أبو حنيفة ومالك: تزوج تزويج البكر.
لنا: قوله: «الثيب أحق بنفسها».
стр. 569
الليث، نا عبد الله بن عبد الرحمن، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه، أن رسول الله قال: «الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها».
٥٩٥ - [مسألة]:
لا يجوز إنكاح الصغير والصغيرة اليتيمين.
وجوزه الشافعي للجد فقط.
وعن أحمد يجوز للعصبة، ويثبت لها الخيار إذا بلغت.
وهو قول أبي حنيفة.
ابن إسحاق، حدثني عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر قال: «توفي عثمان بن مظعون، وترك بنتا، فقال رسول الله ﷺ : هي يتيمة لا تنكح إلا بإذنها» رواه الدارقطني.
فإن قالوا: المراد باليتيمة البالغة؛ إذ غير البالغة لا إذن لها.
أحمد، نا وكيع، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت، فلا جواز عليها».
قلنا: إنما يشير بذلك إلى زمان جواز الإذن؛ وهو البلوغ، فسماها يتيمة بالاسم الذي كان لها.
احتجوا بأن رسول الله ﷺ زوج أمامة بنت حمزة من عمر بن أبي سلمة، وكانت صغيرة، وكان رسول الله ابن عمها.
قلنا: زوجها بولاية النبوة؛ بدليل أن العباس أقرب منه، والرجل المتزوج سلمة ابن أبي سلمة، ومن قال: عمر، فقد غلط.
٥٩٦ - [مسألة]:
تستفاد ولاية النكاح بالنبوة، خلافاً للشافعي.
стр. 570
لنا: أن عمر بن أبي سلمة زوج أمه برسول الله.
أحمد، نا عفان، نا حماد، أنا ثابت، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه «أن أم سلمة لما انقضت عدتها من أبي سلمة، بعث إليها رسول الله ﷺ فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله، أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غَيرى، وأني مصبية، وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد، فبعث إليها: أما قولك: إني مصبية، فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك: إني غَيرى، فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء، فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى بي. فقالت: يا عمر، قم فزوج رسول الله ﷺ ».
كذا روي هذا الحديث أنها قالت: «قم يا عمر» وأصحابنا قد ذكروا أن رسول الله ﷺ قال: «قم يا غلام، فزوج».
وفي هذا الحديث نظر؛ لأن عمر كان له من العمر يوم تزوجها رسول الله ﷺ ثلاث سنين، وكيف يقال له: زوج. قال: ومات النبي ﷺ ولعمر تسع سنين.
قلت: بل كان رجلاً متزوجاً، استفتى النبي ﷺ عن مباشرة الصائم.
قال: فيحمل قولها: قم فزوج رسول الله على وجه المداعبة للصغير، ثم إن النبي ﷺ لا يفتقر نكاحه إلى ولي.
قال ابن عقيل: ظاهر كلام أحمد أن النبي ﷺ يجوز له أن يزوج بغير ولي؛ لأنه مقطوع بكفاءته.
ابن الأصبهاني، نا شريك، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: «لا نكاح إلا بولي وشهود ومهر، إلا ما كان من النبي ﷺ ».
وعن أحمد قال: من يقول: إن عمر كان صغيراً؟ فهذا إن ثبت عن أحمد، فلعله قاله قبل أن يعلم مقدار سنه، وقد ذكر سنه ابن سعد، وغيره.
واعتذر الخصم بأن عمر كان ابن عم لأمه.
стр. 571
قلنا: كان لها من الأولياء أخوها عبد الله بن أبي أمية، لكنه كان لم يسلم بعد.
يزيد بن هارون، أنا حماد، عن ثابت، عن أنس «أن أبا طلحة خطب أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد خشبة نخرها حبشي بني فلان؟ إن أنت أسلمت، لم أرد منك صداقا غيره. قال: حتى أنظر في أمري. فذهب ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. قالت: يا أنس، زوج أبا محمد».
قال: وهذا فيه نظر؛ لأن أبا طلحة شهد العقبة، وقدم النبي ﷺ ولأنس عشر سنين، ولعل هذا قبل تقرير الأحكام.
٥٩٧ - [مسألة]:
يصح إذن بنت تسع في النكاح، خلافاً لأكثرهم.
عبد الملك بن مهران، نا سهل بن أسلم العدوي حدثني محمد بن قرة اليزني، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى على الجارية تسع سنين، فهي امرأة».
في إسناده مجاهيل.
(عمير) بن المتوكل، حدثني أحمد بن موسى الضبي، نا عباد بن عباد المهلبي، قال: «أدركت فيها امرأة صارت جدة وهي بنت ثماني عشرة سنة؛ ولدت لتسع سنين ابنة، فولدت ابنتها لتسع سنين ابنة».
