Полный текст (749 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وهذان الشرطان مقابلان لشرط ترقيقها المتقدم آنفاً.
هذا: ولم نشترط هنا في الكسرة التي قبل الراء والتي هي شرط في ترقيقها أن تكون مع الراء في كلمتها إلى آخر ما تقدم في الراء الساكنة والمتوسطة: لأنه لا يتأتى هنا انفصال الكسرة عن الراء بحال. ولأنه لا توجد كلمة على حرف واحد هو الراء حتى تنفصل الكسرة عنها. فلهذا خلت الكسرة عن القيود السابقة ولزمت الراء في كلمتها. انتهى بتصرف من كتابنا الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون ص (١٦٣) .
حكم الراء الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل
وهذه الراء لا تكون إلا متطرفة كما هو معلوم نحو ﴿قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] و ﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] و ﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] و ﴿لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١و ٣٦] و ﴿النذر﴾ [القمر: ٤١] و ﴿والفجر وَلَيالٍ عَشْرٍ والشفع والوتر والليل إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ [الفجر: ١-٥] و ﴿قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] و ﴿خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] و ﴿ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] و ﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] و ﴿النار﴾ [البقرة: ٣٩]
стр. 107
و ﴿القرار﴾ [إبراهيم: ٢٩ وغافر: ٣٩] و ﴿لَغَفُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] و ﴿شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] . وما إلى ذلك. ولكل من الترقيق والتفخيم في هذه الراء له شروط نوضحها فيما يلي:
شروط الترقيق
شروط الترقيق لهذه الراء ثلاثة وهي كالآتي:
الأول: أن تسبق الراء كسرة نحو ﴿قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] و ﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] و ﴿الأشر﴾ [القمر: ٢٦] . وإذا تخلل بين الكسرة والراء ساكن بشرط ألا يكون حرف استعلاء فلا يضر وجوده في هذه الحالة ولا يزال الترقيق سارياً وذلك نحو ﴿لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧] و ﴿السحر﴾ [البقرة: ١٠٢] و ﴿حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] .
أما إذا كان الساكن حرف استعلاء وهو المعبر عنه بالساكن الحصين نحو ﴿مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] ﴿القطر﴾ [سبأ: ١٢] فسيأتي الكلام عليه قريباً.
الثاني: أن تسبق الراء ياء ساكنة سواء كانت حرف مد نحو ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] و ﴿خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] و ﴿النذير﴾ [فاطر: ٣٧] و ﴿قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] أو حرف لين فقط نحو ﴿
стр. 108
السير﴾ [سبأ: ١٨] و ﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] و ﴿لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] و ﴿غَيْرَ﴾ [الأنفال: ٧] وهذان الشرطان باتفاق جميع القراء.
الثالث: أن يسبق الراء حرف ممال عند من يقول بالإمالة نحو ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ [المؤمنون: ١٣و ٥٠] و ﴿الأشرار﴾ [ص: ٦٢] و ﴿كِتَابَ الأبرار﴾ [المطففين: ١٨] ﴿عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٤] بشرط كسر الراء المتطرفة كما هو مقرر في محله.
أما إذا كانت الراء منصوبة كقوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الكفار﴾ [التوبة: ٧٣ والتحريم: ٩] أو مرفوعة نحو ﴿هاذه النار﴾ [الطور: ١٤] ﴿وَبِئْسَ القرار﴾ [إبراهيم: ٢٩] فلا خلاف في تفخيمها للكل كما سيأتي.
تنبيه: عرفت فيما سبق أن الإمالة سبب من أسباب الترقيق وقد قرأ بها حفص عن عاصم مع من قرأ في كلمة ﴿مجراها﴾ [هود: ١٤] بهود خاصة دون غيرها من الكلمات ذوات الراء ولهذا رقق الراء فاحفظه.
стр. 109
شروط التفخيم
تفخم الراء المتطرفة الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل بثلاثة شروط متفق عليها بين عموم القراء وهذه الشروط كالآتي:
الأول: أن يسبق الراء فتحة أو ضمة سواء تخلل بين الفتحة والضمة ساكن أم لا وذلك ﴿القمر والنذر والقدر واليسر والعسر﴾ [البقرة: ١٨٥] .
الثاني: أن يسبق الراء ألف المد بشرط نصب الراء المتطرفة نحو ﴿إِنَّ الأبرار﴾ [الانفطار: ١٣] ﴿جَاهِدِ الكفار﴾ [التوبة: ٧٣] أو رفعها نحو قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الله الواحد القهار﴾ [الزمر: ٤] .
الثالث: أن يسبق الراء واو المد نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: ٢٣] ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ [الملك: ١٥] ﴿وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِي القبور﴾ [الحج: ٧] وما إلى ذلك.
هذا: وما تقدم ذكره من شروط للتفخيم والترقيق في الراء المتحركة مطلقاً والساكنة في الحالين سواء توسطت أو تطرفت والساكنة في الوقف دون الوصل
стр. 110
ينطوي تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:
ورقِّق الراءَ إذا ما كُسِرَتْ ... كذلك بعد الكسر حيثُ سَكَنَتْ
إن لم تَكُنْ منْ قبْلِ حرْفِ استعْلا ... أو كانَتِ الكسرَةُ ليسَتْ أصْلا اهـ
تنبيهات هامة بخصوص الوقف على الراء المتطرفة
التنبيه الأول: لا يخفى أنه إذا وقفت على الراء الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل المتقدم ذكرها أخيراً يجوز لك الوقف بالسكون المجرد أو به مع الإشمام أو الوقف بالروم فيما يجوز فيه ذلك فإذا وقفت بالروم في نحو ﴿والفجر وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١-٢] ﴿عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٢] ﴿إِلَى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] من كل راء مجرورة أو مكسورة فلا بد من ترقيق الراء ولو لم يكن قبلها أحد شروط الترقيق السابقة. وذلك لأن الروم كالوصل فكأنك واصل والراء مجرورة والجر أو الكسر من مسوغات الترقيق كما مر آنفاً في صدر الباب.
أما إذا وقفت بالروم في حالة الرفع مثل: ﴿وانشق القمر﴾ [القمر: ١] ﴿الواحد القهار﴾ [الزمر: ٤] . ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ [الملك: ١٥] فلا ترقيق للراء للجميع وإن سبقها أحد شروط الترقيق كما لو وقفت على نحو ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] وذلك لأن الراء مرفوعة
стр. 111
والرفع من مسوغات التفخيم كما مر أيضاً: وإذا وقفت بالسكون المجرد سواء كانت الراء مرفوعة كما لو وقفت على نحو ﴿فَمَا تُغْنِ النذر﴾ [القمر: ٥] . و ﴿لَيْسَ البر﴾ [البقرة: ١٨٩] ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] أو مجرورة نحو ﴿والوتر﴾ [الفجر: ٢٢] أو منصوبة ﴿إِنَّ الأبرار﴾ [المطففين: ٢٢] أو وقفت بالسكون مع الإشمام ولا يكون إلا في المرفوع فينظر إلى ما قبل الراء حينئذ.
فإن كان ما قبلها أحد شروط الترقيق الثلاثة المتقدمة فترقق.
وإن كان ما قبلها أحد شروط التفخيم الثلاثة المتقدمة أيضاً فتفخم. وقد مر توضيح ذلك بما فيه الكفاية.
