← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الحرف بعد خروجه من مخرجه حتى يتصل بمخرج غيره. وله حرفان اللام والراء على الصحيح وسمي حرفاه بذلك لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما فاللام فيها انحراف إلى طرف اللسان والراء فيها انحراف إلى ظهره وميل قليل إلى جهة اللام ولذلك يجعلها الألثغ لاماً. الصفة الخامسة: التكرير وهو في اللغة إعادة الشيء وأقله مرة وفي الاصطلاح ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف. وله حرف واحد وهو الراء وسمي بذلك لارتعاد طرف اللسان عند النطق به. ومعنى وَصْف الراء بالتكرير أنها قابلة له وليس المراد منه الإتيان به كما هو ظاهر وإنما المراد به التحرز منه واجتنابه وخاصة إذا كانت الراء مشددة فالواجب على القارىء حينئذ إخفاء هذا التكرير لأنه متى أظهره فقد جعل من الراء المشددة راءات ومن المخففة راءين والتكرير في المشددة أحوج إلى الإخفاء من التكرير في المخففة. ولهذا أمر الحافظ ابن الجزري في المقدمة بإخفاء تكرير المشدد بقوله: ... ... ... ... واخْفِ تكريراً إذا تُشَدَّدُ وخلاصة القول أن الغرض من معرفة صفة التكرير للراء ترك العمل به عكس ما تقدم في الصفات وما هو آت بعد إذ الغرض منها العمل بمقتضاها. وطريقة إخفاء التكرير في الراء كما قال الجعبري إنه يلصق اللافظ ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقاً محكماً مرة واحدة بحيث لا يرتعد لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء

стр. 72

أهـ بتصرف من النجوم الطوالع. الصفة السادسة: التفشي ومن معانيه في اللغة الانتشار وفي الاصطلاح انتشار الريح في الفم عند النطق بالحرف. وله حرف واحد على الصحيح وهو الشين وسمي بذلك لانتشار الريح في الفم عند النطق به حتى اتصل بمخرج الظاء المعجمة. الصفة السابعة: الاستطالة وهي في اللغة الامتداد. وفي الاصطلاح امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها وهي صفة لحرف واحد وهو الضاد المعجمة وسمي بذلك لاستطالته مخرجاً وصوتاً حتى اتصل بمخرج اللام. وهنا انقضى كلامنا على الصفات السبع التي لا ضد لها والتي أشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة بقوله:

стр. 73

صفيرُها صادٌ وزايٌ سينُ ... قلقلةُ قطبُ جدٍ واللينُ واوٌ وياءُ سكَنَا وانفَتَحَا ... قبلَهُما والانحرافُ صُحِّحَا في اللام والرَّا وبتكريرٍ جُعِلْ ... وللتَّفَشِّي الشِّينُ ضادٌ اسْتُطِلْ أهـ تتمة في صفتي الخفاء والغنة: زاد كثير من الأئمة صفتين أخريين من الصفات اللازمة التي لا ضد لها على الصفات السبع التي تقدم الكلام عليها وهي صفة الخفاء والغنة. وفيما يلي الكلام عليهما.

стр. 74

أما الخفاء: فهو في اللغة الاستتار، وفي الاصطلاح خفاء صوت الحرف، وحروفه أربعة وهي: حروف المد الثلاثة المتقدمة غير مرة والهاء وسميت بذلك لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها. أما الخفاء في حروف المد فلسعة مخرجها لأنه مقدر كما تقدم في المخارج ولذا قويت بالمد عند الهمز. وأما الخفاء في الهاء فلاجتماع صفات الضعف فيها ولذا قويت بالصلة إذا كانت ضميراً. وأما الغنة: فهي في اللغة صوت في الخيشوم وعرفها شيخ شيوخنا العلامة الشيخ عبد الحق البنهاوي في بهجة الصبيان بأنها في اللغة صوت أغَنّ لا عمل للسان فيه أهـ ومن معانيها في الاصطلاح صفة لازمة للنون ولو تنويناً والميم سكنتا أو تحركتا ظاهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين وسيأتي استيفاء الكلام عليها في بابها المعد لها قريباً إن شاء الله تعالى. والحق أن هاتين الصفتين ينبغي إلحاقهما بالصفات السبع التي لا ضد لها لأن الغنة صفة لازمة للنون والميم من كل الأحوال كما تقدم. مثلُها مثلُ صفة القلقلة بالضبط لأنها لا تنفك عن حروفها حتى في حال تحركها كما سبق وكذلك صفة الخفاء لما ذكر. وبإلحاق صفتي الخفاء والغنة بالصفات السبع التي لا ضد لها تصير تسعاً يضاف إليها ذوات الأضداد العشر فتصير تسع عشرة صفة كلها صحيحة ومشهورة والله أعلم.

стр. 75

الفصل الثالث / في تقسيم الصفات بالنسبة إلى القوة والضعف تنقسم الصفات التي سبق ذكرها إلى ثلاثة أقسام: قوية وضعيفة ومتوسطة. فالصفات القوية إحدى عشرة صفة وهي: الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والصفير والقلقلة والانحراف والتكرير والتفشي والاستطالة والغنة. والصفات الضعيفة ست وهي: الهمس والرخاوة والاستفال والانتفاح واللين والخفاء. والصفات المتوسطة ثلاث وهي: الإصمات والذلاقة والبينية - أي التي بين الرخاوة والشدة - وقد نظمها صاحب لآلىء البيان فقال: ضعيفها همسٌ ورخو وخَفَا ... لينٌ انفتاحٌ واستفال عُرفا وما سِوَاها وصْفُهُ بالقُوَّةِ ... لا الذَّلْق والإصْماتِ والبينِيَّةِ اهـ هذا: وباعتبار تقسيم الصفات إلى هذا التقسيم تنقسم الحروف الهجائية كذلك إلى أقسام ثلاثة: قوية وضعيفة ومتوسطة، وذلك حسبما يتصف به الحرف من الصفات القوية أو الضعيفة أو المتوسطة. فالحرف الذي جمع كل صفات القوة كالطاء المهملة كان قويّاً. والحرف الذي جمع كل صفات الضعف كالهاء كان ضعيفاً. والحرف الذي جمع بين صفات القوة والضعف كاللام والغين كان متوسطاً وهكذا دواليك.

стр. 76

الفصل الرابع / في معرفة كيفية استخراج صفات كل حرف بمفرده إذا أردت ذلك فخذ الحرف الذي تريد استخراج صفاته ومُرَّ به أولاً على حروف صفة الهمس "فحثه شحص سكت" فإن وجدته فيها فأثبت له صفة الهمس وإن لم تجده فيها فهو في حروف الجهر وهناك يأخذ صفة الجهر. ثم مر به على حروف الشدة التي هي: "أجد قط بكت" وعلى حروف التوسط التي هي: "لن عمر" فإن كان في حروف الشدة فهي صفته. وإن كان في حروف التوسط فهي صفته وإن لم يكن فيهما فهو في حروف الرخاوة وحينئذ فهي صفته. ثم مُرَّ به على حروف الاستعلاء التي هي: "خص ضغط قظ" فإن كان فيها فهي صفته وإن لم يكن فيها ففي حروف الاستفال وحينئذ فصفته الاستفال. ثم مرَّ به على حروف الإطباق الأربعة التي هي: "الصاد والضاد والطاء والظاء" فإن كان واحدها فصفته الإطباق وإلا ففي حروف الانتفاح وعندئذ فهو منفتح. ثم مر به على حروف الذلاقة التي هي: "فِرَّ مِنْ لُبّ" فإن كان منها فيه صفته. وإن لم يكن منها ففي حروف الإصمات وحئنئذ فهو مُصْمَتٌ ومن ثم يتم لكل حرف من حروف الهجاء خمس صفات ألبتَّة من الصفات ذوات الأضداد. وذلك لأن الحرف لا يتصف بصفة وضدها في آن واحد فلا يكون مستعليا مستفلاً مثلاً ثم مُرَّ ثانياً بهذا الحرف بعينه على الصفات السبع التي لا ضد لها فإن كان موجوداً في واحدة منها فقط فأثبت له هذه الصفة وأضفها إلى الصفات الخمس المتقدمة وحينئذ يكمل لهذا الحرف ست صفات وإن كان هذا الحرف موجوداً في صفتين منها فأثبت له هاتين الصفتين أيضاً وأضفهما إلى الصفات الخمس المتقدمة وهنا يتم للحرف سبع صفات وهذا لا يكون إلا في حرف واحد وهو الراء.