رواهما الدارقطني.
стр. 572
الشهادة
٥٩٨ - [مسألة]:
هي شرط في النكاح.
وعنه: ليست شرطا - كقول مالك.
لنا حديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدلٍ» وقد مر.
(ت) عبد الأعلى السامي، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة».
قال الترمذي: لا نعلم أحداً رفعه إلا عبد الأعلى، وقد وفقه مرة، والصحيح وقفه.
قلنا: عبد الأعلى ثقة.
عن عبد الله بن سلمة بن أسلم، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يضر أحدكم أبقليل من ماله تزوج أو بكثير، بعد أن يشهد».
قال الدارقطني: ابن أسلم ضعيف.
قال أحمد: لم يثبت في الشهادة شيء، وقال ابن المنذر: الأحاديث في الشهادة لا تصح.
٥٩٩ - [مسألة]:
لا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين؛ لقوله: «وشاهدي عدل».
стр. 573
وقال أبو حنيفة: ينعقد.
٦٠٠ - [مسألة]:
ولا ينعقد بشاهد وامرأتين؛ (لقول): « … وشاهدي عدلٍ».
وجوزه أبو حنيفة.
وقد قال الزهري: مضت السنة من رسول الله ﷺ أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق.
٦٠١ - [مسألة]:
لا ينعقد نكاحه للذمية بشهادة أهل الذمة.
وقال أبو حنيفة: ينعقد.
стр. 574
الكفاءة
٦٠٢ - [مسألة]:
وشروطها: النسب والدين والحرية والصناعة والمال.
وعنه الكفاءة: النسب والدين.
وقال أبو حنيفة: النسب، والدين، والحرية، والسلامة من العيوب.
لنا: سويد، ثنا بقية، حدثني محمد بن الفضل، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله: «الناس أكفاء؛ قبيلة لقبيلة، وعربي لعربي، مولى لمولى، إلا حائك أو حجام».
قلت: هذا باطل.
محمد بن عبد الله بن عمار، نا عثمان بن عبد الرحمن، عن علي بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: «العرب بعضها لبعض أكفاء، والموالي بعضها لبعض أكفاء، إلا حائك أو حجام».
قلت: وعلي متروك، وكذا عثمان.
احتجوا بضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي وابن سمعان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة «أن أبا هند مولى بياضة حجم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : من سره أن ينظر إلى من صور الله الكتاب في قلبه، فلينظر إلى أبي هند، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه».
قال ابن عدي: هذا منكر من حديث الزبيدي؛ تفرد به إسماعيل. وابن سمعان كذبه ابن معين.
стр. 575
٦٠٣ - [مسألة]:
فقد الكفاءة يبطل النكاح.
وعنه: يقف على اعتراض الأولياء - كقول أكثرهم.
الحارث بن عمران، الجعفي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تخيروا لنطفكم، ولا تضعوها إلا في الأكفاء».
ولفظ أبي سعيد الأشج، عن الحارث: «فأنكحوا الأكفاء، وانكحوا إليهم».
الحارث ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: يضع الحديث.
ولهم حديث عائشة: «جاءت فتاة فقالت: يا رسول الله إن أبي - ونعم الأب هو - زوجني ابن أخيه؛ ليرفع من خسيسته. فجعل الأمر إليها … » الحديث.
مر هذا في إجبار البكر.
٦٠٤ - [مسألة]:
لا ينعقد النكاح إلا بلفظي الإنكاح والتزويج، أو معناهما الخاص في حق من لم يحسن اللفظين.
وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يدل على التمليك، كلفظ البيع والهبة والملك.
وأصحابنا يستدلون بقوله: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت﴾ إلى قوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾.
موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " أيها الناس، إن النساء عوان عندكم، لا يملكن لأنفسهن ضراً ولا نفعاً،
стр. 576
أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ".
قلت: موسى واه.
قالوا: وكلمة الله هي المذكورة في القرآن، ولم يذكر إلا الإنكاح والتزويج؛ فدل على أن غير ذلك لا تحل بها.
فاحتجوا (خ م) بعبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: " جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها، فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. فقال: هل عندك من شيء؟. فقال: لا والله. قال: اذهب إلى أهلك فانظر، هل تجد شيئاً؟. فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله، ما وجدت شيئاً. قال: انظر ولو خاتماً من حديد. فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله، ولا خاتماً من حديد، ولكن هذا إزاري، فلها نصفه. قال: ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء. فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ مولياً، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟. قال: معي سورة كذا وسورة كذا عددها. فقال: تقرؤهنَّ عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن.