التنبيه الثاني: إذا تخلل بين الراء الموقوف عليها وبين الكسر الذي قبلها ساكن حصين ونعني به الصاد والطاء من حروف الاستعلاء وذلك من لفظ ﴿مِّصْرَ﴾ [يوسف: ٢١] غير المنون حيث وقع في التنزيل ولفظ ﴿القطر﴾ [سبأ: ١٢] ففي الراء خلاف بين أهل الأداء. فمنهم من فخم لكون الحاجز حرف استعلاء معتدّاً به ومنهم من رقق ولم يعتد بالحاجز الحصين وجعله كغير الحصين مثل ﴿الشعر﴾ [يس: ٦٩] واختار الحافظ ابن الجزري التفخيم في مصر والترقيق في القطر نظراً لحال الوصل وعملاً بالأصل أي أن الراء في مصر مفتوحة في الوصل مفخمة. وفي القطر مكسورة في
стр. 112
الوصل مرققة. وهذا هو المعمول عليه والمأخوذ به.
وقد بين العلامة المتولي ﵀ مذهب الحافظ الجزري في هاتين الكلمتين بقوله:
ومِصْرَ فيه اختارَ أن يفخِّما ... وعكسُهُ في القِطْر عنْه فاعْلما أهـ
التنبيه الثالث: من الراءات الساكنة للوقف المتحركة في الوصل ما يجوز فيها الوجهان الترقيق والتفخيم والأول هو الأرجح. وهي الراءات المكسورة التي بعدها ياء محذوفة للتخفيف المنحصرة في كلمة ﴿وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦و ١٨ و٢١ و٣٠ و٣٧ و٣٩] المسبوقة بالواو في ستة مواضع بالقمر وكلمة ﴿يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] في قوله تعالى: ﴿والليل إِذَا يَسْرِ﴾ [بالفجر الآية: ٤] . فمن رقق نظر إلى الأصل وهو الياء المحذوفة للتخفيف وأجرى الوقف مجرى الوصل.
ومن فخم لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل واعتد بالعارض وهو الوقف بسكون الراء وحذف الياء ولفتح ما قبل الراء في "يسر" ولضمه في "ونُذُرِ" إذ كل هذا موجب للتفخيم.
ويلحق بهذه الراءات السبع في إجراء الوجيهن وقفاً مع ترجيح الترقيق في الراء من كلمتي ﴿أَنْ أَسْرِ﴾ [طه: ٧٧] و ﴿فَأَسْرِ﴾ [الدخان: ٢٣] إذ أن بعد الراء فيهما ياء محذوفة للبناء.
стр. 113
التنبيه الرابع: علم مما تقدم في التنبيه الثالث أن الراءات الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل والتي يجوز فيها الترقيق والتفخيم وقفاً مع أرجحية الترقيق تسع راءات يضاف إليها راء "القطر" بسبأ التي تقدم الكلام عليها في التنبيه الثاني فتصير عشر راءات الأرجح فيهن الترقيق وقفاً كما تقدم أيضاً من هذا النوع راء واحدة فيها الوجهان وفقاً التفخيم والترقيق والأول هو الأرجح عكس ما تقدم في الراءات العشر المذكورة آنفاً وهذه في لفظ ﴿مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] غير المنون فتكون الجملة إحدى عشرة راء فليعلم.
التنبيه الخامس: الراء المكسورة المتطرفة الموقوف عليها إن ضم ما قبلها نحو ﴿بالنذر﴾ [القمر: ٢٣ و٣٣ و٣٦] ﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] أو فتح نحو ﴿البشر﴾ [المدثر: ٢٥و٣١] أو سكن نحو ﴿الفجر﴾ [الإسراء: ٧٨] ﴿القدر﴾ [القدر: ١] حكمها التفخم كما ذكرنا في شروط التفخيم للراء الساكنة للوقف. وهذا ما ذهب إليه الجمهور وهو الصحيح كما في إتحاف البشر وغيره. وقيل بترقيقها لعروض الوقف وذهب إليه جماعة والمعول عليه والمقروء به هو ما ذهب إليه الجمهور وبه قرأت على جميع شيوخي وبه أقرىء هذا إذا كان الوقف بالسكون المجرد. أما إذا كان الوقف بالروم فلا خلاف في ترقيق هذه الراء لجميع القراء كما مر. وفيما يلي
стр. 114
ضابط نفيس لشيخ مشايخي العلامة المتولي بين فيه ما ذكرناه في هذا التنبيه مع ذكر اختيار الحافظ ابن الجزري فيما
стр. 115
تقدم في الراءات ذوات الوجهين وقفاً قال عليه رحمة الله:
والراجحُ التفخيم في للبَشَر ... والفجْر أيضاً وكذا بالنُّذُر
وفي إذا يَسر اختيار الجزري ... ترقيقهُ وهكذا ونُذر
ومِصر فيه اخْتار أن يفخِّمَا ... وعكسه في القِطْر عنه فاعلما
وذلك كلُّه بحالِ وقْفِنا ... والروم كالوصل على ما بُيِّنَا اهـ
التنبيه السادس: كل ما تقدم ذكره من أحكام للراء الساكنة وقفاً المتحركة وصلاً إنما هو في زمن الوقف فقط كما بيناه.
أما إذا وصلت الراء فلا يخفى الحكم فيها حينئذ لأنها صارت متحركة وتقدم الكلام في صدر الباء على الراء المتحركة سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة كما تقدم حكمها تفخيماً وترقيقاً فتأمل.
وإلى هنا انتهى كلامنا على أحكام الراء الساكنة ومتحركة. وإنما أطلنا الكلام عليها لكثرة مسائلها وقصداً لإتقان أحكامها فاحرص عليها وتأمل مسائلها فقد أوضحناها لك توضيحاً كاملاً والله يرشدنا وإياك إلى الطريق السوي إنه سبحانه صاحب التوفيق ووليه.
стр. 116
الباب الرابع / في الضاد المعجمة والظاء المشالة
الفصل الأول / في الفرق بين الضاد والظاء
الفرق بين الضاد والمعجمة والضاء المشالة يأتي من ناحيتين: ناحية المخرج وناحية الصفة:
أما ناحية المخرج فالضاد تخرج من إحدى حافتي اللسان وما يليها من الأضراس التي في الجانب الأيسر أو الأيمن إلى آخر ما تقدم في المخارج والظاء تخرج من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا أي رؤوسها وقد تقدم تفصيل ذلك في المخارج أيضاً.
وأما من ناحية الصفة فالضاد تمتاز - أي تزيد - عن الظاء صفة الاستطالة وباقي الصفات الخمس تتفق معها فيها.
ومن ثم يتضح أن الفرق بين الضاد والظاء قائم على المخرج وصفة الاستطالة ولولاهما لكانت إحداهما عن الأخرى. ومن أجل هذا وجب التمييز بينها بهذين الفرقين.
وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله ﵁.
والضَّاد باستطالة ومخْرَج ... مَيِّزْ من الظَّاء
стр. 117
الفصل الثاني / في الظاءات المشالة الواردة في القرآن الكريم
لما كانت الضاد المعجمة أصعب الحروف وأشدها على اللسان مخرجاً كما تقدم ويختلف نطق الناس بها. فمنهم من يخرجها من مخرجها الحقيقي المعد لها ضاداً مستطيلة وهم القلة. ومنهم من يخرجها من مخرج الظاء المشالة أو يخرجها طاء مهملة. ومنهم من يلتبس عليه الفرق بين الضاد المعجمة والظاء المشالة فيضع إحداهما مكان الأخرى وهذا كله لحن لا تصح القراءة به لأن فيه تغييراً للَّفظ وإخراجاً للكلمة عن المعنى المقصود.
