← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 22868

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Полный текст (244 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَكَانُوا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا وَهُبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَرَدَّ عَلَيْهِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ ﵇. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ ﵇. قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا عِنْدَنَا مَنْسُوخٌ. هَذِهِ الْآثَارُ مَعَ مَا فِيهَا مِنَ الْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ يُعَارِضُهَا آثَارٌ أُخَرُ أَصَحُّ مِنْهَا، وَفِيهَا دَلَالَةُ النَّسْخِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَأُسَلِّمُ فَيَرُدُ عَلَيَّ السَّلَامُ، فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَمَا صَلَّى صَلَاةً كَانَ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهَا، فَلَمَّا سَلَّمَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِيهَا إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ، وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ

стр. 72

بْنُ شُبَيْلٍ، عَنْ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَاجَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. ذِكْرُ حَدِيثٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ، حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مَنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ. مَا ذُكِرَ فِي سَهْوِ الْكَلَامِ دُونَ عَمْدِهِ ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَوَّدَنِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامُ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ؛ وَقَدْ أَحْدَثَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا يَنْبَغِي مِنْ تَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَجْرِي عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُ الْفَصْلَيْنِ: فِي الْمَنْعِ عَنْ مُطْلَقِ الْكَلَامِ؛ سَهْوِهِ وَعَمْدِهِ. وَالثَّانِي: فِي اخْتِصَاصِ الْمَنْعِ بِالْعَمْدِ دُونَ السَّهْوِ. أَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ عَامِدًا وَهُوَ لَا يُرِيدُ تَعْلِيمَ أَحَدٍ، أَوْ إِصْلَاحَ شَيْءٍ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، وَذَهَبُوا إِلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا.

стр. 73

وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي السَّهْوِ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلِّي يُسَلِّمُ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا، أَوْ يَتَكَلَّمُ سَاهِيًا قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَتَادَةُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، فَيَتَنَاوَلُ حَالَتَيِ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَقَالُوا: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا، وَبَنَى عَلَيْهِمَا، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وقَتَادَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَنَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ. وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَأَوْهُ نَاسِخًا لِلسَّهْوِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ دُونَ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْحَدِيثَيْنِ. أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُطَرِّزُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. قَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَلَّمَ النَّبِيُّ

стр. 74

- ﷺ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ - رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ - فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ، فَأَخْبَرَ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمَحَامِلِيُّ، أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَذَكَرَ عَنِ الْقَاضِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْعَمْدِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ بِمَكَّةَ - يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ - وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ بِالْمَدِينَةِ؛ فَهُوَ نَاسِخٌ. أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْتَمْلِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا -: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، وَلَيْسَ بِخِلَافِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْكَلَامِ جُمْلَةً، وَدَلَّ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ كَلَامِ الْعَمْدِ وَالنَّاسِي؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ، فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ وَقَالَ: حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ ثَابِتٌ، وَلَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ. فَقُلْتُ: وَمَا نَاسِخُهُ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ. فَقُلْتُ لَهُ: وَالنَّاسِخُ لَهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ الْآخِرُ مِنْهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهُ: أَلَسْتَ تَحَفَظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ هَذَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ: بَلَى. فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا كَانَ مَقْدِمُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ كَانَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ يَرْوِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 75

لَمْ يُصَلِّ فِي مَسْجِدِهِ إِلَّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَحَدِيثُ عِمْرَانَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ بِنَاسِخٍ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ. بَابٌ فِي مُرُورِ الْحِمَارِ قُدَّامَ الْمُصَلِّي أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ مُقْعَدًا، فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: قَطَعَ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مِنَ الْحَيَوَانِ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُرُورِ الْحِمَارِ قُدَّامَ الْمُصَلِّي تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَفِي الْبَابِ مَا يُشِيدُهُ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، أَخْبَرَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ. قُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَصْفَرِ مِنَ الْأَحْمَرِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا بَدَأْنَا بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى التَّأْقِيتِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَصَحَّ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ

стр. 76

مِنْهُمْ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدُوسٍ الْعَبْدُوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ السُّنِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا، وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَجِئْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ لِي، وَأَنَا يَوْمَئِذٌ رَاهَقْتُ الِاحْتِلَامَ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَيَكُونُ بَعْدَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ بِمُدَّةٍ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُبَيْدَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَسُفْيَانُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. بَابٌ فِي الصَّلَاةِ إِلَى التَّصَاوِيرِ وَالنَّهْيِ عَنْهَا أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَنِيمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَيْتِي ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَجَعَلْتُهُ إِلَى سَهْوَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَخِّرِيهِ عَنِّي. فَنَزَعَتْهُ فَجَعَلَتْهُ وَسَائِدَ.