قلنا: رواه مالك، والثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وزائدة ووهيب، والدراوردي، وفضيل بن سليمان؛ كلهم قالوا: «زوجتكها».
ورواه أبو غسان، فقال: «أنكحناكها» وإنما روى «ملكتكها» ابن أبي حازم، ويعقوب الإسكندراني، وليسا بحافظين، ومعمر وكان كثير الغلط.
قلت: هذا ضرب من التعسف.
стр. 577
٦٠٥ - [مسألة]:
إذا زوج بنته بدون مهر مثلها جاز.
ومنع الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز في الصغيرة لا الكبيرة.
لنا أن رسول الله ﷺ زوج بنته فاطمة بمهر قليل مع شرفها.
إبراهيم بن بشار، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح عن أبيه، أخبرني من سمع علياً قال: «خطبت فاطمة، فقال رسول الله ﷺ : هل عندك شيء؟. قلت: لا. قال: فأين درعك الحطمية التي كنت أعطيتك يوم كذا وكذا؟ قلت: عندي. قال: فائت بها. فأتيت بها، فأنكحنيها».
عن عبد الملك بن حيان، نا محمد بن دينار، نا هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أنس، قال رسول الله: «يا علي، إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وإني قد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة».
قلت: أيها المؤلف، كيف تروي الباطل، وتكاسر عنه، وعن محمد بن دينار المتهم بهذا؟!
٦٠٦ - [مسألة]:
إذا أذنت لوليين، فزوج أحدهما بعد الآخر فالنكاح للأول، وقال مالك: إن دخل بها الثاني فهو أحق بها.
لنا: حديث أبان، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أن نبي الله ﷺ قال: «إذا أنكح الوليان، فهي للأول منهما، وإذا باع الرجل بيعاً من رجلين، فهو للأول منهما» رواه أحمد.
هشام، نا قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا
стр. 578
أنكح الوليان، فهي للأول، وإذا باع وليان، فالبيع للأول ".
رواه أيضاً أحمد.
٦٠٧ - [مسألة]:
إذا كان الولي ممن يجوز له التزويج، لم يتول طرفي العقد، كابن العم والمعتق.
وعنه: يجوز - كقول أبي حنيفة ومالك.
استدل أصحابنا بحديث: «لا بد في النكاح من أربعة … » كما تقدم.
وعن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتزوج الرجل امرأة حتى يكون الولي غيره».
قلت: لا ينهض ذلك.
احتجوا (خ م) بهشيم، نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس «أن رسول الله ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها».
قالوا: ولم ينقل أنه تولاها غيره.
٦٠٨ - [مسألة]:
إذا قال: أعتقت أمتي، وجعلت عتقها صداقها " بحضرة شاهدين صح النكاح.
وعنه: لا يصح - كقول أكثرهم.
стр. 579
لنا أنه جعل عتق صفية صداقها.
٦٠٩ - [مسألة]:
لا يتزوج عبد أزيد من امرأتين.
وقال مالك وداود: يتزوج أربعاً.
ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر، قال: «ينكح العبد امرأتين، ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين».
وقال الحكم: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ أن العبد لا ينكح أكثر من امرأتين.
٦١٠ - [مسألة]:
إذا كانت معتدة من طلاقه، لم يجز له أن يتزوج أختها [أو] أربعاً سواها.
وقال مالك، والشافعي: إن كانت العدة من طلاق بائن جاز.
لنا: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾.
ويروى مرفوعاً: «ملعون من جمع ماءه في رحم أختين».
قلت: هذا منكر، فأين إسنادهُ؟
٦١١ - [مسألة]:
إذا دخل بامرأة، حرمت عليه بنتها.
وقال داود: لا تحرم إلا إذا كانت في حجره.
стр. 580
لنا (ت) ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ قال: «أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة، فدخل بها، فلا يحل له نكاح أمها».
قال الترمذي: لا يصح من قبل إسناده، إنما رواه ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح، وهما يضعفان.
معلى بن منصور، نا حفص بن غياث، عن ليث، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: «لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها».
قال الدارقطني: ليث وحماد ضعيفان.
٦١٢ - [مسألة]:
لا يجوز نكاح زانية إلا بعد انقضاء عدتها.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز. إلا أن أبا حنيفة قال: لا توطأ إلا بعد العدة.
لنا: ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن رويفع بن ثابت قال: «كنت مع النبي ﷺ حين افتتح خيبر، فقام فينا خطيبا فقال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره».
(د) ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار يقال له بصرة، قال: «تزوجت بكراً في سترها، فدخلت بها، فإذا هي حبلى، فقال لي النبي ﷺ : لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، فإذا ولدت فاجلودها».