ولهذا اهتم العلماء اهتماماً بالغاً بحصر الظاءات المشالة وموادها التي وردت في القرآن الكريم وأفردوها بالتأليف نثراً ونظماً كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وسيدي علي النوري الصفاقسي وخلق غيرهم ﵏ ورضي عنهم. وإنما فعلوا ذلك لقلتها بالنسبة إلى الضاد ومن ثم يؤخذ من حصرهم للظاءات المشالة الواردة في التنزيل أن ما سواها فيه هو بالضاد المعجمة لفظاً وكتابة. وجملة ما ورد في القرآن الكريم من الظاءات المشالة حسبما جاء في المقدمة الجزرية ثلاثون لفظاً متفق عليه وواحد مختلف فيه بين القراء كما سيأتي ومن هذه الألفاظ ما وقع في موضع واحد. ومنها ما وقع في غير موضع ودونكها مفصلة حسب ترتيب المقدمة الجزرية ليسهل فهمها إن شاء الله تعالى.
اللفظ الأول: الظعن فتح الظاء والعين أو بسكون العين أيضاً وهما لغتان
стр. 118
في هذا اللفظ وقرىء بهما في المتواتر ومعناه الرحلة من مكان إلى آخر ووقع منه في القرآن العظيم موضع. واحد وهو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ [الآية: ٨٠] بالنحل.
اللفظ الثاني: الظل بكسر الظاء المشالة ووقع منه في القرآن العظيم اثنان وعشرون موضعاً أولها قوله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى﴾ [الآية: ٥٧] بالبقرة وآخرها قوله تعالى بالمرسلات: ﴿إِنَّ المتقين فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ [لآية: ٤١] ومن هذا اللفظ باب الظلة أيضاً ووقع في موضعين قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الآية: ١٧١] بالأعراف وقوله سبحانه: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة﴾ [الآية: ١٨٩] بالشعراء.
اللفظ الثالث: الظهر بضم الظاء وهو وقت منتصف النهار ووقع منه في القرآن الكريم موضعان:
أولهما: قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم مِّنَ الظهيرة﴾ [الآية: ٥٨] بالنور.
وثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الآية: ١٨] بالروم.
اللفظ الرابع: العظم بضم العين وسكون الظاء بمعنى العظمة ووقع منه في القرآن العظيم مائة وثلاثة مواضع الأول منه قوله تعالى بالبقرة: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ [الآية: ٧] وآخرها قوله تعالى بالمطففين: ﴿أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الآية: ٤-٥] .
اللفظ الخامس: الحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء. وقع منه في التنزيل اثنان وأربعون موضعاً أولها في قوله تعالى بالبقرة: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [بالبقرة، الآية: ٢٣٨] . وآخرها قوله تعالى: ﴿
стр. 119
إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [بالطارق، الآية: ٤] .
اللفظ السادس: أيقظ من اليقظة ضد النوم وقع منه في التنزيل موضع واحد بالكهف وهو قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الآية: ١٨] .
اللفظ السابع: النظر من الإنظار بمعنى المهلة والتأخير وقع منه في القرآن الكريم عشرون موضعاً: أولها قوله تعالى: ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ١٦٢] . وآخرها قوله تعالى: ﴿انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [بالحديد، الآية: ١٣] .
قال العلامة ابن يالوشة في شرح المقدمة الجزرية، وأما: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة﴾ [بالأنعام، الآية: ١٥٨] [والنحل، الآية: ٣٣] من الانتظار لا من الإنظار أهـ.
اللفظ الثامن: العظم بفتح العين وسكون الظاء وهو العظم المعروف سواء أكان عظم آدمى أم غيره وسواء أكان مفرداً أم جمعاً. وقع منه في القرآن الكريم خمسة عشر موضعاً:
الأول منه قوله تعالى بالبقرة: ﴿وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ [الآية: ٢٥٩] . وآخرها قوله تعالى: ﴿عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ [بالنازعات، الآية: ١١] .
اللفظ التاسع: الظهر بفتح الظاء وسكون الهاء وهو خلاف البطن سواء كان ظهراً لآدمي أو لغيره. وقع منه في القرآن الكريم ستة عشرة موضعاً:
أولها قوله تعالى: ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ١٠١] . وآخرها قوله عز شأنه: ﴿الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [بالانشراح، الآية: ٣] .
اللفظ العاشر: اللفظ بمعنى التلفظ وقع منه في التنزيل موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق، الآية: ١٨] .
اللفظ الحادي عشر: ظاهر بكسر الهاء. ومادة هذا اللفظ تفيد ست معان وهي كالآتي:
الأول: الظاهر ضد الباطن. وقع منه في القرآن الكريم ثلاثة عشرة موضعاً:
الأول منها قوله تعالى: ﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإثم وَبَاطِنَهُ﴾ [بالأنعام، الآية: ١٢٠] . والآخر قوله سبحانه: ﴿وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العذاب﴾ [بالحديد، الآية: ١٣] .
стр. 120
الثاني: الظهور بمعنى العلو والانتصار. وقع منه في القرآن العظيم ثمانية مواضع:
الأول منها قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المشركون﴾ [بالتوبة، الآية: ٣٣] . وآخرها قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ [بالصف، الآية: ١٤] .
الثالث: الظهور بمعنى الظفر وقع منه في التنزيل موضعان:
الأول: قوله تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ [بالتوبة، الآية: ٨] .
والثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ [بالكهف، الآية: ٢٠] .
الرابع: الظهور بمعنى الاطلاع والإحاطة وقع منه في القرآن الكريم ثلاثة مواضع:
أولها: قوله تعالى: ﴿الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ [بالنور، الآية: ٣١] .
وثانيها: قوله تعالى: ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ [بالتحريم، الآية: ٣] .
وثالثها: قوله تعالى: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً﴾ [بالجن، الآية: ٢٦] .
الخامس: التظاهر بمعنى التعاون. وقع منه في القرآن الكريم اثنا عشر موضعاً:
الأول منها قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ [بالبقرة، الآية: ٨٥] . وآخرها قوله تعالى: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [بالتحريم، الآية: ٤] .
السادس: الظهر بمعنى الظهار وهو الحلف به. وقع منه في التنزيل ثلاثة مواضع:
الأول: قوله تعالى: ﴿تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [بالأحزاب، الآية: ٤] .
والثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾ وقوله سبحانه: ﴿والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ كلاهما بالمجادلة، [الآيتان: ٢، ٣] .
والحاصل أن مادة لفظ "ظاهر" بمعانيها المذكورة اشتملت على واحد وأربعين موضعاً في التنزيل.
اللفظ الثاني عشر: لظى وهو اسم من أسماء جهنم نسأل الله النجاة منها.
стр. 121
وقع منه في القرآن العظيم موضعان: قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لظى﴾ [بالمعارج، الآية: ١٥] . وقوله سبحانه: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى﴾ [بالليل، الآية: ١٤] .
اللفظ الثالث عشر: شواظ بضم الشين وكسرها لغتان وقرىء بهما في المتواتر وهو اللهب الذي لا دخان معه نسأل الله السلامة منه وقع منه في التنزيل موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الآية: ٣٥] بسورة الرحمن جل وعلا.
اللفظ الرابع عشر: الكظم وهو تجرع الغيظ وعدم ظهوره وذلك بتحمله وقع منه في التنزيل ستة مواضع:
أولها قوله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [بآل عمران، الآية: ١٣٤] .
وثانيها: قوله تعالى: ﴿وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [بيوسف، الآية: ٨٤] .
وثالثها: قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [بالنحل، الآية: ٥٨] .
ورابعها: قوله تعالى: ﴿إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كَاظِمِينَ﴾ [بغافر، الآية: ١٨] .
وخامسها: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [بالرخزف، الآية: ١٧] .
وسادسها: قوله تعالى: ﴿إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [بالقلم، الآية: ٤٨] .