стр. 77

وإذا لم يكن الحرف الممرور به موجوداً في الصفات السبع فليس له إلا الصفات الخمس السابقة المستفادة من ذوات الأضداد ليس غير ومن ثم يتضح جليّاً أن الحرف لا يتصف بأكثر من السبع ولا ينقص عن الخمس فالحرف المتصف بالصفات السبع هو الراء ولا ثاني له في الحروف على المعتمد فهو جهريٌّ متوسط مستفل منفتح مذلق منحرف مكرَّر ومثال ما له ست صفات من الحروف حرف الضاد فهو جهريٌّ رخويٌّ مستعلٍ مطبق مصمت مستطيل. ومثال ما له خمس صفات حرف الهمز فهو جهري شديد مستفل منفتح مصمت. ولا يخفى عليك بعد هذا التوضيح قاعدة استخراج صفات كل حرف من الحروف على حدة فتأملها والله المرشد والمعين.

стр. 78

الفصل الخامس / في توزيع الصفات على الحروف الهجائية حسب ترتيبها في المخارج تقدم في الفصل السابق كيفية استخراج صفات كل حرف بمفرده والآن نوضح لك صفات كل حرف على حدة حسب ترتيبها في المخارج لتكون على بصيرة بها فنقول وبالله التوفيق: أما حروف المد الثلاثة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات، وإذا اعتبرنا صفة الخفاء فيكون اتصافها بست صفات والواجب اعتبار هذه الصفة كما أسلفنا. وأما الهمزة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والشدة والاستفال والانفتاح والإصمات. وأما الهاء: فتتصف بخمس صفات وهي الهمس والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات وإذا اعتبرنا صفة الخفاء وهذا هو الواجب فيكون اتصافها بصفات ست فتأمل. وأما العين المهملة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والتوسط بين الشدة والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات. وأما الحاء المهملة: فتتصف بصفات خمس وهي: الهمس والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات. وأما الغين المعجمة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والرخاوة والاستعلاء والانفتاح والإصمات. وأما الخاء المعجمة: فهي متصة بخمس صفات وهي: الهمس والرخاوة والاستعلاء والانفتاح والإصمات.

стр. 79

وأما القاف: فقد اتصفت بست صفات وهي: الجهر والشدة والاستعلاء والانفتاح والإصمات والقلقلة. وأما الكاف: فقد اتصفت بخمس صفات وهي: الهمس والشدَّة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وأما الجيم: فتتصف بصفات ست وهي: الجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والقلقلة. وأما الشين: فتتصف بست صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والتفشي. وأما الياء المثناة تحت: فالمراد بها هنا الياء المتحركة مطلقاً أو الساكنة بعد فتح، فالمتحركة تتفق مع المدية في صفاتها الخمس التي تقدمت وإليكها مرة أخرى: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، وأما الياء المتحركة إثر فتح نحو ﴿لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] فصفاتها ست وهي: الخمس التي تقدمت للمتحركة والمدية والسادسة صفة اللين فتنبه. وأما الضاد المعجمة: فتتصف بست صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والاستطالة. وأما اللام: فقد اتصفت بست صفات وهي: الجهر، والتوسط، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، والانحراف. وأما النون: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر، والتوسط بين الرخاوة والشدة، والاستفال، والانفتاح، والذلاقة، ثم هناك صفة سادسة للنون وهي الغنة وهذه يجب إضافتها لها بجانب صفاتها الخمس لأنها من الصفات اللازمة كما تقدم وإن لم تكن مذكورة في المقدمة والطيبة فهي مذكورة في غيرهما من الكتب المعول عليها كما أسلفنا. وأما الراء: فمتصفة بسبع صفات على المعتمد وهي: الجهر، والتوسط،

стр. 80

والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، والانحراف، والتكرار. وأما الطاء المهملة: فهي متصفة بست صفات وهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والقلقلة. وأما الدال المهملة: فهي متصفة بست صفات وهي: الجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح والإصمات، والقلقلة. وأما التاء المثناة فوق: فتتصف بخمس صفات وهي: الهمس، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وأما الصاد المهملة: فمتصفة بست صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والصفير. وأما الزاي: فتتصف بست صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والصفير. وأما السين: فقد اتصفت بست صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والصفير. وأما الظاء المشالة: فهي متصفة بخمس صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات. وأما الذال المعجمة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وأما الثاء المثلثة: فمتصفة بخمس صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وأما الفاء: فقد اتصفت بصفات خمس وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق. وأما الواو: فالمقصود منها هنا الواو غير المدية وتشمل المتحركة مطلقاً والساكنة إثر فتح فالمتحركة متفقة مع المدية في صفاتها الخمس والتي هي: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، وأما الواو الساكنة إثر فتح كـ ﴿خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] فتتصف

стр. 81

بست صفات الخمس المتقدمة للمتحركة والمدية والسادسة اتصافها باللين فتأمل. وأما الباء الموحدة: فقد اتصفت بصفات ست وهي: الجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، والقلقلة. وأما الميم: فهي متصفة بخمس صفات وهي: الجهر، والتوسط، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق. وهناك صفة سادسة لها أيضاً وهي الغنة وتقدم أنها من الصفات اللازمة التي لا ضد لها ولا يعكر علينا عدم ذكرها في الجزرية والطيبة ونحوهما فقد عدها جمع من العلماء كما أسلفنا، والآن قد انقضى كلامنا على توزيع الصفات على موصوفاتها. وإذا تأملنا هذا التوزيع يظهر لنا بوضوح أن هناك حروفاً اتفقت مع حروف أخرى في الصفات سواء اتفق على تلك الصفات أو اختلف فيها فمن ذلك حروف المد الثلاثة اتفقت في صفاتها الخمس أو الست إن قلنا بصفة الخفاء والواو والياء المتحركتان مطلقاً اتفقتا مع حروف المد الثلاثة في غير صفة الخفاء. وكذلك الواو والياء اللينتان اتفقتا في صفاتهما الست. وكذلك التاء المثناة فوق والكاف اتفقتا في صفاتهما الخمس. وكذلك الثاء المثلثة والحاء والمهملة اتفقتا في الصفات الخمس. وأيضاً الجيم والدال المهملة فقد اتفقتا على صفاتهما الست وعندنا أيضاً النون والميم اتفقتا في صفاتهما الخمس أو الست إن قلنا بالغنة لأنها صفة لازمة للنون الميم مطلقاً كما أسلفنا والقول بالغنة هنا واجب لأن الغنة لا تنفك عن النون والميم بحال حتى في حال إظهارهما وتحركهما مع التخفيف كما سيأتي ذلك في المبحث الخاص بالغنة وبالله التوفيق.