стр. 581
قوله: «عبد لك» أي: كالعبد لك.
٦١٣ - [مسألة]:
لا يجوز للزاني أن يتزوج الزانية حتى يتوبا، خلافا لأكثرهم.
(د) عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته فجئت، فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقاً؟ فسكت عني، فنزلت ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ فدعاني، فقرأها علي، وقال: لا تنكحها».
(د) عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال رسول الله: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله».
( .... ) معلوم أنه بعد التوبة لا يسمى زانياً.
٦١٤ - [مسألة]:
الزنا يثبت تحريم المصاهرة، خلافاً للشافعي.
وعن مالك كالمذهبين.
عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الحلال لا يفسد بالحرام».
رواه الهيثم بن يمان، ومغيرة بن إسماعيل، عن عثمان، وزاد مغيرة: «سئل النبي ﷺ عن الرجل يتبع المرأة حراماً ثم ينكح ابنتها، أو يتبع البنت ثم ينكج أمها، فقال: لا يحرم الحرام الحلال».
عثمان: هو الوقاصي متروك.
стр. 582
إسحاق بن محمد الفروي، نا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «لا يحرم الحرام الحلال».
عبد الله؛ قال ابن حبان: فحش خطؤه، فاستحق الترك.
٦١٥ - [مسألة]:
إذا أسلم وتحته أكثر من أربع اختار منهن أربعاً، وكذا في الأختين.
وقال أبو حنيفة: إن تزوجهن في عقد واحد، بطل نكاح الكل، وإن كن في عقود، بطل ما بعد أربع، والثانية من الأختين.
لنا: ابن علية، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه «أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ : أختر منهن أربعا. فلما كان في عهد عمر، طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان في ما يسترق من السمع سمع موتك، فقذفه في نفسك، وايم الله لتراجعن نساءك، ولترجعن بمالك، أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال» رواه أحمد عنه.
(ت) ابن أبي عروبة، عن معمر بشطره الأول؛ ولفظه: أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعا منهن ".
قال الترمذي: سمعت محمدا يقول: هذا غير محفوظ. والصحيح ما روى شعيب وغيره، عن الزهري قال: حدثت عن [ق - ١٤٣ - أ] محمد بن سويد الثقفي «أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة» وإنما حديث سالم، عن أبيه «أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك … » الحديث.
الواقدي، ثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يمسك أربعاً، ويفارق سائرهن " رواه الدارقطني.
стр. 583
جرير بن حازم، سمعت يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال: «قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان؟ قال: طلق أيهما شئت».
إسناده قوي.
٦١٦ - [مسألة]:
إذا هاجرت الحربية بعد الدخول وقعت الفرقة على انقضاء العدة.
وقال أبو حنيفة: تقع الفرقة باختلاف الدارين.
لنا: «أن صفوان وعكرمة فرا يوم الفتح إلى الطائف والساحل، فأسلمت امرأتاهما، فأخذتا أمانا لهما، وأسلم أبو سفيان بمر الظهران، وامرأته مقيمة بمكة، وأقرهم النبي ﷺ على النكاح، وكانت مكة واليمن والطائف والساحل دار شرك».
٦١٧ - [مسألة]:
أنكحة الكفار صحيحة.
وقال مالك: باطلة.
الواقدي، حدثني محمد بن عبد الله، عن عمه الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال رسول الله: «خرجت من نكاح غير سفاح».
الواقدي هالك.
٦١٨ - [مسألة]:
نكاح الشغار باطل، خلافاً لأبي حنيفة.
وهو: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك بغير صداق.
وقال الشافعي: هذه صفته، وأن يقول: وتضع كل واحدة منهما مهر
стр. 584
الأخرى، فإن لم يقل، فالنكاح صحيح.
(خ م) قال نافع، عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار».
٦١٩ - [مسألة]:
من تزوج وشرط لها دارا، أو أن لا يتسرى، فمتى لم يف فلها الخيار، خلافاً للأكثر.
(خ م) يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله قال: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج».
فاحتجوا (خ م) بالزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله، فليس له وإن شرط مائة شرط، شرط الله أحق وأوثق».
قلنا: نقول بهذا، ولا نسلم أن هذا الشرط ليس في كتاب الله؛ فإن الله يقول: ﴿أوفوا بالعقود﴾.
وقال ﷺ : «من شرط شرطاً لزمه الوفاء به».
قلت: هذا لا أعرفه، ولم يذكر المؤلف له إسناداً.