اللفظ الخامس عشر: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه. وقع منه في القرآن الكريم مائتان وثمانون موضعاً على الصحيح:
الأول منها قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ [بالبقرة، الآية: ٣٥] . وآخرها قوله تعالى: ﴿والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [بالدهر، الآية: ٣١] .
اللفظ السادس عشر: الغلظ من الغلاضة ضد الرقة وقع منه في التنزيل ثلاثة عشر موضعاً:
الأول منها قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [بآل عمران، الآية: ١٥٩] . وآخرها قوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ﴾ [بالتحريم، الآية: ٩] .
اللفظ السابع عشر: الظلام ضد النور. وقد اختلف العلماء في عدد
стр. 122
مواضعه فذكر الحافظ ابن الجزري في التمهيد أن مواضعه في التنزيل ستة وعشرون موضعاً وقال ابنه المعروف بابن الناظم: إن مواضعه مائة موضع وتابعه على ذلك جماعة من شارحي المقدمة الجزرية وغيرهم والصواب ما قاله والده وهو ستة وعشرون موضعاً وبه قال العلامة سيدي علي النوري الصفاقسي والعلامة ابن يالوشة وكذلك الملا علي القاري وغيرهم.
هذا: والموضع الأول من الستة والعشرين قوله تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ١٧] . وآخرها قوله تعالى: ﴿لِّيُخْرِجَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنَ الظلمات إِلَى النور﴾ [بالطلاق، الآية: ١١] .
اللفظ الثامن عشر: الظفر بضم الظاء والفاء وهو معروف وجمعه أظافر جاء منه في التنزيل موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [بالأنعام، الآية: ١٤٦] .
اللفظ التاسع عشر: الانتظار بمعنى الارتقاب وقع منه في التنزيل ستة وعشرون موضعاً على الصحيح.
أولها قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام والملائكة﴾ [بالبقرة، الآية: ٢١٠] . وآخرها قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ [بالقتال، الآية: ١٨] .
اللفظ العشرون: الظمأ وهو العطس وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضع:
أولها: قوله تعالى: ﴿لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [بالتوبة، الآية: ١٢٠] .
وثانيها: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا﴾ [بـ طه، الآية: ١١٩] .
стр. 123
وثالثها: قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً﴾ [بالنور، الآية: ٣٩] .
وقد أشار إلى هذه الألفاظ العشرين الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وكُلُّها تَجي
في الظَّعْن ظِلُّ الظُّهْر عُظْم الحِفظ ... أيقِظْ وانْظُر عَظْمَ ظهْر اللفظ
ظاهِرْ لَظَى شُواظ كضْمِ ظَلمَا ... أُغْلُظْ ظلامَ ظُفُر انتظرْ ظَمَا اهـ
اللفظ الحادي والعشرون: الظفر بفتح الظاء والفاء بمعنى الغلبة والنصر وقع منه في القرآن الكريم موضع واحد في قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [بالفتح، الآية: ٢٤] .
اللفظ الثاني والعشرون: الظن وهو تجويز أمرين: أحدهما أقرب من الآخر. ويأتي بمعنى الشك أو اليقين.
فالأول كقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ [بالأحزاب، الآية: ١٠] . وقوله: ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء﴾ [بالفتح: الآية: ١٢] .
والثاني: نحو قوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [بالبقرة، الآية: ٤٦] . وقوله ﴿فظنوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا﴾ [بالكهف، الآية: ٥٣] . وقد يأتي بمعنى التهمة كقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ [بالتكوير، الآية: ٢٤] . وذلك عند من قرأ بالظاء المشالة. والحاصل أن باب الظن كيف ورد في القرآن الكريم سواء كان بمعنى الشك أو اليقين أو العلم أو التهمة وسواء كان اسماً أو فعلاً فهو بالظاء المشالة واستفيد هذا الإطلاق من قول المقدمة الجزرية "ظنّاً كيف جا" والوارد منه في التنزيل تسعة وستون موضعاً على الصحيح.
أولها: قوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [بالبقرة، الآية: ٤٦] . وآخرها قوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [بالانشقاق، الآية: ١٤] .
اللفظ الثالث والعشرون: الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب
стр. 124
في ثوابه وقع منه في القرآن العظيم أربعة وعشرون موضعاً على الصحيح.
أولها: قوله تعالى: ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [بالبقرة، الآية: ٦٦] . وآخرها قوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ [بالمجادلة، الآية: ٣] . وليس منه لفظ "عضين" في قوله تعالى: ﴿الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ﴾ [بالحجر، الآية: ٩١] . فإنه بالضاد المعجمة وهو جمع عضة بمعنى فرقة وهذا معنى قول المقدمة الجزرية "وعظ سوى عضين" وجاء في بعض شراح المقدمة الجزرية وغيرها أن الوارد في القرآن الكريم من مادة الوعظ تسعة مواضع والصحيح ما ذكرناه وبه قال غير واحد من الثقات كسيدي علي النوري الصفاقسي والعلامة ابن يالوشة.
اللفظ الرابع والعشرون: ظل بمعنى دام أو صار. وقع منه في التنزيل تسعة مواضع وفيما يلي ذكرها كترتيب المقدمة الجزرية.
الأول والثاني قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ [في النحل، الآية: ٥٨] [والزخرف، الآية: ١٧] .
الثالث: قوله تعالى: ﴿الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ [بطه، الآية: ٩٧] .
الرابع: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [بالواقعة، الآية: ٦٥] .
الخامس: قوله تعالى: ﴿لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ [بالروم، الآية: ٥١] .
السادس: قوله تعالى: ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [بالحجر، الآية: ١٤] .
السابع والثامن: قوله تعالى: ﴿آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ . وقوله سبحانه ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ كلاهما بالشعراء، [الآيتان: ٤، ٧١] .
التاسع: قوله تعالى: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ﴾ [بالشورى، الآية: ٣٣] .
قال العلامة ابن يالوشة في شرح المقدمة الجزرية عقب تعداد المواضع التسعة للفظ ظل المذكور آنفاً ما نصه "وما سوى" هذه المواضع فإنه الضاد لأنه إما من الضلال ضد الهوى كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [النحل: ٩٣] ومن
стр. 125
الاختلاط والمزج كقوله تعالى: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض﴾ [السجدة: ١٠] . أو بمعنى الهلاك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] . أو بمعنى البطلان كقوله تعالى: ﴿الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا﴾ [الكهف: ١٠٤] . أو بمعنى التغيب كقوله تعالى: ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ [الأعراف: ٣٧] . فهذا جميعه بالضاد لأنه ليس بمعنى الدوام أو الصيرورة أهـ منه بلفظه ص (٣٦) .
اللفظ الخامس والعشرون: الحظر وهو المنع والحجر وقع منه في القرآن الكريم موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ [بالإسراء الآية: ٢٠] .
اللفظ السادس والعشرون: المحتظر بكسر الظاء بمعنى صاحب الحظيرة وقع منه التنزيل موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر﴾ [القمر: ٣١] .
اللفظ السابع والعشرون: الفظ من الفظاظة وهي الغلظة والتجافي وقع منه في القرآن الكريم موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [بآل عمران، الآية: ١٥٩] .
اللفظ الثامن والعشرون: النظر بمعنى الرؤية أو بمعنى التفكير:
فالأول: كقوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [بالأعراف، الآية: ١٩٨] .
والثاني: كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض﴾ [بالأعراف، الآية: ١٨٥] .
والوارد في القرآن الكريم من باب النظر مطلقاً ستة وثمانون موضعاً على الصحيح:
أولها: قوله تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ٥٠] . وآخرها قوله : ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [بالغاشية، الآية: ١٧] .