стр. 77

بَابُ مَا ذُكِرَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فِي السُّجُودِ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الطَّرْقِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ. هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ مِنْ مَفَارِيدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيِّ بِهَا، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ؛ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَوِيِّ، أَخْرَجُوهُ فِي كُتُبِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَرَأَوْا وَضْعَ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ أَوْلَى، وَمِنْهُمْ مَنِ ادَّعَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ سَعْدٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ مَنْسُوخٌ، وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُصْعَبِ

стр. 78

بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ، فَأُمِرْنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَضَعُ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا سَجَدَ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ حَدِيثٌ. أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، حَدِيثُ نَسْخِ التَّطْبِيقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ أَحَادِيثَ تُشِيدُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْأَزَجِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الصَّفَّارِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ فَسَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصُّوفِيُّ فِي آخَرِينَ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نُيَالٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَأَخْرَجُوهُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ، وَرَوَاهُ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ - يَعْنِي أَبَا اللَّيْثِ - عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

стр. 79

بَابُ: الْجَهْرِ وَتَرَكِهِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ، سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ الرَّحْمَنِ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إِلَى إِلَهِ الْيَمَامَةِ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْفَاهَا، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ. هَذَا مُرْسَلٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْجَهْرِ بِهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: لَا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَكِنْ يَقْرَؤُهَا الْإِمَامُ سِرًّا، رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَقْرَأُ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَفْتَحَ السُّورَةَ بِـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، وَلَا يَسْتَفْتِحُ بِهَا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ. ثُمَّ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الْإِسْرَارِ اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ الدِّلَالَةِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى الْإِخْفَاتِ لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ؛ إِذْ أَكْثَرُهَا نُصُوصٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِضٌ، وَلَمْ يُقِرَّ هَؤُلَاءِ بِآخِرِ الْأَمْرَيْنِ، بَلْ قَالُوا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخْفِتُ مُذْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ إِلَى أَنْ قُبِضَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُعَارِضًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُ الْإِسْرَارِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ

стр. 80

لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ثُبُوتُهَا وَصِحَّةُ سَنَدِهَا، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ لَا تُوَازِيهَا فِي الصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ. وَالثَّانِي أَنَّهَا وَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ لِلْمُرْسَلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَقَالُوا: يُشِيدُ هَذَا الْمُرْسَلَ فِعْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَفَ بِأَوَاخِرِ الْأُمُورِ. وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَهْرِ فَقَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِ وُرُودِ أَحَادِيثَ فِي الْجَانِبَيْنِ، وَكُتُبُ السُّنَنِ وَالْأَسَانِيدِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ الْجَهْرِ آثَارُ الصَّحَابَةِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ كَانَ يَرَى الْجَهْرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى عَصْرِ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ الْجَهْرَ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا نَقُولُ بِهِ، ثُمَّ هُوَ يُعَارِضُهُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَنِيمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " حَتَّى قُبِضَ. وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ مُتَعَذَّرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الْمَنْسُوخِ؛ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتِ وَالصِّحَّةِ، وَقَدْ فُقِدَ هَهُنَا، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ. وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْإِخْفَاتِ فَهِيَ أَمْتَنُ، غَيْرَ أَنَّ هُنَاكَ دَقِيقَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْثُورَةً عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْ شَوَائِبِ الْجَرْحِ، كَمَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَالِاعْتِمَادُ فِي الْبَابِ عَلَى رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ. ثُمَّ الرِّوَايَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ،

стр. 81

يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ". وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ؛ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، وَيَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، وَأَبُو عَمْرٍو الْحَوْضِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، مِنْهُمْ: هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحُمَيْدٌ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَهَمَّامٌ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُمَا فِي لَفْظِهِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ السُّورَةِ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ". الْوَجْهُ الثَّانِي: رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ". كَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُزْرِفِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَكْثَرُهُمُ اضْطَرَبُوا فِيهِ، لِذَلِكَ امْتَنَعَ الْبُخَارِيُّ مِنْ إِخْرَاجِهِ، وَهُوَ مِنْ مَفَارِيدِ مُسْلِمٍ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ " بِسْمِ اللَّهِ "، وَيَمُدُّ بِـ " الرَّحْمَنِ "، وَيَمُدُّ بِـ " الرَّحِيمِ ". وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، فَيَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ وَغَيْرَ الصَّلَاةِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْهُ مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِرَقِيِّ، وَقُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ،