٦٢٠ - [مسألة]:
إذا تزوج امرأة على أنه متى أحلها لمطلقها فارقها، لم يصح.
وقال أبو حنيفة: يصح، ويلغي الشرط.
стр. 585
(ت) سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود قال: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له».
صححه (ت) واسم أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان.
٦٢١ - [مسألة]:
يفسخ النكاح بالجنون والجذام والبرص والقرن والفتق. والجب، والعنة.
وافق الشافعي ومالك، إلا في الفتق.
وقال أبو حنيفة: لا يفسخ (بالجب، والعنة).
سعيد في «سننه» نا أبو معاوية، نا جميل بن زيد، عن زيد بن كعب بن عجرة قال: «تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه، وضعت ثيابها، فرأى بكشحها بياضا، فقال: البسي ثيابك، والحقي بأهلك».
قلت: هذا مرسل، وجميل غير ثقة.
هشيم، أنا يحيى بن سعيد، ثنا ابن المسيب؛ أن عمر قال: «أيما رجل تزوج امرأة، فدخل بها، فوجد بها برصاً أو مجنونة، أو مجذومة، فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها».
شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد «قضى عمر في البرصاء، والجذماء، والمجنونة إذا دخل بها، فرق بينهما، والصداق لها بمسيسه، وهو له على وليها».
٦٢٢ - [مسألة]:
إذا أعتقت أمة تحت حر، لم يثبت لها الخيار.
стр. 586
وقال أبو حنيفة: لها الخيار.
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كان زوج بريرة عبداً، فخيرها رسول الله ﷺ ، فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم تخير».
الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «كان زوج بريرة حراً، فخيرها رسول الله».
قال البخاري: قول الأسود منقطع، ثم إن عروة أخبر بخالته عائشة، وتابعه القاسم عن عمته عائشة.
فإن عتقت تحت عبد فمكنته فوطئها، سقط الخيار.
وعن الشافعي كقولنا. وعنه: لها الخيار إلى ثلاث. وعنه: إن لم تختر على الفور، فلا خيار لها.
خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته، فكلم العباس ليكلم فيه رسول الله ﷺ فقال رسول الله: يا بريرة، إنه زوجك. قالت: تأمرني به يا رسول الله؟ قال: إنما أنا شافع. قال: فخيرها، فاختارت نفسها، وكان عبداً لآل المغيرة يقال له: مغيث.
قلت: قوله: فكلم العباس، شيء منكرٌ؛ فإن عتق بريرة كان قبل إسلام العباس، ويحتمل أن ذلك كان وقت فدائه بعد بدر.
أحمد، نا يحيى بن إسحاق، نا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: سمعت رجالاً يتحدثون عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا عتقت الأمة، فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه».
стр. 587
الزهري، عن سالم «أن أمة لبني عدي أعتقت ولها زوج، فقالت لها حفصة: إني مخبرتك بشيء، وما أحب أن تفعليه؛ لك الخيار ما لم يمسك زوجك. قالت: فاشهدي أني قد فارقته. ثم فارقته».
٦٢٣ - [مسألة]:
لا يحل للرجل إتيان المرأة في الدبر.
ويحكى الجواز عن مالك.
وهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها» رواه أحمد.
وروى النهي جماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ منهم: عمر وعلي، وابن مسعود وأبو ذر، وجابر وعبد الله بن عمرو، وابن عباس والبراء، وعقبة بن عامر وخزيمة بن ثابت، وطلق بن علي.
وجاء النهي عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ أفردت لها جزءاً.
стр. 588
الصداق
٦٢٤ - [مسألة]:
لا يتقدر أقل المهر.
وقال أبو حنيفة ومالك: يتقدر بما يقطع به السارق، مع اختلافهما في ذلك.
لنا (ت) شعبة، عن عاصم، عن عبيد الله، سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه «أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله ﷺ : أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. فأجازه».
صالح بن مسلم بن رومان، أخبرني أبو الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله قال: «لو أن رجلاً أعطى امرأة صداقها ملء يديه طعاماً، كانت له حلالاً».
رواه أحمد.
يزيد بن هارون، أنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعطى في نكاح ملء كف، فقد استحل. قال: من دقيق، أو طعام، أو سويق».
رواه الدارقطني.
إسماعيل بن عياش، عن برد بن سنان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: «لا يضر أحدكم أبقليل من ماله تزوج أم بكثير، بعد أن يشهد».
стр. 589
عمرو بن خالد الحراني، نا صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس، قال رسول الله: «أنكحوا الأيامى، وأدوا العلائق. قيل: وما العلائق بينهم؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون؛ ولو قضيب من أراكٍ».