стр. 126
قال العارف بالله سيدي علي النوري الصفاقسي بعد أن تكلم على مادة "النظر" هذه ما نصه: "لا يخفى أن بعضه نظر بصر كقوله تعالى: ﴿تَسُرُّ الناظرين﴾ [البقرة: ٦٩] . وبعضه للاستدلال كقوله تعالى: ﴿قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض﴾ [يونس: ١٠١] . ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ [الروم: ٥٠] . وبعضه للاعتبار كقوله تعالى: ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ [النمل: ١٤] . وبعضه نظر تعجب كقوله تعالى: ﴿انظر كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيات ثُمَّ انظر أنى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: ٧٥] . انتهى كلامه ﵁.
هذا: وليس من باب النظر كلمة "ناظرة" الأولى في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [بالقيامة، الآية: ٢٢] . وكلمة "نظرة" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ [بالدهر، الآية: ١١] . وفي قوله سبحانه: ﴿نَضْرَةَ النعيم﴾ [بالمطففين، الآية: ٢٤] . فالكلمات الثلاثة بالضاد المعجمة لأنها من النضارة بمعنى الحسن والإضاءة ومنه قوله ﷺ : "نضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه". الحديث. وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية "وجميع النظر: إلا بويل هل وأولى" أي جميع مادة النظر مطلقاً في التنزيل بالظاء المشالة إلا ﴿نَضْرَةَ النعيم﴾ [الآية: ٢٤] بسورة ويل للمطففين و ﴿نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ [الآية: ١١] بسورة هل أتى و ﴿نَاظِرَةٌ﴾ [الآية: ٢٢] الاولى بالقيامة كما مر وخرج بقوله: "وأولى ناضرة" كلمة "ناظرة" الثانية بنفس سورة القيامة في قوله تعالى: ﴿إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [الآية: ٢٣] . فهي بالظاء المشالة لأنها بمعنى الرؤية والمشاهدة.
стр. 127
نسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم في دار الكرامة والتنعيم إنه سميع مجيب آمين.
اللفظ التاسع والعشرون: الغيظ: وهو شدة الغضب وثوران طبع النفس وقع منه في التنزيل أحد عشر موضعاً:
أولهما: قوله تعالى: ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ [بآل عمران، الآية: ١١٩] . وآخرها قوله سبحانه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ [بالملك، الآية: ٨] . وليس من هذا اللفظ "غيض وتغيض" في قوله تعالى: ﴿وَغِيضَ المآء﴾ [بهود، الآية: ٤٤] . وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ﴾ [بالرعد، الآية: ٨] . فإنهما بالضاد المعجمة لكونهما من الغيض بمعنى النقص ولم يقع غيرهما في القرآن الكريم وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: "والغيظ لا الرعد وهود قاصرة".
اللفظ الثلاثون: الحظ بمعنى النصيب وقع منه في التنزيل سبعة مواضع وهي كالآتي:
الأول: قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخرة﴾ [بآل عمران، الآية: ١٧٦] .
الثاني والثالث: بالنساء في قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين﴾ [الآية: ١١] . وفي قوله سبحانه: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين﴾ [الآية: ١٧٦] .
الرابع الخامس: بالمائدة في قوله تعالى: ﴿وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ [الآية: ١٣] . وفي قوله سبحانه: ﴿فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ [الآية: ١٤] .
السادس: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [بالقصص، الآية: ٧٩] .
السابع: قوله تعالى: ﴿إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [بفصلت، الآية: ٣٥] .
وأما الحض بمعنى التحريض والحث على فعل الشيء فهو بالضاد المعجمة ووقع منه في التنزيل ثلاثة مواضع:
أولها وثانيها: لفظ "يحض" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ في كل من سورة [الحاقة، الآية: ٣٤] ، [وسورة الماعون، الآية: ٣] .
وثالثها: قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين﴾ [بالفجر، الآية: ١٨] . وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: "والحفظ لا الحض على الطعام".
اللفظ الحادي والثلاثون: (ضنين) وهذا هو اللفظ المختلف فيه بين القراء كما تقدم في صدر هذا الفصل. وقد وقع منه في القرآن الكريم لفظ واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ [بالتكوير، الآية: ٢٤] . فقد قرأه بعضهم بالظاء المشالة بمعنى متهم أي وما محمد بمتهم فيما يوحى إليه وقرأه بعضهم بالضاد المعجمة بمعنى بخيل أي وما محمد ببخيل على الناس ببيان ما يوحى إليه من الله تعالى. وما سوى هذه الألفاظ الجامعة للظاءات المشالة في التنزيل فإنه بالضاد المعجمة لظفاً وكتابة. وقد أشار إلى بقية الألفاظ من الحادي والعشرين إلى نهاية الواحد والثلاثين الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
أظفرَ طنًّا كيفَ جا وِعظْ سِوَى ... عِضِينَ ظَلَّ النحْل زُخرُف سَوَى
وظلتَ ظَللتُمْ وبرُومٍ ظَلُّوا ... كالحِجْر ظلَّتْ شُعَرَا تَظِلُّ
يظْلَلْنَ محظُوراً معَ المُحتَظِر ... وكنتَ فَظًّا وجميعَ النَّظَر
إلا بويْلٍ هلْ وأُولَى ناضِرَه ... والغَيْظِ لا الرَّعْدِ وهُود قَاصِرهْ
والحظُّ لا
стр. 128
الحضِّ على الطَّعامِ ... وفي ضَنين الخِلاَفُ سامِي اهـ
стр. 129
الفصل الثالث / في لزوم بيان حرف الضاد المعجم من الظاء المشال ونحوهما إذا التقيا
إذا التقت الضاد المعجمة بالظاء المشالة لزم بيان مخرج كل منهما سواء أكان بينهما فاصل في الخط أم لم يكن كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾ [بالفرقان، الآية: ٢٧] . وكقوله سبحانه: ﴿أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [بالإنشراح، الآية: ٣] . وذلك لئلا تختلط إحداهما بالأخرى فتبدل الضاد ظاء أو العكس وهذا لحن لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة وفيه تغيير للَّفظ وإخراج للكلمة عن معناها المراد. وكذلك الحكم في لزوم بيان الضاد المعجمة في الطاء المهملة ومن التاء المثناة فوق أيضاً.
فالأولى: في نحو قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضطر﴾ [البقرة: ١٧٣] و ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٦] و ﴿إلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] .
والثانية في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿وَخُضْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] و ﴿عَرَّضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ﴿ ... فَقَبَضْتُ﴾ [طه: ٩٦] وذلك لئلا يسبق اللسان إلى إدغامها فيها لأنه الأخف حينئذ وهو ممنوع بالاتفاق. وكذلك الحكم في لزوم بيان الظاء المشالة من التاء المثناة فوق نحو قوله تعالى: ﴿أَوَعَظْتَ﴾ [الشعراء: ١٣٦] لئلا يسبق اللسان إلى إدغامها فيها
стр. 130
وهو ممنوع كذلك وليس بيان الضاد المعجمة قاصراً على ما ذكر بل بيانها لازم مطلقاً خصوصاً إذا كانت ساكنة نحو ﴿فَضَّلْنَا﴾ [الإسراء: ٢١، ٥٥] و ﴿وَقَيَّضْنَا﴾ [فصلت: ٢٥] و ﴿يُضْلِلِ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿واخفض جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] .