стр. 82

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ بِـ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "، أَوْ بِـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ. قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَرَى، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ وُقُوعَ الِاخْتِلَافِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لِأَنَّ أَحْوَالَ الضَّبْطِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْجِهَاتِ وَالْأَوْقَاتِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ، وَدَلِيلُهُ الشَّاهِدُ؛ إِذْ رُبَّ شَخْصٍ يَتَغَافَلُ عَنْ أَمْرٍ هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ حَتَّى لَا يُبَالِيَ بِهِ بَالًا، وَلِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ، وَيَتَنَبَّهُ لِأَمْرٍ هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ، بَلْ دُونَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِهِ لِوُجُودِ مَا يُنَاقِضُهُ، وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ. وَمِنْ أَظْرَفِ مَا شَاهَدْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَنِّي حَضَرْتُ جَامِعًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ حَضَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَالْعِلْمِ، وَهُمْ مِنَ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجَامِعِ، وَالْمُنْصِتِينَ لِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ حَالِ إِمَامِهِمْ فِي الْجَهْرِ والْإِخْفَاتِ، وَكَانَ صَيِّتًا يَمْلَأُ الْجَامِعَ صَوْتُهُ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْهَرُ. وَقَالَ آخَرُونَ: يُخْفِتُ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْبَاقُونَ. وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَّسِعٌ، وَالْقَوْلُ بِالْحَصْرِ فِيهِ مُمْتَنِعٌ، وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى رِوَايَةٍ فَهُوَ مُصِيبٌ مُتَمَسِّكٌ بِالسُّنَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ فِي كِتَابِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ، قَالَا:

стр. 83

دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فِي دَارِهِ، فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ فَخِذَيْهِ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسَوْدِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: صُفُّوا، فَصَلَّى بِنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ وَقَدَّمْنَاهُ، فَقَامَ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَحَنَى، قَالَ: فَضَرَبَ يَدِي عَنْ رُكْبَتِي، قَالَ: هَكَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوهَا مَعَهُمْ سُبْحَةً ". ثُمَّ قَالَ: إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ فَقَدِّمُوا أَحَدَكُمْ، فَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا؛ وَطَبَّقَ يَدَيْهِ، ثُمَّ لِيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ، فَخِذَيْهِ؛ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ نَفَرٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَرَأَوْا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ كَانَ مُحْكَمًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ، وَلَمْ يَبْلُغِ ابْنَ مَسْعُودٍ نَسْخُهُ، وَعَرَفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَوَوْهُ وَعَمِلُوا بِهِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِمَّنْ فَارَقَهَا، وَسَكَنَ غَيْرَهَا مِنَ الْبِلَادِ. دَلِيلُ النَّسْخِ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 84

فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصِّفَارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَلَمَّا رَكَعْتُ جَعَلْتُ يَدِي بَيْنَ رُكْبَتَيْ فَنَحَّاهُمَا، فَعُدْتُ فَنَحَّاهُمَا، قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْأَيْدِيَ عَلَى الرُّكَبِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَطَبَّقَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. فَفِي إِنْكَارِ سَعْدٍ حُكْمَ التَّطْبِيقِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِثُبُوتِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَفَهِمَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكَعَ فَطَبَّقَ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَسَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا فَعَلَهُ مَرَّةً. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُوسَى الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَكُنْتُ أَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أُطَبِّقُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ فَقُلْتُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ. وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ

стр. 85

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رُبَّمَا صَنَعَ الْأَمْرَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَانْظُرْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَافْعَلْهُ. فَقَدِمَ خَيْثَمَةُ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُطَبِّقُ. بَابٌ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي: الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ. قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَخْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً مَكْتُوبَةً إِلَّا قَنَتَ فِيهَا. قَالَ سُلَيْمَانُ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ. وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِ الْقُنُوتِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ؛ وَهِيَ: الظُّهْرُ، وَالْعَصْرُ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا، فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَبَبٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ؛ فَلَا يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْسُوخًا. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى نَسْخِهِ، وَقَالُوا: يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. ذِكْرُ حَدِيثٍ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ

стр. 86

أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. بَابٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى آحَادِ الْكَفَرَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ -، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَتَرْجَمَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، مِنْ شَرْطِ أَصْحَابِ الصِّحَاحِ كُلِّهِمْ. أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَزِيزٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ عِكْرِمَةُ: هَذَا مِفْتَاحُ الْقُنُوتِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا،

стр. 87

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ، وَنَاسِخُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجَنْزَرُودِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ تَرَكَهُ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ. اعْتَرَضُوا عَلَى مَنِ ادَّعَى نَسْخَ هَذَا الْحُكْمِ، وَقَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ أَصْلِ الْقُنُوتِ، لَا عَلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرْتُمْ. أَجَابُوا وَقَالُوا: يَدْفَعُهُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ؛ إِذْنًا إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، بَلْ هُوَ سَمَاعٌ غَيْرَ أَنَّ أَصْلَهُ لَمْ يَحْضُرْنِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: كَذَبُوا؛ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى نَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَفِي حَدِيثِهِمْ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا. أَلَا تَرَاهُ فَصَلَ بَيْنَ الْقُنُوتِ الْمَتْرُوكِ، وَالْقُنُوتِ الْمَلْزُومِ، ثُمَّ لَمْ يُطْلِقِ اللَّفْظَ حَتَّى أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَدَلَّ عَلَى شَرْعِيَّةِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: " تَرَكَهُ " لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ فِي الْحَالِ، وَعَادَ إِلَيْهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ. قَالُوا: الْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ، وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ يَدْفَعُهُ مَا أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ

стр. 88

بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، أَخْبَرَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ - وَيَأْتِي ذِكْرُهُ - وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَمَا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدُ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، يُؤَكِّدُهُ مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَرُبَّمَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ، حَتَّى كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاةِ الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وفُلَانًا، أَحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَفِي قَوْلِهِ: " كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ لَمْ يُشْرَعْ لِأَجْلِ أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ؛ بَلْ كَانَ مَشْرُوعًا، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْيَانًا يَزِيدُ فِيهِ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى نُهِيَ فَانْتَهَى. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ

стр. 89

بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بَعْثَكَ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا؛ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ. قَالَ: ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنُحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ. هَذَا مُرْسَلٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ، وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ يَحْكِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنَّمَا تَرَكَ اللَّعْنَ. بَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ نَحْوًا مِنْ مَعْنَاهُ. وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ أَبُو الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَقْنَتَ عُمَرُ؟ قَالَ: لَقَدْ قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ . رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: أَقْنَتَ عُمَرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ فَقَالَ: قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ لِي أَبُو مُوسَى،

стр. 90

قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عُقَيْبَ هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، غَيْرَ أَنِّي تَتَبَّعْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ فِي الْكِتَابَيْنِ لِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: فَذَهَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَمِنَ الصَّحَابَةِ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ، وَأَهْبَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَعَرْفَجَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ. وَمِنَ الْمُخَضْرَمِينَ: أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وقَتَادَةُ، وَطَاوُسٌ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَزِيَادُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ. وَمِنَ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَتَانِ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ

стр. 91

خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَنَعُوا مِنْ شَرْعِيَّةِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ، وَزَعَمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تُوهِمُ النَّسْخَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا شَهْرًا، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. تَابَعَهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: لَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ قَطُّ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ؛ كَانَ إِذَا حَارَبَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ، يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَمِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ غُلَامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ قِيَامَكُمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ - هَذَا الْقُنُوتُ - وَاللَّهِ إِنَّهُ لِبِدْعَةٌ؛ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ. وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبُهْلُولُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى بْنِ زُنْبُورٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ مَرَّ

стр. 92

سَنَدُهُ. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَصْبَهَانَ فِي السُّفْرَةِ الْأُولَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا تَمَسَّكَ بِهَا نُفَاةُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِثْبَاتِ: مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مُحْكَمٌ، وَادِّعَاءُ النَّسْخِ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ، فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِرْوَاحُ إِلَيْهَا لِمَا سَنُبَيِّنُهُ. قَالُوا: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لِوُجُوهٍ شَتَّى: مِنْهَا: أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ مَيْمُونًا الْقَصَّابَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كُوفِيٌّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: ذَاهِبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ شِبْهُ ذَاهِبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَيْمُونٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلِمَيْمُونٍ أَحَادِيثُ يَرْوِيهَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً مِمَّا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي أَبِي حَمْزَةَ. وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ؛ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا. وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ

стр. 93

رَافِعًا لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِطُرُقٍ صِحَاحٍ. وَجَوَابٌ آخَرُ: قَالُوا: وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ لَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَنَقُولُ قَوْلُهُ: لَمْ يَقْنُتْ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، فَلَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ انْتَهَى، وَتَرَكَ ذَلِكَ. وَمَا رُوِّينَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْعَمَلُ بِدَلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ. قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِأَسْبَابٍ: مِنْهَا: أَنَّ بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ - وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ - مَطْعُونٌ فِيهِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيَّ يُضَعِّفُهُ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ، لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ؛ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: قَدْ وَصَفَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ بِالضِّعْفِ. وَقَالَ السَّعْدِيُّ: بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ لَا يُحْمَدُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا قَالَهُ النَّسَائِيُّ. ثُمَّ هَذَا الْخَبَرُ - مَعَ ضَعْفِهِ - يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ. وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْبِدْعَةِ هَهُنَا الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَأَمَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَانَ عَالِمًا بِهِ مُقِرًّا بِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوِيَ مَنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَفِيهَا مَقَالٌ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قُنُوتِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ. وَهَذَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيلِيُّ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ

стр. 94

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ يَقْنُتُوا وَلَمْ يَجْهَرُوا. قَالُوا: وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَنَتَ؟ ! وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ شَهِدَ أَبَاهُ يَقْنُتُ، وَقَنَتَ مَعَهُ لَكِنَّهُ نَسِيَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَالِبٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكُرْجِيِّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ. وَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: ائْتِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلْهُ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُمَرَ بِالْمَسْأَلَةِ، فَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ سَعِيدًا؛ فَأَفْتَاهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ أَعْلَمَتْكُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَدْ كَبُرْنَا وَنَسِينَا؛ ائْتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلُوهُ. قَالُوا: فَمِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي فَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَعِلْمِهِ إِذَا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ، وَلَا يَلْحَقُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَصْمٌ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ الْوِزْرُ. وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: مَا رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ فِي إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَأَرْجَحُ مِمَّا رَوَيْتُمُوهُ، فَإِنَّا رُوِّينَا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُخَضْرَمَيْنِ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ، وَأَرْبَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، وَزِيَادِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُمْ صَلَّوْا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَنَتَ فِيهَا، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ

стр. 95

وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ. وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَنَا تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ، وَأَحَادِيثُهُمْ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْقُنُوتِ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا قُنُوتَ، وَأَحَادِيثُنَا تُثْبِتُ الْقُنُوتَ، وَهُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ، فَكَانَ أَوْلَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَا فِي إِسْنَادِهِ مِنَ الْخَلَلِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ أَبِي: قَالَ يَحْيَى: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَيَحْيَى، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالسَّاجِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى بْنِ زُنْبُورٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَعَنْبَسَةُ ضُعَفَاءُ، وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْقُنُوتِ الَّذِي فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى أَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَا مَطْمَعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى النَّسْخِ، وَقَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ تَرَكَهُ - أَيْ: الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ. وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَنَّهُ حَكَى قُنُوتَ النَّبِيِّ ﷺ وَمُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ جَمْعٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ، فَكَانَ أَوْلَى. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالُوا: مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ، فَلَوْ بَحَثْتُمْ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ لَبَانَ لَكُمْ بُطْلَانُ دَعْوَى النَّسْخِ،

стр. 96

وَذَكَرُوا مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ. هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. وَحَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ؛ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَائِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالدُّورِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَنَا ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، فَقَالَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. قَالُوا: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالُوا وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: كَلَّا قَدْ يُفْعَلُ؛ قَبْلُ وَبَعْدُ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ لَهُ. قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَيْضًا لَيْسَ دَلَالَةً عَلَى النَّسْخِ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: مِنْهَا قَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ؛ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ؛ فَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَّا مُضَرَ فَمِنْهُمْ قُتِلُوا وَمِنْهُمْ مَاتُوا، وَمِنْهُمْ أَسْلَمُوا، فَقَوْلُهُ: " تَرَكَ " أَيِ: الدُّعَاءَ لِهَؤُلَاءِ الْمَخْصُوصِينَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالدُّعَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ

стр. 97

الْمُعِينِينَ، وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا حَرْبِيُّ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ شَهْرًا؛ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، حَتَّى كَانَتْ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ ثُمَّ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ لَمْ تَدْعُ لِلنَّفَرِ؟ قَالَ: أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا. وَمِنْهَا فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلَهُ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَافِظِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 98

سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخَشَّابُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى صَلَاةً - قَالَ: أَظُنُّهَا الصُّبْحَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ ! فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ. هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: قِرَاءَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا: الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ، وَيَسْكُتُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ. وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ، أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى قَرَأَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ خَلْفَهُ حَتَّى أُنْزِلَتْ: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَقُرِئَ خَلْفُهُ، فَنَزَلَتْ: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ لَا بِالْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ نَسْخَ الْحَدِيثِ

стр. 99

بِالْقُرْآنِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ. وَمِمَّنْ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رُوِيَتْ فِي الْبَابِ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِمَّنْ لَا يَرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ: أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . قُلْنَا: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ قَطُّ غَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهَا، لَكَانَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِهَذَا. وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ. تَرْجَمَةُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ،

стр. 100

وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَلَا عِلَّةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ، وَجَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا، وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا أَيُّهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، حَتَّى أَبَانَ ذَلِكَ الْعَلَاءُ فِي حَدِيثِهِ حِينَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ. فَعَلَّمَنَا أَنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبَا الْعَلَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ أُكَيْمَةَ النَّاسِخَ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ، وَهُوَ رَوَاهُمَا مَعًا. وَفِي قَوْلِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ رَوَى (الْحَدِيثَيْنِ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَاهُمَا، وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ اسْتِعْمَالِهِمَا ذَلِكَ بَعْدَهُ، وَمَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ هُوَ الْمَنْسُوخُ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ (عَنَى) النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ قُرْآنًا خَلْفَهُ سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ قَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى: هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقْتَ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا. وَقَوْلُهُ ﷺ : " أُنَازَعُ " مِثْلَ " أُخَالَجُ "، فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى

стр. 101

فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنْ يَقُولَ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا. هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ. بَابُ الْإِسْفَارِ بِالصُّبْحِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكُمْ، أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَالتَّغْلِيسِ بِهَا. (فَرَأَى بَعْضُهُمُ) الْإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلَ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَآهُ مُحْكَمًا، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ الْإِسْفَارِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ، وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي تَغْلِيسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ بَعْدِهِ الصَّحَابَةُ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الْأَفْضَلِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ بِفِعْلِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مُغَلِّسِينَ، وَيَخْرُجُونَ مُسْفِرِينَ. وَالْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَغْلِيسِ النَّبِيِّ ﷺ ثَابِتٌ، وَأَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدَاوِمُ إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ تَأَسِيًا بِهِ ﷺ . بَيَانُ نَسْخِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِالْإِسْفَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ،

стр. 102

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَسْتِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُسْفِرُ. هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي شَرْحِ الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا إِسْنَادُ رُوَاتِهِ عَنْ آخِرِهِ ثِقَاتٌ، وَالزِّيَادَةُ عَنِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. (وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ) إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَأَوُا التَّغْلِيسَ أَفْضَلَ، رُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَمِنَ التَّابِعِينَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَ أَحَادِيثَ التَّغْلِيسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ تَغْلِيسَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفَجْرِ: سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَبِيهًا بِمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ لِي قَائِلٌ: فَنَحْنُ نَرَى أَنْ نُسْفِرَ بِالْفَجْرِ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَنَزْعُمُ أَنَّ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ جَائِزًا لَنَا إِذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ أَنْ نَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا، وَنَحْنُ نَعُدُّ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ. قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ الَّذِي يَلْزَمُنَا وَإِيَّاكَ أَنْ نَصِيرَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَهُ؛