стр. 82

الفصل السادس / في الكلام على الصفات العرضية سبق أن قلنا في أول الباب إن الصفات العرضية هي التي لم تكن ملازمة للحرف في كل حال بل تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالتفخيم والترقيق فإن التفخيم في الأصل ناشىء عن حروف الاستعلاء. والترقيق ناشىء عن حروف الاستفال كما سيأتي بيان ذلك مفصلاً في موضعه قريباً. وقد حصر العلماء هذه الصفات في إحدى عشرة صفة وهي: التفخيم، والترقيق، والإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، والمد، والقصر، والتحريك، والسكون، والسكت. كما حكاه بعضهم. وقد نظمها غير واحد من الأفاضل الأعلام. وإليك أسهلها وأخصرها للعلامة السمنودي في لآلىء البيان قال حفظه الله ونفع بعلمه المسلمين: إظهارٌ ادغام وقلبٌ وكذا ... إخفا وتفخيمٌ ورقٌّ أُخِذا والمدُّ والقصرُ مع التحرُّكِ ... وأيضاً السُّكون والسَّكْتُ حُكي اهـ وهذا: وسنتكلم على هذه الصفات في الأبواب التي نتعرض لها في هذا الكتيب إن شاء الله تعالى: ولنبدأ الآن بصفتي التفخيم والترقيق فنقول وبالله التوفيق.

стр. 83

الباب الثالث / في التفخيم والترقيق معنى التفخيم والترقيق لغة واصطلاحاً التفخيم معناه في اللغة التسمين. وفي الاصطلاح هو عبارة عن تسمين الحرف بجعله في المخرج جسيماً سميناً وفي الصفة قويّاً ويرادفه التغليظ إلا أن التفخيم غلب استعماله في الراءات والتغليظ غلب استعماله في بعض اللامات. والترقيق ضدهما وهو في اللغة التنحيف. وفي الاصطلاح هو عبارة عن تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفاً وفي الصفة ضعيفاً. والحروف الهجائية بالنسبة للتفخيم والترقيق ثلاثة أقسام: الأول: ما يفخم قولاً واحداً بدون استثناء شيء منها. الثاني: ما يرقق قولاً واحداً بدون استثناء شيء منها كذلك. الثالث: ما يرقق تارة ويفخم أخرى لسبب من الأسباب. ولكل قسم كلام خاص نوضحه في الفصول الآتية:

стр. 84

الفصل الأول / في الكلام على الحروف المفخمة قولاً واحداً الحروف المفخمة وجهاً واحداً هي حروف الاستعلاء السبعة والمتقدمة والمجموعة في قول الحافظ ابن الجزري: "خص ضغط قظ" بدون استثناء شيء منها إلا أن التفخيم فيها ليس في مرتبة واحدة بل يتفاوت وذلك حسبما يتصف به الحرف من الصفات القوية والضعيفة فكلما كان الحرف متصفاً بالصفات القوية كان في التفخيم أقوى من الحرف الذي قلب فيه صفات القوة ولهذا كانت حروف الإطباق الأربعة المتقدمة والتي هي: "الصاد والضاد والطاء والظاء" أقوى من باقي حروف الاستعلاء لما اتصفت به من كثرة الصفات القوية: الأمر الذي جعلها تختص بتفخيم أقوى من باقي حروف الاستعلاء. وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: وحرف الاستعلاءِ فخِّمْ واخْصُصَا ... الإطباق أقوى نحو قال والعَصَا أهـ ومما تقدم يتضح أن حروف الاستعلاء في القوة على هذا الترتيب الطاء المهملة فالضاد المعجمة فالصاد المهملة فالظاء المشالة فالقاف فالغين فالخاء. وإنما كانت الطاء أعلاها لاتصافها بكل صفات القوة التي لم تجتمع في غيرها من باقي الحروف السبعة إذ هي مجهورة شديدة مستعلية مطبقة مصمتة مقلقلة. وإنما كانت الخاء أقلها لاتصافها بكل صفات الضعف إلا صفة الاستعلاء. هذا: وللتفخيم مراتب نوضحها فيما يلي:

стр. 85

مراتب التفخيم وأقوال العلماء فيها وضوابطها مراتب التفخيم خمس لكل حرف من حروف الاستعلاء السبعة على ما اختاره الحافظ ابن الجزري وها هي على النحو التالي: المرتبة الأولى: وهي الحروف التي تَمكَّن "أي قوي" فيها التفخيم وهي المفتوحة التي بعدها ألف نحو ﴿طَابَ﴾ [النساء: ٣] ﴿وَضَاقَ﴾ [هود: ٧٧] ﴿صَابِراً﴾ [الكهف: ٦٩] ﴿يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القول وَزُوراً وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: ٢-٣] ﴿يُقَاتِلُونَ﴾ [التوبة: ١١] ﴿غَآئِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧] ﴿خَآئِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٧] ويلحق بهذه المرتبة الراء المفتوحة التي بعدها ألف ﴿يُرَآءُونَ﴾ [الماعون: ٦] نبه على ذلك العلامة الشيخ محمد مصطفى الحمامي في كتابه سراج المعالي وقال صاحب انشراح الصدور: الراء واللام حال تفخيمهما يتبعان حروف الاستعلاء لشبههما بها أهـ. المرتبة الثانية: وهي دون الأولى في القوة وهي المفتوحة التي ليس بعدها ألف نحو ﴿طَبَعَ﴾ [النحل: ١٠٨] ﴿وَضَرَبَ﴾ [النحل: ٧٦] ﴿

стр. 86

وَصَدَقَ﴾ [الأحزاب: ٢٢] ﴿ظَلَّ﴾ [الزخرف: ١٧] ﴿وَقَتَلَ﴾ [البقرة: ٢٥١] ﴿وَغَفَرَ﴾ [الشورى: ٤٣] ﴿وَخَلَقَ﴾ [الجاثية: ٢٢] . المرتبة الثالثة: وهي دون الثانية في القوة وهي المضمومة نحو ﴿وَطُبِعَ﴾ [التوبة: ٨٧] ﴿صُرِفَتْ﴾ [الأعراف: ٤٧] ﴿وَضُرِبَتْ﴾ [البقرة: ٦١] ﴿يَظُنُّونَ﴾ [البقرة: ٤٦] ﴿قُتِلَ﴾ [عبس: ١٧] ﴿غُلِبَتِ﴾ [الروم: ٢] ﴿خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] . المرتبة الرابعة: وهي الساكنة نحو ﴿يَطْبَعُ﴾ [الأعراف: ١٠١] ﴿يَضْرِبُ﴾ [الرعد: ١٧] ﴿أَصْبَرَهُمْ﴾ [البقرة: ١٧٥] ﴿يَظْلِم﴾ [الفرقان: ١٩] ﴿يَقْتُلْ﴾ [النساء: ٩٣] ﴿يَغْلِبْ﴾ [النساء: ٧٤] ﴿يَخْلُقُ﴾ [الشورى: ٤٩] . وفي هذه المرتبة تفصيل وهو: إن كان الحرف المفخم ونعني به الساكن وقع بعد فتح فيعطى تفخيم المفتوح الذي ليس بعده ألف كما في الأمثلة المذكورة، وإن قوع بعد ضم فيعطى تفخيم المضموم نحو ﴿