ومما يجب مراعاته أيضاً تصفية الهاء أي تخليصها إذا جاورت هاء أو ياء أو غيرهما نحو ﴿جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] و ﴿جُنوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] و ﴿ظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] ونحو ﴿عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: ٧] و ﴿إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] و ﴿يُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] وذلك لأن الهاء حرف خفي ولاتصافها بصفات الضعف كما تقدم ولذلك قويت بالصلة إذا وقعت ضميراً كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق: ١٥] . وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذا الفصل الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وإنْ تَلاقَيَا البَيَانُ لاَزمُ ... أَنْقَضَ ظَهْرَك يَعَضُّ الظَّالِمُ
واضْطُرَّ معْ وَعَظْتَ مع أَفَضْتُمْ ... وَصَفِّ هَا جِبَاهُهُمْ عليْهمُ
والله تعالى أعلى وأعلم.
стр. 131
الباب الخامس / في أحكام النون الساكنة والتنوين
تعريف النون الساكنة والتنوين والأمور التي تخالف فيها النون
(أ) تعريف النور الساكنة وإخراج محترزات القيود:
النون الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف نحو ﴿مَنْ هَاجَرَ﴾ [الحشر: ٩] ﴿يَنْهَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ﴿إِنْ عَلَيْكَ﴾ [الشورى: ٤٨] فقولنا: "النون الساكنة" خرج به النون المتحركة المخففة نحو ﴿قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [الزخرف: ٣٢] والمشددة ﴿مِنَ الجنة والناس﴾ [الناس: ٦] وقولنا "سكونها ثابت" خرج به ما كان ثابتاً وزال للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿إِنِ ارتبتم﴾ [الطلاق: ٤] ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى﴾ [الجن: ٢٧] . وقولنا: "في الوصل والوقف خرج به السكون العارض كسكون النون المتطرفة في الوقف نحو ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] ﴿ونَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
ومن ثم يتضح أن النون الساكنة التي سكونها ثابت في الوصل والوقف هي التي "تثبت خطّاً ولفظاً ووصلاً ووقفاً" وهي المقصودة بالذكر هنا وتقع في الأسماء والأفعال متوسطة ومتطرفة وفي الحروف متطرفة فقط.
(ب) تعريف التنوين وإخراج محترزات القيود:
التنوين معناه في اللغة التصويت. وفي الاصطلاح "نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الاسم وصلاً وتفارقه خطّاً ووقفاً نحو قوله تعالى: ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] . ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤] .
стр. 132
فقولنا هنا: "نون ساكنة" خرج به نون التنوين المتحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿فَتِيلاً. انظُرْ﴾ [النساء: ٤٩-٥٠] ﴿مُّنِيبٍ ادخلوها﴾ [ق: ٣٣-٣٤] .
وقولنا: "زائدة" خرج به النون الأصلية التي سبق الكلام عليها قريباً.
وقولنا: "لغير توكيد" خرج به نون التوكيد الخفيفة في ﴿وَلَيَكُوناً﴾ [يوسف: ٣٢] ﴿لَنَسْفَعاً﴾ [العلق: ١٥] في قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] وفي قوله سبحانه: ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ [العلق: ١٥] . لأنها ليست تنونياً وإن أشبهته في إبدالها ألفاً في الوقف لاتصالها بالفعل ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.
وقولنا: "تلحق آخر الاسم وصلاً" خرج به الفعل والحرف فهي لا تلحقهما أبداً لأنهما لا ينونان بحال.
وقولنا: "وتفارقه خطًّا ووقفاً" خرج به النون الأصلية فهي لا تفارق الاسم مطلقاً أثناء وجودها فيه.
ويؤخذ من هذا التعريف أن التنوين خاص بالأسماء فلا يدخل الأفعال ولا الحروف ولا يكون إلا متطرفاً لأنه لا يوجد إلا بين كلمتين ولا يثبت إلا في الوصل واللفظ.
(ج) الأمور التي تخالف فيها النون الساكنة التنوين:
مما تقدم ذكره من تعريف كل من النون الساكنة والتنوين يتبين أن النون الساكنة تخالف التنوين في أربعة أمور لا بد من معرفتها جيداً وها هي:
الأول: أن النون الساكنة تقع في وسط الكلمة وفي آخرها والتنوين لا يقع إلا في الآخر.
стр. 133
الثاني: أن النون الساكنة تقع في الأسماء والأفعال والحروف والتنوين لا يقع إلا في الأسماء.
الثالث: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف والتنوين لا يثبت إلا في الوصل.
الرابع: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الخط واللفظ والتنوين لا يثبت إلا في اللفظ فتأمل.
هذا: وللنون الساكنة والتنوين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية أربعة أحكام وهي الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء.
وقد اشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وحُكْمُ تنوين ونُون يُلْفَى ... إظهارٌ ادْغامٌ وقلبٌ اخْفا أهـ
ولكل من هذه الأحكام الأربعة كلام خاص نوضحه فيما يلي:
الكلام على الحكم الاول "الإظهار" ووجهه وضوابطه
الإظهار في اللغة البيان. ومن معانيه في الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف والمظهر. وقال بعضهم: "هو فصل الحرف
стр. 134
الأول من الثاني من غير سكت عليه وقيل غير ذلك.
وحروفه في هذا الباب ستة: الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان وهي المسماة بحروف الحلق لخروجها منه كما تقدم في المخارج فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم كان منفصلاً عنها بأن كانت النون آخر الكلمة وحرف الحلق أول الثانية أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهاراً حلقيّاً: وفيما يلي الأمثلة للنون من كلمة ومن كلمتين وللتنوين مع هذه الأحرف:
فالهمزة: في كلمة ﴿وَيَنْأَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ولا ثاني لها في التنزيل ونحو ﴿مَّنْ آمَنَ﴾ [البقرة: ٢٥٣] و ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ [النبأ: ١٦] .
والهاء: نحو ﴿يَنْهَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ﴿مَنْ هَاجَرَ﴾ [الحشر: ٩] ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] .
والعين المهملة: نحو ﴿أَنْعَمَ الله﴾ [النساء: ٦٩] ، ﴿إِنْ عَلَيْكَ﴾ [الشورى: ٤٨] ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٣] .
والحاء المهملة أيضاً: نحو: ﴿وَتَنْحِتُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلك: ٤٢] .
стр. 135
والغين المعجمة في كلمة ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ [الإسراء: ٥١] . ولا ثاني لها في التنزيل ونحو ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ [الحجر: ٤٧] ﴿إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٠] .
والخاء المعجمة في كلمة ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣] . ولا ثاني لها في القرآن الكريم ونحو ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٩٧] ﴿إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] .
ووجه إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف بعد مخرجهما عن مخرجهن كل البعد إذ هن يخرجن من الحلق وهما من طرف اللسان ولم يحسن الإدغام لعدم وجود سببه. ولا الإخفاء لأنه قريب منه ولا القلب لأنه وسيلة إلى الإخفاء. ولهذا تعين الإظهار الذي هو الأصل. وسمي إظهاراً لظهور النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بحرف من هذه الأحرف. وسمي حلقيّاً لخروج حروفه من الحلق وسماه بعضهم التبيين. وقد أشار صاحب التحفة إلى أحكام النون الساكنة والتنوين الأربعة مبيناً منها الإظهار وحروفه بقوله:
للنُّون إنْ تسكُنْ وللتنوين ... أرْبَعُ أحْكَامٍ فخذ تبيينِي
فالأول الإظهارُ قبل أحْرُف ... للحلق سِتٌّ رُتِّبت فلتُعْرَفِ
همزٌ فهاءٌ ثمَّ عينٌ حاءُ ... مُهملتَان ثمَّ غيْنٌ خَاءُ
стр. 136
الكلام على الحكم الثاني الإدغام وأقسامه ووجهه وضوابطه
من معاني الإدغام في اللغة الإدخال: وفي الاصطلاح: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصير الحرفان حرفاً واحداً مشدداً يرتفع اللسان بهما ارتفاعة واحدة وهو بوزن حرفين.