فهذه أحاديث معلولة؛ عاصم ضعفه ابن معين. وكذا صالح بن مسلم.
وقد رواه عن صالح أيضاً أبو عاصم، وإنما يزيد هو سماه موسى؛ ولا يعرف موسى.
وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح فأوقفه، ورواه عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «إن كنا لننكح المرأة على الحفنة والحفنتين من الدقيق».
ابن المؤمل ضعيف، وأبو هارون كذلك، وابن البيلماني ليس بشيء، وإنما الحجة: «التمس ولو خاتماً من حديد».
احتجوا بأبي المغيرة الحمصي، نا مبشر بن عبيد، نا حجاج بن أرطأة، عن عطاء وعمرو، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم».
مبشر كذاب.
محمد بن ربيعة، ثنا داود الأودي، عن الشعبي، قال: قال علي: «لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم».
داود ضعف.
قال أبو سيار البغدادي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقن غياث بن إبراهيم داود الأودي، عن الشعبي، عن علي: «لا مهر أقل من عشرة دراهم» فصار حديثا، وغياث تركوه.
وعن الحسن بن دينار، عن عبد الله الداناج، عن عكرمة، عن ابن عباس،
стр. 590
عن علي، قال: «لا مهر أقل من خمسة دراهم».
رواه الدارقطني.
قال أحمد: الحسن بن دينار لا يكتب حديثه.
٦٢٥ - [مسألة]:
لا يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقاً.
وعنه: الجواز - كقول مالك والشافعي.
أبو معاوية، عن أبي عرفجة القابسي، عن أبي النعمان الأزدي، قال: «زوج رسول الله ﷺ امرأة على سورة من القرآن، ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرا».
قلت: هذا لا يثبت. رواه سعيد في «سننه».
(د) ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي، نا محمد بن راشد، عن مكحول «أن رسول الله زوج رجلاً على ما معه من القرآن» قال مكحول: ليس ذا لأحد بعد النبي ﷺ .
قلت: وهذا منقطع.
واحتجوا بحديث: «زوجتكها على ما معك من القرآن» وقد مر؛ وهذا كان لضرورة الفقر في أول الإسلام.
عتبة بن السكن، نا الأوزاعي، نا محمد بن عبد الله بن أبي طلحة، أخبرني زياد بن أبي زياد، حدثني عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود " أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: رأ في رأيك. فقال: من ينكح هذه؟ فقام رجل عليه بردة عاقدها في عنقه، فقال: أنا يا رسول الله. فقال: ألك مال؟. قال: لا. قال:
стр. 591
اجلس. ثم جاءت امرأة أخرى، فقالت: يا رسول الله، رأ في رأيك. فقال: من ينكح هذه؟. فقام ذلك الرجل، فقال: أنا. قال: ألك مال؟. قال: لا. قال: اجلس. ثم جاءت الثالثة، فذكر مثل ذلك، فقال: هل تقرأ من القرآن شيئاً؟. قال: نعم، سورة البقرة، وسورة المفصل. فقال: قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوضها. فتزوجها الرجل على ذلك ".
عتبة متروك. قاله الدارقطني.
٦٢٦ - [مسألة]:
يجب للمفوضة مهر المثل بالعقد، ويستقر بالموت.
وقال مالك: لا يجب لها شيء.
وقال الشافعي: لا يجب بالعقد شيء، وفي وجوبه بالموت قولان.
لنا أنه لو لم يجب بالعقد، لم يجب بالوطء.
ولنا على استقراره:
منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: «أتي عبد الله في امرأة تزوجها رجل، ثم مات عنها، ولم يفرض لها صداقا، ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مثل صداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العدة. فشهد معقل بن سنان أن النبي ﷺ قضى في ربوع بنت واشق بمثل ما قضى».
صححه الترمذي:
٦٢٧ - [مسألة]:
يثبت المسمى في النكاح الفاسد.
وقال الشافعي: يثبت مهر المثل.
стр. 592
وقال أبو حنيفة: يثبت أقلهما [أو من المثل].
لنا حديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل؛ فإن أصابها، فلها مهرها بما أصاب منها».
٦٢٨ - [مسألة]:
الخلوة الصحيحة تقرر المهر.
وقال مالك والشافعي: لا يتكمل إلا بالوطء.
ابن لهيعة، أنا أبو الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : «من كشف خمار امرأة ونظر إليها، وجب الصداق، دخل بها أو لهم يدخل».
هذا مرسل، والمرسل عندنا حجة، وابن لهيعة فقد روى عنه العلماء.
يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: «من أغلق باباً، وأرخى سترا، فقد وجب عليه الصداق».