стр. 87

وَيُطْعِمُونَ﴾ [الإنسان: ٨] ﴿مُّقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] وإن وقع بعد كسر فيعطى تفخيماً أدنى مما قبله مضموم نحو ﴿إِطْعَامُ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿نُّذِقْهُ﴾ [الحج: ٢٥] ولم يوضح أئمتنا في الحرف المفخم الساكن إثر كسر أكثر من هذا فيما وقفت عليه من مراجع. ولكن يؤخذ من تمثيلهم بكلمتي ﴿اقرأ﴾ [الإسراء: ١٤] ﴿نُذِقْهُ﴾ [الفرقان: ١٩] ومن قولهم يعطى في التفخيم تفخيم المكسور؛ لأنه لم يكن هناك مرتبة أقل منه وفي الوقت نفسه لم يكن هناك أدنى من المضموم إلا المكسور. ومن ثم يتضح أن حرف التفخيم الساكن الواقع إثر فتح يكون في التفخيم ملحقاً بالمفتوح الذي ليس بعده الف في المرتبة الثانية التي سبق الكلام عليها. والحرف الساكن الواقع إثر ضم يكون في التفخيم ملحقاً بالمضموم في المرتبة الثالثة. والحرف الساكن الواقع إثر كسر يكون في التفخيم ملحقاً بالمكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة الآتية بعد. وقد صرح بذلك العلامة المتولي في الساكن عموماً بقوله ﵀: فما أتَى من قبلهِ من حركَهْ ... فافرضْهُ مشكلاً بتلك الحركة أهـ المرتبة الخامسة: وهي المكسورة نحو ﴿طِبَاقاً﴾ [الملك: ٣] ﴿ضِرَاراً﴾ [البقرة: ٢٣١] ﴿صِرَاطاً﴾ [النساء: ٦٨] ﴿ظِلاًّ﴾ [النساء: ٥٧] ﴿قِتَالاً﴾ [آل عمران: ١٦٧] ﴿غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] ﴿

стр. 88

خِفَافاً﴾ [التوبة: ٤١] وهذه المرتبة هي أضعف المراتب الخمس في التفخيم. وذكر فيها صاحب الجواهر الغوالي تفصيلاً حاصله أن حروف الإطباق الأربعة مفخمة. حسب مرتبتها وهي الآخيرة. وحروف الاستعلاء فقط وهي الثلاثة الباقية مرققه وإليك قوله في متنه: ... ... ... ... ... مكسورهُ رَقِّقْ سِوَى ما أطبقا أهـ قلت: وليس المراد من الأمر بالترقيق في قوله: "رقق" الترقيق الحقيقي الآتي بعد في حروف الاستفال. إنما هو تفخيم بالنسبة لحروف الاستفال وسماه أئمتنا التفخيم النسبي وإليه أميل لأن حروف الاستعلاء لا ترقق مطلقاً. وإن كان التفخيم في تلك الحروف الثلاثة أعني (القاف والغين والخاء) في أدنى منزلة كما مر فهي مفخمة على كل حال بالنسبة للحروف المستفلة المرققة الآتية بعد. وفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخنا العلامة المتولي ﵀: فهي وإنْ تَكُنْ بأدْنَى منزِلَهْ ... فخيمةٌ قَطْعاً من المستفلَهْ فلا يُقَال إنَّها رقيقَهْ ... كضِدِّها تلك هي الحقيقهْ أهـ توضيح: تقدم في المرتبة الرابعة من مراتب التفخيم ما يفيد أن حرف التفخيم الساكن المكسور ما قبله يعطى في التفخيم حكم الحرف المكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة. كما تقدم أيضاً في المرتبة الخامسة أن حرف الاستعلاء المكسور فيه تفصيل وهو إذا كان مطبقاً فيفخم حسب مرتبته. وإذا كان مستعلياً فقط ونعني به - القاف والغين والخاء - فيفخم تفخيماً نسبيّاً وعلى هذا الضوء يمكن ضبط الحرف المفخم الساكن إثر كسر سواء كان مطبقاً نحو ﴿فِطْرَتَ﴾ [الروم: ٣٠] أو مستعلياً نحو ﴿يَزِغْ﴾ [سبأ: ١٢] . فالمطبق يفخم لأنه في حال الكسر مفخم حسب مرتبته. والمستعلي يفخم تفخيماً نسبيّاً لأنه في حالة الكسر يكون كذلك كما مر

стр. 89

ويشهد بذلك النطق بكلمتي ﴿إِطْعَامُ﴾ [المائدة: ٨٩] و ﴿مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] و ﴿أَفْرِغْ﴾ [البقرة: ٢٥٠] و ﴿إِخْوَاناً﴾ [لحجر: ٤٧] فنجد أن التفخيم حسب مرتبته ظاهر في الطاء والصاد بخلاف الغين والخاء فإن فيهما أصل التفخيم فقط وهذا واضح بأدنى تأمل ثم إن الكسر الذي قبل الغين والخاء الساكنتين يستوي فيه الأصلي والعارض فالأصلي نحو ﴿أَفْرِغْ﴾ [الأعراف: ١٢٦] ﴿وَإِخْوَانَكُمْ﴾ [التوبة: ٢٣] والعارض نحو ﴿إِلاَّ مَنِ اغترف﴾ [البقرة: ٢٤٩] ﴿ولكن اختلفوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الغين في نحو ﴿لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] فكل هذا يفخم تفخيماً نسبيّاً: أما حرف الاستعلاء الذي بعد الغين فيعطى حكمه حسب مرتبته. ويلحق بالغين والخاء الساكنتين إثر كسر في التفخيم النسبي الغين والخاء الساكنتان للوقف الواقعتان بعد الياء اللَّينَة نحو ﴿زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] و ﴿شَيْخٌ﴾ [القصص: ٢٣] أما إذا وصلتا فينزلان منزلتهما في المرتبة الثالثة لأنهما أصبحتا مضمومتين: وأما من فخم الغين والخاء الساكنتين المكسور ما قبلهما أو الساكنتين للوقف المسبوقتين بالياء اللينة تفخيماً قويّاً كما سمعنا ورأينا فقد أخطأ إذ يخرجهما بذلك التفخيم القوي عن المرتبة المخصصة لهما. هذا: ويستثنى من التفخيم النسبي الخاء الساكنة الواقعة بعد كسر المجاورة للراء المفخمة فلتفخيم الراء تفخم الخاء تفخيماً قويّاً ليحصل التناسب بينهما

стр. 90

وذلك في كلمة "إخراج" حيث وقعت في التنزيل كقوله تعالى: ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾ [نوح: ١٨] ونحوها. وفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخي الإمام المتولي ﵀: وخاءُ إخراج بتفخيمٍ أتت ... من أجل راءٍ بعدها إذْ فخِّمتْ أهـ ويلحق بخاء إخراج الخاء من "اخرج" في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] . وصفوة القول فيما تقدم من تفصيل في المرتبة الأخيرة أن حروف الاستعلاء فقط ونعني بها - القاف والغين والخاء - تفخم تفخيماً نسبيّاً في حالتين: الأولى: إذا كانت مكسورة نحو ﴿قِيلَ﴾ [البقرة: ١١] ﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤] ﴿وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] . الثانية: إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقاً نحو ﴿نُّذِقْهُ﴾ [الحج: ٢٥] ﴿يَزِغْ﴾ [سبأ: ١٢] ﴿ولكن اختلفوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] . أو إذا كانت الغين والخاء ساكنتين للوقف وقبلهما ياء لينة نحو ﴿زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] و ﴿شَيْخٌ﴾ [القصص: ٢٣] ويستثنى من ذلك الخاء من "إخراجاً" و"قالت اخرج" كما مر توضيحه. وما عدا هاتين الحالتين فتفخم بحسب مراتبها المتقدمة آنفاً.