وحروفه في هذا الباب ستة مجموعة في قول صاحب التحفة "يرملون" وهي الياء المثناة تحت والراء والميم واللام والواو والنون. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الستة بعد النون الساكنة بشرط أن تكون النون آخر الكلمة وأحد هذه الأحرف أول الثانية. أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب إدغمها وتسمى النون الساكنة والتنوين مدغماً بفتح الغين ويسمى أحد حروف (يرملون) مدغماً فيه. وينقسم هذا الإدغام إلى قسمين:
الأول: إدغام بغنة.
الثاني: إدغام بغير غنة ولكل تفصيل نوضحه فيما يلي:
الإدغام بغنة: يختص هذا الإدغام بأربعة أحرف من حروف "يرملون" مجموعة في قول الكثير من أئمتنا في لفظ "ينمو" وهي الياء المثناة تحت والنون والميم والواو فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها كما تقدم أو بعد التنوين أو بعد نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل المضارع الشبيهة بالتنوين وجب الإدغام ويسمى إدغاماً بغنة وإليك أمثلة الجميع مع هذه الأحرف:
فالياء: نحو ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ [الكهف: ٥] ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ﴾ [النور: ٢٥] .
стр. 137
والنون: نحو ﴿إِن نَّقُولُ﴾ . [هود: ٥٤] ﴿مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله﴾ [البقرة: ٢٤٦] .
والميم: نحو ﴿مِّن مَّآءٍ﴾ [السجدة: ٨] ﴿فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] . وبعد نون التوكيد الخفيفة في قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] ولا ثاني لها في التنزيل بالنسبة للإدغام.
والواو: نحو ﴿مِنَ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] . وسمي إدغاماً لإدغام النون والتنوين في حروف (ينمو) بشرطه المذكور آنفاً وسمي بغنة لمصاحبة الغنة له سواء أكانت للمدغم أم للمدغم فيه وسيأتي توضيح المدغم والمدغم فيه قريباً.
أما إذا اجتمعت النون الساكنة مع حرف من حروف ينمو في كلمة واحدة فيمتنع الإدغام ويجب الإظهار اتفاقاً ويسمى إظهاراً مطلقاً لأنه ليس من الإظهار الحلقي المتقدم ولا من الشفوي ولا من القمري الآتي ذكرهما بعد.
ولم يجتمع مع النون الساكنة من حروف ينمو في كلمة واحدة إلا الياء والواو فالياء في كلمتي ﴿الدنيا﴾ [الحديد: ٢٠] ﴿بُنْيَاناً﴾ [الكهف: ٢١] حيث جاءتا في التنزيل. والواو في كلمتي ﴿قِنْوَانٌ﴾ [الأنعام: ٩٩] ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤] . وإنما وجب الإظهار هنا لئلا يشتبه بالمضاعف وهو ما تكرر أحد أصوله كصوان ورمان فلو أدغمت النون في الياء أو في الواو لقيل الديا وصوان فيلتبس الأمر بين ما أصله النون فأدغمت نونه وبين ما أصله التضعيف فلذا أظهرت النون خوف الالتباس. قال الإمام ابن بري في الدرر:
стр. 138
وتُظْهَرُ النونُ لواو أوْيَا ... في نحو قِنْوان ونحو الدُّنْيا
خِيفةَ أنْ تُشْبهِ في ادِّغامه ... ما أصلُهُ التَّضعيفُ لالتزَامِهِ اهـ
الإدغام بغير غنة:
ولهذا الإدغام الحرفان الباقيان من أحرف "يرملون" بعد إسقاط حروف ينمو المتقدمة وهما اللام والراء. فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها كما تقدم أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو معروف وجب إدغامهما ويسمى إدغاماً بغير غنة فتبدل النون الساكنة وكذلك التنوين لاماً عند اللام وراء الراء وتدغم اللام في اللام والراء في الراء إدغاماً تامّاً نحو ﴿ولكن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٢] ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ﴾ [سبأ: ١٥] ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ٧] .
ويستثنى من ذلك لحفص عن عاصم إدغام النون في الراء من قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧] بسبب سكته عليها بلا تنفس وذلك لأن السكت يمنع الإدغام كما يمنع ملاقاة النون بالراء. ولولا السكت لأدغمت على القاعدة.
ووجه الإدغام بغنه: التماثل بالنسبة للنون والتجانس في الجهر والاستفال والانفتاح بالنسبة للواو والياء. والتجانس في الغنة وفي سائر الصفات الخمس بالنسبة للميم هذا ما قاله بعضهم وفيه كلام سنأتي عليه في باب الإدغام إن شاء الله.
стр. 139
ووجه الإدغام بغير غنه: التقارب في المخرج على مذهب الجمهور والتجانس على مذهب الفراء وموافقيه إذ النون واللام والراء يخرجن من مخرج واحد على مذهبه كما تقدم. ووجه حذف الغنة هنا المبالغة في التخفيف لأن في بقائها بعض من الثقل وإنْ قرىء به في المتواتر كما سيأتي.
تنبيهات هامة بخصوص الإدغام
تنبيهات هامة:
الأول: يستثنى من الإدغام بالغنة إدغام النون الساكنة في الواو في قوله تعالى: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١-٢] . ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] عند من أظهر النون فيهما ومنهم حفص عاصم خلافاً للقاعدة السابقة ووفاقاً للرواية كما أنه استثنى من قاعدة اجتماع المدغم والمدغم فيه في كلمة واحدة النون مع الميم من هجاء "طَسَمَ" فاتحة الشعراء والقصص فأدغمها كل القراء إلا حمزة وأبا جعفر فأظهراها خلافاً للقاعدة ووفاقاً للرواية كذلك.
الثاني: اتفق أهل الأداء على أن الغنة الظاهرة في حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء غنة المدغم وهو النون الساكنة والتنوين. وفي حالة إدغامها في النون غنة المدغم فيه وهو النون من ينمو. واختلفوا في حالة إدغامهما في الميم فذهب بعضهم إلى أنها غنة المدغم وذهب آخرون إلى أنها غنة المدغم فيه وهو الميم لا غنة النون وهذا هو الصحيح المعول عليه وبه قال الجمهور وذلك لأن النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما في الميم انقلبا إلى لفظها وهذا واضح بأدنى تأمل عند النطق بنحو ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] ﴿مَثَلاً مَّا﴾ [البقرة: ٢٦] والله أعلم.
стр. 140
الثالث: إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف "يرملون" سواء أكان بغنة أم بدونها حسب التفصيل السابق نوعان: ناقص وكامل.
فالناقص: هو إدغامها في الواو والياء وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء الغنة الموجودة في المدغم فهي بمنزلة حرف الإطباق الموجود مع الإدغام في نحو ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] كما سيأتي.