شريك، عن ميسرة، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، عن علي قال: «إذا أغلق بابا، وأرخى ستراً، أو رأى عورة، فقد وجب عليه الصداق».
стр. 593
الوليمة والقسمة
٦٢٩ - [مسألة]:
يكره نثار العرس.
وعنه: لا - كقول أبي حنيفة.
لنا (خ) شعبة، عن عدي بن ثابت: سمعت عبد الله بن يزيد يحدث، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة».
ابن أبي ذئب، حدثني مولى لجهينةَ، عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد، عن أبيه «أنه سمع رسول الله ﷺ نهى عن النهبة، والخلسة».
الحارث بن عمير، عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين؛ أن النبي ﷺ قال: «من انتهبَ فليس منا» رواه أحمد.
معمر، عن ثابت عن أنس مرفوعاً: «من انتهب فليس منا».
صححه (ت).
٦٣٠ - [مسألة]:
الأمة على النصف من الحرة في القسم.
وقال داود: هما سواء.
وعن مالك كالمذهبين.
هشيم، ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن
стр. 594
علي أنه كان يقول: «إذا تزوج الحرة على الأمة؛ للأمة الثلث، وللحرة الثلثان».
داود بن أبي هند: سمعت سعيد بن المسيب يقول: تنكح الحرة على الأمة، ولا تنكح الأمة على الحرة، ويقسم بينهما؛ الثلث للأمة، والثلثان للحرة.
٦٣١ - [مسألة]:
تفضيل البكر بسبع، والثيب بثلاث.
وقال أبو حنيفة وداود: يقضى في حق الجميع.
(م) سفيان الثوري، ثنا محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة «أن رسول الله ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: إنه ليس بك هوان على أهلك، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي».
ابن إسحاق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «للبكر سبعة أيام، وللثيب ثلاث، ثم يعود إلى نسائه».
(ت) خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: «لو شئت أن أقول: قال رسول الله؛ ولكنه السنة إذا تزوج الرجل البكر على امرأته أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب على امرأته، أقام عندها ثلاثاً».
صححه (ت).
стр. 595
الخلع
٦٣٢ - [مسألة]:
يكره بأكثر من المهر، ويصح.
وقال أكثرهم: لا يكره.
ابن جريج، أنا أبو الزبير «أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟. قالت: نعم، وزيادة. فقال: أما الزيادة فلا، ولكن حديقته؟. قالت: نعم. فأخذها له، وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ » إسناد جيد.
قال الدارقطني: سمعه أبو الزبير من غير واحد.
ابن جريج، عن عطاء؛ أن النبي ﷺ قال: «لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها» مرسل.
واحتجوا بما في نسخة عمر بن زرارة؛ ثنا مسروح بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عمارة، عن عطية، عن أبي سعيد قال: «كانت أختي تحت رجل من الأنصار تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام، فارتفعا، إلى النبي ﷺ فقال: تردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، وأزيده. قال: ردي عليه حديقته، وزيديه».
عطية وابن عمارة لا شيء.
стр. 596
الطلاق
٦٣٣ - [مسألة]:
لا يصح طلاق قبل النكاح، وفي العتاق روايتان.
وقال أبو حنيفة: يصح.
وقال مالك: يصح في خصوصهن.
لنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «ليس على رجل طلاق فيما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك».
رواه أحمد.
عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن معاذ ابن جبل؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز طلاق ولا عتق، ولا بيع ولا وفاء نذر فيما لا يملك».
وعن يزيد بن عياض، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن معاذ؛ قال رسول الله ﷺ : «لا طلاق إلا بعد نكاح وإن سميت المرأة بعينها».
رواهما الدارقطني.
وروى علي بن قرين، عن بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي ثعلبة الخشني قال: " قال لي عمر: اعمل لي عملاً حتى أزوجك ابنتي. فقلت: إن
стр. 597
تزوجتها فهي طالق ثلاثاً، ثم بدا لي أن أتزوجها، فسألت النبي ﷺ فقال: تزوجها؛ فإنه لا طلاق إلا بعد نكاح. فتزوجتها؛ فولدت لي أسعد وسعيداً ".
خالد بي يزيد القرني، ثنا عبد الرحمن بن مسهر، نا أبو خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ «أنه سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق. قال: طلق ما لا يملك».
قلت: إسناده ضعيف.
عمر بن يونس اليمامي، عن سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن يحيى ابن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس، قال رسول الله: «لا نذر إلا في ما أطيع الله فيه، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا عتاق ولا طلاق في ما لا يملك».