стр. 91

وقد نظم مراتب التفخيم الخمس غير واحد من أئمتنا وإليك أوضحها لصاحب الجواهر الغوالي قال رحمه الله تعالى: مراتبُ التفخيم خمسٌ حقِّقتْ ... حروفه قظ خُصَّ ضغط جُمِعتْ فالأول المفتوح بعْدَه أَلف ... والثاني مفتوح وذا بلا ألِفْ كذلك المضمومُ الإسكان ارْتَقَى ... مكسورَه رقِّق سِوَى ما أطْبقَا أهـ وإلى هنا انقضى كلامنا في توضيح مراتب التفخيم فاحرص عليها جيداً فقد لا تجدها مجموعة في غيره والله يرشدنا وإياك إلى الصراط السوي.

стр. 92

الفصل الثاني / في الكلام على الحروف المرققه قولاً واحداً الحروف المرققة قولاً واحداً هي حروف الاستفال وهي الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة المتقدم ذكرها غير مرة باستثناء ألف المد والراء واللام من لفظ الجلالة خاصة في بعض الأحوال كما سيأتي إلا أن هناك حروفاً مستفلة فيها الترقيق آكد لأن اللسان قد يسبق إلى تفخيمها. فمن هذه الحروف الهمزة عند الابتداء في لفظ الحمد وكذلك إذا جاورت العين المهملة في لفظ ﴿أَعُوذُ﴾ [الناس: ١] . والهاء من لفظ ﴿اهدنا﴾ [الفاتحة: ٦] وكذلك لفظ الجلالة "الله" وحاصله أن الهمزة ترقق مطلقاً سواء كانت همزة وصل مبتدأ بها أو همزة قطع مرققة وجوباً سواء جاورها حرف مفخم أو مرقق. ومنها اللام في غير لفظ الجلالة الآتي ذكرها بعد وهي في خمسة مواضع: لام الجر الداخلة على لفظ الجلالة نحو ﴿وَللَّهِ الأسمآء الحسنى﴾ [الأعراف: ١٨٠] واللام في لفظ ﴿لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] ومن لفظ ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ [الكهف: ١٩] لمجاورتها الطاء المفخمة مع المحافظة على سكون اللام الأولى مرققه واللام من "على" في نحو قوله تعالى: ﴿وعلى الله قَصْدُ السبيل﴾ [النحل: ٩] لمجاورتها لام الجلالة المفخمة. واللام من "وَلاَ" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] من قوله ﴿صِرَاطَ الذين﴾ [الفاتحة: ٧] الآية ونحوها. وحاصله أن

стр. 93

اللام مرققه وجوباً فيما ذكر ونحوه لا مطلقاً كما تقدم في الهمزة إذ أن هناك لامات مفخمة وجوباً للكل كاللام من لفظ الجلالة الواقعة بعد الفتح والضم كقوله تعالى: ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] كما سيأتي ذلك قريباً ومفخمة جوازاً في نحو لفظ "الطلاق". البقرة الآية ٢٢٩. في رواية ورش من طريق الأزرق بالشروط المذكورة في كتب القراءات. ومنها الميم الأولى والثانية من ﴿مَخْمَصَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] لمجاورتهما الخاء والصاد المفخمتان. ومنها الباء الموحدة في أربع كلمات باء ﴿بَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩] لمجاورتها الراء المفخخة وباء ﴿وَبَاطِلٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩] لمجاورتها الطاء المفخمة أيضاً وباء ﴿بِهِمُ﴾ [البقرة: ١٦٦] ﴿وَبِذِي﴾ [النساء: ٣٦] لمجاورتهما الرخوى. ثم إن الترقيق للباء والميم ليس قاصراً على ما ذكر من الأمثلة بل هو عام في كل باء وميم حيث وقعتا ولكن لا يبالغ في ترقيق الباء لئلا تصير كأنهم ممالة كما يفعله الكثير من القراء. ومما يجب مراعاته في الباء وكذلك الجيم بالإضافة إلى الترقيق فيهما: الحرص على صفتي الشدة والجهر اللتين فيهما ضمن ما اتصفتا به من الصفات لئلا تشتبه الباء بالفاء والجيم بالشين. فالباء في نحو قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله والذين آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] . وقوله عز شأنه: ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ

стр. 94

وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ [العصر: ٣] . والجيم نحو قوله تعالى: ﴿اجتثت مِن فَوْقِ الأرض﴾ [إبراهيم: ٢٦] ونحو قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي الناس بالحج﴾ [الحج: ٢٧] وقوله سبحانه: ﴿وَقُرْآنَ الفجر﴾ [الإسراء: ٧٨] ومما يجب مراعاته أيضاً في الباء والجيم بجانب ما تقدم تبيين صفة القلقلة حال سكونهما وخاصة في الوقف. وتقدم الكلام مستوفياً على ذلك في موضعه فارجع إليه إن شئت. ومما يجب البيان فيه بجانب الترقيق الحاء الأولى والثانية من لفظ ﴿حَصْحَصَ الحق﴾ [يوسف: ٥١] لمجاورتهما الصاد المفخمة. وكذلك لفظ ﴿أَحَطتُ﴾ [النمل: ٢٢] ولفظ الحق في نحو قوله: ﴿الحق مِن رَّبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٧] لمجاورتهما الطاء والقاف المفخمتان. ومما يجب البيان فيه بجانب الترقيق السين من كلمة ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] لمجاورتهما التاء الشديدة وكذلك من كلمتي ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢] و ﴿يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] لمجاورتهما الطاء والقاف المفخمتان. ثم إن التبيين للسين ليس قاصراً على هذه الأمثلة بل هو عام في كل سين سواء كانت ساكنة أو متحركة وسواء جاورت حرفاً مفخماً أو مرققاً نحو ﴿

стр. 95

بَسطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] و ﴿مَسْطُوراً﴾ [الأحزاب: ٦] و ﴿القسطاس﴾ [الإسراء: ٣٥] و ﴿تَسْتَطِع﴾ [الكهف: ٧٨] و ﴿تَسْطِع﴾ [لكهف: ٨٢] و ﴿أَقْسَطُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] و ﴿المقسطين﴾ [المائدة: ٤٢] و ﴿يَسْجُدُ﴾ [النحل: ٤٩] وما إلى ذلك. قال الحافظ ابن الجزري في التمهيد وإذا أتى لفظ هو بالسين يشبه لفظاً هو بالصاد وجب بيان كل وإلا التبس نحو ﴿وَأَسَرُّواْ﴾ [الأنبياء: ٣] و ﴿أَصَرُّواْ﴾ [نوح: ٧] و ﴿يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١] و ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣] و ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ [الشورى: ٥] و ﴿تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] و ﴿قَسَمْنَا﴾ [الزخرف: ٣٢] و ﴿قَصَمْنَا﴾ [الأنبياء: ١١] . فلا بد من بيان صفيرها في انسفالها أهـ بلفظه. وقد أشار إلى ما تقدم ذكره الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: فَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلاً مِنْ أحْرُفِ ... وحَاذِرَنْ تفخيمَ لفظِ الألِفِ وهمز الحمد أعودُ اهْدِنا ... الله ثُمَّ لامِ لله لَنَا