стр. 103

لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا نَبْنِي نَحْنُ وَأَنْتَ عَلَيْهِ، إِنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا اخْتَلَفَتْ لَمْ نَذْهَبْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ إِلَّا بِسَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الَّذِي تَرَكْنَاهُ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ السَّبَبُ؟ قُلْتُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ أَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِذَا أَشْبَهَ كِتَابَ اللَّهِ كَانَ فِيهِ الْحُجَّةُ. قَالَ: هَكَذَا نَقُولُ؟ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ كَانَ أَوْلَاهُمَا بِنَاءً الْأَثْبَتُ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَوَاهُ أَعْرَفَ إِسْنَادًا، وَأَشْهَرَ بِالْعِلْمِ، وَأَحْفَظَ لَهُ، أَوْ يَكُونَ رَوَى الْحَدِيثَ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَالَّذِي تَرَكْنَا مِنْ وَجْهٍ، فَيَكُونُ الْأَكْثَرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْأَقَلِّ: أَوْ يَكُونُ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَشْبَهَ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ أَشْبَهَ بِمَا سِوَاهَا مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ أَوْلَى بِمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَوْ أَوْضَحَ فِي الْقِيَاسِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: وَهَكَذَا نَقُولُ، وَيَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ. قُلْتُ: فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَشْبَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَإِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ فَأَوْلَى الْمُصَلِّينَ بِالْمُحَافَظَةِ الْمُقَدِّمُ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ أَيْضًا أَشْهَرُ رِجَالًا بِالْفِقْهِ وَأَحْفَظُ، وَمَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: فَأَيُّ سُنَنٍ؟ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ، وَهُوَ لَا يُؤْثِرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ شَيْئًا، وَالْعَفْوُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنَيَيْنِ: عَفْوًا عَنْ تَقْصِيرٍ، أَوْ تَوْسِعَةً، وَالتَّوْسِعَةُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي غَيْرِهَا إِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الَّذِي وَسَّعَ فِي خِلَافِهِ. قَالَ: وَمَا تُرِيدُ بِهَذَا؟ قُلْتُ: إِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَكَانَ جَائِزًا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ غَيْرَهُ قَبْلَهُ فَالْفَضْلُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ تَقْصِيرٌ تُوُسِّعَ فِيهِ. وَقَدْ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا قُلْنَا، وَسُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَهُوَ لَا يَدَعُ مَوْضِعَ الْفَضْلِ

стр. 104

وَلَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ. إِنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْلَى بِالْفَضْلِ لِمَا يَعْرِضُ لِلْآدَمِيِّينَ مِنَ الْأَشْغَالِ وَالنِّسْيَانِ وَالْعِلَلِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَمَنْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مِمَّنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَقَدْ رَأَيْنَا النَّاسَ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَفِيمَا تَطَوَّعُوا بِهِ يُؤْمَرُونَ بِتَعْجِيلِهِ إِذَا أَمْكَنَ لِمَا يَعْرِضُ لِلْآدَمِيِّينَ مِنَ الْأَشْغَالِ وَالنِّسْيَانِ وَالْعِلَلِ الَّتِي لَا تَجْهَلُهَا الْعُقُولُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ: (أَتَعُدُّ) خَبَرَ رَافِعٍ يُخَالِفُ خَبَرَ عَائِشَةَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا. فَقَالَ: فَبِأَيِّ وَجْهٍ يُوَافِقُهُ؟ فَقُلْتُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَضَّ النَّاسَ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ، وَأَخْبَرَ بِالْفَضْلِ فِيهَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّاغِبِينَ مَنْ يُقَدِّمُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ الْآخِرِ فَقَالَ - يَعْنِي - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَسَفِرُوا بِالْفَجْرِ يَعْنِي: حِينَ يَتَبَيَّنُ الْفَجْرُ الْآخِرُ مُعْتَرِضًا. بَابٌ فِي الْمَسْبُوقِ يُصَلِّي مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَسْخُ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ كَرِيمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا صَنَعَ. هَذَا حُكْمٌ ثَابِتٌ مَعْمُولٌ بِهِ، وَهُوَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي الصَّلَاةَ إِذَا جَاءَ

стр. 105

رَجُلٌ وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، أَشَارَ إِلَيْهِ الَّذِي يَلِيهِ قَدْ سُبِقْتَ بِكَذَا وَكَذَا فَيَقْضِي، قَالَ: فَكُنَّا بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، وَقَائِمٍ وَقَاعِدٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَقَدْ سُبِقْتُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، وَأُشِيرَ إِلَيَّ بِالَّذِي سُبِقْتُ بِهِ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا، فَكُنْتُ بِحَالِهِمُ الَّتِي وَجَدْتُهُمْ عَلَيْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْتُ فَصَلَّيْتُ، وَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ، وَقَالَ: مَنِ الْقَائِلُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالُوا: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. فَقَالَ: قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاقْتَدَوْا بِهِ؛ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ بِهِ. وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْقَسْمَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُبِقَ أَحَدُهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ سَأَلَهُمْ؛ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ بِالَّذِي سَبَقَ بِهِ، فَيُصَلِّي مَا سُبِقَ بِهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ، فَجَاءَ مُعَاذٌ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ فَقَعَدَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اصْنَعُوا كَمَا صَنَعَ مُعَاذٌ. قَرَأْتُ عَلَى رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ إِذْنًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَإِذَا سَبَقَ الْإِمَامُ الرَّجُلَ بِرَكْعَةٍ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَرَكَعَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يُكْمِلَهَا فَصَلَاتُهُ كُلُّهَا فَاسِدَةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَأْتَمُّ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا مَنْسُوخٌ، قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَصْنَعُونَ حَتَّى جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، أَوْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ يَقْضِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ - أَوْ مُعَاذًا - قَدْ سَنَّ لَكُمْ فَاتَّبَعُوهُ. قَالَ الْمُزَنِيُّ: قَوْلُهُ ﵇: إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ أَنْ