والكامل: هو إدغامهما في اللام والراء وكذلك في النون والميم على الصحيح وجمعها علماء الضبط في حروف "نرمل" وسمي كاملاً لأنه مستكمل التشديد لانعدام المدغم ذاتاً وصفة. ففي إدغام نحو ﴿مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] . ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] زال أثر المدغم بإبداله راء عند الراء وميماً عند الميم كما هو واضح من النطق بخلاف نحو ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ [الكهف: ٥] ﴿مِن وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] فإن صفة المدغم لا تزال موجودة وهي الغنة. ومن ثم يؤخذ أن الغنة إذا كانت للمدغم فالإدغام ناقص وإذا كانت للمدغم فيه فالإدغام كامل وهذا مقتضى كلام الجعبري كما ذكر صاحب إتحاف البشر. وسيأتي بسط الكلام على الإدغام الكامل والناقص معاً في باب الإدغام وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإدغام هنا وحروفه وشرطه وقسميه بقوله ﵁ فيها:
والثَّان إدغامٌ بستَّةٍ اتتْ ... في يرمَلُون عندهُمْ قد ثَبَتتْ
لكنَّها قِسمان قِسْمٌ يُدغَما ... فيه بغُنَّةٍ بينْمُوا غُلِما
إلا إذا كانَا بكلمَةٍ فلا ... تُدغمْ كدُنيا ثمَّ صِنوانٍ تَلا
стр. 141
والثان إدغامٌ بغير غُنَّة ... في اللامِ والرَّا ثمَّ كرَّرَنِّهْ
الكلام على الحكم الثالث "القلب" وكيفية أدائه ووجهه وضوابطه
من معاني القلب في اللغة التحويل وفي الاصطلاح: جَعْلُ حرفٍ مكان آخر مع مراعاة الغنة والإخفاء في الحرف المقلوب. وله حرف واحد هو "الباء الموحدة" فإذا وقع بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم في كلمتين أم بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر أم بعد نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل المضارع الشبيهة بالتنوين. وجب قلب النون الساكنة والتنوين ونون التوكيد ميماً خالصة لفظاً لا خطّاً مخفاة مع إظهار الغنة وذلك نحو ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هؤلاء إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١] ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الشورى: ١٤] ﴿والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ [التغابن: ٤] ونون التوكيد في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ [العلق: ١٥] ولا ثاني لها في التنزيل بالنسبة للقلب وسمي بالقلب لقلب النون الساكنة والتنوين ونون التوكيد الخفيفة ميماً خالصة في اللفظ لا في الخط.
هذا: ولا يتحقق القلب إلا بثلاثة أعمال مأخوذة من التعريف ومن الدليل الآتي بعد وهي كالآتي:
الأول: قلب النون الساكنة أو التنوين أو نون التوكيد الخفيفة ميماً خالصة لفظاً لا خطّاً تعويضاً صحيحاً بحيث لا يبقى أثر بعد ذلك للنون الساكنة والمؤكدة والتنوين.
الثاني: إخفاء هذه الميم عند الباء.
الثالث: إظهار الغنة مع الإخفاء: والغنة هنا صفة الميم المقلوبة لا صفة النون والتنوين.
стр. 142
هذا: ونلفت نظر القارىء الكريم إلى شيء هنا يجب أن يراعيه حال أداء القلب وهو أن يحترز عند التلفظ به من كلا الشفتين على الميم المقلوبة لئلا يتولد من كزهما غنة من الخيشوم ممططة فليسكن الميم بتلطف من غير ثقل ولا تعسف وكذلك الحكم بعينه في إخفاء الميم الساكنة قبل الباء نحو ﴿فاحكم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحق لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: ٤٨] على القول بالإخفاء كما سيأتي.
ووجه القلب: أنه لم يحسن الإظهار لأنه يستلزم الإتيان بالغنة في النون والتنوين ثم إطباق الشفتين من أجل النطق بالباء عقب الغنة وفي كل هذا عسر وكلفة. وكذلك لم يحسن الإدغام لبعد المخرج وفقد السبب الموجب له. ولما لم يحسن الإظهار ولا الإدغام تعين الإخفاء ثم توصل إليه بالقلب ميماً لمشاركتها للباء مخرجاً وللنون غنة:
وقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى حكم القلب بقوله فيها:
والثالِثُ الإقلاب عندَ الباءِ ... ميماً بغُنَّة معَ الإخفاءِ اهـ
الكلام على الحكم الرابع "الإخفاء" ووجهه وضوابطه
من معاني الإخفاء في اللغة "الستر" وفي الاصطلاح هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار من الشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو هنا النون الساكنة والتنوين. والميم الساكنة في الإخفاء الشفوي. وحروفه هنا خمسة عشر حرفاً وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط الحروف المتقدمة للأحكام الثلاثة السابقة التي هي الإظهار والإدغام والقلب. وقد جمعها الجمزوري في تحفته في أوائل كلمات هذا البيت:
стр. 143
صفْ ذا ثَناً كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَما ... دُمْ طيِّباً زدْ تُقىً ضعْ ظَالما
وهي الصاد المهملة والذال المعجمة والثاء المثلثة، والكاف والجيم والشين المعجمة، والقاف والسين والدال والطاء المهملات والزاي والفاء والتاء والمثناة فوق والضاد المعجمة والظاء المشالة. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان متصلاً بها في كلمتها أم منفصلاً عنها أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر. وجب إخفاؤهما ويسمى إخفاء حقيقيّاً. فتسميته إخفاء لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف. وتسميته حقيقّاً لأنه متحقق في النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرهما.
وإليك الأمثلة للنون الساكنة من كلمة ومن كلمتين وللتنوين مع هذه الحروف:
فالصاد المهملة: نحو ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٦] ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾ [المائدة: ٢] ﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ [القمر: ١٩] .
والذال المعجمة: نحو ﴿لِّيُنذِرَ﴾ [الأحقاف: ١٢] ﴿مِّن ذَكَرٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] ﴿سِرَاعاً ذَلِكَ﴾ [ق: ٤٤] .
والثاء المثلثة: نحو ﴿مَّنثُوراً﴾ [الدهر: ١٩] ﴿أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٤] . ﴿
стр. 144
أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً﴾ [الواقعة: ٧] .
والكاف: نحو ﴿أَنكَالاً﴾ [المزمل: ١٢] ﴿مِن كُلٍّ﴾ [المؤمنون: ٢٧] ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] .
والجيم: نحو ﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾ [الشعراء: ١١٩] ﴿مَن جَآءَ﴾ [الأنعام: ١٦٠] ﴿قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢] .
والشين المعجمة: نحو ﴿مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣] ﴿فَمَن شَآءَ﴾ [الدهر: ٢٩] ﴿والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٢٩] .
والقاف: نحو ﴿يُنقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣] ﴿وَإِن قِيلَ﴾ [النور: ٢٨] ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٠] .
والسين المهملة: نحو ﴿مَا نَنسَخْ﴾ [البقرة: ١٠٦] ﴿مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ [الزمر: ٢٩] .
والدال المهملة: نحو ﴿وَعِندَهُ﴾ [الأنعام: ٥٩] ﴿وَمَن دَخَلَهُ﴾ [آل عمران: ٩٧] ﴿مُّسْتَقِيمٍ دِيناً﴾ [الأنعام: ١٦١] .
стр. 145
والطاء المهلمة: نحو ﴿انطلقوا﴾ [المرسلات: ٢٩، ٣٠] ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء: ٤٣] .
والزاي: نحو ﴿أَنَزَلَ﴾ [الرعد: ١٧] ﴿مِّن زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] .
والفاء: نحو ﴿يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ﴾ [غافر: ٥٦] ﴿على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤، ١٨٥] .
والتاء المثناة فوق: نحو ﴿مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ [التحريم: ٤] ﴿زَرْعاً تَأْكُلُ﴾ [السجدة: ٢٧] .
والضاد المعجمة: نحو ﴿مَّنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] ﴿مِّن ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنَا﴾ [الفرقان: ٣٩] .
والظاء المشالة: نحو ﴿فانظر﴾ [النمل: ١٤] ﴿إِن ظَنَّآ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ [النساء: ٥٧] .
ووجه الإخفاء هنا: أن النون الساكنة والتنوين لم يبعدا عن حروف الإخفاء كبعدهما عن حروف الحلق حتى يجب الإظهار. ولم يقربا منهن كقربهما من حروف الإدغام حتى يجب الإدغام فلما عدم البعد الموجب للإظهار والقرب
следующие страницы →