стр. 96

وليتلطلفْ وعلى الله ولاَ الضْ ... والميم من مخمصة ومنْ مَرَضْ وباءَ بَرْقٍ باطل بهمْ بذِي ... فاحرص على الشدَّةِ والهجر الذي فيها وفي الجيم كحبّ الصَّبْر ... رَبوةٍ اجتُثَّت وحِجُّ الفجْر وبيِّنَنْ مقلقلاً إن سَكَنَا ... وإن يَكُنْ في الوقفِ كان أبْينا وحاءُ حصحص أحطت الحق ... وسين مستقيمٌ يَسْطُوا يَسْقُوا ومما يجب مراعاته بجانب الترقيب أيضاً الحرص على سكون اللام وإظهارها نحو ﴿جَعَلْنَا﴾ [هود: ٨٢] ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ [البقرة: ٥٧] ﴿وَأَرْسَلْنَا﴾ [الأنعام: ٦] ونحو ﴿ضَلَلْنَا﴾ [السجدة: ١٠] وذلك لأن اللسان يسرع إلى إدغامها في النون لما بينهما من التقارب أو التجانس وكذلك النون الساكنة من نحو ﴿أَنْعَمْتَ﴾ [الفاتحة: ٧] ونحوها من كل نون ساكنة أتى بعدها حرف حلقي كما سيأتي بيانه في موضعه. وكذلك الغين الساكنة من نحو ﴿المغضوب﴾ [الفاتحة: ٧] احترازاً من تحريكها وهو لحن فظيع ولا يخفى أن الغين هنا مفخمة من المرتبة الثانية لسكونها بعد فتح كما مر آنفاً فتنبه. ومما يجب مراعاته بجانب الترقيق أيضاً تخليص انفتاح الذال المعجمة من ﴿مَحْذُوراً﴾ [الإسراء: ٥٧] في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ [الإسراء: ٥٧] لئلا تشتبه بالظاء من محظوراً في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ [الإسراء: ٢٠] وذلك لأن الذال

стр. 97

والظاء يخرجان من مخرج واحد وكذلك تخليص انفتاح السين من لفظ عسى في نحو قوله تعالى: ﴿وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] لئلا تشتبه بالصاد من عصى في نحو قوله تعالى: ﴿فعصى فِرْعَوْنُ الرسول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ [المزمل: ١٦] وذلك لأن السين والصاد يخرجان من مخرج واحد أيضاً ولا يتميز كل حرف اتفق مع حرف في المخرج كهذه الأحرف إلا بتمييز الصفة فسين عسى وذال محذوراً منفتحتان وصاد عصى وظاء محظوراً مطبقتان فينبغي أن يتخلص كل حرف من الآخر بانفتاح الفم في الانفتاح وانطباقه في الانطباق. وكذلك يفعل في كل حرفين متفقين في المخرج ومختلفين في الصفة. ومما يجب مراعاته بجانب الترقيق مراعاة صفة الشدة التي في الكاف والتاء المثناة فوق وذلك بمنع جريان النفس معهما مع ثباتهما في مخرجيهما قويتين فالكاف نحو ﴿بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] و ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] و ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ [المدثر: ٤٢] و ﴿إِنَّكَ كُنتَ﴾ [طه: ٣٥] والتاء المثناة فوق نحو قوله تعالى: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢] ونحو فتنة في قوله تعالى: ﴿واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وما إلى ذلك. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: واحْرصْ على السُّكون في جَعَلْنا ... أنعمتَ والمغْضُوب مع ضَلَلْنَا وخلِّص انْفتاحَ محذوراً عسى ... خوْف اشْتِبَاهِهِ بمحظوراً عَصَى وراعِ شِدَّةً بكاف وَبتَا ... كشرْكِكُمْ وتَتَوَفَّى فِتْنَتَا أهـ

стр. 98

الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى وهذه الأحرف ثلاثة - الألف المدية - واللام من لفظ الجلالة خاصة والراء. وهن من حروف الاستفال ولكل كلام خاص نوضحه فيمايلي: الكلام على الألف المدية وأحكامها أما الألف المدية كـ ﴿جَآءَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ﴿وَقَالَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] فلا توصف بتفخيم ولا بترقيق بل تابعة لما قبلها تفخيماً وترقيقاً: فإن وقعت بعد مفخم فخمت نحو ﴿ضَاقَ﴾ [هود: ٧٧] و ﴿طَالَ﴾ [لأنبياء: ٤٤] و ﴿الراشدون﴾ [الحجرات: ٧] ﴿وَقَالَ الله﴾ [المائدة: ١٢] . وإن وقفت بعد مرفقق رققت مثل ﴿جَآءَ﴾ [الزخرف: ٦٣] و ﴿شَآءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و ﴿بِسْمِ الله الرحمان الرحيم﴾ [النمل: ٢٠] وما إلى ذلك وهذا هو المعنى المراد من قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: ... ... ... ... وحَاذرن تفخيم لفظ الألفِ فأكد التحذير من تفخيمها إذا جاورت حرفاً مستفلاً.

стр. 99

أما إذا جاورت حرفاً مستعلياً فالأمر على العكس. الكلام على اللام من لفظ الجلالة وأحكامها أما اللام من لفظ الجلالة وإن زيد عليه الميم في آخره فتفخم لكل القراء إذا وقعت بعد فتحة خالصة سواء كانت حقيقة أو حكماً أو بعد ضمه. أما وقوعها بعد الفتح الحقيقي فكثير نحو ﴿شَهِدَ الله﴾ [آل عمران: ١٨] ﴿قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ اللهم رَبَّنَآ﴾ [المائدة: ١١٤] ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] . وأما وقوعها بعد الفتح الحكمي ففي لفظي ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] و ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] على كلا الوجهين أي الإبدال والتسهيل بين بين وذلك لأن اللام هنا لم تقع بعد فتح حقيقي كما نحو ﴿قَالَ الله﴾ [المائدة: ١٢] وإنما وقعت بعد الهمزة المبدلة ألفاً في وجه الإبدال وبعد الهمزة المسهلة في وجه التسهيل والألف المبدلة في حكم الفتحة لأنها مبدلة من همزة الوصل المفتوحة في الأصل وكذلك الهمزة المسهلة فإنها في حكم المتحركة بالفتح أيضاً. فلهذا فخمت اللام في اللفظين على كلا الوجهين بلا خلاف للجميع. وأما وقوعها بعد الضم فكثير كالفتح الحقيقي نحو ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ﴾ [الجن: ١٩] ﴿رُسُلُ الله﴾ [الأنعام: ١٢٤] ﴿قَالُواْ اللهم﴾ [الأنفال] .

стр. 100

فإذا ابتدىء باسم الجلالة فخمت لامه أيضاً لأن من شرط تفخيم اللام فيه تقدم الفتح عليها ولو في لفظ الجلالة نفسه كقوله تعالى: ﴿الله لا إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] . هذا: ويجب الاحتراز من تفخيم الهاء من لفظ الجلالة في نحو ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] ﴿ولكن الله سَلَّمَ﴾ [الأنفال: ٤٣] فإنه خطأ ينزه عنه الاسم الكريم وكثيراً ما يقع فيه بعض القراء، وقد أشار إلى شرطي التفخيم في لام لفظ الجلالة الحافظ ابن لجزري في المقدمة الجزرية بقوله: وفَخِّمِ اللاَّمَ من اسْمِ الله ... عن فتْحٍ أو ضَمٍّ كَعَبْدُ الله اهـ كما أشار إلى ذلك الإمام ابن بري في الدرر بقوله ﵁: وفُخِّمَتْ في الله واللَّهُمَّهْ ... للْكُلِّ بَعْدَ فتْحة أو ضمَّة اهـ وفهم من قول هذين الإمامين وفخم اللام وكذلك وفخمت إلخ أن هذه اللام لو وقعت بعد كسرة رققت للجميع وهو كذلك بشرط أن تكون الكسرة خالصة سواء كانت متصلة أو منفصلة أصلية كانت أو عارضة نحو ﴿بالله﴾ [النساء: ٦٢] ﴿وَللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ الله﴾ [آل عمران: ١١٣] ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢] ﴿قُلِ اللهم﴾ [آل عمران: ٢٦] ﴿أَحَدٌ الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١-٢] وما إلى ذلك. وتقييدنا الفتحة في