الوليد بن سلمة الأردني، ثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «بعث رسول الله أبا سفيان على نجران، فكان فيما عهد إليه أن لا يطلق الرجل ما لا يتزوج، ولا يعتق ما لا يملك».
رواهما الدارقطني، وهي ضعاف.
٦٣٤ - [مسألة]:
جمع الطلاق الثلاث في طهر واحد بدعة.
وعنه: مباح - كقول الشافعي.
(خ م) نافع، عن ابن عمر «أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله عن ذلك، فقال: مرة فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس؛ فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء».
стр. 598
معلى بن منصور، نا شعيب بن زريق، ثنا عطاء الخراساني، عن الحسن، ثنا عبد الله بن عمر «أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخريين عند القرءين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: يا ابن عمر، ما هكذا أمرك الله، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر، فتطلق لكل قرء. فأمرني رسول الله ﷺ فراجعتها ثم قال: إذا طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك. فقلت: يا رسول الله، أرأيت لو أني طلقتها ثلاثاً، أكان يحل لي أن أرتجعها؟ قال: لا، كانت تبين منك، ويكون معصية».
قال ابن حبان: لم يشافه الحسن ابن عمر.
قلت: فقد صرح هنا بمشافهته. وهذا إسناد قوي.
٦٣٥ - [مسألة]:
إذا قال لها: أنت خلية، أو برية، أبو بائن، أو بتة، أو بتلة، أو طالق، لا رجعة لي فيها ولا مثنوية، وأراد بذلك الطلاق، وقعت ثلاث؛ نوى أو لم ينو.
وقال الشافعي: يرجع إلى نيته؛ فيقع.
إسماعيل بن أمية الكوفي، نا عثمان بن مطر، عن عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن علي قال: «سمع النبي ﷺ رجلا طلق البتة، فغضب وقال: يتخذون آيات الله هزوا - أو لعبا - من طلق البتة ألزمناه ثلاثاً، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره».
إسماعيل ضعفه الدارقطني.
قلت: وشيخه ضعفوه. وعبد الغفور، قال ابن حبان: يضع الحديث.
أبو حفص الأبار، عن عطاء بن السائب، عن الحسن، عن علي قال: «الخلية، والبرية، والبتة، والبائن، والحرام: ثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجاً».
الحسن لم يسمع من علي. رواهما الدارقطني.
стр. 599
احتجوا (ت) بجرير بن حازم، نا الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الله ابن علي بن ركانة، عن أبيه، عن جده، قال: «طلقت امرأتي البتة، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي البتة. قال: ما أردت بهذا؟ قلت: واحدةً. قال: آلله؟ قلت: آلله. قال: فهو ما أردت».
(د) الشافعي، نا عمي محمد بن علي، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد، عن ركانة «أنه طلق سهيمة البتة، فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: آللهِ ما أردت إلا واحدةً؟. فقال: والله ما أردت إلا واحدةً. فردها إليه رسول الله ﷺ ، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمن عثمان».
قال أبو داود: هذا الحديث صحيح.
قلنا: قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء.
٦٣٦ - [مسألة]:
المكره لا يصح طلاقه، ولا يمينه، ولا نكاحه.
وقال أبو حنيفة: يصح.
ابن إسحاق، حدثني ثور بن يزيد، عن محمد بن عبيد المكي، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: سمعت رسول الله يقول: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» رواه أحمد.
قال ابن قتيبة: الإغلاق الإكراه؛ من أغلقت الباب. كان المكره أغلق عليه الباب حتى يفعل.
стр. 600
خالد بن عبد الله، عن هشام، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: «إن الله عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهتم عليه».
سعيد بن منصور، ثنا إبراهيم بن قدامة الجمحي، سمعت أبي «أن رجلاً على عهد عمر بن الخطاب تدلى يشتار عسيلاً، فأقبلت امرأته، فجلست على الحبل، فقالت: ليطلقنها ثلاثاً، وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام فأبت، فطلقها ثلاثاً، ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاق».
قلت: منقطع عن عمر.
احتجوا (ت) بحاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق والرجعة».
عطاء هو ابن عجلان؛ متروك.
قلت: بل هو ابن أبي رباح؛ لكن عبد الرحمن، قال النسائي، منكر الحديث.
(ت) مروان بن معاوية، عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبي هريرة مرفوعاً: «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه، والمغلوب على عقله». " قال الترمذي: وعطاء ذاهب الحديث.
نعيم بن حماد، نا بقية، عن الغاز بن جبلة، عن صفوان بن الأصم، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ " أن رجلاً كان نائماً مع امرأته، فقامت فأخذت سكيناً، وجلست على صدره، ووضعت السكين على حلقه وقالت له: أتطلقني،
следующие страницы →