стр. 106

يُسْتَنَّ بِهَذِهِ السُّنَّةِ فَوَافَقَ ذَلِكَ فِعْلَ مُعَاذٍ، وَذَلِكَ أَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَا يَسُنُّ، وَلَيْسَ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى غَيْرِهِ. بَابُ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الثَّوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقَالَا: نَعَمْ. فَقَامَ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخِرُ عَنْ شِمَالِهِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ الصُّوفِيِّ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ إِذْنًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى بِهِ وَبِعَلْقَمَةَ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ يَجْتَمِعُونَ، فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى أَنْ يُصَفُّوا جَمِيعًا، فَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ، هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّمَا تَعْلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَفِيهَا التَّطْبِيقُ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ هِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ -

стр. 107

الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ. ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ خِلَافُ الْأَوَّلِ أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَقَامَ يُصَلِّي، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَدَفَعْنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ الْآخِرُ؛ لِأَنَّ جَابِرًا إِنَّمَا شَهِدَ الْمَشَاهِدَ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ بِدْرٍ. ثُمَّ فِي قِيَامِ ابْنِ صَخْرٍ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ كَانَ مَشْرُوعًا، وَأَنَّ ابْنَ صَخْرٍ يَسْتَعْمِلُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ حَتَّى مُنِعَ مِنْهُ، وَعَرَفَ الْحُكْمَ الثَّابِتَ الثَّانِيَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي تَمِيمٍ فَقُلْ لَهُ: احْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ، وَابْعَثْ إِلَيْنَا بِوَاحِدٍ دَلِيلٍ. فَبَعَثَنِي وَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ، فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمَا أُخْفِي الطَّرِيقَ، وَكُنْتُ عَرَفْتُ الْإِسْلَامَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَهُمَا، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ. أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

стр. 108

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ: فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا، وَقَدْ قِيلَ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو ذَرٍّ عَنْ يَمِينِهِ يُصَلِّي، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَلْفَهُمَا، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِشَمَالِهِ، فَظَنَّ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الْمَوْقَفِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمَا، وَعَلِمَهُ أَبُو ذَرٍّ حَتَّى قَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا لِنَفْسِهِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَأَنَّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا التَّطْبِيقَ، وَكَانَ ذَلِكَ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نُسِخَ، وَبِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَالْعَامَّةَ ذَهَبُوا إِلَى مَا قُلْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ مَا ذُكِرَ فِي ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، أَجْمَعُونَ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ؛ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكِي فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ

стр. 109

فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَمُعَاوِيَةَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ مَرَضٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ قُعُودًا اقْتِدَاءً بِهِ، وَذَهَبُوا إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَرَأَوْهَا مُحْكَمَةً، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالرَّابِعُ هُوَ فِي خَبَرِ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ أَنَّ إِمَامَهُمْ شَكَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَؤُمُّ الْقَاعِدُ الْقَائِمِينَ، وَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُجْزِهِمْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ إِذَا صَلَّوْا خَلْفَهُ جُلُوسًا. قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُصَلُّونَ قِيَامًا، وَلَا يُتَابِعُونَ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ، وَرَأَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَقَدْ حَكَيْنَا نَحْوَ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ. نَسْخُ ذَلِكَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَنِ الثِّقَةِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا.

стр. 110

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ الْكَتَّانِيِّ بِوَاسِطِ الْعِرَاقِ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، قَالَتْ: فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَيْضًا، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفَصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِمَعْنَاهُ دُونَ ذِكْرِ الْيَسَارِ. وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا: فَهَذَا الْفِعْلُ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحِيحٌ عَنْهُ، وَيَكُونُ نَاسِخًا لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَلَا يَؤُمَّ قَاعِدًا، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَرِضَ اسْتَخْلَفَ فِي أَكْثَرِ الصَّلَوَاتِ، وَإِنَّمَا صَلَّى بِنَفْسِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً. قَرَأْتُ عَلَى رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ الرَّازِيِّ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ
следующие страницы →