стр. 101

شرط التفخيم والكسرة في شرط الترقيق بالخالصة فيهما احترازاً عن لام الجلالة الواقعة بعد الراء الممالة في أحد القولين في رواية السوسي عن أبي عمرو البصري في نحو ﴿نَرَى الله﴾ [البقرة: ٥٥] ﴿وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤] فإنه يجوز حينئذ ترقيق اللام لعدم وجود الفتحة الخالصة قبلها وتفخيمها لعدم وجود الكسرة الخالصة قبلها كذلك. والله أعلم. الكلام على الراء وأحكامها أما الراء فإما أن تكون متحركة في الوصل والوقف، وإما أن تكون ساكنة في الوصل والوقف أيضاً. وإما أن تكون متحركة في الوصل ساكنة في الوقف ولكل حكم خاص نوضحه فيما يلي: حكم الراء المتحركة في الوصل والوقف وهذه الراء تقع أولاً ووسطاً وتكون مفتوحة ومضمومة ومكسورة فإن كانت مفتوحة أو مضمومة فلا خلاف في تفخيمها مخففة كانت أو مشددة. فمثال الراء المضمومة نحو ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ﴾ [البقرة: ٢٥] ﴿والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٥] و ﴿عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] ﴿لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ [المؤمنون: ١١٧] .

стр. 102

ومثال الراء المفتوحة نحو ﴿رَأَوْاْ﴾ [الجمعة: ١١] ﴿مِرَآءً﴾ [الكهف: ٢٢] ﴿ظَاهِراً﴾ [الكهف: ٢٢] ﴿وَمُبَشِّراً﴾ [الأحزاب: ٤٥] ﴿وَنَذِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٥] و ﴿الخيرات﴾ [البقرة: ١٤٨] و ﴿الراشدون﴾ [الحجرات: ٧] . وإن كانت مكسورة فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء سواء كانت مخففة أو مشددة وذلك نحو ﴿رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٧] . و ﴿رِئَآءَ الناس﴾ [النساء: ٣٨] ﴿والصابرين﴾ [البقرة: ١٧٧] ، ﴿وَفِي الرقاب والغارمين﴾ [التوبة: ٦٠] وما إلى ذلك. حكم الراء الساكنة في الوصل والوقف وهذه الراء تقع متوسطة ومتطرفة. فالمتوسطة نحو ﴿شِرْعَةً﴾ [المائدة: ٤٨] و ﴿فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] . والمتطرفة كقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ٢-٥] . ولكل من الراء الساكنة المتوسطة والمتطرفة شروط للتفخيم والترقيق نذكرها فيما يلي: شروط الترقيق للراء الساكنة المتوسطة تُرقَّق الراء الساكنة في الحالين المتوسطة لجميع القراء بأربعة شروط ولا بد من اجتماعها كلها في آن واحد، فإن تخلف شرط منها وجب تفخيمها: فالشرط الأول: أن يكون قبل الراء كسرة. والشرط الثاني: أن تكون هذه الكسرة أصلية. والشرط الثالث: أن تكون الكسرة والراء في كلمة واحدة. والشرط الرابع: أن تكون بعد الراء حرف من حروف الاستفال المتقدم ذكرها وذلك نحو ﴿مِرْيَةٍ﴾ [السجدة: ٢٣] و ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ [الشعراء: ٥٤] ﴿فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٥٠] و ﴿الفردوس﴾ [المؤمنون: ١١] وهنا اجتمعت شروط الترقيق الأربعة في كل كلمة من هذه الكلمات وتدرك بأدنى تأمل. شروط التفخيم للراء الساكنة المتوسطة تقدم في شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة في الحالين المتوسطة أنه إذا تخلف شرط منها وجب التفخيم وبذلك تكون شروط التفخيم هنا للراء المتوسطة الساكنة في الحالين أربعة أيضاً وهي كما يلي: الشرط الأول: أن يكون قبل الراء فتحة أو ضمة نحو ﴿لاَ ترفعوا﴾ [الحجرات: ٢] ﴿يَرْضَوْنَهُ﴾ [الحج: ٥٩] ﴿يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ﴿نُرْسِلُ المرسلين﴾ [الأنعام: ٤٨] ﴿اركض﴾ [ص: ٤٢] ابتداء وهذا الشرط مقابل للشرط الأول من شروط الترقيق.

стр. 103

الشرط الثاني: أن يكون قبل الراء كسرة عارضة سواء كانت هذه الكسرة مع الراء في كلمتها نحو ﴿ارجعوا﴾ [يوسف: ٨١] ﴿اركعوا﴾ [الحج: ٧٧] أم كانت منفصلة عنها نحو ﴿ِإنِ ارتبتم﴾ [الطلاق: ٤] ﴿أَمِ ارتابوا﴾ [النور: ٥٠] وهذا الشرط مقابل للشرط الثاني من شروط الترقيق: الشرط الثالث: أن يكون قبل الراء كسرة أصلية منفصلة عنها نحو ﴿الذي ارتضى﴾ [النور: ٥٥] وهذا الشرط مقابل للشرط الثالث من شروط الترقيق. الشرط الرابع: أن يكون بعد الراء حرف من حروف الاستعلاء السبعة المتقدمة نحو ﴿فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] . وهذا الشرط مقابل للشرط الرابع من شروط الترقيق. هذا: ويشترط لوجود حرف الاستعلاء بعد الراء لأجل تفخيمها شرطان: الأول: أن يكون مع الراء في كلمتها. الثاني: أن يكون غير مكسور ووجد من ذلك أي من حروف الاستعلاء غير المكسورة ومع الراء في كلمتها ثلاثة أحرف وهي "الطاء" ﴿فِي قِرْطَاسٍ﴾ [بالأنعام، الآية: ٧] . والصاد في ﴿إِرْصَاداً﴾ [بالتوبة الآية: ١٠٧] . ﴿مِرْصَاداً﴾ [بالنبأ، الآية: ٢١] . و ﴿لبالمرصاد﴾ [بالفجر، الآية: ١٤] ، (والقاف) في ﴿فِرْقَةٍ﴾ [بالتوبة، الآية: ١٢٢] . فإن انفصل حرف الاستعلاء عن الراء بأن كانت الراء في آخر الكلمة وحرف الاستعلاء في أول الكلمة الثانية فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء والوارد من ذلك في القرآن الكريم ثلاثة مواضع وهي قوله تعالى: ﴿أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١] ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾ [لقمان: ١٨] ﴿فاصبر صَبْراً جَمِيلاً﴾ [المعارج: ٥] . أما إذا كان حرف الاستعلاء الذي

стр. 104

بعد الراء مكسوراً ففي الراء خلاف بين أهل الأداء، فقال الجمهور بالترقيق. وقال بعض بالتفخيم وهذا في كلمة فرق في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣] فمن فخم نظر إلى وجود حرف الاستعلاء بعد الراء على القاعدة السابقة ومن رقق نظر إلى كسر حرف الاستعلاء لأنه لما انكسر ضعفت قوته وصارت الراء متوسطة بين كسرين. وإلى هذا الخلاف أشار الحافظ أبن الجزري بقوله في المقدمة الجزرية: والخلْفُ في فرقٍ لِكَسْر يُوجَدُ ... ... ... ... ... وقوله لكسر يوجد أي في القاف: "الوجهان صحيحان مقروء بهما" لكل القراء غير أن الترقيق هو المشهور والمقدم في الأداء وحكى غير واحد لإجماع عليه كما في النشر وغيث النفع وتنبيه

стр. 105

الغافلين وغيرها. قال صاحب انشراح الصدور: قال الداني: والوجهان جيدان والمأخوذ به الترقيق نقله النويري في شرح الطيبة فهو أولى بالعمل إفراداً وبالتقديم جمعاً أهـ بحروفه. تنبيه: تقدم أن شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة المتوسطة لا بد من أن تكون كلها موجودة في آن واحد: أما شروط التفخيم الأربعة للراء ذاتها فليست كذلك بل يكفي وجود واحد منها ويكون مسوغاً للتفخيم حينئذ فتأمل، والله الموفق. الكلام على الراء المتطرفة الساكنة في الوصل والوقف وهي نحو قوله تعالى: ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ [غافر: ٥٥] ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ﴾ [طه: ١٣٢] . وهذه الراء ترقق بشرط واحد وهو وقوعها بعد كسرة كقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٢-٤] ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الراء في النوع لأنه أصبح مفصولاً عنها كما تقدم في نحو ﴿فاصبر صَبْراً جَمِيلاً﴾ [المعارج: ٥] وتفخم هذه الراء بشرطين: أولهما: أن يقع قبلها فتحة نحو ﴿فَلاَ تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] ﴿فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] . ثانيهما: أن يقع قبلها ضمة نحو ﴿فانظر كَيْفَ﴾ [النمل: ١٤] ﴿والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ٥]

стр. 106

وهذان الشرطان مقابلان لشرط ترقيقها المتقدم آنفاً. هذا: ولم نشترط هنا في الكسرة التي قبل الراء والتي هي شرط في ترقيقها أن تكون مع الراء في كلمتها إلى آخر ما تقدم في الراء الساكنة والمتوسطة: لأنه لا يتأتى هنا انفصال الكسرة عن الراء بحال. ولأنه لا توجد كلمة على حرف واحد هو الراء حتى تنفصل الكسرة عنها. فلهذا خلت الكسرة عن القيود السابقة ولزمت الراء في كلمتها. انتهى بتصرف من كتابنا الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون ص (١٦٣) . حكم الراء الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل وهذه الراء لا تكون إلا متطرفة كما هو معلوم نحو ﴿قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] و ﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] و ﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] و ﴿لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١و ٣٦] و ﴿النذر﴾ [القمر: ٤١] و ﴿والفجر وَلَيالٍ عَشْرٍ والشفع والوتر والليل إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ [الفجر: ١-٥] و ﴿قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] و ﴿خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] و ﴿ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] و ﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] و ﴿النار﴾ [البقرة: ٣٩]

стр. 107

و ﴿القرار﴾ [إبراهيم: ٢٩ وغافر: ٣٩] و ﴿لَغَفُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] و ﴿شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] . وما إلى ذلك. ولكل من الترقيق والتفخيم في هذه الراء له شروط نوضحها فيما يلي: شروط الترقيق شروط الترقيق لهذه الراء ثلاثة وهي كالآتي: الأول: أن تسبق الراء كسرة نحو ﴿قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] و ﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] و ﴿الأشر﴾ [القمر: ٢٦] . وإذا تخلل بين الكسرة والراء ساكن بشرط ألا يكون حرف استعلاء فلا يضر وجوده في هذه الحالة ولا يزال الترقيق سارياً وذلك نحو ﴿لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧] و ﴿السحر﴾ [البقرة: ١٠٢] و ﴿حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] . أما إذا كان الساكن حرف استعلاء وهو المعبر عنه بالساكن الحصين نحو ﴿مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] ﴿القطر﴾ [سبأ: ١٢] فسيأتي الكلام عليه قريباً. الثاني: أن تسبق الراء ياء ساكنة سواء كانت حرف مد نحو ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] و ﴿خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] و ﴿النذير﴾ [فاطر: ٣٧] و ﴿قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] أو حرف لين فقط نحو ﴿

стр. 108

السير﴾ [سبأ: ١٨] و ﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] و ﴿لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] و ﴿غَيْرَ﴾ [الأنفال: ٧] وهذان الشرطان باتفاق جميع القراء. الثالث: أن يسبق الراء حرف ممال عند من يقول بالإمالة نحو ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ [المؤمنون: ١٣و ٥٠] و ﴿الأشرار﴾ [ص: ٦٢] و ﴿كِتَابَ الأبرار﴾ [المطففين: ١٨] ﴿عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٤] بشرط كسر الراء المتطرفة كما هو مقرر في محله. أما إذا كانت الراء منصوبة كقوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الكفار﴾ [التوبة: ٧٣ والتحريم: ٩] أو مرفوعة نحو ﴿هاذه النار﴾ [الطور: ١٤] ﴿وَبِئْسَ القرار﴾ [إبراهيم: ٢٩] فلا خلاف في تفخيمها للكل كما سيأتي. تنبيه: عرفت فيما سبق أن الإمالة سبب من أسباب الترقيق وقد قرأ بها حفص عن عاصم مع من قرأ في كلمة ﴿مجراها﴾ [هود: ١٤] بهود خاصة دون غيرها من الكلمات ذوات الراء ولهذا رقق الراء فاحفظه.

стр. 109

شروط التفخيم تفخم الراء المتطرفة الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل بثلاثة شروط متفق عليها بين عموم القراء وهذه الشروط كالآتي: الأول: أن يسبق الراء فتحة أو ضمة سواء تخلل بين الفتحة والضمة ساكن أم لا وذلك ﴿القمر والنذر والقدر واليسر والعسر﴾ [البقرة: ١٨٥] . الثاني: أن يسبق الراء ألف المد بشرط نصب الراء المتطرفة نحو ﴿إِنَّ الأبرار﴾ [الانفطار: ١٣] ﴿جَاهِدِ الكفار﴾ [التوبة: ٧٣] أو رفعها نحو قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الله الواحد القهار﴾ [الزمر: ٤] . الثالث: أن يسبق الراء واو المد نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: ٢٣] ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ [الملك: ١٥] ﴿وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِي القبور﴾ [الحج: ٧] وما إلى ذلك. هذا: وما تقدم ذكره من شروط للتفخيم والترقيق في الراء المتحركة مطلقاً والساكنة في الحالين سواء توسطت أو تطرفت والساكنة في الوقف دون الوصل

стр. 110

ينطوي تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: ورقِّق الراءَ إذا ما كُسِرَتْ ... كذلك بعد الكسر حيثُ سَكَنَتْ إن لم تَكُنْ منْ قبْلِ حرْفِ استعْلا ... أو كانَتِ الكسرَةُ ليسَتْ أصْلا اهـ تنبيهات هامة بخصوص الوقف على الراء المتطرفة التنبيه الأول: لا يخفى أنه إذا وقفت على الراء الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل المتقدم ذكرها أخيراً يجوز لك الوقف بالسكون المجرد أو به مع الإشمام أو الوقف بالروم فيما يجوز فيه ذلك فإذا وقفت بالروم في نحو ﴿والفجر وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١-٢] ﴿عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٢] ﴿إِلَى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] من كل راء مجرورة أو مكسورة فلا بد من ترقيق الراء ولو لم يكن قبلها أحد شروط الترقيق السابقة. وذلك لأن الروم كالوصل فكأنك واصل والراء مجرورة والجر أو الكسر من مسوغات الترقيق كما مر آنفاً في صدر الباب. أما إذا وقفت بالروم في حالة الرفع مثل: ﴿وانشق القمر﴾ [القمر: ١] ﴿الواحد القهار﴾ [الزمر: ٤] . ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ [الملك: ١٥] فلا ترقيق للراء للجميع وإن سبقها أحد شروط الترقيق كما لو وقفت على نحو ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] وذلك لأن الراء مرفوعة
следующие страницы →